الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ٢٧ الصفحة 31

الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ٢٧

غَيْرِ الْقِبْلَةِ، وَفِي السَّفَرِ عَلَى الرَّاحِلَةِ، وَقَدْ صَلَّى النَّبِيُّ ﷺ فِي الْبَيْتِ رَكْعَتَيْنِ (١) .

مَا يُكْرَهُ فِي صَلاَةِ التَّطَوُّعِ:

٦ - الْمَكْرُوهُ فِي صَلاَةِ التَّطَوُّعِ نَوْعَانِ (٢):.

النَّوْعُ الأَْوَّل: وَهُوَ مَا يَرْجِعُ إِلَى الْقَدْرِ.

تُكْرَهُ الزِّيَادَةُ عَلَى أَرْبَعِ رَكَعَاتٍ بِتَسْلِيمَةٍ وَاحِدَةٍ فِي النَّهَارِ، وَلاَ يُكْرَهُ ذَلِكَ فِي صَلاَةِ اللَّيْل، فَلِلْمُصَلِّي أَنْ يُصَلِّيَ سِتًّا وَثَمَانِيًا بِتَسْلِيمَةٍ وَاحِدَةٍ.

وَالأَْصْل فِي ذَلِكَ أَنَّ النَّوَافِل شُرِعَتْ تَبَعًا لِلْفَرَائِضِ، وَالتَّبَعُ لاَ يُخَالِفُ الأَْصْل فَلَوْ زِيدَتْ عَلَى الأَْرْبَعِ فِي النَّهَارِ لَخَالَفَتِ الْفَرَائِضَ، وَهَذَا هُوَ الْقِيَاسُ فِي اللَّيْل، إِلاَّ أَنَّ الزِّيَادَةَ عَلَى الأَْرْبَعِ إِلَى الثَّمَانِي أَوْ إِلَى السِّتِّ مَعْرُوفٌ بِالنَّصِّ، وَهُوَ مَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّي بِاللَّيْل خَمْسَ رَكَعَاتٍ، سَبْعَ رَكَعَاتٍ، تِسْعَ رَكَعَاتٍ، إِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً، ثَلاَثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً.

وَالثَّلاَثُ مِنْ كُل وَاحِدٍ مِنْ هَذِهِ الأَْعْدَادِ الْوِتْرُ وَرَكْعَتَانِ مِنْ ثَلاَثَةَ عَشَرَ سُنَّةُ الْفَجْرِ،

_________

(١) المغني لابن قدامة ٢ / ٧٣، المحرر في الفقه على مذهب الإمام أحمد بن حنبل ١ / ٤١، منتهى الإرادات ١ / ٦٧. وحديث: " صلى النبي ﷺ في البيت ركعتين ". أخرجه البخاري (الفتح ١ / ٥٠٠ - ط السلفية)

(٢) انظر: البدائع ٢ / ٧٤١، المغني ٢ / ١٢٣ - ١٢٥، منتهى الإرادات ١ / ١٠١.

فَيَبْقَى رَكْعَتَانِ وَأَرْبَعٌ وَسِتٌّ وَثَمَانٌ، فَيَجُوزُ إِلَى هَذَا الْقَدْرِ بِتَسْلِيمَةٍ وَاحِدَةٍ مِنْ غَيْرِ كَرَاهَةٍ.

٧ - وَاخْتَلَفُوا فِي الزِّيَادَةِ عَلَى الثَّمَانِي بِتَسْلِيمَةٍ وَاحِدَةٍ:

قَال بَعْضُهُمْ: يُكْرَهُ (١) لأَِنَّ هَذِهِ الزِّيَادَةَ عَلَى هَذَا لَمْ تُرْوَ عَنْ رَسُول اللَّهِ ﷺ وَقَال بَعْضُهُمْ: لاَ يُكْرَهُ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ السَّرَخْسِيُّ. قَال: لأَِنَّ فِيهِ وَصْل الْعِبَادَةِ بِالْعِبَادَةِ فَلاَ يُكْرَهُ.

