الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ٢٥ الصفحة 18

الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ٢٥

أَمَّا الَّتِي خُلِقَتْ بِلاَ أُذُنَيْنِ فَلاَ تُجْزِئُ فِي الأُْضْحِيَّةِ عِنْدَ جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ - الْحَنَفِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ - وَتُجْزِئُ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ؛ لأَِنَّ ذَلِكَ لاَ يُخِل.

وَمَا يُقَال فِي الأُْضْحِيَّةِ يُقَال فِي الْهَدْيِ (١) .

_________

(١) البدائع ٥ / ٧٥ والدر المختار وحاشية ابن عابدين ٥ / ٢٠٦ والمواق ٣ / ٢٤١، والدسوقي ٢ / ١٢٠ والشبراملسي بهامش نهاية المحتاج ٨ / ١٢٨، وكشاف القناع ٣ / ٦، والمغني ٨ / ٦٢٥.

السُّكْر

التَّعْرِيفُ:

١ - السُّكْرُ فِي اللُّغَةِ مَصْدَرُ سَكِرَ فُلاَنٌ مِنَ الشَّرَابِ وَنَحْوِهِ، فَهُوَ ضِدُّ الصَّحْوِ، وَالسَّكَرُ - بِفَتْحَتَيْنِ - لُغَةً: كُل مَا يُسْكِرُ مِنْ خَمْرٍ وَشَرَابٍ، وَالسَّكَرُ أَيْضًا نَقِيعُ التَّمْرِ الَّذِي لَمْ تَمَسُّهُ النَّارُ، وَفِي التَّنْزِيل: ﴿وَمِنْ ثَمَرَاتِ النَّخِيل وَالأَْعْنَابِ تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَرًا وَرِزْقًا حَسَنًا (١)﴾ قَال ابْنُ الْعَرَبِيِّ: نَزَلَتْ هَذِهِ الآْيَةُ قَبْل تَحْرِيمِ الْخَمْرِ فَتَكُونُ مَنْسُوخَةً (٢) . وَاخْتَلَفَتْ عِبَارَاتُ الْفُقَهَاءِ فِي تَعْرِيفِ السُّكْرِ:

فَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَالْمُزَنِيِّ مِنَ الشَّافِعِيَّةِ: السُّكْرُ نَشْوَةٌ تُزِيل الْعَقْل، فَلاَ يَعْرِفُ السَّمَاءَ مِنَ الأَْرْضِ، وَلاَ الرَّجُل مِنَ الْمَرْأَةِ، وَصَرَّحَ

_________

(١) سورة النحل / ٦٧.

(٢) مختار الصحاح للشيخ محمد بن أبي بكر عبد القادر الرازي - الناشر دار الحديث - القاهرة. لسان العرب مادة (سكر) والمعجم الوسيط، وتفسير القرطبي ١٠ / ١٢٨.

ابْنُ الْهُمَامِ بِأَنَّ تَعْرِيفَ السُّكْرِ بِمَا مَرَّ إِنَّمَا هُوَ فِي السُّكْرِ الْمُوجِبِ لِلْحَدِّ. وَأَمَّا تَعْرِيفُهُ فِي غَيْرِ وُجُوبِ الْحَدِّ فَهُوَ عِنْدَ أَئِمَّةِ الْحَنَفِيَّةِ كُلِّهِمْ: اخْتِلاَطُ الْكَلاَمِ وَالْهَذَيَانُ. وَقَال الشَّافِعِيُّ: السَّكْرَانُ هُوَ الَّذِي اخْتَلَطَ كَلاَمُهُ الْمَنْظُومُ وَانْكَشَفَ سِرُّهُ الْمَكْتُومُ.

وَقِيل: السُّكْرُ حَالَةٌ تَعْرِضُ لِلإِْنْسَانِ مِنِ امْتِلاَءِ دِمَاغِهِ مِنَ الأَْبْخِرَةِ الْمُتَصَاعِدَةِ مِنَ الْخَمْرِ وَنَحْوِهِ، فَيَتَعَطَّل مَعَهُ الْعَقْل الْمُمَيِّزُ بَيْنَ الأُْمُورِ الْحَسَنَةِ وَالْقَبِيحَةِ (١) .

الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ:

الْجُنُونُ:

٢ - الْجُنُونُ: اخْتِلاَل الْعَقْل بِحَيْثُ يَمْنَعُ جَرَيَانَ الأَْفْعَال وَالأَْقْوَال عَلَى نَهْجِهِ إِلاَّ نَادِرًا (٢) . وَعُرِّفَ بِغَيْرِ ذَلِكَ (ر: جُنُون) .

