الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ٢٧ الصفحة 50

الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ٢٧

وَلَوْ كَانَ الْمُصَلِّي مُنْفَرِدًا أَوْ مُسَافِرًا أَوِ امْرَأَةً، مِنْ فَجْرِ يَوْمِ عَرَفَةَ إِلَى مَا بَعْدَ عَصْرِ الْيَوْمِ الثَّالِثِ مِنْ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ (١) .

أَمَّا مَا يَتَعَلَّقُ بِحُكْمِ التَّكْبِيرِ: فَسَائِرُ الْمَذَاهِبِ عَلَى أَنَّ التَّكْبِيرَ سُنَّةٌ أَوْ سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ وَلَيْسَ بِوَاجِبٍ.

وَالْمَالِكِيَّةُ يُشْرَعُ التَّكْبِيرُ عِنْدَهُمْ إِثْرَ خَمْسَ عَشْرَةَ صَلاَةً تَبْدَأُ مِنْ ظُهْرِ يَوْمِ النَّحْرِ (٢) .

وَأَمَّا مَا يَتَعَلَّقُ بِنَوْعِ الصَّلاَةِ الَّتِي يُشْرَعُ بَعْدَهَا التَّكْبِيرُ: فَقَدِ اخْتَلَفَتْ فِي ذَلِكَ الْمَذَاهِبُ:

فَالشَّافِعِيَّةُ عَلَى أَنَّهُ يُشْرَعُ التَّكْبِيرُ عَقِبَ كُل الصَّلَوَاتِ فَرْضًا كَانَتْ أَمْ نَافِلَةً عَلَى اخْتِلاَفِهَا لأَِنَّ التَّكْبِيرَ شِعَارُ الْوَقْتِ فَلاَ يَخْتَصُّ بِنَوْعٍ مِنَ الصَّلاَةِ دُونَ آخَرَ (٣) .

وَالْحَنَابِلَةُ عَلَى أَنَّهُ يَخْتَصُّ بِالْفُرُوضِ الْمُؤَدَّاةِ جَمَاعَةً مِنْ صَلاَةِ الْفَجْرِ يَوْمَ عَرَفَةَ إِلَى صَلاَةِ الْعَصْرِ مِنْ آخِرِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ، فَلاَ يُشْرَعُ عَقِبَ مَا أُدِّيَ فُرَادَى مِنَ الصَّلَوَاتِ (٤) .

وَالْمَالِكِيَّةُ عَلَى أَنَّهُ يُشْرَعُ عَقِبَ

_________

(١) الدر المختار ١ / ٥٨٧، ٥٨٨، ومجمع الأنهر ١ / ١٧٠، ١٧١.

(٢) انظر شرح الدردير ١ / ٣٢٢.

(٣) انظر المحلى على المنهاج ١ / ٣٠٩.

(٤) المغني لابن قدامة ٢ / ٣٢٨.

الْفَرَائِضِ الَّتِي تُصَلَّى أَدَاءً، فَلاَ يُشْرَعُ عَقِبَ مَا صُلِّيَ مِنْ ذَلِكَ قَضَاءً مُطْلَقًا أَيْ سَوَاءٌ كَانَ مَتْرُوكَاتِ الْعِيدِ أَمْ لاَ (١) . ر: تَكْبِير ج ١٣ ف ٧، ١٤، ١٥. مِنَ الْمَوْسُوعَةِ

١٧ - وَأَمَّا آدَابُهُ فَمِنْهَا: الاِغْتِسَال وَيَدْخُل وَقْتُهُ بِنِصْفِ اللَّيْل، وَالتَّطَيُّبُ، وَالاِسْتِيَاكُ، وَلُبْسُ أَحْسَنِ الثِّيَابِ. وَيُسَنُّ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ قَبْل الصَّلاَةِ، وَأَدَاءُ فِطْرَتِهِ قَبْل الصَّلاَةِ.

وَمِنْ آدَابِ الْعِيدِ: إِظْهَارُ الْبَشَاشَةِ وَالسُّرُورِ فِيهِ أَمَامَ الأَْهْل وَالأَْقَارِبِ وَالأَْصْدِقَاءِ، وَإِكْثَارُ الصَّدَقَاتِ (٢) . قَال فِي الدُّرِّ الْمُخْتَارِ: وَالتَّهْنِئَةُ بِتَقَبَّل اللَّهُ مِنَّا وَمِنْكُمْ لاَ تُنْكَرُ.

