الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ٢٢ الصفحة 35

الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ٢٢

مُسْتَحَقًّا لِلْغَيْرِ وَجَبَ رَدُّ الشَّيْءِ إِلَى مُسْتَحِقِّهِ، سَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ فِي الْعُقُودِ كَالْبَيْعِ وَالْهِبَةِ، أَوْ فِي الْجِنَايَاتِ كَالْغَصْبِ وَالسَّرِقَةِ لِقَوْلِهِ ﷺ: عَلَى الْيَدِ مَا أَخَذَتْ حَتَّى تُؤَدِّيَ (١) .

وَقَدْ سَبَقَ تَفْصِيل ذَلِكَ فِي مُصْطَلَحِ: (اسْتِحْقَاق ج ٣ ٢١٩)، وَمُصْطَلَحِ: (اسْتِرْدَاد) (ف ٥ ح ٣ ٢٨٣) .

٤ - ب - فَسْخُ الْعُقُودِ غَيْرِ اللاَّزِمَةِ: سَوَاءٌ كَانَ عَدَمُ لُزُومِهَا عَائِدًا إِلَى طَبِيعَتِهَا، كَالْوَدِيعَةِ وَالشَّرِكَةِ، أَوْ إِلَى دُخُول الْخِيَارِ - بِأَنْوَاعِهِ - عَلَيْهَا كَالْبَيْعِ وَالإِْجَارَةِ، وَحِينَئِذٍ يَكُونُ لَكِلاَ الطَّرَفَيْنِ، أَوْ لِمَنْ ثَبَتَ لَهُ الْخِيَارُ الْفَسْخُ، وَيَرُدُّ كُلٌّ مَا فِي يَدِهِ إِلَى صَاحِبِهِ (٢) .

٥ - ج - بُطْلاَنُ الْعَقْدِ: فَإِذَا ظَهَرَ أَنَّ الْعَقْدَ بَاطِلٌ وَجَبَ عَلَى كُلٍّ مِنَ الْمُتَعَاقِدَيْنِ رَدُّ مَا أَخَذَهُ مِنَ الآْخَرِ وَذَلِكَ لأَِنَّ الْعَقْدَ الْبَاطِل لاَ وُجُودَ لَهُ شَرْعًا، وَلاَ يُنْتِجُ أَيَّ أَثَرٍ.

وَالْعَقْدُ الْفَاسِدُ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ مُسْتَحِقٌّ لِلْفَسْخِ حَقًّا لِلَّهِ تَعَالَى، وَهُوَ يُفِيدُ الْمِلْكَ بِالْقَبْضِ، إِلاَّ أَنَّهُ

_________

(١) حديث: " على اليد ما أخذت حتى تؤدي " أخرجه أبو داود ٣ / ٨٢٢ - تحقيق عزت عبيد دعاس) من حديث الحسن بن سمرة، وأعله ابن حجر بقوله: " الحسن مختلف في سماعه من سمرة " كذا في التلخيص الحبير (٣ / ٥٣ - ط شركة الطباعة الفنية) .

(٢) انظر الموسوعة الفقهية ٣ / ٢٨٣ ف ٦، ٧

مِلْكٌ غَيْرُ لاَزِمٍ، وَالْفَسْخُ فِي الْبَيْعِ الْفَاسِدِ يَسْتَلْزِمُ رَدَّ الْمَبِيعِ عَلَى بَائِعِهِ، وَرَدَّ الثَّمَنِ عَلَى الْمُشْتَرِي (١) . (انْظُرْ: اسْتِرْدَاد) .

