الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ٢٧ الصفحة 62

الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ٢٧

لأَِنَّهَا أَوَّل صَلاَةٍ صَلاَّهَا جِبْرِيل ﵇ بِالنَّبِيِّ ﷺ. فَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَال: أَمَّنِي جِبْرِيل ﵇ عِنْدَ الْبَيْتِ مَرَّتَيْنِ، فَصَلَّى الظُّهْرَ فِي الأُْولَى مِنْهُمَا حِينَ كَانَ الْفَيْءُ مِثْل الشِّرَاكِ، ثُمَّ صَلَّى الْعَصْرَ حِينَ كَانَ كُل شَيْءٍ مِثْل ظِلِّهِ، ثُمَّ صَلَّى الْمَغْرِبَ حِينَ وَجَبَتِ الشَّمْسُ وَأَفْطَرَ الصَّائِمُ، ثُمَّ صَلَّى الْعِشَاءَ حِينَ غَابَ الشَّفَقُ، ثُمَّ صَلَّى الْفَجْرَ حِينَ بَرَقَ الْفَجْرُ وَحَرُمَ الطَّعَامُ عَلَى الصَّائِمِ، وَصَلَّى الْمَرَّةَ الثَّانِيَةَ الظُّهْرَ حِينَ كَانَ ظِل كُل شَيْءٍ مِثْلَهُ، لِوَقْتِ الْعَصْرِ بِالأَْمْسِ، ثُمَّ صَلَّى الْعَصْرَ حِينَ كَانَ ظِل كُل شَيْءٍ مِثْلَيْهِ، ثُمَّ صَلَّى الْمَغْرِبَ لِوَقْتِهِ الأَْوَّل، ثُمَّ صَلَّى الْعِشَاءَ الآْخِرَةَ حِينَ ذَهَبَ ثُلُثُ اللَّيْل، ثُمَّ صَلَّى الصُّبْحَ حِينَ أَسْفَرَتِ الأَْرْضُ، ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَيَّ جِبْرِيل فَقَال: يَا مُحَمَّدُ، هَذَا وَقْتُ الأَْنْبِيَاءِ مِنْ قَبْلِكَ، وَالْوَقْتُ فِيمَا بَيْنَ هَذَيْنِ الْوَقْتَيْنِ (١) .

وَهِيَ أَوَّل صَلاَةٍ ظَهَرَتْ فِي الإِْسْلاَمِ.

كَمَا تُسَمَّى بِالْهَجِيرَةِ (٢) قَال أَبُو بَرْزَةَ:

_________

(١) حديث: ابن عباس ﵄: " أن صلاة الظهر أول صلاة صلاها جبريل بالنبي ﷺ ". أخرجه الترمذي (١ / ٢٧٩ - ٢٨٠ - ط الحلبي) وقال: حديث حسن صحيح.

(٢) الحطاب ١ / ٣٨٣، ومغني المحتاج ١ / ١٢١، والمغني لابن قدامة ١ / ٣٧١.

﴿كَانَ رَسُول اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي الْهَجِيرَةَ الَّتِي يَدْعُونَهَا الأُْولَى حِينَ تَدْحَضُ الشَّمْسُ، أَوْ تَزُول (١) .

أَوَّل وَقْتِ الظُّهْرِ وَآخِرُهُ:

٣ - لاَ خِلاَفَ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ فِي أَنَّ أَوَّل وَقْتِ صَلاَةِ الظُّهْرِ هُوَ زَوَال الشَّمْسِ، أَيْ مَيْلُهَا عَنْ وَسَطِ السَّمَاءِ، وَذَلِكَ بِحَسَبِ مَا يَظْهَرُ لَنَا؛ لأَِنَّ التَّكْلِيفَ إِنَّمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ، وَلاَ يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ فِي الْوَاقِعِ كَذَلِكَ.

