الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ٢٥
يَثْقُلُهُ كَالْجَوْشَنِ (الدِّرْعِ)، وَلاَ يَمْنَعُ مِنْ كَمَال السُّجُودِ كَالْمِغْفَرِ (١) . وَلاَ يُؤْذِي غَيْرَهُ كَالرُّمْحِ الْمُتَوَسِّطِ وَالْكَبِيرِ، وَلاَ يَجُوزُ حَمْل نَجَسٍ، وَلاَ مَا يُخِل بِرُكْنٍ مِنْ أَرْكَانِ الصَّلاَةِ إِلاَّ عِنْدَ الضَّرُورَةِ (٢) .
وَلَيْسَ النَّصُّ لِلإِْيجَابِ عِنْدَ الْجُمْهُورِ؛ لأَِنَّ الأَْمْرَ بِهِ لِلرِّفْقِ بِهِمْ وَالصِّيَانَةِ لَهُمْ فَلَمْ يَكُنْ لِلإِْيجَابِ (٣) .
وَقَال بَعْضُ الشَّافِعِيَّةِ: إِنَّ حَمْل السِّلاَحِ فِي صَلاَةِ الْخَوْفِ وَاجِبٌ؛ لأَِنَّ ظَاهِرَ الأَْمْرِ الْوُجُوبُ، وَقَدِ اقْتَرَنَ بِالنَّصِّ مَا يَدُل عَلَى إِرَادَةِ الإِْيجَابِ بِهِ وَهُوَ قَوْله تَعَالَى: ﴿وَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ كَانَ بِكُمْ أَذًى مِنْ مَطَرٍ أَوْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَنْ تَضَعُوا أَسْلِحَتَكُمْ﴾ (٤) وَنَفْيُ الْحَرَجِ مَشْرُوطًا بِالأَْذَى دَلِيلٌ عَلَى لُزُومِهِ عِنْدَ عَدَمِهِ. فَأَمَّا إِنْ كَانَ بِهِمْ أَذًى مِنْ مَطَرٍ أَوْ مَرَضٍ فَلاَ يَجِبُ بِغَيْرِ خِلاَفٍ، بِتَصْرِيحِ النَّصِّ بِنَفْيِ الْحَرَجِ فِيهِ (٥) .
_________
(١) المغفر: زرد من الدرع يلبس تحت القلنسوة.
(٢) البدائع ١ / ٢٤٥ ط دار الكتاب العربي، والبناية شرح الهداية ٢ / ٩٤٠، وروضة الطالبين ٢ / ٥٩ ط المكتب الإسلامي، ومغني المحتاج ١ / ٣٠٤ ط مصطفى الحلبي، والمهذب ١ / ١١٤ ط دار المعرفة، والمغني ٢ / ٤١٢ ط الرياض، وكشاف القناع ٢ / ١٧ ط عالم الكتب، وتفسير القرطبي ٥ / ٣٧١.
(٣) المراجع السابقة.
(٤) سورة النساء / ١٠٢.
(٥) المهذب ١ / ١١٤، ومغني المحتاج ١ / ٣٠٤، وروضة الطالبين ٢ / ٥٩، والمغني ٢ / ٤١٢.
نَزْعُ السِّلاَحِ عَنِ الشَّهِيدِ:
٥ - يُنْزَعُ السِّلاَحُ عَنِ الشَّهِيدِ، لِقَوْل ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄: أَمَرَ رَسُول اللَّهِ ﷺ بِقَتْلَى أُحُدٍ أَنْ يُنْزَعَ عَنْهُمُ الْحَدِيدُ وَالْجُلُودُ، وَأَنْ يُدْفَنُوا بِدِمَائِهِمْ وَثِيَابِهِمْ (١) . قَال الْبَغَوِيُّ: هَذَا هُوَ السُّنَّةُ فِي الشَّهِيدِ أَنْ يُنْزَعَ عَنْهُ الأَْسْلِحَةُ وَالْجُلُودُ وَالْخِفَافُ وَالْفِرَاءُ، وَيُدْفَنَ بِمَا عَلَيْهِ مِنْ ثِيَابِ الْعَامَّةِ؛ وَلأَِنَّ هَذِهِ الأَْشْيَاءَ الَّتِي أُمِرَ بِنَزْعِهَا لَيْسَتْ مِنْ جِنْسِ الْكَفَنِ؛ وَلأَِنَّ الدَّفْنَ بِالسِّلاَحِ وَمَا ذُكِرَ مَعَهُ كَانَ مِنْ عَادَةِ أَهْل الْجَاهِلِيَّةِ، فَإِنَّهُمْ كَانُوا يَدْفِنُونَ أَبْطَالَهُمْ بِمَا عَلَيْهِمْ مِنَ الأَْسْلِحَةِ، وَقَدْ نُهِينَا عَنِ التَّشَبُّهِ بِهِمْ (٢) .
