الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ٢٧ الصفحة 51

الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ٢٧

ذَلِكَ بِدَلِيلٍ، وَلاَ دَلِيل فِيهَا (١) .

الْخُطْبَةُ فِيهَا:

٧ - قَال أَبُو حَنِيفَةَ وَمَالِكٌ وَأَحْمَدُ: لاَ خُطْبَةَ لِصَلاَةِ الْكُسُوفِ، وَذَلِكَ لِخَبَرِ: فَإِذَا رَأَيْتُمْ ذَلِكَ فَادْعُوا اللَّهَ، وَكَبِّرُوا، وَصَلُّوا وَتَصَدَّقُوا (٢) أَمَرَهُمْ ﵊ بِالصَّلاَةِ، وَالدُّعَاءِ، وَالتَّكْبِيرِ، وَالصَّدَقَةِ، وَلَمْ يَأْمُرْهُمْ بِخُطْبَةٍ، وَلَوْ كَانَتِ الْخُطْبَةُ مَشْرُوعَةً فِيهَا لأَمَرَهُمْ بِهَا؛ وَلأَِنَّهَا صَلاَةٌ يَفْعَلُهَا الْمُنْفَرِدُ فِي بَيْتِهِ؛ فَلَمْ يُشْرَعْ لَهَا خُطْبَةٌ (٣) .

وَقَال الشَّافِعِيَّةُ: يُسَنُّ أَنْ يُخْطَبَ لَهَا بَعْدَ الصَّلاَةِ خُطْبَتَانِ، كَخُطْبَتَيِ الْعِيدِ (٤) . لِمَا رَوَتْ عَائِشَةُ ﵂: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمَّا فَرَغَ مِنَ الصَّلاَةِ قَامَ وَخَطَبَ النَّاسَ، فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَال: إِنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ ﷿، لاَ يُخْسَفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ وَلاَ لِحَيَاتِهِ، فَإِذَا رَأَيْتُمْ ذَلِكَ فَادْعُوا اللَّهَ وَكَبِّرُوا وَصَلُّوا وَتَصَدَّقُوا (٥) .

_________

(١) حاشية الدسوقي ١ / ٤٠٢، البدائع ١ / ٢٨٢.

(٢) حديث: " فإذا رأيتم ذلك فادعوا الله. . . . . ". تقدم تخريجه فـ٦.

(٣) بدائع الصنائع ١ / ٢٨٢، مواهب الجليل ٢ / ٢٠٢، حاشية الدسوقي ١ / ٤٠٢، المغني ٢ / ٤٢٥، تبيين الحقائق ١ / ٢٢٩.

(٤) المجموع ٥ / ٥٢، أسنى المطالب ١ / ٢٨٦.

(٥) حديث عائشة: " أن النبي ﷺ لما فرغ من الصلاة قام وخطب الناس ". أخرجه البخاري (الفتح ٢ / ٥٢٩ - ط. السلفية) ومسلم (٢ / ٦١٨ - ط. الحلبي) .

٨ - وَتُشْرَعُ صَلاَةُ الْكُسُوفِ لِلْمُنْفَرِدِ، وَالْمُسَافِرِ وَالنِّسَاءِ؛ لأَِنَّ عَائِشَةَ، وَأَسْمَاءَ ﵄ صَلَّتَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ (١) . وَيُسْتَحَبُّ لِلنِّسَاءِ غَيْرِ ذَوَاتِ الْهَيْئَاتِ أَنْ يُصَلِّينَ مَعَ الإِْمَامِ، وَأَمَّا اللَّوَاتِي تُخْشَى الْفِتْنَةُ مِنْهُنَّ فَيُصَلِّينَ فِي الْبُيُوتِ مُنْفَرِدَاتٍ. فَإِنِ اجْتَمَعْنَ فَلاَ بَأْسَ، إِلاَّ أَنَّهُنَّ لاَ يَخْطُبْنَ (٢) .

إِذْنُ الإِْمَامِ بِصَلاَةِ الْكُسُوفِ:

٩ - لاَ يُشْتَرَطُ لإِقَامَتِهَا إِذْنُ الإِْمَامِ؛ لأَِنَّهَا نَافِلَةٌ وَلَيْسَ إِذْنُهُ شَرْطًا فِي نَافِلَةٍ، فَإِذَا تَرَكَ الإِْمَامُ صَلاَةَ الْكُسُوفِ فَلِلنَّاسِ أَنْ يُصَلُّوهَا عَلاَنِيَةً إِنْ لَمْ يَخَافُوا فِتْنَةً، وَسِرًّا إِنْ خَافُوهَا، إِلَى هَذَا ذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ، وَالْحَنَابِلَةُ (٣) .

