الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ٢٧
اللَّهِ ﷺ يَقْرَأُ فِي الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْمَغْرِبِ وَفِي الرَّكْعَتَيْنِ قَبْل صَلاَةِ الْفَجْرِ بِ ﴿قُل يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ وَ﴿قُل هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ (١) .
رَكَعَاتُ الْوِتْرِ الثَّلاَثُ:
١٦ - عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ قَال: كَانَ رَسُول اللَّهِ ﷺ يُوتِرُ بِ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَْعْلَى﴾، ﴿قُل يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾، ﴿قُل هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ (٢) .
وَعَنْ عَائِشَةَ مِثْلُهُ، وَقَالَتْ: فِي الثَّالِثَةِ بِ ﴿قُل هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ وَالْمُعَوِّذَتَيْنِ (٣) .
وَهُوَ قَوْل مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ وَقَال مَالِكٌ فِي الشَّفْعِ: لَمْ يَبْلُغْنِي فِيهِ شَيْءٌ مَعْلُومٌ (٤) وَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَحْمَدَ أَنَّهُ سُئِل: يُقْرَأُ بِالْمُعَوِّذَتَيْنِ فِي الْوِتْرِ؟ قَال: وَلِمَ لاَ يُقْرَأُ؟، وَذَلِكَ لِمَا رَوَتْ عَائِشَةُ أَنَّ رَسُول اللَّهِ ﷺ كَانَ يَقْرَأُ فِي الرَّكْعَةِ الأُْولَى بِ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَْعْلَى﴾ وَفِي الثَّانِيَةِ ﴿قُل يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ وَفِي الثَّالِثَةِ ﴿قُل هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ وَالْمُعَوِّذَتَيْنِ.
_________
(١) المغني ٢ / ١٢٦، ١٢٨ وحديث ابن مسعود: (ما أحصي ما سمعت رسول الله ﷺ.) . أخرجه الترمذي (٢ / ٢٩٧ - ط. الحلبي) .
(٢) حديث أبي بن كعب: كان رسول الله ﷺ يوتر بـ ﴿سبح اسم ربك الأعلى﴾ . أخرجه النسائي (٣ / ٢٤٤ - المكتبة التجارية) .
(٣) حديث عائشة مثل حديث أبي بن كعب. أخرجه أبو داود (٢ / ١٣٣ - تحقيق عزت عبيد دعاس) .
(٤) بداية المجتهد ١ / ١٤٧ - ١٥٠.
التَّحَوُّل مِنَ الْمَكَانِ لِلتَّطَوُّعِ بَعْدَ الْفَرْضِ:
١٧ - مَنْ صَلَّى الْمَكْتُوبَةَ وَأَرَادَ أَنْ يَتَطَوَّعَ، فَإِنْ كَانَ إِمَامًا اسْتُحِبَّ لَهُ أَنْ يَتَحَوَّل مِنْ مَكَانِهِ وَإِنْ كَانَ غَيْرَ إِمَامٍ فَهُوَ بِالْخِيَارِ إِنْ شَاءَ تَحَوَّل، وَإِنْ شَاءَ تَطَوَّعَ فِي مَكَانِهِ.
وَذَهَبَ أَبُو حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيُّ إِلَى مَشْرُوعِيَّةِ التَّحَوُّل بَعْدَ الْفَرْضِ لِلإِْمَامِ وَغَيْرِهِ، وَهُوَ مَرْوِيٌّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَالزُّبَيْرِ وَغَيْرِهِمَا، إِلاَّ أَنَّ الشَّافِعِيَّ قَال: الْفَصْل بَيْنَ الْفَرْضِ وَالتَّطَوُّعِ بِالْكَلاَمِ يَقُومُ مَقَامَ التَّحَوُّل (١) .
