الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ٢٥ الصفحة 20

الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ٢٥

وَجُوعٍ وَلَكِنْ لاَ يُحَدُّ وَقَالُوا: إِنْ أَشْرَفَ عَلَى الْهَلاَكِ مِنْ عَطَشٍ جَازَ لَهُ شُرْبُهَا (١) .

شُرْبُ الْمُسْكِرِ لِلتَّدَاوِي:

٢٠ - إِنْ شَرِبَ الْمُسْكِرَ لِلتَّدَاوِي (لَمْ يُبَحْ لَهُ ذَلِكَ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ) وَالْمَالِكِيَّةِ، وَالْحَنَابِلَةِ، وَهُوَ الأَْصَحُّ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ (٢) . وَيُحَدُّ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ.

وَاسْتَدَلُّوا عَلَى عَدَمِ إِبَاحَةِ شُرْبِ الْخَمْرِ لِلتَّدَاوِي بِحَدِيثِ وَائِلٍ الْحَضْرَمِيِّ مِنْ أَنَّ طَارِقَ بْنَ سُوَيْدٍ الْجُعْفِيَّ أَنَّهُ سَأَل النَّبِيَّ ﷺ عَنِ الْخَمْرِ فَنَهَاهُ أَوْ كَرِهَ أَنْ يَصْنَعَهَا فَقَال: إِنَّمَا أَصْنَعُهَا لِلدَّوَاءِ، فَقَال: إِنَّهُ لَيْسَ بِدَوَاءٍ وَلَكِنَّهُ دَاءٌ (٣) .

وَلأَِنَّ الْمُسْكِرَ مُحَرَّمٌ لِعَيْنِهِ فَلَمْ يُبَحْ لِلتَّدَاوِي كَلَحْمِ الْخِنْزِيرِ.

وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ فِي مُقَابِل الأَْصَحِّ إِلَى جَوَازِ التَّدَاوِي بِالْقَدْرِ الَّذِي لاَ يُسْكِرُ كَبَقِيَّةِ

_________

(١) مغني المحتاج ٤ / ١٨٨، نهاية المحتاج ٨ / ١٤، حاشية الجمل ٥ / ١٥٨.

(٢) المبسوط جـ٢٤ ص٩، حاشية الدسوقي ٤ / ٣٥٣ - ٣٥٤، شرح منح الجليل ٤ / ٥٥٢، المغني ٨ / ٣٠٨ مغني المحتاج ٢٠ / ١٨٨، نهاية المحتاج ٨ / ١٤، حاشية الجمل ٥ / ١٥٨.

(٣) حديث وائل الحضرمي: " إنه ليس بدواء ". أخرجه مسلم (٣ / ١٥٧٣ - ط الحلبي) .

النَّجَاسَاتِ وَهَذَا فِي غَيْرِ حَال الضَّرُورَةِ، أَمَّا فِي حَال الضَّرُورَةِ بِأَنْ لَمْ يَجِدْ دَوَاءً آخَرَ فَفِي جَوَازِهِ خِلاَفٌ، وَيُنْظَرُ التَّفْصِيل فِي (تَدَاوِي) .

٢١ - رَابِعًا: مِنْ شُرُوطِ وُجُوبِ الْحَدِّ أَيْضًا بَقَاءُ اسْمِ الْخَمْرِ لِلْمَشْرُوبِ وَقْتَ الشُّرْبِ.

نَصَّ عَلَى ذَلِكَ الْحَنَفِيَّةُ (١) . لأَِنَّ وُجُوبَ الْحَدِّ بِالشُّرْبِ تَعَلَّقَ بِهِ حَتَّى لَوْ خُلِطَ الْخَمْرُ بِالْمَاءِ ثُمَّ شَرِبَ نُظِرَ فِيهِ: إِنْ كَانَتِ الْغَلَبَةُ لِلْمَاءِ لاَ حَدَّ عَلَيْهِ - لأَِنَّ اسْمَ الْخَمْرِ يَزُول عِنْدَ غَلَبَةِ الْمَاءِ، وَإِنْ كَانَتِ الْغَلَبَةُ لِلْخَمْرِ أَوْ كَانَا سَوَاءً يُحَدُّ؛ لأَِنَّ اسْمَ الْخَمْرِ بَاقٍ وَهِيَ عَادَةُ بَعْضِ الشَّرَبَةِ أَنَّهُمْ يَشْرَبُونَهَا مَمْزُوجَةً بِالْمَاءِ.

