الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ٢٢
لأَِنَّ الْمُقَرَّرَ عَدَمُ قَبُول شَهَادَةِ الأَْصْل لِفَرْعِهِ، وَتُقْبَل عَلَيْهِ (١) .
شَهَادَةُ الْمُرْضِعَةِ:
٣٤ - تُقْبَل شَهَادَةُ الْمُرْضِعَةِ وَحْدَهَا عَلَى فِعْل نَفْسِهَا لِحَدِيثِ عُقْبَةَ؛ لأَِنَّهُ فِعْلٌ لاَ يَحْصُل بِهِ لَهَا نَفْعٌ مَقْصُودٌ، وَلاَ تَدْفَعُ بِهِ ضَرَرًا، فَقُبِلَتْ شَهَادَتُهَا فِيهِ كَفِعْل غَيْرِهَا، وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ الْحَنَابِلَةُ.
وَقَال الشَّافِعِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ: تُقْبَل مَعَ غَيْرِهَا، وَلاَ تُقْبَل وَحْدَهَا، وَاشْتَرَطَ الشَّافِعِيَّةُ لِقَبُول شَهَادَتِهَا فِيمَنْ يَشْهَدُ أَنْ لاَ تَطْلُبَ أُجْرَةً، فَإِنْ طَلَبَتْ أُجْرَةَ الرَّضَاعِ فَلاَ تُقْبَل لِلتُّهْمَةِ (٢) .
وَصَرَّحَ الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ بِأَنَّهُ لاَ تُقْبَل الشَّهَادَةُ عَلَى الرَّضَاعِ إِلاَّ مُفَصَّلَةً، فَلاَ يَكْفِي قَوْل الشَّاهِدِ: بَيْنَهُمَا رَضَاعٌ " بَل يَجِبُ ذِكْرُ وَقْتِ الإِْرْضَاعِ وَعَدَدِ الرَّضَعَاتِ، كَأَنْ يَقُول: أَشْهَدُ أَنَّ هَذَا ارْتَضَعَ مِنْ هَذِهِ خَمْسَ رَضَعَاتٍ مُتَفَرِّقَاتٍ خَلَصَ اللَّبَنُ فِيهِنَّ إِلَى جَوْفِهِ فِي الْحَوْلَيْنِ أَوْ قَبْل الْحَوْلَيْنِ لاِخْتِلاَفِ الْعُلَمَاءِ فِي ذَلِكَ (٣) .
_________
(١) نهاية المحتاج ٨ / ٣٠٣، روضة الطالبين ٩ / ٣٦، الخرشي ٤ / ١٨٢، الفواكه الدواني ٢ / ٩٠
(٢) نهاية المحتاج ٧ / ١٨٥، روضة الطالبين ٩ / ٣٦، المغني ٧ / ٥٥٩، الخرشي ٤ / ٢٤٣.
(٣) نهاية المحتاج ٧ / ١٨٥، المغني ٧ / ٥٥٩، روضة الطالبين ٩ / ٣٧ - ٣٨
رَضَاعُ الْكُفَّارِ:
٣٥ - إِنِ ارْتَضَعَ مُسْلِمٌ مِنْ ذِمِّيَّةٍ رَضَاعًا مُحَرِّمًا حُرِّمَتْ عَلَيْهِ بَنَاتُهَا وَفُرُوعُهَا كُلُّهُنَّ وَأُصُولُهَا كَالْمُسْلِمَةِ؛ لأَِنَّ النُّصُوصَ لَمْ تُفَرِّقْ بَيْنَ مُسْلِمَةٍ وَكَافِرَةٍ، وَقَدْ صَرَّحَ بِذَلِكَ الْمَالِكِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ وَلاَ تَأْبَى ذَلِكَ قَوَاعِدُ الْمَذَاهِبِ الأُْخْرَى (١) .