زَكَاةُ السِّلاَحِ:
٦ - لَيْسَ فِي سِلاَحِ الاِسْتِعْمَال - كَدَوَابِّ الرُّكُوبِ وَثِيَابِ الْبَدَنِ وَأَثَاثِ الْمَنْزِل - زَكَاةٌ؛ لأَِنَّهَا مَشْغُولَةٌ بِالْحَاجَةِ الأَْصْلِيَّةِ، وَلَيْسَتْ بِنَامِيَةٍ.
_________
(١) حديث: " أمر رسول الله ﷺ بقتلى أحد أن ينزع. . . ". أخرجه أبو داود (٣ / ٤٩٧ - ٤٩٨ تحقيق عزت عبيد الدعاس) وضعفه ابن حجر في التلخيص الحبير (٢ / ١١٨ ط شركة الطباعة الفنية) .
(٢) بدائع الصنائع ١ / ٣٢٤، والمبسوط ٢ / ٥٠، وشرح منح الجليل ١ / ٣١٢، والدسوقي ١ / ٤٢٥، ومغني المحتاج ١ / ٣٥١، وشرح التحرير بحاشية الشرقاوي ١ / ٣٣٧، وروضة الطالبين ٢ / ١٢٠، وكشاف القناع ٢ / ٩٩، ومنتهى الإرادات ١ / ١٥٥.
وَهَذَا مَا لَمْ يَكُنِ السِّلاَحُ وَنَحْوُهُ لِلتِّجَارَةِ (١) .
حَمْل السِّلاَحِ لِلْمُحْرِمِ:
٧ - يَجُوزُ لِلْمُحْرِمِ أَنْ يَتَقَلَّدَ السَّيْفَ لِلْحَاجَةِ، لِمَا رَوَى الْبَرَاءُ بْنُ عَازِبٍ ﵁ قَال: (﴿لَمَّا صَالَحَ رَسُول اللَّهِ ﷺ أَهْل الْحُدَيْبِيَةِ صَالَحَهُمْ أَنْ لاَ يَدْخُلَهَا إِلاَّ بِجُلْبَانِ السِّلاَحِ: الْقِرَابِ بِمَا فِيهِ.) (٢) وَهَذَا ظَاهِرٌ فِي إِبَاحَةِ حَمْلِهِ فِي الْحَرَمِ عِنْدَ الْحَاجَةِ؛ لأَِنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا يَأْمَنُونَ أَهْل مَكَّةَ أَنْ يَنْقُضُوا الْعَهْدَ.
وَلاَ يَجُوزُ أَنْ يَتَقَلَّدَ السَّيْفَ وَغَيْرَهُ مِنَ الأَْسْلِحَةِ لِغَيْرِ حَاجَةٍ؛ لِقَوْل ابْنِ عُمَرَ ﵄: (لاَ يَحِل لِمُحْرِمٍ السِّلاَحُ فِي الْحَرَمِ) قَال ابْنُ قُدَامَةَ: الْقِيَاسُ يَقْتَضِي إِبَاحَتَهُ، لأَِنَّهُ لَيْسَ فِي مَعْنَى اللُّبْسِ، كَمَا لَوْ حَمَل قِرْبَةً فِي عُنُقِهِ (٣) .
