الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ٢٤ الصفحة 23

الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ٢٤

الْمَقْطُورَةِ شَارَكَ الْقَائِدَ فِي ضَمَانِ الأَْخِيرِ فَقَطْ، لأَِنَّهُمَا اشْتَرَكَا فِي التَّصَرُّفِ عَلَى الأَْخِيرِ، وَلاَ يُشَارِكُ الْقَائِدَ فِيمَا قَبْل الأَْخِيرِ لأَِنَّهُ لَيْسَ سَائِقًا لِمَا قَبْل الأَْخِيرِ وَلاَ هُوَ تَابِعٌ لِمَا يَسُوقُهُ.

وَإِنْ كَانَ فِي أَوَّل الْمَقْطُورَةِ شَارَكَ الْقَائِدَ فِي ضَمَانِ جِنَايَةِ الْكُل؛ لأَِنَّهُ لَوِ انْفَرَدَ بِذَلِكَ لَضَمِنَ جِنَايَةَ الْجَمِيعِ، لأَِنَّ مَا بَعْدَ الأَْوَّل تَابِعٌ، سَائِرٌ بِسَيْرِهِ فَإِذَا كَانَ مَعَهُ غَيْرُهُ وَجَبَ أَنْ يُشَارِكَهُ فِي ذَلِكَ.

وَإِنْ كَانَ السَّائِقُ فِيمَا عَدَا الأَْوَّل مِنَ الْمَقْطُورَةِ شَارَكَ الْقَائِدَ، فِي ضَمَانِ مَا بَاشَرَ سَوْقَهُ، وَفِي ضَمَانِ مَا بَعْدَ الَّذِي بَاشَرَ سَوْقَهُ؛ لأَِنَّهُ تَابِعٌ لَهُ، وَلاَ يُشَارِكُ السَّائِقُ الْقَائِدَ فِي ضَمَانِ مَا قَبْل مَا بَاشَرَ سَوْقَهُ لأَِنَّهُ لَيْسَ سَائِقًا لَهُ، وَهَذَا الْقِسْمُ مِنَ الْمَقْطُورَةِ لَيْسَ تَابِعًا لِمَا يَسُوقُهُ. (١)

وَحَيْثُ وَجَبَ الضَّمَانُ فَهُوَ عَلَى السَّائِقِ إِنْ كَانَ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ مِمَّا لاَ تَحْمِل الْعَاقِلَةُ غُرْمَهُ كَالْمَال.

وَإِنْ كَانَتِ الْجِنَايَةُ مِمَّا تَحْمِلُهُ الْعَاقِلَةُ كَدِيَةِ الْقَتْل الْخَطَأِ فَالْغُرْمُ عَلَيْهَا. (٢) (ر: عَاقِلَةٌ) .

السَّائِقُ مَعَ الْمَاشِيَةِ حِرْزٌ لَهَا:

٤ - الْمَاشِيَةُ الْمَسُوقَةُ مُحْرَزَةٌ بِسَائِقِهَا، فَيُقْطَعُ

_________

(١) كشاف القناع ٤ / ١٢٦ - ١٢٧.

(٢) المصادر السابقة.

سَارِقُهَا بِشَرْطِ أَنْ يَنْتَهِيَ نَظَرُ السَّائِقِ إِلَيْهَا، فَإِنْ كَانَ لاَ يَرَى الْبَعْضَ لِحَائِلٍ فَهَذَا الْبَعْضُ غَيْرُ مُحْرَزٍ، وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ. وَفِي وَجْهٍ لِلشَّافِعِيَّةِ: لاَ يُشْتَرَطُ ذَلِكَ. (١)

وَقَال الْحَنَفِيَّةُ: إِنَّهَا غَيْرُ مُحْرَزَةٍ فَلاَ يُقْطَعُ سَارِقُهَا، وَقَالُوا: لأَِنَّ السَّائِقَ وَنَحْوَهُ كَالْقَائِدِ إِنَّمَا يَقْصِدُونَ قَطْعَ الْمَسَافَةِ، وَنَقْل الأَْمْتِعَةِ دُونَ حِفْظِ الدَّابَّةِ. (٢)

