الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ٢٧
صَلاَةُ الْعَاجِزِ عَنْ سَاتِرٍ لِلْعَوْرَةِ:
١٢١ - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ الصَّلاَةَ لاَ تَسْقُطُ عَمَّنْ عَدِمَ السَّاتِرَ لِلْعَوْرَةِ، وَاخْتَلَفُوا فِي كَيْفِيَّةِ صَلاَتِهِ؟ فَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّهُ مُخَيَّرٌ بَيْنَ أَنْ يُصَلِّيَ قَاعِدًا أَوْ قَائِمًا، فَإِنْ صَلَّى قَاعِدًا فَالأَْفْضَل أَنْ يُومِئَ بِالرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ؛ لِمَا رَوَى ابْنُ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا -: " أَنَّ قَوْمًا انْكَسَرَتْ بِهِمْ مَرْكَبُهُمْ، فَخَرَجُوا عُرَاةً. قَال: يُصَلُّونَ جُلُوسًا، يُومِئُونَ إِيمَاءً بِرُءُوسِهِمْ فَإِنْ رَكَعَ وَسَجَدَ جَازَ لَهُ ذَلِكَ. وَعِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ يَكُونُ قُعُودُهُ كَمَا فِي الصَّلاَةِ فَيَفْتَرِشُ الرَّجُل وَتَتَوَرَّكُ الْمَرْأَةُ، وَعِنْدَ الْحَنَابِلَةِ يَتَضَامُّ، وَذَلِكَ بِأَنْ يُقِيمَ إِحْدَى فَخِذَيْهِ عَلَى الأُْخْرَى؛ لأَِنَّهُ أَقَل كَشْفًا.
وَإِنْ صَلَّى قَائِمًا فَإِنَّهُ يُومِئُ كَذَلِكَ بِالرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ؛ لأَِنَّ السَّتْرَ أَهَمُّ مِنْ أَدَاءِ الأَْرْكَانِ، لأَِنَّهُ فَرْضٌ فِي الصَّلاَةِ وَخَارِجِهَا، وَالأَْرْكَانُ فَرَائِضُ الصَّلاَةِ لاَ غَيْرُ، وَقَدْ أَتَى بِبَدَلِهَا، وَقَال الْحَنَابِلَةُ: إِذَا صَلَّى قَائِمًا لَزِمَهُ أَنْ يَرْكَعَ وَيَسْجُدَ بِالأَْرْضِ.
وَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ إِلَى أَنَّهُ يُصَلِّي قَائِمًا، وَلاَ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَجْلِسَ. وَتَجِبُ عَلَيْهِ الإِْعَادَةُ فِي الْوَقْتِ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ، وَقَال
الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ: لاَ إِعَادَةَ عَلَيْهِ.
وَذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ - الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ - إِلَى أَنَّهُ إِذَا لَمْ يَجِدْ عَادِمُ السِّتْرِ إِلاَّ ثَوْبَ حَرِيرٍ، أَوْ ثَوْبًا نَجِسًا وَجَبَ عَلَيْهِ لُبْسُهُ، وَلاَ يُصَلِّي عَارِيًا؛ لأَِنَّ فَرْضَ السَّتْرِ أَقْوَى مِنْ مَنْعِ لُبْسِ الْحَرِيرِ وَالنَّجِسِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ، وَيُعِيدُ فِي الْوَقْتِ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ، وَقَال الْحَنَابِلَةُ. لاَ يُعِيدُ إِذَا صَلَّى فِي ثَوْبٍ حَرِيرٍ؛ لأَِنَّهُ مَأْذُونٌ فِي لُبْسِهِ فِي بَعْضِ الأَْحْوَال كَالْحِكَّةِ وَالْبَرْدِ، وَيُعِيدُ إِذَا صَلَّى فِي ثَوْبٍ نَجِسٍ.