٦ - د - الإِْقَالَةُ: وَمَحَلُّهَا الْعُقُودُ اللاَّزِمَةُ. وَمُقْتَضَى الإِْقَالَةِ رَدُّ الأَْمْرِ إِلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ، أَيْ رَدُّ الْمَبِيعِ إِلَى الْبَائِعِ، وَالثَّمَنِ إِلَى الْمُشْتَرِي (٢)، سَوَاءٌ عِنْدَ مَنِ اعْتَبَرَهَا فَسْخًا وَهُمُ الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ، أَوْ عِنْدَ مَنِ اعْتَبَرَهَا بَيْعًا فِي حَقِّ الْعَاقِدَيْنِ وَغَيْرِهِمَا وَهُمُ الْمَالِكِيَّةُ وَأَبُو يُوسُفَ، أَوْ عِنْدَ مَنِ اعْتَبَرَهَا فَسْخًا فِي حَقِّ الْعَاقِدَيْنِ بَيْعًا فِي حَقِّ غَيْرِهِمَا، وَهُوَ قَوْل أَبِي حَنِيفَةَ. وَقَدْ سَبَقَ تَفْصِيل ذَلِكَ فِي مُصْطَلَحِ: (إِقَالَة ج ٥ ٣٢٤)

٧ - هـ - انْتِهَاءُ مُدَّةِ الْعَقْدِ: إِذَا انْتَهَتْ مُدَّةُ الْعَقْدِ فِي الْعُقُودِ الْمُقَيَّدَةِ بِمُدَّةٍ فَعَلَى الْمُسْتَأْجِرِ عِنْدَ جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ رَفْعُ يَدِهِ وَلَيْسَ عَلَيْهِ الرَّدُّ. قِيل لأَِحْمَدَ: إِذَا اكْتَرَى دَابَّةً أَوِ اسْتَعَارَ أَوِ اسْتَوْدَعَ فَلَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يَحْمِلَهُ؟ فَقَال أَحْمَدُ: مَنِ اسْتَعَارَ شَيْئًا فَعَلَيْهِ رَدُّهُ مِنْ حَيْثُ أَخَذَهُ، فَأَوْجَبَ الرَّدَّ فِي الْعَارِيَّةِ وَلَمْ

_________

(١) انظر الموسوعة الفقهية مصطلح، استرداد ج ٣ / ٢٨٥ ف ١٠، ١١، ١٢

(٢) حاشية ابن عابدين ٤ / ١٤٤ - دار إحياء التراث العربي، البهجة في شرح التحفة ٢ / ١٤٦ ط مصطفى البابي الحلبي - الطبعة الثانية ١٩٥١ م، كشاف القناع ٣ / ٢٥٠ ط عالم الكتب.

يُوجِبْهُ فِي الإِْجَارَةِ وَالْوَدِيعَةِ، وَوَجْهُهُ أَنَّهُ عَقْدٌ لاَ يَقْتَضِي الضَّمَانَ فَلاَ يَقْتَضِي رَدَّهُ وَمُؤْنَتَهُ، كَالْوَدِيعَةِ، وَفَارَقَ الْعَارِيَّةَ، فَإِنَّ ضَمَانَهَا يَجِبُ، فَكَذَلِكَ رَدُّهَا، وَعَلَى هَذَا مَتَى انْقَضَتِ الْمُدَّةُ كَانَتِ الْعَيْنُ فِي يَدِ الْمُسْتَأْجِرِ أَمَانَةً كَالْوَدِيعَةِ إِنْ تَلِفَتْ مِنْ غَيْرِ تَفْرِيطٍ فَلاَ ضَمَانَ عَلَيْهِ.