وَأَمَّا آخِرُ وَقْتِ الظُّهْرِ فَقَدِ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِيهِ، فَذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ إِلَى أَنَّ آخِرَهُ هُوَ بُلُوغُ الظِّل مِثْلَهُ غَيْرَ فَيْءِ (٢) الزَّوَال (٣) .

وَالْمَشْهُورُ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ: أَنَّ آخِرَ وَقْتِ الظُّهْرِ إِذَا صَارَ ظِل كُل شَيْءٍ مِثْلَيْهِ سِوَى فَيْءِ الزَّوَال (٤) . وَلِمَعْرِفَةِ الزَّوَال وَتَفْصِيل الْخِلاَفِ

_________

(١) حديث أبي برزة: " كان رسول الله ﷺ يصلي الهجيرة. . . ". أخرجه البخاري (الفتح٢ / ٢٦ - ط السلفية) .

(٢) الفيء بوزن شيء هو الظل بعد الزوال، سمي به، لأنه فاء أي رجع من جهة المغرب إلى المشرق، أما الظل فيشمل ما قبل الزوال وما بعده. (ابن عابدين ١ / ٢٤٠ ومغني المحتاج ١ / ١٢٢) .

(٣) ابن عابدين ١ / ٢٤٠، وفتح القدير مع الهداية ١ / ١٩٢ وما بعدها، وجواهر الإكليل ١ / ٣٢، ومواهب الجليل للحطاب ١ / ٣٨٢، ومغني المحتاج ١ / ١٢١، ١٢٢، والمغني لابن قدامة ١ / ٣٧١، ٣٧٥، وكشاف القناع ١ / ٢٥٠، ٢٥١.

(٤) فتح القدير والعناية على الهداية ١ / ١٩٣، والبدائع ١ / ١٢٣.

فِي آخِرِ الظُّهْرِ، وَأَدِلَّةِ الْفُقَهَاءِ فِي ذَلِكَ يُنْظَرُ مُصْطَلَحُ: (أَوْقَاتُ الصَّلاَةِ ف ٨) .

الإِْبْرَادُ بِصَلاَةِ الظُّهْرِ:

٤ - ذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ إِلَى: أَنَّهُ إِذَا كَانَ الْحَرُّ شَدِيدًا يُسَنُّ تَأْخِيرُ صَلاَةِ الظُّهْرِ إِلَى الإِْبْرَادِ. قَال النَّوَوِيُّ: حَقِيقَةُ الإِْبْرَادِ أَنْ يُؤَخِّرَ الصَّلاَةَ مِنْ أَوَّل وَقْتِهَا بِقَدْرِ مَا يَحْصُل لِلْحِيطَانِ فَيْءٌ يَمْشِي فِيهِ طَالِبُ الْجَمَاعَةِ، وَلاَ يُؤَخَّرُ عَنْ نِصْفِ الْقَامَةِ (١) .

وَقَرِيبٌ مِنْهُ مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ الْمَالِكِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ (٢) .

أَمَّا الْحَنَفِيَّةُ فَيُسْتَحَبُّ عِنْدَهُمْ تَأْخِيرُ الظُّهْرِ فِي الصَّيْفِ مُطْلَقًا أَيْ بِلاَ اشْتِرَاطِ شِدَّةِ الْحَرِّ وَحَرَارَةِ الْبَلَدِ (٣) .

وَلِتَفْصِيل الْمَوْضُوعِ يُنْظَرُ مُصْطَلَحُ: (أَوْقَاتُ الصَّلاَةِ ف ١٦) .

قَصْرُ الظُّهْرِ وَجَمْعُهَا مَعَ الْعَصْرِ:

٥ - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى مَشْرُوعِيَّةِ قَصْرِ صَلاَةِ الظُّهْرِ فِي السَّفَرِ (٤) (ر: صَلاَةُ الْمُسَافِرِ) .

_________

(١) المجموع ٣ / ٥١، ٦٠.

(٢) الدسوقي ١ / ١٨٠، ١٨١، والمغني لابن قدامة ١ / ٣٩٠.

