الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ٢٤ الصفحة 24

الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ٢٤

ج - الْعَوْرَةُ:

٧ - ذَهَبَ الْجُمْهُورُ إِلَى أَنَّ السَّاعِدَ دَاخِلٌ فِي عَوْرَةِ الْمَرْأَةِ الْحُرَّةِ فِي الصَّلاَةِ وَفِي غَيْرِ الصَّلاَةِ.

إِلاَّ أَنَّ الْمَالِكِيَّةَ يَرَوْنَ أَنَّ السَّاعِدَ مِنَ الْعَوْرَةِ الْخَفِيفَةِ لِلْمَرْأَةِ الْحُرَّةِ، فَإِذَا انْكَشَفَ فِي الصَّلاَةِ أَعَادَتْهَا مَا دَامَتْ فِي الْوَقْتِ، وَلاَ تُعِيدُ فِي غَيْرِ الْوَقْتِ

وَاخْتَلَفَتِ الرِّوَايَةُ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ فِي حُكْمِ الذِّرَاعِ (السَّاعِدِ) فَفِي رِوَايَةٍ أَنَّهُ عَوْرَةٌ فِي الصَّلاَةِ وَفِي غَيْرِ الصَّلاَةِ وَهُوَ الأَْصَحُّ.

وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى هُوَ عَوْرَةٌ فِي الصَّلاَةِ لاَ خَارِجِهَا. وَرُوِيَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّهُ يُبَاحُ النَّظَرُ إِلَى سَاعِدِ الْمَرْأَةِ الْحُرَّةِ الأَْجْنَبِيَّةِ إِذَا آجَرَتْ نَفْسَهَا لِلْخِدْمَةِ كَالطَّبْخِ وَغَسْل الثِّيَابِ وَغَيْرِ ذَلِكَ، كَمَا يَجُوزُ النَّظَرُ إِلَى مِرْفَقِهَا؛ لأَِنَّ الْحَاجَةَ تَدْعُو إِلَى إِبْدَائِهِمَا عَادَةً (١) .

وَالتَّفَاصِيل فِي مُصْطَلَحِ: (عَوْرَةٍ) .

د - فِي الْقِصَاصِ:

٨ - أَجْمَعَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّهُ لَوْ قَطَعَ الْجَانِي يَدَ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ مِنَ الْمِرْفَقِ عَمْدًا، وَجَبَ الْقِصَاصُ عَلَى الْجَانِي.

_________

(١) حاشية ابن عابدين ١ / ٢٧٢، ٥ / ٢٣٦، والفواكه الدواني ١ / ٢٥١، وجواهر الإكليل ١ / ٤١، والمجموع للنووي ٣ / ١٦٧، وكشاف القناع ١ / ٢٦٦.

كَمَا أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهُ لَوْ قَطَعَهَا مِنْ نِصْفِ السَّاعِدِ أَوْ نَحْوِهِ فَلَيْسَ لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ أَنْ يَقْطَعَ يَدَ الْجَانِي مِنْ نَفْسِ ذَلِكَ الْمَوْضِعِ، لِمَا رُوِيَ أَنَّ رَجُلًا ضَرَبَ رَجُلًا عَلَى سَاعِدِهِ بِالسَّيْفِ فَقَطَعَهَا مِنْ غَيْرِ مَفْصِلٍ فَاسْتَعْدَى (١) عَلَيْهِ النَّبِيُّ ﷺ فَأَمَرَ لَهُ بِالدِّيَةِ فَقَال: إِنِّي أُرِيدُ الْقِصَاصَ قَال: خُذِ الدِّيَةَ بَارَكَ اللَّهُ لَكَ فِيهَا (٢) وَلأَِنَّ الْقَطْعَ لَيْسَ مِنْ مَفْصِلٍ فَيَتَعَذَّرُ الاِسْتِيفَاءُ مِنْ غَيْرِ حَيْفٍ وَلاَ زِيَادَةٍ.