وَاخْتَلَفَ الشَّافِعِيَّةُ فِي رَدِّ الْمُسْتَأْجِرِ بَعْدَ انْقِضَاءِ الإِْجَارَةِ، فَمِنْهُمْ مَنْ قَال: لاَ يَلْزَمُهُ قَبْل الْمُطَالَبَةِ؛ لأَِنَّهُ أَمَانَةٌ فَلاَ يَلْزَمُهُ رَدُّهَا قَبْل الطَّلَبِ كَالْوَدِيعَةِ، وَمِنْهُمْ مَنْ قَال: يَلْزَمُهُ لأَِنَّهُ بَعْدَ انْقِضَاءِ الإِْجَارَةِ غَيْرُ مَأْذُونٍ لَهُ فِي إِمْسَاكِهَا فَلَزِمَهُ الرَّدُّ كَالْعَارِيَّةِ الْمُؤَقَّتَةِ بَعْدَ انْقِضَاءِ وَقْتِهَا، فَإِنْ قُلْنَا لاَ يَلْزَمُهُ الرَّدُّ لَمْ يَلْزَمْهُ مُؤْنَةُ الرَّدِّ كَالْوَدِيعَةِ، وَإِنْ قُلْنَا يَلْزَمُهُ لَزِمَهُ مُؤْنَةُ الرَّدِّ كَالْعَارِيَّةِ (١) .

مُسْقِطَاتُ الرَّدِّ فِي الْعُقُودِ:

يَسْقُطُ الرَّدُّ فِي الْعُقُودِ لِعِدَّةِ أُمُورٍ مِنْهَا مَا يَلِي:

٨ - أ - تَصْحِيحُ الْعَقْدِ: جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ لاَ يُفَرِّقُونَ بَيْنَ الْعَقْدِ الْبَاطِل وَالْعَقْدِ الْفَاسِدِ فَهُمَا عِنْدَهُمْ بِمَعْنًى وَاحِدٍ، وَقَدِ اخْتَلَفُوا فِيمَا إِذَا وَقَعَ الْعَقْدُ بَاطِلًا هَل يَنْقَلِبُ صَحِيحًا إِذَا رُفِعَ الْمُفْسِدُ أَمْ لاَ؟ فَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّ الْعَقْدَ لاَ يَنْقَلِبُ صَحِيحًا بِرَفْعِ الْمُفْسِدِ إِذْ لاَ عِبْرَةَ بِالْفَاسِدِ.

_________

(١) كشاف القناع ٤ / ٤٦، والمهذب ١ / ٤٠٨، والمغني ٥ / ٥٣٥، والبدائع ٤ / ٢٠٥.

وَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ إِلَى أَنَّ الْعَقْدَ الْفَاسِدَ يَنْقَلِبُ صَحِيحًا إِذَا حُذِفَ الشَّرْطُ الْمُفْسِدُ لِلْعَقْدِ. وَاسْتَثْنَوْا مِنْ ذَلِكَ بَعْضَ الشُّرُوطِ فَلاَ يَصِحُّ الْعَقْدُ مَعَهَا وَلَوْ حُذِفَ الشَّرْطُ، وَقَدْ سَبَقَ تَفْصِيل ذَلِكَ فِي مُصْطَلَحِ: (تَصْحِيح ج ١٢ ٥٨ ف ١١)

وَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى التَّفْرِيقِ بَيْنَ الْعَقْدِ الْبَاطِل وَالْعَقْدِ الْفَاسِدِ، فَيَصِحُّ عِنْدَهُمْ أَنْ يَنْقَلِبَ الْعَقْدُ الْفَاسِدُ صَحِيحًا وَذَلِكَ بِرَفْعِ الْمُفْسِدِ. وَلاَ يَصِحُّ ذَلِكَ فِي الْعَقْدِ الْبَاطِل، وَإِذَا انْقَلَبَ الْعَقْدُ الْفَاسِدُ صَحِيحًا سَقَطَ الرَّدُّ لِزَوَال مُوجِبِهِ (١) .

انْظُرْ مُصْطَلَحَ: (تَصْحِيح ج ١٢ ٥٨ ف ١١، ١٢، ١٣، ١٤) .

٩ - ب - تَجْدِيدُ الْعَقْدِ: وَيَتَأَتَّى ذَلِكَ فِي الْعُقُودِ الْمُقَيَّدَةِ بِمُدَّةٍ كَالإِْجَارَةِ، فَإِذَا اتَّفَقَ الْعَاقِدَانِ عَلَى تَجْدِيدِ الْعَقْدِ لِمُدَّةٍ أُخْرَى سَقَطَ رَدُّ الْعَيْنِ الْمُؤَجَّرَةِ لِوُرُودِ الْعَقْدِ عَلَيْهَا؛ وَلِزَوَال مَا يُوجِبُهُ وَهُوَ انْتِهَاءُ فَتْرَةِ الْعَقْدِ.

