الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ٢٥ الصفحة 17

الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ٢٥

سُقُوطُ الزَّكَاةِ:

١٠ - ذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ (الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ) إِلَى أَنَّ الزَّكَاةَ لاَ تَسْقُطُ بِمَوْتِ رَبِّ الْمَال، وَتُخْرَجُ مِنْ مَالِهِ، وَبِهِ قَال عَطَاءٌ وَالْحَسَنُ وَالزُّهْرِيُّ وَقَتَادَةَ وَإِسْحَاقُ، وَأَبُو ثَوْرٍ وَابْنُ الْمُنْذِرِ.

وَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى أَنَّ الزَّكَاةَ لاَ يَجِبُ إِخْرَاجُهَا مِنَ التَّرِكَةِ مِنْ غَيْرِ وَصِيَّةٍ، فَإِنْ أَوْصَى بِالأَْدَاءِ وَجَبَ إِخْرَاجُهَا مِنْ ثُلُثِ مَالِهِ.

وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ ابْنُ سِيرِينَ وَالشَّعْبِيُّ وَالنَّخَعِيُّ وَحَمَّادُ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ وَدَاوُدُ بْنُ أَبِي هِنْدٍ وَحُمَيْدٌ الطَّوِيل وَالْمُثَنَّى وَالثَّوْرِيُّ.

وَقَال الأَْوْزَاعِيُّ وَاللَّيْثُ: تُؤْخَذُ مِنَ الثُّلُثِ مُقَدَّمَةً عَلَى الْوَصَايَا وَلاَ يُجَاوِزُ الثُّلُثَ.

وَتَسْقُطُ الزَّكَاةُ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ أَيْضًا بِهَلاَكِ النِّصَابِ بَعْدَ الْحَوْل وَقَبْل التَّمَكُّنِ مِنَ الأَْدَاءِ بَعْدَهُ، وَبِالرِّدَّةِ (١) . وَتَفْصِيلُهُ فِي مُصْطَلَحِ (تَرِكَة ف ٢٦) .

_________

(١) البدائع ٢ / ٥٢ - ٥٣ والمجموع ٦ / ١٨٨، والمغني ٢ / ٦٨٣ - ٦٨٤، وحاشية الدسوقي ٤ / ٤٥٨.

سُقُوطُ فَرْضِ الْكِفَايَةِ:

١١ - يَسْقُطُ فَرْضُ الْكِفَايَةِ إِذَا قَامَ بِهِ الْبَعْضُ وَلَوْ بِظَنِّ الْفِعْل.

ر: مُصْطَلَحَ (إِسْقَاط وَفَرْض) .

سُقُوطُ التَّحْرِيمِ لِلضَّرُورَةِ:

١٢ - يَسْقُطُ التَّحْرِيمُ لِلضَّرُورَةِ كَأَكْل الْمَيْتَةِ لِلْمُضْطَرِّ وَإِسَاغَةِ اللُّقْمَةِ بِالْخَمْرِ، وَإِبَاحَةِ نَظَرِ الْعَوْرَةِ لِلطَّبِيبِ.

ر: مُصْطَلَحَ (إِسْقَاط) وَتُنْظَرُ أَيْضًا فِي مُصْطَلَحِ (اضْطِرَار، خَمْر، عَوْرَة) .

حُقُوقُ الْعِبَادِ:

١٣ - الأَْصْل أَنَّ مَنْ لَهُ حَقٌّ إِذَا أَسْقَطَهُ - وَهُوَ مِنْ أَهْل الإِْسْقَاطِ وَالْمَحَل قَابِلٌ لِلسُّقُوطِ، سَقَطَ هَذَا الْحَقُّ، وَفِي الْمَسْأَلَةِ تَفْصِيلٌ يُنْظَرُ فِي مُصْطَلَحِ (إِسْقَاط) .

وَفِيمَا يَلِي بَعْضُ مَا هُوَ مَحَلٌّ لِلسُّقُوطِ مِنْ حُقُوقِ الْعِبَادِ:

سُقُوطُ الْمَهْرِ:

١٤ - أ - يَسْقُطُ الْمَهْرُ كُلُّهُ عَنِ الزَّوْجِ بِعِدَّةِ أَسْبَابٍ:

(١) الْفُرْقَةُ بِغَيْرِ طَلاَقٍ قَبْل الدُّخُول بِالْمَرْأَةِ إِذَا كَانَتْ بِطَلَبٍ مِنَ الزَّوْجَةِ أَوْ بِسَبَبِهَا.

