الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ٢٣ الصفحة 43

الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ٢٣

زَبُور

التَّعْرِيفُ:

١ - الزَّبُورُ: فَعُولٌ مِنَ الزَّبْرِ، وَهُوَ الْكِتَابَةُ، بِمَعْنَى الْمَزْبُورِ أَيِ: الْمَكْتُوبِ. وَجَمْعُهُ: زُبُرٌ.

وَالزَّبُورُ: كِتَابُ دَاوُدَ عَلَى نَبِيِّنَا وَعَلَيْهِ الصَّلاَةُ وَالسَّلاَمُ، كَمَا أَنَّ التَّوْرَاةَ هِيَ الْمُنَزَّلَةُ عَلَى مُوسَى ﵊، وَالإِْنْجِيل هُوَ الْمُنَزَّل عَلَى عِيسَى ﵊. وَالْقُرْآنُ الْمُنَزَّل عَلَى مُحَمَّدٍ ﷺ. قَال اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَآتَيْنَا دَاوُدَ زَبُورًا﴾ (١) . وَكَانَ مِائَةً وَخَمْسِينَ سُورَةً، لَيْسَ فِيهَا حُكْمٌ، وَلاَ حَلاَلٌ، وَلاَ حَرَامٌ، وَإِنَّمَا هِيَ حِكَمٌ وَمَوَاعِظُ، وَالتَّحْمِيدُ وَالتَّمْجِيدُ وَالثَّنَاءُ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى، كَمَا قَال الْقُرْطُبِيُّ (٢) .

_________

(١) سورة النساء / ١٦٣.

(٢) المصباح المنير ولسان العرب مادة (زبر) وتفسير القرطبي ٦ / ١٧، وتفسير الآلوسي ٦ / ١٧، وفخر الرازي ١١ / ١٠٩.

الْحُكْمُ الإِْجْمَالِيُّ:

أَوَّلًا: مَسُّ الزَّبُورِ لِلْمُحْدِثِ:

٢ - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّهُ لاَ يَجُوزُ مَسُّ الْقُرْآنِ لِلْمُحْدِثِ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿لاَ يَمَسُّهُ إِلاَّ الْمُطَهَّرُونَ﴾ (١) . وَلِقَوْلِهِ ﷺ: لاَ يَمَسُّ الْقُرْآنَ إِلاَّ طَاهِرٌ (٢) .

وَأَلْحَقَ بَعْضُ الْفُقَهَاءِ بِهِ كُتُبَ التَّفْسِيرِ إِذَا كَانَ الْقُرْآنُ فِيهِ أَكْثَرَ. (٣) (ر: مُصْحَف) .

أَمَّا الْكُتُبُ السَّمَاوِيَّةُ الأُْخْرَى، كَالتَّوْرَاةِ وَالإِْنْجِيل وَالزَّبُورِ فَاخْتَلَفُوا فِيهَا:

فَقَال الْمَالِكِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ: لاَ يُكْرَهُ مَسُّ التَّوْرَاةِ وَالإِْنْجِيل وَالزَّبُورِ، وَزَادَ الْحَنَابِلَةُ: وَصُحُفِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَشِيثٍ إِنْ وُجِدَتْ؛ لأَِنَّهَا لَيْسَتْ قُرْآنًا، وَالنَّصُّ إِنَّمَا وَرَدَ فِي الْقُرْآنِ. (٤)

وَقَال الشَّافِعِيَّةُ: إِنْ ظَنَّ أَنَّ فِي التَّوْرَاةِ وَنَحْوِهَا غَيْرَ مُبَدَّلٍ كُرِهَ مَسُّهُ، وَيُفْهَمُ مِنْ هَذَا أَنَّ الْمُبَدَّل مِنْهَا - وَهُوَ الْغَالِبُ - لاَ يُكْرَهُ مَسُّهُ عِنْدَهُمْ. (٥)

_________

(١) سورة الواقعة / ٧٩.