الاِرْتِضَاعُ بِلَبَنِ الْفُجُورِ:
٣٦ - قَال أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: يُكْرَهُ الاِرْتِضَاعُ بِلَبَنِ الْفُجُورِ وَلَبَنِ الْمُشْرِكَاتِ؛ لأَِنَّهُ رُبَّمَا أَفْضَى إِلَى شَبَهِ الْمُرْضِعَةِ فِي الْفُجُورِ، وَيَجْعَلُهَا أُمًّا لِوَلَدِهِ فَيَتَعَيَّرُ بِهَا، وَيَتَضَرَّرُ طَبْعًا وَتَعَيُّرًا، وَالاِرْتِضَاعُ مِنَ الْمُشْرِكَةِ يَجْعَلُهَا أُمًّا لَهَا حُرْمَةُ الأُْمِّ مَعَ شِرْكِهَا، وَرُبَّمَا مَال إِلَيْهَا الْمُرْتَضِعُ وَأَحَبَّ دِينَهَا. وَرُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَنَّهُمَا قَالاَ: اللَّبَنُ يَشْتَبِهُ، فَلاَ تَسْتَقِ مِنْ يَهُودِيَّةٍ، وَلاَ نَصْرَانِيَّةٍ وَلاَ زَانِيَةٍ، وَيُكْرَهُ بِلَبَنِ الْحَمْقَاءِ كَيْ لاَ يُشْبِهَهَا الطِّفْل فِي الْحُمْقِ (٢) .
صِلَةُ الْمُرْضِعَةِ وَذَوِيهَا:
٣٧ - لِلْمُرْضِعَةِ حَقٌّ عَلَى مَنْ أَرْضَعَتْهُ وَلَوْ كَانَ الإِْرْضَاعُ بِأَجْرٍ، يَدُل عَلَى ذَلِكَ حَدِيثُ حَجَّاجٍ الأَْسْلَمِيِّ، قَال: قُلْتُ: يَا رَسُول اللَّهِ مَا يُذْهِبُ
_________
(١) الخرشي ٤ / ١٨٢، والمغني ٧ / ٥٦٢ - ٥٦٣
(٢) المغني ٧ / ٥٦٣.
عَنِّي مَذَمَّةَ الرَّضَاعَةِ؟ قَال: الْغُرَّةُ الْعَبْدُ أَوِ الأَْمَةُ. (١)
قَال الْقَاضِي: وَالْمَعْنَى أَيُّ شَيْءٍ يُسْقِطُ عَنِّي حَقَّ الرَّضَاعِ حَتَّى أَكُونَ بِأَدَائِهِ مُؤَدِّيًا حَقَّ الْمُرْضِعَةِ بِكَمَالِهِ؟ وَكَانَتِ الْعَرَبُ يَسْتَحِبُّونَ أَنْ يَرْضَخُوا لِلظِّئْرِ بِشَيْءٍ سِوَى الأُْجْرَةِ عِنْدَ الْفِصَال، وَهُوَ الْمَسْئُول عَنْهُ فِي الْحَدِيثِ.
وَقَال الْخَطَّابِيُّ فِي الْمَعَالِمِ: يَقُول: إِنَّهَا قَدْ خَدَمَتْكَ وَأَنْتَ طِفْلٌ، وَحَضَنَتْكَ وَأَنْتَ صَغِيرٌ، فَكَافِئْهَا بِخَادِمٍ يَخْدُمُهَا وَيَكْفِيهَا الْمِهْنَةَ، قَضَاءً لِذِمَامِهَا (أَيْ لِحَقِّهَا) وَجَزَاءً لَهَا عَلَى إِحْسَانِهَا.
وَقَدِ اسْتَدَل بِالْحَدِيثِ عَلَى اسْتِحْبَابِ الْعَطِيَّةِ لِلْمُرْضِعَةِ عِنْدَ الْفِطَامِ، وَأَنْ يَكُونَ عَبْدًا أَوْ أَمَةً؛ لأَِنَّهَا كَانَتْ أَغْلَى الأَْمْوَال وَلِذَا سُمِّيَتْ (غُرَّةً) (٢) .