وَلَكِنْ يَرَى بَعْضُ الْعُلَمَاءِ أَنَّ لَهُ قَطْعَ يَدِ الْجَانِي مِنْ مَفْصِل الْكَفِّ؛ لأَِنَّ فِيهِ تَحْصِيل اسْتِيفَاءِ بَعْضِ الْحَقِّ وَالْمَيْسُورُ لاَ يَسْقُطُ بِالْمَعْسُورِ، وَلَهُ حُكُومَةُ عَدْلٍ فِي الْبَاقِي، لأَِنَّهُ لَمْ يَأْخُذْ عِوَضًا عَنْهُ، كَمَا أَنَّ لَهُ الْعَفْوَ عَنِ الْجِنَايَةِ أَوِ الْعُدُول إِلَى الْمَال. (٣)

وَالتَّفَاصِيل فِي مُصْطَلَحِ: (جِنَايَةٍ، قِصَاصٍ، قَوَدٍ) .

هـ - فِي الدِّيَةِ:

٩ - أَجْمَعَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّهُ لَوْ قَطَعَ يَدَهُ مِنْ مَفْصِل

_________

(١) أي طلب منه النصرة.

(٢) حديث: " خذ الدية بارك الله لك فيها ". أخرجه ابن ماجه (٢ / ٨٨٠ - ط الحلبي) من حديث جارية بن ظفر الحنفي، وأورده البوصيري في مصباح الزجاجة (٢ / ٨٤ - ط دار الجنان) وأعله بضعف أحد رواته.

(٣) حاشية ابن عابدين ٥ / ٣٥٤، ٣٧٤، البدائع ٧ / ٢٩٨، مغني المحتاج ٤ / ٢٨، المغني لابن قدامة ٧ / ٧٠٨، كشاف القناع ٥ / ٥٤٨.

الْكَفِّ خَطَأً أَوْ عَدَل الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ فِي الْعَمْدِ إِلَى الدِّيَةِ، فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَى الْجَانِي دِيَةُ الْيَدِ كَامِلَةً؛ لأَِنَّ اسْمَ الْيَدِ عِنْدَ الإِْطْلاَقِ يَنْصَرِفُ إِلَى هَذَا بِدَلِيل قَوْله تَعَالَى: ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا﴾ (١) وَلِهَذَا تُقْطَعُ يَدُ السَّارِقِ مِنْ مَفْصِل الْكَفِّ.

فَإِذَا قُطِعَتْ يَدُهُ مِنْ فَوْقِ الْكُوعِ، كَأَنْ يَقْطَعَهَا الْجَانِي مِنَ الْمِرْفَقِ أَوْ نِصْفِ السَّاعِدِ، فَلَيْسَ عَلَيْهِ إِلاَّ دِيَةُ الْيَدِ عِنْدَ جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ مِنَ الْمَالِكِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ وَبَعْضِ الشَّافِعِيَّةِ، وَهُوَ قَوْل عَطَاءٍ وَقَتَادَةَ وَالنَّخَعِيِّ وَابْنِ أَبِي لَيْلَى، وَأَبِي يُوسُفَ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ.

وَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ إِلَى أَنَّهُ يَجِبُ مَعَ الدِّيَةِ حُكُومَةٌ لِمَا زَادَ عَنِ الْكَفِّ مِنَ السَّاعِدِ وَالْعَضُدِ وَنَحْوِهِمَا، كَمَا لَوْ قَطَعَهُ بَعْدَ قَطْعِ الْكَفِّ؛ لأَِنَّ مَا فَوْقَ الْكَفِّ لَيْسَ بِتَابِعٍ لَهُ، وَلاَ يَقَعُ عَلَيْهِ اسْمُ الْيَدِ، وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ الْقَاضِي أَبُو يَعْلَى مِنَ الْحَنَابِلَةِ. (٢)

وَيُنْظَرُ التَّفْصِيل فِي: (دِيَةٍ) .