وَيُحَدُّ مَنْ شَرِبَ دُرْدِيَّ الْخَمْرِ (٢) عِنْدَ جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ لأَِنَّهُ خَمْرٌ بِلاَ شَكٍّ خِلاَفًا لِلْحَنَفِيَّةِ، وَإِنَّمَا يُكْرَهُ شُرْبُهُ وَالاِنْتِفَاعُ بِهِ؛ لأَِنَّ الدُّرْدِيَّ مِنْ كُل شَيْءٍ بِمَنْزِلَةِ صَافِيهِ، وَالاِنْتِفَاعُ بِالْخَمْرِ حَرَامٌ فَكَذَلِكَ بِدُرْدِيِّهِ، وَهَذَا لأَِنَّ فِي الدُّرْدِيِّ أَجْزَاءَ الْخَمْرِ وَلَوْ وَقَعَتْ قَطْرَةٌ مِنْ خَمْرٍ فِي مَاءٍ لَمْ يَجُزْ شُرْبُهُ وَالاِنْتِفَاعُ بِهِ، فَالدُّرْدِيُّ أَوْلَى (٣) .

_________

(١) البدائع ٧ / ٤٠.

(٢) الدردى ما في أسفل وعاء الخمر من عكر لأنه منه.

(٣) الموسوعة جـ٥ ص ١٧ أشربة.

٢٢ - خَامِسًا: وَيُشْتَرَطُ أَيْضًا الْعِلْمُ بِأَنَّ كَثِيرَهَا يُسْكِرُ، فَالْحَدُّ إِنَّمَا يَلْزَمُ مَنْ شَرِبَهَا عَالِمًا بِأَنَّ كَثِيرَهَا يُسْكِرُ، فَأَمَّا غَيْرُهُ فَلاَ حَدَّ عَلَيْهِ، وَهَذَا قَوْل عَامَّةِ أَهْل الْعِلْمِ، وَلَمْ يَشْتَرِطِ الشَّافِعِيَّةُ إِلاَّ الْعِلْمَ بِكَوْنِ مَا شَرِبَهُ مُسْكِرًا (١) .

وَذَلِكَ لأَِنَّهُ غَيْرُ عَالِمٍ بِتَحْرِيمِهَا وَلاَ قَاصِدٍ إِلَى ارْتِكَابِ الْمَعْصِيَةِ بِهَا فَأَشْبَهَ مَنْ زُفَّتْ إِلَيْهِ غَيْرُ زَوْجَتِهِ، وَلاَ حَدَّ عَلَى مَنْ شَرِبَهَا غَيْرَ عَالِمٍ بِتَحْرِيمِهَا أَيْضًا - لأَِنَّ عُمَرَ وَعُثْمَانَ ﵄ قَالاَ: لاَ حَدَّ إِلاَّ عَلَى مَنْ عَلِمَهُ - وَلأَِنَّهُ غَيْرُ عَالِمٍ بِالتَّحْرِيمِ أَشْبَهَ مَنْ لَمْ يَعْلَمْ أَنَّهَا خَمْرٌ، وَإِذَا ادَّعَى الْجَهْل بِتَحْرِيمِهَا نُظِرَ.

فَإِنْ كَانَ نَاشِئًا بِبَلَدِ الإِْسْلاَمِ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ لَمْ تُقْبَل دَعْوَاهُ لأَِنَّ هَذَا لاَ يَكَادُ يَخْفَى عَلَيْهِ مِثْلُهُ فَلاَ تُقْبَل دَعْوَاهُ فِيهِ، وَإِنْ كَانَ حَدِيثَ عَهْدٍ بِالإِْسْلاَمِ أَوْ نَاشِئًا بِبَادِيَةٍ بَعِيدَةٍ عَنِ الْبُلْدَانِ قُبِل مِنْهُ، لأَِنَّهُ يَحْتَمِل مَا قَالَهُ.

_________

(١) الهداية ٢ / ١١١، المبسوط ٢٤ / ٣٢، حاشية الدسوقي ٤ / ٣٥٢، شرح منح الجليل ٤ / ٥٥٠، مغني المحتاج ٤ / ١٨٧، نهاية المحتاج ٨ / ١٣، حاشية الجمل ٥ / ١٥٩، المغني ٨ / ٣٠٨، منتهى الإرادات ٢ / ٤٧٦، المحرر في الفقه ص ١٦٣، الإقناع ٤ / ٢٦٧.