١٠ - ج - سُقُوطُ الْخِيَارِ: وَيَكُونُ ذَلِكَ فِي الْعُقُودِ غَيْرِ اللاَّزِمَةِ بِسَبَبِ دُخُول الْخِيَارِ عَلَيْهَا، فَإِذَا سَقَطَ الْخِيَارُ بِأَحَدِ مُسْقِطَاتِهِ أَصْبَحَ الْعَقْدُ لاَزِمًا وَامْتَنَعَ الرَّدُّ حِينَئِذٍ.

_________

(١) بدائع الصنائع ٥ / ١٧٨ دار الكتاب العربي، الطبعة الثانية ١٩٨٢ م، شرح منح الجليل ٢ / ٥٧٠ مكتبة النجاح، شرح روض الطالب ٢ / ٣٧ المكتبة الإسلامية، مغني المحتاج ٢ / ٤٠ دار إحياء التراث العربي، شرح منتهى الإرادات ٢ / ٢٥٠ عالم الكتب.

وَالْخِيَارَاتُ مُتَعَدِّدَةٌ وَكَذَلِكَ مُسْقِطَاتُهَا، وَهِيَ مَحَل خِلاَفٍ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ (١) وَتَفْصِيل ذَلِكَ فِي مُصْطَلَحِ: (خِيَار) .

أَنْوَاعُ الرَّدِّ:

١١ - يُقَسِّمُ الْحَنَفِيَّةُ رَدَّ الْمَبِيعِ بِالْعَيْبِ إِلَى رَدٍّ بِالْقَضَاءِ وَرَدٍّ بِالتَّرَاضِي.

وَتَظْهَرُ ثَمَرَةُ التَّفْرِيقِ بَيْنَهُمَا فِي مَسْأَلَةِ بَيْعِ الْمُشْتَرِي لِلْمَبِيعِ الْمَعِيبِ إِلَى ثَالِثٍ ثُمَّ رَدِّهِ عَلَيْهِ بِعَيْبٍ، فَمَنِ اشْتَرَى شَيْئًا ثُمَّ بَاعَهُ فَرُدَّ عَلَيْهِ بِعَيْبٍ بِقَضَاءٍ بِإِقْرَارٍ أَوْ بَيِّنَةٍ أَوْ نُكُولٍ، كَانَ لَهُ أَنْ يَرُدَّهُ عَلَى الْبَائِعِ الأَْوَّل؛ لأَِنَّهُ فُسِخَ مِنَ الأَْصْل فَجُعِل الْبَيْعُ كَأَنْ لَمْ يَكُنْ.

وَإِنْ قَبِلَهُ بِالتَّرَاضِي فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَرُدَّهُ عَلَى الْبَائِعِ الأَْوَّل.

فَالْحَنَفِيَّةُ يَعْتَبِرُونَ الرَّدَّ بِالْقَضَاءِ فَسْخًا، وَبِالتَّرَاضِي بَيْعًا جَدِيدًا فِي حَقِّ الْبَائِعِ الأَْوَّل فَسْخًا فِي الْمُشْتَرِي الأَْوَّل وَالْمُشْتَرِي الثَّانِي.

وَلَمْ يُفَرِّقِ الْجُمْهُورُ - الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ - بَيْنَ الرَّدِّ بِالْقَضَاءِ وَالرَّدِّ بِالتَّرَاضِي،

_________

(١) بدائع الصنائع ٥ / ٢٦٧، ٢٦٨ دار الكتاب العربي)، القوانين الفقهية ٢٩٩ ط دار العلم للملايين ١٩٧٩ م، قليوبي وعميرة ٢ / ١٩٥، ١٩٦ ط عيسى البابي الحلبي، كشاف القناع ٣ / ٢٠٥ وما بعدها ط عالم الكتب ١٩٨٣ م، مطالب أولي النهى ٣ / ٩١، ٩٤، ٩٧، ٩٩ منشورات المكتب الإسلامي بدمشق.