_________

(١) سورة المائدة / ٣٨.

(٢) ابن عابدين ١ / ٢٥٤، البدائع ٧ / ٣١٨، مغني المحتاج ٤ / ٦٦، الفواكه الدواني ٢ / ٢٦٠، المغني لابن قدامة ٨ / ٢٧.

سَاقٌ.

التَّعْرِيفُ:

١ - الْمُرَادُ بِالسَّاقِ سَاقُ الْقَدَمِ، وَهِيَ مَا بَيْنَ الرُّكْبَةِ وَالْقَدَمِ (١) .

الأَْحْكَامُ الْمُتَعَلِّقَةُ بِالسَّاقِ:

حُكْمُ السَّاقِ مِنْ حَيْثُ كَوْنُهَا عَوْرَةً:

٢ - سَاقُ الرَّجُل لَيْسَتْ مِنَ الْعَوْرَةِ، وَاتَّفَقَ فُقَهَاءُ الْمَذَاهِبِ الأَْرْبَعَةِ عَلَى أَنَّ سَاقَ الْمَرْأَةِ الَّتِي بَلَغَتْ حَدَّ الشَّهْوَةِ عَوْرَةٌ بِالنِّسْبَةِ لِغَيْرِ الْمَحَارِمِ، أَمَّا الْمَحَارِمُ فَقَدْ ذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ إِلَى أَنَّهُ مَعَ أَمْنِ الشَّهْوَةِ يَجُوزُ لِلرَّجُل أَنْ يَنْظُرَ مِنْ مَحْرَمِهِ السَّاقَ، وَخَالَفَ فِي ذَلِكَ الْمَالِكِيَّةُ فَقَالُوا: السَّاقُ مِنَ الْمَرْأَةِ عَوْرَةٌ حَتَّى بِالنِّسْبَةِ إِلَى الرِّجَال الْمَحَارِمِ. (٢)

وَالتَّفْصِيل فِي مُصْطَلَحِ: (عَوْرَةٍ) .

الْقِصَاصُ فِي السَّاقِ:

٣ - أَجْمَعَ الْفُقَهَاءُ عَلَى وُجُوبِ الْقِصَاصِ فِي

_________

(١) لسان العرب، غريب القرآن للأصفهاني مادة: (سوق) .

(٢) حاشية ابن عابدين ٥ / ٢٣٥، وجواهر الإكليل ١ / ٤١، والزرقاني ١ / ١٧٨، ومغني المحتاج ٣ / ١٢٨، وكشاف القناع ١ / ٢٦٩.

الرِّجْل إِذَا قُطِعَتْ عَمْدًا مِنْ مَفْصِل الْكَعْبِ أَوْ مَفْصِل الرُّكْبَةِ أَوْ مَفْصِل الْوَرِكِ.

وَإِذَا قُطِعَتْ رِجْلُهُ مِنَ السَّاقِ فَلاَ يُقْتَصُّ مِنْ نَفْسِ الْمَوْضِعِ؛ لأَِنَّ الْقَطْعَ لَيْسَ مِنْ مَفْصِلٍ فَيَتَعَذَّرُ الاِسْتِيفَاءُ مِنْ غَيْرِ حَيْفٍ وَلاَ زِيَادَةٍ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْل مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ﴾ (١) وقَوْله تَعَالَى: ﴿فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْل مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ﴾ . (٢)

إِلاَّ أَنَّهُمُ اخْتَلَفُوا فِي مَسْأَلَتَيْنِ:

الأُْولَى: يَرَى بَعْضُ الْفُقَهَاءِ أَنَّهُ لاَ قِصَاصَ فِي لَحْمِ السَّاقِ وَالْفَخِذِ وَالسَّاعِدِ وَالْعَضُدِ وَلَوِ انْتَهَى الْجُرْحُ إِلَى الْعَظْمِ لِتَعَذُّرِ الاِسْتِيفَاءِ بِالْمِثْل، وَذَهَبَ أَكْثَرُ أَهْل الْعِلْمِ إِلَى وُجُوبِ الْقِصَاصِ فِي هَذِهِ الأَْعْضَاءِ إِذَا انْتَهَى الْجُرْحُ إِلَى الْعَظْمِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ﴾ (٣) وَلأَِنَّهُ يُمْكِنُ اسْتِيفَاؤُهَا بِغَيْرِ حَيْفٍ وَلاَ زِيَادَةٍ.