وَنَقَل ابْنُ عَابِدِينَ الْخِلاَفَ فِي ذَلِكَ ثُمَّ صَحَّحَ الْقَوْل بِأَنَّ ذَلِكَ حَسَنٌ لاَ يُنْكَرُ، وَاسْتَنَدَ فِي تَصْحِيحِهِ هَذَا إِلَى مَا نَقَلَهُ عَنِ الْمُحَقِّقِ ابْنِ أَمِيرِ الْحَاجِّ مِنْ قَوْلِهِ: بِأَنَّ ذَلِكَ مُسْتَحَبٌّ فِي الْجُمْلَةِ. وَقَاسَ عَلَى ذَلِكَ مَا اعْتَادَهُ أَهْل الْبِلاَدِ الشَّامِيَّةِ وَالْمِصْرِيَّةِ مِنْ قَوْلِهِمْ لِبَعْضٍ: عِيدٌ مُبَارَكٌ (٣) .

وَذَكَرَ الشِّهَابُ ابْنُ حَجَرٍ - أَيْضًا - أَنَّ هَذِهِ التَّهْنِئَةَ عَلَى اخْتِلاَفِ صِيَغِهَا مَشْرُوعَةٌ،

_________

(١) شرح الدردير على متن خليل ١ / ٣٢٢.

(٢) الدر المختار ١ / ٥٨١، والهداية ١ / ٦٠، وتحفة الفقهاء ١ / ٢٩٥، ومجمع الأنهر ١ / ١٦٧.

(٣) انظر الدر المختار وحاشية ابن عابدين عليه ١ / ٥٨١.

وَاحْتَجَّ لَهُ بِأَنَّ الْبَيْهَقِيُّ عَقَدَ لَهُ بَابًا فَقَال: بَابُ مَا رُوِيَ فِي قَوْل النَّاسِ بَعْضِهِمْ لِبَعْضٍ فِي الْعِيدِ: تَقَبَّل اللَّهُ مِنَّا وَمِنْكُمْ، وَسَاقَ فِيهِ مَا ذَكَرَهُ مِنْ أَخْبَارٍ وَآثَارٍ ضَعِيفَةٍ لَكِنْ مَجْمُوعُهَا يُحْتَجُّ بِهِ فِي مِثْل ذَلِكَ، ثُمَّ قَال الشِّهَابُ: وَيُحْتَجُّ لِعُمُومِ التَّهْنِئَةِ بِسَبَبِ مَا يَحْدُثُ مِنْ نِعْمَةٍ، أَوْ يَنْدَفِعُ مِنْ نِقْمَةٍ بِمَشْرُوعِيَّةِ سُجُودِ الشُّكْرِ (١)، وَبِمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ فِي قِصَّةِ تَوْبَتِهِ لَمَّا تَخَلَّفَ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ: أَنَّهُ لَمَّا بُشِّرَ بِقَبُول تَوْبَتِهِ مَضَى إِلَى النَّبِيِّ ﷺ قَامَ إِلَيْهِ طَلْحَةُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ فَهَنَّأَهُ (٢) .

كَمَا يُكْرَهُ حَمْل السِّلاَحِ فِيهِ، إِلاَّ أَنْ يَكُونَ مَخَافَةَ عَدُوٍّ مَثَلًا؛ لِمَا وَرَدَ فِي ذَلِكَ مِنَ النَّهْيِ عَنْ رَسُول اللَّهِ ﷺ (٣) .

الصَّلاَةُ عَلَى الْغَائِبِ

انْظُرْ: جَنَائِز

_________

(١) انظر مغني المحتاج ١ / ٣١٦، وفتح الباري ٢ / ٣٠٤.

(٢) حديث كعب بن مالك في قصة توبته " أخرجه البخاري (الفتح ٨ / ١١٦ - ط السلفية) ومسلم (٤ / ٢١٢٦ - ط. الحلبي) .