نَصَّ عَلَى ذَلِكَ الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ (١) .

٢٣ - سَادِسًا: اشْتَرَطَ الْحَنَفِيَّةُ النُّطْقَ فَلاَ يُحَدُّ الأَْخْرَسُ لِلشُّبْهَةِ (٢) لأَِنَّهُ لَوْ كَانَ نَاطِقًا يَحْتَمِل أَنْ يُخْبِرَ بِمَا لاَ يُحَدُّ بِهِ كَإِكْرَاهٍ أَوْ غَصٍّ بِلُقْمَةٍ.

وَلاَ تُشْتَرَطُ الذُّكُورَةُ وَلاَ الْحُرِّيَّةُ فَيَجِبُ الْحَدُّ عَلَى كُلٍّ مِنَ الذَّكَرِ وَالأُْنْثَى وَالرَّقِيقِ إِلاَّ أَنَّ حَدَّ الرَّقِيقِ يَكُونُ عَلَى النِّصْفِ مِنْ حَدِّ الْحُرِّ (٣) .

وُجُودُ رَائِحَةِ الْخَمْرِ:

٢٤ - اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي وُجُوبِ الْحَدِّ عَلَى مَنْ تُوجَدُ مِنْهُ رَائِحَةُ الْخَمْرِ وَلَهُمْ فِي ذَلِكَ قَوْلاَنِ: الْقَوْل الأَْوَّل:

ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ فِي الرِّوَايَةِ الرَّاجِحَةِ (٤) إِلَى أَنَّهُ لاَ حَدَّ عَلَى مَنْ تُوجَدُ مِنْهُ رَائِحَةُ الْخَمْرِ. وَذَلِكَ لأَِنَّ وُجُودَ

_________

(١) المبسوط ٢٤ / ٣٢، حاشية الدسوقي ٤ / ٣٥٢، مغني المحتاج ٤ / ١٨٨، حاشية الجمل ٥ / ١٥٩، المغني ٨ / ٣٠٨، ٣٠٩، منتهى الإرادات ٢ / ٤٧٦.

(٢) ابن عابدين ٤ / ٣٧.

(٣) البدائع ٧ / ٤٠، شرح منح الجليل ٤ / ٥٤٩.

(٤) البدائع ٧ / ٤٠، حاشية ابن عابدين ٤ / ٤٠، الهداية شرح بداية المبتدي ٢ / ١١١، المبسوط ٤ / ٣١، فتح القدير ٥ / ٣٠٨، مغني المحتاج ٤ / ١٩٠، نهاية المحتاج ٨ / ١٦، المغني لابن قدامة ٨ / ٣٠٩، منتهى الإرادات ٢ / ٤٧٦، الإقناع ٤ / ٢٦٧ وجاء فيه " ويعزر من وجد منه رائحتها " المحرر في الفقه ص ١٦٣.

رَائِحَةِ الْخَمْرِ لاَ يَدُل عَلَى شُرْبِ الْخَمْرِ لِجَوَازِ أَنَّهُ تَمَضْمَضَ بِهَا وَلَمْ يَشْرَبْهَا، أَوْ شَرِبَهَا عَنْ إِكْرَاهٍ أَوْ غُصَّةٍ خَافَ مِنْهَا الْهَلاَكَ.

الْقَوْل الثَّانِي:

ذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ فِي الرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ (١) . إِلَى أَنَّهُ يُحَدُّ بِذَلِكَ، وَذَلِكَ لأَِنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ جَلَدَ رَجُلًا وَجَدَ مِنْهُ رَائِحَةَ الْخَمْرِ (٢)

وَرُوِيَ عَنْ عُمَرَ أَنَّهُ قَال: إِنِّي وَجَدْتُ مِنْ عُبَيْدِ اللَّهِ رِيحَ الشَّرَابِ فَأَقَرَّ أَنَّهُ شَرِبَ الطِّلاَ، فَقَال عُمَرُ: إِنِّي سَائِلٌ عَنْهُ فَإِنْ كَانَ يُسْكِرُ جَلَدْتُهُ (٣) .

