الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ٢٢ الصفحة 34

الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ٢٢

وَقَال الْمَالِكِيَّةُ: يُنْدَبُ الرِّدَاءُ لِكُل مُصَلٍّ وَلَوْ نَافِلَةً. وَالرِّدَاءُ: هُوَ مَا يُلْقِيهِ عَلَى عَاتِقَيْهِ أَيْ كَتِفَيْهِ فَوْقَ ثَوْبِهِ دُونَ أَنْ يُغَطِّيَ بِهِ رَأْسَهُ، وَيَتَأَكَّدُ ذَلِكَ لأَِئِمَّةِ الْمَسْجِدِ، وَيُكْرَهُ لَهُمْ تَرْكُهُ (١) .

وَقَال جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ: الأَْفْضَل أَنْ يُصَلِّيَ بِقَمِيصٍ وَرِدَاءٍ، فَإِنْ أَرَادَ الاِقْتِصَارَ عَلَى ثَوْبٍ وَاحِدٍ فَالْقَمِيصُ أَفْضَل مِنَ الرِّدَاءِ؛ لأَِنَّهُ أَبْلَغُ فِي السَّتْرِ، ثُمَّ الرِّدَاءُ ثُمَّ الْمِئْزَرُ، وَإِنْ كَانَ يُصَلِّي بِثَوْبَيْنِ فَالأَْفْضَل الْقَمِيصُ وَالرِّدَاءُ، ثُمَّ الإِْزَارُ أَوِ السَّرَاوِيل مَعَ الْقَمِيصِ، ثُمَّ أَحَدُهُمَا مَعَ الرِّدَاءِ، وَالإِْزَارُ مَعَ الرِّدَاءِ أَفْضَل مِنَ السَّرَاوِيل مَعَ الرِّدَاءِ؛ لأَِنَّهُ لُبْسُ الصَّحَابَةِ؛ وَلأَِنَّهُ لاَ يَحْكِي تَقَاطِيعَ الْخِلْقَةِ (٢) .

وَقَال الشَّافِعِيَّةُ: قَمِيصٌ مَعَ رِدَاءٍ أَوْ إِزَارٍ أَوْ سَرَاوِيل، أَوْلَى مِنْ رِدَاءٍ مَعَ إِزَارٍ أَوْ سَرَاوِيل وَأَوْلَى مِنْ إِزَارٍ مَعَ سَرَاوِيل. وَإِنْ صَلَّى فِي الرِّدَاءِ وَحْدَهُ وَكَانَ وَاسِعًا الْتَحَفَ بِهِ، وَإِنْ كَانَ ضَيِّقًا خَالَفَ بَيْنَ طَرَفَيْهِ بِمَنْكِبَيْهِ (٣) .، وَيُكْرَهُ أَنْ يُصَلِّيَ بِالاِضْطِبَاعِ بِأَنْ يَجْعَل وَسَطَ رِدَائِهِ تَحْتَ مَنْكِبِهِ الأَْيْمَنِ وَطَرَفَيْهِ عَلَى الأَْيْسَرِ، وَيُكْرَهُ اشْتِمَال الصَّمَّاءِ: بِأَنْ يُجَلِّل بَدَنَهُ بِالرِّدَاءِ ثُمَّ يَرْفَعَ طَرَفَيْهِ عَلَى عَاتِقِهِ الأَْيْسَرِ، كَمَا يُكْرَهُ اشْتِمَال الْيَهُودِ بِأَنْ

_________

(١) حاشية الدسوقي ١ / ٢٤٩ - ٣٣١.

(٢) المجموع ٣ / ١٧٣، كشاف القناع ١ / ٢٧٦، الاختيار ١ / ٤٥، مغني المحتاج ١ / ١٨٧.

(٣) المصادر السابقة.

يُجَلِّل بَدَنَهُ بِالثَّوْبِ دُونَ رَفْعِ طَرَفَيْهِ (١) لِلنَّهْيِ عَنْ ذَلِكَ. ر: (صَلاَة) .

