الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ٢٥ الصفحة 62

الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ٢٥

السِّيَاسَةِ فِي جَرَائِمَ مُعَيَّنَةٍ (١) . وَانْظُرْ تَفْصِيل ذَلِكَ فِي مُصْطَلَحِ (تَعْزِير) .

مَنْ لَهُ حَقُّ الْعُقُوبَةِ سِيَاسَةً:

٣٠ - لِلْعُلَمَاءِ خِلاَفٌ فِي تَحْدِيدِ مَنْ لَهُ حَقُّ فَرْضِ الْعُقُوبَةِ سِيَاسَةً. . هَل هُوَ الإِْمَامُ وَنُوَّابُهُ، أَمْ هُوَ الْقَاضِي؟ (٢) .

وَتَفْصِيل ذَلِكَ فِي مُصْطَلَحِ (عُقُوبَة، تَعْزِير) .

سِيَر

انْظُرْ: جِهَاد، غَنَائِم، أَمَان، جِزْيَة

_________

(١) أقضية الرسول ١٧٩ - ١٨٠، وحاشية ابن عابدين ٤ / ٢٧، ٦٣، ٢١٥ - ١١٨، البحر الرائق ٥ / ٧٥، المبسوط ٩ / ٧٨، ٧٩.

(٢) البحر الرائق ٧ / ١٨، ١٣٨، ٢٣٢، وحاشية ابن عابدين ٤ / ١٥، ٦٣، ٥ / ٢٩٩، ٤٣٩، الأم - الشافعي ٦ / ١٩٩ وط - دار المعرفة - بيروت) والأحكام السلطانية للماوردي ص ٨٣ - ٨٤، ٢١٩، وحاشية البجيرمي ٤ / ٤٠١، والمدونة - برواية سحنون ٥ / ١٤٤ (ط١ - مطبعة السعادة - مصر)، وتبصرة الحكام ١ / ١٧ - ١٨، ٢ / ١٤٢ - ١٤٦، وحاشية الدسوقي ٤ / ١٥١، ١٤٢، ١٧٤، والطرق الحكمية ١٠٥، والفروع ٦ / ٤٨٠.

سَيْف

التَّعْرِيفُ:

١ - السَّيْفُ نَوْعٌ مِنَ الأَْسْلِحَةِ مَعْرُوفٌ، وَجَمْعُهُ أَسْيَافٌ وَسُيُوفٌ وَأَسْيُفٌ، وَيُقَال: بَيْنَ فَكَّيْ فُلاَنٍ سَيْفٌ صَارِمٌ، وَهُوَ مَجَازٌ عَنْ كَوْنِهِ حَدِيدَ اللِّسَانِ. وَاسْتَافَ الْقَوْمُ وَتَسَايَفُوا: تَضَارَبُوا بِالسُّيُوفِ، وَسَايَفَهُ: ضَارَبَهُ بِالسَّيْفِ (١) .

الأَْحْكَامُ الْمُتَعَلِّقَةُ بِالسَّيْفِ:

أَوَّلًا: تَطْهِيرُ السَّيْفِ الْمُتَنَجِّسِ:

٢ - صَرَّحَ الْحَنَفِيَّةُ أَنَّهُ إِذَا أَصَابَ السَّيْفَ نَجَاسَةٌ اكْتَفَى بِمَسْحِهِ، لأَِنَّهُ لاَ تَتَدَاخَلُهُ النَّجَاسَةُ، وَمَا عَلَى ظَاهِرِهِ يَزُول بِالْمَسْحِ، وَقَدْ ثَبَتَ عَنْ أَصْحَابِ رَسُول اللَّهِ ﷺ أَنَّهُمْ كَانُوا يَقْتُلُونَ الْكُفَّارَ بِالسُّيُوفِ وَيَمْسَحُونَهَا وَيُصَلُّونَ بِهَا.

_________

(١) المعجم الوسيط في اللغة ولسان العرب.

وَهَذَا إِذَا كَانَ السَّيْفُ صَقِيلًا. أَمَّا إِذَا كَانَ بِهِ صَدَأٌ فَلاَ يَطْهُرُ إِلاَّ بِالْمَاءِ (١) .