وَالْحُجَّةُ فِي ذَلِكَ مَا رُوِيَ عَنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ قَال: صَلَّيْتُ مَعَ مُعَاوِيَةَ الْجُمُعَةَ فِي الْمَقْصُورَةِ فَلَمَّا سَلَّمَ الإِْمَامُ قُمْتُ فِي مَقَامِي فَصَلَّيْتُ، فَلَمَّا دَخَل أَرْسَل إِلَيَّ فَقَال: لاَ تَعُدْ لِمَا فَعَلْتَ إِذَا صَلَّيْتَ الْجُمُعَةَ فَلاَ تَصِلْهَا بِصَلاَةٍ حَتَّى تَكَلَّمَ أَوْ تَخْرُجَ، فَإِنَّ رَسُول اللَّهِ ﷺ أَمَرَنَا بِذَلِكَ (٢) .
وَقَدْ رَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ وَالْحَسَنِ أَنَّهُمَا كَانَ يُعْجِبُهُمَا إِذَا سَلَّمَ الإِْمَامُ أَنْ يَتَقَدَّمَ (٣) .
وَقَدْ رُوِيَ ذَلِكَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ وَإِسْحَاقَ،
_________
(١) البحر الرائق ٢ / ٣٥، المجموع ٣ / ٤٩١، مصنف ابن أبي شيبة ٢ / ٢٠٨.
(٢) حديث السائب بن زيد: " صليت مع معاوية. . . ". أخرجه مسلم (٢ / ٦٠١ - ط. الحلبي) .
(٣) المصنف ٢ / ٢٠٩، ٢١٠.
وَإِلَيْهِ ذَهَبَ مَالِكٌ وَأَحْمَدُ، إِلاَّ أَنَّ مَالِكًا كَرِهَ لِلْمَأْمُومِ - أَيْضًا - التَّطَوُّعَ بَعْدَ الْجُمُعَةِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَتَحَوَّل (١) .
وَقَدْ رَوَى عَطَاءٌ الْخُرَاسَانِيُّ عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ قَال: قَال رَسُول اللَّهِ ﷺ: لاَ يُصَل الإِْمَامُ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي صَلَّى فِيهِ حَتَّى يَتَحَوَّل (٢) .
الْجَمَاعَةُ فِي صَلاَةِ التَّطَوُّعِ:
١٨ - الْجَمَاعَةُ سُنَّةٌ فِي صَلاَةِ الْعِيدَيْنِ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ، وَهِيَ لَيْسَتْ بِتَطَوُّعٍ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ (٣) . (ر: صَلاَةُ الْعِيدَيْنِ) .
وَاتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ الْجَمَاعَةَ سُنَّةٌ فِي الْكُسُوفِ وَالْخُسُوفِ، وَكَذَلِكَ فِي صَلاَةِ الاِسْتِسْقَاءِ إِلاَّ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ فَإِنَّهُ لاَ جَمَاعَةَ فِيهَا عِنْدَهُ؛ لأَِنَّهُ لاَ صَلاَةَ فِيهَا (٤) .
وَالْجَمَاعَةُ فِي صَلاَةِ التَّرَاوِيحِ سُنَّةٌ عِنْدَ
_________
(١) المدونة ١ / ٩٩، والمغني ١ / ٥٦٢.
(٢) حديث المغيرة بن شعبة: (لايصل الإمام في الموضع الذي صلى فيه) . أخرجه أبو داود (١ / ٤٠٩ - ٤١٠) - تحقيق عزت عبيد دعاس وقال: " عطاء الخراساني لم يدرك المغيرة بن شعبة ".
(٣) البدائع ١ / ٢٧٥، وابن عابدين ١ / ٣٧١، وكشاف القناع ١ / ٤٥٥، والدسوقي ١ / ٣٢٠، ومغني المحتاج ١ / ٢٢٥.
(٤) البدائع ١ / ٢٨٠، ٢٨٢، ٢٨٣، والدسوقي ١ / ٣٢٠ وكشاف القناع ١ / ٤١٤، ومغني المحتاج ١ / ٢٢٥.
الْحَنَفِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ وَمُسْتَحَبَّةٌ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ (١) .
وَالْجَمَاعَةُ فِي صَلاَةِ الْوِتْرِ سُنَّةٌ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ وَمُسْتَحَبَّةٌ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ وَفِي قَوْلٍ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ (٢) .
