الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ٢٤ الصفحة 51

الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ٢٤

الْحَال الرَّابِعُ: النَّاسِيَةُ، وَهِيَ ضَرْبَانِ:

أَحَدُهَا: مَنْ نَسِيَتْ قَدْرَ عَادَتِهَا وَوَقْتِهَا وَهِيَ الْمُتَحَيِّرَةُ.

وَالثَّانِي: مَنْ نَسِيَتْ قَدْرَ عَادَتِهَا وَذَكَرَتْ وَقْتَهَا، أَوْ نَسِيَتِ الْوَقْتَ وَذَكَرَتِ الْقَدْرَ. وَالصَّحِيحُ مِنَ الْقَوْلَيْنِ فِيهِمَا: أَنَّهُ يَلْزَمُهَا الاِحْتِيَاطُ، فَتَحْتَاطُ فِي أَزْمِنَةِ الدَّمِ، وَأَزْمِنَةِ النَّقَاءِ أَيْضًا.

وَسَيَأْتِي تَفْصِيل ذَلِكَ فِي مُصْطَلَحِ (مُتَحَيِّرَةٍ) .

وَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إِلَى الْقَوْل بِالتَّلْفِيقِ. فَعِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ تُلَفِّقُ الْمُبْتَدَأَةُ نِصْفَ شَهْرٍ، وَتُلَفِّقُ الْمُعْتَادَةُ عَادَتَهَا وَاسْتِظْهَارَهَا. وَعِنْدَ الْحَنَابِلَةِ تُلَفِّقُ الْمُبْتَدَأَةُ أَقَل الْحَيْضِ. وَالْمُعْتَادَةُ عَادَتَهَا ثُمَّ هِيَ بَعْدَ أَيَّامِ التَّلْفِيقِ مُسْتَحَاضَةٌ. (١)

وَقَدْ سَبَقَ تَفْصِيل ذَلِكَ فِي مُصْطَلَحِ: (تَلْفِيقٍ) (١٣ / ٢٨٨) .

_________

(١) الفتاوى الهندية ١ / ٣٧، حاشية الدسوقي ١ / ١٧٠ دار الفكر، مواهب الجليل ١ / ٦٩ دار الفكر ١٩٧٨ م، المجموع ٢ / ٥٠٦ وما بعدها المكتبة السلفية - المدينة المنورة، كشاف القناع ١ / ٢١٤ عالم الكتب ١٩٨٣ م.

سُحْتٌ

التَّعْرِيفُ:

١ - السُّحْتُ لُغَةً: مَا خَبُثَ وَقَبُحَ مِنَ الْمَكَاسِبِ فَلَزِمَ عَنْهُ الْعَارُ وَقَبِيحُ الذِّكْرِ، وَهُوَ بِضَمِّ الْحَاءِ وَسُكُونِهَا.

وَاصْطِلاَحًا: كُل مَالٍ حَرَامٍ لاَ يَحِل كَسْبُهُ وَلاَ أَكْلُهُ، وَسُمِّيَ بِذَلِكَ لأَِنَّهُ يُسْحِتُ الطَّاعَاتِ أَيْ يُذْهِبُهَا.

وَقَدْ يَخُصُّ بِهِ الرِّشْوَةَ وَمَا يَأْخُذُهُ الشَّاهِدُ وَالْقَاضِي، وَالسَّحْتُ (بِفَتْحِ السِّينِ) وَالإِْسْحَاتُ: الاِسْتِئْصَال وَالإِْهْلاَكُ، كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿فَيُسْحِتَكُمْ بِعَذَابٍ﴾ (١) أَيْ يَسْتَأْصِلَكُمْ.

وَمِنَ السُّحْتِ: الرِّبَا وَالرِّشْوَةُ وَالْغَصْبُ وَالْقِمَارُ وَالسَّرِقَةُ وَمَهْرُ الْبَغِيِّ وَحُلْوَانُ الْكَاهِنِ وَالْمَال الْمَأْكُول بِالْبَاطِل (٢) .

_________

(١) سورة طه / ٦١.

