الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ٢٢ الصفحة 24

الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ٢٢

شَهَادَةُ الْمَرْأَةِ. وَانْظُرْ تَفْصِيل ذَلِكَ فِي مُصْطَلَحِ: (شَهَادَة) .

ل - الْمِيرَاثُ:

١٣ - يَخْتَلِفُ مِيرَاثُ الرَّجُل عَنْ مِيرَاثِ الْمَرْأَةِ فِي كَثِيرٍ مِنَ الصُّوَرِ. وَتَفْصِيل ذَلِكَ فِي مُصْطَلَحِ: (إِرْث) (١)

م - الرَّجُل وَالْوِلاَيَةُ:

١٤ - يُقَدَّمُ الرَّجُل عَلَى الْمَرْأَةِ فِي كُل وِلاَيَةٍ هُوَ أَقْوَمُ بِمَصَالِحِهَا مِنْهَا. وَتُقَدَّمُ الْمَرْأَةُ عَلَى الرَّجُل فِي الْوِلاَيَةِ الَّتِي هِيَ أَقْوَمُ بِمَصَالِحِهَا مِنَ الرَّجُل وَهِيَ الْحَضَانَةُ (٢) .

وَتَفْصِيل ذَلِكَ مَحَلُّهُ مُصْطَلَحُ: (وِلاَيَة) .

وَانْظُرْ أَيْضًا مُصْطَلَحَ: (ذُكُورَة) .

_________

(١) حاشية البقري على الرحبية ٢٢ - ٢٥ - ط الحلبي.

(٢) ابن عابدين ٤ / ٣٥٦، والتبصرة ١ / ٢٤، والفروق للقرافي ٢ / ١٥٧ - ١٥٨ فرق ٩٦، والأحكام السلطانية للماوردي / ٦٥، والمغني ٦ / ١٣٧، ٩ / ٣٩، ونيل الأوطار ٦ / ٢٥١، وفتح الباري ٨ / ١٢٦ - ط السلفية.

رِجْلٌ

التَّعْرِيفُ:

١ - الرِّجْل لُغَةً: قَدَمُ الإِْنْسَانِ وَغَيْرِهِ، وَهِيَ مُؤَنَّثَةٌ وَجَمْعُهَا أَرْجُلٌ، وَرِجْل الإِْنْسَانِ هِيَ مِنْ أَصْل الْفَخِذِ إِلَى الْقَدَمِ، وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى: ﴿وَلاَ يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ﴾ (١) وَرَجُلٌ أَرْجَل أَيْ: عَظِيمُ الرِّجْل، وَالرَّاجِل خِلاَفُ الْفَارِسِ وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى: ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا﴾ (٢) .

وَمَعْنَاهُ الاِصْطِلاَحِيُّ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلاَفِ الْحَال فَيُرَادُ بِهِ الْقَدَمُ مَعَ الْكَعْبَيْنِ كَمَا هُوَ فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ﴾ (٣)، وَيُرَادُ بِهِ دُونَ الْمَفْصِل بَيْنَ السَّاقِ وَالْقَدَمِ، كَمَا هُوَ الْحَال فِي قَطْعِ رِجْل السَّارِقِ وَالسَّارِقَةِ.

وَيُطْلَقُ تَارَةً فَيُرَادُ بِهِ مِنْ أَصْل الْفَخِذِ إِلَى الْقَدَمِ (٤) .

_________

(١) سورة النور / ٣١.

(٢) سورة البقرة / ٢٣٩.

(٣) سورة المائدة / ٦.

(٤) لسان العرب، والمصباح (رجل) .