الْعَتَهُ:

٣ - الْعَتَهُ: آفَةٌ تُوجِبُ خَلَلًا فِي الْعَقْل فَيَصِيرُ صَاحِبُهُ مُخْتَلِطَ الْكَلاَمِ فَيُشْبِهُ بَعْضُ كَلاَمِهِ

_________

(١) ابن عابدين ٢ / ٤٢٣، وكشف الأسرار ٤ / ٢٦٣، والفروق للقرافي ١ / ٢١٧، الفرق ٤٠، ورحمة الأمة في اختلاف الأئمة ص ٢٨٧، والقليوبي ٣ / ٣٣، والأشباه والنظائر للسيوطي ص ٢١٧.

(٢) التعريفات للجرجاني.

كَلاَمَ الْعُقَلاَءِ وَبَعْضُهُ كَلاَمَ الْمَجَانِينِ وَكَذَا سَائِرُ أُمُورِهِ (١) .

٤ - الصَّرْعُ: عِلَّةٌ تَمْنَعُ الدِّمَاغَ مِنْ فِعْلِهِ مَنْعًا غَيْرَ تَامٍّ فَتَتَشَنَّجُ الأَْعْضَاءُ (٢) .

٥ - الإِْغْمَاءُ: الإِْغْمَاءُ مَصْدَرُ أُغْمِيَ عَلَى الرَّجُل، وَفِعْلُهُ مُلاَزِمٌ لِلْبِنَاءِ لِلْمَفْعُول، وَهُوَ مَرَضٌ يُزِيل الْقُوَى وَيَسْتُرُ الْعَقْل، وَقِيل: هُوَ فُتُورٌ عَارِضٌ لاَ بِمُخَدَّرٍ يُزِيل عَمَل الْقُوَى (٣) .

٦ - الْخَدَرُ: اسْتِرْخَاءٌ يَغْشَى بَعْضَ الأَْعْضَاءِ أَوِ الْجِسْمَ كُلَّهُ، وَخَدَّرَ الْعُضْوَ تَخْدِيرًا: جَعَلَهُ خَدِرًا، أَوْ حَقَنَهُ بِمُخَدِّرٍ لإِزَالَةِ إِحْسَاسِهِ (٤) .

٧ - التَّرْقِيدُ: الْمُرَقِّدُ شَيْءٌ يُشْرَبُ يُنَوِّمُ مَنْ شَرِبَهُ وَيُرَقِّدُهُ وَتَذْهَبُ مَعَهُ الْحَوَاسُّ (٥) .

الْحُكْمُ التَّكْلِيفِيُّ:

٨ - السُّكْرُ إِمَّا أَنْ يَكُونَ بِتَعَدٍّ بِشُرْبِ مُحَرَّمٍ مَعْلُومٍ لِلشَّارِبِ كَالْخَمْرِ وَنَحْوِهَا مِنَ الْمُسْكِرَاتِ، وَهَذَا حَرَامٌ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَْنْصَابُ وَالأَْزْلاَمُ رِجْسٌ مِنْ

_________

(١) كشف الأسرار ٤ / ٢٧٤، وابن عابدين ٢ / ٤٢٦.

(٢) القاموس.

(٣) المعجم الوسيط، والتعريفات للجرجاني.

(٤) لسان العرب وتاج العروس.

(٥) لسان العرب، والفروق للقرافي ١ / ٢١٧ الفرق الأربعون.

عَمَل الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (١)﴾ وَلِحَدِيثِ: كُل مُسْكِرٍ خَمْرٌ وَكُل خَمْرٍ حَرَامٌ (٢) .

وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ السُّكْرُ بِغَيْرِ تَعَدٍّ كَأَنْ يَشْرَبَ شَرَابًا مُسْكِرًا يَظُنُّهُ غَيْرَ مُسْكِرٍ. وَهَذَا لاَ إِثْمَ فِيهِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلَكِنْ مَا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ (٣)﴾ وَكَذَا لَوْ شَرِبَهُ مُضْطَرًّا كَأَنْ أُكْرِهَ عَلَيْهِ أَوْ لِدَفْعِ غُصَّةٍ وَلَمْ يَحْضُرْهُ غَيْرُهُ.

ضَابِطُ السُّكْرِ:

٩ - اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي ضَابِطِ السُّكْرِ.

فَذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ - الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ وَصَاحِبَا أَبِي حَنِيفَةَ - إِلَى أَنَّ ضَابِطَ السُّكْرِ هُوَ مَنِ اخْتَلَطَ كَلاَمُهُ وَكَانَ غَالِبُهُ هَذَيَانًا، فَقَدْ قَال الشَّافِعِيُّ فِي حَدِّهِ: إِنَّهُ الَّذِي اخْتَل كَلاَمُهُ الْمَنْظُومُ وَانْكَشَفَ سِرُّهُ الْمَكْتُومُ وَذَهَبَ أَبُو حَنِيفَةَ إِلَى أَنَّ السَّكْرَانَ هُوَ الَّذِي لاَ يَعْرِفُ الأَْرْضَ مِنَ السَّمَاءِ، وَالرَّجُل مِنَ الْمَرْأَةِ، وَهُوَ قَوْل الْمُزَنِيِّ مِنَ الشَّافِعِيَّةِ.

انْظُرْ: أَشْرِبَة (ج ٥ ص ٢٣ - ٢٤) .

_________

(١) سورة المائدة / ٩٠.

(٢) حديث: " كل مسكر خمر، وكل خمر حرام ". أخرجه مسلم (٣ / ١٥٨٨ - ط الحلبي) من حديث ابن عمر.

(٣) سورة الأحزاب / ٥.

وُجُوبُ الْحَدِّ بِشُرْبِ الْخَمْرِ أَوْ غَيْرِهِ مِنَ الْمُسْكِرَاتِ:

١٠ - السُّكْرُ إِمَّا أَنْ يَكُونَ مِنْ شَرَابِ الْخَمْرِ، وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ مِنَ الأَْشْرِبَةِ الأُْخْرَى، وَيَخْتَلِفُ حُكْمُ شَارِبِ الْخَمْرِ عَنْ حُكْمِ شَارِبِ الْمُسْكِرَاتِ الأُْخْرَى مِنَ الأَْنْبِذَةِ عِنْدَ بَعْضِ الْفُقَهَاءِ.

أَوَّلًا - الْخَمْرُ:

١١ - أَجْمَعَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ شُرْبَ الْخَمْرِ حَرَامٌ وَيَجِبُ الْحَدُّ عَلَى شَارِبِهَا سَوَاءٌ أَكَانَ مَا شَرِبَهُ قَلِيلًا أَمْ كَثِيرًا وَسَوَاءٌ سَكِرَ مِنْهَا أَمْ لَمْ يَسْكَرْ (١) .

وَاسْتَدَل الْفُقَهَاءُ جَمِيعًا عَلَى ذَلِكَ بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَالإِْجْمَاعِ.

أَمَّا الْكِتَابُ فَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَْنْصَابُ وَالأَْزْلاَمُ رِجْسٌ مِنْ عَمَل الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمْ

_________

(١) البدائع ٧ / ٣٩، ابن عابدين ٤ / ٣٧، ٣٨، الهداية ٢ / ١١٠، المبسوط ٢٤ / ٢ - ٣، حاشية الدسوقي ٤ / ٣٥٢، شرح منح الجليل ٤ / ٥٥٠، بداية المجتهد ٢ / ٤٧٧، مغني المحتاج ٤ / ١٨٦، نهاية المحتاج ٨ / ١١ - ١٢، حاشية الجمل ٥ / ١٥٧، المغني لابن قدامة ٨ / ٣٠٣، الإقناع في فقه الإمام أحمد بن حنبل لشرف الدين موسى الحجاوي ٤ / ٢٦٧، دار المعرفة - بيروت.

الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلاَةِ فَهَل أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ (١)﴾ .

وَأَمَّا السُّنَّةُ فَأَحَادِيثُ مُتَعَدِّدَةٌ ثَبَتَتْ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي تَحْرِيمِ الْخَمْرِ تَبْلُغُ فِي مَجْمُوعِهَا حَدَّ التَّوَاتُرِ (٢) . فَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَال: سَمِعْتُ رَسُول اللَّهِ ﷺ يَقُول: يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يُعَرِّضُ بِالْخَمْرِ وَلَعَل اللَّهَ سَيُنَزِّل فِيهَا أَمْرًا، فَمَنْ كَانَ عِنْدَهُ مِنْهَا شَيْءٌ فَلْيَبِعْهُ وَلْيَنْتَفِعْ بِهِ. قَال: فَمَا لَبِثْنَا إِلاَّ يَسِيرًا حَتَّى قَال النَّبِيُّ ﷺ: إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى حَرَّمَ الْخَمْرَ، فَمَنْ أَدْرَكَتْهُ هَذِهِ الآْيَةُ وَعِنْدَهُ مِنْهَا شَيْءٌ فَلاَ يَشْرَبْ وَلاَ يَبِعْ، قَال: فَاسْتَقْبَل النَّاسُ بِمَا كَانَ عِنْدَهُمْ مِنْهَا فِي طَرِيقِ الْمَدِينَةِ فَسَفَكُوهَا (٣) .

وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ ﵌ قَال: كُل مُسْكِرٍ خَمْرٌ، وَكُل مُسْكِرٍ حَرَامٌ (٤) .

_________

(١) سورة المائدة / ٩٠، ٩١.

(٢) نيل الأوطار شرح منتقى الأخبار للشوكاني ١٠ / ١٢٦ وما بعدها - مكتبة الكليات الأزهرية ١٣٩٨ هـ - ١٩٧٨ م.

(٣) حديث: " يا أيها الناس إن الله يعرض بالخمر ". أخرجه مسلم (٣ / ١٥٧٨ - ط الحلبي) من حديث أبي سعيد الخدري.

(٤) حديث: " كل مسكر خمر وكل مسكر حرام ". أخرجه مسلم (٣ / ١٥٧٨، ١٥٨٨ - ط الحلبي) من حديث ابن عمر.

وَفِي رِوَايَةٍ: كُل مُسْكِرٍ خَمْرٌ وَكُل خَمْرٍ حَرَامٌ.

وَقَدْ أَجْمَعَتِ الأُْمَّةُ عَلَى تَحْرِيمِهِ (١) .

ثَانِيًا: الْمُسْكِرَاتُ الأُْخْرَى غَيْرُ الْخَمْرِ:

١٢ - اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ عَلَى قَوْلَيْنِ فِي الشُّرْبِ مِنَ الأَْنْبِذَةِ الأُْخْرَى الْمُسْكِرَةِ - غَيْرِ الْخَمْرِ -

الْقَوْل الأَْوَّل:

ذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّهُ لاَ فَرْقَ بَيْنَ الْخَمْرِ الْمُتَّخَذَةِ مِنَ الْعِنَبِ وَبَيْنَ غَيْرِهَا مِنَ الأَْنْبِذَةِ الْمُسْكِرَةِ فِي تَحْرِيمِ الشُّرْبِ، فَيُسَمَّى جَمِيعُ ذَلِكَ خَمْرًا وَيَجِبُ الْحَدُّ بِشُرْبِ الْقَلِيل وَالْكَثِيرِ مِنْهَا سَوَاءٌ سَكِرَ مِنْهَا أَوْ لَمْ يَسْكَرْ (٢) .

وَقَدْ رُوِيَ تَحْرِيمُ ذَلِكَ عَنْ عُمَرَ، وَعَلِيٍّ، وَابْنِ مَسْعُودٍ، وَابْنِ عُمَرَ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَسَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، وَأُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، وَأَنَسٍ، وَعَائِشَةَ ﵃ وَبِهِ قَال

_________

(١) المبسوط ٧ / ٢٣، المغني لابن قدامة ٨ / ٣٠٣.

(٢) شرح منح الجليل ٤ / ٥٤٩، بداية المجتهد ونهاية المقتصد ٢ / ٤٧٧، مغني المحتاج ٤ / ١٨٧، المجموع شرح المهذب ٢٠ / ١١٢، نهاية المحتاج ٨ / ١٢، حاشية الجمل ٥ / ١٥٨، المغني لابن قدامة ٨ / ٣٠٤، ٣٠٥، منتهى الإرادات في جمع المقنع مع التنقيح وزيادات لابن النجار ٢ / ٤٧٥ - الناشر عالم الكتب، المحرر في الفقه لأبي البركات ٢ / ١٦٢ - الناشر دار الكتاب العربي، الإقناع ٤ / ٢٦٦.

عَطَاءٌ، وَطَاوُسٌ، وَمُجَاهِدٌ، وَالْقَاسِمُ، وَقَتَادَةَ، وَعُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَإِسْحَاقُ (١) .

وَاسْتَدَلُّوا عَلَى عَدَمِ التَّفْرِقَةِ بِحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ قَال: قَال النَّبِيُّ ﷺ: كُل مُسْكِرٍ خَمْرٌ وَكُل خَمْرٍ حَرَامٌ (٢) .