وَفَرَّقَ الشَّافِعِيَّةُ بَيْنَ الثَّوْبِ الْحَرِيرِ وَالثَّوْبِ النَّجِسِ، فَإِذَا لَمْ يَجِدِ الْمُصَلِّي إِلاَّ ثَوْبًا نَجِسًا، وَلَمْ يَقْدِرْ عَلَى غَسْلِهِ فَإِنَّهُ يُصَلِّي عَارِيًا وَلاَ يَلْبَسُهُ، وَإِذَا وَجَدَ حَرِيرًا وَجَبَ عَلَيْهِ أَنْ يُصَلِّيَ فِيهِ؛ لأَِنَّهُ طَاهِرٌ يَسْقُطُ الْفَرْضُ بِهِ، وَإِنَّمَا يَحْرُمُ فِي غَيْرِ مَحَل الضَّرُورَةِ، وَتَجِبُ عَلَيْهِ الإِْعَادَةُ إِذَا صَلَّى فِي ثَوْبٍ نَجِسٍ (١) .
وَاخْتَلَفُوا فِي وُجُوبِ التَّطَيُّنِ إِذَا لَمْ يَجِدْ إِلاَّ الطِّينَ، كَمَا أَنَّ عِنْدَ الْفُقَهَاءِ تَفْصِيلًا فِيمَا إِذَا لَمْ يَجِدْ إِلاَّ مَا يَسْتُرُ بِهِ أَحَدَ فَرْجَيْهِ أَيُّهُمَا يَسْتُرُ، وَتَفْصِيل ذَلِكَ فِي مُصْطَلَحِ: (عَوْرَة) .
_________
(١) حاشية ابن عابدين ١ / ٢٧٥، حاشية الدسوقي ١ / ٢١٦، الكافي ١ / ٢٣٩، المجموع ٣ / ١٤٢، ١٨٢، كشاف القناع ١ / ٢٧٠، ٢٧٢.
رَابِعًا: تَخَلُّفُ شَرْطِ الْوَقْتِ:
١٢٢ - لاَ خِلاَفَ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ فِي أَنَّ مَنْ صَلَّى قَبْل دُخُول الْوَقْتِ فَإِنَّ صَلاَتَهُ غَيْرُ صَحِيحَةٍ، وَيَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يُصَلِّيَ إِذَا دَخَل الْوَقْتُ. أَمَّا لَوْ خَرَجَ وَقْتُ الصَّلاَةِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُصَلِّيَ، فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يُصَلِّيَ وَلاَ تَسْقُطُ الصَّلاَةُ بِخُرُوجِ وَقْتِهَا، وَتَكُونُ صَلاَتُهُ حِينَئِذٍ قَضَاءً. مَعَ تَرَتُّبِ الإِْثْمِ عَلَيْهِ لَوْ تَرَكَ الصَّلاَةَ حَتَّى خَرَجَ وَقْتُهَا عَمْدًا.
وَقَدْ أَجَازَ الشَّارِعُ أَدَاءَ الصَّلاَةِ فِي غَيْرِ وَقْتِهَا فِي حَالاَتٍ مُعَيَّنَةٍ: كَالْجَمْعِ فِي السَّفَرِ وَالْمَطَرِ وَالْمَرَضِ، وَيُنْظَرُ تَفْصِيل ذَلِكَ فِي مُصْطَلَحَاتِهَا.