الْحُكْمُ التَّكْلِيفِيُّ:

وَرَدَتِ الأَْحْكَامُ الْمُتَعَلِّقَةُ بِالرِّجْل فِي عَدَدٍ مِنْ أَبْوَابِ الْفِقْهِ مِنْهَا مَا يَلِي:

أ - الْوُضُوءُ:

٢ - ذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ إِلَى أَنَّ غَسْل الرِّجْلَيْنِ مَعَ الْكَعْبَيْنِ - وَهُمَا الْعَظْمَانِ النَّاتِئَانِ عِنْدَ مَفْصِل السَّاقِ وَالْقَدَمِ - مِنْ فُرُوضِ الْوُضُوءِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاَةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ. . .﴾ (١) وَلِلأَْحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ الَّتِي وَرَدَتْ فِي غَسْل الرِّجْلَيْنِ، وَمِنْهَا مَا رُوِيَ فِي وُضُوءِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ غَسَل كُل رِجْلٍ ثَلاَثًا (٢) . وَفِي لَفْظٍ: ثُمَّ غَسَل رِجْلَهُ الْيُمْنَى إِلَى الْكَعْبَيْنِ ثَلاَثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ غَسَل رِجْلَهُ الْيُسْرَى مِثْل ذَلِكَ (٣) . وَمِنْهَا قَوْلُهُ ﷺ: وَيْلٌ لِلأَْعْقَابِ مِنَ النَّارِ (٤) وَذَلِكَ عِنْدَمَا رَأَى قَوْمًا يَتَوَضَّئُونَ وَأَعْقَابُهُمْ تَلُوحُ لَمْ يَمَسَّهَا الْمَاءُ.

وَعَنْ عُمَرَ ﵁ أَنَّ رَجُلًا تَوَضَّأَ،

_________

(١) سورة المائدة / ٦.

(٢) حديث: " غسل كل رجل ثلاثًا. . . . " أخرجه البخاري (الفتح ١ / ٢٦٦ - ط السلفية) من حديث عثمان.

(٣) حديث: " ثم غسل رجله اليمنى إلى الكعبين " أخرجه مسلم (١ / ٢٠٥ - ط الحلبي) من حديث عثمان.

(٤) حديث: " ويل للأعقاب من النار " أخرجه مسلم (١ / ٢١٤ - ط الحلبي) من حديث عبد الله بن عمرو.

فَتَرَكَ مَوْضِعَ ظُفُرٍ عَلَى قَدَمِهِ فَأَبْصَرَهُ النَّبِيُّ ﷺ فَقَال: ارْجِعْ فَأَحْسِنْ وُضُوءَكَ، فَرَجَعَ ثُمَّ صَلَّى (١) .

وَذَهَبَ بَعْضُ السَّلَفِ إِلَى أَنَّ الْفَرْضَ فِي الرِّجْلَيْنِ هُوَ الْمَسْحُ لاَ الْغَسْل، وَذَلِكَ أَخْذًا بِقِرَاءَةِ مُهَاجِرٍ " أَرْجُلِكُمْ " فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ﴾ (٢) فَإِنَّهَا تَقْتَضِي كَوْنَ الأَْرْجُل مَمْسُوحَةً لاَ مَغْسُولَةً.

وَذَهَبَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ إِلَى أَنَّ الْمُتَوَضِّئَ مُخَيَّرٌ بَيْنَ غَسْل الرِّجْلَيْنِ وَبَيْنَ مَسْحِهِمَا؛ لأَِنَّ كُل وَاحِدَةٍ مِنَ الْقِرَاءَتَيْنِ قَدْ ثَبَتَ كَوْنُهَا قِرَاءَةً وَتَعَذَّرَ الْجَمْعُ بَيْنَ مُقْتَضَيْهِمَا وَهُوَ وُجُوبُ الْغَسْل بِقِرَاءَةِ النَّصْبِ وَوُجُوبُ الْمَسْحِ بِقِرَاءَةِ الْجَرِّ، فَيُخَيَّرُ الْمُكَلَّفُ إِنْ شَاءَ عَمِل بِقِرَاءَةِ النَّصْبِ فَغَسَل، وَإِنْ شَاءَ عَمِل بِقِرَاءَةِ الْخَفْضِ فَمَسَحَ، وَأَيُّهُمَا فَعَل يَكُونُ آتِيًا بِالْمَفْرُوضِ، كَمَا هُوَ الْحَال فِي الأَْمْرِ بِأَحَدِ الأَْشْيَاءِ الثَّلاَثَةِ فِي كَفَّارَةِ الْيَمِينِ (٣) .