وَلأَِنَّ الرَّائِحَةَ تَدُل عَلَى شُرْبِهِ فَجَرَى مَجْرَى الإِْقْرَارِ (٤) .

تَقَيُّؤُ الْخَمْرِ:

٢٥ - اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي وُجُوبِ الْحَدِّ بِتَقَيُّؤِ الْخَمْرِ وَلَهُمْ فِي ذَلِكَ قَوْلاَنِ:

_________

(١) حاشية الدسوقي ٤ / ٣٥٣، شرح منح الجليل ٢ / ٥٥٢، بداية المجتهد ٢ / ٤٧٩، المغني ٨ / ٣٠٩ المحرر في الفقه ص ١٦٣.

(٢) أثر ابن مسعود في جلده رجلا وجد منه رائحة الخمر. أخرجه البخاري (الفتح ٩ / ٤٧ - ط السلفية) ومسلم (١ / ٥٥١ - ٥٥٢ - ط الحلبي) .

(٣) أثر عمر: إن وجدت من عبيد الله ريح الشراب. . . أخرجه عبد الرزاق في المصنف (٩ / ٢٨٨ - ط المجلس العلمي) .

(٤) المغني ٨ / ٣٠٩.

الْقَوْل الأَْوَّل: ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَأَحْمَدُ فِي رِوَايَةٍ (١) . إِلَى أَنَّهُ لاَ حَدَّ عَلَى مَنْ تَقَيَّأَ الْخَمْرَ؛ لاِحْتِمَال أَنْ يَكُونَ مُكْرَهًا أَوْ لَمْ يَعْلَمْ أَنَّهَا تُسْكِرُ وَنَحْوُ ذَلِكَ.

الْقَوْل الثَّانِي:

ذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ وَأَحْمَدُ فِي رِوَايَةٍ (٢) إِلَى أَنَّهُ يُحَدُّ بِذَلِكَ، لأَِنَّ ذَلِكَ لاَ يَكُونُ إِلاَّ بَعْدَ شُرْبِهَا فَأَشْبَهَ مَا لَوْ قَامَتِ الْبَيِّنَةُ عَلَيْهِ بِشُرْبِهَا.

وَلِقَوْل الشَّعْبِيِّ لَمَّا كَانَ مِنْ أَمْرِ قُدَامَةَ مَا كَانَ جَاءَ عَلْقَمَةُ الْخَصِيُّ فَقَال: أَشْهَدُ أَنِّي رَأَيْتُهُ يَتَقَيَّؤُهَا، فَقَال عُمَرُ: مَنْ قَاءَهَا فَقَدْ شَرِبَهَا، فَضَرَبَهُ الْحَدَّ (٣) .

وَلِخَبَرِ عُثْمَانَ حِينَ أُتِيَ بِالْوَلِيدِ بْنِ عُقْبَةَ فَشَهِدَ عَلَيْهِ حُمْرَانُ وَرَجُلٌ آخَرُ فَشَهِدَ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ رَآهُ شَرِبَهَا وَشَهِدَ الآْخَرُ أَنَّهُ رَآهُ يَتَقَيَّؤُهَا فَقَال عُثْمَانُ: إِنَّهُ لَمْ يَتَقَيَّأْ حَتَّى شَرِبَهَا، فَقَال:

_________

(١) البدائع ٧ / ٤٠، ابن عابدين ٤ / ٤٠، الهداية ٢ / ١١١، المبسوط ٢٤ / ٣١، فتح القدير ٥ / ٣٠٨، مغني المحتاج ٤ / ١٩٠، نهاية المحتاج ٨ / ١٦، المغني ٨ / ٣٠٩.

(٢) حاشية الدسوقي ٤ / ٣٥٣، المغني ٨ / ٣٠٩، الإقناع ٤ / ٢٦٨، منتهى الإرادات ٢ / ٤٧٦.

(٣) أثر عمر: من قاءها فقد شربها. عزاه ابن قدامة إلى سعيد بن منصور في سننه، كذا في المغني (٨ / ٣١٠ - ط الرياض) .

يَا عَلِيُّ قُمْ فَاجْلِدْهُ، فَأَمَرَ عَلِيٌّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ جَعْفَرٍ فَضَرَبَهُ، (١) وَهَذَا بِمَحْضَرٍ مِنْ عُلَمَاءِ الصَّحَابَةِ وَسَادَتِهِمْ وَلَمْ يُنْكَرْ فَكَانَ إِجْمَاعًا.