تَنَازُعُ السَّائِقِ مَعَ الرَّاكِبِ:

٥ - إِذَا تَنَازَعَ السَّائِقُ مَعَ الرَّاكِبِ فِي مِلْكِيَّةِ الدَّابَّةِ وَلاَ بَيِّنَةَ، صُدِّقَ الرَّاكِبُ، إِلاَّ إِذَا جَرَى الْعُرْفُ عَلَى سَوْقِ الْمَالِكِ الدَّابَّةَ، فَيَتَّبِعُ الْعُرْفَ (٣) . وَالتَّفْصِيل فِي (دَعْوَى، وَبَيِّنَةٍ) .

_________

(١) روضة الطالبين ١٠ / ١٢٨، وكشاف القناع ٦ / ٣٣٧.

(٢) فتح القدير ٥ / ١٥٣.

(٣) حاشية الدسوقي ٣ / ٣٦٦.

سَائِمَةٌ

التَّعْرِيفُ:

١ - السَّائِمَةُ فِي اللُّغَةِ: الرَّاعِيَةُ مِنَ الْحَيَوَانَاتِ، سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لأَِنَّهَا تَرْعَى الْعُشْبَ وَالْكَلأَ الْمُبَاحَ، يُقَال: سَامَتْ تَسُومُ سَوْمًا إِذَا رَعَتْ، وَأَسَمْتُهَا: إِذَا رَعَيْتُهَا، وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى: ﴿وَمِنْهُ شَجَرٌ فِيهِ تُسِيمُونَ﴾ (١) أَيْ تَرْعَوْنَ فِيهِ أَنْعَامَكُمْ. (٢)

وَفِي اصْطِلاَحِ الْفُقَهَاءِ: هِيَ الَّتِي تَكْتَفِي بِالرَّعْيِ الْمُبَاحِ فِي أَكْثَرِ الْعَامِ.

وَقَيَّدَ الْحَنَفِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ ذَلِكَ بِأَنْ يَكُونَ بِقَصْدِ الدَّرِّ وَالنَّسْل وَالزِّيَادَةِ (٣) .

الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ:

الْعَلُوفَةُ:

٢ - الْعَلُوفَةُ: هِيَ مَا يُعْلَفُ مِنَ النُّوقِ أَوِ الشِّيَاهِ

_________

(١) سورة النحل / ١٠.

(٢) لسان العرب ٢ / ٢٤٥، والقاموس المحيط، والمصباح المنير مادة: (سوم) .

(٣) الاختيار ١ / ١٠٥ ط دار المعرفة، وكشاف القناع ٢ / ١٨٣ ط عالم الكتب، بيروت، لبنان، وروضة الطالبين ٢ / ١٩٠ ط المكتب الإسلامي، والمهذب ١ / ١٤٩ ط دار المعرفة بيروت لبنان، والتعريفات للجرجاني، وكشاف اصطلاحات الفنون ٣ / ٨٦.

وَلاَ تُرْسَل لِلرَّعْيِ. وَيُطْلَقُ عَلَى مَا تَأْكُل الدَّابَّةُ، وَعَلَى هَذَا فَالْعَلاَقَةُ بَيْنَ السَّائِمَةِ وَالْعَلُوفَةِ ضِدِّيَّةٌ (١) .

الأَْحْكَامُ الْمُتَعَلِّقَةُ بِالسَّائِمَةِ:

اشْتِرَاطُ السَّوْمِ فِي وُجُوبِ زَكَاةِ الْمَاشِيَةِ:

