الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ٢٥
سُمّ
التَّعْرِيفُ:
١ - السُّمُّ بِتَثْلِيثِ السِّينِ فِي اللُّغَةِ: الْمَادَّةُ الْقَاتِلَةُ، وَجَمْعُهَا سُمُومٌ وَسِمَامٌ، وَيُقَال: هَذَا شَيْءٌ مَسْمُومٌ؛ أَيْ: فِيهِ سُمٌّ، وَسَمَّ الطَّعَامَ: جَعَل فِيهِ السُّمَّ (١) .
وَالْمَعْنَى الاِصْطِلاَحِيُّ لاَ يَخْرُجُ عَنِ الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ.
الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ:
أ - التِّرْيَاقُ:
٢ - هُوَ بِكَسْرِ التَّاءِ وَيُقَال لَهُ أَيْضًا دِرْيَاقٌ: دَوَاءُ السُّمُومِ - فَفِي الْحَدِيثِ: إِنَّ فِي عَجْوَةِ الْعَالِيَةِ شِفَاءً، أَوْ إِنَّهَا تِرْيَاقٌ، أَوَّل الْبُكْرَةِ (٢) وَيُطْلَقُ عَلَى كُل مَا يُسْتَعْمَل
_________
(١) لسان العرب.
(٢) حديث: " إن في عجوة العالية شفاء ". أخرجه مسلم (٣ / ١٦١٩ - ط الحلبي) من حديث عائشة.
لِدَفْعِ السُّمِّ فِي الأَْدْوِيَةِ وَالْمَعَاجِينِ (١) .
ب - الدَّوَاءُ:
٣ - الدَّوَاءُ مِنْ دَاوَيْتُ الْعَلِيل دَوَاءً وَمُدَاوَاةً: إِذَا عَالَجْتَهُ بِالأَْشْفِيَةِ الَّتِي تُوَافِقُهُ (٢) .
الأَْحْكَامُ الْمُتَعَلِّقَةُ بِالسُّمِّ:
تَنَاوُل السُّمِّ:
٤ - لاَ خِلاَفَ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ فِي حُرْمَةِ تَنَاوُل مَا يَقْتُل مِنَ السُّمِّ بِلاَ حَاجَةٍ إِلَيْهِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلاَ تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾ (٣) وَقَال عَزَّ مِنْ قَائِلٍ: ﴿وَلاَ تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ﴾ (٤) .
طَهَارَةُ السُّمِّ أَوْ نَجَاسَتُهُ:
اخْتَلَفُوا فِي نَجَاسَةِ السُّمِّ، أَطْلَقَ الْحَنَابِلَةُ الْقَوْل بِأَنَّ السُّمَّ نَجَسٌ وَلَمْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ الْجَامِدِ وَغَيْرِهِ، وَلاَ بَيْنَ مَا كَانَ مِنَ النَّبَاتَاتِ الطَّاهِرَةِ الَّتِي لَمْ تَحْرُمْ إِلاَّ لأَِضْرَارِهَا، وَمَا كَانَ مِنَ الْحَيَّاتِ وَالْعَقَارِبِ، وَسَائِرِ الْهَوَامِّ ذَوَاتِ السُّمُومِ. وَفَرَّقَ الشَّافِعِيَّةُ بَيْنَ مَا كَانَ مِنَ الأَْشْجَارِ
_________
(١) لسان العرب.
(٢) لسان العرب.
(٣) سورة البقرة / ١٩٥.
(٤) سورة النساء / ٢٩.
وَالنَّبَاتَاتِ مِمَّا لَمْ يَحْرُمْ إِلاَّ مِنْ جِهَةِ كَوْنِهِ مُضِرًّا بِالصِّحَّةِ، وَبَيْنَ مَا خَالَطَتْهُ نَجَاسَةٌ أَوْ كَانَ مِنْ نَجَسٍ، كَأَنْ يُخَالِطَهُ لُحُومُ الْحَيَّاتِ وَغَيْرِهَا مِنْ لُحُومِ الْهَوَامِّ ذَوَاتِ السَّمُومِ أَوْ كَانَ لُعَابًا لِمَا ذُكِرَ، كَسُمِّ الْحَيَّةِ، وَالْعَقْرَبِ وَسَائِرِ الْهَوَامِّ، قَالُوا: تَبْطُل الصَّلاَةُ بِلَسْعَةِ الْحَيَّةِ؛ لأَِنَّ سُمَّهَا تَظْهَرُ عَلَى مَحَل اللَّسْعَةِ. أَمَّا لُعَابُ الْعَقْرَبِ فَلاَ تَبْطُل بِهِ الصَّلاَةُ عَلَى الأَْوْجَهِ عِنْدَهُمْ لأَِنَّ إِبْرَتَهَا تَغُوصُ فِي بَاطِنِ اللَّحْمِ وَيَمُجُّ السُّمَّ فِيهِ، وَهُوَ لاَ يَجِبُ غَسْلُهُ (١) . وَسَبَبُ نَجَاسَتِهِ عِنْدَهُمْ لَيْسَ فِي السُّمَيَّةِ بَل لِكَوْنِهِ فَضْلَةَ غَيْرِ مَأْكُولٍ.
