الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ٢٢ الصفحة 23

الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ٢٢

فَتَكُونُ مَعَ أَجْنَبِيٍّ عَنْهَا وَهَذَا مُحَرَّمٌ، كُل هَذَا إِذَا لَمْ يُرَاجِعْهَا فِي الْعِدَّةِ، أَمَّا إِذَا رَاجَعَهَا فَتُسَافِرُ مَعَهُ لأَِنَّهَا زَوْجَةٌ لَهُ (١) .

تَزَيُّنُ الْمُطَلَّقَةِ الرَّجْعِيَّةِ وَتَشَوُّفُهَا لِزَوْجِهَا:

٢٢ - الْمُطَلَّقَةُ طَلاَقًا رَجْعِيًّا لَهَا أَنْ تَتَزَيَّنَ لِزَوْجِهَا بِمَا تَفْعَلُهُ النِّسَاءُ لأَِزْوَاجِهِنَّ مِنْ أَوْجُهِ الزِّينَةِ مِنَ اللُّبْسِ وَغَيْرِهِ. قَال الْحَنَابِلَةُ: تَتَزَيَّنُ وَتُسْرِفُ فِي ذَلِكَ (٢) . وَقَال الْحَنَفِيَّةُ: لَهَا أَنْ تَتَزَيَّنَ وَتَتَشَوَّفَ لَهُ (٣) . وَالتَّشَوُّفُ وَضْعُ الزِّينَةِ فِي الْوَجْهِ، وَالتَّزَيُّنُ أَعَمُّ مِنَ التَّشَوُّفِ؛ لأَِنَّهُ يَشْمَل الْوَجْهَ وَغَيْرَهُ.

وَقَدْ أُجِيزَ لِلْمَرْأَةِ فِعْل ذَلِكَ لِتَرْغِيبِ الزَّوْجِ فِي الْمُرَاجَعَةِ، فَالتَّزَيُّنُ وَسِيلَةٌ لِلرَّجْعَةِ فَلَعَلَّهُ يَرَاهَا فِي زِينَتِهَا فَتَرُوقُ فِي عَيْنِهِ وَيَنْدَمُ عَلَى طَلاَقِهَا فَيُرَاجِعُهَا.

وَاسْتَدَلُّوا لِجَوَازِ التَّزَيُّنِ بِأَنَّ الْمُطَلَّقَةَ رَجْعِيًّا فِي حُكْمِ الزَّوْجَاتِ وَالنِّكَاحُ قَائِمٌ مِنْ وَجْهٍ وَهُوَ كَوْنُهَا فِي الْعِدَّةِ. وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ إِلَى عَدَمِ جَوَازِ تَزَيُّنِ الْمَرْأَةِ الْمُطَلَّقَةِ الرَّجْعِيَّةِ لِزَوْجِهَا لأَِنَّهَا أَجْنَبِيَّةٌ عَنْهُ وَالرَّجْعَةُ إِعَادَةٌ لِلنِّكَاحِ عِنْدَهُمْ.

وَيَتْبَعُ هَذَا الْحُكْمَ أَمْرٌ آخَرُ وَهُوَ دُخُول الزَّوْجِ عَلَيْهَا فِي حُجْرَتِهَا، فَعِنْدَ الْفُقَهَاءِ لاَ يَدْخُل عَلَيْهَا

_________

(١) الشرح الكبير لابن قدامة ٨ / ٤٧٤، والبناية على الهداية ٤ / ٦١١ - ٦١٣، والدسوقي ٢ / ٤٢٢، والروضة ٨ / ٢٢١.

(٢) كشاف القناع ٥ / ٣٤٣.