(٢) الإِْبْرَاءُ عَنْ كُل الْمَهْرِ قَبْل الدُّخُول وَبَعْدَهُ إِذَا كَانَ الْمَهْرُ دَيْنًا؛ لأَِنَّ الإِْبْرَاءَ إِسْقَاطٌ وَالإِْسْقَاطُ مِمَّنْ هُوَ أَهْل الإِْسْقَاطِ فِي مَحَلٍّ قَابِلٍ لِلسُّقُوطِ يُوجِبُ السُّقُوطَ.

(٣) الْخُلْعُ عَلَى الْمَهْرِ قَبْل الدُّخُول وَبَعْدَهُ.

(٤) هِبَةُ كُل الْمَهْرِ قَبْل الْقَبْضِ عَيْنًا كَانَ أَوْ دَيْنًا وَبَعْدَهُ إِذَا كَانَ عَيْنًا.

١٥ - ب - مَا يَسْقُطُ بِهِ نِصْفُ الْمَهْرِ.

يَسْقُطُ نِصْفُ الْمَهْرِ بِالطَّلاَقِ قَبْل الدُّخُول فِي نِكَاحٍ فِيهِ تَسْمِيَةُ الْمَهْرِ، وَالْمَهْرُ دَيْنٌ لَمْ يُقْبَضْ بَعْدُ (١) .

وَفِيمَا تَقَدَّمَ تَفْصِيلٌ يُنْظَرُ فِي (مَهْر، خُلْع، هِبَة، مُتْعَة، طَلاَق) .

سُقُوطُ نَفَقَةِ الزَّوْجَةِ:

١٦ - تَسْقُطُ نَفَقَةُ الزَّوْجَةِ بِالنُّشُوزِ (الْخُرُوجِ عَنْ طَاعَةِ الزَّوْجِ) وَبِالإِْبْرَاءِ مِنَ النَّفَقَةِ الْمَاضِيَةِ (٢) .

وَتَفْصِيلُهُ فِي مُصْطَلَحِ (نُشُوز، نَفَقَة) .

_________

(١) البدائع ٢ / ٢٩٥ - ٢٩٦، ٣٠٣، والقوانين الفقهية ص٢٠٧، والشرح الصغير ٢ / ٤٣٧، ومغني المحتاج ٣ / ٣٣٤، وكشاف القناع ٥ / ١٥٧ - ١٥٨، ١٦٣.

(٢) البدائع ٤ / ٢٢، ٢٩، والقوانين الفقهية ص ٢٢٧، ومغني المحتاج ٣ / ٤٣٦ وما بعدها والمغني ٧ / ٦١٠ وما بعدها.

سُقُوطُ نَفَقَةِ الأَْقَارِبِ:

١٧ - تَسْقُطُ نَفَقَةُ الأَْقَارِبِ بِمُضِيِّ الْمُدَّةِ (١) .

عَلَى خِلاَفٍ وَتَفْصِيلٍ يُنْظَرُ فِي مُصْطَلَحِ (نَفَقَة) .

سُقُوطُ الْحَضَانَةِ:

١٨ - إِذَا اخْتَل شَرْطٌ مِنْ شُرُوطِ الْحَضَانَةِ، أَوْ وُجِدَ مَانِعٌ سَقَطَتْ، وَكَذَا لَوْ سَافَرَ الْوَلِيُّ أَوِ الْحَاضِنُ لِلنُّقْلَةِ وَالاِنْقِطَاعِ.

وَالتَّفْصِيل فِي مُصْطَلَحِ (حَضَانَة) ف ١٨ (ج ١٧ ٣١٠) .

سُقُوطُ الْخَرَاجِ:

١٩ - يَسْقُطُ الْخَرَاجُ بِانْعِدَامِ صَلاَحِيَّةِ الأَْرْضِ لِلزِّرَاعَةِ وَتَعْطِيلِهَا عَنِ الزِّرَاعَةِ، وَبِهَلاَكِ الزَّرْعِ بِآفَةٍ سَمَاوِيَّةٍ، وَبِإِسْقَاطِ الإِْمَامِ لِلْخَرَاجِ عَمَّنْ وَجَبَ عَلَيْهِ.

وَالتَّفْصِيل فِي مُصْطَلَحِ (خَرَاج ف ٥٧ وَمَا بَعْدَهَا) .

سُقُوطُ الْحُدُودِ:

٢٠ - تَسْقُطُ الْحُدُودُ بِمَا يَلِي:

_________

(١) البدائع ٤ / ٣٨، والقوانين الفقهية ص ٢٢٨، والمهذب ٢ / ١٦٧، وشرح منتهى الإرادات ٣ / ٢٥٦.