وَقَدْ حُكِيَ عَنِ ابْنِ الْعَرَبِيِّ الْمَالِكِيِّ أَنَّ مُنْتَهَى صَلاَةِ الضُّحَى - عِنْدَ أَهْل الْمَذْهَبِ الْمَالِكِيِّ - ثَمَانٍ، وَأَقَلُّهَا رَكْعَتَانِ، وَأَوْسَطُهَا سِتٌّ، فَمَا زَادَ عَلَى الأَْكْثَرِ يُكْرَهُ (٢) .

النَّوْعُ الثَّانِي: وَهُوَ مَا يَرْجِعُ إِلَى الْوَقْتِ.

٨ - فَيُكْرَهُ التَّطَوُّعُ فِي الأَْوْقَاتِ الْمَكْرُوهَةِ، وَهِيَ اثْنَا عَشَرَ، بَعْضُهَا يُكْرَهُ التَّطَوُّعُ فِيهَا لِمَعْنًى فِي الْوَقْتِ، وَبَعْضُهَا يُكْرَهُ التَّطَوُّعُ فِيهَا لِمَعْنًى فِي غَيْرِ الْوَقْتِ: فَأَمَّا الَّذِي يُكْرَهُ التَّطَوُّعُ فِيهَا لِمَعْنًى يَرْجِعُ إِلَى الْوَقْتِ فَهِيَ: مَا بَعْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ إِلَى أَنْ تَرْتَفِعَ وَتَبْيَضَّ. عِنْدَ اسْتِوَاءِ الشَّمْسِ إِلَى أَنْ تَزُول. عِنْدَ تَغَيُّرِ الشَّمْسِ، وَهُوَ احْمِرَارُهَا وَاصْفِرَارُهَا إِلَى أَنْ تَغْرُبَ.

_________

(١) حاشية رد المحتار على الدر المختار ٢ / ١٥.

(٢) الخرشى على مختصر خليل ٢ / ٤.

وَانْظُرْ تَفْصِيل ذَلِكَ فِي: (أَوْقَاتُ الصَّلاَةِ) .

٩ - وَمِنَ الأَْوْقَاتِ الَّتِي يُكْرَهُ فِيهَا التَّطَوُّعُ لِمَعْنًى فِي غَيْرِ الْوَقْتِ مَا بَعْدَ الْغُرُوبِ؛ لأَِنَّ فِيهِ تَأْخِيرَ الْمَغْرِبِ وَهُوَ مَكْرُوهٌ.

وَمِنْهَا مَا بَعْدَ شُرُوعِ الإِْمَامِ فِي الصَّلاَةِ، وَقَبْل شُرُوعِهِ بَعْدَمَا أَخَذَ الْمُؤَذِّنُ فِي الإِْقَامَةِ؛ قَضَاءً لِحَقِّ الْجَمَاعَةِ.

وَمِنْهَا وَقْتُ الْخُطْبَةِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ؛ لأَِنَّهَا سَبَبٌ لِتَرْكِ اسْتِمَاعِ الْخُطْبَةِ.

وَمِنْهَا مَا بَعْدَ خُرُوجِ الإِْمَامِ لِلْخُطْبَةِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ قَبْل أَنْ يَشْتَغِل بِهَا وَمَا بَعْدَ فَرَاغِهِ مِنْهَا قَبْل أَنْ يَشْرَعَ فِي الصَّلاَةِ.

وَيُسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ تَحِيَّةُ الْمَسْجِدِ عَلَى خِلاَفٍ فِيهَا انْظُرْ: (تَحِيَّة) .