(٣) البناية على الهداية ٤ / ٦١١ - ٦١٣

إِلاَّ بِإِذْنِهَا إِذَا كَانَ لاَ يَنْوِي الرَّجْعَةَ. وَالسَّبَبُ فِي ذَلِكَ أَنَّهَا قَدْ تَكُونُ مُتَجَرِّدَةً مِنَ الثِّيَابِ فَيَقَعُ نَظَرُهُ عَلَى مَوْضِعِ الْجِمَاعِ فَيَكُونُ مُرَاجِعًا عِنْدَ مَنِ اعْتَبَرَ ذَلِكَ رَجْعَةً، أَمَّا إِذَا كَانَ يَنْوِي الْمُرَاجَعَةَ فَلاَ بَأْسَ أَنْ يَدْخُل عَلَيْهَا؛ لأَِنَّ فِي نِيَّتِهِ مُرَاجَعَتَهَا فَكَانَتْ زَوْجَةً لَهُ، وَخُصُوصًا أَنَّ الرَّجْعَةَ لاَ تَحْتَاجُ إِلَى مُوَافَقَةِ الْمَرْأَةِ (١) .

اخْتِلاَفُ الزَّوْجَيْنِ فِي الرَّجْعَةِ:

٢٣ - إِذَا ادَّعَى الزَّوْجُ عَلَى مُطَلَّقَتِهِ الرَّجْعِيَّةِ أَنَّهُ رَاجَعَهَا أَمْسِ أَوْ قَبْل شَهْرٍ صُدِّقَ إِنْ كَانَتْ فِي الْعِدَّةِ؛ لأَِنَّهُ أَخْبَرَ بِمَا يَمْلِكُ اسْتِئْنَافَهُ فَلاَ يَكُونُ مُتَّهَمًا فِي الإِْخْبَارِ، وَلاَ يُصَدَّقُ إِذَا قَال ذَلِكَ بَعْدَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ؛ لأَِنَّهُ أَخْبَرَ بِمَا لاَ يَمْلِكُ اسْتِئْنَافَهُ، فَإِنِ ادَّعَى بَعْدَ انْقِضَاءِ عِدَّتِهَا أَنَّهُ كَانَ رَاجَعَهَا فِي عِدَّتِهَا فَأَنْكَرَتْ، فَالْقَوْل قَوْلُهَا؛ لأَِنَّهُ ادَّعَى مُرَاجَعَتَهَا فِي زَمَنٍ لاَ يَمْلِكُ مُرَاجَعَتَهَا فِيهِ.

وَإِذَا ادَّعَى الزَّوْجُ بَعْدَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ أَنَّهُ قَدْ رَاجَعَ مُطَلَّقَتَهُ فِي أَثْنَاءِ الْعِدَّةِ وَأَقَامَ بَيِّنَةً عَلَى ذَلِكَ صَحَّتْ رَجْعَتُهُ.

قَال السَّرَخْسِيُّ: وَإِذَا قَال زَوْجُ الْمُعْتَدَّةِ لَهَا: قَدْ رَاجَعْتُكِ، فَقَالَتْ مُجِيبَةً لَهُ: قَدِ انْقَضَتْ عِدَّتِي، فَالْقَوْل قَوْلُهَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَلاَ تَثْبُتُ الرَّجْعَةُ. وَعِنْدَهُمَا الْقَوْل قَوْل الزَّوْجِ وَالرَّجْعَةُ صَحِيحَةٌ

_________

(١) الشرح الكبير لابن قدامة ٨ / ٤٧٤، والجامع لأحكام القرآن للقرطبي ١٨ / ١٥٨، ومغني المحتاج ٣ / ٣٣٧، والروضة ٨ / ٢٢١، والمبسوط للسرخسي ٦ / ٢٥.

؛ لأَِنَّهَا صَادَفَتِ الْعِدَّةَ، فَإِنَّ عِدَّتَهَا بَاقِيَةٌ مَا لَمْ تُخْبِرْ بِالاِنْقِضَاءِ، وَقَدْ سَبَقَتِ الرَّجْعَةُ خَبَرَهَا بِالاِنْقِضَاءِ فَصَحَّتِ الرَّجْعَةُ وَسَقَطَتِ الْعِدَّةُ، فَإِنَّهَا أَخْبَرَتْ بِالاِنْقِضَاءِ بَعْدَ سُقُوطِ الْعِدَّةِ، وَلَيْسَ لَهَا وِلاَيَةُ الإِْخْبَارِ بَعْدَ سُقُوطِ الْعِدَّةِ وَلَوْ سَكَتَتْ سَاعَةً ثُمَّ أَخْبَرَتْ؛ وَلأَِنَّهَا صَارَتْ مُتَّهَمَةً فِي الإِْخْبَارِ بِالاِنْقِضَاءِ بَعْدَ رَجْعَةِ الزَّوْجِ فَلاَ يُقْبَل خَبَرُهَا، كَمَا لَوْ قَال الْمُوَكِّل لِلْوَكِيل عَزَلْتُكَ، فَقَال الْوَكِيل كُنْتُ بِعْتُهُ. وَأَبُو حَنِيفَةَ يَقُول: الرَّجْعَةُ صَادَفَتْ حَال انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ فَلاَ تَصِحُّ؛ لأَِنَّ انْقِضَاءَ الْعِدَّةِ لَيْسَ بِعِدَّةٍ مُطْلَقًا وَشَرْطُ الرَّجْعَةِ أَنْ تَكُونَ فِي عِدَّةٍ مُطْلَقَةٍ (١) .