أَمَّا مَا عَدَا مَا ذُكِرَ مِمَّا تُسَنُّ لَهُ الْجَمَاعَةُ فَالأَْصْل فِيهِ أَنْ يُصَلَّى عَلَى انْفِرَادٍ لَكِنْ لَوْ صَلَّى جَمَاعَةً جَازَ (٣) لأَِنَّ النَّبِيَّ ﷺ فَعَل الأَْمْرَيْنِ كِلَيْهِمَا وَكَانَ أَكْثَرُ تَطَوُّعِهِ مُنْفَرِدًا وَصَلَّى بِأَنَسٍ وَأُمِّهِ وَالْيَتِيمِ (٤) .
الْجَهْرُ وَالإِْسْرَارُ فِي صَلاَةِ التَّطَوُّعِ:
١٩ - يُسْتَحَبُّ الْجَهْرُ بِالنَّوَافِل لَيْلًا مَا لَمْ يُشَوِّشْ عَلَى مُصَلٍّ آخَرَ، وَالإِْسْرَارُ نَهَارًا. وَإِنَّمَا جَهَرَ فِي الْجُمُعَةِ وَالْعِيدَيْنِ لِحُضُورِ أَهْل الْبَوَادِي وَالْقُرَى كَيْ يَسْمَعُوهُ فَيَتَعَلَّمُوهُ وَيَتَّعِظُوا بِهِ. وَانْظُرْ تَفْصِيل ذَلِكَ فِي: (جَهْرٌ ف ١٨) .
الْوُقُوفُ وَالْقُعُودُ فِي صَلاَةِ التَّطَوُّعِ:
٢٠ - يَجُوزُ التَّطَوُّعُ قَاعِدًا مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى الْقِيَامِ؛ لأَِنَّ التَّطَوُّعَ خَيْرٌ دَائِمٌ، فَلَوْ أَلْزَمْنَاهُ
_________
(١) البدائع ١ / ٢٨٨، والدسوقي ١ / ٣٢٠، ومغني المحتاج ١ / ٢٢٥، وشرح منتهى الإرادات ١ / ٢٢٤.
(٢) شرح منتهى الإرادات ١ / ٢٢٤، ومغني المحتاج ١ / ٢٢٣، حاشية ابن عابدين ١ / ٣٧١.
(٣) المغني ٢ / ١٤٢، ومغني المحتاج ١ / ٢٢٠، والبدائع ١ / ١٥٨ - ١٥٩، والدسوقي ١ / ٣٢٠.
(٤) حديث صلاة الرسول ﷺ بأنس وأمه واليتيم. أخرجه البخاري ١ / ٤٨٨ ومسلم (١ / ٤٥٧) .
الْقِيَامَ يَتَعَذَّرُ عَلَيْهِ إِدَامَةُ هَذَا الْخَيْرِ (١) .
وَلأَِنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ يَشُقُّ عَلَيْهِ طُول الْقِيَامِ، فَلَوْ وَجَبَ فِي التَّطَوُّعِ لَتُرِكَ أَكْثَرُهُ، فَسَامَحَ الشَّارِعُ فِي تَرْكِ الْقِيَامِ فِيهِ تَرْغِيبًا فِي تَكْثِيرِهِ كَمَا سَامَحَ فِي فِعْلِهِ عَلَى الرَّاحِلَةِ فِي السَّفَرِ (٢) .
وَالأَْصْل فِي جَوَازِ النَّفْل قَاعِدًا مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى الْقِيَامِ مَا رَوَتْ عَائِشَةُ أَنَّ رَسُول اللَّهِ ﷺ كَانَ يُصَلِّي جَالِسًا، فَيَقْرَأُ وَهُوَ جَالِسٌ، فَإِذَا بَقِيَ مِنْ قِرَاءَتِهِ قَدْرُ مَا يَكُونُ ثَلاَثِينَ أَوْ أَرْبَعِينَ آيَةً، قَامَ فَقَرَأَ وَهُوَ قَائِمٌ، ثُمَّ رَكَعَ، ثُمَّ سَجَدَ، ثُمَّ يَفْعَل فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ مِثْل ذَلِكَ (٣) .