٣ - يُشْتَرَطُ فِي وُجُوبِ زَكَاةِ الْمَاشِيَةِ السَّوْمُ عِنْدَ جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ وَأَكْثَرِ أَهْل الْعِلْمِ، فَتَجِبُ الزَّكَاةُ فِي السَّائِمَةِ مِنَ الإِْبِل وَالْبَقَرِ وَالْغَنَمِ، وَكَذَلِكَ الْخَيْل عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ، لِمَا جَاءَ فِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي بَكْرٍ: فِي صَدَقَةِ الْغَنَمِ فِي سَائِمَتِهَا إِذَا كَانَتْ أَرْبَعِينَ فِيهَا شَاةٌ (٢) وَرَوَى أَبُو دَاوُدَ عَنْ بَهْزِ بْنِ حَكِيمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَال: سَمِعْتُ رَسُول اللَّهِ ﷺ يَقُول: فِي كُل سَائِمَةِ إِبِلٍ فِي أَرْبَعِينَ ابْنَةُ لَبُونٍ. (٣)

وَأَمَّا الأَْنْعَامُ الْمَعْلُوفَةُ فَلاَ زَكَاةَ فِيهَا لاِنْتِفَاءِ السَّوْمِ؛ لأَِنَّ وَصْفَ الإِْبِل بِالسَّائِمَةِ يَدُل مَفْهُومُهُ عَلَى أَنَّ الْمَعْلُوفَةَ لاَ زَكَاةَ فِيهَا، وَأَنَّ ذِكْرَ السَّوْمِ

_________

(١) تاج العروس، ولسان العرب، والقاموس المحيط، والمصباح المنير مادة: (علف) .

(٢) حديث: " في صدقة الغنم في سائمتها إذا كانت أربعين فيها شاة ". أخرجه البخاري (الفتح ٣ / ٣١٧ - ط السلفية) .

(٣) حديث: " في كل سائمة إبل في أربعين ابنة لبون ". أخرجه أبو داود (٢ / ٢٣٣ - تحقيق عزت عبيد دعاس) وإسناده حسن.

لاَ بُدَّ مِنْ فَائِدَةٍ يُعْتَدُّ بِهَا صِيَانَةً لِكَلاَمِ الشَّارِعِ عَنِ اللَّغْوِ. (١) وَعِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ: لاَ يُشْتَرَطُ السَّوْمُ فِي زَكَاةِ الأَْنْعَامِ، فَأَوْجَبُوا الزَّكَاةَ فِي الْمَعْلُوفَةِ مِنَ الإِْبِل وَالْبَقَرِ وَالْغَنَمِ، كَمَا أَوْجَبُوهَا فِي السَّائِمَةِ سَوَاءً بِسَوَاءٍ، لِعُمُومِ قَوْلِهِ ﵊: إِذَا بَلَغَتْ خَمْسًا مِنَ الإِْبِل فَفِيهَا شَاةٌ. (٢)

وَقَالُوا: إِنَّ التَّقْيِيدَ بِالسَّائِمَةِ فِي الْحَدِيثِ لأَِنَّهُ الْغَالِبُ عَلَى مَوَاشِي الْعَرَبِ، فَهُوَ لِبَيَانِ الْوَاقِعِ لاَ مَفْهُومَ لَهُ.

السَّوْمُ الَّذِي تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ:

٤ - الْقَائِلُونَ بِوُجُوبِ الزَّكَاةِ فِي الأَْنْعَامِ السَّائِمَةِ، يَخْتَلِفُونَ فِي اعْتِبَارِ السَّوْمِ الَّذِي تَجِبُ بِهِ الزَّكَاةُ، فَاشْتَرَطَ الْحَنَفِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ أَنْ تَرْعَى الْعُشْبَ الْمُبَاحَ فِي الْبَرَارِيِ فِي أَكْثَرِ الْعَامِ بِقَصْدِ الدَّرِّ وَالنَّسْل وَالتَّسْمِينِ، فَإِنْ أَسَامَهَا لِلذَّبْحِ أَوِ الْحَمْل أَوِ الرُّكُوبِ أَوِ الْحَرْثِ، فَلاَ زَكَاةَ فِيهَا لِعَدَمِ النَّمَاءِ، وَإِنْ أَسَامَهَا لِلتِّجَارَةِ فَفِيهَا زَكَاةُ التِّجَارَةِ (٣) .