_________

(١) المبسوط ٦ / ٢٢، والشرح الكبير ٨ / ٤٨٨، ومغني المحتاج ٣ / ٣٣٨، ٣٣٩

رَجُلٌ

التَّعْرِيفُ:

١ - الرَّجُل فِي اللُّغَةِ خِلاَفُ الْمَرْأَةِ وَهُوَ الذَّكَرُ مِنْ نَوْعِ الإِْنْسَانِ، وَقِيل إِنَّمَا يَكُونُ رَجُلًا إِذَا احْتَلَمَ وَشَبَّ، وَقِيل هُوَ رَجُلٌ سَاعَةَ تَلِدُهُ أُمُّهُ إِلَى مَا بَعْدَ ذَلِكَ، وَتَصْغِيرُهُ رُجَيْلٌ قِيَاسًا، وَرُوَيْجِلٌ عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ، وَيُجْمَعُ رَجُلٌ عَلَى رِجَالٍ. وَجَمْعُ الْجَمْعِ رِجَالاَتٌ، وَيُطْلَقُ الرَّجُل أَيْضًا عَلَى الرَّاجِل أَيِ الْمَاشِي. وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى: ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا﴾ (١) إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْمَعَانِي.

وَأَمَّا فِي الاِصْطِلاَحِ فَهُوَ كَمَا ذَكَرَ الْجُرْجَانِيُّ فِي التَّعْرِيفَاتِ: الذَّكَرُ مِنْ بَنِي آدَمَ جَاوَزَ حَدَّ الصِّغَرِ بِالْبُلُوغِ (٢) .

وَهَذَا فِي غَيْرِ الْمِيرَاثِ، وَأَمَّا فِي الْمِيرَاثِ فَيُطْلَقُ الرَّجُل عَلَى الذَّكَرِ مِنْ حِينِ يُولَدُ، وَمِنْهُ

_________

(١) سورة البقرة / ٢٣٩.

(٢) اللسان والمصباح، مادة (رجل) والتعريفات للجرجاني / ١٤٦ ط، الكتاب العربي.

قَوْله تَعَالَى: ﴿لِلرِّجَال نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالأَْقْرَبُونَ﴾ (١) .

الْحُكْمُ الإِْجْمَالِيُّ:

يَخْتَصُّ الرَّجُل بِأَحْكَامٍ يُخَالِفُ فِيهَا الْمَرْأَةَ وَفِيمَا يَلِي أَهَمُّهَا:

أ - لُبْسُ الْحَرِيرِ:

٢ - يَحْرُمُ عَلَى الرَّجُل لُبْسُ الْحَرِيرِ اتِّفَاقًا، وَيَحْرُمُ افْتِرَاشُهُ فِي الصَّلاَةِ وَغَيْرِهَا عِنْدَ الْجُمْهُورِ خِلاَفًا لِلْحَنَفِيَّةِ الْقَائِلِينَ بِجَوَازِ تَوَسُّدِهِ وَافْتِرَاشِهِ، لِمَا رَوَى أَبُو مُوسَى أَنَّ رَسُول اللَّهِ ﷺ قَال: أُحِل الذَّهَبُ وَالْحَرِيرُ لإِنَاثِ أُمَّتِي، وَحُرِّمَ عَلَى ذُكُورِهَا (٢) . وَلِمَا وَرَدَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁ أَنَّهُ قَال: قَال رَسُول اللَّهِ ﷺ: لاَ تَلْبَسُوا الْحَرِيرَ فَإِنَّ مَنْ لَبِسَهُ فِي الدُّنْيَا لَمْ يَلْبَسْهُ فِي الآْخِرَةِ (٣) .