(٢) حديث: " لا يمس القرآن إلا طاهر ". أخرجه الدارقطني (١ / ١٢٢ - ط دار المحاسن) من حديث عمرو بن حزم، وفي إسناده ضعف، وروي من حديث صحابة آخرين كما في التلخيص لابن حجر (١ / ١٣١ - ١٣٢ - ط شركة الطباعة الفنية) يصح بها الحديث، وصححه الإمام أحمد كما في مسائل إسحاق المروزي (ص٥) .

(٣) البدائع ١ / ٣٣، وحاشية ابن عابدين على الدر ١ / ١١٨، ١١٩، وجواهر الإكليل ١ / ٢١، ومغني المحتاج ١ / ٣٧، وكشاف القناع ١ / ١٣٤، ١٣٥.

(٤) الحطاب ١ / ٣٠٤، وكشاف القناع ١ / ١٣٥.

(٥) مغني المحتاج ١ / ٣٧.

ثَانِيًا: وُجُوبُ الإِْيمَانِ بِالزَّبُورِ:

٣ - الإِْيمَانُ بِمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ وَاجِبٌ مِنْ غَيْرِ تَفْرِيقٍ، وَالزَّبُورُ كِتَابٌ أُنْزِل عَلَى دَاوُدَ ﵊ كَمَا تَقَدَّمَ فَيَجِبُ الإِْيمَانُ بِهِ، كَمَا وَجَبَ الإِْيمَانُ عَلَى مَا أُنْزِل إِلَى سَائِرِ الأَْنْبِيَاءِ عَلَيْهِمْ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿قُولُوا آمَنَّا بِاَللَّهِ وَمَا أُنْزِل إِلَيْنَا وَمَا أُنْزِل إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيل وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالأَْسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ لاَ نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ﴾ . (١)

يَعْنِي لاَ نُفَرِّقُ بَيْنَهُمْ بِأَنْ نُؤْمِنَ بِبَعْضِ الأَْنْبِيَاءِ وَنَكْفُرَ بِبَعْضٍ كَمَا فَعَل الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى، بَل نَشْهَدُ لِجَمِيعِهِمْ أَنَّهُمْ كَانُوا رُسُل اللَّهِ وَأَنْبِيَاءَهُ بُعِثُوا بِالْحَقِّ وَالْهُدَى.

وَالإِْيمَانُ الْوَاجِبُ بِالزَّبُورِ وَسَائِرِ الْكُتُبِ الْمُنَزَّلَةِ قَبْل الْقُرْآنِ الْعَظِيمِ هُوَ الإِْيمَانُ بِهَا عَلَى مَا أُنْزِلَتْ عَلَيْهِ قَبْل أَنْ يَدْخُل عَلَيْهَا التَّحْرِيفُ. (٢)

_________

(١) سورة البقرة / ١٣٦.

(٢) القرطبي ٢ / ١٤١، والرازي ٢ / ٩٣، والطبري ٣ / ١١٠.

زَخْرَفَة

التَّعْرِيفُ:

١ - الزَّخْرَفَةُ لُغَةً الزِّينَةُ وَكَمَال حُسْنِ الشَّيْءِ، وَالزُّخْرُفُ فِي الأَْصْل الذَّهَبُ، ثُمَّ سُمِّيَتْ كُل زِينَةٍ زُخْرُفًا.

وَالْمُزَخْرَفُ الْمُزَيَّنُ، وَتَزَخْرَفَ الرَّجُل إِذَا تَزَيَّنَ وَزَخْرَفَ الْبَيْتَ أَيْ زَيَّنَهُ، وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى: ﴿وَلِبُيُوتِهِمْ أَبْوَابًا وَسُرُرًا عَلَيْهَا يَتَّكِئُونَ وَزُخْرُفًا. . .﴾ (١) وَكُل مَا زُوِّقَ أَوْ زُيِّنَ فَقَدْ زُخْرِفَ، وَزُخْرُفُ الْقَوْل، أَيِ الْمُزَوِّقَاتُ مِنَ الْكَلاَمِ. (٢)

وَلاَ يَخْرُجُ مَعْنَاهُ الاِصْطِلاَحِيُّ عَنْ مَعْنَاهُ اللُّغَوِيِّ.