فَكِلاَهُمَا يَرْفَعُ الْعَقْدَ مِنْ أَصْلِهِ (١) . وَيَنْقَسِمُ رَدُّ الْمَبِيعِ كَذَلِكَ إِلَى رَدٍّ قَهْرِيٍّ، وَرَدٍّ اخْتِيَارِيٍّ، فَالرَّدُّ الْقَهْرِيُّ كَرَدِّ الْمَبِيعِ بِالْعَيْبِ، وَالرَّدُّ الاِخْتِيَارِيُّ كَالإِْقَالَةِ (٢) .

رَدُّ مَال الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ:

١٢ - إِذَا بَلَغَ الْمَحْجُورُ عَلَيْهِ وَرَشَدَ وَجَبَ عَلَى وَلِيِّهِ دَفْعُ الْمَال إِلَيْهِ (٣) لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَابْتَلُوا الْيَتَامَى حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ (٤)﴾ .

وَتَفْصِيل ذَلِكَ فِي (رُشْد، حَجْر) .

رَدُّ السَّلاَمِ:

١٣ - رَدُّ السَّلاَمِ وَاجِبٌ فِي الْجُمْلَةِ عِنْدَ الْفُقَهَاءِ. قَال ابْنُ عَابِدِينَ: قَال فِي شَرْحِ الشِّرْعَةِ: اعْلَمْ أَنَّهُمْ قَالُوا: إِنَّ السَّلاَمَ سُنَّةٌ وَإِسْمَاعَهُ مُسْتَحَبٌّ، وَجَوَابَهُ أَيْ رَدَّهُ فَرْضُ كِفَايَةٍ، وَإِسْمَاعَ رَدِّهِ وَاجِبٌ بِحَيْثُ لَوْ لَمْ يُسْمِعْهُ لاَ يَسْقُطُ هَذَا الْفَرْضُ عَنِ

_________

(١) شرح فتح القدير ٥ / ١٦٧ ط دار صادر، حاشية الدسوقي ٣ / ١٢٥ ط دار الفكر، القوانين الفقهية ٢٩٢ ط دار العلم للملايين ١٩٧٩ م، مغني المحتاج ٢ / ٥٦ - ط مصطفى البابي الحلبي ١٩٠٨ م، كشاف القناع ٣ / ٢٢٢ - ط عالم الكتب ١٩٨٣م.

(٢) نهاية المحتاج ٤ / ٥٦ مصطفى البابي الحلبي ١٩٦٧ م، حاشية الجمل ٣ / ١٤٦ دار إحياء التراث العربي.

(٣) الموسوعة الفقهية ٣ / ٢٨٩ ف ١٧

(٤) سورة النساء / ٦.

السَّامِعِ، حَتَّى قِيل: لَوْ كَانَ الْمُسَلِّمُ أَصَمَّ يَجِبُ عَلَى الرَّادِّ أَنْ يُحَرِّكَ شَفَتَيْهِ وَيُرِيَهُ، بِحَيْثُ لَوْ لَمْ يَكُنْ أَصَمَّ لَسَمِعَهُ. قَال الشَّيْخُ عَمِيرَةُ: هُوَ - أَيْ رَدُّ السَّلاَمِ - حَقٌّ لِلَّهِ تَعَالَى (١) .

وَهُنَاكَ تَفْصِيلاَتٌ تُنْظَرُ فِي مُصْطَلَحِ: (سَلاَم) .