الثَّانِيَةُ: يَرَى بَعْضُ الْفُقَهَاءِ أَنَّ لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ قَطْعَ رِجْل الْجَانِي - الَّذِي قَطَعَ رِجْلَهُ مِنَ السَّاقِ - مِنْ مَفْصِل الْكَعْبِ لأَِنَّ فِيهِ تَحْصِيل اسْتِيفَاءِ بَعْضِ الْحَقِّ، وَيَأْخُذُ حُكُومَةَ الْبَاقِي عِوَضًا عَنْهُ.

فِي حِينِ يَرَى الْبَعْضُ الآْخَرُ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ. (٤)

_________

(١) سورة النحل / ١٢٦.

(٢) سورة البقرة / ١٩٤.

(٣) سورة المائدة / ٤٥.

(٤) البدائع ٧ / ٢٩٨، وحاشية ابن عابدين ٥ / ٣٥٤ - ٣٧٤، وجواهر الإكليل ٢ / ٢٥٩، ومغني المحتاج ٤ / ٢٨، والمغني لابن قدامة ٧ / ٧١٨، وكشاف القناع ٥ / ٥٤٨.

وَالتَّفْصِيل فِي مُصْطَلَحِ: (قِصَاصٍ، قَوَدٍ، جِنَايَةٍ) .

سَاكِتٌ.

انْظُرْ: سُكُوتٌ.

سِبَاقٌ

التَّعْرِيفُ:

١ - السِّبَاقُ لُغَةً: مَصْدَرُ سَابَقَ إِلَى الشَّيْءِ سَبَقَهُ وَسِبَاقًا، أَسْرَعَ إِلَيْهِ.

وَالسَّبْقُ: التَّقَدُّمُ فِي الْجَرْيِ، وَفِي كُل شَيْءٍ، تَقُول: لَهُ فِي كُل أَمْرٍ سِبْقَةٌ، وَسَابِقَةٌ، وَسَبْقٌ.

وَلَهُ سَابِقَةٌ فِي هَذَا الأَْمْرِ: إِذَا سَبَقَ النَّاسَ إِلَيْهِ.

يُقَال: تَسَابَقُوا إِلَى كَذَا وَاسْتَبَقُوا إِلَيْهِ.

وَالسَّبَقُ - بِالتَّحْرِيكِ -: مَا يَتَرَاهَنُ عَلَيْهِ الْمُتَسَابِقُونَ فِي الْخَيْل وَالإِْبِل وَفِي النِّضَال فَمَنْ سَبَقَ أَخَذَهُ. (١)

وَلاَ يَخْرُجُ الْمَعْنَى الاِصْطِلاَحِيُّ عَنْ مَعْنَاهُ فِي اللُّغَةِ.

الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ:

أ - الرِّهَانُ:

٢ - قَال فِي الْمِصْبَاحِ: رَاهَنْتُ فُلاَنًا عَلَى كَذَا رِهَانًا - مِنْ بَابِ قَاتَل - وَتَرَاهَنَ الْقَوْمُ: أَخْرَجَ كُل

_________

(١) لسان العرب والمصباح المنير والمعجم الوسيط.

وَاحِدٍ رَهْنًا لِيَفُوزَ السَّابِقُ بِالْجَمِيعِ إِذَا غَلَبَ وَالرِّهَانُ: الْمُخَاطَرَةُ، وَالْمُسَابَقَةُ عَلَى الْخَيْل (١) .

