الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ٢٥ الصفحة 16

الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ٢٥

سِقْط

التَّعْرِيفُ:

١ - السِّقْطُ لُغَةً: الْوَلَدُ - ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى - يَسْقُطُ قَبْل تَمَامِهِ وَهُوَ مُسْتَبِينُ الْخَلْقِ، يُقَال: سَقَطَ الْوَلَدُ مِنْ بَطْنِ أُمِّهِ سُقُوطًا فَهُوَ سِقْطٌ (١) .

وَلاَ يَخْرُجُ الْمَعْنَى الاِصْطِلاَحِيُّ عَنِ الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ (٢) .

مَا يَتَعَلَّقُ بِالسِّقْطِ مِنْ أَحْكَامٍ:

حُكْمُ تَغْسِيلِهِ وَالصَّلاَةِ عَلَيْهِ:

٢ - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّهُ إِذَا اسْتَهَل الْمَوْلُودُ غُسِّل وَصُلِّيَ عَلَيْهِ إِجْمَاعًا، وَفِيمَا عَدَا ذَلِكَ خِلاَفٌ يُنْظَرُ فِي مُصْطَلَحِ (جَنِين، تَغْسِيل) .

_________

(١) المصباح المنير ولسان العرب والقاموس المحيط.

(٢) مغني المحتاج ١ / ٣٤٩، والخرشي ٢ / ١٤٢.

مَا يَتَعَلَّقُ بِالسِّقْطِ مِنْ حَيْثُ الطَّهَارَةُ وَالْعِدَّةُ

٣ - إِذَا نَزَل السِّقْطُ تَامَّ الْخِلْقَةِ تَرَتَّبَتْ عَلَيْهِ الأَْحْكَامُ الَّتِي تَتَرَتَّبُ عَلَى الْوِلاَدَةِ مِنْ حَيْثُ أَحْكَامُ النِّفَاسِ وَانْقِضَاءِ الْعِدَّةِ وَوُقُوعِ الطَّلاَقِ الْمُعَلَّقِ عَلَى الْوِلاَدَةِ، وَكَذَلِكَ إِنْ أَلْقَتْ مُضْغَةً تَبَيَّنَ فِيهِ خَلْقُ إِنْسَانٍ، وَأَمَّا إِذَا أَلْقَتْ مُضْغَةً لَمْ يَتَبَيَّنْ فِيهَا التَّخَلُّقُ أَوْ أَلْقَتْ عَلَقَةً فَفِي ذَلِكَ خِلاَفٌ يُنْظَرُ فِي (إِجْهَاض ف ١٧٠) .

نُزُول السِّقْطِ نَتِيجَةَ الْجِنَايَةِ عَلَى أُمِّهِ:

٤ - إِذَا اعْتُدِيَ عَلَى الْحَامِل فَأَسْقَطَتْ جَنِينَهَا حَيًّا ثُمَّ مَاتَ فَفِيهِ دِيَةُ النَّفْسِ، فَإِنْ أَسْقَطَتْهُ مَيِّتًا وَقَدْ تَبَيَّنَ فِيهِ خَلْقُ الإِْنْسَانِ فَفِيهِ غُرَّةُ عَبْدٍ أَوْ أَمَةٍ، فَإِنْ فُقِدَا فَنِصْفُ عُشْرِ الدِّيَةِ الْكَامِلَةِ، وَالتَّفْصِيل فِي مُصْطَلَحِ (إِجْهَاض ١٣٠) (وَدِيَة ف ٣٣) وَحُكْمُ وُجُوبِ الْكَفَّارَةِ فِي الإِْجْهَاضِ فِي مُصْطَلَحِ (كَفَّارَة) .

مِيرَاثُ السِّقْطِ:

٥ - لاَ يَرِثُ السِّقْطُ إِلاَّ إِذَا اسْتَهَل، بِدَلِيل قَوْل النَّبِيِّ ﷺ: إِذَا اسْتَهَل الصَّبِيُّ وَرِثَ وَصُلِّيَ عَلَيْهِ (١) هَذَا مَعَ اخْتِلاَفِ الْفُقَهَاءِ فِيمَا يَكُونُ

_________

(١) حديث: " إذا استهل الصبي ورث وصلي عليه ". أخرجه الترمذي (٣ / ٣٤١ - ط الحلبي) والحاكم (٤ / ٣٤٩ - ط دائرة المعارف العثمانية) من حديث جابر، وصححه الحاكم ووافقه الذهبي، واللفظ للحاكم.