رَدُّ الشَّهَادَةِ:

١٤ - الأَْصْل فِي رَدِّ الشَّهَادَةِ التُّهْمَةُ أَيِ الشَّكُّ وَالرِّيبَةُ فِي صِحَّةِ الشَّهَادَةِ؛ لأَِنَّهَا خَبَرٌ يَحْتَمِل الصِّدْقَ وَالْكَذِبَ، وَإِنَّمَا يَكُونُ حُجَّةً إِذَا تَرَجَّحَ جَانِبُ الصِّدْقِ فِيهِ، وَبِالتُّهْمَةِ لاَ يَتَرَجَّحُ.

وَالتُّهْمَةُ قَدْ تَكُونُ لِمَعْنًى فِي الشَّاهِدِ كَالْفِسْقِ، فَإِنَّ مَنْ لاَ يَنْزَجِرُ عَنْ غَيْرِ الْكَذِبِ مِنْ مَحْظُورَاتِ دِينِهِ فَقَدْ لاَ يَنْزَجِرُ عَنْهُ أَيْضًا، فَكَانَ مُتَّهَمًا بِالْكَذِبِ، وَقَدْ تَكُونُ لِمَعْنًى فِي الْمَشْهُودِ لَهُ مِنْ قَرَابَةٍ يُتَّهَمُ بِهَا بِإِيثَارِ الْمَشْهُودِ لَهُ عَلَى الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ، كَقَرَابَةِ الْوِلاَدَةِ. وَقَدْ تَكُونُ لِخَلَلٍ فِي التَّمْيِيزِ كَالْعَمَى الْمُفْضِي إِلَى تُهْمَةِ الْغَلَطِ فِي الشَّهَادَةِ. وَقَدْ تَكُونُ بِالْعَجْزِ عَمَّا جَعَلَهُ الشَّارِعُ دَلِيلًا عَلَى صِدْقِهِ كَالْمَحْدُودِ فِي الْقَذْفِ (٢)، قَال

_________

(١) حاشية ابن عابدين ٥ / ٢٦٥، دار إحياء التراث العربي، حاشية الدسوقي ٢ / ١٧١، دار الفكر، مواهب الجليل ٣ / ٣٤٨، دار الفكر، قليوبي وعميرة ٤ / ٢١٥، عيسى البابي الحلبي.

(٢) شرح العناية على الهداية بهامش شرح فتح القدير ٦ / ٤٧٣ دار إحياء التراث العربي، القوانين الفقهية ٣٣٦، دار العلم للملايين ١٩٧٩م، قليوبي وعميرة ٤ / ٣١٨ وما بعدها، عيسى البابي الحلبي، كشاف القناع ٦ / ٤١٦ وما بعدها، عالم الكتب.

اللَّهُ تَعَالَى: ﴿فَإِنْ لَمْ يَأْتُوا بِالشُّهَدَاءِ فَأُولَئِكَ عِنْدَ اللَّهِ هُمُ الْكَاذِبُونَ (١)﴾ .

وَتَفْصِيل ذَلِكَ فِي مُصْطَلَحِ: (شَهَادَة) .

رَدُّ الْيَمِينِ:

١٥ - إِذَا وَجَبَتِ الْيَمِينُ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فَامْتَنَعَ، وَحَكَمَ الْقَاضِي بِأَنَّهُ نَاكِلٌ، فَقَدِ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فَذَهَبَ بَعْضُهُمْ إِلَى أَنَّ الْقَاضِيَ يَحْكُمُ بِالْحَقِّ بِالنُّكُول، وَذَهَبَ آخَرُونَ إِلَى أَنَّهُ يَرُدُّ الْيَمِينَ عَلَى الْمُدَّعِي، فَإِذَا حَلَفَ حَكَمَ لَهُ (٢) .

وَتَفْصِيل ذَلِكَ فِي مُصْطَلَحِ: (قَضَاء، إِثْبَات، وَأَيْمَان، وَنُكُول) .