وَاخْتَلَفُوا فِي صِحَّةِ الصَّلاَةِ لَوْ وَقَعَ بَعْضُهَا فِي الْوَقْتِ وَبَعْضُهَا خَارِجَهُ، وَذَلِكَ كَمَا لَوْ دَخَل فِي صَلاَةِ الصُّبْحِ أَوِ الْعَصْرِ أَوْ غَيْرِهَا وَخَرَجَ الْوَقْتُ وَهُوَ فِيهَا هَل تَبْطُل صَلاَتُهُ أَمْ لاَ؟ فَذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ - الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ - إِلَى أَنَّ صَلاَتَهُ صَحِيحَةٌ سَوَاءٌ صَلَّى فِي الْوَقْتِ رَكْعَةً أَوْ أَقَل أَوْ أَكْثَرَ، عَلَى خِلاَفٍ بَيْنَهُمْ، هَل تَكُونُ أَدَاءً أَمْ قَضَاءً؟ لِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - أَنَّ رَسُول اللَّهِ ﷺ قَال: مَنْ أَدْرَكَ مِنَ الصُّبْحِ رَكْعَةً قَبْل أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ فَقَدْ أَدْرَكَ الصُّبْحَ، وَمَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنَ الْعَصْرِ قَبْل أَنْ
تَغْرُبَ الشَّمْسُ فَقَدْ أَدْرَكَ الْعَصْرَ (١) وَوَافَقَ الْحَنَفِيَّةُ الْجُمْهُورَ فِيمَا تَقَدَّمَ فِيمَا سِوَى صَلاَةِ الصُّبْحِ وَحْدَهَا فَإِنَّهَا لاَ تُدْرَكُ عِنْدَهُمْ إِلاَّ بِأَدَائِهَا كُلِّهَا قَبْل طُلُوعِ الشَّمْسِ؛ وَعَلَّلُوا ذَلِكَ بِطُرُوءِ الْوَقْتِ النَّاقِصِ عَلَى الْوَقْتِ الْكَامِل وَلِذَا عَدُّوا ذَلِكَ مِنْ مُبْطِلاَتِ الصَّلاَةِ (٢) .
خَامِسًا: تَخَلُّفُ شَرْطِ الاِسْتِقْبَال:
١٢٣ - سَبَقَ تَفْصِيل ذَلِكَ فِي مُصْطَلَحِ: اسْتِقْبَال ف ١٠، ١١ (٤ ٦٣) .
ح - تَرْكُ رُكْنٍ مِنْ أَرْكَانِ الصَّلاَةِ:
١٢٤ - تَرْكُ الرُّكْنِ فِي الصَّلاَةِ: إِمَّا أَنْ يَكُونَ عَمْدًا، أَوْ سَهْوًا، أَوْ جَهْلًا، وَيَخْتَلِفُ حُكْمُ كُلٍّ. أَمَّا تَرْكُهُ عَمْدًا: فَقَدِ اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ مَنْ تَرَكَ رُكْنًا مِنْ أَرْكَانِ الصَّلاَةِ عَمْدًا فَإِنَّ صَلاَتَهُ تَبْطُل وَلاَ تَصِحُّ مِنْهُ. وَأَمَّا تَرْكُهُ سَهْوًا أَوْ جَهْلًا فَقَدِ اتَّفَقُوا عَلَى أَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَأْتِيَ بِهِ إِنْ أَمْكَنَ تَدَارُكُهُ، فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ تَدَارُكُهُ فَإِنَّ صَلاَتَهُ تَفْسُدُ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ، أَمَّا الْجُمْهُورُ فَقَالُوا: تُلْغَى الرَّكْعَةُ الَّتِي تَرَكَ مِنْهَا الرُّكْنَ فَقَطْ وَذَلِكَ إِذَا كَانَ الرُّكْنُ الْمَتْرُوكُ غَيْرَ
_________
(١) حديث: " من أدرك من الصبح ركعة. . ". أخرجه البخاري (الفتح ٢ / ٥٦ - ط السلفية)، ومسلم (١ / ٤٢٤ - ط. الحلبي) .
(٢) الموسوعة مصطلح أداء ف ٨، مراقي الفلاح ١ / ١٨٠، حاشية الدسوقي ١ / ١٨٢، الخرشي على خليل ١ / ٢١٩، المجموع ٣ / ٤٧، كشاف القناع ١ / ٢٥٧.