تَحْوِيل الرِّدَاءِ فِي دُعَاءِ الاِسْتِسْقَاءِ:

٣ - ذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ إِلَى أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ تَحْوِيل الرِّدَاءِ بَعْدَ دُعَاءِ الاِسْتِسْقَاءِ، وَهُوَ أَنْ يُجْعَل مَا عَلَى الْمَنْكِبِ الأَْيْمَنِ عَلَى الأَْيْسَرِ، وَمَا عَلَى الأَْيْسَرِ عَلَى الأَْيْمَنِ (٢) .

لِمَا رَوَى الْبُخَارِيُّ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ خَرَجَ إِلَى الْمُصَلَّى فَاسْتَسْقَى فَاسْتَقْبَل الْقِبْلَةَ وَقَلَبَ رِدَاءَهُ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ (٣) .

وَقَال أَبُو حَنِيفَةَ يَدْعُو بِلاَ قَلْبِ رِدَاءٍ (٤)

_________

(١) أسنى المطالب ١ / ١٧٩، مغني المحتاج ١ / ١٨٧.

(٢) أسنى المطالب ١ / ٢٩٢، وحاشية الدسوقي ١ / ٤٠٦، كشاف القناع ٢ / ٧١.

(٣) حديث: " أن النبي ﷺ خرج إلى المصلى. . . . " أخرجه البخاري (الفتح ٢ / ٤٩٨ - ط السلفية) من حديث عبد الله بن زيد.

(٤) ابن عابدين ١ / ٥٦٧، الاختيار ١ / ٤٥.

رَدَاءَةٌ

التَّعْرِيفُ:

١ - الرَّدَاءَةُ فِي اللُّغَةِ: نَقِيضُ الْجَوْدَةِ، وَمَعْنَاهَا الْخِسَّةُ وَالْفَسَادُ، وَرَدُؤَ الشَّيْءُ رَدَاءَةً فَهُوَ رَدِيءٌ عَلَى وَزْنِ فَعِيلٍ أَيْ وَضِيعٌ خَسِيسٌ (١) . وَضِدُّهُ جَادَ الشَّيْءُ جُودَةً وَجَوْدَةً (بِالضَّمِّ وَالْفَتْحِ) .

وَلاَ يَخْرُجُ اسْتِعْمَال الْفُقَهَاءِ لِهَذَا اللَّفْظِ عَنِ الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ. (١ م (٢»

الأَْحْكَامُ الْمُتَعَلِّقَةُ بِالرَّدَاءَةِ:

إِخْرَاجُ الرَّدِيءِ عَنِ الْجَيِّدِ فِي الزَّكَاةِ:

٢ - لاَ يَجُوزُ لِلْمَالِكِ أَنْ يُخْرِجَ الرَّدِيءَ عَنِ الْجَيِّدِ الَّذِي وَجَبَتْ فِيهِ الزَّكَاةُ، وَكَذَلِكَ لاَ يَجُوزُ

_________

(١) لسان العرب، والمصباح المنير، ومتن اللغة مادة: (جود) و(ردؤ) وجمهور اللغة ٣ / ٢٤١، وحاشية عميرة ٢ / ٢٥٥، ومطالب أولي النهى ٣ / ٢١٢.

(٢) بدائع الصنائع ٥ / ١٨٩، ومطالب أولي النهى ٣ / ٢١٢، والدسوقي ٣ / ٢٤، ٨٠، وروضة الطالبين ٤ / ٢٣١.

لِلْمُتَصَدِّقِ أَنْ يَأْخُذَ ذَلِكَ (١) .

وَذَكَرَ الْفُقَهَاءُ ضِمْنَ الصِّفَاتِ الَّتِي يَجِبُ مُرَاعَاتُهَا فِيمَا يُخْرِجُهُ الْمُزَكِّي وَيَأْخُذُهُ السَّاعِي أَنْ يَكُونَ وَسَطًا، فَلَيْسَ لِلسَّاعِي أَنْ يَأْخُذَ الْجَيِّدَ وَلاَ الرَّدِيءَ إِلاَّ مِنْ طَرِيقِ التَّقْدِيمِ بِرِضَا صَاحِبِ الْمَال. فَعَنْ عُرْوَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ بَعَثَ رَجُلًا عَلَى الصَّدَقَةِ وَأَمَرَهُ أَنْ يَأْخُذَ الْبِكْرَ وَالشَّارِفَ وَذَا الْعَيْبِ وَإِيَّاكَ وَحَزَرَاتِ أَنْفُسِهِمْ (٢) .