رَدُّ مَال الْغَيْرِ:

١٦ - لاَ خِلاَفَ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ فِي أَنَّ مَنْ أَخَذَ مَال الْغَيْرِ بِطَرِيقٍ غَيْرِ شَرْعِيٍّ كَالْغَصْبِ فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ رَدُّهُ إِلَى صَاحِبِهِ فَوْرًا؛ لِقَوْل النَّبِيِّ ﷺ: عَلَى الْيَدِ مَا أَخَذَتْ حَتَّى تُؤَدِّيَ (٣) وَلأَِنَّ

_________

(١) سورة النور / ١٣.

(٢) أدب القضاء ص ٢١٨ وما بعدها، ٢٢٣، دار الفكر الطبعة الثانية ١٩٨٢م، تبصرة الحكام ١ / ١٥٤ دار الكتب العلمية، الطبعة الأولى، حاشية الجمل ٥ / ٤٢٥، دار إحياء التراث العربي، ونيل المآرب ٢ / ٤٥٦، والمغني ٩ / ٢٣٥، والبدائع ٦ / ٢٣٠.

(٣) حديث: " على اليد ما أخذت. . . " سبق تخريجه ف / ٣.

الْمَظَالِمَ يَجِبُ التَّخَلُّصُ مِنْهَا فَوْرًا؛ لأَِنَّ بَقَاءَهَا بِيَدِهِ ظُلْمٌ آخَرُ. وَكَذَا السَّارِقُ يَجِبُ عَلَيْهِ رَدُّ الْعَيْنِ الْمَسْرُوقَةِ إِنْ كَانَتْ قَائِمَةً اتِّفَاقًا.

فَإِنْ هَلَكَتْ أَوِ اسْتُهْلِكَتْ وَجَبَ عَلَيْهِ رَدُّ مِثْلِهَا إِنْ كَانَتْ مِثْلِيَّةً، وَإِلاَّ فَقِيمَتُهَا، سَوَاءٌ قُطِعَ أَوْ لَمْ يُقْطَعْ، وَهَذَا مَذْهَبُ الشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ، وَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى أَنَّهُ إِنْ قُطِعَ فِي السَّرِقَةِ وَالْعَيْنُ هَالِكَةٌ لاَ يَضْمَنُ حِينَئِذٍ، فَلاَ يَجْتَمِعُ عِنْدَهُمُ الْقَطْعُ وَالْغُرْمُ، لِقَوْل النَّبِيِّ ﷺ: لاَ يُغَرَّمُ صَاحِبُ سَرِقَةٍ إِذَا أُقِيمَ عَلَيْهِ الْحَدُّ (١) وَفِي رِوَايَةِ الْبَزَّارِ لاَ يَضْمَنُ السَّارِقُ سَرِقَتَهُ بَعْدَ إِقَامَةِ الْحَدِّ (٢) وَفِي رِوَايَةٍ لاَ غُرْمَ عَلَى السَّارِقِ بَعْدَ قَطْعِ يَمِينِهِ (٣) . وَلأَِنَّ وُجُوبَ الضَّمَانِ يُنَافِي الْقَطْعَ؛ لأَِنَّهُ لَوْ ضَمِنَهُ لَمَلَكَهُ مِلْكًا مُسْتَنِدًا إِلَى وَقْتِ الأَْخْذِ فَتَبَيَّنَ أَنَّهُ وَرَدَ عَلَى مِلْكِهِ فَيَنْتَفِي الْقَطْعُ لِلشُّبْهَةِ وَمَا يُؤَدِّي إِلَى انْتِفَائِهِ فَهُوَ الْمُنْتَفِي.

_________

(١) حديث: " لا يغرم صاحب سرقة إذا أقيم عليه الحد " أخرجه النسائي (٨ / ٩٣ - ط المكتبة التجارية) من حديث عبد الرحمن بن عوف، وقال النسائي: " هذا مرسل، وليس بثابت ".