وَقَال الْحَنَفِيَّةُ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ: لاَ يُقِيمُهَا جَمَاعَةً إِلاَّ الإِْمَامُ الَّذِي يُصَلِّي بِالنَّاسِ الْجُمُعَةَ وَالْعِيدَيْنِ، لأَِنَّ أَدَاءَ هَذِهِ الصَّلاَةِ جَمَاعَةً عُرِفَ بِإِقَامَةِ رَسُول اللَّهِ ﷺ فَلاَ يُقِيمُهَا إِلاَّ مَنْ هُوَ قَائِمٌ مَقَامَهُ. فَإِنْ لَمْ يُقِمْهَا الإِْمَامُ صَلَّى النَّاسُ

_________

(١) حديث: " أن عائشة وأسماء صلتا مع النبي ﷺ ". أخرجه البخاري (الفتح ٢ / ٥٤٣ - ط السلفية) ومسلم (٢ / ٦٢٤ - ط. الحلبي) من حديث أسماء.

(٢) المصادر السابقة، روضة الطالبين ٢ / ٨٩، كشاف القناع ٢ / ٦١.

(٣) الأم للشافعي ١ / ٢٤٦، كشاف القناع ٢ / ٦١.

حِينَئِذٍ فُرَادَى. وَرُوِيَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ قَال: إِنَّ لِكُل إِمَامِ مَسْجِدٍ أَنْ يُصَلِّيَ بِالنَّاسِ فِي مَسْجِدِهِ بِجَمَاعَةٍ؛ لأَِنَّ هَذِهِ الصَّلاَةَ غَيْرُ مُتَعَلِّقَةٍ بِالْمِصْرِ، فَلاَ تَكُونُ مُتَعَلِّقَةً بِالسُّلْطَانِ كَغَيْرِهَا مِنَ الصَّلَوَاتِ (١) .

كَيْفِيَّةُ صَلاَةِ الْكُسُوفِ:

١٠ - لاَ خِلاَفَ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ فِي أَنَّ صَلاَةَ الْكُسُوفِ رَكْعَتَانِ (٢) . وَاخْتَلَفُوا فِي كَيْفِيَّةِ الصَّلاَةِ بِهَا.

وَذَهَبَ الأَْئِمَّةُ: مَالِكٌ، وَالشَّافِعِيُّ، وَأَحْمَدُ: إِلَى أَنَّهَا رَكْعَتَانِ فِي كُل رَكْعَةٍ قِيَامَانِ، وَقِرَاءَتَانِ، وَرُكُوعَانِ، وَسَجْدَتَانِ (٣) .

وَاسْتَدَلُّوا: بِمَا رَوَاهُ ابْنُ عَبَّاسٍ ﵄ قَال: كَسَفَتِ الشَّمْسُ عَلَى عَهْدِ رَسُول اللَّهِ ﷺ فَصَلَّى الرَّسُول ﷺ وَالنَّاسُ مَعَهُ، فَقَامَ قِيَامًا طَوِيلًا نَحْوًا مِنْ سُورَةِ الْبَقَرَةِ، ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلًا، ثُمَّ قَامَ قِيَامًا طَوِيلًا وَهُوَ دُونَ الْقِيَامِ الأَْوَّل، ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلًا، وَهُوَ دُونَ الرُّكُوعِ الأَْوَّل (٤) .

_________

(١) بدائع الصنائع ١ / ٢٨١.

(٢) المجموع ٥ / ٤٥، كشاف القناع ٢ / ٦٢، بدائع الصنائع ١ / ٢٨٠، بلغة السالك ١ / ١٨٩.

(٣) أسنى المطالب ١ / ٢٨٥، المجموع ٥ / ٤٥، كشاف القناع ٢ / ٦٢، بلغة السالك ١ / ١٨٩.

(٤) حديث ابن عباس: " كسفت الشمس على عهد رسول الله ﷺ. . . ". أخرجه البخاري (الفتح ٢ / ٥٤٠ - ط السلفية) ومسلم (٢ / ٦٢٦ - ط الحلبي) .