وَالتَّفْصِيل فِي مُصْطَلَحِ: (وُضُوء، مَسْح) .

ب - حَدُّ السَّرِقَةِ:

٣ - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ حَدَّ السَّارِقِ قَطْعُ يَدِهِ

_________

(١) حديث عمر: " أن رجلًا توضأ. . . . " أخرجه مسلم (١ / ٢١٥ - ط الحلبي) .

(٢) سورة المائدة / ٦.

(٣) البدائع ١ / ٥، والمجموع ١ / ٤١٧، والقوانين الفقهية ص ٢٧، وجواهر الإكليل ١ / ١٤، والمغني لابن قدامة ١ / ١٣٢.

لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا نَكَالًا مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾ (١) وَأَوَّل مَا يُقْطَعُ مِنَ السَّارِقِ يَدُهُ الْيُمْنَى؛ لأَِنَّ الْبَطْشَ بِهَا أَقْوَى فَكَانَتِ الْبِدَايَةُ بِهَا أَرْدَعَ؛ وَلأَِنَّهَا آلَةُ السَّرِقَةِ، فَكَانَتِ الْعُقُوبَةُ بِقَطْعِهَا أَوْلَى.

٤ - وَاتَّفَقُوا عَلَى أَنَّهُ إِنْ سَرَقَ ثَانِيًا قُطِعَتْ رِجْلُهُ الْيُسْرَى لِمَا رَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال فِي السَّارِقِ: إِذَا سَرَقَ السَّارِقُ فَاقْطَعُوا يَدَهُ، فَإِنْ عَادَ فَاقْطَعُوا رِجْلَهُ (٢) وَلأَِنَّهُ فِي الْمُحَارَبَةِ الْمُوجِبَةِ قَطْعَ عُضْوَيْنِ إِنَّمَا تُقْطَعُ يَدُهُ وَرِجْلُهُ، وَلاَ تُقْطَعُ يَدَاهُ، وَحُكِيَ عَنْ عَطَاءٍ وَرَبِيعَةَ أَنَّهُ إِنْ سَرَقَ ثَانِيًا تُقْطَعُ يَدُهُ الْيُسْرَى لِقَوْلِهِ ﷾: ﴿فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا﴾ (٣) وَلأَِنَّ الْيَدَ آلَةُ السَّرِقَةِ وَالْبَطْشِ فَكَانَتِ الْعُقُوبَةُ بِقَطْعِهَا أَوْلَى، قَال ابْنُ قُدَامَةَ - بَعْدَ أَنْ ذَكَرَ هَذَا الْقَوْل - وَهَذَا شُذُوذٌ يُخَالِفُ قَوْل جَمَاعَةِ فُقَهَاءِ الأَْمْصَارِ مِنْ أَهْل الْفِقْهِ وَالأَْثَرِ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ وَمَنْ بَعْدَهُمْ.

٥ - وَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِيمَا إِذَا سَرَقَ ثَالِثًا بَعْدَ قَطْعِ

_________

(١) سورة المائدة / ٣٨.

(٢) حديث أبي هريرة: " إذا سرق السارق فاقطعوا يده " أخرجه الدراقطني (٣ / ١٨١ - ط دار المحاسن) وأعله شمس الحق العظيم آبادي في تعليقه عليه بضعف أحد رواته، ولكن له شاهد من حديث جابر بن عبد الله، أخرجه أبو داود (٤ / ٥٦٥ - ٥٦٦ - تحقيق عزت عبيد دعاس) .

(٣) سورة المائدة / ٣٨.

يَدِهِ الْيُمْنَى وَرِجْلِهِ الْيُسْرَى.

فَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّهُ لاَ يُقْطَعُ مِنْهُ شَيْءٌ بَل يُعَزَّرُ وَيُحْبَسُ، وَاسْتَدَلُّوا بِأَنَّ عُمَرَ ﵁ أُتِيَ بِسَارِقٍ أَقْطَعَ الْيَدِ وَالرِّجْل قَدْ سَرَقَ يُقَال لَهُ: سَدُومُ، وَأَرَادَ أَنْ يَقْطَعَهُ، فَقَال لَهُ عَلِيٌّ ﵁: إِنَّمَا عَلَيْهِ قَطْعُ يَدٍ وَرِجْلٍ، فَحَبَسَهُ عُمَرُ، وَلَمْ يَقْطَعْهُ.

وَلِمَا رَوَى أَبُو سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيُّ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ عَلِيًّا ﵁ أُتِيَ بِسَارِقٍ فَقَطَعَ يَدَهُ - الْيُمْنَى - ثُمَّ أُتِيَ بِهِ الثَّانِيَةَ وَقَدْ سَرَقَ فَقَطَعَ رِجْلَهُ - الْيُسْرَى - ثُمَّ أُتِيَ بِهِ الثَّالِثَةَ وَقَدْ سَرَقَ، فَقَال لأَِصْحَابِهِ: مَا تَرَوْنَ فِي هَذَا؟ قَالُوا: اقْطَعْهُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، فَقَال: قَتَلْتُهُ إِذَنْ وَمَا عَلَيْهِ الْقَتْل، لاَ أَقْطَعُهُ، إِنْ قَطَعْتُ يَدَهُ فَبِأَيِّ شَيْءٍ يَأْكُل الطَّعَامَ، وَبِأَيِّ شَيْءٍ يَتَوَضَّأُ لِلصَّلاَةِ، وَبِأَيِّ شَيْءٍ يَغْتَسِل مِنْ جَنَابَتِهِ، وَبِأَيِّ شَيْءٍ يَتَمَسَّحُ، وَإِنْ قَطَعْتُ رِجْلَهُ بِأَيِّ شَيْءٍ يَمْشِي، بِأَيِّ شَيْءٍ يَقُومُ عَلَى حَاجَتِهِ، إِنِّي لأَسْتَحْيِي مِنَ اللَّهِ أَنْ لاَ أَدَعَ لَهُ يَدًا يَبْطِشُ بِهَا، وَلاَ رِجْلًا يَمْشِي عَلَيْهَا، ثُمَّ ضَرَبَهُ بِخَشَبَةٍ وَحَبَسَهُ.

وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ الْحَسَنُ وَالشَّعْبِيُّ وَالنَّخَعِيُّ وَالزُّهْرِيُّ وَحَمَّادٌ وَالثَّوْرِيُّ.

وَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ أَحْمَدَ إِلَى أَنَّهُ إِنْ سَرَقَ ثَالِثًا قُطِعَتْ يَدُهُ الْيُسْرَى. فَإِنْ سَرَقَ رَابِعًا قُطِعَتْ رِجْلُهُ الْيُمْنَى، لِمَا رَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَال فِي

السَّارِقِ: إِنْ سَرَقَ فَاقْطَعُوا يَدَهُ، ثُمَّ إِنْ سَرَقَ فَاقْطَعُوا رِجْلَهُ، ثُمَّ إِنْ سَرَقَ فَاقْطَعُوا يَدَهُ، ثُمَّ إِنْ سَرَقَ فَاقْطَعُوا رِجْلَهُ (١) . وَلأَِنَّهُ فِعْل أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ ﵄، وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ قَتَادَةُ وَأَبُو ثَوْرٍ، وَابْنُ الْمُنْذِرِ، وَتُقْطَعُ رِجْل السَّارِقِ مِنَ الْمَفْصِل بَيْنَ السَّاقِ وَالْقَدَمِ.

ج - قَاطِعُ الطَّرِيقِ:

٦ - ذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ إِلَى أَنَّ قَاطِعَ الطَّرِيقِ إِذَا أَخَذَ الْمَال وَلَمْ يَقْتُل، وَكَانَ الْمَال الَّذِي أَخَذَهُ بِمِقْدَارِ مَا تُقْطَعُ بِهِ يَدُ السَّارِقِ، فَإِنَّهُ تُقْطَعُ يَدُهُ الْيُمْنَى وَرِجْلُهُ الْيُسْرَى؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الأَْرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلاَفٍ﴾ (٢) . وَبِهَذَا تَتَحَقَّقُ الْمُخَالَفَةُ الْمَذْكُورَةُ فِي الآْيَةِ، وَهِيَ أَرْفَقُ بِهِ فِي إِمْكَانِ مَشْيِهِ.

وَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ إِلَى أَنَّ الإِْمَامَ مُخَيَّرٌ، فَيَحْكُمُ بَيْنَ الْقَتْل وَالصَّلْبِ وَالْقَطْعِ وَالنَّفْيِ، سَوَاءٌ قَتَل وَأَخَذَ الْمَال، أَمْ قَتَل فَقَطْ، أَوْ أَخَذَ الْمَال فَقَطْ، أَمْ خَوَّفَ دُونَ أَنْ يَقْتُل أَوْ يَأْخُذَ الْمَال (٣) .

وَالتَّفْصِيل فِي مُصْطَلَحِ: (حِرَابَة) .

_________

(١) الحديث تقدم في ف / ٥.

(٢) سورة المائدة / ٣٣.

(٣) البدائع ٧ / ٩٣، وروضة الطالبين ١٠ / ١٥٦، والقوانين الفقهية ص ٣٦٨، والمغني لابن قدامة ٨ / ٢٩٣، وجواهر الإكليل ٢ / ٢٩٤.

د - دِيَةُ الرِّجْل:

٧ - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ فِي قَطْعِ الرِّجْلَيْنِ دِيَةً كَامِلَةً، وَفِي قَطْعِ إِحْدَاهُمَا نِصْفَ الدِّيَةِ، وَفِي قَطْعِ أُصْبُعِ الرِّجْل عُشْرَ الدِّيَةِ، وَفِي أُنْمُلَتِهَا ثُلُثَ الْعُشْرِ إِلاَّ الإِْبْهَامَ فَفِي أُنْمُلَتِهَا نِصْفُ الْعُشْرِ إِذْ لَيْسَ فِيهِ إِلاَّ أُنْمُلَتَانِ لِحَدِيثِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَنَّ رَسُول اللَّهِ ﷺ كَتَبَ لَهُ فِي كِتَابِهِ: وَفِي الرِّجْل الْوَاحِدَةِ نِصْفُ الدِّيَةِ (١) . قَال ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: كِتَابُ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ مَعْرُوفٌ عِنْدَ الْفُقَهَاءِ وَمَا فِيهِ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ عِنْدَ الْعُلَمَاءِ إِلاَّ قَلِيلًا.

وَاتَّفَقُوا أَيْضًا عَلَى أَنَّ قَطْعَ الرِّجْل يُوجِبُ نِصْفَ الدِّيَةِ إِذَا كَانَ مِنَ الْكَعْبَيْنِ أَوْ مِنْ أُصُول الأَْصَابِعِ الْخَمْسَةِ، وَاخْتَلَفُوا فِيمَا إِذَا قُطِعَتْ مِنَ السَّاقِ أَوْ مِنَ الرُّكْبَةِ أَوْ مِنَ الْفَخِذِ أَوْ مِنَ الْوَرِكِ.

فَذَهَبَ الْجُمْهُورُ (الْمَالِكِيَّةُ، وَالْحَنَابِلَةُ وَبَعْضُ الشَّافِعِيَّةِ وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ أَبِي يُوسُفَ) إِلَى أَنَّ قَطْعَ الرِّجْل مِنْ هَذِهِ الأَْمَاكِنِ لاَ تَزِيدُ بِهِ الدِّيَةُ؛ لأَِنَّ الرِّجْل اسْمٌ لِهَذِهِ الْجَارِحَةِ إِلَى أَصْل الْفَخِذِ، فَلاَ يُزَادُ عَلَى تَقْدِيرِ الشَّرْعِ، وَلأَِنَّ السَّاقَ أَوِ الْفَخِذَ لَيْسَ لَهَا أَرْشٌ مُقَدَّرٌ شَرْعًا، فَيَكُونُ تَبَعًا لِمَا لَهُ أَرْشٌ مُقَدَّرٌ وَهِيَ الْقَدَمُ.