بِهِ الاِسْتِهْلاَل. فَإِذَا نَزَل السِّقْطُ مَيِّتًا فَلاَ يَرِثُ.

وَقَدْ سَبَقَ تَفْصِيل ذَلِكَ فِي مُصْطَلَحِ (إِرْث ف ١١٢)، وَمُصْطَلَحِ (اسْتِهْلاَل) .

سُقُوطٌ

التَّعْرِيفُ:

١ - السُّقُوطُ مَصْدَرُ سَقَطَ، يُقَال: سَقَطَ الشَّيْءُ؛ أَيْ وَقَعَ مِنْ أَعْلَى إِلَى أَسْفَل، وَأَسْقَطَهُ إِسْقَاطًا فَسَقَطَ، فَالسُّقُوطُ أَثَرُ الإِْسْقَاطِ، وَالسَّقَطُ - بِفَتْحَتَيْنِ - رَدِيءُ الْمَتَاعِ، وَالْخَطَأُ مِنَ الْقَوْل وَالْفِعْل.

يُقَال: لِكُل سَاقِطَةٍ لاَقِطَةٌ؛ أَيْ: لِكُل نَادَّةٍ مِنَ الْكَلاَمِ مَنْ يَحْمِلُهَا وَيُذِيعُهَا، وَيُضْرَبُ مَثَلًا لِنَحْوِ ذَلِكَ، وَقَوْل الْفُقَهَاءِ: سَقَطَ الْفَرْضُ: مَعْنَاهُ سَقَطَ طَلَبُهُ وَالأَْمْرُ بِهِ (١) .

وَالسِّقْطُ (بِتَثْلِيثِ السِّينِ): الْجَنِينُ ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى، يَسْقُطُ قَبْل تَمَامِهِ، وَهُوَ مُسْتَبِينُ الْخَلْقِ. وَلاَ يَخْرُجُ مَعْنَى السُّقُوطِ الاِصْطِلاَحِيِّ عَنِ الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ.

_________

(١) لسان العرب والقاموس المحيط والمصباح المنير ومختار الصحاح مادة: (سقط) .

مَا يَقْبَل السُّقُوطَ مِنْ حُقُوقِ اللَّهِ تَعَالَى وَمِنْ حُقُوقِ الْعِبَادِ:

سُقُوطُ الصَّلاَةِ عَنْ فَاقِدِ الطَّهُورَيْنِ:

٢ - ذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ إِلَى أَنَّ الصَّلاَةَ لاَ تَسْقُطُ عَنْ فَاقِدِ الطَّهُورَيْنِ، وَهُوَ مَنْ لَمْ يَجِدْ مَاءً يَتَطَهَّرُ بِهِ وَلاَ تُرَابًا يَتَيَمَّمُ بِهِ فَتَجِبُ عَلَيْهِ الصَّلاَةُ بِلاَ طَهُورٍ. وَلاَ تَسْقُطُ عَنْهُ، وَتَجِبُ الإِْعَادَةُ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ، وَذَهَبَ الْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّ إِعَادَتَهَا غَيْرُ وَاجِبَةٍ عَلَيْهِ، وَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ إِلَى سُقُوطِ الصَّلاَةِ عَنْهُ أَدَاءً وَقَضَاءً.

وَلِلتَّفْصِيل ر: مُصْطَلَحَ (تَيَمُّم ف ٤١، وَصَلاَة) .

سُقُوطُ الْجَبِيرَةِ:

٣ - اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِيمَا يُوجِبُهُ سُقُوطُ الْجَبِيرَةِ عَنْ بُرْءٍ، وَفِيمَا يُوجِبُهُ سُقُوطُهَا لاَ عَنْ بُرْءٍ.

وَتَفْصِيلُهُ فِي مُصْطَلَحِ (جَبِيرَة ف ٧) .

سُقُوطُ الصَّلاَةِ عَنِ الْحَائِضِ وَالنُّفَسَاءِ:

٤ - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ الصَّلاَةَ تَسْقُطُ عَنِ الْمَرْأَةِ أَثْنَاءَ الْحَيْضِ وَالنِّفَاسِ. وَلاَ تُؤْمَرُ بِقَضَاءِ الصَّلاَةِ بَعْدَ ذَلِكَ. وَلِلتَّفْصِيل ر: مُصْطَلَحَ (صَلاَة، وَحَيْض، وَنِفَاس) .