وَوَرَدَ أَنَّهُ قَال لِمُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ: إِيَّاكَ وَكَرَائِمَ أَمْوَالِهِمْ (٣) .

وَرَوَى أَبُو دَاوُدَ بِإِسْنَادِهِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: ثَلاَثٌ مَنْ فَعَلَهُنَّ فَقَدْ طَعِمَ طَعْمَ الإِْيمَانِ: مَنْ عَبَدَ اللَّهَ وَحْدَهُ وَأَنَّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ، وَأَعْطَى زَكَاةَ مَالِهِ طَيِّبَةً بِهَا نَفْسُهُ رَافِدَةً (٤) عَلَيْهِ كُل عَامٍ، وَلاَ يُعْطِي الْهَرِمَةَ وَلاَ الدَّرِنَةَ (٥)، وَلاَ الْمَرِيضَةَ وَلاَ الشَّرَطَ اللَّئِيمَةَ (٦)، وَلَكِنْ مِنْ

_________

(١) نيل الأوطار ٤ / ٢٠٨ نشر دار الجيل.

(٢) حديث: " بعث رجلًا على الصدقة. . " أخرجه أبو داود في المراسيل (١٣٢ - ط الرسالة)، وإسناده ضعيف لإرساله، وأخرجه مالك في الموطأ (١ / ٢٦٧ - ط الحلبي) عن عمر بن الخطاب، أنه قال: لا تأخذوا حَزَرات المسلمين.

(٣) حديث: " إياكم وكرائم أموالهم " أخرجه البخاري (الفتح ٣ / ٣٥٧ - ط السلفية) من حديث ابن عباس.

(٤) الرافدة: المعينة، أي: تعينه نفسه على أدائها (النهاية لابن الأثير، رفد) .

(٥) الدرنة: الجرباء (المغني ٢ / ٦٠٢) .

(٦) الشرط: رزالة المال (المغني ٢ / ٦٠٢) .

وَسَطِ أَمْوَالِكُمْ فَإِنَّ اللَّهَ لَمْ يَسْأَلْكُمْ خَيْرَهُ وَلَمْ يَأْمُرْكُمْ بِشَرِّهِ (١) .

وَلأَِنَّ مَبْنَى الزَّكَاةِ عَلَى مُرَاعَاةِ الْجَانِبَيْنِ وَذَلِكَ بِأَخْذِ الْوَسَطِ، وَالْوَسَطُ هُوَ أَنْ يَكُونَ أَدْوَنَ مِنَ الأَْرْفَعِ، وَأَرْفَعَ مِنَ الأَْدْوَنِ (٢) .

بَيْعُ الْجَيِّدِ بِالرَّدِيءِ:

٣ - يَرَى أَكْثَرُ أَهْل الْعِلْمِ أَنَّ الْجَيِّدَ وَالرَّدِيءَ مِنَ الرِّبَوِيَّاتِ سَوَاءٌ فِي جَوَازِ الْبَيْعِ مَعَ التَّمَاثُل وَتَحْرِيمِهِ مَعَ التَّفَاضُل، لِقَوْلِهِ ﵊ جَيِّدُهَا وَرَدِيئُهَا سَوَاءٌ (٣)، وَلأَِنَّ تَفَاوُتَ الْوَصْفِ لاَ يُعَدُّ تَفَاوُتًا عَادَةً، وَلَوِ اعْتُبِرَ لأَفْسَدَ بَابَ الْبِيَاعَاتِ، إِذْ قَلَّمَا يَخْلُو عِوَضَانِ عَنْ تَفَاوُتٍ مَا،

_________

(١) حديث: " ثلاث من فعلهن فقد طَعمَ طَعْمَ الإيمان " أخرجه أبو داود (٢ / ٢٤٠ - تحقيق عزت عبيد دعاس) من حديث عبد الله بن معاوية الغاضري، وقال المنذري في مختصر السنن (٢ / ١٩٨ - نشر دار المعرفة): أخرجه منقطعًا، وذكره أبو القاسم البغوي في معجم الصحابة مسندًا، وذكره أيضًا أبو القاسم الطبراني وغيره مسندًا. وهو في معجم الطبراني الصغير (١ / ٣٣٤ - ط المكتب الإسلامي) كما قال مسندًا.