وَمِنْهَا مَا قَبْل صَلاَةِ الْعِيدِ؛ لأَِنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمْ يَتَطَوَّعْ قَبْل الْعِيدَيْنِ (١) مَعَ شِدَّةِ حِرْصِهِ عَلَى الصَّلاَةِ، وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ وَحُذَيْفَةَ أَنَّهُمَا كَانَا يَنْهَيَانِ النَّاسَ عَنِ الصَّلاَةِ قَبْل الْعِيدِ؛ لأَِنَّ الْمُبَادَرَةَ إِلَى صَلاَةِ الْعِيدِ مَسْنُونَةٌ، وَفِي الاِشْتِغَال بِالتَّطَوُّعِ تَأْخِيرُهَا، وَلَوِ اشْتَغَل بِأَدَاءِ التَّطَوُّعِ فِي بَيْتِهِ يَقَعُ فِي وَقْتِ

_________

(١) حديث: " أن النبي ﷺ لم يتطوع قبل العيدين ". ورد من حديث ابن عباس، أخرجه البخاري (الفتح ٢ / ٤٧٦ - ط. السلفية) ومسلم (٢ / ٦٠٦ - ط. الحلبي) .

طُلُوعِ الشَّمْسِ وَكِلاَهُمَا مَكْرُوهٌ، وَقِيل إِنَّمَا يُكْرَهُ ذَلِكَ فِي الْمُصَلَّى كَيْ لاَ يَشْتَبِهَ عَلَى النَّاسِ أَنَّهُمْ يُصَلُّونَ الْعِيدَ قَبْل صَلاَةِ الْعِيدِ، فَأَمَّا فِي بَيْتِهِ فَلاَ بَأْسَ بِأَنْ يَتَطَوَّعَ بَعْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ. وَعَامَّةُ الْحَنَفِيَّةِ عَلَى أَنَّهُ لاَ يَتَطَوَّعُ قَبْل صَلاَةِ الْعِيدِ، لاَ فِي الْمُصَلَّى وَلاَ فِي بَيْتِهِ، فَأَوَّل الصَّلاَةِ فِي هَذَا الْيَوْمِ صَلاَةُ الْعِيدِ (١) .

الأَْوْقَاتُ الْمُسْتَحَبَّةُ لِلنَّفْل:

١٠ - النَّوَافِل الْمُطْلَقَةُ تُشْرَعُ فِي اللَّيْل كُلِّهِ وَفِي النَّهَارِ فِيمَا سِوَى أَوْقَاتِ النَّهْيِ، وَتَطَوُّعُ اللَّيْل أَفْضَل مِنْ تَطَوُّعِ النَّهَارِ. قَال رَسُول اللَّهِ ﷺ: أَفْضَل الصَّلاَةَ بَعْدَ الْفَرِيضَةِ صَلاَةُ اللَّيْل، وَأَفْضَل التَّهَجُّدِ جَوْفُ اللَّيْل الآْخِرِ (٢) وَلِمَا رَوَى عَمْرُو بْنُ عَبَسَةَ قَال: قُلْتُ: يَا رَسُول اللَّهِ أَيُّ اللَّيْل أَسْمَعُ؟ قَال: جَوْفُ اللَّيْل الآْخِرِ (٣) .

وَيُسْتَحَبُّ الْوِتْرُ قَبْل صَلاَةِ الْفَجْرِ، رُوِيَ ذَلِكَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ وَابْنِ عُمَرَ. وَالأَْفْضَل فِعْل الْوِتْرِ فِي آخِرِ اللَّيْل، فَإِذَا غَلَبَ

_________

(١) ابن عابدين ١ / ٥٥٧ - ٥٥٨.

(٢) المغني ٢ / ١٣٥ - ١٣٦. وحديث: " أفضل الصلاة بعد الفريضة ". أخرجه مسلم (٢ / ٨٢١ - ط. الحلبي) من حديث أبي هريرة.

(٣) حديث: " أي الليل أسمع. . . ". أخرجه أبو داود (٢ / ٥٦ - ٥٧ - تحقيق عزت عبيد دعاس) وإسناده صحيح.

عَلَى ظَنِّهِ أَنَّهُ لاَ يَقُومُ آخِرَ اللَّيْل فَلْيَفْعَلْهُ فِي أَوَّلِهِ لِقَوْلِهِ ﷺ: مَنْ خَافَ أَنْ لاَ يَقُومَ مِنْ آخِرِ اللَّيْل فَلْيُوتِرْ أَوَّلَهُ، وَمَنْ طَمِعَ أَنْ يَقُومَ آخِرَهُ فَلْيُوتِرْ آخِرَ اللَّيْل، فَإِنَّ صَلاَةَ آخِرِ اللَّيْل مَشْهُودَةٌ وَذَلِكَ أَفْضَل (١) انْظُرْ: (صَلاَةُ الْوِتْرِ) .