أ - بِالشُّبُهَاتِ بِإِجْمَاعِ الْفُقَهَاءِ لِقَوْلِهِ ﷺ: ادْرَءُوا الْحُدُودَ بِالشُّبُهَاتِ (١) .

ب - بِالرُّجُوعِ عَنِ الإِْقْرَارِ، وَاسْتَثْنَوْا حَدَّ الْقَذْفِ.

ج - بِمَوْتِ الشُّهُودِ.

د - بِالتَّكْذِيبِ، كَتَكْذِيبِ الْمَزْنِيِّ بِهَا لِلْمُقِرِّ بِالزِّنَى قَبْل إقَامَةِ الْحَدِّ عَلَيْهِ.

ر: مُصْطَلَحَ (حُدُود ف ١٣، ١٤، ١٥، ١٦ وَزِنًى، وَقَذْف) .

هـ - بِالتَّوْبَةِ: وَفِي ذَلِكَ تَفْصِيلٌ:

اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ الْعُقُوبَةَ تَسْقُطُ عَنْ قَاطِعِ الطَّرِيقِ (الْمُحَارِبِ) بِالتَّوْبَةِ قَبْل الْقُدْرَةِ عَلَيْهِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِلاَّ الَّذِينَ تَابُوا مِنْ قَبْل أَنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٢)﴾ هَذَا فِيمَا وَجَبَ عَلَيْهِمْ حَقًّا لِلَّهِ، أَمَّا حُقُوقُ الآْدَمِيِّينَ فَلاَ تَسْقُطُ بِالتَّوْبَةِ.

وَلِلتَّفْصِيل يُنْظَرُ مُصْطَلَحُ (حِرَابَة ف ٢٤) .

_________

(١) حديث: " ادرؤوا الحدود بالشبهات ". أخرجه السمعاني كما في المقاصد الحسنة للسخاوي (ص٣٠ - ط السعادة) ونقل عن ابن حجر أنه قال: " في سنده من لا يعرف ".

(٢) سورة المائدة / ٣٤.

وَإِنْ تَابَ مَنْ عَلَيْهِ حَدٌّ مِنْ غَيْرِ الْمُحَارِبِينَ وَأَصْلَحَ فَقَدِ اخْتَلَفَ فِيهِ الْفُقَهَاءُ.

فَذَهَبَ جُمْهُورُهُمْ إِلَى أَنَّ الْحَدَّ لاَ يَسْقُطُ لِقَوْل اللَّهِ تَعَالَى: ﴿الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُل وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ (١)﴾ وَهَذَا عَامٌّ فِي التَّائِبِينَ وَغَيْرِهِمْ.

وَقَال تَعَالَى: ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا (٢)﴾ وَلأَِنَّ النَّبِيَّ ﷺ رَجَمَ مَاعِزًا وَالْغَامِدِيَّةَ وَقَطَعَ الَّذِي أَقَرَّ بِالسَّرِقَةِ، وَقَدْ جَاءُوا تَائِبِينَ يَطْلُبُونَ التَّطْهِيرَ بِإِقَامَةِ الْحَدِّ. وَقَدْ سَمَّى رَسُول اللَّهِ ﷺ فِعْلَهُمْ تَوْبَةً، فَقَال فِي حَقِّ الْمَرْأَةِ: لَقَدْ تَابَتْ تَوْبَةً لَوْ قُسِمَتْ عَلَى سَبْعِينَ مِنْ أَهْل الْمَدِينَةِ لَوَسِعَتْهُمْ (٣) وَجَاءَ عَمْرُو بْنُ سَمُرَةَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَال: يَا رَسُول اللَّهِ إِنِّي سَرَقْتُ جَمَلًا لِبَنِي فُلاَنٍ فَطَهِّرْنِي (٤) وَقَدْ أَقَامَ رَسُول اللَّهِ ﷺ الْحَدَّ عَلَى هَؤُلاَءِ وَلأَِنَّ الْحَدَّ كَفَّارَةٌ فَلَمْ يَسْقُطْ بِالتَّوْبَةِ

_________

(١) سورة النور / ٢.

(٢) سورة المائدة / ٣٨.

(٣) حديث: لقد تابت توبة لو قسمت على سبعين من أهل المدينة لوسعتهم. أخرجه مسلم (٣ / ١٣٢٤ - ط الحلبي) من حديث عمران بن حصين.