وَقَال الْمَالِكِيَّةُ: يُعْفَى عَمَّا يُصِيبُ السَّيْفَ وَمَا شَابَهَهُ فِي الصِّقَالَةِ مِنْ دَمٍ مُبَاحٍ، كَالدَّمِ فِي الْجِهَادِ، وَالْقِصَاصِ، وَالذَّكَاةِ الشَّرْعِيَّةِ، سَوَاءٌ أَمَسَحَهُ مِنَ الدَّمِ أَمْ لاَ، عَلَى الْمُعْتَمَدِ عِنْدَهُمْ، وَهُوَ قَوْل ابْنِ الْقَاسِمِ، وَذَلِكَ لِفَسَادِهِ بِالْغَسْل.

وَفِي قَوْلٍ نَقَلَهُ الْبَاجِيُّ عَنْ مَالِكٍ: يُعْفَى عَمَّا أَصَابَهُ مِنَ الدَّمِ الْمُبَاحِ بِشَرْطِ مَسْحِهِ؛ لاِنْتِفَاءِ النَّجَاسَةِ بِالْمَسْحِ (٢) . وَهَذَا يُفِيدُ أَنَّ السَّيْفَ يَطْهُرُ بِالْمَسْحِ.

وَقَال الْحَنَابِلَةُ: لاَ يَكْفِي مَسْحُهُ وَلَوْ كَانَ صَقِيلًا، بَل يُشْتَرَطُ لِتَطْهِيرِهِ إِمْرَارُ الْمَاءِ عَلَيْهِ وَانْتِقَال النَّجَاسَةِ عَنْهُ (٣) .

وَلَمْ نَجِدْ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ نَصًّا فِي الْمَوْضُوعِ.

ثَانِيًا: اعْتِمَادُ خَطِيبِ الْجُمُعَةِ عَلَى السَّيْفِ:

٣ - يُسْتَحَبُّ لِلْخَطِيبِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ أَنْ يَعْتَمِدَ عَلَى قَوْسٍ أَوْ سَيْفٍ أَوْ عَصًا، وَذَلِكَ عِنْدَ

_________

(١) فتح القدير مع الهداية ١ / ١٧٤.

(٢) الحطاب مع المواق ١ / ١٥٦، وحاشية الدسوقي ١ / ٧٧.

(٣) كشاف القناع عن متن الإقناع ١ / ١٨٤.

جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ؛ لِمَا رَوَى الْحَكَمُ بْنُ حَزْنٍ الْكُلَفِيُّ قَال: وَفِدْتُ إِلَى رَسُول اللَّهِ ﷺ فَأَقَمْنَا أَيَّامًا شَهِدْنَا فِيهَا الْجُمُعَةَ مَعَ رَسُول اللَّهِ ﷺ فَقَامَ مُتَوَكِّئًا عَلَى عَصًا أَوْ قَوْسٍ. . . (١) الْحَدِيثَ، وَلأَِنَّ ذَلِكَ أَعْوَنُ لَهُ (٢) .

وَفَصَّل الْحَنَفِيَّةُ فَقَالُوا: يَخْطُبُ الإِْمَامُ بِسَيْفٍ فِي بَلْدَةٍ فُتِحَتْ عَنْوَةً، كَمَكَّةَ، وَإِلاَّ لاَ كَالْمَدِينَةِ. كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الدُّرِّ الْمُخْتَارِ. ثُمَّ نَقَل عَنِ الْحَاوِي الْقُدُسِيِّ أَنَّهُ إِذَا فَرَغَ الْمُؤَذِّنُونَ قَامَ الإِْمَامُ وَالسَّيْفُ فِي يَسَارِهِ، وَهُوَ مُتَّكِئٌ عَلَيْهِ (٣) .

ثَالِثًا: تَقَلُّدُ السَّيْفِ لِلْمُحْرِمِ:

٤ - ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ إِلَى أَنَّ لِلْمُحْرِمِ أَنْ يَتَقَلَّدَ السَّيْفَ وَالسِّلاَحَ، وَيَشُدَّ الْهِمْيَانَ وَالْمِنْطَقَةَ عَلَى وَسَطِهِ، وَذَلِكَ لِعَدَمِ التَّغْطِيَةِ وَاللُّبْسِ (٤) .