(٢) بدائع الصنائع ٢ / ٣٣، والشرح الصغير مع حاشية الصاوي عليه ١ / ٦٠٤.

(٣) حديث: " جيدها ورديئها سواء " أورده الزيلعي في نصب الراية (٤ / ٣٧ - ط المجلس العلمي) وقال: غريب، ومعناه يؤخذ من إطلاق حديث أبي سعيد، يعني حديث: " الذهب بالذهب، والفضة بالفضة. . . مثلًا بمثل، يدًا بيد. . . إلخ " أخرجه مسلم (٣ / ١٢١١ - ط الحلبي) . والمجموع ٥ / ٤٢٦ - ٤٢٨، والمغني ٢ / ٦٠١، ٦٠٢.

فَلَمْ يُعْتَبَرْ (١) .

ذِكْرُ الرَّدَاءَةِ فِي الْمُسْلَمِ فِيهِ:

٤ - يَشْتَرِطُ الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ وَالشَّافِعِيَّةُ فِي قَوْلٍ لِصِحَّةِ السَّلَمِ ذِكْرَ الْجَوْدَةِ وَالرَّدَاءَةِ فِي الْمُسْلَمِ فِيهِ لاِخْتِلاَفِ الْغَرَضِ بِهِمَا فَيُفْضِي تَرْكُهُمَا إِلَى النِّزَاعِ (٢) .

وَقَال ابْنُ قُدَامَةَ عِنْدَ ذِكْرِ الشُّرُوطِ الَّتِي لاَ يَصِحُّ السَّلَمُ إِلاَّ بِتَوَافُرِهَا:

أَنْ يُضْبَطَ الْمُسْلَمُ فِيهِ بِصِفَاتِهِ الَّتِي يَخْتَلِفُ الثَّمَنُ بِهَا ظَاهِرًا، فَإِنَّ الْمُسْلَمَ فِيهِ عِوَضٌ فِي الذِّمَّةِ فَلاَ بُدَّ مِنْ كَوْنِهِ مَعْلُومًا بِالْوَصْفِ كَالثَّمَنِ. وَلأَِنَّ الْعِلْمَ شَرْطٌ فِي الْمَبِيعِ، وَطَرِيقُهُ إِمَّا الرُّؤْيَةُ وَإِمَّا الْوَصْفُ، وَالرُّؤْيَةُ مُمْتَنِعَةٌ هَاهُنَا فَتَعَيَّنَ الْوَصْفُ.

وَالأَْوْصَافُ عَلَى ضَرْبَيْنِ: مُتَّفَقٍ عَلَى اشْتِرَاطِهَا وَمُخْتَلَفٍ فِيهَا. فَالْمُتَّفَقُ عَلَيْهَا ثَلاَثَةُ أَوْصَافٍ: الْجِنْسُ، وَالنَّوْعُ، وَالْجَوْدَةُ أَوِ الرَّدَاءَةُ. فَهَذِهِ لاَ بُدَّ مِنْهَا فِي كُل مُسْلَمٍ فِيهِ (٣) .

وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ فِي الأَْصَحِّ إِلَى أَنَّهُ لاَ يُشْتَرَطُ

_________

(١) فتح القدير ٦ / ١٥١ نشر دار إحياء التراث العربي، والزيلعي ٤ / ٨٩، والمغني ٤ / ١٠، والشرح الصغير ٣ / ٦٣، والمجموع ١٠ / ٨٣.

(٢) بدائع الصنائع ٥ / ٢٠٧، والجوهرة النيرة ١ / ٢٦٦، والاختيار ٢ / ٣٤، ٣٥، والشرح الصغير ٣ / ٢٧٨، ونهاية المحتاج ٤ / ٢٠٨، وروضة الطالبين ٤ / ٣٨، والمغني ٤ / ٣١٠.

(٣) المغني لابن قدامة ٤ / ٣١٠.