(٤) حديث: جاء عمرو بن سمرة إلى النبي ﷺ فقال:. أخرجه ابن ماجه (٢ / ٨٦٣ - ط الحلبي) من حديث ثعلبة الأنصاري، وضعف إسناده البوصيري في مصباح الزجاجة (٢ / ٧٥ - ط دار الحنان) .

كَكَفَّارَةِ الْيَمِينِ وَالْقَتْل، وَلأَِنَّهُ مَقْدُورٌ عَلَيْهِ فَلَمْ يَسْقُطْ عَنْهُ الْحَدُّ بِالتَّوْبَةِ كَالْمُحَارِبِ بَعْدَ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِ.

وَفِي رِوَايَةٍ لأَِحْمَدَ: يَسْقُطُ الْحَدُّ بِالتَّوْبَةِ لِقَوْل اللَّهِ تَعَالَى: ﴿وَاَللَّذَانِ يَأْتِيَانِهَا مِنْكُمْ فَآذُوهُمَا فَإِنْ تَابَا وَأَصْلَحَا فَأَعْرِضُوا عَنْهُمَا (١)﴾ وَذَكَرَ حَدَّ السَّارِقِ فَقَال: ﴿فَمَنْ تَابَ مِنْ بَعْدِ ظُلْمِهِ وَأَصْلَحَ فَإِنَّ اللَّهَ يَتُوبُ عَلَيْهِ (٢)﴾ وَقَال النَّبِيُّ ﷺ: التَّائِبُ مِنَ الذَّنْبِ كَمَنْ لاَ ذَنْبَ لَهُ (٣) وَمَنْ لاَ ذَنْبَ لَهُ لاَ حَدَّ عَلَيْهِ، وَقَال فِي مَاعِزٍ لَمَّا أُخْبِرَ بِهَرَبِهِ: هَلاَّ تَرَكْتُمُوهُ يَتُوبُ فَيَتُوبُ اللَّهُ عَلَيْهِ (٤) وَلأَِنَّهُ خَالِصُ حَقِّ اللَّهِ تَعَالَى فَيَسْقُطُ بِالتَّوْبَةِ كَحَدِّ الْمُحَارِبِ (٥) .

_________

(١) سورة النساء / ١٦.

(٢) سورة المائدة / ٣٩.

(٣) حديث: التائب من الذنب كمن لا ذنب له. أخرجه ابن ماجه (٢ / ١٤٢٠ - ط الحلبي) من حديث ابن مسعود وحسنه ابن حجر لشواهده كما في المقاصد الحسنة للسخاوي (ص ٢٤٩ - ط دار الكتاب العربي) .

(٤) حديث: هلا تركتموه يتوب فيتوب الله عليه. أخرجه أبو داود (٤ / ٥٤١ - تحقيق عزت عبيد دعاس) مختصرا، والنسائي في الكبرى كما في تحفة الأشراف (٩ / ٣٤ - ط بمبى +)، وحسن إسناده ابن حجر في التلخيص (٤ / ٥٨ - شركة الطباعة الفنية) .

(٥) البدائع ٧ / ٩٦، والفروق للقرافي ٤ / ١٨١، والقوانين الفقهية ص ٣٥٧، والقليوبي ٤ / ٢٠٠ - ٢٠١، ومغني المحتاج ٤ / ١٨٤، وأسنى المطالب ٤ / ١٥٦، والمغني ٨ / ٢٩٦ وغاية المنتهى ٣ / ٣٤٥ - ٣٤٦.

وَهَل يَتَقَيَّدُ سُقُوطُ التَّوْبَةِ، وَبِكَوْنِهِ قَبْل الرَّفْعِ إِلَى الْحَاكِمِ أَمْ لاَ؟ وَبِكَوْنِهِ حَقًّا مِنْ حُقُوقِ اللَّهِ تَعَالَى أَمْ لاَ؟ .

يُنْظَرُ التَّفْصِيل فِي مُصْطَلَحِ (حُدُود ف ١٢) وَتَوْبَة (١٨ وَ١٩) .

سُقُوطُ الْجِزْيَةِ:

٢١ - تَسْقُطُ الْجِزْيَةُ بِالإِْسْلاَمِ أَوْ بِتَدَاخُل الْجِزَى أَوْ بِطُرُوءِ الإِْعْسَارِ أَوِ التَّرَهُّبِ وَالاِنْعِزَال عَنِ النَّاسِ، أَوْ بِالْجُنُونِ، أَوْ بِالْعَمَى، وَالزَّمَانَةِ، وَالشَّيْخُوخَةِ، أَوْ عَجْزِ الدَّوْلَةِ عَنْ حِمَايَتِهِمْ أَوْ بِاشْتِرَاكِ الذِّمِّيِّينَ فِي الْقِتَال مَعَ الْمُسْلِمِينَ أَوْ بِالْمَوْتِ.