_________
(١) فتح القدير ١ / ٤٨٧، وابن عابدين ٢ / ٦، وشرح الزرقاني ٢ / ١٤٥، وكشاف القناع ٢ / ١٦٧.
(٢) حديث: " لما صالح رسول الله ﷺ أهل الحديبية ". أخرجه البخاري (فتح٥ / ٣٠٣ - ط السلفية) ومسلم (٣ / ١٤٠٩ - ١٤١٠ - ط. الحلبي) .
(٣) فتاوى قاضيخان بهامش الفتاوى الهندية ١ / ٢٨٨، وجواهر الإكليل ١ / ١٨٦، وحاشية الدسوقي ٢ / ٥٥، وإعلام المساجد في أحكام المساجد ص ١٦٩، وكشاف القناع ٢ / ٤٢٨.
حَمْل السِّلاَحِ بِمَكَّةَ الْمُكَرَّمَةِ:
٨ - لاَ يَجُوزُ حَمْل السِّلاَحِ بِمَكَّةَ لِغَيْرِ حَاجَةٍ؛ لِمَا رَوَى مُسْلِمٌ عَنْ جَابِرٍ مَرْفُوعًا: لاَ يَحِل لأَِحَدِكُمْ أَنْ يَحْمِل بِمَكَّةَ السِّلاَحَ (١) . وَقَال الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ: لاَ يَحِل لأَِحَدٍ أَنْ يَحْمِل السِّلاَحَ بِمَكَّةَ؛ لأَِنَّ الْقِتَال فِيهَا مَنْهِيٌّ عَنْهُ فَلاَ يَحِل مَا يُسَبِّبُهُ.
قَال الْقَاضِي عِيَاضٌ: وَهُوَ مَحْمُولٌ عِنْدَ أَهْل الْعِلْمِ عَلَى حَمْل السِّلاَحِ لِغَيْرِ ضَرُورَةٍ أَوْ حَاجَةٍ. فَإِنْ كَانَتْ حَاجَةٌ جَازَ؛ لأَِنَّ النَّبِيَّ ﷺ دَخَل عَامَ عُمْرَةِ الْقَضَاءِ بِمَا اشْتَرَطَهُ مِنَ السِّلاَحِ فِي الْقِرَابِ (٢)، وَلِدُخُولِهِ ﷺ عَامَ الْفَتْحِ مُتَأَهِّبًا لِلْقِتَال (٣) .
حَمْل السِّلاَحِ عَلَى الْغَيْرِ:
٩ - مَنْ حَمَل السِّلاَحَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَلاَ تَأْوِيلٍ وَلاَ اسْتِحْلاَلٍ فَهُوَ عَاصٍ، وَلاَ يَكْفُرُ بِذَلِكَ، فَإِنِ اسْتَحَلَّهُ كَفَرَ، لِقَوْلِهِ ﷺ:
_________
(١) حديث: " لا يحل لأحدكم أن يحمل بمكة السلاح ". أخرجه مسلم (٢ / ٩٨٩ ط. الحلبي) .
(٢) حديث: " إن النبي ﷺ دخل عام عمرة القضاء. . . . ". أخرجه البخاري (الفتح ٥ / ٣٠٣ ط السلفية) ومسلم (٣ / ١٤١٠ ط عيسى الحلبي) من حديث البراء.
(٣) فتاوى قاضيخان بهامش الفتاوى الهندية ١ / ٢٨٨، وجواهر الإكليل ١ / ١٨٦، وإعلام المساجد ص ١٦٩، وكشاف القناع ٢ / ٤٢٨.