(٢) لسان العرب، المصباح المنير، تاج العروس، المعجم الوسيط، غريب القرآن مادة (سحت)، والجامع لأحكام القرآن للقرطبي ٦ / ١٨٢، وأحكام القرآن للجصاص ٢ / ٤٣٢، وكفاية الطالب الرباني ٢ / ٣٣٢، وتفسير أبي السعود ٢ / ٢٩.

الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ:

الْغَصْبُ:

٢ - الْغَصْبُ هُوَ فِي اللُّغَةِ: أَخْذُ الشَّيْءِ ظُلْمًا، وَفِي الاِصْطِلاَحِ: الاِسْتِيلاَءُ عَلَى حَقِّ الْغَيْرِ عُدْوَانًا. (١)

فَالْغَصْبُ نَوْعٌ مِنَ السُّحْتِ، وَالسُّحْتُ أَشْمَل مِنْهُ لأَِنَّهُ كُل كَسْبٍ خَبِيثٍ.

الْحُكْمُ التَّكْلِيفِيُّ:

يَنْقَسِمُ السُّحْتُ إِلَى أَنْوَاعٍ مِنْهَا:

الرِّشْوَةُ:

٣ - أَجْمَعَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ الرِّشْوَةَ - مَا يُعْطَى لإِبْطَال حَقٍّ، أَوْ لإِحْقَاقِ بَاطِلٍ - نَوْعٌ مِنَ السُّحْتِ لاَ خِلاَفَ فِي حُرْمَتِهِ وَأَنَّهُ يُؤَدِّي إِلَى الْكُفْرِ إِذَا اسْتَحَلَّهُ الآْخِذُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ أَكَّالُونَ لِلسُّحْتِ﴾ (٢) أَيْ كَانُوا يَسْمَعُونَ الْكَذِبَ وَيَقْبَلُونَ الرِّشَا، وَلِقَوْلِهِ ﷺ: كُل لَحْمٍ أَنْبَتَهُ

_________

(١) لسان العرب، المصباح المنير مادة غصب، ابن عابدين ٥ / ١١٣، جواهر الإكليل ٢ / ١٤٨، القوانين الفقهية ص ٣٣٤، مغني المحتاج ٢ / ٢٧٥، كفاية الطالب ٢ / ٣٣٢، المغني لابن قدامة ٥ / ٢٣٨.

(٢) سورة المائدة / ٤٢.

السُّحْتُ فَالنَّارُ أَوْلَى بِهِ قِيل: يَا رَسُول اللَّهِ وَمَا السُّحْتُ؟ قَال: الرِّشْوَةُ فِي الْحُكْمِ. (١)

وَمِنْ هَذَا النَّوْعِ الْهَدِيَّةُ لِلْحَاكِمِ أَوِ الْقَاضِي أَوْ صَاحِبِ الْجَاهِ، لِمَا رُوِيَ مِنْ أَنَّ الْقَاضِيَ إِذَا أَخَذَ الْهَدِيَّةَ فَقَدْ أَكَل السُّحْتَ، وَإِذَا أَخَذَ الرِّشْوَةَ بَلَغَتْ بِهِ الْكُفْرَ. وَلِخَبَرِ: هَدَايَا الْعُمَّال سُحْتٌ (٢) لِقَوْلِهِ ﷺ: هَدَايَا الأُْمَرَاءِ سُحْتٌ.

(٣) وَالتَّفَاصِيل فِي مُصْطَلَحِ (رِشْوَةٍ) .

كَسْبُ الْحَجَّامِ:

٤ - مِنْ أَنْوَاعِ السُّحْتِ كَسْبُ الْحَجَّامِ: أَيْ

_________

(١) حديث: " كل لحم أنبته السحت ". أخرجه ابن جرير (١٠ / ٣٢٣ - ط دار المعارف) من حديث عمر بن حمزة العمري مرسلا.

(٢) حديث: " هدايا العمال سحت ". أخرجه ابن عدي في الكامل (١ / ٢٨١ - ط دار الفكر) من حديث جابر بن عبد الله، وقال عن راويه: " أحاديثه غير محفوظة "، وأورده الهيثمي في المجمع (٤ / ١٥١ - ط القدسي) بلفظ: " هدايا الأمراء غلول " وقال: " رواه الطبراني في الأوسط وإسناده حسن ".