الشُّرُوعُ فِي صَلاَةِ التَّطَوُّعِ:

١١ - يَلْزَمُ النَّفَل بِالشُّرُوعِ فِيهِ - عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ - لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلاَ تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ﴾ (٢) وَلأَِنَّ مَا أَدَّاهُ صَارَ لِلَّهِ تَعَالَى فَوَجَبَ صِيَانَتُهُ بِلُزُومِ الْبَاقِي.

وَعِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ لاَ يَلْزَمُ؛ لأَِنَّهُ مُخَيَّرٌ فِيمَا لَمْ يَفْعَل بَعْدُ، فَلَهُ إِبْطَال مَا أَدَّاهُ تَبَعًا (٣) .

١٢ - وَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ أَنَّهُ إِذَا شَرَعَ الْمُتَطَوِّعُ فِي الصَّلاَةِ فَقَدْ قِيل: لاَ يَلْزَمُ بِالاِفْتِتَاحِ أَكْثَرُ مِنْ رَكْعَتَيْنِ وَإِنْ نَوَى أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ إِلاَّ بِعَارِضِ الاِقْتِدَاءِ.

وَرُوِيَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ ثَلاَثُ رِوَايَاتٍ: الأُْولَى - أَنَّ مَنِ افْتَتَحَ التَّطَوُّعَ يَنْوِي أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ ثُمَّ أَفْسَدَهَا فَعَلَيْهِ أَنْ يَقْضِيَ أَرْبَعًا.

_________

(١) حديث: " من خاف أن لا يقوم من آخر الليل ". أخرجه مسلم (١ / ٥٢٠ - ط. الحلبي) من حديث جابر بن عبد الله.

(٢) سورة محمد / ٣٣.

(٣) التوضيح على التلويح. ٢ / ٦٨٣، البناني على جمع الجوامع ١ / ٨٠، ٩٠ - ٩١، والحطاب ٢ / ٩٠ وابن عابدين ١ / ٤٥٢، ودليل الطالب ١ / ٧٩، والمجموع ٦ / ٣٩٣.

الثَّانِيَةُ - أَنَّ مَنِ افْتَتَحَ النَّافِلَةَ يَنْوِي عَدَدًا يَلْزَمُهُ بِالاِفْتِتَاحِ ذَلِكَ وَإِنْ كَانَ مِائَةَ رَكْعَةٍ، وَذَلِكَ أَنَّ الشُّرُوعَ فِي كَوْنِهِ سَبَبًا لِلُّزُومِ كَالنَّذْرِ، ثُمَّ يَلْزَمُهُ بِالنَّذْرِ جَمِيعُ مَا تَنَاوَلَهُ كَذَا بِالشُّرُوعِ.

الثَّالِثَةُ - أَنَّ مَنْ نَوَى أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ لَزِمَهُ، وَإِنْ نَوَى أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ لَمْ يَلْزَمْهُ. وَكَذَا فِي السُّنَنِ الرَّاتِبَةِ أَنَّهُ لاَ يَجِبُ بِالشُّرُوعِ فِيهَا إِلاَّ رَكْعَتَانِ، حَتَّى لَوْ قَطَعَهَا قَضَى رَكْعَتَيْنِ لأَِنَّهُ نَفْلٌ، وَعَلَى رِوَايَةِ أَبِي يُوسُفَ وَمُتَأَخِّرِي الْحَنَفِيَّةِ قَضَى أَرْبَعًا.