(٣) فتح الباري ٢ / ٤٥٥، وحديث النهي عن حمل السلاح في العيد أخرجه ابن ماجه (١ / ٤١٧ - ط الحلبي) من حديث ابن عباس، وضعفه ابن حجر في الفتح (٢ / ٤٥٥ - ط السلفية) .

صَلاَةُ الْفَجْرِ

انْظُرْ: الصَّلَوَاتُ الْخَمْسُ الْمَفْرُوضَةُ

صَلاَةُ الْفَوَائِتِ

انْظُرْ: قَضَاءُ الْفَوَائِتِ

الصَّلاَةُ فِي السَّفِينَةِ

انْظُرْ: سَفِينَة

الصَّلاَةُ فِي الْكَعْبَةِ

انْظُرْ: كَعْبَة

صَلاَةُ قِيَامِ اللَّيْل

انْظُرْ: قِيَامُ اللَّيْل

صَلاَةُ الْكُسُوفِ

التَّعْرِيفُ:

١ - هَذَا الْمُصْطَلَحُ مُرَكَّبٌ فِي لَفْظَيْنِ تَرْكِيبَ إِضَافَةٍ: صَلاَةٍ، وَالْكُسُوفِ. فَالصَّلاَةُ تُنْظَرُ فِي مُصْطَلَحِ: (صَلاَة) .

أَمَّا الْكُسُوفُ: فَهُوَ ذَهَابُ ضَوْءِ أَحَدِ النَّيِّرَيْنِ (الشَّمْسِ، وَالْقَمَرِ) أَوْ بَعْضِهِ، وَتَغَيُّرُهُ إِلَى سَوَادٍ، يُقَال: كَسَفَتِ الشَّمْسُ، وَكَذَا خَسَفَتْ، كَمَا يُقَال: كَسَفَ الْقَمَرُ، وَكَذَا خَسَفَ، فَالْكُسُوفُ، وَالْخُسُوفُ، مُتَرَادِفَانِ، وَقِيل: الْكُسُوفُ لِلشَّمْسِ، وَالْخُسُوفُ لِلْقَمَرِ، وَهُوَ الأَْشْهَرُ فِي اللُّغَةِ (١) .

وَصَلاَةُ الْكُسُوفِ: صَلاَةٌ تُؤَدَّى بِكَيْفِيَّةٍ مَخْصُوصَةٍ، عِنْدَ ظُلْمَةِ أَحَدِ النَّيِّرَيْنِ أَوْ بَعْضِهِمَا (٢) .

الْحُكْمُ التَّكْلِيفِيُّ:

٢ - الصَّلاَةُ لِكُسُوفِ الشَّمْسِ سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ

_________

(١) لسان العرب وكشاف القناع ٢ / ٦٠، أسنى المطالب ١ / ٣٨٥.

(٢) الحطاب ٢ / ١٩٩، ونهاية المحتاج ٢ / ٣٩٤، وكشاف القناع ٢ / ٦٠.

عِنْدَ جَمِيعِ الْفُقَهَاءِ، وَفِي قَوْلٍ لِلْحَنَفِيَّةِ: إِنَّهَا وَاجِبَةٌ.

أَمَّا الصَّلاَةُ لِخُسُوفِ الْقَمَرِ فَهِيَ سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ، وَهِيَ حَسَنَةٌ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ، وَمَنْدُوبَةٌ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ.

وَالأَْصْل فِي ذَلِكَ الأَْخْبَارُ الصَّحِيحَةُ: كَخَبَرِ الشَّيْخَيْنِ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَال: إِنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ، لاَ يَنْكَسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ، وَلاَ لِحَيَاتِهِ، فَإِذَا رَأَيْتُمُوهُمَا فَادْعُوا اللَّهَ، وَصَلُّوا حَتَّى يَنْجَلِيَ (١) وَلأَِنَّهُ ﷺ صَلاَّهَا لِكُسُوفِ الشَّمْسِ (٢) كَمَا رَوَاهُ الشَّيْخَانِ، وَلِكُسُوفِ الْقَمَرِ (٣) كَمَا رَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي كِتَابِهِ الثِّقَاتِ.

وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵁:

أَنَّهُ صَلَّى بِأَهْل الْبَصْرَةِ فِي خُسُوفِ الْقَمَرِ رَكْعَتَيْنِ وَقَال: إِنَّمَا صَلَّيْتُ لأَِنِّي رَأَيْتُ رَسُول

_________

(١) حديث: " إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله. . ". أخرجه البخاري (الفتح ٢ / ٥٤٦ - ط السلفية) ومسلم (٢ / ٦٣٠ - ط الحلبي) من حديث المغيرة بن شعبة واللفظ للبخاري.

(٢) حديث: " أنه صلاها لكسوف الشمس. . . ". أخرجه البخاري (الفتح ٢ / ٥٢٩ - ط السلفية) ومسلم (٢ / ٦١٨ - ط. الحلبي) من حديث عائشة.

(٣) حديث: " أنه صلى لكسوف القمر. . . ". أورده ابن حبان في الثقات (١ / ٢٦١ - ط دائرة المعارف العثمانية) دون إسناد، أشار ابن حجر في الفتح (٢ / ٥٤٨ - ط. السلفية) إلى التشكيك بصحته.

اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي (١) . وَالصَّارِفُ عَنِ الْوُجُوبِ:

حَدِيثُ الأَْعْرَابِيِّ الْمَعْرُوفُ: " هَل عَلَيَّ غَيْرُهَا (٢) " وَلأَِنَّهَا صَلاَةٌ ذَاتُ رُكُوعٍ وَسُجُودٍ، لاَ أَذَانَ لَهَا وَلاَ إِقَامَةَ، كَصَلاَةِ الاِسْتِسْقَاءِ (٣) .

وَقْتُ صَلاَةِ الْكُسُوفِ:

٣ - وَوَقْتُهَا مِنْ ظُهُورِ الْكُسُوفِ إِلَى حِينِ زَوَالِهِ؛ لِقَوْل النَّبِيِّ ﷺ: إِذَا رَأَيْتُمُوهُمَا فَادْعُوا اللَّهَ وَصَلُّوا حَتَّى يَنْجَلِيَ (٤) فَجَعَل الاِنْجِلاَءَ غَايَةً لِلصَّلاَةِ؛ وَلأَِنَّهَا شُرِعَتْ رَغْبَةً إِلَى اللَّهِ فِي رَدِّ نِعْمَةِ الضَّوْءِ، فَإِذَا حَصَل ذَلِكَ حَصَل الْمَقْصُودُ مِنَ الصَّلاَةِ (٥) .

صَلاَةُ الْكُسُوفِ فِي الأَْوْقَاتِ الَّتِي تُكْرَهُ فِيهَا الصَّلاَةُ:

٤ - اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي ذَلِكَ.

_________

(١) حديث ابن عباس: " أنه صلى بأهل البصرة في خسوف القمر. . . ". أخرجه البيهقي في السنن (٢ / ٢٣٨ - ط دائرة المعارف العثمانية) وفي إسناده ضعف.

(٢) حديث الأعرابي: " هل علي غيرها. . . ". أخرجه البخاري (الفتح ٥ / ٢٨٧ ط السلفية) ومسلم (١ / ٤١ - ط. الحلبي) من حديث طلحة بن عبيد الله.

(٣) أسنى المطالب ١ / ٢٨٥، الأم للشافعي ١ / ٢٤٢، حاشية ابن عابدين ١ / ٦٥٦ - ٥٦٦، فتح القدير ٢ / ٥١، والبدائع ١ / ٢٨٠، وحاشية الطحطاوي على المراقي ٣٥٨ ط: بولاق، المغني لابن قدامة ٢ / ٤٢٠، كشاف القناع ٢ / ٦١، حاشية الدسوقي ١ / ٤٠١ - ٤٠٢ مواهب الجليل ٢ / ٢٠٢.

(٤) حديث: " إذا رأيتموها. . . ". تقدم فـ٢.

(٥) المغني ٢ / ٤٢٦، كشاف القناع ٢ / ٦١، مواهب الجليل ٢ / ٢٠٣، بدائع الصنائع ١ / ٢٨٢، المجموع ٥ / ٤٤.

فَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ، وَهُوَ ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ، وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ مَالِكٍ إِلَى أَنَّهَا لاَ تُصَلَّى فِي الأَْوْقَاتِ الَّتِي وَرَدَ النَّهْيُ عَنِ الصَّلاَةِ فِيهَا، كَسَائِرِ الصَّلَوَاتِ، فَإِنْ صَادَفَ الْكُسُوفَ فِي هَذِهِ الأَْوْقَاتِ لَمْ تُصَل، جُعِل فِي مَكَانِهَا تَسْبِيحًا، وَتَهْلِيلًا، وَاسْتِغْفَارًا، وَقَالُوا: لأَِنَّهُ إِنْ كَانَتْ هَذِهِ الصَّلاَةُ نَافِلَةً فَالتَّنَفُّل فِي هَذِهِ الأَْوْقَاتِ مَكْرُوهٌ وَإِنْ كَانَ لَهَا سَبَبٌ. وَإِنْ كَانَتْ وَاجِبَةً فَأَدَاءُ الصَّلاَةِ الْوَاجِبَةِ فِيهَا مَكْرُوهٌ أَيْضًا (١) وَقَال الشَّافِعِيَّةُ - وَهُوَ رِوَايَةٌ أُخْرَى عَنْ مَالِكٍ وَرِوَايَةٌ عَنْ أَحْمَدَ -: تُصَلَّى فِي كُل الأَْوْقَاتِ، كَسَائِرِ الصَّلَوَاتِ الَّتِي لَهَا سَبَبٌ مُتَقَدِّمٌ أَوْ مُقَارِنٌ، كَالْمَقْضِيَّةِ وَصَلاَةِ الاِسْتِسْقَاءِ، وَرَكْعَتَيِ الْوُضُوءِ، وَتَحِيَّةِ الْمَسْجِدِ (٢) .

وَالرِّوَايَةُ الثَّالِثَةُ عَنْ مَالِكٍ: أَنَّهَا إِذَا طَلَعَتْ مَكْسُوفَةً يُصَلَّى حَالًا، وَإِذَا دَخَل الْعَصْرُ مَكْسُوفَةً، أَوْ كُسِفَتْ عِنْدَهُمَا لَمْ يُصَل لَهَا (٣) .

فَوَاتُ صَلاَةِ الْكُسُوفِ:

٥ - تَفُوتُ صَلاَةُ كُسُوفِ الشَّمْسِ بِأَحَدِ أَمْرَيْنِ:

_________

(١) البدائع ١ / ٢٨٢، المغني ٢ / ٤٢٨.

(٢) شرح روض الطالب ١ / ١٢٤، المجموع ٥ / ٢٤٣.

(٣) حاشية الدسوقي ١ / ٤٠٣.

الأَْوَّل: انْجِلاَءِ جَمِيعِهَا، فَإِنِ انْجَلَى الْبَعْضُ فَلَهُ الشُّرُوعُ فِي الصَّلاَةِ لِلْبَاقِي، كَمَا لَوْ لَمْ يَنْكَسِفْ إِلاَّ ذَلِكَ الْقَدْرُ.

الثَّانِي: بِغُرُوبِهَا كَاسِفَةً.

وَيَفُوتُ خُسُوفُ الْقَمَرِ بِأَحَدِ أَمْرَيْنِ:

الأَْوَّل: الاِنْجِلاَءُ الْكَامِل.

الثَّانِي: طُلُوعِ الشَّمْسِ،

وَلَوْ حَال سَحَابٌ، وَشُكَّ فِي الاِنْجِلاَءِ صَلَّى؛ لأَِنَّ الأَْصْل بَقَاءُ الْكُسُوفِ. وَلَوْ كَانَا تَحْتَ غَمَامٍ، فَظَنَّ الْكُسُوفَ لَمْ يُصَل حَتَّى يُسْتَيْقَنَ (١) .