ذِكْرُ الْجَوْدَةِ وَالرَّدَاءَةِ فِي الْمُسْلَمِ فِيهِ، وَيُحْمَل الْمُطْلَقُ عَلَى الْجَيِّدِ لِلْعُرْفِ (١) . وَلِلتَّفْصِيل: (ر: سَلَم) .

ذِكْرُ الْجَوْدَةِ وَالرَّدَاءَةِ فِي الْحَوَالَةِ:

٥ - يَشْتَرِطُ الْمَالِكِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ وَالشَّافِعِيَّةُ فِي الأَْصَحِّ لِصِحَّةِ الْحَوَالَةِ تَمَاثُل الدَّيْنَيْنِ - الْمُحَال بِهِ وَالْمُحَال عَلَيْهِ - جِنْسًا وَقَدْرًا، وَحُلُولًا أَوْ تَأْجِيلًا، وَصِحَّةً أَوْ تَكَسُّرًا، وَجَوْدَةً أَوْ رَدَاءَةً. لأَِنَّ الْحَوَالَةَ تَحْوِيل الْحَقِّ فَيُعْتَبَرُ تَحَوُّلُهُ عَلَى صِفَتِهِ (٢)، وَالْمُرَادُ بِالصِّفَةِ مَا يَشْمَل الْجَوْدَةَ أَوِ الرَّدَاءَةَ، وَالصِّحَّةَ أَوِ التَّكَسُّرَ (٣) .

وَقَال الشَّافِعِيَّةُ فِي وَجْهٍ: تَجُوزُ الْحَوَالَةُ بِالْقَلِيل عَلَى الْكَثِيرِ، وَبِالصَّحِيحِ عَلَى الْمُكَسَّرِ، وَبِالْجَيِّدِ عَلَى الرَّدِيءِ، وَبِالْمُؤَجَّل عَلَى الْحَال، وَبِالأَْبْعَدِ أَجَلًا عَلَى الأَْقْرَبِ (٤) .

أَمَّا الْحَنَفِيَّةُ فَلاَ يَشْتَرِطُونَ لِصِحَّةِ الْحَوَالَةِ أَنْ يَكُونَ الْمُحَال عَلَيْهِ مَدْيُونًا لِلْمُحِيل، وَمِنْ ثَمَّ لاَ يُشْتَرَطُ عِنْدَهُمُ التَّمَاثُل بَيْنَ الدَّيْنَيْنِ الْمُحَال بِهِ وَالْمُحَال عَلَيْهِ جِنْسًا، أَوْ قَدْرًا، أَوْ صِفَةً (٥) .

وَالتَّفْصِيل (ر: حَوَالَة) .

_________

(١) روضة الطالبين ٤ / ٢٨، ونهاية المحتاج ٤ / ٢٠٨.

(٢) روضة الطالبين ٤ / ١٣١، وتحفة المحتاج ٥ / ٢٣٠، والمغني ٤ / ٥٧٧، والكافي ٢ / ٢١٩، والشرح الصغير ٣ / ٤٢٦، والخرشي ٤ / ٢٣٤ ط العامرة.

(٣) تحفة المحتاج ٥ / ٢٣٠.

(٤) روضة الطالبين ٤ / ٢٣١.

(٥) مجلة الأحكام العدلية المادة (٦٨٦) .

قَبُول الرَّدِيءِ عَنِ الْجَيِّدِ فِي الْقَرْضِ:

٦ - لاَ يَجِبُ عَلَى الْمُقْرِضِ قَبُول الرَّدِيءِ عَنِ الْجَيِّدِ فِي الْقَرْضِ، فَإِنْ أَقْرَضَهُ مُطْلَقًا مِنْ غَيْرِ شَرْطٍ فَقَضَاهُ خَيْرًا مِنْهُ فِي الْقَدْرِ أَوِ الصِّفَةِ أَوْ دُونَهُ بِرِضَاهُمَا جَازَ فِي الْجُمْلَةِ (١) .

وَفِي بَعْضِ صُوَرِ الْمَسْأَلَةِ خِلاَفٌ وَتَفْصِيلٌ لِلْفُقَهَاءِ يُنْظَرُ فِي مُصْطَلَحِ: (قَرْض)

_________

(١) المغني ٤ / ٣٥٦.

