الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ٢٤ الصفحة 50

الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ٢٤

لِمَحْضِ الشُّكْرِ، وَهُوَ وَجْهٌ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ كَمَا فِي الْمُغْنِي.

قَال الرَّمْلِيُّ مِنَ الشَّافِعِيَّةِ: إِنْ كَانَ نَاسِيًا أَوْ جَاهِلًا لاَ تَبْطُل صَلاَتُهُ، وَيَسْجُدُ لِلسَّهْوِ، وَالْعَالِمُ بِحُكْمِهَا لَوْ سَجَدَ إِمَامُهُ لَمْ يَجُزْ لَهُ مُتَابَعَتُهُ بَل يَتَخَيَّرُ بَيْنَ انْتِظَارِهِ وَمُفَارَقَتِهِ، وَانْتِظَارُهُ أَفْضَل. (١)

سُجُودُ الشُّكْرِ فِي أَوْقَاتِ النَّهْيِ:

٨ - يُكْرَهُ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ أَنْ يَسْجُدَ لِلشُّكْرِ فِي الْوَقْتِ الَّذِي يُكْرَهُ فِيهِ النَّفْل. (٢) وَعِنْدَ الْحَنَابِلَةِ لاَ يَنْعَقِدُ فِي تِلْكَ الأَْوْقَاتِ تَطَوُّعٌ وَإِنْ كَانَ لَهُ سَبَبٌ كَسُجُودِ شُكْرٍ. (٣) وَلاَ يَسْجُدُ لِلشُّكْرِ أَثْنَاءَ اسْتِمَاعِهِ لِخُطْبَةِ الْجُمُعَةِ (٤) .

إِظْهَارُ سُجُودِ الشُّكْرِ وَإِخْفَاؤُهُ:

٩ - صَرَّحَ الشَّافِعِيَّةُ بِأَنَّ مَنْ سَجَدَ لِنِعْمَةٍ أَوِ انْدِفَاعِ نِقْمَةٍ لاَ تَتَعَلَّقُ بِغَيْرِ السَّاجِدِ يُسْتَحَبُّ إِظْهَارُ السُّجُودِ، وَإِنْ سَجَدَ لِبَلِيَّةٍ فِي غَيْرِهِ وَصَاحِبُهَا غَيْرُ مَعْذُورٍ كَالْفَاسِقِ، يُظْهِرُ السُّجُودَ

_________

(١) نهاية المحتاج ٢ / ٨٩، ومطالب أولي النهى ١ / ٥٨٥، والمغني ٩ / ٦٢٨.

(٢) الفتاوى الهندية ١ / ١٣٦.

(٣) مطالب أولي النهى ١ / ٥٩٤.

(٤) حاشية الرملي على أسنى المطالب ١ / ٢٥٩ نشر المكتبة الإسلامية.

فَلَعَلَّهُ يَتُوبُ، وَإِنْ كَانَ مَعْذُورًا كَالزَّمِنِ وَنَحْوِهِ أَخْفَاهُ لِئَلاَّ يَتَأَذَّى بِهِ، وَعَبَّرَ عَنْ ذَلِكَ الْحَنَابِلَةُ بِأَنَّ السُّجُودَ لِرُؤْيَةِ الْمُبْتَلَى إِنْ كَانَ مُبْتَلًى فِي دِينِهِ سَجَدَ بِحُضُورِهِ أَوْ بِغَيْرِ حُضُورِهِ، وَقَال: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي عَافَانِي مِمَّا ابْتَلاَكَ بِهِ. وَإِنْ كَانَ الْبَلاَءُ فِي بَدَنِهِ سَجَدَ وَقَال ذَلِكَ، وَكَتَمَهُ عَنْهُ، وَيَسْأَل اللَّهَ الْعَافِيَةَ، وَقَدْ قَال إِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ: كَانُوا يَكْرَهُونَ أَنْ يَسْأَلُوا اللَّهَ الْعَافِيَةَ بِحَضْرَةِ الْمُبْتَلَى (١) .

_________

(١) المجموع ٤ / ٦٨ وما بعدها، وكشاف القناع ١ / ٤٥٠، ومطالب أولي النهى ١ / ٥٩٠، والفروع ١ / ٥٠٥.