وَقَالُوا: وَإِنْ كَانَتْ هُنَاكَ رِوَايَاتٌ أُخْرَى، إِلاَّ أَنَّ هَذِهِ الرِّوَايَةَ هِيَ أَشْهَرُ الرِّوَايَاتِ فِي الْبَابِ (١)

. وَالْخِلاَفُ بَيْنَ الأَْئِمَّةِ فِي الْكَمَال لاَ فِي الإِْجْزَاءِ وَالصِّحَّةِ فَيُجْزِئُ فِي أَصْل السُّنَّةِ رَكْعَتَانِ كَسَائِرِ النَّوَافِل عِنْدَ الْجَمِيعِ (٢) .

وَأَدْنَى الْكَمَال عِنْدَ الأَْئِمَّةِ الثَّلاَثَةِ: أَنْ يُحْرِمَ بِنِيَّةِ صَلاَةِ الْكُسُوفِ، وَيَقْرَأَ فَاتِحَةَ الْكِتَابِ، ثُمَّ يَرْكَعَ، ثُمَّ يَرْفَعَ رَأْسَهُ وَيَطْمَئِنَّ، ثُمَّ يَرْكَعَ ثَانِيًا، ثُمَّ يَرْفَعَ وَيَطْمَئِنَّ، ثُمَّ يَسْجُدَ سَجْدَتَيْنِ فَهَذِهِ رَكْعَةٌ.

ثُمَّ يُصَلِّيَ رَكْعَةً أُخْرَى كَذَلِكَ. فَهِيَ رَكْعَتَانِ: فِي كُل رَكْعَةٍ قِيَامَانِ، وَرُكُوعَانِ، وَسَجْدَتَانِ. وَبَاقِي الصَّلاَةِ مِنْ قِرَاءَةٍ، وَتَشَهُّدٍ، وَطُمَأْنِينَةٍ كَغَيْرِهَا مِنَ الصَّلَوَاتِ.

وَأَعْلَى الْكَمَال: أَنْ يُحْرِمَ، وَيَسْتَفْتِحَ، وَيَسْتَعِيذَ، وَيَقْرَأَ الْفَاتِحَةَ، سُورَةَ الْبَقَرَةِ، أَوْ قَدْرَهَا فِي الطُّول، ثُمَّ يَرْكَعَ رُكُوعًا طَوِيلًا فَيُسَبِّحَ قَدْرَ مِائَةِ آيَةٍ، ثُمَّ يَرْفَعَ مِنْ رُكُوعِهِ، فَيُسَبِّحَ، وَيَحْمَدَ فِي اعْتِدَالِهِ. ثُمَّ يَقْرَأَ

_________

(١) المصادر السابقة، وروضة الطالبين ٢ / ٨٣، حاشية الجمل ٢ / ١٠٩، المغني ٢ / ٤٢٢، مواهب الجليل ٢ / ٢٠١.

(٢) كشاف القناع ٢ / ٦٢، أسنى المطالب ١ / ٢٨٥، وحاشية الجمل ٢ / ١٠٦.

الْفَاتِحَةَ، وَسُورَةً دُونَ الْقِرَاءَةِ الأُْولَى: آل عِمْرَانَ، أَوْ قَدْرَهَا، ثُمَّ يَرْكَعَ فَيُطِيل الرُّكُوعَ، وَهُوَ دُونَ الرُّكُوعِ الأَْوَّل، ثُمَّ يَرْفَعَ مِنَ الرُّكُوعِ، فَيُسَبِّحَ، وَيَحْمَدَ، وَلاَ يُطِيل الاِعْتِدَال، ثُمَّ يَسْجُدَ سَجْدَتَيْنِ طَوِيلَتَيْنِ، وَلاَ يُطِيل الْجُلُوسَ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ. ثُمَّ يَقُومَ إِلَى الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ، فَيَفْعَل مِثْل ذَلِكَ الْمَذْكُورِ فِي الرَّكْعَةِ الأُْولَى مِنَ الرُّكُوعَيْنِ وَغَيْرِهِمَا، لَكِنْ يَكُونُ دُونَ الأَْوَّل فِي الطُّول فِي كُل مَا يَفْعَل ثُمَّ يَتَشَهَّدَ وَيُسَلِّمَ (١) .

وَقَال الْحَنَفِيَّةُ: إِنَّهَا رَكْعَتَانِ، فِي كُل رَكْعَةٍ قِيَامٌ وَاحِدٌ، وَرُكُوعٌ وَاحِدٌ وَسَجْدَتَانِ كَسَائِرِ النَّوَافِل (٢) .