(٣) تفسير القرطبي ٦ / ١٨٢، أحكام القرآن للجصاص ٢ / ٢٣٢، تفسير الطبري ١٠ / ٣١٨، تفسير أبي السعود ٢ / ٢٩، نيل الأوطار ٥ / ٤٦، سبل السلام ٣ / ٨٠، ١١٣، المغني لابن قدامة ٤ / ٢٣٢، ٥ / ٢٩٩، مغني المحتاج ٢ / ١٠، ٢٧٥، ٣ / ٣٩٩، نهاية المحتاج ٨ / ٢٤٢، كفاية الطالب ٢ / ٣٣٢. وحديث: " هدايا الأمراء من السحت ". أورده السيوطي في الدر المنثور (٢ / ٢٨٤ - ط الميمنية) من حديث جابر بن عبد الله، وعزاه إلى عبد الرزاق في تفسيره وابن مردويه.

أُجْرَتُهُ مِنَ الْحِجَامَةِ حَيْثُ ذَهَبَ بَعْضُ الْفُقَهَاءِ إِلَى حُرْمَةِ أُجْرَةِ الْحِجَامَةِ لِقَوْلِهِ ﷺ: كَسْبُ الْحَجَّامِ خَبِيثٌ (١) وَفِي رِوَايَةٍ: شَرُّ الْمَكْسَبِ مَهْرُ الْبَغِيِّ وَثَمَنُ الْكَلْبِ وَكَسْبُ الْحَجَّامِ. (٢) الْحَدِيثُ. وَقَوْلِهِ ﷺ: إِنَّ مِنَ السُّحْتِ كَسْبَ الْحَجَّامِ. (٣)

إِلاَّ أَنَّ جُمْهُورَ الْفُقَهَاءِ يَرَى إِبَاحَةَ الاِسْتِئْجَارِ لِلْحِجَامَةِ، وَأَنَّ أَجْرَ الْحَجَّامِ مُبَاحٌ، لأَِنَّ النَّبِيَّ ﷺ: احْتَجَمَ وَأَعْطَى الْحَجَّامَ أَجْرَهُ (٤) .، وَلَوْ كَانَ حَرَامًا لَمْ يُعْطِهِ، وَلَمْ يَكُنْ يَأْذَنُ أَنْ يُطْعَمَ بِهَا أَحَدٌ إِلاَّ أَنَّ كَثِيرًا مِنَ الْمُجِيزِينَ يَرَى أَنَّ الْحِجَامَةَ مِنَ الْحِرَفِ الدَّنِيئَةِ لِمَا فِيهَا مِنْ مُلاَبَسَةِ النَّجَاسَةِ كَالْكُنَاسَةِ فَيُكْرَهُ لِلإِْنْسَانِ أَنْ يَحْتَرِفَ بِهَا، قَال الْقُرْطُبِيُّ: الصَّحِيحُ فِي كَسْبِ الْحَجَّامِ أَنَّهُ طَيِّبٌ وَمَنْ أَخَذَ طَيِّبًا لاَ تَسْقُطُ مُرُوءَتُهُ

_________

(١) حديث: " كسب الحجام خبيث ". أخرجه مسلم (٣ / ١١٩٩ - ط الحلبي) من حديث رافع بن خديج.

(٢) حديث: " شر الكسب: مهر البغي، وثمن الكلب، وكسب الحجام ". أخرجه مسلم (٣ / ١١٩٩ - ط الحلبي) من حديث رافع بن خديج.

(٣) حديث: " من السحت كسب الحجام ". أخرجه الطحاوي في شرح معاني الآثار (٤ / ١٢٩ - ط مطبعة الأنوار المحمدية) من حديث أبي هريرة بإسنادين يقوي أحدهما الآخر.

(٤) حديث: " احتجم النبي ﷺ وأعطى الحجام أجره ". أخرجه البخاري (الفتح ٤ / ٢٥٨ - ط السلفية) من حديث ابن عباس.