سِحَاقٌ.

التَّعْرِيفُ:

١ - السِّحَاقُ وَالْمُسَاحَقَةُ لُغَةً وَاصْطِلاَحًا: أَنْ تَفْعَل الْمَرْأَةُ بِالْمَرْأَةِ مِثْل صُورَةِ مَا يَفْعَل بِهَا الرَّجُل (١) .

الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ:

الزِّنَى:

٢ - الزِّنَى فِي اللُّغَةِ: الْفُجُورُ. يُقَال: زَنَى يَزْنِي زِنًى وَزِنَاءً - بِكَسْرِهَا -: إِذَا فَجَرَ.

وَاصْطِلاَحًا: إِيلاَجُ حَشَفَةٍ أَوْ قَدْرِهَا فِي فَرْجٍ مُحَرَّمٍ لِعَيْنِهِ مُشْتَهًى طَبْعًا بِلاَ شُبْهَةٍ (٢) .

_________

(١) لسان العرب والقاموس المحيط مادة: (سحق) . والمغرب ٢١٩ دار الكتاب العربي، والشرح الكبير مع حاشية الدسوقي ٤ / ٣١٦، دار الفكر، كشاف القناع ١ / ١٤٣ عالم الكتب ١٩٨٣ م، الزواجر عن اقتراف الكبائر ٢ / ١١٩ - المطبعة الأزهرية المصرية - الطبعة الأولى ١٣٢٥ هـ.

(٢) لسان العرب والقاموس المحيط والمصباح المنير مادة (زنا)، مغني المحتاج ٤ / ١٤٣ دار إحياء التراث العربي.

فَالزِّنَى وَالسِّحَاقُ يَتَّفِقَانِ مِنْ حَيْثُ الْحُرْمَةُ حَيْثُ إِنَّ كُلًّا مِنْهُمَا اسْتِمْتَاعٌ مُحَرَّمٌ، وَيَخْتَلِفَانِ مِنْ حَيْثُ الْحَقِيقَةُ وَالْمَحَل وَالأَْثَرُ.

الْحُكْمُ التَّكْلِيفِيُّ:

٣ - لاَ خِلاَفَ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ فِي أَنَّ السِّحَاقَ حَرَامٌ لِقَوْل النَّبِيِّ ﷺ: السِّحَاقُ زِنَى النِّسَاءِ بَيْنَهُنَّ. (١) وَقَدْ عَدَّهُ ابْنُ حَجَرٍ مِنَ الْكَبَائِرِ. (٢)

أَثَرُ السِّحَاقِ عَلَى الْوُضُوءِ:

٤ - اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي نَقْضِ السِّحَاقِ لِلْوُضُوءِ. فَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى أَنَّ تَمَاسَّ الْفَرْجَيْنِ سَوَاءٌ كَانَ مِنْ جِهَةِ الْقُبُل أَوِ الدُّبُرِ يَنْقُضُ الْوُضُوءَ وَلَوْ بِلاَ بَلَلٍ - وَهُوَ عِنْدَهُمْ نَاقِضٌ حُكْمِيٌّ - وَاشْتَرَطُوا أَنْ يَكُونَ تَمَاسُّ الْفَرْجَيْنِ مِنْ شَخْصَيْنِ مُشْتَهِيَيْنِ وَهُوَ مَا يُفْهَمُ مِنْ مَذْهَبِ الْمَالِكِيَّةِ حَيْثُ قَالُوا: لَمْسُ امْرَأَةٍ لأُِخْرَى بِشَهْوَةٍ يَنْقُضُ الْوُضُوءَ، لأَِنَّ كُلًّا مِنْهُمَا تَلْتَذُّ بِالأُْخْرَى. وَصَرَّحَ الْحَنَابِلَةُ بِأَنَّهُ لاَ نَقْضَ بِمَسِّ قُبُل امْرَأَةٍ لِقُبُل امْرَأَةٍ أُخْرَى أَوْ دُبُرِهَا. وَهُوَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيَّةِ. (٣)

_________

(١) حديث: " السحاق زنى النساء بينهن ". أخرجه الخطيب البغدادي في تاريخ بغداد (٩ / ٣٠ - ط السعادة) من حديث واثلة بن الأسقع وأنس بن مالك، ثم أسند عن ابن معين والنسائي أنهما ضعفا أحد رواته.