كَمَا يَدُل عَلَى ذَلِكَ فِعْل النَّبِيِّ ﷺ فَقَدْ رَوَى أَبُو الطُّفَيْل قَال: رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقْسِمُ لَحْمًا بِالْجِعْرَانَةِ. قَال أَبُو الطُّفَيْل: وَأَنَا يَوْمَئِذٍ غُلاَمٌ أَحْمِل عَظْمَ الْجَزُورِ إِذْ أَقْبَلَتِ امْرَأَةٌ حَتَّى دَنَتْ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَبَسَطَ لَهَا رِدَاءَهُ فَجَلَسَتْ عَلَيْهِ،
_________
(١) حديث حجاج الأسلمي: " ما يذهب عني مذمة الرضاعة؟ ". أخرجه أبو داود (٢ ٥٥٣ - تحقيق عزت عبيد دعاس) والترمذي (٣ ٤٥٠ - ط الحلبي) وقال: " حديث حسن صحيح "
(٢) عون المعبود ٦ / ٦٩، وسنن أبي داود ٢ / ٥٥٣.
فَقُلْتُ: مَنْ هِيَ؟ فَقَالُوا: هَذِهِ أُمُّهُ الَّتِي أَرْضَعَتْهُ. (١)
وَرَوَى عُمَرُ بْنُ السَّائِبِ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ رَسُول اللَّهِ ﷺ كَانَ جَالِسًا يَوْمًا فَأَقْبَل أَبُوهُ مِنَ الرَّضَاعَةِ فَوَضَعَ لَهُ بَعْضَ ثَوْبِهِ فَقَعَدَ عَلَيْهِ، ثُمَّ أَقْبَلَتْ أُمُّهُ فَوَضَعَ لَهَا شِقَّ ثَوْبِهِ مِنْ جَانِبِهِ الآْخَرِ فَجَلَسَتْ عَلَيْهِ، ثُمَّ أَقْبَل أَخُوهُ مِنَ الرَّضَاعَةِ، فَقَامَ لَهُ رَسُول اللَّهِ ﷺ فَأَجْلَسَهُ بَيْنَ يَدَيْهِ (٢) .
_________
(١) حديث أبي الطفيل: " رأيت النبي ﷺ يقسم لحما بالجعرانة ". أخرجه أبو داود (٥ ٣٥٣ - تحقيق عزت عبيد دعاس)، وفي إسناده جهالة كما في التهذيب للمزي (٥ ١١٦ - ط الرسالة) .
(٢) حديث عمر بن السائب: " أنه بلغه أن رسول الله ﷺ كان جالسًا يومًا. . . " أخرجه أبو داود (٥ / ٣٥٤ - تحقيق عزت عبيد دعاس)، قال المنذري: " هذا معضل، عمر بن السائب يروي عن التابعين، كذا في مختصر السنن (٨ / ٣٩ - نشر دار المعرفة) .
رَضْخ
التَّعْرِيفُ:
١ - الرَّضْخُ فِي اللُّغَةِ الْعَطَاءُ الْقَلِيل، يُقَال: رَضَخْتُ لَهُ رَضْخًا وَرَضِيخًا؛ أَيْ أَعْطَيْتُهُ شَيْئًا لَيْسَ بِالْكَثِيرِ. وَالأَْصْل فِيهِ الرَّضْخُ بِمَعْنَى الْكَسْرِ.
وَالْمَال الْمُعْطَى يُسَمَّى: رَضْخًا، تَسْمِيَةً بِالْمَصْدَرِ، وَهُوَ فَعْلٌ بِمَعْنَى مَفْعُولٍ (١) .
وَفِي الاِصْطِلاَحِ: الرَّضْخُ عَطِيَّةٌ مِنَ الْغَنِيمَةِ يَجْتَهِدُ الإِْمَامُ فِي قَدْرِهِ (٢) .
الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ:
أ - السَّهْمُ:
٢ - السَّهْمُ هُوَ النَّصِيبُ الْمُحْكَمُ، وَالْجَمْعُ أَسْهُمٌ، وَسِهَامٌ بِالْكَسْرِ، وَسُهَامٌ بِالضَّمِّ، يُقَال: أَسْهَمْتُ لَهُ: أَعْطَيْتُهُ سَهْمًا (٣) .