مَنْ حَمَل عَلَيْنَا السِّلاَحَ فَلَيْسَ مِنَّا (١) . وَقَال ابْنُ حَجَرٍ فِي فَتْحِ الْبَارِي فِي شَرْحِ قَوْلِهِ فَلَيْسَ مِنَّا أَيْ: لَيْسَ مُتَّبِعًا لِطَرِيقَتِنَا؛ لأَِنَّ مِنْ حَقِّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ أَنْ يَنْصُرَهُ وَيُقَاتِل دُونَهُ، لاَ أَنْ يُرْعِبَهُ بِحَمْل السِّلاَحِ عَلَيْهِ لإِرَادَةِ قِتَالِهِ أَوْ قَتْلِهِ. وَهَذَا فِي حَقِّ مَنْ لاَ يَسْتَحِل ذَلِكَ، فَأَمَّا مَنْ يَسْتَحِلُّهُ فَإِنَّهُ يَكْفُرُ بِاسْتِحْلاَل الْمُحَرَّمِ بِشَرْطِهِ، لاَ بِمُجَرَّدِ حَمْل السِّلاَحِ. وَالأَْوْلَى عِنْدَ كَثِيرٍ مِنَ السَّلَفِ إِطْلاَقُ لَفْظِ الْخَبَرِ مِنْ غَيْرِ تَعَرُّضٍ لِتَأْوِيلِهِ؛ لِيَكُونَ أَوْقَعَ فِي النُّفُوسِ، وَأَبْلَغَ فِي الزَّجْرِ.
وَكَانَ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ يُنْكِرُ عَلَى مَنْ يَصْرِفُهُ عَنْ ظَاهِرِهِ (٢) .
وَالْمُرَادُ بِحَمْل السِّلاَحِ شَهْرُهُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ وَالصِّيَال عَلَيْهِمْ. وَيُنْظَرُ التَّفْصِيل فِي (صِيَال) .
بَيْعُ السِّلاَحِ لأَِهْل الْحَرْبِ وَأَهْل الْفِتْنَةِ:
١٠ - يَحْرُمُ بَيْعُ السِّلاَحِ لأَِهْل الْحَرْبِ وَلِمَنْ يَعْلَمُ أَنَّهُ يُرِيدُ قَطْعَ الطَّرِيقِ عَلَى الْمُسْلِمِينَ أَوْ
_________
(١) حديث: " من حمل علينا السلاح فليس منا ". أخرجه البخاري (فتح١٢ / ١٩٢ ط السلفية) ومسلم (١ / ٩٨ ط. الحلبي) من حديث ابن عمر.
(٢) فتح الباري ١٣ / ٢٠ ط مكتبة الرياض الحديثة والفتح الرباني ١٦ / ٦ ط الأولى، وشرح مسلم للنووي ٢ / ١٠٨ المطبعة المصرية.
إِثَارَةَ الْفِتْنَةِ بَيْنَهُمْ، وَقَال الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ: لاَ يَحِل لِمُسْلِمٍ أَنْ يَحْمِل إِلَى عَدُوِّ الْمُسْلِمِينَ سِلاَحًا يُقَوِّيهِمْ بِهِ عَلَى الْمُسْلِمِينَ، وَلاَ كُرَاعًا، وَلاَ مَا يُسْتَعَانُ بِهِ عَلَى السِّلاَحِ وَالْكُرَاعِ؛ لأَِنَّ فِي بَيْعِ السِّلاَحِ لأَِهْل الْحَرْبِ تَقْوِيَةً لَهُمْ عَلَى قِتَال الْمُسْلِمِينَ، وَبَاعِثًا لَهُمْ عَلَى شَنِّ الْحُرُوبِ وَمُوَاصَلَةِ الْقِتَال؛ لاِسْتِعَانَتِهِمْ بِهِ، وَذَلِكَ يَقْتَضِي الْمَنْعَ (١) .
وَيَحْرُمُ أَيْضًا بَيْعُ السِّلاَحِ لِلْبُغَاةِ وَأَهْل الْفِتْنَةِ (٢)، لِقَوْل اللَّهِ تَعَالَى: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلاَ تَعَاوَنُوا عَلَى الإِْثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾ (٣) . وَلِمَا رَوَى عِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ ﵁ أَنَّ رَسُول اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنْ بَيْعِ السِّلاَحِ فِي الْفِتْنَةِ (٤) وَقَال ﷺ: الْفِتْنَةُ
_________
(١) تبيين الحقائق ٥ / ١٢٥، وبدائع الصنائع ٤ / ١٨٩، والسير الكبير ٤ / ١٤١، والخراج لأبي يوسف ص ١٩٠، والحطاب ٤ / ٢٥٤، وجواهر الإكليل ٢ / ٣ و١٤٥، ومغني المحتاج ٤ / ٢٢٨، ونهاية المحتاج ٥ / ١٢٢، والقليوبي ٣ / ١٩، وإعلام الموقعين ٣ / ١٥٨.