وَلاَ تَنْحَطُّ مَرْتَبَتُهُ، وَقَال ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ بَعْدَ مَا ذَكَرَ حَدِيثَ احْتِجَامِ النَّبِيِّ ﷺ: هَذَا يَدُل عَلَى أَنَّ كَسْبَ الْحَجَّامِ طَيِّبٌ، لأَِنَّ الرَّسُول ﷺ لاَ يَجْعَل ثَمَنًا وَلاَ جُعْلًا عِوَضًا لِشَيْءٍ مِنَ الْبَاطِل (١) .

(ر: حِجَامَةٌ، أُجْرَةٌ، كَسْبٌ) .

مَهْرُ الْبَغِيِّ:

٥ - مِنْ أَنْوَاعِ السُّحْتِ مَهْرُ الْبَغِيِّ، وَهُوَ مَا تَأْخُذُهُ الزَّانِيَةُ فِي مُقَابِل الزِّنَى، سُمِّيَ مَهْرًا مَجَازًا.

وَقَدِ اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى حُرْمَتِهِ لِقَوْلِهِ ﷺ: شَرُّ الْمَكَاسِبِ ثَمَنُ الْكَلْبِ وَكَسْبُ الْحَجَّامِ وَمَهْرُ الْبَغِيِّ (٢) وَقَوْلِهِ ﷺ: مِنَ السُّحْتِ مَهْرُ الْبَغِيِّ (٣) الْحَدِيثُ.

قَال ابْنُ الْقَيِّمِ: يَجِبُ التَّصَدُّقُ بِمَهْرِ الزَّانِيَةِ لأَِنَّهُ كَسْبٌ خَبِيثٌ وَلاَ يُرَدُّ إِلَى الدَّافِعِ، لأَِنَّهُ دَفَعَهُ بِاخْتِيَارِهِ فِي مُقَابِل عِوَضٍ لاَ يُمْكِنُ لِصَاحِبِهِ اسْتِرْجَاعُهُ، وَلِكَيْ لاَ يُعَانَ صَاحِبُ الْمَعْصِيَةِ بِحُصُول غَرَضِهِ وَرُجُوعِ مَالِهِ (٤) .

وَالتَّفَاصِيل فِي مُصْطَلَحِ: (زِنًى، مَهْرٍ، أُجْرَةٍ) .

_________

(١) المصادر السابقة.

(٢) حديث: " شر الكسب ثمن الكلب. . . " تقدم ف / ٤.

(٣) حديث: " من السحت مهر البغي " تقدم ف / ٤ ضمن حديث: شر الكسب.

(٤) المصادر السابقة.

حُلْوَانُ الْكَاهِنِ:

٦ - مِنْ أَنْوَاعِ السُّحْتِ كَذَلِكَ حُلْوَانُ الْكَاهِنِ، وَهُوَ مَا يَأْخُذُهُ الْكَاهِنُ مُقَابِل إِخْبَارِهِ عَمَّا سَيَكُونُ، وَمُطَالَعَةِ الْغَيْبِ فِي زَعْمِهِ، وَهُوَ حَرَامٌ بِإِجْمَاعِ الْفُقَهَاءِ.

لِمَا رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ ﵁ أَنَّهُ قَال فِي كَسْبِ الْحَجَّامِ وَمَهْرِ الْبَغِيِّ وَثَمَنِ الْكَلْبِ وَالاِسْتِعْجَال فِي الْقَضِيَّةِ وَحُلْوَانِ الْكَاهِنِ وَعَسْبِ الْفَحْل وَالرِّشْوَةِ فِي الْحُكْمِ وَثَمَنِ الْخَمْرِ وَثَمَنِ الْمَيْتَةِ: مِنَ السُّحْتِ (١) .

وَلِمَا فِيهِ مِنْ أَخْذِ الْعِوَضِ عَلَى أَمْرٍ بَاطِلٍ. وَفِي مَعْنَاهُ التَّنْجِيمُ وَالضَّرْبُ بِالْحَصَى وَغَيْرُ ذَلِكَ مِمَّا يَتَعَاطَاهُ الْعَرَّافُونَ مِنَ اسْتِطْلاَعِ الْغَيْبِ (٢) .