وَلأَِنَّهُ يَكْفِي فِي الشَّهَادَةِ عَلَيْهِ أَنَّهُ شَرِبَهَا، وَلاَ يَتَقَيَّؤُهَا أَوْ لاَ يَسْكَرُ مِنْهَا حَتَّى يَشْرَبَهَا (٢)

إِثْبَاتُ الْحَدِّ:

لاَ يَجِبُ الْحَدُّ حَتَّى يَثْبُتَ الشُّرْبُ أَوِ السُّكْرُ بِأَحَدِ شَيْئَيْنِ: الإِْقْرَارِ أَوِ الْبَيِّنَةِ.

الْبَيِّنَةُ:

٢٦ - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ الشُّرْبَ - وَكَذَلِكَ السُّكْرُ - يَثْبُتُ بِالْبَيِّنَةِ - أَيْ شَهَادَةِ الشُّهُودِ - وَهِيَ شَهَادَةُ عَدْلَيْنِ (٣) وَيُشْتَرَطُ فِيهِمَا مَا يَلِي:

(١) أَنْ يَكُونَا عَدْلَيْنِ مُسْلِمَيْنِ.

(٢) الذُّكُورَةُ، فَلاَ تُقْبَل شَهَادَةُ النِّسَاءِ (٤) .

_________

(١) أثر عثمان حين جلد الوليد بن عقبة. أخرجه مسلم (٣ / ١٣٣١ - ١٣٣٢ - ط الحلبي) .

(٢) المغني ٨ / ٣١٠.

(٣) البدائع ٧ / ٤٦، وابن عابدين ٤ / ٤٠، الهداية ٢ / ١١١، فتح القدير ٥ / ٣١٢، حاشية الدسوقي ٤ / ٣٥٣، شرح منح الجليل ٤ / ٥٥١، بداية المجتهد ٢ / ٤٧٩، مغني المحتاج ٤ / ١٩٠، نهاية المحتاج ٨ / ١٦، حاشية الجمل ٥ / ١٦١، المغني ٨ / ٣١٠، منتهى الإرادات ٢ / ٤٧٦، المحرر في الفقه ص ١٦٣، الإقناع ٤ / ٢٦٧.

(٤» البدائع ٧ / ٤٦، ابن عابدين ٤ / ٤٠، الهداية ٢ / ١١١، فتح القدير ٥ / ٣١٢، مغني المحتاج ٤ / ١٩٠، الإقناع ٤ / ٢٦٧.

(٣) الأَْصَالَةُ فَلاَ تُقْبَل الشَّهَادَةُ عَلَى الشَّهَادَةِ وَلاَ كِتَابُ الْقَاضِي إِلَى الْقَاضِي فِي الْحُدُودِ كُلِّهَا؛ لِتَمَكُّنِ زِيَادَةِ شُبْهَةٍ فِيهَا وَالْحُدُودُ لاَ تَثْبُتُ مَعَ الشُّبُهَاتِ (١) .

(٤) عَدَمُ التَّقَادُمِ (انْظُرْ شَهَادَة) (وَحُدُود) (وَتَقَادُم) ف ١٣

(٥) وَذَكَرَ ابْنُ عَابِدِينَ أَنَّهُ يَجِبُ أَنْ يَسْأَل الإِْمَامُ الشَّاهِدَيْنِ عَنْ مَاهِيَّةِ الْخَمْرِ وَكَيْفَ شَرِبَ؛ لاِحْتِمَال الإِْكْرَاهِ، وَمَتَى شَرِبَ لاِحْتِمَال التَّقَادُمِ، وَأَيْنَ شَرِبَ لاِحْتِمَال شُرْبِهِ فِي دَارِ الْحَرْبِ، فَإِذَا بَيَّنُوا ذَلِكَ حَبَسَهُ حَتَّى يَسْأَل عَنْ عَدَالَتِهِمْ وَلاَ يَقْضِي بِظَاهِرِهَا (٢) .

(٦) قِيَامُ الرَّائِحَةِ وَقْتَ أَدَاءِ الشَّهَادَةِ فِي حَدِّ الشُّرْبِ فِي قَوْل أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ - وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ لَيْسَ بِشَرْطٍ (٣) .