(٢) بدائع الصنائع ٤ / ١٨٩، وتبيين الحقائق ٣ / ٢٩٦، والحطاب ٤ / ٢٥٤، ونهاية المحتاج ٣ / ٤٥٥، والمغني ٤ / ٢٤٦، وإعلام الموقعين ٣ / ١٥٨.
(٣) سورة المائدة / ٢.
(٤) حديث: " أن رسول الله ﷺ نهى عن بيع. . . ". أخرجه البيهقي (٥ / ٣٢٧ ط. دائرة المعارف العثمانية) من حديث عمران بن حصين وضعفه.
نَائِمَةٌ لَعَنَ اللَّهُ مَنْ أَيْقَظَهَا (١)؛ وَلأَِنَّهُ إعَانَةٌ عَلَى الْمَعْصِيَةِ. وَالتَّفْصِيل فِي مُصْطَلَحِ (أَهْل الْحَرْبِ) (وَبُغَاة) .
وَأَمَّا بَيْعُ مَا يُتَّخَذُ مِنْهُ السِّلاَحُ، كَالْحَدِيدِ وَنَحْوِهِ فَإِنَّهُ يَحْرُمُ أَيْضًا عِنْدَ الْجُمْهُورِ، وَمِنْهُمُ الصَّاحِبَانِ خِلاَفًا لأَِبِي حَنِيفَةَ. وَتَفْصِيلُهُ فِي (بَيْع مَنْهِيّ عَنْهُ) ف ١١٦ (ج ٩ ٢١٢) .
اشْتِرَاطُ حَمْل السِّلاَحِ لِحَدِّ الْحِرَابَةِ (قَطْعُ الطَّرِيقِ):
١١ - يُشْتَرَطُ فِي الْمُحَارِبِ الَّذِي يُقَامُ عَلَيْهِ حَدُّ قَطْعِ الطَّرِيقِ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ: أَنْ يَكُونَ مَعَهُ سِلاَحٌ، وَالْحِجَارَةُ وَالْعَصَا سِلاَحٌ هُنَا، فَإِنْ تَعَرَّضُوا لِلنَّاسِ بِالْعِصِيِّ وَالأَْحْجَارِ فَهُمْ مُحَارِبُونَ، وَأَمَّا إِذَا لَمْ يَحْمِلُوا شَيْئًا مِمَّا ذُكِرَ فَلَيْسُوا بِمُحَارِبِينَ (٢) .
وَلاَ يَشْتَرِطُ الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ حَمْل السِّلاَحِ
_________
(١) حديث: " الفتنة نائمة لعن الله. . . ". عزاه صاحب كنز العمال (١١ / ١٢٧ ط. الرسالة) والسيوطي (فيض القدير ٤ / ٤٦١ ط. المكتبة التجارية) للرافعي عن أنس. وضعفه.
(٢) ابن عابدين ٣ / ٢١٢، والمغني ٨ / ٢٨٨.
بَل يَكْفِي عِنْدَهُمُ الْقَهْرُ وَالْغَلَبَةُ وَأَخْذُ الْمَال وَلَوْ بِالْكَسْرِ وَالضَّرْبِ بِجَمْعِ الْكَفِّ، أَيْ: بِالْكَفِّ مَقْبُوضَةً (١) .
_________
(١) المدونة الكبرى ٦ / ٣٠٣، وروضة الطالبين ١٠ / ١٥٦، وشرح روض الطالب ٤ / ١٥٤.
سُلاَمَى
التَّعْرِيفُ:
١ - السُّلاَمَى لُغَةً: وَاحِدُ السُّلاَمَيَاتِ بِفَتْحِ الْمِيمِ، هِيَ عِظَامُ الأَْصَابِعِ، وَالسُّلاَمَى اسْمٌ لِلْوَاحِدِ وَالْجَمْعِ أَيْضًا، وَقَال ابْنُ الأَْثِيرِ: السُّلاَمَى جَمْعُ سُلاَمِيَةٍ، وَهِيَ الأُْنْمُلَةُ مِنَ الأَْصَابِعِ (١) .