وَقَال الْمَالِكِيَّةُ: إِنَّ لُعَابَ الْحَيَّاتِ وَالْعَقَارِبِ وَغَيْرِهَا مِنْ ذَوَاتِ السُّمُومِ طَاهِرٌ كَلُعَابِ كُل حَيٍّ إِذَا لَمْ يَسْتَعْمِل النَّجَاسَةَ، جَاءَ فِي مَوَاهِبِ الْجَلِيل: " نَقَل صَاحِبُ الْجَمْعِ عَنِ ابْنِ هَارُونَ: أَنَّهُ قَال فِي شَرْحِ قَوْل ابْنِ الْحَاجِبِ: اللُّعَابُ وَالْمُخَاطُ مِنَ الْحَيِّ طَاهِرٌ، ثُمَّ قَال: إِنَّ الْحَشَرَاتِ إِذَا أُمِنَ مِنْ سُمِّهَا: مُبَاحَةٌ "، وَقَال الزَّرْقَانِيُّ: وَإِنْ لَمْ يُؤْمَنْ مِنْ سُمِّهَا (٢) .
_________
(١) مطالب أولي النهى ٦ / ٣٠٩، كشاف القناع ٦ / ١٨٩، ونهاية المحتاج ١ / ٢٣٣ - ٢٣٤، حاشية الشرقاوي على التحرير ١ / ١١٨.
(٢) مواهب الجليل ١ / ٩٣ وما بعده.، شرح الزرقاني ١ / ٢٤.
وَيُفْهَمُ مِنْ عِبَارَاتِ الْحَنَفِيَّةِ أَنَّ لُعَابَ الْحَيَّاتِ وَالْعَقَارِبِ نَجَسٌ عِنْدَهُمْ؛ لِنَجَاسَةِ لَحْمِهَا، وَلُعَابُهَا مِنْ جِسْمِهَا كَكُل مَا لاَ يُؤْكَل لَحْمُهُ (١) .
وَالتَّفْصِيل فِي بَابِ النَّجَاسَاتِ.
بَيْعُ السُّمِّ:
٥ - لاَ خِلاَفَ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ فِي أَنَّ السُّمَّ الْقَاتِل إِذَا خَلاَ مِنْ نَفْعٍ يُبَاحُ أَوْ خَالَطَتْهُ نَجَاسَةٌ كَلُحُومِ الْحَيَّاتِ وَغَيْرِهَا مِنَ النَّجَاسَاتِ لاَ يَجُوزُ بَيْعُهُ؛ لأَِنَّ جَوَازَ الاِنْتِفَاعِ فِي الْمَبِيعِ انْتِفَاعًا مَشْرُوعًا، وَطَهَارَتُهُ شَرْطَانِ فِي صِحَّةِ عَقْدِ الْبَيْعِ (٢) .
وَإِنْ كَانَ فِيهِ نَفْعٌ مُبَاحٌ شَرْعًا وَلَمْ تُخَالِطْهُ نَجَاسَةٌ فَقَدْ صَرَّحَ الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ بِجَوَازِ بَيْعِهِ سَوَاءٌ كَانَ السُّمُّ مِنَ الْحَشَائِشِ أَمْ مِنَ الْحَيَّاتِ. وَفَرَّقَ الْحَنَابِلَةُ بَيْنَ مَا كَانَ مِنَ النَّبَاتَاتِ وَالْحَشَائِشِ مِنَ السُّمِّ وَبَيْنَ مَا كَانَ مِنَ الأَْفَاعِي، وَقَالُوا بِتَحْرِيمِ بَيْعِ سُمُومِ الأَْفَاعِي؛ لِخُلُوِّهَا مِنْ نَفْعٍ مُبَاحٍ، فَأَمَّا السُّمُّ مِنَ الْحَشَائِشِ وَالنَّبَاتَاتِ، فَإِنْ كَانَ لاَ
_________
(١) حاشية الطحطاوي ص: ١٩، بدائع الصنائع ١ / ٦٤ - ٦٥.