وَقَدْ رُوِيَ مِنْ طَرِيقٍ آخَرَ مَا يُفِيدُ التَّخْيِيرَ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ بَيْنَ الْقِيَامِ وَالْقُعُودِ، حَيْثُ فَعَل الرَّسُول ﷺ الأَْمْرَيْنِ، كَمَا زَادَتْ عَائِشَةُ: أَنَّهَا لَمْ تَرَ رَسُول اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي صَلاَةَ اللَّيْل قَاعِدًا قَطُّ حَتَّى أَسَنَّ، فَكَانَ يَقْرَأُ قَاعِدًا حَتَّى إِذَا أَرَادَ أَنْ يَرْكَعَ قَامَ فَقَرَأَ نَحْوًا مِنْ ثَلاَثِينَ آيَةً أَوْ أَرْبَعِينَ آيَةً ثُمَّ رَكَعَ (٤) .
_________
(١) البدائع ٢ / ٧٤٦.
(٢) المغني ٢ / ٢٤٢.
(٣) حديث عائشة: " أن رسول الله ﷺ كان يصلى جالسا ". أخرجه مسلم (١ / ٥٠٥ - ط. الحلبي) .
(٤) حديث عائشة: " أنها لم تر رسول الله ﷺ يصلي صلاة الليل قاعدا ". أخرجه البخاري (الفتح ٢ / ٥٨٩ - ط. السلفية) .
وَعَنْهَا أَنَّ رَسُول اللَّهِ ﷺ كَانَ يُصَلِّي لَيْلًا طَوِيلًا قَائِمًا، وَلَيْلًا طَوِيلًا قَاعِدًا، وَكَانَ إِذَا قَرَأَ وَهُوَ قَائِمٌ رَكَعَ وَسَجَدَ وَهُوَ قَائِمٌ، وَإِذَا قَرَأَ وَهُوَ قَاعِدٌ رَكَعَ وَسَجَدَ وَهُوَ قَاعِدٌ (١) .
وَلَوِ افْتَتَحَ التَّطَوُّعَ قَائِمًا ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يَقْعُدَ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ فَلَهُ ذَلِكَ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ، وَهُوَ قَوْل أَبِي حَنِيفَةَ اسْتِحْسَانًا؛ لأَِنَّهُ مُتَبَرِّعٌ وَهُوَ مُخَيَّرٌ بَيْنَ الْقِيَامِ وَالْقُعُودِ فِي الاِبْتِدَاءِ فَكَذَا بَعْدَ الشُّرُوعِ؛ لأَِنَّهُ مُتَبَرِّعٌ أَيْضًا.
وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ لاَ يَجُوزُ، وَهُوَ الْقِيَاسُ؛ لأَِنَّ الشُّرُوعَ مُلْزِمٌ كَالنَّذْرِ، وَلَوْ نَذَرَ أَنْ يُصَلِّيَ رَكْعَتَيْنِ قَائِمًا لاَ يَجُوزُ لَهُ الْقُعُودُ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ، فَكَذَا إِذَا شَرَعَ قَائِمًا.
وَلَوِ افْتَتَحَ التَّطَوُّعَ قَاعِدًا فَأَدَّى بَعْضَهَا قَاعِدًا، وَبَعْضَهَا قَائِمًا أَجْزَأَهُ لِحَدِيثِ عَائِشَةَ الْمُتَقَدِّمِ، فَقَدِ انْتَقَل مِنَ الْقُعُودِ إِلَى الْقِيَامِ، وَمِنَ الْقِيَامِ إِلَى الْقُعُودِ، فَدَل عَلَى أَنَّ ذَلِكَ جَائِزٌ فِي صَلاَةِ التَّطَوُّعِ (٢) .
وَقَدْ نُقِل عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ عَدَمُ جَوَازِ صَلاَةِ سُنَّةِ الْفَجْرِ وَالتَّرَاوِيحِ قَاعِدًا، لأَِنَّ كُلًّا مِنْهُمَا سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ (٣) .
_________
(١) حديث عائشة: " أن رسول الله ﷺ كان يصلى ليلا طويلا قائما ". أخرجه مسلم ١ / ٥٠٤ - ط. الحلبي) .