(٣) ابن عابدين ١ / ٢٤٥، وفتح القدير مع الهداية ١ / ١٩٩.

(٤) البدائع ١ / ٩١، والحطاب ١ / ٣٧٩، والإقناع ٢ / ١٦٩، وكشاف القناع ١ / ٢٤٩.

كَمَا اتَّفَقُوا عَلَى مَشْرُوعِيَّةِ الْجَمْعِ بَيْنَ صَلاَتَيِ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ فِي عَرَفَةَ جَمْعَ تَقْدِيمٍ، بِأَنْ يُصَلِّيَهُمَا فِي وَقْتِ الظُّهْرِ. وَاخْتَلَفُوا فِيمَا عَدَا يَوْمَ عَرَفَةَ:

فَذَهَبَ الْجُمْهُورُ إِلَى جَوَازِ الْجَمْعِ بَيْنَهُمَا بِعُذْرِ السَّفَرِ جَمْعَ تَقْدِيمٍ أَوْ تَأْخِيرٍ، بِأَنْ تُصَلَّى الْعَصْرُ فِي وَقْتِ الظُّهْرِ أَوْ بِالْعَكْسِ، خِلاَفًا لِلْحَنَفِيَّةِ (١) .

وَتَفْصِيل الْمَوْضُوعِ فِي مُصْطَلَحِ: (جَمْعُ الصَّلَوَاتِ) .

مَا يُسْتَحَبُّ قِرَاءَتُهُ فِي الظُّهْرِ:

٦ - يُسْتَحَبُّ فِي الظُّهْرِ عِنْدَ جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ: أَنْ يَقْرَأَ الإِْمَامُ أَوِ الْمُنْفَرِدُ إِذَا كَانَ مُقِيمًا طِوَال الْمُفَصَّل (٢) كَصَلاَةِ الْفَجْرِ (٣)، وَذَهَبَ بَعْضُ الْحَنَفِيَّةِ إِلَى أَنَّ الظُّهْرَ كَالْعَصْرِ، فَيُسَنُّ فِيهِ أَوْسَاطُ الْمُفَصَّل (٤) . وَوَرَدَ فِي عِبَارَاتِ الْمَالِكِيَّةِ أَنَّ الظُّهْرَ كَالصُّبْحِ فِي الْقِرَاءَةِ مِنَ الطِّوَال أَوْ دُونَ ذَلِكَ قَلِيلًا (٥) .

_________

(١) ابن عابدين ١ / ٢٥٦، والبدائع ١ / ١٢٧، وجواهر الإكليل ١ / ٩٢، والمغني لابن قدامة ١ / ٤٠٩.

(٢) طوال المفصل من سورة الحجرات إلى آخر البروج (ابن عابدين ١ / ٣٦٢، ٣٦٣) .

(٣) ابن عابدين ١ / ٣٦٢، ٣٦٣ والفواكه الدواني ١ / ٢٢٧، ومغني المحتاج ١ / ١٦٣، والمغني لابن قدامة ١ / ٥٧٠، ٥٧١.

(٤) أوساط المفصل من البروج إلى لم يكن (فتح القدير١ / ١٩٢) وانظر ابن عابدين ١ / ٣٦٣

(٥) الفواكه الدواني ١ / ٢٢٧.

وَاتَّفَقَ فُقَهَاءُ الْمَذَاهِبِ عَلَى أَنَّهُ يُسِرُّ بِالْقِرَاءَةِ فِي جَمِيعِ رَكَعَاتِ الظُّهْرِ، سَوَاءٌ أَصَلاَّهَا جَمَاعَةً أَمِ انْفِرَادًا، وَتَفْصِيل الْمَسْأَلَةِ فِي مُصْطَلَحِ: (إِسْرَار، صَلاَة، قِرَاءَة) .