(٢) الزواجر عن اقتراف الكبائر ٢ / ١١٩ - المطبعة الأزهرية المصرية - الطبعة الأولى ١٣٢٥ هـ.

(٣) حاشية ابن عابدين ١ / ٩٩ دار إحياء التراث العربي، حاشية الدسوقي ١ / ١١٩ دار الفكر، شرح روض الطالب ١ / ٥٧ - المكتبة الإسلامية، المجموع ٢ / ٤٠ - المكتبة السلفية، المدينة المنورة، كشاف القناع ١ / ١٢٩ عالم الكتب ١٩٨٣ م، مطالب أولي النهى ١ / ١٤٥ المكتب الإسلامي ١٩٦١ م.

أَثَرُهُ عَلَى الْغُسْل:

٥ - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى وُجُوبِ الْغُسْل إِذَا حَصَل إِنْزَالٌ بِالسِّحَاقِ، إِذْ أَنَّ خُرُوجَ الْمَنِيِّ مِنْ مُوجِبَاتِ الْغُسْل، أَمَّا إِذَا لَمْ يَحْصُل إِنْزَالٌ فَلاَ يَجِبُ الْغُسْل (١) .

أَثَرُهُ عَلَى الصَّوْمِ:

٦ - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّهُ إِذَا حَصَل إِنْزَالٌ بِالسِّحَاقِ فَإِنَّهُ يُفْسِدُ الصَّوْمَ وَيَجِبُ الْقَضَاءُ عَلَى مَنْ أَنْزَلَتْ. إِذْ أَنَّ خُرُوجَ الْمَنِيِّ عَنْ شَهْوَةٍ بِالْمُبَاشَرَةِ مُفْسِدٌ لِلصَّوْمِ.

قَال الْكَمَال بْنُ الْهُمَامِ: وَعَمَل الْمَرْأَتَيْنِ أَيْضًا كَعَمَل الرِّجَال جِمَاعٌ فِيمَا دُونَ الْفَرْجِ لاَ قَضَاءَ عَلَى وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا إِلاَّ إِذَا أَنْزَلَتْ وَلاَ كَفَّارَةَ مَعَ الإِْنْزَال.

وَأَوْجَبَ الْمَالِكِيَّةُ الْكَفَّارَةَ عَلَيْهَا حِينَئِذٍ. أَمَّا إِذَا لَمْ يَحْصُل إِنْزَالٌ فَإِنَّ الصَّوْمَ صَحِيحٌ. (٢)

_________

(١) حاشية ابن عابدين ١ / ١٠٧، حاشية الدسوقي ١ / ١٢٦، شرح روض الطالب ١ / ٦٥، كشاف القناع ١ / ١٤٣.

(٢) ابن عابدين ٢ / ١٠٠، فتح القدير ٢ / ٢٦٥ - دار إحياء التراث العربي، الفتاوى الهندية ١ / ٢٠٥، المطبعة الأميرية ١٣١٠ هـ، حاشية الدسوقي ١ / ٥٢٩، القليوبي وعميرة ٢ / ٧٠، كشاف القناع ٢ / ٣٢٦.

وَهَذَا فِي خُرُوجِ الْمَنِيِّ أَمَّا إِذَا حَصَل بِالسِّحَاقِ خُرُوجُ الْمَذْيِ فَقَطْ فَمَذْهَبُ الْمَالِكِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ أَنَّ خُرُوجَ الْمَذْيِ بِلَمْسٍ أَوْ قُبْلَةٍ أَوْ مُبَاشَرَةٍ مُفْسِدٍ لِلصَّوْمِ كَذَلِكَ، خِلاَفًا لِلْحَنَفِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ. (١) وَيُنْظَرُ مُصْطَلَحُ (صَوْمٍ) .

عُقُوبَةُ السِّحَاقِ:

٧ - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّهُ لاَ حَدَّ فِي السِّحَاقِ؛ لأَِنَّهُ لَيْسَ زِنًى. وَإِنَّمَا يَجِبُ فِيهِ التَّعْزِيرُ؛ لأَِنَّهُ مَعْصِيَةٌ (٢) وَيُنْظَرُ (تَعْزِيرٌ، زِنًى) .