وَهَذَا - أَيْ تَحْرِيمُ لُبْسِ الْحَرِيرِ عَلَى الرِّجَال - مَحَل اتِّفَاقٍ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ وَلاَ خِلاَفَ فِيهِ، وَيُسْتَثْنَى

_________

(١) سورة النساء / ٧.

(٢) حديث: " أحل الذهب والحرير لإناث أمتي. . . . . . . . . " أخرجه النسائي (٨ / ١٦١ - ط المكتبة التجارية)، وحسنه ابن المديني كما في التلخيص لابن حجر ١ / ٥٣ - ط شركة الطباعة الفنية.

(٣) حديث: " لا تلبسوا الحرير؛ فإن من لبسه في الدنيا. . . " أخرجه البخاري (الفتح ١٠ / ٢٨٤ - ط السلفية)، ومسلم (٣ / ١٦٤٢ - ط الحلبي) واللفظ لمسلم.

مِنْ ذَلِكَ الْعَلَمُ فِي الثَّوْبِ إِذَا كَانَ أَقَل مِنْ أَرْبَعَةِ أَصَابِعَ، وَمِثْلُهُ الرِّقَاعُ، وَلَبِنَةُ الْجَيْبِ، وَسَجْفُ الْفِرَاءِ، وَفِي لُبْسِهِ لِدَفْعِ قَمْلٍ أَوْ حِكَّةٍ أَوْ حَرٍّ أَوْ بَرْدٍ مُهْلِكَيْنِ، أَوْ لُبْسِهِ لِلْحَرْبِ خِلاَفٌ، وَمَحَلُّهُ مُصْطَلَحُ: (حَرِير) . (١)

ب - اسْتِعْمَال الرَّجُل الذَّهَبَ أَوِ الْفِضَّةَ:

٣ - لاَ خِلاَفَ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ فِي تَحْرِيمِ حُلِيِّ الذَّهَبِ عَلَى الرِّجَال، فَيَحْرُمُ عَلَى الرَّجُل اسْتِعْمَال الذَّهَبِ وَلاَ يَحِل لَهُ مِنْهُ إِلاَّ مَا دَعَتِ الضَّرُورَةُ أَوِ الْحَاجَةُ إِلَيْهِ كَالأَْنْفِ وَالسِّنِّ وَالأُْنْمُلَةِ. وَيَجُوزُ لَهُ أَيْضًا لِلْحَاجَةِ شَدُّ أَسْنَانِهِ بِالذَّهَبِ.

وَيَحِل لَهُ مِنَ الْفِضَّةِ الْخَاتَمُ، وَكَذَا تَحْلِيَةُ بَعْضِ أَدَوَاتِهِ كَسَيْفِهِ بِهَا، وَشَدُّ أَسْنَانِهِ بِالْفِضَّةِ، وَأَمَّا سَائِرُ حِلْيَةِ الْفِضَّةِ فَفِي تَحْرِيمِهَا عَلَى الرَّجُل خِلاَفٌ.

وَالآْنِيَةُ الْمُتَّخَذَةُ مِنَ النَّقْدَيْنِ يَحْرُمُ

_________

(١) نتائج الأفكار مع فتح القدير ٨ / ٩٣ - ٩٤ - ط الأميرية، تبيين الحقائق ٦ / ١٥ - ط بولاق، بدائع الصنائع ٥ / ١٣١ - ط الجمالية، الاختيار ٤ / ١٥٨ - ط المعرفة، الزرقاني ١ / ١٨٢ - ط الفكر، جواهر الإكليل ١ / ٤٣ - ط المعرفة، والدسوقي ١ / ٢٢٠ - ط الفكر، الخرشي ١ / ٢٥٢ - ٢٥٣ - ط بولاق، روضة الطالبين ٢ / ٦٥ - ط المكتب الإسلامي، أسنى المطالب ١ / ٢٧٥ - ط الميمنية، والمهذب ١ / ١١٥ - ط الحلبي، نهاية المحتاج ٢ / ٣٦٥ - ٣٦٦ - ط المكتبة الإسلامية، تحفة المحتاج ٣ / ٢٢ - ٢٣ - ط صادر، وحاشية القليوبي ١ / ٣٠٢ - ٣٠٣ - ط الحلبي، الإنصاف ١ / ٤٧٨ - ٤٧٩ ط التراث، وكشاف القناع ١ / ٢٨٢ - ط النصر، والمغني ١ / ٥٨٨ - ٥٨٩ - ط الرياض.