_________
(١) المصباح المنير.
(٢) نهاية المحتاج ٦ / ١٥٠، القليوبي ٣ / ١٩٥، والزرقاني ٣ / ١٣٠.
(٣) المصباح المنير.
وَاصْطِلاَحًا: نَصِيبٌ مُقَدَّرٌ لِلْمُحَارِبِينَ فِي الْغَنِيمَةِ، وَالصِّلَةُ بَيْنَ السَّهْمِ وَالرَّضْخِ هِيَ أَنَّ السَّهْمَ مُقَدَّرٌ وَالرَّضْخَ دُونَ السَّهْمِ بِاجْتِهَادِ الإِْمَامِ.
ب - التَّنْفِيل:
٣ - التَّنْفِيل فِي اللُّغَةِ مِنَ النَّفَل وَهُوَ الْغَنِيمَةُ، وَفِي الاِصْطِلاَحِ: زِيَادَةُ مَالٍ عَلَى أَسْهُمِ الْغَنِيمَةِ يَشْتَرِطُهُ الإِْمَامُ أَوْ نَائِبُهُ لِمَنْ يَقُومُ بِمَا فِيهِ نِكَايَةً فِي الْعَدُوِّ (١) .
وَالصِّلَةُ بَيْنَ الرَّضْخِ وَالتَّنْفِيل، أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا جُزْءٌ غَيْرُ مُقَدَّرٍ مِنَ الْغَنِيمَةِ.
ج - السَّلَبُ:
٤ - وَهُوَ فِي اللُّغَةِ: كُل شَيْءٍ عَلَى الإِْنْسَانِ مِنَ اللِّبَاسِ وَغَيْرِهِ: وَيُقَال: سَلَبْتُهُ أَسْلُبُهُ سَلَبًا: إِذَا أَخَذْتَ سَلَبَهُ.
وَفِي الاِصْطِلاَحِ مَا يَأْخُذُهُ أَحَدُ الْقَرَنَيْنِ فِي الْحَرْبِ مِنْ قَرَنِهِ، مِمَّا يَكُونُ عَلَيْهِ وَمَعَهُ، مِنْ ثِيَابٍ وَسِلاَحٍ وَدَابَّةٍ (٢) .
وَالصِّلَةُ بَيْنَ السَّلَبِ وَالرَّضْخِ، هِيَ أَنَّ السَّلَبِ فِيهِ زِيَادَةٌ عَلَى السَّهْمِ، وَالرَّضْخَ عَطِيَّةٌ دُونَ السَّهْمِ.
_________
(١) لسان العرب، حاشية ابن عابدين ٣ / ٢٣٨، وروضة الطالبين ٦ / ٣٦٨، والمغني ٨ / ٣٧٨.
(٢) لسان العرب، نهاية المحتاج ٦ / ١٤٤ - ١٤٨
الْحُكْمُ التَّكْلِيفِيُّ:
٥ - ذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ إِلَى أَنَّ الرَّضْخَ حَقٌّ وَاجِبٌ يَسْتَحِقُّهُ الْمَرْضُوخُ لَهُ لِعَمَلٍ قَامَ بِهِ وَفِيهِ نَفْعٌ لِلْقِتَال.
وَفِي قَوْلٍ لِلشَّافِعِيَّةِ: هُوَ مُسْتَحَبٌّ، وَلَيْسَ بِحَقٍّ ثَابِتٍ. وَالرَّضْخُ غَيْرُ مُقَدَّرٍ، فَيَجْتَهِدُ الإِْمَامُ فِي مِقْدَارِهِ، وَلَهُ أَنْ يُسَوِّيَ بَيْنَ مَنْ يَرْضَخُ لَهُمْ، وَأَنْ يُفَاضِل بَيْنَهُمْ حَسَبَ نَفْعِهِمْ فِي الْقِتَال، فَيُرَجِّحُ الْمُقَاتِل عَلَى غَيْرِهِ، وَمَنْ قِتَالُهُ أَكْثَرُ، وَالْفَارِسُ عَلَى الرَّاجِل، وَالْمَرْأَةُ الَّتِي تُدَاوِي الْجَرْحَى وَتَسْقِي الْعِطَاشَ عَلَى الَّتِي تَحْفَظُ الرِّحَال (١) .