_________

(١) حديث الحكم بن حزن الكلفي: " وفدت إلى رسول الله ﷺ فأقمنا أياما ". أخرجه أبو داود (١ / ٦٥٨ - ٦٥٩ تحقيق عزت عبيد دعاس) وأعله المنذري بأحد رواته، كذا في مختصر السنن (٢ / ١٨ - نشر دار المعرفة) .

(٢) جواهر الإكليل ١ / ٩٧، والروضة ٢ / ٣٢، والمغني ٢ / ٣٠٩.

(٣) الدر المختار بهامش ابن عابدين ١ / ٥٥٣.

(٤) ابن عابدين ١ / ١٦٤، روضة الطالبين ٣ / ١٢٧.

وَقَال الْمَالِكِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ: لاَ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَتَقَلَّدَ بِالسَّيْفِ لِغَيْرِ حَاجَةٍ، لِقَوْل ابْنِ عُمَرَ ﵄: " لاَ يَحِل لِمُحْرِمٍ السِّلاَحُ فِي الْحَرَمِ.

وَإِذَا تَقَلَّدَ بِلاَ عُذْرٍ وَجَبَ عَلَيْهِ نَزْعُهُ فَوْرًا، كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْمَالِكِيَّةُ (١) . وَفِي وُجُوبِ الْفِدْيَةِ عَلَيْهِ أَوْ عَدَمِ وُجُوبِهَا تَفْصِيلٌ يُنْظَرُ فِي مُصْطَلَحِ (إِحْرَام ف ٦١ - ٢ ١٥٤) .

رَابِعًا: تَحْلِيَةُ السَّيْفِ بِالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ:

٥ - ذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ إِلَى جَوَازِ تَحْلِيَةِ السَّيْفِ وَآلاَتِ الْحَرْبِ بِالْفِضَّةِ (٢) . وَزَادَ الْمَالِكِيَّةُ: وَبِالذَّهَبِ، سَوَاءٌ اتَّصَلَتِ الْحِلْيَةُ بِأَصْلِهِ كَالْقَبْضَةِ أَوْ كَانَتْ فِي الْغِمْدِ، أَمَّا الشَّافِعِيَّةُ فَقَالُوا: لاَ يَجُوزُ تَحْلِيَةُ شَيْءٍ مِمَّا ذُكِرَ بِالذَّهَبِ قَطْعًا (٣) .

وَقَال الْحَنَفِيَّةُ: لاَ يُكْرَهُ تَفْضِيضُ نَصْل السَّيْفِ وَالسِّكِّينِ أَوْ قَبْضَتِهِمَا إِذَا لَمْ يَضَعْ يَدَهُ فِي قَبْضَتِهِمَا (٤) .

_________

(١) جواهر الإكليل ١ / ١٨٦، ومطالب أولي النهى ٢ / ٣٣٠، كشاف القناع ١ / ٤٢٨.

(٢) الحطاب ١ / ٢٥، ٢٦، والروضة ٢ / ٢٦٢، ٢٦٣.

(٣) الروضة ٢ / ٢١٣.

(٤) الدر المختار وحاشية ابن عابدين ٥ / ٢١٨، ٢١٩.

وَتَفْصِيلُهُ فِي مُصْطَلَحِ: (ذَهَب، فِضَّة، وَسِلاَح)

خَامِسًا: اسْتِيفَاءُ الْقِصَاصِ بِالسَّيْفِ:

٦ - ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَهُوَ الأَْصَحُّ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ إِلَى أَنَّ الْقِصَاصَ لاَ يُسْتَوْفَى إِلاَّ بِالسَّيْفِ سَوَاءٌ أَكَانَ ارْتِكَابُ الْجَرِيمَةِ بِالسَّيْفِ أَمْ بِغَيْرِهِ.