وَاسْتَدَلُّوا بِحَدِيثِ أَبِي بَكْرَةَ، قَال: خَسَفَتِ الشَّمْسُ عَلَى عَهْدِ رَسُول اللَّهِ ﷺ فَخَرَجَ يَجُرُّ رِدَاءَهُ حَتَّى انْتَهَى إِلَى الْمَسْجِدِ وَثَابَ النَّاسُ إِلَيْهِ، فَصَلَّى بِهِمْ رَكْعَتَيْنِ. إِلَخْ " وَمُطْلَقُ الصَّلاَةِ تَنْصَرِفُ إِلَى الصَّلاَةِ الْمَعْهُودَةِ. وَفِي رِوَايَةٍ: فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ كَمَا يُصَلُّونَ (٣) .

_________

(١) أسنى المطالب ١ / ٢٨٦، حاشية الجمل ٢ / ١٠٨، كشاف القناع ٢ / ٦٢، المغني ٢ / ٤٢٢، بلغة السالك ١ / ١٩٠، مواهب الجليل ٢ / ٢٠١، بدائع الصنائع ١ / ٢٨١.

(٢) بدائع الصنائع ١ / ٢٨١.

(٣) بدائع الصنائع ١ / ٢٨١، وتبيين الحقائق ١ / ٢٢٨ وحديث أبي بكرة: " خسفت الشمس على عهد رسول الله ﷺ ". أخرجه البخاري (الفتح ٢ / ٥٤٧ - ط السلفية) والرواية الثانية أخرجها النسائي (٣ / ١٥٣ - ط المكتبة التجارية) .

الْجَهْرُ بِالْقِرَاءَةِ وَالإِْسْرَارُ بِهَا:

١١ - يَجْهَرُ بِالْقِرَاءَةِ فِي خُسُوفِ الْقَمَرِ؛ لأَِنَّهَا صَلاَةٌ لَيْلِيَّةٌ وَلِخَبَرِ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ جَهَرَ فِي صَلاَةِ الْخُسُوفِ (١)

وَلاَ يَجْهَرُ فِي صَلاَةِ كُسُوفِ الشَّمْسِ؛ لِمَا رَوَى ابْنُ عَبَّاسٍ ﵄ قَال: إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى صَلاَةَ الْكُسُوفِ، فَلَمْ نَسْمَعْ لَهُ صَوْتًا (٢) .

وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ أَبُو حَنِيفَةَ وَالْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ. وَقَال أَحْمَدُ، وَأَبُو يُوسُفَ: يَجْهَرُ بِهَا، وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ مَالِكٍ. وَقَالُوا: قَدْ رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عَلِيٍّ ﵁ وَفَعَلَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَيْدٍ وَبِحَضْرَتِهِ الْبَرَاءُ بْنُ عَازِبٍ، وَزَيْدُ بْنُ أَرْقَم. وَرَوَتْ عَائِشَةُ ﵂: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ: صَلَّى صَلاَةَ الْكُسُوفِ، وَجَهَرَ فِيهَا بِالْقِرَاءَةِ وَلأَِنَّهَا نَافِلَةٌ

_________

(١) حديث عائشة " إن النبي ﷺ جهر في صلاة الخسوف. . . ". أخرجه البخاري (الفتح ٢ / ٥٤٩ - ط السلفية) ومسلم (٢ / ٦٢٠ - ط الحلبي) .

(٢) حديث ابن عباس: " أن النبي ﷺ صلى صلاة الخسوف. . ". أخرجه أحمد (١ / ٢٩٣ ط الميمنية) والبيهقي (٣ / ٣٣٥ - ط. دائرة المعارف العثمانية) واللفظ للبيهقي، وأشار ابن حجر إلى تضعيفه في التلخيص (٢ / ٩٢ - ط شركة الطباعة الفنية) .

شُرِعَتْ لَهَا الْجَمَاعَةُ، فَكَانَ مِنْ سُنَنِهَا الْجَهْرُ كَصَلاَةِ الاِسْتِسْقَاءِ، وَالْعِيدَيْنِ (١) .