وَحَدِيثُ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: سُئِل رَسُول اللَّهِ ﷺ عَنِ الْبِتْعِ فَقَال: كُل شَرَابٍ أَسْكَرَ فَهُوَ حَرَامٌ (٣) .

وَحَدِيثُ أَبِي مُوسَى قَال: بَعَثَنِي النَّبِيُّ ﷺ أَنَا وَمُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ إِلَى الْيَمَنِ فَقُلْتُ: يَا رَسُول اللَّهِ إِنَّ شَرَابًا يُصْنَعُ بِأَرْضِنَا يُقَال لَهُ الْمِزْرُ، مِنَ الشَّعِيرِ، وَشَرَابٌ يُقَال لَهُ الْبِتْعُ مِنَ الْعَسَل، فَقَال: كُل مُسْكِرٍ حَرَامٌ (٤) .

الْقَوْل الثَّانِي:

ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى أَنَّهُ لاَ حَدَّ عَلَى مَنْ شَرِبَ سِوَى الْخَمْرِ مِنَ الأَْشْرِبَةِ الْمَعْهُودَةِ الْمُسْكِرَةِ إِلاَّ إِذَا سَكِرَ مِنْ شُرْبِهَا، كَنَقِيعِ الزَّبِيبِ وَالْمَطْبُوخِ

_________

(١) المغني ٨ / ٣٠٥.

(٢) حديث: " كل مسكر خمر، وكل خمر حرام ". تقدم تخريجه.

(٣) حديث: " كل شراب أسكر فهو حرام ". أخرجه مسلم (٣ / ١٥٨٦ - ط الحلبي) .

(٤) حديث أبي موسى: قال: " بعثني النبي ﷺ أنا ومعاذ بن جبل إلى اليمن ". أخرجه مسلم (٣ / ١٥٨٦ - ط الحلبي) .

أَدْنَى طَبْخَةٍ مِنْ عَصِيرِ الْعِنَبِ أَوِ التَّمْرِ وَالزَّبِيبِ وَالْمُثَلَّثِ، وَالأَْشْرِبَةِ الْمُتَّخَذَةِ مِنَ الْحِنْطَةِ وَالشَّعِيرِ وَالدَّخَنِ وَالذُّرَةِ وَالْعَسَل وَالتِّينِ وَنَحْوِ ذَلِكَ (١) .

وَقَدِ اسْتَدَلُّوا بِقَوْل ابْنِ عَبَّاسٍ: " حُرِّمَتِ الْخَمْرَةُ بِعَيْنِهَا، قَلِيلُهَا وَكَثِيرُهَا، وَالسُّكْرُ مِنْ كُل شَرَابٍ (٢)

حُكْمُ تَنَاوُل الْبَنْجِ وَالأَْفْيُونِ وَالْحَشِيشَةِ:

١٣ - يَحْرُمُ تَنَاوُل الْبَنْجِ وَالأَْفْيُونِ وَالْحَشِيشَةِ، وَلاَ يُحَدُّ شَارِبُهَا عِنْدَ جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ بَل يُعَزَّرُ (٣) .

وَقَال الْبَزْدَوِيُّ: يُحَدُّ بِالسُّكْرِ مِنَ الْبَنْجِ فِي زَمَانِنَا عَلَى الْمُفْتَى بِهِ.

وَقَال ابْنُ تَيْمِيَّةَ: يَجِبُ الْحَدُّ سَكِرَ أَوْ لَمْ يَسْكَرْ، وَمَنِ اسْتَحَل السُّكْرَ مِنْهَا وَزَعَمَ أَنَّهُ حَلاَلٌ فَإِنَّهُ يُسْتَتَابُ (٤) .

_________

(١) البدائع ٧ / ٣٩، ابن عابدين ٤ / ٣٨، الهداية ٢ / ١١١، المبسوط ٢٤ / ٩، فتح القدير ٥ / ٣٠٥.

(٢) قول ابن عباس: حرمت الخمرة بعينها قليلها وكثيرها والسكر من كل شراب. أخرجه النسائي (٨ / ٣٢١ - ط المكتبة التجارية) .

(٣) ابن عابدين ٥ / ٢٩٤ - ٢٩٥.

(٤) الاختيارات ٢٩٩ مجموعة فتاوى ابن تيمية ٣٤ / ٢١٠ - ٢١٢.