وَنَصَّ الْمَالِكِيَّةُ عَلَى أَنَّهُ إِذَا شَهِدَ عَدْلاَنِ بِشُرْبِهِ الْخَمْرَ، وَخَالَفَهُمَا غَيْرُهُمَا مِنَ الْعُدُول بِأَنْ قَالاَ: لَيْسَ رَائِحَتُهُ رَائِحَةَ خَمْرٍ بَل خَلٍّ

_________

(١) البدائع ٧ / ٤٦.

(٢) حاشية ابن عابدين ٤ / ٤٠.

(٣) البدائع ٧ / ٤٧، ابن عابدين ٤ / ٤٠.

مَثَلًا، فَلاَ تُعْتَبَرُ الْمُخَالَفَةُ وَيُحَدُّ؛ لأَِنَّ الْمُثْبِتَ يُقَدَّمُ عَلَى النَّافِي (١) .

الإِْقْرَارُ:

٢٧ - يَثْبُتُ الشُّرْبُ أَيْضًا بِإِقْرَارِ الشَّارِبِ نَفْسِهِ بِاتِّفَاقِ الْفُقَهَاءِ، وَانْظُرْ (حُدُود)، إِثْبَاتٌ (٢) .

شُرُوطُ إقَامَةِ الْحَدِّ:

٢٨ - يُشْتَرَطُ لإِقَامَةِ حَدِّ الشُّرْبِ وَالسُّكْرِ شُرُوطٌ، مِنْهَا:

(١) الإِْمَامَةُ. اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ الَّذِي يُقِيمُ الْحَدَّ هُوَ الإِْمَامُ أَوْ مَنْ وَلاَّهُ الإِْمَامُ (٣) انْظُرْ (حُدُود) .

(٢) أَهْلِيَّةُ أَدَاءِ الشَّهَادَةِ لِلشُّهُودِ عِنْدَ إقَامَةِ الْحَدِّ (٤) انْظُرْ (حُدُود)

_________

(١) حاشية الدسوقي ٤ / ٣٥٣، شرح منح الجليل ٤ / ٥٥٢.

(٢) البدائع ٧ / ٤٩، ابن عابدين ٤ / ٤١، الهداية ٢ / ١١١، فتح القدير ٥ / ٣١٢، حاشية الدسوقي ٤ / ٣٥٣، شرح منح الجليل ٤ / ٥٥١، بداية المجتهد ٢ / ٤٧٩، مغني المحتاج ٤ / ١٩٠، حاشية الجمل ٥ / ١٦١، نهاية المحتاج ٨ / ١٦، المغني ٨ / ٣٠١، منتهى الإرادات،٢ / ٤٧٦، المحرر في الفقه ص ١٦٣، الإقناع ٤ / ٢٦٧.

(٣) البدائع ٧ / ٥٧، بداية المجتهد ٢ / ٤٧٨، المحرر في الفقه ص ١٦٤.

(٤) البدائع ٧ / ٥٩.

(٣) أَنْ لاَ يَكُونَ فِي تَنْفِيذِ حَدِّ الشُّرْبِ خَوْفُ الْهَلاَكِ لأَِنَّ هَذَا الْحَدَّ شُرِعَ زَاجِرًا لاَ مُهْلِكًا (١) انْظُرْ مُصْطَلَحَ جَلْد وَحُدُود وَزِنًى وَقَذْف.

كَيْفِيَّةُ الضَّرْبِ فِي حَدِّ الشُّرْبِ:

٢٩ - لِلضَّرْبِ فِي حَدِّ الشُّرْبِ كَيْفِيَّةٌ خَاصَّةٌ تُنْظَرُ فِي مُصْطَلَحِ (جَلْد وَحُدُود)

سُقُوطُ الْحَدِّ بَعْدَ وُجُوبِهِ:

٣٠ - يَسْقُطُ حَدُّ الشُّرْبِ بَعْدَ وُجُوبِهِ بِأُمُورٍ تُنْظَرُ فِي مُصْطَلَحِ (حُدُود) (وَسُقُوط) .

سَكْرَان

انْظُرْ: سُكْر

_________

(١) البدائع ٧ / ٥٩، ابن عابدين ٤ / ٤٠، الهداية ٢ / ١١١، نهاية المحتاج ٨ / ١٧.