اجْتِمَاعُ الْكُسُوفِ بِغَيْرِهَا مِنَ الصَّلَوَاتِ:

١٢ - إِذَا اجْتَمَعَ مَعَ الْكُسُوفِ أَوِ الْخُسُوفِ غَيْرُهُ مِنَ الصَّلاَةِ: كَالْجُمُعَةِ، أَوِ الْعِيدِ، أَوْ صَلاَةٍ مَكْتُوبَةٍ، أَوِ الْوِتْرِ، وَلَمْ يُؤْمَنْ مِنَ الْفَوَاتِ، قُدِّمَ الأَْخْوَفُ فَوْتًا ثُمَّ الآْكَدُ، فَتُقَدَّمُ الْفَرِيضَةُ، ثُمَّ الْجِنَازَةُ، ثُمَّ الْعِيدُ، ثُمَّ الْكُسُوفُ. وَلَوِ اجْتَمَعَ وِتْرٌ وَخُسُوفٌ قُدِّمَ الْخُسُوفُ؛ لأَِنَّ صَلاَتَهُ آكَدُ حِينَئِذٍ لِخَوْفِ فَوْتِهَا، وَإِنْ أُمِنَ مِنَ الْفَوَاتِ، تُقَدَّمُ الْجِنَازَةُ ثُمَّ الْكُسُوفُ أَوِ الْخُسُوفُ، ثُمَّ الْفَرِيضَةُ (٢) .

الصَّلاَةُ لِغَيْرِ الْكُسُوفِ مِنَ الآْيَاتِ:

١٣ - قَال الْحَنَفِيَّةُ: تُسْتَحَبُّ الصَّلاَةُ فِي كُل فَزَعٍ: كَالرِّيحِ الشَّدِيدَةِ، وَالزَّلْزَلَةِ، وَالظُّلْمَةِ، وَالْمَطَرِ الدَّائِمِ لِكَوْنِهَا مِنَ الأَْفْزَاعِ، وَالأَْهْوَال. وَقَدْ رُوِيَ: أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ ﵄ صَلَّى لِزَلْزَلَةٍ بِالْبَصْرَةِ (٣) .

وَعِنْدَ الْحَنَابِلَةِ: لاَ يُصَلَّى لِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ إِلاَّ الزَّلْزَلَةُ الدَّائِمَةُ، فَيُصَلَّى لَهَا كَصَلاَةِ الْكُسُوفِ؛ لِفِعْل ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄

_________

(١) المصادر السابقة.

(٢) أسنى المطالب ١ / ٢٨٧، المغني ٢ / ٤٢٧، مواهب الجليل ٢ / ٢٠٤.

(٣) البدائع ١ / ٢٨٢.

- أَمَّا غَيْرُهَا فَلَمْ يُنْقَل عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَلاَ عَنْ أَحَدٍ مِنْ أَصْحَابِهِ الصَّلاَةُ لَهُ. وَفِي رِوَايَةٍ عَنْ أَحْمَدَ: أَنَّهُ يُصَلَّى لِكُل آيَةٍ (١) .

وَقَال الشَّافِعِيَّةُ: لاَ يُصَلَّى لِغَيْرِ الْكُسُوفَيْنِ صَلاَةُ جَمَاعَةٍ، بَل يُسْتَحَبُّ أَنْ يُصَلَّى فِي بَيْتِهِ، وَأَنْ يَتَضَرَّعَ إِلَى اللَّهِ بِالدُّعَاءِ عِنْدَ رُؤْيَةِ هَذِهِ الآْيَاتِ، وَقَال الإِْمَامُ الشَّافِعِيُّ ﵀: لاَ آمُرُ بِصَلاَةِ جَمَاعَةٍ فِي زَلْزَلَةٍ، وَلاَ ظُلْمَةٍ، وَلاَ لِصَوَاعِقَ، وَلاَ رِيحٍ، وَلاَ غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الآْيَاتِ، وَآمُرُ بِالصَّلاَةِ مُنْفَرِدِينَ، كَمَا يُصَلُّونَ مُنْفَرِدِينَ سَائِرَ الصَّلَوَاتِ (٢) .

وَقَال الْمَالِكِيَّةُ: لاَ يُصَلَّى لِهَذِهِ الآْيَاتِ مُطْلَقًا (٣) .

_________

(١) كشاف القناع ٢ / ٦٥ - ٦٦، المغني ٢ / ٤٢٩.

(٢) الأم للشافعي ١ / ٢٤٦، أسنى المطالب ١ / ٢٨٨.

(٣) مواهب الجليل ٢ / ٢٠٠.

صَلاَةُ الْمَرِيضِ

التَّعْرِيفُ:

١ - الْمَرِيضُ لُغَةً: مِنَ الْمَرَضِ، وَالْمَرْضِ - بِفَتْحِ الرَّاءِ وَسُكُونِهَا - فَسَادُ الْمِزَاجِ (١) .