وَقَال الْمَالِكِيَّةُ: إِنْ غَابَ الْقَمَرُ وَهُوَ خَاسِفٌ لَمْ يُصَل (٢) . وَإِنْ صَل وَلَمْ تَنْجَل لَمْ تُكَرَّرِ الصَّلاَةُ، لأَِنَّهُ لَمْ يُنْقَل عَنْ أَحَدٍ، وَإِنِ انْجَلَتْ وَهُوَ فِي الصَّلاَةِ أَتَمَّهَا؛ لأَِنَّهَا صَلاَةُ أَصْلٍ، غَيْرُ بَدَلٍ عَنْ غَيْرِهَا؛ فَلاَ يَخْرُجُ مِنْهَا بِخُرُوجِ وَقْتِهَا كَسَائِرِ الصَّلَوَاتِ (٣) .

سُنَنُ صَلاَةِ الْكُسُوفِ:

٦ - يُسَنُّ لِمُرِيدِ صَلاَةِ الْكُسُوفِ:

(١) أَنْ يَغْتَسِل لَهَا؛ لأَِنَّهَا صَلاَةٌ شُرِعَ لَهَا الاِجْتِمَاعُ.

(٢) وَأَنْ تُصَلَّى حَيْثُ تُصَلَّى الْجُمُعَةُ؛ لأَِنَّ

_________

(١) المغني ٢ / ٤٢٧، روضة الطالبين ٢ / ٨٧، ونهاية المحتاج ٢ / ٣٩٨، ٣٩٩ أسنى المطالب ١ / ٢٨٧.

(٢) مواهب الجليل ٢ / ٢٠٣.

(٣) المصادر السابقة.

النَّبِيَّ ﷺ: صَلاَّهَا فِي الْمَسْجِدِ.

(٣) وَأَنْ يُدْعَى لَهَا: " الصَّلاَةَ جَامِعَةً " لِمَا رَوَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو ﵄: " قَال: لَمَّا كَسَفَتِ الشَّمْسُ عَلَى عَهْدِ رَسُول اللَّهِ ﷺ نُودِيَ: إِنَّ الصَّلاَةَ جَامِعَةٌ (١) وَلَيْسَ لَهَا أَذَانٌ وَلاَ إِقَامَةٌ اتِّفَاقًا.

(٤) وَأَنْ يُكْثِرَ ذِكْرَ اللَّهِ، وَالاِسْتِغْفَارَ، وَالتَّكْبِيرَ وَالصَّدَقَةَ، وَالتَّقَرُّبَ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى بِمَا اسْتَطَاعَ مِنَ الْقُرَبِ، لِقَوْل النَّبِيِّ ﷺ: فَإِذَا رَأَيْتُمْ ذَلِكَ فَادْعُوا اللَّهَ وَكَبِّرُوا وَصَلُّوا وَتَصَدَّقُوا (٢) .

(٥) وَأَنْ يُصَلُّوا جَمَاعَةً لأَِنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلاَّهَا فِي جَمَاعَةٍ (٣) .

وَقَال أَبُو حَنِيفَةَ، وَمَالِكٌ: يُصَلَّى لِخُسُوفِ الْقَمَرِ وُحْدَانًا: رَكْعَتَيْنِ، رَكْعَتَيْنِ، وَلاَ يُصَلُّونَهَا جَمَاعَةً، لأَِنَّ الصَّلاَةَ جَمَاعَةً لِخُسُوفِ الْقَمَرِ لَمْ تُنْقَل عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مَعَ أَنَّ خُسُوفَهُ كَانَ أَكْثَرَ مِنْ كُسُوفِ الشَّمْسِ؛ وَلأَِنَّ الأَْصْل أَنَّ غَيْرَ الْمَكْتُوبَةِ لاَ تُؤَدَّى بِجَمَاعَةٍ إِلاَّ إِذَا ثَبَتَ

_________

(١) حديث عبد الله بن عمرو: " نودي أن الصلاة جامعة ". أخرجه البخاري (الفتح ٢ / ٥٣ - ط. السلفية) ومسلم (٢ / ٦٢٧ - ط. الحلبي) .

(٢) حديث: " فإذا رأيتم ذلك فادعوا الله ". أخرجه البخاري (الفتح ٢ / ٥٢٩ - ط. السلفية) ومسلم (٢ / ٦١٨ - ط. الحلبي) من حديث عائشة.

(٣) المصادر السابقة، والمجموع ٥ / ٤٤، وكشاف القناع ٢ / ٦١، وحاشية الدسوقي ١ / ٤٠٢ - ٤٠٣.