_________

(١) سورة الزخرف / ٣٤، ٣٥.

(٢) لسان العرب، غريب القرآن للأصفهاني مادة (زخرف) .

الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ:

التَّزْوِيقُ:

٢ - الزَّوْقُ لُغَةً الزِّينَةُ، وَأَصْلُهُ مِنَ الزَّاوُوقِ، وَالْمُزَوَّقُ الْمُزَيَّنُ بِهِ، ثُمَّ كَثُرَ حَتَّى سُمِّيَ كُل مُزَيَّنٍ بِشَيْءٍ مُزَوَّقًا، وَزَوَّقْتُ الْكَلاَمَ وَالْكِتَابَ إِذَا أَحْسَنْتَهُ وَقَوَّمْتَهُ، (١) وَفِي الْحَدِيثِ: إِنَّهُ لَيْسَ لِي أَوْ لِنَبِيٍّ أَنْ يَدْخُل بَيْتًا مُزَوَّقًا (٢) . أَيْ مُزَيَّنًا "

الْحُكْمُ التَّكْلِيفِيُّ:

زَخْرَفَةُ الْمَسَاجِدِ:

٣ - ذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ إِلَى أَنَّهُ يُكْرَهُ زَخْرَفَةُ الْمَسْجِدِ بِذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ، أَوْ نَقْشٍ، أَوْ صَبْغٍ، أَوْ كِتَابَةٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا يُلْهِي الْمُصَلِّيَ عَنْ صَلاَتِهِ، لأَِنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنْ ذَلِكَ.

فَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَال: قَال رَسُول اللَّهِ ﷺ: مَا أُمِرْتُ بِتَشْيِيدِ الْمَسَاجِدِ (٣) وَالتَّشْيِيدُ: الطِّلاَءُ بِالشِّيدِ أَيِ الْجِصِّ، قَال ابْنُ عَبَّاسٍ: لَتُزَخْرِفُنَّهَا كَمَا زَخْرَفَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى.

_________

(١) لسان العرب، المصباح المنير مادة: زوق.

(٢) حديث: " إنه ليس لي أو لنبي أن يدخل بيتا مزوقًا ". أخرجه أبو داود (٤ / ١٣٣ - تحقيق عزت عبيد دعاس) وأحمد (٥ / ٢٢١ - ط الميمنية) من حديث سفينة ﵁. وإسناده حسن.

(٣) حديث: " ما أمرت بتشييد المساجد ". أخرجه أبو داود (١ / ٣١٠ - تحقيق عزت عبيد دعاس) وصححه ابن حبان (الإحسان ٣ / ٧٠ - ط دار الكتب العلمية) .

وَعَنْ أَنَسٍ ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَال: لاَ تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَتَبَاهَى النَّاسُ فِي الْمَسَاجِدِ (١) .

وَرَوَى الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ أَنَّ عُمَرَ ﵁ أَمَرَ بِبِنَاءِ مَسْجِدٍ وَقَال: أَكِنَّ النَّاسَ مِنَ الْمَطَرِ، وَإِيَّاكَ أَنْ تُحَمِّرَ أَوْ تُصَفِّرَ فَتَفْتِنَ النَّاسَ (٢) .

وَقَال أَبُو الدَّرْدَاءِ ﵁: إِذَا حَلَّيْتُمْ مَصَاحِفَكُمْ وَزَخْرَفْتُمْ مَسَاجِدَكُمْ فَالدَّبَارُ عَلَيْكُمْ.

وَلأَِنَّ ذَلِكَ يُلْهِي الْمُصَلِّيَ عَنِ الصَّلاَةِ بِالنَّظَرِ إِلَيْهِ فَيُخِل بِخُشُوعِهِ؛ وَلأَِنَّ هَذَا مِنْ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ.

وَاتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّهُ لاَ يَجُوزُ زَخْرَفَةُ الْمَسْجِدِ أَوْ نَقْشُهُ مِنْ مَال الْوَقْفِ، وَأَنَّ الْفَاعِل يَضْمَنُ ذَلِكَ وَيَغْرَمُ الْقِيمَةَ؛ لأَِنَّهُ مَنْهِيٌّ عَنْهُ وَلاَ مَصْلَحَةَ فِيهِ وَلَيْسَ بِبِنَاءٍ، قَال الْحَنَفِيَّةُ: إِلاَّ إِذَا خِيفَ طَمَعُ الظَّلَمَةِ، كَأَنِ اجْتَمَعَتْ عِنْدَهُ أَمْوَال الْمَسْجِدِ وَهُوَ مُسْتَغْنٍ عَنِ الْعِمَارَةِ فَلاَ بَأْسَ بِزَخْرَفَتِهِ. وَكَذَلِكَ مَا لَوْ كَانَتِ الزَّخْرَفَةُ لإِحْكَامِ

_________

(١) حديث: " لا تقوم الساعة حتى يتباهى الناس في المساجد ". أخرجه أبو داود (١ / ٣١١ - تحقيق عزت عبيد دعاس) وصححه ابن حبان (الإحسان ٣ / ٧٠ - ط دار الكتب العلمية) .

(٢) قول عمر: " أكن الناس من المطر ". علقه البخاري في صحيحه (الفتح ١ / ٥٣٩ - ط السلفية) .

الْبِنَاءِ، أَوْ كَانَ الْوَاقِفُ قَدْ فَعَل مِثْلَهُ، لِقَوْلِهِمْ: إِنَّهُ يَعْمُرُ الْوَقْفَ كَمَا كَانَ، فَلاَ بَأْسَ بِهِ كَذَلِكَ.

٤ - وَذَهَبَ بَعْضُ الْفُقَهَاءِ وَمِنْهُمُ الْحَنَابِلَةُ وَأَحَدُ الْوَجْهَيْنِ لَدَى الشَّافِعِيَّةِ إِلَى أَنَّهُ يَحْرُمُ زَخْرَفَةُ الْمَسْجِدِ بِذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ وَتَجِبُ إِزَالَتُهُ كَسَائِرِ الْمُنْكَرَاتِ؛ لأَِنَّهُ إِسْرَافٌ، وَيُفْضِي إِلَى كَسْرِ قُلُوبِ الْفُقَرَاءِ، كَمَا يَحْرُمُ تَمْوِيهُ سَقْفِهِ أَوْ حَائِلِهِ بِذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ، وَتَجِبُ إِزَالَتُهُ إِنْ تَحَصَّل مِنْهُ شَيْءٌ بِالْعَرْضِ عَلَى النَّارِ، فَإِنْ لَمْ يَجْتَمِعْ مِنْهُ شَيْءٌ بِالْعَرْضِ عَلَى النَّارِ فَلَهُ اسْتِدَامَتُهُ حِينَئِذٍ لِعَدَمِ الْمَالِيَّةِ، فَلاَ فَائِدَةَ فِي إِتْلاَفِهِ، وَلِمَا رُوِيَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ لَمَّا وَلِيَ الْخِلاَفَةَ أَرَادَ جَمْعَ مَا فِي مَسْجِدِ دِمَشْقَ مِمَّا مُوِّهَ بِهِ مِنَ الذَّهَبِ فَقِيل لَهُ: إِنَّهُ لاَ يَجْتَمِعُ مِنْهُ شَيْءٌ فَتَرَكَهُ، وَأَوَّل مَنْ ذَهَّبَ الْكَعْبَةَ فِي الإِْسْلاَمِ وَزَخْرَفَهَا وَزَخْرَفَ الْمَسَاجِدَ الْوَلِيدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ، وَلِذَلِكَ عَدَّهَا كَثِيرٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ مِنْ أَقْسَامِ الْبِدْعَةِ الْمَكْرُوهَةِ.