النِّيَّةِ وَتَكْبِيرَةِ الإِْحْرَامِ، فَإِنْ كَانَا هُمَا اسْتَأْنَفَ الصَّلاَةَ؛ لأَِنَّهُ غَيْرُ مُصَلٍّ (١) . (ر: سُجُودُ السَّهْوِ) .
صَلاَةُ الاِسْتِخَارَةِ
انْظُرْ: اسْتِخَارَة
صَلاَةُ الاِسْتِسْقَاءِ
انْظُرْ: اسْتِسْقَاء.
_________
(١) حاشية ابن عابدين ١ / ٢٩٧، ٣١٨، بدائع الصنائع ١ / ١١٣، ١٦٧، ١٦٨، ١٧٠، حاشية الدسوقي ١ / ٢٣٩، ٢٧٩، شرح روض الطالب ١ / ١٨٧، ١٨٨، كشاف القناع ١ / ٣٨٥، ٤٠٢.
صَلاَةُ الإِْشْرَاقِ
التَّعْرِيفُ:
١ - سَبَقَ تَعْرِيفُ الصَّلاَةِ فِي بَحْثِ صَلاَةٌ.
وَأَمَّا الإِْشْرَاقُ: فَهُوَ مِنْ شَرِقَ، يُقَال:
شَرِقَتِ الشَّمْسُ شُرُوقًا، وَشَرْقًا أَيْضًا: طَلَعَتْ، وَأَشْرَقَتْ - بِالأَْلِفِ - أَضَاءَتْ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَجْعَلُهُمَا بِمَعْنًى (١) .
وَصَلاَةُ الإِْشْرَاقِ - بِهَذَا الاِسْمِ - ذَكَرَهَا بَعْضُ فُقَهَاءِ الشَّافِعِيَّةِ عَلَى مَا جَاءَ فِي بَعْضِ كُتُبِهِمْ، وَذَلِكَ فِي أَثْنَاءِ الْكَلاَمِ عَلَى صَلاَةِ الضُّحَى.
فَفِي مِنْهَاجِ الطَّالِبِينَ وَشَرْحِهِ لِلْمَحَلِّيِّ قَال:
مِنَ النَّوَافِل الَّتِي لاَ يُسَنُّ لَهَا الْجَمَاعَةُ:
الضُّحَى: وَأَقَلُّهَا رَكْعَتَانِ، وَأَكْثَرُهَا اثْنَتَا عَشْرَةَ رَكْعَةً، وَيُسَلِّمُ مِنْ كُل رَكْعَتَيْنِ. قَال الْقَلْيُوبِيُّ تَعْلِيقًا عَلَى قَوْلِهِ: (الضُّحَى) هِيَ صَلاَةُ الأَْوَّابِينَ وَصَلاَةُ الإِْشْرَاقِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ عِنْدَ شَيْخِنَا الرَّمْلِيِّ وَشَيْخِنَا الزِّيَادِيِّ، وَقِيل:
كَمَا فِي الإِْحْيَاءِ: إِنَّهَا (أَيْ صَلاَةُ الإِْشْرَاقِ) صَلاَةُ رَكْعَتَيْنِ عِنْدَ ارْتِفَاعِ الشَّمْسِ.
_________
(١) المصباح المنير، ومختار الصحاح.
وَفِي عَمِيرَةَ قَال الإِْسْنَوِيُّ: ذَكَرَ جَمَاعَةٌ مِنَ الْمُفَسِّرِينَ. أَنَّ صَلاَةَ الضُّحَى هِيَ صَلاَةُ الإِْشْرَاقِ الْمُشَارِ إِلَيْهَا فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿يُسَبِّحْنَ بِالْعَشِيِّ وَالإِْشْرَاقِ﴾ (١) أَيْ يُصَلِّينَ، لَكِنْ فِي الإِْحْيَاءِ أَنَّهَا غَيْرُهَا، وَأَنَّ صَلاَةَ الإِْشْرَاقِ رَكْعَتَانِ بَعْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ عِنْدَ زَوَال وَقْتِ الْكَرَاهَةِ (٢) .