(٢) البدائع ٢ / ٧٤٧، وكشاف القناع ١ / ٤٤١.
(٣) ابن عابدين ٢ / ١٤.
وَإِذَا لَمْ يُرْوَ خِلاَفٌ فِي إبَاحَةِ التَّطَوُّعِ جَالِسًا، فَقَدْ رُوِيَ تَفْضِيل الْقِيَامِ (١) حَيْثُ قَال النَّبِيُّ ﷺ: مَنْ صَلَّى قَائِمًا فَهُوَ أَفْضَل، وَمَنْ صَلَّى قَاعِدًا فَلَهُ نِصْفُ أَجْرِ الْقَائِمِ (٢) . وَفِي رِوَايَةٍ صَلاَةُ الرَّجُل قَاعِدًا نِصْفُ الصَّلاَةِ (٣) .
الصَّلاَةُ مُضْطَجِعًا:
٢١ - وَأَمَّا صَلاَةُ التَّطَوُّعِ مُضْطَجِعًا فَظَاهِرُ قَوْل أَصْحَابِ أَبِي حَنِيفَةَ عَدَمُ الْجَوَازِ لِعُمُومِ الأَْدِلَّةِ عَلَى افْتِرَاضِ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ وَالاِعْتِدَال عَنْهُمَا.
وَقَوْل الْجَوَازِ مَرْوِيٌّ عَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ لِقَوْلِهِ ﷺ: مَنْ صَلَّى نَائِمًا فَلَهُ نِصْفُ أَجْرِ الْقَاعِدِ (٤) وَقَدْ قَال الْحَسَنُ: إِنْ شَاءَ الرَّجُل صَلَّى صَلاَةَ التَّطَوُّعِ قَائِمًا أَوْ جَالِسًا أَوْ مُضْطَجِعًا.
_________
(١) المغني ٢ / ١٤٣، منتهى الإرادات ١ / ١٠٤.
(٢) حديث " من صلى قائما فهو أفضل ". أخرجه البخارى (الفتح ٢ / ٥٨٦ - ط. السلفية) من حديث عمران بن حصين.
(٣) حديث: " صلاة الرجل قاعدا نصف الصلاة ". أخرجه مسلم (١ / ٥٠٧ - ط. الحلبي) من حديث عبد الله بن عمرو.
(٤) حديث: " من صلى نائما فله مثل نصف أجر القاعد ". أخرجه البخارى (الفتح ٢ / ٥٨٦ - ط. السلفية) من حديث عمران بن حصين.
وَقَال ابْنُ تَيْمِيَّةَ: التَّطَوُّعُ مُضْطَجِعًا لِغَيْرِ عُذْرٍ لَمْ يُجَوِّزْهُ إِلاَّ طَائِفَةٌ قَلِيلَةٌ مِنْ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ، وَلَمْ يَبْلُغْنَا عَنْ أَحَدٍ مِنْهُمْ أَنَّهُ صَلَّى مُضْطَجِعًا بِلاَ عُذْرٍ، وَلَوْ كَانَ هَذَا مَشْرُوعًا لَفَعَلُوهُ (١) .
حُكْمُ سُجُودِ السَّهْوِ فِي صَلاَةِ التَّطَوُّعِ:
٢٢ - قَال جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ: إِنَّ السَّهْوَ فِي التَّطَوُّعِ كَالسَّهْوِ فِي الْفَرِيضَةِ يُشْرَعُ لَهُ سُجُودُ السَّهْوِ، وَقَدْ رَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ بِسَنَدِهِ عَنْ أَبِي عَقِيلٍ أَنَّهُ سَمِعَ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ يَقُول: سَجْدَتَا السَّهْوِ فِي النَّوَافِل كَسَجْدَتَيِ السَّهْوِ فِي الْمَكْتُوبَةِ (٢) . وَإِلَى ذَلِكَ ذَهَبَ الأَْئِمَّةُ الأَْرْبَعَةُ (٣) . انْظُرْ: (سُجُودُ السَّهْوِ) .