ثَانِيًا - صَلاَةُ الْعَصْرِ:

٧ - الْعَصْرُ يُطْلَقُ عَلَى مَعَانٍ مِنْهَا: الْعَشِيُّ إِلَى احْمِرَارِ الشَّمْسِ، وَهُوَ آخِرُ سَاعَاتِ النَّهَارِ، كَمَا يُطْلَقُ عَلَى الصَّلاَةِ الَّتِي تُؤَدَّى فِي آخِرِ النَّهَارِ، قَال الْفَيُّومِيُّ: الْعَصْرُ اسْمُ الصَّلاَةِ " مُؤَنَّثَةٌ " مَعَ الصَّلاَةِ، وَبِدُونِهَا تُذَكَّرُ وَتُؤَنَّثُ (١) .

وَيُقَال: أُذِّنَ لِلْعَصْرِ. أَيْ لِصَلاَةِ الْعَصْرِ (٢) . وَتُسَمَّى صَلاَةُ الْعَصْرِ بِ (الْعَشِيِّ) لأَِنَّهَا تُصَلَّى عَشِيَّةً (٣) .

أَوَّل وَقْتِ الْعَصْرِ وَآخِرُهُ:

٨ - ذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ: (الْمَالِكِيَّةُ، وَالشَّافِعِيَّةُ، وَالْحَنَابِلَةُ، وَالصَّاحِبَانِ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ) إِلَى أَنَّ أَوَّل وَقْتِ الْعَصْرِ إِذَا صَارَ ظِل كُل شَيْءٍ مِثْلَهُ غَيْرَ فَيْءِ الزَّوَال، وَهَذَا رِوَايَةٌ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَيْضًا (٤) . وَيَسْتَدِلُّونَ بِحَدِيثِ

_________

(١) القرطبي ٢ / ١٧٨، كشاف القناع ١ / ٢٢١، ومواهب الجليل ١ / ٣٧٧.

(٢) القرطبي ٢٠ / ١٧٨، وما بعدها، ومتن اللغة والمصباح المنير.

(٣) الحطاب ١ / ٣٨٩.

(٤) جواهر الإكليل ١ / ٣٢، والحطاب مع التاج والإكليل ١ / ٣٨٢، ومغني المحتاج ١ / ١٢١، ١٢٢، وكشاف القناع ١ / ٢٥٢، المغني ١ / ٣٧٥.

إِمَامَةِ جِبْرِيل ﵊ وَفِيهِ: ثُمَّ صَلَّى الْعَصْرَ حِينَ كَانَ كُل شَيْءٍ مِثْل ظِلِّهِ (١) .

وَالْمَشْهُورُ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ: أَنَّ أَوَّل وَقْتِ الْعَصْرِ إِذَا صَارَ ظِل كُل شَيْءٍ مِثْلَيْهِ غَيْرَ فَيْءِ الزَّوَال (٢) (ر: أَوْقَاتُ الصَّلاَةِ) .

٩ - وَهَل يُوجَدُ وَقْتٌ مُهْمَلٌ بَيْنَ آخِرِ الظُّهْرِ وَأَوَّل الْعَصْرِ؟ اخْتَلَفَتِ الرِّوَايَاتُ عَنِ الْفُقَهَاءِ:

فَيَشْتَرِطُ بَعْضُ الشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ لِدُخُول أَوَّل الْعَصْرِ أَنْ يَصِيرَ ظِل كُل شَيْءٍ مِثْلَهُ، وَزَادَ أَدْنَى زِيَادَةً. قَال الْخِرَقِيُّ: وَإِذَا زَادَ شَيْئًا وَجَبَتِ الْعَصْرُ (٣) وَمِثْلُهُ مَا نَقَلَهُ الشِّرْبِينِيُّ عَنْ بَعْضِ الشَّافِعِيَّةِ (٤) وَجُمْلَتُهُ: أَنَّ وَقْتَ الْعَصْرِ مِنْ حِينِ الزِّيَادَةِ عَلَى الْمِثْل أَدْنَى زِيَادَةً مُتَّصِلٌ بِوَقْتِ الظُّهْرِ لاَ نُصَلِّي بَيْنَهُمَا. كَمَا حَرَّرَهُ ابْنُ قُدَامَةَ فِي الْمُغْنِي (٥) .

وَرُوِيَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ - أَيْضًا - قَوْلُهُ: إِذَا بَلَغَ الظِّل طُولَهُ سِوَى فَيْءِ الزَّوَال خَرَجَ وَقْتُ

_________

(١) حديث إمامة جبريل: تقدم تخريجه ف٢.

(٢) فتح القدير ١ / ١٩٥.

(٣) المغني لابن قدامة ١ / ٣٧٥.

(٤) مغني المحتاج ١ / ١٢٢.

(٥) المغني ١ / ٣٧٥.

الظُّهْرِ، وَلاَ يَدْخُل وَقْتُ الْعَصْرِ إِلَى الطُّولَيْنِ (١) .

وَعَلَى هَذَا يَكُونُ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ وَقْتٌ مُهْمَلٌ، كَمَا بَيْنَ الْفَجْرِ وَالظُّهْرِ،

وَالصَّحِيحُ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ: أَنَّهُ لاَ يُشْتَرَطُ حُدُوثُ زِيَادَةٍ فَاصِلَةٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَ وَقْتِ الظُّهْرِ، كَمَا قَال الشِّرْبِينِيُّ (٢)، وَمِثْلُهُ مَا نَقَلَهُ ابْنُ قُدَامَةَ عَنِ الْحَنَابِلَةِ عَدَا الْخِرَقِيَّ (٣) . قَال الْبُهُوتِيُّ: مِنْ غَيْرِ فَصْلٍ بَيْنَهُمَا، وَلاَ اشْتِرَاكٍ (٤) .

وَالْمَشْهُورُ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ: أَنَّ أَوَّل الْعَصْرِ وَآخِرَ الظُّهْرِ يَشْتَرِكَانِ بِقَدْرِ إِحْدَاهُمَا، أَيْ: بِقَدْرِ أَرْبَعِ رَكَعَاتٍ فِي الْحَضَرِ، وَرَكْعَتَيْنِ فِي السَّفَرِ، فَآخِرُ وَقْتِ الظُّهْرِ: أَنْ يَصِيرَ ظِل كُل شَيْءٍ مِثْلَهُ بَعْدَ طَرْحِ ظِل الزَّوَال، وَهُوَ بِعَيْنِهِ أَوَّل وَقْتِ الْعَصْرِ فَيَكُونُ وَقْتًا لَهُمَا مُمْتَزِجًا بَيْنَهُمَا (٥) .

وَيُؤَيِّدُهُ ظَاهِرُ حَدِيثِ إِمَامَةِ جِبْرِيل حَيْثُ جَاءَ فِيهِ: صَلَّى الْمَرَّةَ الثَّانِيَةَ الظُّهْرَ حِينَ كَانَ ظِل كُل شَيْءٍ مِثْلَهُ لِوَقْتِ الْعَصْرِ بِالأَْمْسِ.

١٠ - أَمَّا آخِرُ وَقْتِ الْعَصْرِ فَهُوَ مَا لَمْ تَغْرُبِ

_________

(١) فتح القدير والعناية على الهداية ١ / ١٩٣.

(٢) مغني المحتاج ١ / ١٢٢.

(٣) المغني لابن قدامة ١ / ٣٧٥.

(٤) كشاف القناع ١ / ٢٥٢.

(٥) التاج والإكليل مع الحطاب ١ / ٣٩٠، والدسوقي ١ / ١٧٧.

الشَّمْسُ. أَيْ قُبَيْل غُرُوبِ الشَّمْسِ (١) .

(ر: أَوْقَاتُ الصَّلاَةِ) .