وَالْمَرَضُ اصْطِلاَحًا: مَا يَعْرِضُ لِلْبَدَنِ، فَيُخْرِجُهُ عَنْ الاِعْتِدَال الْخَاصِّ (٢)، وَالْمَرِيضُ مَنِ اتَّصَفَ بِذَلِكَ.

الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ:

صَلاَةُ أَهْل الأَْعْذَارِ:

٢ - أَهْل الأَْعْذَارِ: هُمُ الْخَائِفُ، وَالْعُرْيَانُ، وَالْغَرِيقُ، وَالسَّجِينُ، وَالْمُسَافِرُ، وَالْمَرِيضُ وَغَيْرُهُمْ، وَبَعْضُ هَذِهِ الأَْلْفَاظِ أُفْرِدَتْ لَهُ أَحْكَامٌ خَاصَّةٌ، وَبَعْضُهَا تَدْخُل أَحْكَامُهُ فِي صَلاَةِ الْمَرِيضِ.

الْحُكْمُ التَّكْلِيفِيُّ:

٣ - لاَ خِلاَفَ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ فِي جَوَازِ صَلاَةِ التَّطَوُّعِ قَاعِدًا مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى الْقِيَامِ (٣)؛ لأَِنَّ

_________

(١) لسان العرب.

(٢) التعريفات للجرجاني.

(٣) المهذب للشيرازي في فقه الشافعي ١ / ٧٧ ط. دار المعرفة - بيروت ط. ٢ / ١٣٧٩ هـ، الهداية شرح بداية المبتدئ ١ / ٧٧ - ٧٨، الشرح الصغير على أقرب المسالك إلى مذهب الإمام مالك للدردير ١ / ٤٨٨ - ٤٨٩، ط. الحلبي، شرح منتهى الإرادات ١ / ٢٧٠، تصوير دار الفكر بيروت.

النَّوَافِل تَكْثُرُ، فَلَوْ وَجَبَ فِيهَا الْقِيَامُ مَثَلًا شَقَّ ذَلِكَ؛ وَانْقَطَعَتِ النَّوَافِل، وَلاَ خِلاَفَ فِي أَنَّ الْقِيَامَ أَفْضَل (١) .

أَمَّا صَلاَةُ الْفَرْضِ فَحُكْمُهَا التَّكْلِيفِيُّ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلاَفِ نَوْعِ الْمَرَضِ وَتَأْثِيرِهِ عَلَى الأَْفْعَال وَالأَْقْوَال فِيهَا، وَهِيَ تَشْمَل الْفَرْضَ الْعَيْنِيَّ وَالْكِفَائِيَّ، كَصَلاَةِ الْجِنَازَةِ، وَصَلاَةِ الْعِيدِ عِنْدَ مَنْ أَوْجَبَهَا، وَتَشْمَل الْوَاجِبَ بِالنَّذْرِ عَلَى مَنْ نَذَرَ الْقِيَامَ فِيهِ.

وَقَدْ أَجْمَعَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ مَنْ لاَ يُطِيقُ الْقِيَامَ لَهُ أَنْ يُصَلِّيَ جَالِسًا (٢) .

ضَابِطُ الْمَرَضِ الَّذِي يُعْتَبَرُ عُذْرًا فِي الصَّلاَةِ:

٤ - إِذَا تَعَذَّرَ عَلَى الْمَرِيضِ كُل الْقِيَامِ، أَوْ تَعَسَّرَ الْقِيَامُ كُلُّهُ، بِوُجُودِ أَلَمٍ شَدِيدٍ أَوْ خَوْفِ زِيَادَةِ الْمَرَضِ أَوْ بُطْئِهِ - يُصَلِّي قَاعِدًا بِرُكُوعٍ وَسُجُودٍ. وَالأَْلَمُ الشَّدِيدُ كَدَوَرَانِ رَأْسٍ، أَوْ وَجَعِ ضِرْسٍ، أَوْ شَقِيقَةٍ أَوْ رَمَدٍ. وَيَخْرُجُ بِهِ

_________

(١) المهذب للشيرازي في فقه الشافعي ١ / ٧٧ ط. دار المعرفة بيروت ط. ٢ شرح منتهى الإرادات ١ / ٢٧٠.

(٢) الشرح الصغير ١ / ٤٨٨ - ٤٨٩، المغني لابن قدامة ٢ / ١٤٣ ط. الرياض حاشية الطحطاوي على مراقي الفلاح شرح نور الإيضاح ٢٣٤ ط. خالد بن الوليد - دمشق - والمهذب ١ / ٧٧.