(٢) كتاب الأم للشافعي ٣ / ١١٥، نهاية المحتاج ٣ / ٣٨٤، حاشية الجمل على المنهج ٣ / ٢٦، كشاف القناع ٣ / ١٥٥، مواهب الجليل ٤ / ٢٦٦.
يُنْتَفَعُ بِهِ أَوْ كَانَ يَقْتُل قَلِيلُهُ غَالِبًا لَمْ يَجُزْ بَيْعُهُ؛ لِعَدَمِ النَّفْعِ وَخَوْفِ الضَّرَرِ مِنْهُ. وَإِنْ كَانَ فِيهِ نَفْعٌ كَالتَّدَاوِي بِهِ جَازَ بَيْعُهُ (١) .
التَّفْصِيل فِي مُصْطَلَحِ (بَيْع) .
التَّدَاوِي بِالسُّمِّ:
٦ - يَجُوزُ التَّدَاوِي بِالسُّمِّ حَتَّى عِنْدَ مَنْ يَقُول بِنَجَاسَتِهِ إِنْ غَلَبَتِ السَّلاَمَةُ مِنْ ضَرَرِهِ وَيُرْجَى نَفْعُهُ، لاِرْتِكَابِ أَخَفِّ الضَّرَرَيْنِ، وَلِدَفْعِ مَا هُوَ أَعْظَمُ مِنْهُمَا، بِشَرْطِ إِخْبَارِ طَبِيبٍ مُسْلِمٍ عَدْلٍ بِذَلِكَ أَوْ مَعْرِفَةِ الْمُتَدَاوِي بِهِ، وَعَدَمِ مَا يَقُومُ مَقَامَهُ مِمَّا يُحَصِّل التَّدَاوِيَ (٢) .
الْقَتْل بِالسُّمِّ:
٧ - قَال جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ: إِذَا قُدِّمَ لِصَبِيٍّ غَيْرِ مُمَيِّزٍ أَوْ مَجْنُونٍ طَعَامٌ مَسْمُومٌ فَمَاتَ مِنْهُ وَجَبَ الْقِصَاصُ عَلَى مُقَدِّمِ الطَّعَامِ، إِنْ كَانَ يَعْلَمُ أَنَّ ذَلِكَ السُّمَّ يَقْتُل غَالِبًا، سَوَاءٌ أَخْبَرَهُ أَنَّ الطَّعَامَ مَسْمُومٌ أَمْ لاَ.
وَإِنْ أَكْرَهَ بَالِغًا عَاقِلًا عَلَى أَكْل طَعَامٍ
_________
(١) المصادر السابقة.
(٢) كشاف القناع ٢ / ٧٦، أسنى المطالب ٤ / ١٥٩، الأم للشافعي ٣ / ١١٥، شرح الزرقاني ٣ / ٢٧، ابن عابدين ٤ / ١٠١.
مَسْمُومٍ وَلَمْ يَعْلَمْ الْمُكْرِهُ أَنَّهُ مَسْمُومٌ فَعَلَيْهِ الْقِصَاصُ، أَمَّا إِنْ كَانَ الْمُكْرِهُ يَعْلَمُ أَنَّهُ مَسْمُومٌ فَلاَ قِصَاصَ كَمَا إِذَا أَكْرَهَهُ عَلَى قَتَل نَفْسِهِ.
وَإِنْ أَوْجَرَهُ السُّمَّ فِي حَلْقِهِ فَعَلَيْهِ الْقِصَاصُ وَإِنْ كَانَ بَالِغًا؛ لأَِنَّهُ أَلْجَأَهُ إِلَيْهِ وَلاَ اخْتِيَارَ لَهُ حَتَّى يُقَال عَنْهُ: إِنَّهُ تَنَاوَل السُّمَّ بِاخْتِيَارِهِ، فَحَدُّ الْعَمْدِ صَادِقٌ عَلَيْهِ (١) . وَإِنْ قَدَّمَ طَعَامًا مَسْمُومًا لِبَالِغٍ عَاقِلٍ فَأَكَلَهُ فَمَاتَ مِنْهُ، فَإِنْ كَانَ يَعْلَمُ الْحَال فَلاَ قِصَاصَ وَلاَ دِيَةَ بِاتِّفَاقِ الْفُقَهَاءِ؛ لأَِنَّهُ هُوَ الَّذِي قَتَل نَفْسَهُ، وَإِنْ كَانَ غَيْرَ عَالِمٍ بِالْحَال فَقَدِ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي وُجُوبِ الْقِصَاصِ فِيهِ. فَقَال الشَّافِعِيَّةُ: لاَ يَجِبُ الْقِصَاصُ بَل تَجِبُ دِيَةٌ لِشِبْهِ الْعَمْدِ لِتَنَاوُلِهِ لَهُ بِاخْتِيَارِهِ فَلَمْ يُؤَثِّرْ تَغْرِيرُهُ، وَفِي قَوْلٍ عِنْدَهُمْ: يَجِبُ الْقِصَاصُ لِتَغْرِيرِهِ كَالإِْكْرَاهِ (٢) .