وَذَهَبَ بَعْضُ الْفُقَهَاءِ مِنَ الشَّافِعِيَّةِ وَهُوَ قَوْلٌ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ: إِلَى اسْتِحْبَابِ زَخْرَفَةِ الْمَسْجِدِ بِذَهَبٍ، أَوْ فِضَّةٍ، أَوْ نَقْشٍ، أَوْ صَبْغٍ، أَوْ كِتَابَةٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ لِمَا فِيهِ مِنْ تَعْظِيمِ الْمَسْجِدِ وَإِحْيَاءِ الشَّعَائِرِ الإِْسْلاَمِيَّةِ.

وَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ فِي الرَّاجِحِ عِنْدَهُمْ إِلَى أَنَّهُ لاَ بَأْسَ بِزَخْرَفَةِ الْمَسْجِدِ أَوْ نَقْشِهِ بِجِصٍّ أَوْ مَاءِ ذَهَبٍ أَوْ نَحْوِهِمَا مِنَ الأَْشْيَاءِ الثَّمِينَةِ مَا لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ فِي الْمِحْرَابِ أَوْ جِدَارِ الْقِبْلَةِ؛ لأَِنَّهُ يَشْغَل قَلْبَ

الْمُصَلِّي، وَمَا لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ فِي حَائِطِ الْمَيْمَنَةِ أَوِ الْمَيْسَرَةِ، لأَِنَّهُ أَيْضًا يُلْهِي الْمُصَلِّيَ الْقَرِيبَ مِنْهُ، أَمَّا زَخْرَفَةُ هَذِهِ الأَْمَاكِنِ مِنَ الْمَسْجِدِ فَمَكْرُوهَةٌ عِنْدَهُمْ أَيْضًا. (١)

وَالتَّفَاصِيل فِي مُصْطَلَحِ (مَسَاجِد، وَقْف، ذَهَب) .

ب - زَخْرَفَةُ الْمُصْحَفِ:

٥ - ذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ وَهُوَ أَحَدُ الأَْقْوَال لَدَى الْحَنَابِلَةِ إِلَى جَوَازِ زَخْرَفَةِ الْمَصَاحِفِ بِالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَغَيْرِهِمَا تَعْظِيمًا لِلْقُرْآنِ وَإِعْزَازًا لِلدِّينِ.

وَاتَّفَقَ هَؤُلاَءِ عَلَى حُرْمَةِ الزَّخْرَفَةِ بِالذَّهَبِ لِمَا عَدَا الْمُصْحَفَ مِنْ كُتُبِ الْعِلْمِ الأُْخْرَى. وَذَهَبَ الْحَنَابِلَةُ إِلَى كَرَاهَةِ زَخْرَفَتِهِ بِذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ لِتَضْيِيقِ النَّقْدَيْنِ، وَإِلَى حُرْمَةِ كِتَابَتِهِ بِذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ، وَيُؤْمَرُ بِحَكِّهِ، فَإِنْ كَانَ يَجْتَمِعُ مِنْهُ شَيْءٌ يُتَمَوَّل بِهِ زَكَّاهُ إِنْ بَلَغَ نِصَابًا أَوْ بِانْضِمَامِ

_________

(١) حاشية ابن عابدين ١ / ٤٤٢، ٥ / ٢٤٧، ١ / ٣٧٦، إعلام الساجد بأحكام المساجد للزركشي ص ٣٣٥، ٣٣٧، مغني المحتاج ١ / ٢٩، ٢ / ٣٨١، ٣٩٣، روضة الطالبين ٥ / ٣٦٠، كشاف القناع ٢ / ٢٣٨، ٢ / ٣٦٦، الآداب الشرعية ٣ / ٣٩٣، القليوبي ٣ / ١٠٨، مطالب أولي النهى ٢ / ٢٥٥، ٤ / ٢٩٩، قواعد الأحكام للعز بن عبد السلام ٢ / ١٧٣، المجموع ٦ / ٤٢.