_________

(١) حديث عمرو بن حزم: " في الرجل الواحدة نصف الدية " أخرجه النسائي (٨ / ٥٨ - ط المكتبة التجارية) .

وَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ إِلَى وُجُوبِ حُكُومَةِ عَدْلٍ فِي ذَلِكَ زِيَادَةً عَلَى نِصْفِ الدِّيَةِ الْوَاجِبِ فِي الْقَدَمِ (١) .

وَالتَّفْصِيل فِي مُصْطَلَحِ: (دِيَة، وَحُكُومَةُ عَدْلٍ)

هـ - هَل الرِّجْل مِنَ الْعَوْرَةِ؟

٨ - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ رِجْل الْمَرْأَةِ الْحُرَّةِ عَوْرَةٌ مَا عَدَا قَدَمَيْهَا.

وَذَهَبَ الْجُمْهُورُ إِلَى أَنَّ مَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ مِنَ الرِّجْل عَوْرَةٌ بِالنِّسْبَةِ لِلرِّجَال. ثُمَّ اخْتَلَفُوا فِي كَوْنِ الرُّكْبَتَيْنِ وَالسُّرَّةِ مِنَ الرِّجْل عَوْرَةٌ (٢) .

وَيُنْظَرُ: (عَوْرَة) .

_________

(١) البدائع ٧ / ٣١١ - ٣١٤، وتبيين الحقائق للزيلعي ٦ / ١٣٣، والقوانين الفقهية ص ٣٥٦، جواهر الإكليل ٢ / ٢٦٨، ومغني المحتاج ٤ / ٦٦، والمغني لابن قدامة ٨ / ٣٥، وحاشية ابن عابدين ٥ / ٣٦٩.

(٢) البدائع ٥ / ١١٨، وجواهر الإكليل ١ / ٤١، والقوانين الفقهية ص ٥٨، والمغني لابن قدامة ١ / ٥٧٧، وروضة الطالبين ١ / ٢٨٢.

رَجْمٌ

التَّعْرِيفُ:

١ - الرَّجْمُ فِي اللُّغَةِ: الرَّمْيُ بِالْحِجَارَةِ.

وَيُطْلَقُ عَلَى مَعَانٍ أُخْرَى مِنْهَا: الْقَتْل.

وَمِنْهَا: الْقَذْفُ بِالْغَيْبِ أَوْ بِالظَّنِّ.

وَمِنْهَا اللَّعْنُ، وَالطَّرْدُ، وَالشَّتْمُ وَالْهِجْرَانُ (١) .

وَفِي الاِصْطِلاَحِ هُوَ رَجْمُ الزَّانِي الْمُحْصَنِ بِالْحِجَارَةِ حَتَّى الْمَوْتِ (٢) .

الْحُكْمُ التَّكْلِيفِيُّ:

٢ - قَال ابْنُ قُدَامَةَ: لاَ خِلاَفَ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ فِي وُجُوبِ الرَّجْمِ عَلَى الزَّانِي الْمُحْصَنِ رَجُلًا كَانَ أَوِ امْرَأَةً.

وَقَدْ ثَبَتَ الرَّجْمُ عَنْ رَسُول اللَّهِ ﷺ بِقَوْلِهِ وَفِعْلِهِ فِي أَخْبَارٍ تُشْبِهُ التَّوَاتُرَ. وَهَذَا قَوْل عَامَّةِ أَهْل الْعِلْمِ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ وَمَنْ بَعْدَهُمْ.

قَال ابْنُ قُدَامَةَ: لاَ نَعْلَمُ فِيهِ مُخَالِفًا إِلاَّ الْخَوَارِجَ، فَإِنَّهُمْ قَالُوا: الْجَلْدُ لِلْبِكْرِ وَالثَّيِّبِ لِقَوْل

_________

(١) تاج العروس، ولسان العرب، مادة: (رجم) .

(٢) القوانين الفقهية لابن جزي ص ٢٣٢