وَفِي بَعْضِ تِلْكَ الأُْمُورِ خِلاَفٌ يُرْجَعُ تَفْصِيلُهُ إِلَى مُصْطَلَحِ (جِزْيَة ف ٦٩ - ٧٩) .

سَكَّاء

التَّعْرِيفُ:

١ - السَّكَكُ: صِغَرُ الأُْذُنِ وَلَزُوقُهَا بِالرَّأْسِ وَقِلَّةُ إِشْرَافِهَا، وَقِيل: قِصَرُهَا.

قَال ابْنُ الأَْعْرَابِيِّ: يُقَال لِلْقَطَاةِ: حَذَّاءُ، لِقِصَرِ ذَنَبِهَا، وَسَكَّاءُ؛ لأَِنَّهُ لاَ أُذُنَ لَهَا.

وَأَصْل السَّكَكِ: الصَّمَمُ، وَأُذُنٌ سَكَّاءُ؛ أَيْ: صَغِيرَةٌ

وَيُقَال: كُل سَكَّاءَ تَبِيضُ، وَكُل شَرْفَاءَ تَلِدُ.

فَالسَّكَّاءُ الَّتِي لاَ أُذُنَ لَهَا، وَالشَّرْفَاءُ الَّتِي لَهَا أُذُنَ وَإِنْ كَانَتْ مَشْقُوقَةً.

وَيُقَال لِلسَّكَّاءِ أَيْضًا صَمْعَاءُ، وَالصَّمَعُ لُصُوقُ الأُْذُنَيْنِ وَصِغَرُهُمَا (١) .

وَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي تَفْسِيرِ السَّكَّاءِ فَفَسَّرَهَا

_________

(١) لسان العرب (سكك)، والمصباح المنير مادة (صمع) .

الْمَالِكِيَّةُ بِأَنَّهَا الَّتِي خُلِقَتْ بِغَيْرِ أُذُنَيْنِ، وَهُوَ مَا جَاءَ فِي الدُّرِّ الْمُخْتَارِ مِنْ كُتُبِ الْحَنَفِيَّةِ، لَكِنْ الْكَاسَانِيُّ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ ذَكَرَ فِي الْبَدَائِعِ أَنَّ السَّكَّاءَ هِيَ صَغِيرَةُ الأُْذُنِ (١) .

وَفِي الْمِصْبَاحِ: السَّكَكُ: صِغَرُ الأُْذُنَيْنِ. وَفِي الْمُغْرِبِ: السَّكَكُ: صِغَرُ الأُْذُنِ، ثُمَّ قَال: وَهِيَ عِنْدَ الْفُقَهَاءِ الَّتِي لاَ أُذُنَ لَهَا (٢) .

الْحُكْمُ الإِْجْمَالِيُّ:

٢ - يَتَحَدَّثُ الْفُقَهَاءُ عَنْ حُكْمِ السَّكَّاءِ أَوِ الصَّمْعَاءِ فِي بَابِ الأُْضْحِيَّةِ بِالنِّسْبَةِ لِمَا يُجْزِئُ مِنَ النَّعَمِ وَمَا لاَ يُجْزِئُ. وَالْمَدَارُ فِي الإِْجْزَاءِ وَعَدَمِهِ عَلَى مَا كَانَ مِنَ النَّعَمِ صَغِيرَ الأُْذُنَيْنِ وَمَا خُلِقَ بِلاَ أُذُنَيْنِ.

وَيَتَّفِقُ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ صَغِيرَةَ الأُْذُنَيْنِ تُجْزِئُ فِي الأُْضْحِيَّةِ (سَوَاءٌ سُمِّيَتْ سَكَّاءَ أَوْ صَمْعَاءَ) .

لَكِنْ قَال الْمَالِكِيَّةُ: إِنْ كَانَتِ الأُْذُنُ صَغِيرَةً جِدًّا بِحَيْثُ تَقْبُحُ بِهِ الْخِلْقَةُ فَلاَ تُجْزِئُ.

_________

(١) الدسوقي ٢ / ١٢٠، والمواق ٣ / ٢٤١ والدر المختار ٥ / ٢٠٦، والبدائع ٥ / ٧٥.

(٢) المصباح والمغرب مادة (سكك) .