مَا يُسْتَحَبُّ قِرَاءَتُهُ فِي الْعَصْرِ:

١١ - صَرَّحَ الْحَنَفِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ بِأَنَّهُ يُسَنُّ أَنْ يَقْرَأَ فِي صَلاَةِ الْعَصْرِ بِأَوْسَاطِ الْمُفَصَّل (٢) .

وَقَال الْمَالِكِيَّةُ: يَقْرَأُ فِيهَا بِالْقِصَارِ مِنَ السُّوَرِ مِثْل: ﴿وَالضُّحَى﴾ وَ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ﴾، وَنَحْوِهِمَا (٣) . وَيُسْتَحَبُّ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ أَنْ تَكُونَ الْقِرَاءَةُ فِي الْعَصْرِ عَلَى النِّصْفِ مِنَ الظُّهْرِ (٤) .

وَجُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ عَلَى أَنَّ الإِْسْرَارَ فِي الْقِرَاءَةِ سُنَّةٌ فِي الْعَصْرِ وَالظُّهْرِ، بَيْنَمَا يَقُول الْحَنَفِيَّةُ: بِأَنَّهُ وَاجِبٌ (٥) . وَتَفْصِيل الْمَوْضُوعِ فِي مُصْطَلَحِ: (إِسْرَار، وَقِرَاءَة) .

التَّنَفُّل بَعْدَ صَلاَةِ الْعَصْرِ:

١٢ - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ فِي الْجُمْلَةِ عَلَى عَدَمِ جَوَازِ التَّنَفُّل بَعْدَ صَلاَةِ الْعَصْرِ إِلَى أَنْ تَغْرُبَ

_________

(١) ابن عابدين ١ / ٢٤١، والفواكه الدواني ١ / ١٩٦، والحطاب مع المواق ١ / ٣٩٠، ومغني المحتاج ١ / ١٢٢، والمغني ١ / ٣٧٦، ٣٧٧، وكشاف القناع ١ / ٢٥٢.

(٢) ابن عابدين ١ / ٣٦٣، ومغني المحتاج ١ / ١٦٣، وأوساط المفصل هي من سورة البروج إلى آخر سورة (البينة) ابن عابدين ١ / ٣٦٣.

(٣) الفواكه الدواني ١ / ٢٢٩.

(٤) المغني لابن قدامة ١ / ٥٧٢، ٥٧٣.

(٥) فتح القدير ١ / ٣٨٣، والفواكه الدواني ١ / ٢٢٧، والمجموع ١ / ٣٩٠، والمغني ١ / ٥٦٩.

الشَّمْسُ؛ لِقَوْلِهِ ﷺ: لاَ صَلاَةَ بَعْدَ الْعَصْرِ حَتَّى تَغِيبَ الشَّمْسُ (١) .

وَتَشْمَل ذَلِكَ مَا لَوْ صُلِّيَتِ الْعَصْرُ فِي وَقْتِ الظُّهْرِ جَمْعَ تَقْدِيمٍ كَذَلِكَ، كَمَا صَرَّحَ بِهِ فُقَهَاءُ الْمَذَاهِبِ (٢) لِلتَّفْصِيل يُنْظَرُ مُصْطَلَحُ: (صَلاَةُ التَّطَوُّعِ) .

ثَالِثًا - صَلاَةُ الْمَغْرِبِ:

١٣ - الْمَغْرِبُ فِي الأَْصْل: مِنْ غَرَبَتِ الشَّمْسُ إِذَا غَابَتْ وَتَوَارَتْ. وَيُطْلَقُ فِي اللُّغَةِ عَلَى وَقْتِ الْغُرُوبِ وَمَكَانِهِ، وَعَلَى الصَّلاَةِ الَّتِي تُؤَدَّى فِي هَذَا الْوَقْتِ (٣) .