مَالٍ آخَرَ لَهُ، قَال أَبُو الْخَطَّابِ: يُزَكِّيهِ إِنْ بَلَغَ نِصَابًا، وَلَهُ حَكُّهُ وَأَخْذُهُ. وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ فِي قَوْلٍ، وَالْقَوْل الأَْصَحُّ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ: جَوَازُ زَخْرَفَتِهِ بِالذَّهَبِ لِلْمَرْأَةِ وَالصَّبِيِّ بِخِلاَفِ الرَّجُل فَلاَ يَجُوزُ لَهُ، وَتَجُوزُ زَخْرَفَتُهُ بِالْفِضَّةِ لِلرَّجُل أَوِ الْمَرْأَةِ، وَقِيل: لاَ يَجُوزُ زَخْرَفَةُ الْمُصْحَفِ بِالذَّهَبِ لاَ لِلرَّجُل وَلاَ لِلْمَرْأَةِ. (١)

وَالتَّفَاصِيل فِي مُصْطَلَحِ: (مُصْحَف، ذَهَب)

ج - زَخْرَفَةُ الْبُيُوتِ:

٦ - ذَهَبَ الْجُمْهُورُ إِلَى حُرْمَةِ زَخْرَفَةِ الْبُيُوتِ وَالْحَوَانِيتِ بِذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ، أَمَّا الزَّخْرَفَةُ بِغَيْرِهَا فَلاَ بَأْسَ بِهَا مَا لَمْ تَخْرُجْ إِلَى حَدِّ الإِْسْرَافِ. وَكَذَلِكَ يَحْرُمُ تَمْوِيهُ السَّقْفِ وَالْحَائِطِ وَالْجِدَارِ؛ لِمَا فِيهِ مِنَ الإِْسْرَافِ وَالْخُيَلاَءِ، وَكَسْرِ قُلُوبِ الْفُقَرَاءِ.

وَتَجِبُ إِزَالَتُهُ؛ لأَِنَّهُ مُنْكَرٌ مِنَ الْمُنْكَرَاتِ، كَمَا تَجِبُ زَكَاتُهُ إِنْ بَلَغَ نِصَابًا بِنَفْسِهِ أَوْ ضَمِّهِ إِلَى غَيْرِهِ، فَإِنْ لَمْ يَجْتَمِعْ مِنْهُ شَيْءٌ بِعَرْضِهِ عَلَى النَّارِ فَلَهُ اسْتِدَامَتُهُ، وَلاَ زَكَاةَ فِيهِ لِعَدَمِ الْمَالِيَّةِ. (٢)

_________

(١) حاشية ابن عابدين ٥ / ٢٤٧، الفواكه الدواني ٢ / ٤٠٤، مغني المحتاج ١ / ٣٧، المجموع للإمام النووي ٦ / ٤٣، كشاف القناع ١ / ١٣٦، ١٣٧، الآداب الشرعية ٢ / ٣٤٣، القليوبي ٢ / ٢٥.

(٢) المجموع للإمام النووي ٦ / ٤٣، كشاف القناع ٢ / ٢٣٨، روضة الطالبين ١ / ٤٤، مواهب الجليل ١ / ١٣٠.

وَانْظُرْ مُصْطَلَحَ: (نَقْش) .

٧ - هَذَا وَتَجُوزُ الزَّخْرَفَةُ بِغَيْرِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ فِي الأَْقْمِشَةِ وَالْخَشَبِ وَغَيْرِ ذَلِكَ وَسَائِرِ الأَْمْتِعَةِ مَا لَمْ يَصِل إِلَى دَرَجَةِ الإِْسْرَافِ.

زَرَافَة

انْظُرْ: أَطْعِمَة