وَفِي الْحَدِيثِ: كُل سُلاَمَى مِنَ النَّاسِ عَلَيْهِ صَدَقَةٌ كُل يَوْمٍ تَطْلُعُ فِيهِ الشَّمْسُ (٢) .
الْحُكْمُ الإِْجْمَالِيُّ:
٢ - أَجْمَعَ أَهْل الْعِلْمِ عَلَى جَرَيَانِ الْقِصَاصِ فِي الأَْطْرَافِ، وَقَدْ ثَبَتَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالأَْنْفَ بِالأَْنْفِ وَالأُْذُنَ بِالأُْذُنِ
_________
(١) اللسان، والمصباح، والنهاية، ومختار الصحاح.
(٢) حديث: " كل سلامي من الناس عليه صدقة ". أخرجه البخاري (الفتح ٥ / ٣٠٩ ط. السلفية) ومسلم (٢ / ٦٩٩ ط. عيسى الحلبي) من حديث أبي هريرة ﵁ مرفوعا.
وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ﴾ (١) .
وَيُشْتَرَطُ لِجَرَيَانِ الْقِصَاصِ فِيهَا شُرُوطٌ، مِنْهَا: أَنْ يَكُونَ الْقَطْعُ مِنَ الْمَفْصِل، فَإِنْ كَانَ مِنْ غَيْرِ مَفْصِلٍ فَلاَ قِصَاصَ فِيهِ مِنْ مَوْضِعِ الْقَطْعِ بِغَيْرِ خِلاَفٍ، لِحَدِيثِ جَابِرٍ: أَنَّ رَجُلًا ضَرَبَ رَجُلًا عَلَى سَاعِدِهِ بِالسَّيْفِ، فَقَطَعَهَا مِنْ غَيْرِ مَفْصِلٍ، فَاسْتَعْدَى عَلَيْهِ النَّبِيَّ ﷺ فَأَمَرَ لَهُ بِالدِّيَةِ. قَال: إِنِّي أُرِيدُ الْقِصَاصَ قَال: خُذِ الدِّيَةَ بَارَكَ اللَّهُ لَكَ فِيهَا (٢) وَلَمْ يَقْضِ لَهُ بِالْقِصَاصِ (٣) . . .
قَالُوا: وَأَصَابِعُ كُلٍّ مِنَ الْيَدَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ عَشْرٌ، فَفِي كُل أُصْبُعٍ عُشْرُ الدِّيَةِ، وَدِيَةُ كُل أُصْبُعٍ مَقْسُومَةٌ عَلَى أَنَامِلِهَا؛ أَيْ: (سُلاَمَيَاتِهَا) فَفِي كُل أُنْمُلَةٍ مِنْهَا غَيْرِ الإِْبْهَامِ: ثُلُثُ دِيَةِ الأُْصْبُعِ؛ لأَِنَّ لِكُل أُصْبُعٍ: ثَلاَثَ أَنَامِل. إِلاَّ الإِْبْهَامَ: فَلَهُ أُنْمُلَتَانِ. فَفِي كُل أُنْمُلَةٍ مِنْهُ: نِصْفُ دِيَةِ الأُْصْبُعِ. عَمَلًا بِقِسْطِ وَاجِبِ الأُْصْبُعِ (٤) .
_________
(١) سورة المائدة / ٤٥.
(٢) حديث جابر: " أن رجلا ضرب رجلا على ساعده. . . ". أخرجه ابن ماجه (٢ / ٨٨٠ ط عيسى الحلبي) وقال البوصيري في الزوائد: في إسناده دهثم بن قران اليماني ضعفه أبو داود.
(٣) المغني ٧ / ٧٠٧.
(٤) مغني المحتاج ٦ / ١٣١، جواهر الإكليل ٢ / ٢٧٠، الزيلعي ٦ / ١٣١.