سُقُوطُ الصَّلاَةِ عَنِ الْمَجْنُونِ وَالْمُغْمَى عَلَيْهِ:

٥ - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ الْمَجْنُونَ لاَ يَقْضِي الصَّلاَةَ بَعْدَ إِفَاقَتِهِ مِنَ الْجُنُونِ لِقَوْلِهِ ﷺ: رُفِعَ الْقَلَمُ عَنْ ثَلاَثَةٍ: عَنِ النَّائِمِ حَتَّى يَسْتَيْقِظَ، وَعَنِ الصَّغِيرِ حَتَّى يَكْبُرَ، وَعَنِ الْمَجْنُونِ حَتَّى يَعْقِل أَوْ يُفِيقَ (١) . وَاشْتَرَطَ الْحَنَفِيَّةُ لِسُقُوطِ الصَّلاَةِ عَنْهُ أَنْ يَمْضِيَ عَلَى جُنُونِهِ أَكْثَرُ مِنْ خَمْسِ صَلَوَاتٍ (٢) فَيَقْضِي مَا كَانَ خَمْسَ صَلَوَاتٍ أَوْ أَقَل.

وَأَمَّا الْمُغْمَى عَلَيْهِ فَذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ (الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ) إِلَى أَنَّهُ لاَ يَقْضِي مَا فَاتَهُ أَثْنَاءَ إغْمَائِهِ. إِلاَّ أَنَّ الْحَنَفِيَّةَ اشْتَرَطُوا مُضِيَّ أَكْثَرَ مِنْ خَمْسِ صَلَوَاتٍ - كَمَا تَقَدَّمَ - وَذَهَبَ الْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّ الْمُغْمَى عَلَيْهِ يَقْضِي جَمِيعَ الصَّلَوَاتِ الَّتِي كَانَتْ فِي حَال إِغْمَائِهِ (٣) .

وَكَذَا تَسْقُطُ الصَّلاَةُ عَنِ الْمُبَرْسَمِ (٤) وَالْمَعْتُوهِ

_________

(١) حديث: " رفع القلم عن ثلاثة. . . ". أخرجه ابن ماجه (١ / ٦٥٨ - ط الحلبي) والحاكم (٢ / ٥٩ - ط دائرة المعارف العثمانية) من حديث عائشة، وصححه الحاكم ووافقه الذهبي.

(٢) ابن عابدين ١ / ٥١٢، والشرح الصغير ١ / ٣٦٤، ومغني المحتاج ١ / ١٣١، والمغني ١ / ٤٠٠.

(٣) المراجع السابقة.

(٤) البرسام علة عقلية ينشأ عنها الهذيان شبيهة بالجنون، انظر تاج العروس والمصباح وحاشية ابن عابدين (٢ / ٤٢٦) .

وَالسَّكْرَانِ بِلاَ تَعَدٍّ، عَلَى خِلاَفٍ يُذْكَرُ فِي مُصْطَلَحِ (صَلاَة) .

إِسْقَاطُ الصَّلاَةِ بِالإِْطْعَامِ:

٦ - ذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ (الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ) إِلَى أَنَّ الصَّلاَةَ لاَ تَسْقُطُ عَنِ الْمَيِّتِ بِالإِْطْعَامِ.

وَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى أَنَّهُ إِذَا مَاتَ الْمَرِيضُ وَلَمْ يَقْدِرْ عَلَى أَدَاءِ الصَّلاَةِ بِالإِْيمَاءِ بِرَأْسِهِ لاَ يَلْزَمُهُ الإِْيصَاءُ بِهَا.

أَمَّا إِذَا كَانَ قَادِرًا عَلَى الصَّلاَةِ وَلَوْ بِالإِْيمَاءِ وَفَاتَتْهُ الصَّلاَةُ بِغَيْرِ عُذْرٍ لَزِمَهُ الإِْيصَاءُ بِالْكَفَّارَةِ عَنْهَا، فَيُخْرِجُ عَنْهُ وَلِيُّهُ مِنْ ثُلُثِ التَّرِكَةِ لِكُل صَلاَةِ مَفْرُوضَةٍ، وَكَذَا الْوِتْرُ لأَِنَّهُ فَرْضٌ عَمَلِيٌّ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ.