أَصْحَابُ الرَّضْخِ:
٦ - أَصْحَابُ الرَّضْخِ كُل مَنْ لَمْ يَلْزَمْهُ الْقِتَال إِلاَّ فِي حَالَةِ الضَّرُورَةِ، وَقَامَ بِعَمَلٍ مُفِيدٍ فِي الْقِتَال، كَالنِّسَاءِ، وَالصِّبْيَانِ الْمُمَيِّزِينَ، وَنَحْوِ ذَلِكَ مِمَّنْ لَيْسَ مِنْ أَهْل الْجِهَادِ (٢)، وَوَجَبَ إِعْطَاؤُهُمْ لِلآْثَارِ الْوَارِدَةِ فِي ذَلِكَ.
كَخَبَرِ عُمَيْرٍ مَوْلَى أَبِي اللَّحْمِ: قَال: شَهِدْتُ خَيْبَرَ مَعَ سَادَتِي فَكَلَّمُوا فِيَّ رَسُول اللَّهِ ﷺ وَكَلَّمُوهُ أَنِّي مَمْلُوكٌ، فَأَمَرَ لِي
_________
(١) روضة الطالبين ٦ / ٣٧٠، وأسنى المطالب ٣ / ٩٣، وكشاف القناع ٣ / ٨٦، والمغني ٨ / ٤١٥، والاختيار للموصلي ٤ / ١٣٠، وابن عابدين ٣ / ٢٣٥.
(٢) المراجع السابقة.
بِشَيْءٍ مِنْ خُرْثِيِّ الْمَتَاعِ. (١)
وَخَبَرُ ابْنِ عَبَّاسٍ: قَال: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَغْزُو بِالنِّسَاءِ فَيُدَاوِينَ الْمَرْضَى، وَيَحْذِينَ مِنَ الْغَنِيمَةِ، وَأَمَّا بِسَهْمٍ فَلَمْ يَضْرِبْ لَهُنَّ بِسَهْمٍ (٢) وَكَانَ الصِّبْيَانُ يَحْذُونَ مِنَ الْغَنِيمَةِ وَلاَ يُسْهَمُ لَهُمْ إِذَا حَضَرُوا الْحَرْبَ؛ لأَِنَّهُمْ لَيْسُوا مِنْ أَهْل الْجِهَادِ.
وَقَال الْمَالِكِيَّةُ: لاَ يُرْضَخُ لأَِحَدٍ مِمَّنْ ذُكِرَ، وَلاَ يُسْهَمُ لَهُمْ وَإِنْ قَاتَلُوا، إِلاَّ الصِّبْيَانُ فَإِنَّهُمْ يُسْهَمُ لَهُمْ إِذَا قَاتَلُوا (٣) .
وَالذِّمِّيُّ إِنْ حَضَرَ الْقِتَال بِإِذْنِ الإِْمَامِ فَإِنَّهُ يُرْضَخُ لَهُ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ وَلاَ يُسْهَمُ لَهُ؛ لأَِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْل الْجِهَادِ
وَاخْتَلَفَتِ الرِّوَايَاتُ عَنْ أَحْمَدَ فَرُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ يُسْهَمُ لَهُ كَالْمُسْلِمِ، وَبِهَذَا قَال الأَْوْزَاعِيُّ، وَالزُّهْرِيُّ، وَالثَّوْرِيُّ، وَقَالُوا: إِنَّ رَسُول اللَّهِ ﷺ اسْتَعَانَ بِأُنَاسٍ مِنَ الْيَهُودِ فِي حَرْبِهِ فَأَسْهَمَ لَهُمْ. (٤)
_________
(١) حديث عمير مولى آبي اللحم قال: " شهدت خيبر. . . . " أخرجه الترمذي (٤ / ١٢٦ - ط الحلبي) وقال: " حديث حسن صحيح ". والخرثي أردأ الأمتعة (لسان العرب) .