وَإِذَا أَرَادَ الْوَلِيُّ أَنْ يَقْتُل بِغَيْرِ السَّيْفِ لاَ يُمَكَّنُ مِنْ ذَلِكَ، لِقَوْلِهِ ﷺ: لاَ قَوَدَ إِلاَّ بِالسَّيْفِ (١) وَلِلنَّهْيِ الْوَارِدِ فِي الْمُثْلَةِ (٢)؛ وَلأَِنَّ فِي الْقِصَاصِ بِغَيْرِ السَّيْفِ زِيَادَةَ تَعْذِيبٍ، فَإِنْ فَعَل الْوَلِيُّ بِهِ كَمَا فَعَل فَقَدْ أَسَاءَ بِالْمُخَالَفَةِ، وَيُعَزَّرُ، لَكِنْ لاَ ضَمَانَ عَلَيْهِ، وَيَصِيرُ مُسْتَوْفِيًا بِأَيِّ طَرِيقٍ قَتَلَهُ، سَوَاءٌ أَقَتَلَهُ بِالْعَصَا أَمْ بِالْحَجَرِ أَمْ بِنَحْوِهِمَا؛ لأَِنَّ الْقَتْل حَقُّهُ (٣) .

وَقَال الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَهُوَ رِوَايَةٌ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ: لأَِهْل الْقَتِيل أَنْ يَفْعَلُوا بِالْجَانِي كَمَا

_________

(١) حديث: " لا قود إلا بالسيف ". أخرجه ابن ماجه (٢ / ٨٨٩ - ط الحلبي) من حديث النعمان بن بشير، وضعف إسناده ابن حجر في " التلخيص " (٤ / ١٩ - ط شركة الطباعة الفنية) .

(٢) حديث: " النهي عن المثلة ". أخرجه البخاري (الفتح ٥ / ١١٩ - ط السلفية) من حديث عبد الله بن يزيد الأنصاري.

(٣) البدائع ٧ / ٢٤٥، ٢٤٦، وكشاف القناع ٥ / ٥٣٨، ٥٣٩، والمغني لابن قدامة ٧ / ٦٨٨.

فَعَل، يُقْتَل بِمِثْل مَا قَتَل (١) . لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْل مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ﴾ (٢) وَلِمَا وَرَدَ أَنَّ يَهُودِيًّا رَضَّ رَأْسَ امْرَأَةٍ مُسْلِمَةٍ بَيْنَ حَجَرَيْنِ فَأَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يُرَضَّ رَأْسُهُ كَذَلِكَ (٣) .

وَيُسْتَثْنَى الْقَتْل بِالسِّحْرِ أَوِ اللِّوَاطِ أَوِ الْخَمْرِ أَوْ نَحْوِهَا مِنَ الْمَمْنُوعَاتِ فَلاَ يُقْتَصُّ فِي هَذَا بِالْمِثْل، وَزَادَ الْمَالِكِيَّةُ الْقَتْل بِمَا يَطُول كَمَنْعِهِ الطَّعَامَ أَوِ الْمَاءَ حَتَّى مَاتَ، فَفِي هَذِهِ الْحَالاَتِ يَتَعَيَّنُ الاِسْتِيفَاءُ بِالسَّيْفِ (٤) .

وَتَفْصِيل هَذِهِ الْمَسَائِل فِي مُصْطَلَحِ (قِصَاص) وَانْظُرْ (اسْتِيفَاء) ف ١٤

_________

(١) الدسوقي ٤ / ٢٦٥، ومغني المحتاج ٤ / ٤٤، ٤٥، المغني لابن قدامة ٧ / ٦٨٨.

(٢) سورة النحل / ١٢٦.

(٣) حديث: " أن يهوديا رض رأس امرأة مسلمة ". أخرجه البخاري (الفتح ٥ / ٧١ - ط السلفية) ومسلم (٣ / ١٣٠٠ - ط. الحلبي) من حديث أنس بن مالك.

(٤) نفس المراجع، وانظر الزرقاني ٨ / ٢٩، والشرح الصغير للدردير ٤ / ٣٦٩ والروضة ٩ / ٢٢٢، والفروع ٥ / ٦٦٣، ٦٦٤.

سَيْكُرَان

انْظُرْ: أَشْرِبَة

شَائِع

انْظُرْ: شُيُوع

شَاذّ

انْظُرْ: شُذُوذ

الشَّاذَرْوَانُ

التَّعْرِيفُ:

١ - الشَّاذَرْوَانُ: بِفَتْحِ الذَّال الْمُعْجَمَةِ وَسُكُونِ الرَّاءِ، هُوَ مِنْ جِدَارِ الْبَيْتِ الْحَرَامِ وَهُوَ الَّذِي تُرِكَ مِنْ عَرْضِ الأَْسَاسِ خَارِجًا وَيُسَمَّى تَأْزِيرًا، لأَِنَّهُ كَالإِْزَارِ لِلْبَيْتِ (١) .