وَقَدْ وَرَدَ النَّصُّ فِي الصِّيَامِ، وَهُوَ قَوْلُهُ ﷺ: وَلَكِنْ يُطْعِمُ عَنْهُ (١) وَالصَّلاَةُ كَالصِّيَامِ بِاسْتِحْسَانِ الْمَشَايِخِ لِكَوْنِهَا أَهَمَّ.

وَالصَّحِيحُ: اعْتِبَارُ كُل صَلاَةٍ بِصَوْمِ يَوْمٍ، فَيَكُونُ عَلَى كُل صَلاَةٍ فِدْيَةٌ، وَهِيَ نِصْفُ صَاعٍ مِنْ بُرٍّ أَوْ دَقِيقِهِ أَوْ سَوِيقِهِ، أَوْ صَاعُ تَمْرٍ أَوْ زَبِيبٍ أَوْ شَعِيرٍ أَوْ قِيمَتُهُ، وَهِيَ أَفْضَل لِتَنَوُّعِ حَاجَاتِ الْفَقِيرِ.

_________

(١) حديث: " ولكن يطعم عنه ". يأتي بنصه في فقرة رقم (٩) ويأتي تخريجه.

وَإِنْ لَمْ يُوصِ وَتَبَرَّعَ عَنْهُ وَلِيُّهُ أَوْ أَجْنَبِيٌّ جَازَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى عِنْدَ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ وَحْدَهُ لأَِنَّهُ قَال فِي تَبَرُّعِ الْوَارِثِ بِالإِْطْعَامِ فِي الصَّوْمِ يَجْزِيهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى مِنْ غَيْرِ جَزْمٍ. وَفِي إِيصَائِهِ بِهِ جَزَمَ الْحَنَفِيَّةُ بِالإِْجْزَاءِ (١) . وَلِلتَّفْصِيل يُرْجَعُ إِلَى مُصْطَلَحِ (صَلاَة وَصَوْم) .

سُقُوطُ صَلاَةِ الْجَمَاعَةِ وَالْجُمُعَةِ:

٧ - مِمَّا تَسْقُطُ بِهِ صَلاَةُ الْجَمَاعَةِ وَالْجُمُعَةِ الْحَبْسُ وَالْمَرَضُ الَّذِي يَشُقُّ مَعَهُ الْحُضُورُ، وَإِذَا خَافَ ضَرَرًا فِي نَفْسِهِ أَوْ مَالِهِ أَوْ عِرْضِهِ، وَالْمَطَرُ وَالْوَحْل وَالْبَرْدُ الشَّدِيدُ وَالْحَرُّ الشَّدِيدُ ظُهْرًا وَالرِّيحُ الشَّدِيدَةُ فِي اللَّيْل، وَمُدَافَعَةُ الأَْخْبَثَيْنِ، وَأَكْل نَتِنٍ نِيءٍ إِنْ لَمْ يُمْكِنْهُ إِزَالَتُهُ.

وَتَفْصِيل هَذَا فِي (صَلاَة الْجَمَاعَةِ، وَصَلاَة الْجُمُعَةِ) .

سُقُوطُ تَرْتِيبِ الْفَوَائِتِ:

٨ - ذَهَبَ الْفُقَهَاءُ إِلَى أَنَّ التَّرْتِيبَ بَيْنَ الْفَوَائِتِ وَالْحَاضِرَةِ يَسْقُطُ إِذَا ضَاقَ الْوَقْتُ

_________

(١) ابن عابدين ١ / ٤٩٢ وحاشية الطحطاوي على مراقي الفلاح ص ٢٣٧ - ٢٣٩.

عَنْهُمَا جَمِيعًا، فَيُقَدِّمُ عِنْدَئِذٍ الْحَاضِرَةَ ثُمَّ يَقْضِي الْفَوَائِتَ عَلَى التَّرْتِيبِ (١) .

وَانْظُرِ التَّفْصِيل فِي مُصْطَلَحِ (تَرْتِيب)

سُقُوطُ الصِّيَامِ:

٩ - يَسْقُطُ الصِّيَامُ عَنِ الشَّيْخِ الْكَبِيرِ الَّذِي لاَ يَقْوَى عَلَيْهِ، وَعَلَيْهِ فِدْيَةٌ عَنْ كُل يَوْمٍ طَعَامُ مِسْكِينٍ.