_________

(١) فتح القدير ١ / ٤٩٤ - ٥٠٢، ٥٠٩ ط بولاق، والمجموع ٥ / ٣٥٥، ط المكتبة السلفية، والمغني ٢ / ٥٧٦ - ٥٧٨ ط الرياض.

(٢) حديث: " إذا بلغت خمسا من الإبل ففيها شاة ". أخرجه البخاري (الفتح ٣ / ٣١٧ - ط السلفية) من حديث أبي بكر.

(٣) الشرح الصغير ١ / ٥٩٠ - ٥٩٤ ط دار المعارف بمصر، والدسوقي ١ / ٤٣٢، وبداية المجتهد ١ / ٢٥٨ ط مكتبة الكليات الأزهرية.

وَإِنْ أَسَامَهَا بِنَفْسِهَا بِدُونِ أَنْ يَقْصِدَ مَالِكُهَا ذَلِكَ فَلاَ زَكَاةَ فِيهَا عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ. (١)

وَأَمَّا عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ عَلَى الأَْصَحِّ فَلاَ يُعْتَبَرُ لِلْمَسُومِ وَالْعَلَفِ نِيَّةٌ، فَتَجِبُ الزَّكَاةُ فِي سَائِمَةٍ بِنَفْسِهَا أَوْ سَائِمَةٍ بِفِعْل غَاصِبِهَا، كَغَصْبِهِ حَبًّا وَزَرْعِهِ فِي أَرْضِ مَالِكِهِ فَفِيهِ الْعُشْرُ عَلَى مَالِكِهِ، كَمَا لَوْ نَبَتَ بِلاَ زَرْعٍ.

وَلاَ تَجِبُ الزَّكَاةُ فِي مُعْتَلِفَةٍ بِنَفْسِهَا أَوْ بِفِعْل غَاصِبٍ لِعَلَفِهَا مَالِكًا كَانَ أَوْ غَيْرَهُ. (٢)

وَالسَّوْمُ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ أَنْ يُرْسِل الأَْنْعَامَ صَاحِبُهَا لِلرَّعْيِ فِي كَلأٍَ مُبَاحٍ فِي جَمِيعِ الْحَوْل، أَوْ فِي الْغَالِبِيَّةِ الْعُظْمَى مِنْهُ، وَلَوْ سَامَتْ بِنَفْسِهَا أَوْ بِفِعْل غَاصِبٍ أَوِ الْمُشْتَرِي شِرَاءً فَاسِدًا لَمْ تَجِبِ الزَّكَاةُ فِي الأَْصَحِّ لِعَدَمِ إِسَامَةِ الْمَالِكِ، وَإِنَّمَا اعْتُبِرَ قَصْدُهُ دُونَ قَصْدِ الاِعْتِلاَفِ؛ لأَِنَّ السَّوْمَ يُؤَثِّرُ فِي وُجُوبِ الزَّكَاةِ فَاعْتُبِرَ فِيهِ قَصْدُهُ، وَالاِعْتِلاَفُ يُؤَثِّرُ فِي سُقُوطِهَا، فَلاَ يُعْتَبَرُ قَصْدُهُ؛ لأَِنَّ الأَْصْل عَدَمُ وُجُوبِهَا، وَبِذَلِكَ يُشْتَرَطُ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ أَنْ يَكُونَ كُل السَّوْمِ مِنَ الْمَالِكِ أَوْ مَنْ يَقُومُ مَقَامَهُ، فَلاَ زَكَاةَ فِيمَا لَوْ سَامَتْ بِنَفْسِهَا أَوْ أَسَامَهَا غَيْرُ الْمَالِكِ، وَإِنِ اعْتَلَفَتِ السَّائِمَةُ بِنَفْسِهَا أَوْ عَلَفَهَا

_________

(١) الاختيار ١ / ١٠٥، وابن عابدين ٢ / ١٥ ط بولاق، وفتح القدير ١ / ٤٩٤، وشرح منتهى الإرادات ١ / ٣٧٤ ط دار الفكر، وكشاف القناع ٢ / ١٨٤، والإنصاف ٣ / ٤٦ ط دار إحياء التراث العربي.