نَظَرُ الْمُسَاحَقَةِ إِلَى الْمَرْأَةِ الْمُسْلِمَةِ:

٨ - اخْتَلَفَ فُقَهَاءُ الشَّافِعِيَّةِ فِي جَوَازِ نَظَرِ الْمَرْأَةِ الْمُسَاحَقَةِ إِلَى الْمَرْأَةِ الْمُسْلِمَةِ.

فَذَهَبَ الْعِزُّ بْنُ عَبْدِ السَّلاَمِ وَابْنُ حَجَرٍ الْهَيْتَمِيُّ وَعَمِيرَةُ الْبُرُلُّسِيُّ إِلَى مَنْعِهِ وَحُرْمَةِ التَّكَشُّفِ لَهَا لأَِنَّهَا فَاسِقَةٌ، وَلاَ يُؤْمَنُ أَنْ تَحْكِيَ مَا تَرَاهُ.

وَذَهَبَ الْبُلْقِينِيُّ وَالرَّمْلِيُّ وَالْخَطِيبُ الشِّرْبِينِيُّ

_________

(١) فتح القدير ٢ / ٢٥٧، حاشية الدسوقي ١ / ٥٢٣، تحفة المحتاج ٣ / ٤٠٩ دار صادر، وكشاف القناع ٢ / ٣١٩ عام ١٩٨٣ م، والفتاوى الهندية ١ / ٢٠٥ المطبعة الأميرية ١٣١٠ هـ.

(٢) فتح القدير ٥ / ٤٢ دار إحياء التراث العربي، حاشية الدسوقي ٤ / ٣١٦ دار الفكر، روضة الطالبين ١٠ / ٩١ المكتب الإسلامي، شرح روض الطالب ٤ / ١٢٦ المكتبة الإسلامية، كشاف القناع ٦ / ٩٥ عالم الكتب ١٩٨٣ م.

إِلَى جَوَازِهِ؛ لأَِنَّهَا مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ، وَالْفِسْقُ لاَ يُخْرِجُهَا عَنْ ذَلِكَ. (١)

رَدُّ شَهَادَةِ الْمُسَاحَقَةِ:

٩ - لاَ خِلاَفَ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ فِي أَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي قَبُول شَهَادَةِ الشَّاهِدِ أَنْ يَكُونَ عَدْلًا، فَلاَ تُقْبَل شَهَادَةُ الْفَاسِقِ. وَلَمَّا كَانَ فِعْل السِّحَاقِ مُفَسِّقًا وَمُسْقِطًا لِلْعَدَالَةِ فَإِنَّهُ لاَ تُقْبَل شَهَادَةُ الْمُسَاحَقَةِ. وَهَذَا وَإِنْ لَمْ يُصَرِّحِ الْفُقَهَاءُ بِرَدِّ الشَّهَادَةِ بِالسِّحَاقِ إِلاَّ أَنَّهُ مَفْهُومٌ مِنْ كَلاَمِهِمْ وَقَوَاعِدِهِمُ الْعَامَّةِ فِي قَبُول الشَّهَادَةِ وَرَدِّهَا. (٢)

_________

(١) حاشية ابن عابدين ٥ / ٢٣٨، حاشية الدسوقي ١ / ٢١٣، نهاية المحتاج ٦ / ١٩٤، تحفة المحتاج ٧ / ٢٠٠، مغني المحتاج ٣ / ١٣٢، القليوبي وعميرة ٣ / ٢١١، حاشية الجمل ٤ / ١٢٤، شرح روض الطالب ٣ / ١١١، كشاف القناع ٥ / ١٥.

(٢) حاشية ابن عابدين ٤ / ٣٧٧ وما بعدها، حاشية الدسوقي ٤ / ١٦٥ وما بعدها، قليوبي وعميرة ٤ / ٣١٨ وما بعدها، كشاف القناع ٦ / ٤١٨ وما بعدها.

سَحْبٌ

.

التَّعْرِيفُ:

١ - السَّحْبُ فِي اللُّغَةِ: جَرُّكَ الشَّيْءَ عَلَى وَجْهِ الأَْرْضِ كَالثَّوْبِ وَغَيْرِهِ.