وَتَفْصِيلُهُ فِي مُصْطَلَحِ (صِيَام) .

وَأَمَّا مَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ صِيَامٌ مِنْ رَمَضَانَ فَإِنَّهُ لاَ يَخْلُو مِنْ حَالَيْنِ:

أَحَدُهُمَا: أَنْ يَمُوتَ قَبْل إِمْكَانِ الصِّيَامِ، إِمَّا لِضِيقِ الْوَقْتِ أَوْ لِعُذْرٍ مِنْ مَرَضٍ أَوْ سَفَرٍ أَوْ عَجْزٍ عَنِ الصَّوْمِ، فَهَذَا لاَ شَيْءَ عَلَيْهِ فِي قَوْل أَكْثَرِ أَهْل الْعِلْمِ، (وَيَسْقُطُ عَنْهُ الصِّيَامُ) وَفِي رِوَايَةٍ عَنْ أَحْمَدَ وَحُكِيَ عَنْ طَاوُسٍ وَقَتَادَةَ يَجِبُ الإِْطْعَامُ عَنْهُ، لأَِنَّهُ صَوْمٌ وَاجِبٌ سَقَطَ بِالْعَجْزِ عَنْهُ فَوَجَبَ الإِْطْعَامُ عَنْهُ، كَالشَّيْخِ الْهَرِمِ إِذَا تَرَكَ الصِّيَامَ لِعَجْزِهِ عَنْهُ.

الْحَال الثَّانِي: أَنْ يَمُوتَ بَعْدَ إِمْكَانِ

_________

(١) مراقي الفلاح بحاشية الطحطاوي (ص ١٦٢ و١٦٣) والقوانين الفقهية (٤٨، ٥٥) ومغني المحتاج (١ / ٢٣٤ و١ / ٢٧٦) والمغني ١ / ٦٣٠ وما بعدها.

الْقَضَاءِ، فَالْوَاجِبُ أَنْ يُطْعَمَ عَنْهُ لِكُل يَوْمٍ مِسْكِينٌ، وَهَذَا قَوْل أَكْثَرِ أَهْل الْعِلْمِ، رُوِي ذَلِكَ عَنْ عَائِشَةَ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَالأَْوْزَاعِيِّ وَالثَّوْرِيِّ وَابْنِ عُلَيَّةَ وَأَبِي عُبَيْدٍ فِي الصَّحِيحِ عَنْهُمْ.

وَهُوَ مَذْهَبُ الْحَنَفِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيِّ فِي الْجَدِيدِ وَالْحَنَابِلَةِ، لِقَوْلِهِ ﷺ: مَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ صِيَامُ شَهْرٍ فَلْيُطْعَمْ عَنْهُ مَكَانَ كُل يَوْمٍ مِسْكِينًا (١) .

وَقَال أَبُو ثَوْرٍ: وَهُوَ قَوْل الشَّافِعِيِّ فِي الْقَدِيمِ: يُصَامُ عَنْهُ.

قَال النَّوَوِيُّ: قُلْتُ: الْقَدِيمُ هُنَا أَظْهَرُ (٢) وَذَلِكَ لِلأَْخْبَارِ الصَّحِيحَةِ فِيهِ كَخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ: مَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ صِيَامٌ صَامَ عَنْهُ وَلِيُّهُ (٣) .

وَلِلتَّفْصِيل يُنْظَرُ مُصْطَلَحُ (صَوْم) .

_________

(١) حديث: " من مات وعليه صيام شهر فليطعم عنه كل يوم مسكينا ". أخرجه الترمذي (٣ / ٨٧ - ط الحلبي) من حديث ابن عمر مرفوعا، وصوب وقفه على ابن عمر. وكذا صوب وقفه الدارقطني والبيهقي كما في التلخيص لابن حجر (٢ / ٢٠٩ - ط شركة الطباعة الفنية) .

(٢) فتح القدير ٢ / ٢٨٠، والقوانين الفقهية ص ٨٢ ط دار القلم، ومغني المحتاج ١ / ٤٣٩، والمغني ٣ / ١٤٢ - ١٤٤.

(٣) حديث: من مات وعليه صيام صام عنه وليه. أخرجه البخاري (الفتح ٤ / ١٩٢ - ط السلفية) ومسلم (٢ / ٨٠٣ - ط الحلبي) من حديث عائشة.