وَبِنَاءً عَلَى ذَلِكَ فَإِنَّ مَنْ وَجَبَ عَلَيْهِ رَكْعَتَانِ بِالشُّرُوعِ فَفَرَغَ مِنْهُمَا وَقَعَدَ عَلَى رَأْسِ الرَّكْعَتَيْنِ وَقَامَ إِلَى الثَّالِثَةِ عَلَى قَصْدِ الأَْدَاءِ يَلْزَمُهُ إِتْمَامُ رَكْعَتَيْنِ أُخْرَيَيْنِ وَيَبْنِيهِمَا عَلَى التَّحْرِيمَةِ الأُْولَى؛ لأَِنَّ قَدْرَ الْمُؤَدَّى صَارَ عِبَادَةً فَيَجِبُ عَلَيْهِ إِتْمَامُ الرَّكْعَتَيْنِ صِيَانَةً لَهُ عَنِ الْبُطْلاَنِ (١) .

الأَْفْضَل فِي عَدَدِ الرَّكَعَاتِ فِي صَلاَةِ التَّطَوُّعِ:

١٣ - أَفْضَل التَّطَوُّعِ فِي النَّهَارِ أَرْبَعٌ أَرْبَعٌ فِي قَوْل الْحَنَفِيَّةِ (٢)، فَقَدْ صَلَّى ابْنُ عُمَرَ صَلاَةَ التَّطَوُّعِ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ بِالنَّهَارِ؛ لِمَا رُوِيَ عَنْ أَبِي أَيُّوبَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: أَرْبَعٌ قَبْل الظُّهْرِ لَيْسَ فِيهِنَّ تَسْلِيمٌ، تُفْتَحُ لَهُنَّ أَبْوَابُ

_________

(١) بدائع الصنائع ٢ / ٧٣٣ - ٧٣٤.

(٢) المرجع السابق ٢ / ٧٣٩.

السَّمَاءِ (١) وَلأَِنَّ مَفْهُومَ قَوْل النَّبِيِّ ﷺ: صَلاَةُ اللَّيْل مَثْنَى مَثْنَى (٢) أَنَّ صَلاَةَ النَّهَارِ رُبَاعِيَّةٌ جَوَازًا لاَ تَفْضِيلًا.

وَقَال الْمَالِكِيَّةُ: النَّوَافِل بِاللَّيْل وَالنَّهَارِ مَثْنَى مَثْنَى يُسَلِّمُ مِنْ كُل رَكْعَتَيْنِ (٣) .

وَقَال الشَّافِعِيَّةُ: الأَْفْضَل لِلْمُتَنَفِّل لَيْلًا وَنَهَارًا أَنْ يُسَلِّمَ مِنْ كُل رَكْعَتَيْنِ، لِخَبَرِ: صَلاَةُ اللَّيْل وَالنَّهَارِ مَثْنَى مَثْنَى (٤) .

وَقَدْ قَال أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ فِي صَلاَةِ اللَّيْل: إِنَّهَا مَثْنَى. . مَثْنَى.

وَصَلاَةُ اللَّيْل - عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - أَرْبَعٌ، احْتِجَاجًا بِمَا وَرَدَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا سُئِلَتْ عَنْ قِيَامِ رَسُول اللَّهِ ﷺ فِي رَمَضَانَ فَقَالَتْ: مَا كَانَ يَزِيدُ فِي رَمَضَانَ، وَلاَ فِي غَيْرِهِ عَلَى إِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً، يُصَلِّي أَرْبَعًا، فَلاَ تَسْأَل عَنْ حُسْنِهِنَّ وَطُولِهِنَّ، ثُمَّ يُصَلِّي أَرْبَعًا فَلاَ

_________

(١) حديث: " أربع قبل الظهر ليس فيهن تسليم ". أخرجه أبو داود (١ / ٥٣ - تحقيق عزت عبيد دعاس) من حديث أبي أيوب. ثم ذكر أبو داود تضيف أحد رواته.

(٢) حديث: " صلاة الليل مثنى مثنى. . . ". أخرجه البخاري (الفتح ٢ / ٤٧٧ - ط. السلفية) ومسلم (١ / ٥١٦ - ط. الحلبي) من حديث ابن عمر.

(٣) القوانين الفقهية ص ٦٢.