أَوَّل وَقْتِ الْمَغْرِبِ وَآخِرُهُ:

١٤ - أَجْمَعَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ أَوَّل وَقْتِ صَلاَةِ الْمَغْرِبِ يَدْخُل إِذَا غَابَتِ الشَّمْسُ وَتَكَامَل غُرُوبُهَا. وَهَذَا ظَاهِرٌ فِي الصَّحَارِي. وَيُعْرَفُ فِي الْعُمْرَانِ بِزَوَال الشُّعَاعِ مِنْ رُءُوسِ الْجِبَال، وَإِقْبَال الظَّلاَمِ مِنَ الْمَشْرِقِ (٤) وَآخِرُ

_________

(١) حديث: " لا صلاة بعد العصر حتى تغيب الشمس ". أخرجه البخاري (الفتح ٢ / ٦١ ط السلفية) ومسلم (١ / ٥٦٧ ط الحلبي) من حديث أبي سعيد الخدري ﵁ مرفوعا.

(٢) نفس المراجع.

(٣) المصباح المنير وكشاف القناع ١ / ٢٥٣، وحاشية الباجوري ١ / ١٢٣.

(٤) البدائع ١ / ١٢٣، والحطاب ١ / ٣٩١، وجواهر الإكليل ١ / ٣٢، ٣٣، ومغني المحتاج ١ / ١٢٢، والمغني لابن قدامة ١ / ٣٨١.

وَقْتِهَا عِنْدَ الْجُمْهُورِ مَا لَمْ يَغِبِ الشَّفَقُ.

وَالْمَشْهُورُ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ - وَهُوَ الْجَدِيدُ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ - أَنَّ لِلْمَغْرِبِ وَقْتًا وَاحِدًا وَهُوَ بِقَدْرِ مَا يَتَطَهَّرُ الْمُصَلِّي وَيَسْتُرُ عَوْرَتَهُ وَيُؤَذِّنُ وَيُقِيمُ لِلصَّلاَةِ (١) . لِلتَّفْصِيل (ر: أَوْقَاتُ الصَّلاَةِ) .

تَسْمِيَةُ الْمَغْرِبِ بِالْعِشَاءِ:

١٥ - ذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ إِلَى كَرَاهَةِ تَسْمِيَةِ الْمَغْرِبِ عِشَاءً لِمَا رَوَاهُ عَبْدُ اللَّهِ الْمُزَنِيُّ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَال: لاَ تَغْلِبَنَّكُمُ الأَْعْرَابُ عَلَى اسْمِ صَلاَتِكُمُ الْمَغْرِبِ. قَال: وَتَقُول الأَْعْرَابُ هِيَ الْعِشَاءُ (٢) وَلاَ يُكْرَهُ تَسْمِيَتُهَا بِالْعِشَاءِ عَلَى الصَّحِيحِ مِنَ الْمَذْهَبِ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ، وَلَكِنْ تَسْمِيَتُهَا بِالْمَغْرِبِ أَوْلَى (٣) .

رَابِعًا - صَلاَةُ الْعِشَاءِ:

١٦ - الْعِشَاءُ بِكَسْرِ الْعَيْنِ وَالْمَدِّ: اسْمٌ لأَِوَّل الظَّلاَمِ مِنَ الْمَغْرِبِ إِلَى الْعَتَمَةِ، وَسُمِّيَتِ الصَّلاَةُ بِذَلِكَ لأَِنَّهَا تُفْعَل فِي هَذَا الْوَقْتِ.

_________

(١) الحطاب ١ / ٣٩٣، ٣٩٤، وجواهر الإكليل ١ / ٣٢، ٣٣، ومغني المحتاج ١ / ١٢٣، والمجموع ٣ / ٢٨.

(٢) حديث: " لا تغلبنكم الأعراب على اسم صلاتكم المغرب ". أخرجه البخاري (الفتح ٢ / ٤٣ ط السلفية) وجامع الأصول ٦ / ٢٦٢، من حديث عبد الله المزني ﵁.

(٣) الحطاب ١ / ٣٩٢، وما بعدها، والمجموع ٣ / ٢٨، وكشاف القناع ١ / ٢٥٣، ومغني المحتاج ١ / ١٢٣.