وَالسَّحْبُ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ: أَنْ يُعْطَى النَّقَاءُ الْمُتَخَلِّل بَيْنَ أَيَّامِ الْحَيْضِ حُكْمَ الْحَيْضِ، قَال الشِّرْوَانِيُّ: وَإِنَّمَا سَمَّوْهُ بِذَلِكَ لأَِنَّنَا سَحَبْنَا الْحُكْمَ بِالْحَيْضِ عَلَى النَّقَاءِ فَجَعَلْنَا الْكُل حَيْضًا (١) .

الْحُكْمُ الإِْجْمَالِيُّ:

٢ - سَبَقَ أَنَّ السَّحْبَ يُرَادُ بِهِ الْحُكْمُ عَلَى النَّقَاءِ الْمُتَخَلِّل فِي أَيَّامِ الْحَيْضِ.

وَقَدِ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي ذَلِكَ، فَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ عَلَى الْقَوْل الرَّاجِحِ إِلَى أَنَّ أَيَّامَ الدَّمِ وَأَيَّامَ النَّقَاءِ كِلاَهُمَا حَيْضٌ بِشَرْطِ إِحَاطَةِ الدَّمِ لِطَرَفَيِ النَّقَاءِ الْمُتَخَلِّل.

_________

(١) لسان العرب والقاموس المحيط والمصباح المنير مادة: (سحب) وحاشية الشرواني على تحفة المحتاج ١ / ٣٨٥.

وَزَادَ الشَّافِعِيَّةُ شَرْطَيْنِ آخَرَيْنِ وَهُمَا: أَنْ لاَ يُجَاوِزَ ذَلِكَ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا، وَأَنْ لاَ تَنْقُصَ الدِّمَاءُ عَنْ أَقَل الْحَيْضِ.

وَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ فِي قَوْلِهِمُ الثَّانِي وَالْحَنَابِلَةُ: إِلَى أَنَّ أَيَّامَ الدَّمِ حَيْضٌ، وَأَيَّامَ النَّقَاءِ طُهْرٌ، وَتُلَفَّقُ مِنْ أَيَّامِ الدَّمِ حَيْضَهَا. وَيُطْلِقُ الشَّافِعِيَّةُ عَلَى هَذَا الْقَوْل (التَّلْفِيقَ) أَوِ (اللَّقْطَ) (١) . وَقَدْ سَبَقَ تَفْصِيل ذَلِكَ فِي مُصْطَلَحِ تَلْفِيقٍ (١٣ / ٢٨٦) .

٣ - كَمَا اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي حُكْمِ تَقَطُّعِ دَمِ الْحَيْضِ وَمُجَاوَزَتِهِ أَكْثَرَ الْحَيْضِ. فَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ إِلَى الْقَوْل بِالسَّحْبِ. فَمَذْهَبُ الْحَنَفِيَّةِ أَنَّ الْمُبْتَدَأَةَ حَيْضُهَا عَشْرَةُ أَيَّامٍ مِنْ أَوَّل مَا تَرَى الدَّمَ، أَمَّا الْمُعْتَادَةُ فَإِنَّ عَادَتَهَا الْمَعْرُوفَةَ فِي الْحَيْضِ حَيْضٌ، وَعَادَتُهَا فِي الطُّهْرِ طُهْرٌ.

وَعِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ أَنَّ لِذَاتِ التَّقَطُّعِ أَرْبَعَةَ أَحْوَالٍ:

_________

(١) حاشية ابن عابدين ١ / ١٩٢ دار إحياء التراث العربي، مجموعة رسائل ابن عابدين ١ / ٧٨ دار سعادات ١٣٢٥ هـ، الفتاوى الهندية ١ / ٣٦ المطبعة الأميرية ١٣١٠ هـ، الكافي ١ / ١٨٦ الرياض ١٩٧٨ م، حاشية الدسوقي ١ / ١٦٨ وما بعدها دار الفكر، الخرشي على مختصر خليل ١ / ٢٠٤ المطبعة العامرة ١٣١٦ هـ، مغني المحتاج ١ / ١١٩ دار إحياء التراث العربي، المجموع ٢ / ٥٠١ المكتبة السلفية - المدينة المنورة، المبدع ١ / ٢٨٥ المكتب الإسلامي ١٩٨٠ م، الروض المربع ١ / ٣٦ المطبعة السلفية ١٣٨٠ هـ القاهرة، كشاف القناع ١ / ٢٠٤ عالم الكتب ١٩٨٣ م.