(٢) حديث: " لا يضمن السارق سرقته بعد إقامة الحد " أخرجه البزار كما في نصب الراية (٣ / ٣٧٥ - ط المجلس العلمي)، ونقل الزيلعي عن ابن القطان أنه أعله بالإرسال، كما تقدم ذلك في النسائي أيضًا، وزاد كذلك بجهالة الراوي عن عبد الرحمن بن عوف.

(٣) حديث: " لا غرم على السارق بعد قطع يمينه " أخرج هذه الرواية الدارقطني (٣ / ١٨٢ - ط دار المحاسن) بإسناد الرواية السابقة.

وَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ إِلَى أَنَّهُ إِنْ كَانَ مُوسِرًا يَوْمَ الْقَطْعِ ضَمِنَ قِيمَةَ الْمَسْرُوقِ، وَإِنْ كَانَ عَدِيمًا لَمْ يَضْمَنْ وَلَمْ يَغْرَمْ (١) . وَكَذَلِكَ يَجِبُ رَدُّ مَال الْغَيْرِ إِذَا أَخَذَهُ بِطَرِيقٍ شَرْعِيٍّ عِنْدَمَا يُوجَدُ مَا يُوجِبُ الرَّدَّ، وَذَلِكَ كَرَدِّ اللُّقَطَةِ عِنْدَ ظُهُورِ الْمَالِكِ، وَالْوَدِيعَةِ وَالْعَارِيَّةِ عِنْدَ الطَّلَبِ (٢) .

مُؤْنَةُ (٣) الرَّدِّ:

١٧ - مِنْ أَحْكَامِ الْعَقْدِ الْفَاسِدِ الْفَسْخُ وَرَدُّ الْمَبِيعِ إِلَى بَائِعِهِ وَالثَّمَنِ إِلَى الْمُشْتَرِي، وَتَكُونُ مُؤْنَةُ رَدِّ الْمَبِيعِ عَلَى الْمُشْتَرِي؛ وَذَلِكَ لأَِنَّ الْمَبِيعَ إِذَا كَانَ وَاجِبَ الرَّدِّ، وَجَبَ أَنْ تَكُونَ مُؤْنَةُ الرَّدِّ عَلَى مَنْ وَجَبَ عَلَيْهِ الرَّدُّ وَهُوَ الْمُشْتَرِي (٤) .

وَنَصَّ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ مُؤْنَةَ رَدِّ الْعَارِيَّةِ عَلَى

_________

(١) شرح فتح القدير ٥ / ١٦٨، ١٦٩ ط دار إحياء التراث العربي، حاشية ابن عابدين ٣ / ٢١٠، ٥ / ١١٤ ط دار إحياء التراث العربي، القوانين الفقهية ٣٥٨، ٣٩٠ ط دار العلم للملايين ١٩٧٩ م، قليوبي وعميرة ٣ / ٢٨، ٤ / ١٩٨ ط عيسى البابي الحلبي، كشاف القناع ٤ / ٧٨، ٦ / ١٤٩ ط عالم الكتب ١٩٨٣ م.

(٢) حاشية ابن عابدين ٤ / ٤٩٤ ط دار إحياء التراث العربي، القوانين الفقهية ٣٧١ ط دار العلم للملايين ١٩٧٩م، قليوبي وعميرة ٣ / ٢٠، ١٢٢، ١٨١ ط عيسى البابي الحلبي، كشاف القناع ٤ / ٦٥، ٢٠٩ وما بعدها ط عالم الكتب ١٩٨٣ م.

(٣) المؤنة: اسم لما يتحمله الإنسان من ثقل النفقة (التعريفات للجرجاني ص ٣٠٣) .

(٤) روضة الطالبين ٣ / ٤٠٨ ط المكتب الإسلامي، حاشية الجمل ٣ / ٨٤ ط دار إحياء التراث العربي، المغني ٤ / ٢٥٣ مطبوعات رئاسة إدارات البحوث العلمية - الرياض ١٩٨١ م، القوانين الفقهية ٢٨٦ - ط دار العلم للملايين ١٩٧٩ م.