(٢) كشاف القناع ٢ / ١٨٤، والإنصاف ٣ / ٤٦.

الْغَاصِبُ الْقَدْرَ الْمُؤَثِّرَ مِنَ الْعَلَفِ فِيهِمَا، لَمْ تَجِبِ الزَّكَاةُ فِي الأَْصَحِّ لِعَدَمِ السَّوْمِ، أَوْ كَانَتْ عَوَامِل فِي حَرْثٍ وَنَضْحٍ وَنَحْوِهِ، لأَِنَّهَا لاَ تُقْتَنَى لِلنَّمَاءِ بَل لِلاِسْتِعْمَال، كَثِيَابِ الْبَدَنِ وَمَتَاعِ الدَّارِ. (١)

وَلِلتَّفْصِيل فِي الأَْحْكَامِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِسَائِمَةِ الأَْنْعَامِ تُنْظَرُ مَبَاحِثُ: (زَكَاةٍ، بَقَرٍ، إِبِلٍ، غَنَمٍ) .

سَاعَةُ الإِْجَابَةِ

انْظُرْ: مَوَاطِنَ الإِْجَابَةِ.

_________

(١) مغني المحتاج ١ / ٣٨٠ ط مصطفى الحلبي، والمهذب ١ / ١٤٩ ط دار المعرفة لبنان - بيروت.

سَاعِدٌ

التَّعْرِيفُ:

١ - السَّاعِدُ مِنَ الإِْنْسَانِ لُغَةً: هُوَ مَا بَيْنَ الْمِرْفَقِ وَالْكَفِّ، وَهُوَ مُذَكَّرٌ، سُمِّيَ سَاعِدًا لأَِنَّهُ يُسَاعِدُ الْكَفَّ فِي بَطْشِهَا وَعَمَلِهَا، وَالْجَمْعُ سَوَاعِدُ.

وَالسَّاعِدُ مُلْتَقَى الزَّنْدَيْنِ مِنْ لَدُنِ الْمِرْفَقِ إِلَى الرُّسْغِ.

وَالسَّاعِدُ هُوَ الأَْعْلَى مِنَ الزَّنْدَيْنِ عِنْدَ بَعْضِ الْعَرَبِ، وَالذِّرَاعُ الأَْسْفَل مِنْهُمَا.

قَال اللَّيْثُ: الذِّرَاعُ وَالسَّاعِدُ وَاحِدٌ.

قَال الأَْزْهَرِيُّ: وَالسَّاعِدُ سَاعِدُ الذِّرَاعِ، وَهُوَ مَا بَيْنَ الزَّنْدَيْنِ وَالْمِرْفَقِ.

وَقَال فِي الْمِصْبَاحِ: وَالسَّاعِدُ أَيْضًا الْعَضُدُ. (١)

وَمَعْنَاهُ الاِصْطِلاَحِيُّ هُوَ مَعْنَاهُ اللُّغَوِيُّ.

الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ:

أ - الْعَضُدُ:

٢ - الْعَضُدُ مَا بَيْنَ الْمِرْفَقِ إِلَى الْكَتِفِ.

_________

(١) لسان العرب والمصباح المنير مادة: (سعد) .

ب - الذِّرَاعُ:

٣ - الذِّرَاعُ مِنَ الإِْنْسَانِ هُوَ مِنَ الْمِرْفَقِ إِلَى أَطْرَافِ الأَْصَابِعِ.

ج - الْيَدُ:

٤ - لِلْيَدِ إِطْلاَقَاتٌ ثَلاَثَةٌ، فَهِيَ مِنَ الْمَنْكِبِ إِلَى أَطْرَافِ الأَْصَابِعِ، وَمِنَ الْمَرَافِقِ إِلَى أَطْرَافِ الأَْصَابِعِ، وَالْكَفُّ وَحْدَهَا أَيْ مِنَ الرُّسْغِ إِلَى أَطْرَافِ الأَْصَابِعِ.