(٤) نهاية المحتاج ٢ / ١٢٦ وحديث: " صلاة الليل والنهار مثنى مثنى ". أخرجه الترمذي (٢ / ٤٩١ - ط. الحلبي) من حديث ابن عمر، ونقل البيهقي في السنن (٢ / ٤٨٧ - ط. دائرة المعارف العثمانية) عن البخاري أنه صححه.

تَسْأَل عَنْ حُسْنِهِنَّ وَطُولِهِنَّ، ثُمَّ يُصَلِّي ثَلاَثًا (١) وَكَلِمَةُ: (كَانَ) عِبَارَةٌ عَنِ الْعَادَةِ وَالْمُوَاظَبَةِ، وَمَا كَانَ رَسُول اللَّهِ ﷺ يُوَاظِبُ إِلاَّ عَلَى أَفْضَل الأَْعْمَال، وَأَحَبَّهَا إِلَى اللَّهِ (٢) .

وَعِنْدَ الْحَنَابِلَةِ: صَلاَةُ التَّطَوُّعِ فِي اللَّيْل لاَ تَجُوزُ إِلاَّ مَثْنَى مَثْنَى، وَالأَْفْضَل فِي تَطَوُّعِ النَّهَارِ كَذَلِكَ مَثْنَى مَثْنَى، وَإِنْ تَطَوَّعَ بِأَرْبَعٍ فِي النَّهَارِ فَلاَ بَأْسَ (٣) .

مَا يُقْرَأُ مِنَ الْقُرْآنِ فِي صَلاَةِ التَّطَوُّعِ:

لَيْسَ هُنَاكَ مَا يُفِيدُ تَوْقِيفًا فِي الْقِرَاءَةِ فِي صَلاَةِ التَّطَوُّعِ، وَلَكِنْ هُنَاكَ مَا يُفِيدُ نَدْبَ آيَاتٍ أَوْ سُوَرٍ مُعَيَّنَةٍ فِي صَلَوَاتٍ مُعَيَّنَةٍ، مِنْهَا عَلَى سَبِيل الْمِثَال:

الرَّكْعَتَانِ قَبْل الْفَجْرِ:

١٤ - يُسْتَحَبُّ فِي هَاتَيْنِ الرَّكْعَتَيْنِ التَّخْفِيفُ، وَمِنْ صُوَرِ التَّخْفِيفِ عِنْدَ مَالِكٍ أَنْ يَقْرَأَ فِيهِمَا بِأُمِّ الْقُرْآنِ فَقَطْ، وَقَدْ وَرَدَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ كَانَ يُخَفِّفُ رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ عَلَى مَا رَوَتْهُ عَائِشَةُ قَالَتْ: حَتَّى إِنِّي أَقُول: هَل

_________

(١) حديث عائشة: " أنها سئلت عن قيام رسول الله ﷺ. . . ". أخرجه البخاري (الفتح ٤ / ٢٥١ - ط. السلفية) ومسلم (١ / ٥٠٩ - ط. الحلبي) .

(٢) بدائع الصنائع ٢ / ٧٣٩ - ٧٤٠.

(٣) المغني ٢ / ١٢٣، منتهى الإرادات ١ / ١٠١.

قَرَأَ فِيهِمَا بِأُمِّ الْقُرْآنِ؟ (١) .

وَظَاهِرُ هَذَا أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأُ فِيهِمَا بِأُمِّ الْقُرْآنِ فَقَطْ.

وَقَال الشَّافِعِيُّ: لاَ بَأْسَ بِأَنْ يَقْرَأَ فِيهِمَا بِأُمِّ الْقُرْآنِ مَعَ سُورَةٍ قَصِيرَةٍ.

وَقَدْ رُوِيَ مِنْ طَرِيقِ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ السُّورَتَيْنِ هُمَا: (الْكَافِرُونَ) وَ﴿قُل هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ (٢) .