حُكْمُ قَضَاءِ السُّنَنِ:
٢٣ - يُسْتَحَبُّ قَضَاءُ النَّوَافِل بَعْدَ وَقْتِهَا الْمُحَدَّدِ لَهَا عَلَى خِلاَفٍ لِلْفُقَهَاءِ وَتَفْصِيلٍ فِي ذَلِكَ.
وَقَال الْجُوَيْنِيُّ فِي قَضَاءِ النَّوَافِل: إِنَّ مَا لاَ يَجُوزُ التَّقَرُّبُ بِهِ ابْتِدَاءً لاَ يُقْضَى كَالْكُسُوفِ وَالاِسْتِسْقَاءِ فَإِنَّهُ لاَ يَجُوزُ أَنْ يَتَطَوَّعَ بِهِ الإِْنْسَانُ
_________
(١) النكت والفوائد السنية على هامش المحرر في الفقه على مذهب ابن حنبل ١ / ٨٧.
(٢) مصنف ابن أبي شيبة ٢ / ٩٢، المدونة ١ / ١٣٧.
(٣) الزرقاني ١ / ١٠٥، المجموع ٤ / ١٦١، والمغني ١ / ٦٩٨، الهداية ١ / ٥٢.
ابْتِدَاءً مِنْ غَيْرِ وُجُودِ سَبَبِهِمَا، وَمَا يَجُوزُ التَّطَوُّعُ بِهِ ابْتِدَاءً كَنَافِلَةِ رَكْعَتَيْنِ مَثَلًا، هَل تُقْضَى؟ فِيهِ قَوْلاَنِ (١) وَانْظُرْ تَفْصِيل ذَلِكَ فِي: (قَضَاء) .
صَلاَةُ التَّهَجُّدِ
انْظُرْ: تَهَجُّد:
_________
(١) المنثور ٣ / ٧٤، وشرح منتهى الإرادات ١ / ١٠٠، والبدائع ٢ / ٧٢٣.
صَلاَةُ التَّوْبَةِ
التَّعْرِيفُ
١ - الصَّلاَةُ تَقَدَّمَ تَعْرِيفُهَا (ر: صَلاَة) .
وَالتَّوْبَةُ لُغَةً: مُطْلَقُ الرُّجُوعِ، وَالرُّجُوعُ عَنِ الذَّنْبِ.
وَفِي الاِصْطِلاَحِ: الرُّجُوعُ مِنْ أَفْعَالٍ مَذْمُومَةٍ إِلَى أَفْعَالٍ مَحْمُودَةٍ شَرْعًا (١) .
الْحُكْمُ التَّكْلِيفِيُّ:
٢ - صَلاَةُ التَّوْبَةِ مُسْتَحَبَّةٌ بِاتِّفَاقِ الْمَذَاهِبِ الأَْرْبَعَةِ (٢) .
وَذَلِكَ لِمَا رَوَاهُ أَبُو بَكْرٍ ﵁ قَال: سَمِعْتُ رَسُول اللَّهِ ﷺ يَقُول: مَا مِنْ رَجُلٍ يُذْنِبُ ذَنْبًا ثُمَّ يَقُومُ فَيَتَطَهَّرُ ثُمَّ يُصَلِّي ثُمَّ يَسْتَغْفِرُ اللَّهَ إِلاَّ غَفَرَ اللَّهُ لَهُ (٣) . . ثُمَّ قَرَأَ هَذِهِ الآْيَةَ: ﴿وَاَلَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ﴾ إِلَخْ. . (٤) .
_________
(١) لسان العرب، وكفاية الطالب الرباني ٢ / ٣٤٨، والقليوبي ٤ / ٢٠١.
(٢) حاشية ابن عابدين ١ / ٤٦٢، والدسوقي ١ / ٣١٤، وأسنى المطالب ١ / ٢٠٥، وكشاف القناع ١ / ٤٤٣.
(٣) حديث: " ما من رجل يذنب ذنبا ". أخرجه الترمذي (٢ / ٢٥٨ - ط. الحلبي) وقال: حديث حسن. وكذا جود إسناده ابن حجر في التهذيب (١ / ٢٦٨ - ط حيدر أباد) .
(٤) سورة آل عمران آية ١٣٥.