الأَْحْكَامُ الْمُتَعَلِّقَةُ بِالسَّاعِدِ:

أ - فِي الْوُضُوءِ:

٥ - ذَهَبَ الْجُمْهُورُ إِلَى وُجُوبِ غَسْل السَّاعِدِ شَامِلًا الْمِرْفَقَ عِنْدَ الْوُضُوءِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاَةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ﴾ (١) وَلِحَدِيثِ كَانَ ﷺ إِذَا تَوَضَّأَ أَدَارَ الْمَاءَ عَلَى مِرْفَقَيْهِ. (٢)

وَذَهَبَ زُفَرُ وَبَعْضُ أَصْحَابِ مَالِكٍ إِلَى عَدَمِ وُجُوبِ غَسْل الْمِرْفَقَيْنِ عِنْدَ الْوُضُوءِ لأَِنَّ الْغَايَةَ عِنْدَهُمْ لاَ تَدْخُل فِي الْمُغَيَّا، كَمَا لاَ يَدْخُل اللَّيْل

_________

(١) سورة المائدة / ٦.

(٢) حديث: " كان إذا توضأ أدار الماء على مرفقيه ". أخرجه الدارقطني (١ / ٨٣ ط دار المحاسن) من حديث جابر بن عبد الله، وضعف أحد رواته، ولكنه ساق بعده حديثا في صفة الوضوء عن عثمان بن عفان، ذكر المناوي أنه شاهد له وقال عنه المناوي: إسناده حسن. كذا في فيض القدير (٥ / ١١٥ - ط المكتبة التجارية) .

تَحْتَ الأَْمْرِ بِالصَّوْمِ (١) فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْل﴾ . (٢)

وَالتَّفْصِيل فِي مُصْطَلَحِ: (وُضُوءٍ) .

ب - فِي التَّيَمُّمِ:

٦ - اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي حُكْمِ مَسْحِ السَّاعِدَيْنِ فِي التَّيَمُّمِ. فَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَهُوَ قَوْلٌ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ: إِلَى وُجُوبِ مَسْحِ السَّاعِدِ مَعَ الْمِرْفَقِ عِنْدَ التَّيَمُّمِ.

وَاسْتَدَلُّوا بِأَدِلَّةِ الْجُمْهُورِ فِي الْوُضُوءِ؛ لأَِنَّ التَّيَمُّمَ بَدَلٌ عَنْهُ.

وَذَهَبَ الْحَنَابِلَةُ وَهُوَ الرَّاجِحُ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ وَالْقَوْل الْقَدِيمُ لِلشَّافِعِيِّ: إِلَى أَنَّهُ يَمْسَحُ يَدَيْهِ إِلَى كُوعَيْهِ وَلاَ يَجِبُ عَلَيْهِ مَسْحُ السَّاعِدِ، (٣) لَمَا رُوِيَ أَنَّ عَمَّارَ بْنَ يَاسِرٍ ﵄ أَجْنَبَ فَتَمَعَّكَ فِي التُّرَابِ، فَقَال لَهُ رَسُول اللَّهِ ﷺ: يَكْفِيك الْوَجْهُ وَالْكَفَّانِ. (٤)

وَالتَّفْصِيل فِي مُصْطَلَحِ: (تَيَمُّمٍ) .

_________

(١) البدائع ١ / ٤، الفواكه الدواني ١ / ١٦٣، المجموع للنووي ١ / ٣٨٢، المغني لابن قدامة ١ / ١٢٢.

(٢) سورة البقرة / ١٧٨.

(٣) البدائع ١ / ٤٥، مغني المحتاج ١ / ٩٩، كشاف القناع ١ / ١٧٤، الفواكه الدواني ١ / ١٨٤، جواهر الإكليل ١ / ٢٧.

(٤) حديث: " يكفيك الوجه والكفان ". أخرجه البخاري (الفتح ١ / ٤٤٥ - ط السلفية) .