وَقَال ابْنُ رَشِيدٍ فِي رِحْلَتِهِ: " الشَّاذَرْوَانُ لَفْظَةٌ أَعْجَمِيَّةٌ، هِيَ فِي لِسَانِ الْفُرْسِ بِكَسْرِ الذَّال ".

وَعَرَّفُوهُ تَعْرِيفًا أَوْضَحَ بِأَنَّهُ: الإِْفْرِيزُ الْمُسَلَّمُ الْخَارِجُ عَنْ عَرْضِ جِدَارِ الْبَيْتِ قَدْرَ ثُلُثَيْ ذِرَاعٍ.

وَذَكَرُوا أَنَّهُ يُمْكِنُ الْمَشْيُ عَلَيْهِ، وَبَحَثُوا صِحَّةَ الطَّوَافِ فَوْقَهُ، مِمَّا يَدُل عَلَى أَنَّ لَهُ سَطْحًا عَرِيضًا، أَمَّا الآْنَ فَهُوَ بَارِزٌ مِنْ جِدَارِ الْكَعْبَةِ، وَيُمْكِنُ أَنْ يَمْشِيَ عَلَيْهِ أَحَدٌ.

_________

(١) المصباح المنير مادة (الشاذروان) .

٢ - وَاخْتُلِفَ فِي الشَّاذَرْوَانِ هَل هُوَ مِنَ الْكَعْبَةِ أَوْ لاَ؟ .

فَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّهُ مِنَ الْكَعْبَةِ، وَعُلِّل بِأَنَّهُ تَرَكَتْهُ قُرَيْشٌ عِنْدَ تَجْدِيدِ بِنَائِهَا، كَمَا تَرَكَتْ الْحَطِيمَ.

(ر: حِجْر وَكَعْبَة) .

وَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى أَنَّهُ لَيْسَ مِنَ الْكَعْبَةِ، إِنَّمَا هُوَ بِنَاءٌ وُضِعَ أَسْفَل جِدَارِ الْكَعْبَةِ احْتِيَاطًا لِدَعْمِ جِدَارِ الْكَعْبَةِ وَتَثْبِيتِهِ، خُصُوصًا لِخَوْفِ السُّيُول فِي الأَْزْمِنَةِ السَّابِقَةِ.

وَقَدْ وَافَقَ الْحَنَفِيَّةَ عَلَى مَذْهَبِهِمْ جَمَاعَةٌ مِنَ الْفُقَهَاءِ الْمُتَأَخِّرِينَ مِنَ الْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ، فَأَنْكَرُوا كَوْنَ الشَّاذَرْوَانِ مِنَ الْبَيْتِ، فَمِنَ الْمَالِكِيَّةِ، الْخَطِيبُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ رَشِيدٍ، وَبَالَغَ فِي إِنْكَارِهِ وَمَال إِلَى رَأْيِهِ الْحَطَّابُ الْمَالِكِيُّ.

وَاسْتَدَل ابْنُ رَشِيدٍ لِقَوْلِهِ بِأَنَّهُ لاَ تُوجَدُ هَذِهِ التَّسْمِيَةُ، وَلاَ ذُكِرَ مُسَمَّاهَا فِي حَدِيثٍ صَحِيحٍ وَلاَ سَقِيمٍ وَلاَ عَنْ صَحَابِيٍّ وَلاَ عَنْ أَحَدٍ مِنَ السَّلَفِ فِيمَا عَلِمْتُ، وَلاَ لَهَا ذِكْرٌ عِنْدَ الْفُقَهَاءِ الْمَالِكِيِّينَ الْمُتَقَدِّمِينَ.

وَقَال أَيْضًا: انْعَقَدَ إِجْمَاعُ أَهْل الْعِلْمِ قَبْل طُرُوءِ هَذَا الاِسْمِ الْفَارِسِيِّ عَلَى أَنَّ الْبَيْتَ