ب - الْقِمَارُ:

٣ - الْقِمَارُ مَصْدَرُ قَامَرَ الرَّجُل مُقَامَرَةً وَقِمَارًا، إِذَا لاَعَبَهُ لَعِبًا فِيهِ رِهَانٌ، وَهُوَ التَّقَامُرُ.

وَتَقَامَرُوا: لَعِبُوا الْقِمَارَ. وَقَمِرْتُ الرَّجُل أَقْمَرُهُ قَمْرًا: إِذَا لاَعَبْتُهُ فِيهِ فَغَلَبْتُهُ (٢) .

ج - الْمَيْسِرُ:

٤ - الْمَيْسِرُ كُل شَيْءٍ فِيهِ قِمَارٌ حَتَّى لَعِبُ الصِّبْيَانِ بِالْجَوْزِ (٣) .

حُكْمُ السِّبَاقِ:

٥ - السِّبَاقُ جَائِزٌ بِالسُّنَّةِ وَالإِْجْمَاعِ.

أَمَّا السُّنَّةُ: فَرَوَى ابْنُ عُمَرَ ﵄ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ سَابَقَ بَيْنَ الْخَيْل الْمُضْمَرَةِ مِنَ الْحَفْيَاءِ (٤) إِلَى ثَنِيَّةِ الْوَدَاعِ، وَبَيْنَ الَّتِي لَمْ تُضْمَرْ (٥)

_________

(١) لسان العرب، وترتيب القاموس المحيط، والمصباح، ومغني المحتاج ٤ / ٣١١.

(٢) لسان العرب وترتيب القاموس المحيط والمعجم الوسيط.

(٣) لسان العرب والمعجم الوسيط.

(٤) الحفياء، وزن حمراء: موضع بظاهر المدينة (المصباح) .

(٥) التضمير: أن يربط الفرس ويعلف ويسقى كثيرا مدة ثم يعلف قليلا يركض في الميدان حتى يخف ويدق. ومدة التضمير عند العرب أربعون يوما (المعجم الوسيط) .

مِنْ ثَنِيَّةِ الْوَدَاعِ إِلَى مَسْجِدِ بَنِي زُرَيْقٍ. (١)

قَال مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ: مِنَ الْحَفْيَاءِ إِلَى ثَنِيَّةِ الْوَدَاعِ سِتَّةُ أَمْيَالٍ أَوْ سَبْعَةُ أَمْيَالٍ.

وَقَال سُفْيَانُ: مِنَ الثَّنِيَّةِ إِلَى مَسْجِدِ بَنِي زُرَيْقٍ مِيلٌ أَوْ نَحْوُهُ. وَأَمَّا الإِْجْمَاعُ: فَقَدْ أَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى جَوَازِ الْمُسَابَقَةِ فِي الْجُمْلَةِ. وَالْمُسَابَقَةُ سُنَّةٌ إِنْ كَانَتْ بِقَصْدِ التَّأَهُّبِ لِلْقِتَال بِالإِْجْمَاعِ، وَلِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْل﴾ (٢) الآْيَةَ. وَفَسَّرَ النَّبِيُّ ﷺ الْقُوَّةَ بِالرَّمْيِ. (٣) وَلِخَبَرِ الْبُخَارِيِّ: خَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى قَوْمٍ مِنْ أَسْلَمَ يَنْتَضِلُونَ، فَقَال: ارْمُوا بَنِي إِسْمَاعِيل فَإِنَّ أَبَاكُمْ كَانَ رَامِيًا. (٤) وَلِخَبَرِ أَنَسٍ: كَانَتْ نَاقَةٌ لِرَسُول اللَّهِ ﷺ تُسَمَّى الْعَضْبَاءُ لاَ تُسْبَقُ، فَجَاءَ أَعْرَابِيٌّ عَلَى قَعُودٍ لَهُ فَسَبَقَهَا، فَاشْتَدَّ ذَلِكَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ وَقَالُوا: سُبِقَتِ الْعَضْبَاءُ، فَقَال رَسُول اللَّهِ ﷺ: إِنَّ حَقًّا عَلَى اللَّهِ أَنْ لاَ يَرْفَعَ

_________

(١) حديث ابن عمر: " أن النبي ﷺ سابق بين الخيل المضمرة ". أخرجه البخاري (الفتح ٦ / ٧١ - ط السلفية)، ومسلم (٣ / ١٤٩١ - ط الحلبي) .