اسْتِعْمَالُهَا عَلَى الْجَمِيعِ (١) . وَالتَّفْصِيل مَحَلُّهُ مُصْطَلَحُ: (آنِيَة)، وَمُصْطَلَحُ: (حُلِيّ) .

ج - عَوْرَةُ الرَّجُل فِي الصَّلاَةِ وَخَارِجَهَا:

٤ - عَوْرَةُ الرَّجُل فِي الصَّلاَةِ وَخَارِجَهَا مَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ، وَهُوَ رَأْيُ أَكْثَرِ الْفُقَهَاءِ (٢) لِقَوْلِهِ ﷺ أَسْفَل السُّرَّةِ وَفَوْقَ الرُّكْبَتَيْنِ مِنَ الْعَوْرَةِ (٣) .

وَفِي رِوَايَةٍ عَنْ أَحْمَدَ أَنَّهَا الْفَرْجَانِ فَقَطْ لِمَا رُوِيَ عَنْ أَنَسٍ ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ يَوْمَ خَيْبَرَ حَسَرَ الإِْزَارَ عَنْ فَخِذِهِ حَتَّى إِنِّي لأَنْظُرُ إِلَى بَيَاضِ فَخِذِ النَّبِيِّ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ (٤) .

وَالتَّفْصِيل مَحَلُّهُ مُصْطَلَحُ: (عَوْرَة)

_________

(١) الاختيار ٤ / ١٥٩ - ط المعرفة، وحاشية ابن عابدين ٥ / ٢٢٩ - ط بولاق، تبيين الحقائق ٦ / ١٥ - ١٦ - ط بولاق، جواهر الإكليل ١ / ١٠ - ط المعرفة، الدسوقي ١ / ٦٢ - ٦٤ - ط الفكر، الزرقاني ١ / ٣٥ - ٣٧ - ط الفكر، حاشية القليوبي ٢ / ٢٣ - ٢٤ - ط الحلبي، وروضة الطالبين ٢ / ٢٦٢ - ٢٦٤ - ط المكتب الإسلامي، وكشاف القناع ٢ / ٢٣٤ - ٢٣٥ - ط النصر، والمغني ٣ / ١٥ - ١٨ - ط الرياض.

(٢) الحموي علي ابن نجيم ٢ / ١٧٠ - ١٧١ - ط العامرة، جواهر الإكليل ١ / ٤١ - ط المعرفة، روضة الطالبين ١ / ٢٨٢ - ٢٨٣ - ط المكتب الإسلامي، وكشاف القناع ١ / ٢٦٥ - ٢٦٦ - ط النصر.

(٣) حديث: " أسفل السرة وفوق الركبتين من العورة " أخرجه أحمد (٢ / ١٨٧ - ط الميمنية) من حديث عبد الله بن عمرو بلفظ: " إذا أنكح أحدكم عبده أو أجيره فلا ينظرن إلى شيء من عورته؛ فإنما أسفل من سرته إلى ركبتيه من عورته "، وإسناده حسن.

(٤) حديث: أنس أن النبي " يوم خيبر حسر. . . . " أخرجه البخاري (الفتح ١ / ٤٨٠ - ط السلفية) .

د - اخْتِصَاصُ الأَْذَانِ بِالرِّجَال دُونَ النِّسَاءِ:

٥ - مِنَ الشُّرُوطِ الْوَاجِبَةِ فِي الْمُؤَذِّنِ أَنْ يَكُونَ رَجُلًا، فَلاَ يَصِحُّ أَذَانُ الْمَرْأَةِ؛ لأَِنَّ رَفْعَ صَوْتِهَا قَدْ يُوقِعُ فِي الْفِتْنَةِ، وَهَذَا عِنْدَ الْجُمْهُورِ فِي الْجُمْلَةِ، وَلاَ يُعْتَدُّ بِأَذَانِهَا لَوْ أَذَّنَتْ (١) .