وَالتَّفَاصِيل فِي مُصْطَلَحِ: (كِهَانَةٍ، عِرَافَةٍ) .

ثَمَنُ الْكَلْبِ وَالْخِنْزِيرِ وَالْخَمْرِ وَمَا شَابَهَهَا:

٧ - مِنْ أَنْوَاعِ السُّحْتِ ثَمَنُ الْكَلْبِ وَالْخِنْزِيرِ وَالْخَمْرِ، وَالْمَيْتَةِ وَالأَْصْنَامِ.

_________

(١) تفسير الطبري ١٠ / ٣١٨، تفسير القرطبي ٦ / ١٨٢، أحكام القرآن للجصاص ٢ / ٤٣٢، سبل السلام ٣ / ٧، ١٣، ٨٠، مغني المحتاج ٢ / ١٠، ٢٧٥، ٣ / ٣٩٣، نهاية المحتاج ٨ / ٢٤٢، كفاية الطالب ٢ / ٣٣٢، المغني لابن قدامة ٤ / ٢٣٢، ٥ / ٢٩٩، تفسير أبي السعود ٢ / ٢٩.

وَهَذِهِ الأَْنْوَاعُ مُتَّفَقٌ عَلَى حُرْمَتِهَا لِقَوْلِهِ ﷺ: إِنَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ حَرَّمَ بَيْعَ الْخَمْرِ وَالْمَيْتَةِ وَالْخِنْزِيرِ وَالأَْصْنَامِ (١) .

وَلِمَا رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ ﵁ أَنَّهُ قَال: مِنَ السُّحْتِ كَسْبُ الْحَجَّامِ وَمَهْرُ الْبَغِيِّ وَثَمَنُ الْكَلْبِ وَثَمَنُ الْخَمْرِ وَثَمَنُ الْمَيْتَةِ. الْحَدِيثُ (٢) . وَالتَّفَاصِيل فِي مُصْطَلَحِ: (بَيْعٍ، أُجْرَةٍ، ثَمَنٍ) .

مَا أُخِذَ بِالْحَيَاءِ:

٨ - مِنْ أَنْوَاعِ السُّحْتِ مَا أُخِذَ بِالْحَيَاءِ وَلَيْسَ عَنْ طِيبِ نَفْسٍ كَمَنْ يَطْلُبُ مِنْ غَيْرِهِ مَالًا بِحَضْرَةِ النَّاسِ فَيَدْفَعُ إِلَيْهِ الشَّخْصُ بِبَاعِثِ الْحَيَاءِ وَالْقَهْرِ (٣) .

رَاجِعْ مُصْطَلَحَ: حَيَاءٍ.

سَحَرٌ

انْظُرْ: تَهَجُّدٌ.

_________

(١) حديث: " إن الله ورسوله حرم بيع الخمر ". أخرجه البخاري (الفتح ٤ / ٤٢٤ - ط السلفية) ومسلم (٣ / ١٢٠٧ - ط الحلبي) من حديث جابر بن عبد الله.

(٢» المصادر السابقة. وأثر علي تقدم.

(٣) المصادر السابقة.

سِحْرٌ

التَّعْرِيفُ:

١ - السِّحْرُ لُغَةً: كُل مَا لَطُفَ مَأْخَذُهُ وَدَقَّ، وَمِنْهُ قَوْل النَّبِيِّ ﷺ: إِنَّ مِنَ الْبَيَانِ لَسِحْرًا (١) وَسَحَرَهُ أَيْ خَدَعَهُ، وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى: ﴿قَالُوا إِنَّمَا أَنْتَ مِنَ الْمُسَحَّرِينَ﴾ (٢) أَيِ الْمَخْدُوعِينَ.