(٢) سورة الأنفال / ٦٠.

(٣) حديث: " تفسير النبي ﷺ القوة بالرمي ". أخرجه مسلم (٣ / ١٥٢٢ - ط الحلبي) من حديث عقبة بن عامر.

(٤) حديث: " ارموا بني إسماعيل فإن أباكم كان راميا ". أخرجه البخاري (الفتح ٦ / ٩١ - ط السلفية) .

شَيْئًا مِنَ الدُّنْيَا إِلاَّ وَضَعَهُ. (١)

قَال الزَّرْكَشِيُّ: وَيَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ الْمُسَابَقَةُ وَالْمُنَاضَلَةُ فَرْضَ كِفَايَةٍ؛ لأَِنَّهُمَا مِنْ وَسَائِل الْجِهَادِ وَمَا لاَ يُتَوَصَّل إِلَى الْوَاجِبِ إِلاَّ بِهِ فَهُوَ وَاجِبٌ، وَالأَْمْرُ بِالْمُسَابَقَةِ يَقْتَضِيهِ.

وَالْمُسَابَقَةُ بِالسِّهَامِ آكَدُ لِقَوْل النَّبِيِّ ﷺ: ارْمُوا وَارْكَبُوا، لأَنْ تَرْمُوا خَيْرٌ لَكُمْ مِنْ أَنْ تَرْكَبُوا. (٢)

وَالْمَعْنَى فِيهِ أَنَّ السَّهْمَ يَنْفَعُ فِي السَّعَةِ وَالضِّيقِ كَمَوَاضِعِ الْحِصَارِ بِخِلاَفِ الْفَرَسِ، فَإِنَّهُ لاَ يَنْفَعُ فِي الضِّيقِ بَل قَدْ يَضُرُّ.

قَال النَّوَوِيُّ فِي الرَّوْضَةِ: وَيُكْرَهُ لِمَنْ عَلِمَ الرَّمْيَ تَرْكُهُ كَرَاهَةً شَدِيدَةً لِقَوْلِهِ ﷺ: مَنْ عَلِمَ الرَّمْيَ ثُمَّ تَرَكَهُ فَلَيْسَ مِنَّا، أَوْ قَدْ عَصَى. (٣)

أَمَّا إِذَا قَصَدَ فِي الْمُسَابَقَةِ غَيْرَ الْجِهَادِ فَالْمُسَابَقَةُ حِينَئِذٍ مُبَاحَةٌ.

قَال الأَْذْرَعِيُّ: فَإِنْ قَصَدَ بِالْمُسَابَقَةِ مُحَرَّمًا كَقَطْعِ الطَّرِيقِ حَرُمَتْ. (٤)

_________

(١) حديث: " إن حقا على الله أن لا يرفع شيئا ". أخرجه البخاري (الفتح ١١ / ٣٤٠ - ط السلفية) .

(٢) حديث: " ارموا واركبوا ". أخرجه الترمذي (٤ / ١٧٤ - ط الحلبي) من حديث عقبة بن عامر، وقال: حديث حسن صحيح.

(٣) حديث: " من علم الرمي ثم تركه ". أخرجه مسلم (٣ / ١٥٢٣ - ط الحلبي) من حديث عقبة بن عامر.

(٤) البدائع ٦ / ٢٠٦، الشرح الكبير ٢ / ٢٠٩، مغني المحتاج ٤ / ٣١١، المغني ٨ / ٦٥١.