(٢) خبر ابن عباس: " كان النبي ﷺ يغزو بالنساء " أخرجه الترمذي (٤ / ١٢٦ - ط الحلبي) وقال: " حديث حسن صحيح ".
(٣) حاشية الدسوقي ٢ / ١٩٢، والزرقاني ٣ / ١٣٠.
(٤) المغني ٨ / ٤١٤، والمصادر السابقة. ومرسل الزهري أخرجه الترمذي (٤ / ١٢٨ ط الحلبي) بلفظ: " أن النبي أسهم لقوم من اليهود قاتلوا معه " وإسناده ضعيف لإرساله.
الرَّضْخُ لِلدَّوَابِّ:
٧ - لاَ يُسْهَمُ لِغَيْرِ الْفَرَسِ مِنَ الدَّوَابِّ، كَالْبَعِيرِ، وَالْحِمَارِ، وَالْفِيل وَالْبَغْل؛ لأَِنَّ هَذِهِ الدَّوَابَّ لاَ تَصْلُحُ لِلْكَرِّ وَالْفَرِّ صَلاَحِيَةَ الْخَيْل لَهُمَا، وَلَكِنْ يُرْضَخُ لَهَا فَيُرْضَخُ لِرَاكِبِهَا، بَعْدَ أَنْ يَأْخُذَ سَهْمَ الرَّاجِل (١) .
وَالتَّفْصِيل فِي مُصْطَلَحِ: (غَنِيمَة) .
مَحَل الرَّضْخِ:
٨ - اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي مَحَل الرَّضْخِ، فَقَال الْحَنَفِيَّةُ: إِنَّهُ يُرْضَخُ مِنْ أَصْل الْغَنِيمَةِ قَبْل إِخْرَاجِ الْخُمُسِ، وَهُوَ قَوْلٌ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ؛ لأَِنَّهُ اسْتُحِقَّ بِالْمُعَاوَنَةِ فِي تَحْصِيل الْغَنِيمَةِ فَأَشْبَهَ أُجْرَةَ النَّقَّالِينَ وَالْحَافِظِينَ لَهَا.
وَالأَْظْهَرُ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ، أَنَّهُ مِنْ أَرْبَعَةِ الأَْخْمَاسِ. وَفِي قَوْلٍ لَهُمْ مِنْ خُمُسِ الْخُمُسِ. وَهُوَ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ مِنَ الْخُمُسِ (٢) .
وَانْظُرْ: (غَنِيمَة) .
_________
(١) روضة الطالبين ٦ / ٣٨٣، ونهاية المحتاج ٦ / ١٤٩، والمغني ٨ / ٤٠٨، وابن عابدين ٣ / ١٣٥.
(٢) ابن عابدين ٣ / ٢٣٥، وروضة الطالبين ٦ / ٣٧١، والمغني ٨ / ٤١٥، والدسوقي ٢ / ١٩٢، والزرقاني ٣ / ١٣٠.
مِقْدَارُ الرَّضْخِ:
٩ - هُوَ مَا دُونَ قِيمَةِ السَّهْمِ مِنَ الْغَنِيمَةِ عِنْدَ الْجُمْهُورِ،
وَعِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ مَوْكُولٌ تَقْدِيرُ قِيمَتِهِ لِلإِْمَامِ (١) .
زَمَنُ الرَّضْخِ:
١٠ - هُوَ تَبَعٌ لِزَمَنِ قِسْمَةِ الْغَنِيمَةِ إِنْ فِي دَارِ الْحَرْبِ أَوْ بَعْدَ الرُّجُوعِ؛ لِلْخِلاَفِ الْوَارِدِ فِي قِسْمَتِهَا (ر: غَنِيمَة) .
رِطْلٌ
انْظُرْ: مَقَادِيرُ
_________
(١) الاختيار للموصلي ٤ / ١٣٠، حاشية الدسوقي ٢ / ١٩٢، القليوبي وعميرة ٣ / ١٩٥، الفروع لابن مفلح ٦ / ٢٣٣.