وَقَال ابْنُ عُمَرَ: رَمَقْتُ النَّبِيَّ ﷺ شَهْرًا، فَكَانَ يَقْرَأُ فِي الرَّكْعَتَيْنِ قَبْل الْفَجْرِ بِ ﴿قُل يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ وَ﴿قُل هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ (٣) .

وَوَرَدَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَال: كَانَ رَسُول اللَّهِ ﷺ يَقْرَأُ فِي رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ (٤) فِي الأُْولَى مِنْهُمَا: ﴿قُولُوا آمَنَّا بِاَللَّهِ وَمَا أُنْزِل إِلَيْنَا. . .﴾ (٥) الآْيَةَ الَّتِي فِي الْبَقَرَةِ مِنْهُمَا: ﴿آمَنَّا بِاَللَّهِ وَاشْهَدْ بِأَنَّا

_________

(١) حديث عائشة: " أنه كان يخفف ركعتي الفجر. . ". أخرجه البخاري (الفتح ٣ / ٤٦ - ط. السلفية) ومسلم (١ / ٥٠١ - ط. الحلبي) واللفظ لمسلم.

(٢) حديث أبي هريرة: " أن السورتين هما الكافرون وقل هو الله أحد. . . ". أخرجه مسلم (١ / ٥٠٢ - ط. الحلبي) .

(٣) حديث ابن عمر: " رمقت النبي ﷺ شهرا ". أخرجه الترمذي (٢ / ٢٧٦ - ط. الحلبي) وقال: حديث حسن.

(٤) حديث ابن عباس: (كان يقرأ في ركعتي الفجر. . .) . أخرجه مسلم ١ / ٥٠٢ - ط. الحلبي) .

(٥) سورة البقرة / ١٣٦.

مُسْلِمُونَ﴾ (١) .

وَرَوَى أَبُو دَاوُد أَنَّهُ قَرَأَ فِي الثَّانِيَةِ: ﴿رَبَّنَا آمَنَّا بِمَا أَنْزَلْتَ وَاتَّبَعْنَا الرَّسُول فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ﴾ (٢) أَوْ ﴿إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ بِالْحَقِّ بَشِيرًا وَنَذِيرًا وَلاَ تُسْأَل عَنْ أَصْحَابِ الْجَحِيمِ﴾ (٣)﴾، فَسُنَّ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا لِيَتَحَقَّقَ الإِْتْيَانُ بِالْوَارِدِ.

وَالسَّبَبُ فِي اخْتِلاَفِ الرِّوَايَاتِ اخْتِلاَفُ قِرَاءَتِهِ ﷺ فِي هَذِهِ الصَّلاَةِ، وَاخْتِلاَفُهُمْ فِي تَعْيِينِ الْقِرَاءَةِ فِي الصَّلاَةِ.

وَقَال أَبُو حَنِيفَةَ: لاَ تَوْقِيفَ فِي هَاتَيْنِ الرَّكْعَتَيْنِ فِي الْقِرَاءَةِ يُسْتَحَبُّ، وَأَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَقْرَأَ فِيهِمَا الْمَرْءُ حِزْبَهُ مِنَ اللَّيْل (٤) .

الرَّكْعَتَانِ بَعْدَ الْمَغْرِبِ:

١٥ - يُسْتَحَبُّ أَنْ يَقْرَأَ فِيهِمَا ﴿قُل يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ وَ﴿قُل هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ لِحَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ مَا أُحْصِي مَا سَمِعْتُ مِنْ رَسُول

_________

(١) سورة آل عمران / ٥٢.

(٢) سورة آل عمران / ٥٣ وحديث قرأ في الثانية (ربنا آمنا بما أنزلت) أخرجه أبو داود (٢ / ٤٧ - تحقيق عزت عبيد دعاس) من حديث أبي هريرة.

(٣) سورة البقرة / ١١٩.

(٤) بدائع الصنائع ٢ / ٧٣٥ - ٤٣٩، ٧٤٧، بداية المجتهد ١ / ١٤٧، ١٥٠. نهاية المحتاج ٢ / ١٠٣، ١٠٥، المغني ٢ / ١٢٦، ١٢٨.