_________
(١) سورة ص الآية ١٨.
(٢) القليوبي وعميرة ١ / ٢١٤ - ٢١٥.
صَلاَةُ الأَْوَّابِينَ
التَّعْرِيفُ:
١ - الصَّلاَةُ، يُنْظَرُ تَعْرِيفُهَا فِي مُصْطَلَحِ: (صَلاَة) .
وَالأَْوَّابُونَ جَمْعُ أَوَّابٍ، وَفِي اللُّغَةِ: آبَ إِلَى اللَّهِ رَجَعَ عَنْ ذَنْبِهِ وَتَابَ.
وَالأَْوَّابُ: الرَّجَّاعُ الَّذِي يَرْجِعُ إِلَى التَّوْبَةِ وَالطَّاعَةِ (١) .
وَلاَ يَخْرُجُ اسْتِعْمَال الْفُقَهَاءِ لِلْكَلِمَةِ عَنْ هَذَا الْمَعْنَى.
سُمِّيَتْ بِصَلاَةِ الأَْوَّابِينَ لِحَدِيثِ زَيْدِ بْنِ أَرْقَم مَرْفُوعًا: صَلاَةُ الأَْوَّابِينَ حِينَ تَرْمَضُ الْفِصَال (٢)
وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - قَال: أَوْصَانِي خَلِيلِي ﷺ بِثَلاَثٍ لَسْتُ بِتَارِكِهِنَّ: أَنْ لاَ أَنَامَ إِلاَّ عَلَى وِتْرٍ، وَأَنْ لاَ أَدَعَ رَكْعَتَيِ الضُّحَى فَإِنَّهَا صَلاَةُ الأَْوَّابِينَ،
_________
(١) لسان العرب، والمعجم الوسيط وابن عابدين (١ / ٤٥٣) .
(٢) المجموع شرح المهذب (٤ / ٣٦)، وشرح الآبي على مسلم (٢ / ٣٨٢)، وحديث: " صلاة الأوابين "، أخرجه مسلم (١ / ٥١٦ - ط. الحلبي) .
وَصِيَامِ ثَلاَثَةِ أَيَّامٍ مِنْ كُل شَهْرٍ (١) .
وَقْتُ صَلاَةِ الأَْوَّابِينَ وَحُكْمُهَا:
٢ - قَال الْجُمْهُورُ: هِيَ صَلاَةُ الضُّحَى، وَالأَْفْضَل فِعْلُهَا بَعْدَ رُبُعِ النَّهَارِ إِذَا اشْتَدَّ الْحَرُّ وَاسْتَدَلُّوا بِحَدِيثِ النَّبِيِّ ﷺ: صَلاَةُ الأَْوَّابِينَ حِينَ تَرْمَضُ الْفِصَال (٢) فَقَوْل النَّبِيِّ ﷺ: صَلاَةُ الأَْوَّابِينَ هُوَ الَّذِي أَعْطَاهَا هَذِهِ التَّسْمِيَةَ، وَكَانَ ذَلِكَ وَاضِحًا فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ الْمُتَقَدِّمِ وَفِيهِ. . . وَأَنْ لاَ أَدَعَ رَكْعَتَيِ الضُّحَى فَإِنَّهَا صَلاَةُ الأَْوَّابِينَ.
وَلِذَلِكَ يَقُول الْفُقَهَاءُ: مَنْ أَتَى بِهَا (أَيْ بِصَلاَةِ الضُّحَى) كَانَ مِنَ الأَْوَّابِينَ (٣) .
وَيُنْظَرُ تَفْصِيل أَحْكَامِ صَلاَةِ الضُّحَى فِي مُصْطَلَحِ: (صَلاَةُ الضُّحَى) .