وَيُطْلَقُ السِّحْرُ عَلَى أَخَصَّ مِنْ ذَلِكَ قَال الأَْزْهَرِيُّ: السِّحْرُ عَمَلٌ تُقُرِّبَ بِهِ إِلَى الشَّيْطَانِ وَبِمَعُونَةٍ مِنْهُ، كُل ذَلِكَ الأَْمْرِ كَيْنُونَةٌ لِلسِّحْرِ. قَال: وَأَصْل السِّحْرِ صَرْفُ الشَّيْءِ عَنْ حَقِيقَتِهِ إِلَى غَيْرِهِ، فَكَأَنَّ السَّاحِرَ لَمَّا أَرَى الْبَاطِل فِي صُورَةِ الْحَقِّ، وَخَيَّل الشَّيْءَ عَلَى غَيْرِ حَقِيقَتِهِ، قَدْ سَحَرَ الشَّيْءَ عَنْ وَجْهِهِ، أَيْ صَرَفَهُ. اهـ. وَرَوَى شِمْرٌ: أَنَّ الْعَرَبَ إِنَّمَا سَمَّتِ السِّحْرَ سِحْرًا

_________

(١) حديث: " إن من البيان لسحرًا ". أخرجه البخاري (الفتح ٩ / ٢٠١ - ط السلفية) من حديث ابن عمر.

(٢) سورة الشعراء / ١٥٣.

لأَِنَّهُ يُزِيل الصِّحَّةَ إِلَى الْمَرَضِ، وَالْبُغْضَ إِلَى الْحُبِّ (١) .

وَقَدْ يُسَمَّى السِّحْرُ طِبًّا، وَالْمَطْبُوبُ الْمَسْحُورُ، قَال أَبُو عُبَيْدَةَ: إِنَّمَا قَالُوا ذَلِكَ تَفَاؤُلًا بِالسَّلاَمَةِ، وَقِيل: إِنَّمَا سُمِّيَ السِّحْرُ طِبًّا؛ لأَِنَّ الطِّبَّ بِمَعْنَى الْحِذْقِ، فَلُوحِظَ حِذْقُ السَّاحِرِ فَسُمِّيَ عَمَلُهُ طِبًّا (٢) . وَوَرَدَ فِي الْقُرْآنِ الْعَظِيمِ لَفْظُ الْجِبْتِ، فَسَّرَهُ عُمَرُ وَابْنُ عَبَّاسٍ وَأَبُو الْعَالِيَةِ وَالشَّعْبِيُّ بِالسِّحْرِ، وَقِيل: الْجِبْتُ أَعَمُّ مِنَ السِّحْرِ، فَيَصْدُقُ أَيْضًا عَلَى الْكِهَانَةِ وَالْعِرَافَةِ. وَالتَّنْجِيمِ (٣) .

أَمَّا فِي الاِصْطِلاَحِ فَقَدِ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ وَغَيْرُهُمْ مِنَ الْعُلَمَاءِ فِي تَعْرِيفِهِ اخْتِلاَفًا وَاسِعًا، وَلَعَل مَرَدَّ الاِخْتِلاَفِ إِلَى خَفَاءِ طَبِيعَةِ السِّحْرِ وَآثَارِهِ. فَاخْتَلَفَتْ تَعْرِيفَاتُهُمْ لَهُ تَبَعًا لاِخْتِلاَفِ تَصَوُّرِهِمْ لِحَقِيقَتِهِ.

فَمِنْ ذَلِكَ مَا قَال الْبَيْضَاوِيُّ: الْمُرَادُ بِالسِّحْرِ مَا يُسْتَعَانُ فِي تَحْصِيلِهِ بِالتَّقَرُّبِ إِلَى الشَّيْطَانِ مِمَّا لاَ يَسْتَقِل بِهِ الإِْنْسَانُ، وَذَلِكَ لاَ يَحْصُل إِلاَّ لِمَنْ يُنَاسِبُهُ فِي الشَّرَارَةِ وَخُبْثِ النَّفْسِ.

_________

(١) لسان العرب، والجمل على شرح المنهج ٥ / ١١٠ القاهرة، الميمنية، ١٣٠٥ هـ.

(٢) لسان العرب - (طب)، وكشاف اصطلاحات الفنون ٣ / ٦٤٨.

(٣) لسان العرب (جبت)، وتفسير القرطبي عند الآية ٥١ من سورة النساء.