رَدٌّ

التَّعْرِيفُ:

١ - الرَّدُّ فِي اللُّغَةِ: مَصْدَرُ رَدَدْتُ الشَّيْءَ، وَمِنْ مَعَانِيهِ مَنْعُ الشَّيْءِ وَصَرْفُهُ، وَرَدُّ الشَّيْءِ أَيْضًا إِرْجَاعُهُ، وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ: مَنْ عَمِل عَمَلًا لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهُوَ رَدٌّ (١) . أَيْ فَهُوَ مَرْدُودٌ عَلَيْهِ. وَذَلِكَ إِذَا كَانَ مُخَالِفًا لِمَا عَلَيْهِ السُّنَّةُ.

وَرَدَّ عَلَيْهِ الشَّيْءَ إِذَا لَمْ يَقْبَلْهُ. وَرَدَّ فُلاَنًا خَطَّأَهُ. وَتَقُول: رَدَّهُ إِلَى مَنْزِلِهِ، وَرَدَّ إِلَيْهِ جَوَابًا أَيْ: رَجَعَهُ وَأَرْسَلَهُ.

وَلاَ يَخْرُجُ مَعْنَاهُ الاِصْطِلاَحِيُّ فِي الْجُمْلَةِ عَنْ مَعْنَاهُ اللُّغَوِيِّ (٢) .

_________

(١) حديث: " من عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو رد " أخرجه مسلم (٣ / ١٣٤٤ - ط الحلبي) .

(٢) لسان العرب، والقاموس المحيط، والمصباح المنير، مادة: (ردد)، والقليوبي وعميرة (٣ / ٢١ - ط عيسى البابي الحلبي) .

وَالرَّدُّ فِي الإِْرْثِ: دَفْعُ مَا فَضَل عَنْ فَرْضِ ذَوِي الْفُرُوضِ النَّسَبِيَّةِ إِلَيْهِمْ بِقَدْرِ حُقُوقِهِمْ عِنْدَ عَدَمِ اسْتِحْقَاقِ الْغَيْرِ. (انْظُرْ مُصْطَلَحَ: إِرْث ف ٦٣ ج ٣ ص ٤٩) .

وَالْقِسْمَةُ بِالرَّدِّ هِيَ الَّتِي يُحْتَاجُ فِيهَا لِرَدِّ أَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ لِلآْخَرِ مَالًا أَجْنَبِيًّا، كَأَنْ يَكُونَ فِي أَحَدِ الْجَانِبَيْنِ مِنْ أَرْضٍ مُشْتَرَكَةٍ بِئْرٌ أَوْ شَجَرٌ لاَ تُمْكِنُ قِسْمَتُهُ، وَمَا فِي الْجَانِبِ الآْخَرِ لاَ يُعَادِل ذَلِكَ إِلاَّ بِضَمِّ شَيْءٍ إِلَيْهِ مِنْ خَارِجٍ، فَيَرُدُّ مَنْ يَأْخُذُ الْجَانِبَ الَّذِي فِيهِ الْبِئْرُ أَوِ الشَّجَرُ قِسْطَ قِيمَتِهِ أَيْ قِيمَةِ مَا ذُكِرَ مِنَ الْبِئْرِ أَوِ الشَّجَرِ (١) .

وَتَفْصِيل ذَلِكَ فِي مُصْطَلَحِ: (قِسْمَة)

الْحُكْمُ التَّكْلِيفِيُّ:

٢ - يَخْتَلِفُ الْحُكْمُ التَّكْلِيفِيُّ لِلرَّدِّ بِاخْتِلاَفِ مَوْطِنِهِ كَمَا يَلِي:

الرَّدُّ فِي الْعُقُودِ:

مُوجِبَاتُ الرَّدِّ:

لِلرَّدِّ مُوجِبَاتٌ كَثِيرَةٌ مِنْهَا مَا يَلِي:

٣ - أ - الاِسْتِحْقَاقُ: فَإِذَا ظَهَرَ كَوْنُ الشَّيْءِ

_________

(١) مغني المحتاج ٤ / ٤٢٣ ط مصطفى البابي الحلبي ١٩٠٨ م، أدب القضاء ص ٥٢٧ دار الفكر، الطبعة الثانية ١٩٨٢ م، تحقيق الدكتور محمد الزحلي.