٣ - وَتُطْلَقُ أَيْضًا عَلَى التَّنَفُّل بَعْدَ الْمَغْرِبِ.
فَقَالُوا: يُسْتَحَبُّ أَدَاءُ سِتِّ رَكَعَاتٍ بَعْدَ
_________
(١) الترغيب والترهيب ١ / ٤٦١، وحديث أبي هريرة: " أوصاني خليلي ﷺ بثلاث لست بتاركهن. . . . ". أخرجه البخاري (الفتح ٣ / ٥٦ - ط. السلفية)، ومسلم (١ / ٤٩٩ - ط. الحلبي) دون قوله: " صلاة الأوابين " وهي في صحيح ابن خزيمة (٢ / ٢٢٨ - ط. المكتب الإسلامي) .
(٢) سبق تخريجه ف ١.
(٣) ابن عابدين (١ / ٤٥٨ - ٤٥٩)، والمواق بهامش الحطاب (٢ / ٦٧)، والمجموع شرح المهذب (٤ / ٣٦)، وأسنى المطالب (١ / ٢٠٥)، وكشاف القناع (١ / ٤٤٢)، والمغني (٢ / ١٣١ / ١٣٢) .
الْمَغْرِبِ لِيُكْتَبَ مِنَ الأَْوَّابِينَ، وَاسْتَدَلُّوا عَلَى أَفْضَلِيَّةِ هَذِهِ الصَّلاَةِ بِحَدِيثِ النَّبِيِّ ﷺ: مَنْ صَلَّى بَعْدَ الْمَغْرِبِ سِتَّ رَكَعَاتٍ لَمْ يَتَكَلَّمْ فِيمَا بَيْنَهُنَّ بِسُوءٍ عَدَلْنَ لَهُ عِبَادَةَ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ سَنَةً (١) .
قَال الْمَاوَرْدِيُّ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُصَلِّيهَا وَيَقُول: هَذِهِ صَلاَةُ الأَْوَّابِينَ (٢) .
وَيُؤْخَذُ مِمَّا جَاءَ عَنْ صَلاَةِ الضُّحَى وَالصَّلاَةِ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ أَنَّ صَلاَةَ الأَْوَّابِينَ تُطْلَقُ عَلَى صَلاَةِ الضُّحَى، وَالصَّلاَةِ
_________
(١) حديث: " من صلى بعد المغرب ست ركعات. . . . ". أخرجه الترمذي (٢ / ٢٩٩ - ط. الحلبي) وقال: حديث غريب، لا نعرفه إلا من حديث زيد بن الحباب عن عمر بن خثعم، قال: وسمعت محمد بن إسماعيل يقول: عمر بن عبد الله بن أبي خثعم منكر الحديث، وضعفه جدًا.
(٢) ابن عابدين (١ / ٤٥٣)، والبدائع (١ / ٢٨٥)، حاشية أبي السعود على شرح الكنز (١ / ٢٥٣)، والحطاب (٢ / ٦٧)، وأسنى المطالب (١ / ٢٠٦)، ومغني المحتاج (١ / ٢٢٥)، وكشاف القناع (١ / ٤٢٤)، وحديث كان النبي ﷺ يصليها ويقول: " هذه صلاة الأوابين " هو حديث مركب من حديثين: الأول: صلاته ست ركعات، أخرجه الطبراني في معاجمه الثلاث كما في مجمع الزوائد (٢ / ٢٣٠)، وقال الهيثمي: قال الطبراني: تفرد به صالح بن قطن البخاري. قلت: لم أج ونقل الشوكاني في نيل الأوطار (٣ / ٦٤) عن ابن الجوزي أنه قال: في هذه الطريق مجاهيل. وأما الحديث الاخر فقوله: " هذه صلاة الأوابين ". فأخرجه محمد بن نصر في قيام الليل كما في مختصره (ص ٣٧)، في حديث محمد بن المنكدر مرسلا.