وَقَال الْمَالِكِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ: يَجِبُ الْقِصَاصُ عَلَيْهِ؛ لأَِنَّهُ يَقْتُل غَالِبًا، وَيُتَّخَذُ طَرِيقًا إِلَى الْقَتْل كَثِيرًا فَأَوْجَبَ الْقِصَاصَ (٣) .
_________
(١) أسنى المطالب ٤ / ٥، نهاية المحتاج ٧ / ٢٥٤، المغني ٧ / ٦٤٣، حاشية الدسوقي ٤ / ٢٤٤، مواهب الجليل ٦ / ٢٤١
(٢) نهاية المحتاج ٧ / ٢٥٤.
(٣) المغني ٧ / ٦٤٣، المدونة ٦ / ٤٣٣، مواهب الجليل ٦ / ٢٤١.
وَالتَّفْصِيل فِي بَابِ الْقِصَاصِ وَالدِّيَةِ.
وَإِنْ دَسَّ فِي طَعَامِ شَخْصٍ مُمَيِّزٍ أَوْ بَالِغٍ الْغَالِبُ أَكْلُهُ مِنْهُ فَأَكَلَهُ جَاهِلًا، فَعَلَيْهِ دِيَةُ شِبْهِ الْعَمْدِ، وَإِنْ دَسَّ السُّمَّ فِي طَعَامِ نَفْسِهِ فَأَكَل مِنْهُ آخَرُ عَادَتُهُ الدُّخُول عَلَيْهِ، فَإِنَّهُ يَكُونُ هَدَرًا؛ لأَِنَّهُ لَمْ يَقْتُلْهُ فَإِنَّمَا الدَّاخِل هُوَ الَّذِي قَتَل نَفْسَهُ، فَأَشْبَهَ مَا لَوْ حَفَرَ فِي دَارِهِ بِئْرًا فَدَخَل فِيهِ رَجُلٌ فَوَقَعَ فِيهِ (١) .
وَإِنْ دَاوَى جُرْحًا فِي جِسْمِهِ مِنْ جِنَايَةٍ مَضْمُونَةٍ بِسُمٍّ قَاتِلٍ، فَمَاتَ فَلاَ قِصَاصَ عَلَى الْجَارِحِ فِي النَّفْسِ وَلاَ دِيَةِ النَّفْسِ؛ إِذْ هُوَ قَاتِل نَفْسِهِ وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ أَنَّ السُّمَّ يَقْتُل غَالِبًا أَوْ أَنَّهُ سُمٌّ، بَل يَجِبُ عَلَى الْجَارِحِ ضَمَانُ الْجُرْحِ بِالْقِصَاصِ أَوْ بِالأَْرْشِ، حَسَبَ مُوجِبِ الْجِنَايَةِ. وَالتَّفْصِيل فِي بَابِ الْجِنَايَاتِ وَالْقِصَاصِ.
وَقَال الْحَنَفِيَّةُ: لاَ قِصَاصَ فِي الْقَتْل بِالسُّمِّ مُطْلَقًا، فَإِنْ قَدَّمَ إِلَى إِنْسَانٍ طَعَامًا مَسْمُومًا فَأَكَل مِنْهُ - وَهُوَ لاَ يَعْلَمُ أَنَّهُ مَسْمُومٌ - فَمَاتَ مِنْهُ فَلاَ قِصَاصَ وَلاَ دِيَةَ، فَيُعَزَّرُ بِحَبْسٍ وَنَحْوِهِ، وَإِنْ أَوْجَرَهُ إيجَارًا أَوْ أَكْرَهَهُ
_________
(١) المصادر السابقة.
عَلَى تَنَاوُلِهِ وَجَبَتِ الدِّيَةُ عَلَى عَاقِلَةِ الْجَانِي لأَِنَّ الْقَتْل حَصَل بِمَا لاَ يَجْرَحُ فَكَانَ مِنْ شِبْهِ الْعَمْدِ (١) .