أَحَدُهَا: أَنْ تَكُونُ مُمَيَّزَةً بِأَنْ تَرَى يَوْمًا وَلَيْلَةً دَمًا أَسْوَدَ، ثُمَّ يَوْمًا وَلَيْلَةً نَقَاءً، ثُمَّ يَوْمًا وَلَيْلَةً أَسْوَدَ، ثُمَّ يَوْمًا وَلَيْلَةً نَقَاءً، وَكَذَا مَرَّةٌ ثَالِثَةٌ وَرَابِعَةٌ وَخَامِسَةٌ ثُمَّ تَرَى بَعْدَ هَذِهِ الْعَشَرَةِ يَوْمًا وَلَيْلَةً دَمًا أَحْمَرَ، وَيَوْمًا وَلَيْلَةً نَقَاءً، ثُمَّ مَرَّةً ثَانِيَةً وَثَالِثَةً، وَتُجَاوِزُ خَمْسَةَ عَشَرَ مُتَقَطِّعًا كَذَلِكَ، أَوْ مُتَّصِلًا دَمًا أَحْمَرَ. فَهَذِهِ الْمُمَيَّزَةُ تُرَدُّ إِلَى التَّمْيِيزِ فَيَكُونُ الْعَاشِرُ فَمَا بَعْدَهُ طُهْرًا. وَالتِّسْعَةُ كُلُّهَا حَيْضٌ عَلَى قَوْل السَّحْبِ الرَّاجِحِ. وَإِنَّمَا لَمْ يَدْخُل مَعَهَا الْعَاشِرُ؛ لأَِنَّ النَّقَاءَ إِنَّمَا يَكُونُ حَيْضًا عَلَى قَوْل السَّحْبِ إِذَا كَانَ بَيْنَ دَمَيِ الْحَيْضِ. وَهَذَا يَجْرِي فِي الْمُبْتَدَأَةِ وَالْمُعْتَادَةِ الْمُمَيَّزَةِ.

الْحَال الثَّانِي: أَنْ تَكُونَ ذَاتُ التَّقَطُّعِ مُعْتَادَةً غَيْرَ مُمَيَّزَةٍ وَهِيَ حَافِظَةٌ لِعَادَتِهَا، وَكَانَتْ عَادَتُهَا أَيَّامَهَا مُتَّصِلَةً لاَ تَقَطُّعَ فِيهَا فَتُرَدُّ إِلَى عَادَتِهَا. فَيَكُونُ كُل دَمٍ يَقَعُ فِي أَيَّامِ الْعَادَةِ مَعَ النَّقَاءِ الْمُتَخَلِّل بَيْنَ الدَّمَيْنِ يَكُونُ جَمِيعُهُ حَيْضًا. فَإِنْ كَانَتْ عَادَتُهَا مِنْ أَوَّل كُل شَهْرٍ خَمْسَةَ أَيَّامٍ فَتَقَطَّعَ دَمُهَا يَوْمًا وَيَوْمًا وَجَاوَزَ خَمْسَةَ عَشَرَ فَحَيْضُهَا الْخَمْسَةُ الأُْولَى دَمًا وَنَقَاءً.

الْحَال الثَّالِثُ: أَنْ تَكُونَ مُبْتَدَأَةً لاَ تَمْيِيزَ لَهَا. وَفِيهَا قَوْلاَنِ: أَظْهَرُهُمَا: أَنَّهَا تُرَدُّ إِلَى أَقَل الْحَيْضِ وَهُوَ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ. وَالثَّانِي أَنَّهَا تُرَدُّ إِلَى غَالِبِ الْحَيْضِ وَهُوَ سِتَّةٌ أَوْ سَبْعَةٌ. وَإِنْ رَدَدْنَاهَا إِلَى يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ، فَحَيْضُهَا يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ سَوَاءٌ سَحَبْنَا أَوْ لَقَطْنَا.