سِمَنٌ
انْظُرْ: نَمَاء
_________
(١) ابن عابدين ٥ / ٣٤٨ - ٣٤٩.
سَنَة
التَّعْرِيفُ:
١ - السَّنَةُ فِي اللُّغَةِ وَالاِصْطِلاَحِ: الْحَوْل، وَجَمْعُهَا سَنَوَاتٌ وَيَجُوزُ سَنَهَاتٌ، وَإِذَا أُطْلِقَتِ السَّنَةُ فِي كَلاَمِ الْفُقَهَاءِ فَهِيَ السَّنَةُ الْقَمَرِيَّةُ، وَلَيْسَتِ الشَّمْسِيَّةَ (١) .
الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ:
أ - الْعَامُ:
٢ - وَمَعْنَاهُ فِي اللُّغَةِ كَمَا فِي الْمِصْبَاحِ الْحَوْل، وَفَرَّقَ بَعْضُ اللُّغَوِيِّينَ بَيْنَ الْعَامِ وَبَيْنَ السَّنَةِ، قَال ابْنُ الْجَوَالِيقِيِّ: وَلاَ تُفَرِّقُ عَوَامُّ النَّاسِ بَيْنَ الْعَامِ وَالسَّنَةِ وَيَجْعَلُونَهُمَا بِمَعْنًى، وَهُوَ غَلَطٌ وَالصَّوَابُ مَا أُخْبِرْتُ بِهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى أَنَّهُ قَال: السَّنَةُ: مِنْ أَيِّ يَوْمٍ عَدَدْتَهُ إِلَى مِثْلِهِ، وَالْعَامُ لاَ يَكُونُ إِلاَّ شِتَاءً وَصَيْفًا، وَفِي التَّهْذِيبِ أَيْضًا: الْعَامُ: حَوْلٌ يَأْتِي عَلَى شَتْوَةٍ
_________
(١) الصحاح واللسان والمصباح والمغرب مادة سنة.
وَصَيْفَةٍ، وَعَلَى هَذَا فَالْعَامُ أَخَصُّ مِنَ السَّنَةِ، فَكُل عَامٍ سَنَةٌ وَلَيْسَ كُل سَنَةٍ عَامًا، وَإِذَا عَدَدْتَ مِنْ يَوْمٍ إِلَى مِثْلِهِ فَهُوَ سَنَةٌ وَقَدْ يَكُونُ فِيهِ نِصْفُ الصَّيْفِ وَنِصْفُ الشِّتَاءِ، وَالْعَامُ لاَ يَكُونُ إِلاَّ صَيْفًا وَشِتَاءً. مُتَوَالِيَيْنِ (١) .
ب - الشَّهْرُ:
٣ - الشَّهْرُ. مَا بَيْنَ الْهِلاَلَيْنِ، وَهُوَ جُزْءٌ مِنَ السَّنَةِ الْقَمَرِيَّةِ يُقَدَّرُ بِدَوْرَةِ الْقَمَرِ حَوْل الأَْرْضِ، وَيُسَمَّى الشَّهْرَ الْقَمَرِيَّ، أَوْ يُقَدَّرُ بِجُزْءٍ مِنَ اثْنَيْ عَشَرَ جُزْءًا مِنَ السَّنَةِ الشَّمْسِيَّةِ، وَيُسَمَّى الشَّهْرَ الشَّمْسِيَّ، وَيُطْلَقُ الشَّهْرُ أَيْضًا عَلَى الْعَدَدِ الْمَعْرُوفِ مِنَ الأَْيَّامِ (٢) .
أَنْوَاعُ السَّنَةِ:
٤ - السَّنَةُ تَتَنَوَّعُ إِلَى سَنَةٍ شَمْسِيَّةٍ وَهِيَ الَّتِي تَعْتَمِدُ فِي بِدَايَتِهَا وَنِهَايَتِهَا عَلَى حَرَكَةِ الشَّمْسِ، قَال زَكَرِيَّا الأَْنْصَارِيُّ: وَعَدَدُ أَيَّامِهَا ثَلاَثُ مِائَةٍ وَخَمْسَةٌ وَسِتُّونَ يَوْمًا، وَرُبُعُ يَوْمٍ إِلاَّ جُزْءًا مِنْ ثَلاَثِ مِائَةِ جُزْءٍ مِنْ يَوْمٍ، وَإِلَى سَنَةٍ قَمَرِيَّةٍ وَهِيَ الَّتِي تَعْتَمِدُ عَلَى ظُهُورِ
_________
(١) المصباح.
(٢) المعجم الوسيط والقاموس المحيط.