وَالتَّفْصِيل مَحَلُّهُ مُصْطَلَحُ: (أَذَان) .

هـ - وُجُوبُ صَلاَةِ الْجُمُعَةِ عَلَى الرِّجَال دُونَ النِّسَاءِ:

٦ - مِنْ شَرَائِطِ وُجُوبِ صَلاَةِ الْجُمُعَةِ الذُّكُورَةُ، وَأَمَّا الْمَرْأَةُ فَلاَ تَجِبُ عَلَيْهَا صَلاَةُ الْجُمُعَةِ اتِّفَاقًا.

انْظُرْ مُصْطَلَحَ: (صَلاَةُ الْجُمُعَةِ)

وكَوْنُ الرَّجُل إِمَامًا فِي الصَّلاَةِ دُونَ الْمَرْأَةِ: ٧ - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى اشْتِرَاطِ الذُّكُورَةِ فِي إِمَامَةِ الصَّلاَةِ لِلرِّجَال فِي الْفَرِيضَةِ، فَلاَ تَصِحُّ إِمَامَةُ الْمَرْأَةِ لِلرِّجَال فِيهَا لِقَوْلِهِ ﷺ أَخِّرُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَخَّرَهُنَّ اللَّهُ (٢)، وَلِمَا رَوَى جَابِرٌ مَرْفُوعًا لاَ تَؤُمَّنَّ

_________

(١) راجع مصطلح أذان من الموسوعة الفقهية ٢ / ٣٦٧ - ط الموسوعة الفقهية.

(٢) حديث: " أخروهن من حيث أخرهن الله. . . . " أورده الزيلعي في نصب الراية (٢ / ٣٦ - ط المجلس العلمي) وقال: " حديث غريب مرفوعًا " ثم عزاه إلى مصنف عبد الرزاق موقوفًا على ابن مسعود، وهو فيه (٣ / ١٤٩ - ط المجلس العلمي) ضمن حديث طويل، ذكر بعضه ابن حجر في الفتح (١ / ٤٠٠ - ط السلفية) وصحح إسناده.

امْرَأَةٌ رَجُلًا (١)، وَلأَِنَّ فِي إِمَامَتِهَا لِلرِّجَال افْتِتَانًا بِهَا (٢) .

ز - مَا يَخْتَصُّ بِالرَّجُل مِنْ أَعْمَال الْحَجِّ:

٨ - يَحْرُمُ عَلَى الرَّجُل لُبْسُ الْمَخِيطِ مِنَ الثِّيَابِ بِخِلاَفِ الْمَرْأَةِ، وَالْمَشْرُوعُ فِي حَقِّهِ الْحَلْقُ أَوِ التَّقْصِيرُ بِخِلاَفِ الْمَرْأَةِ، فَإِنَّ الْمَشْرُوعَ فِي حَقِّهَا التَّقْصِيرُ دُونَ الْحَلْقِ، وَيُسَنُّ لِلرَّجُل الرَّمَل فِي طَوَافِهِ وَالاِضْطِبَاعُ وَالإِْسْرَاعُ بَيْنَ الْمِيلَيْنِ الأَْخْضَرَيْنِ فِي السَّعْيِ وَرَفْعُ صَوْتِهِ بِالتَّلْبِيَةِ. وَأَمَّا الْمَرْأَةُ فَإِنَّهَا تُخَالِفُهُ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ (٣) . وَالتَّفْصِيل مَحَلُّهُ مُصْطَلَحُ: (حَجّ) (وَإِحْرَام) (وَتَلْبِيَة) (وَطَوَاف) .

ح - دِيَةُ الرَّجُل:

٩ - لاَ خِلاَفَ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ فِي أَنَّ دِيَةَ الرَّجُل الْحُرِّ الْمُسْلِمِ مِائَةٌ مِنَ الإِْبِل، وَأَمَّا دِيَةُ الْمَرْأَةِ الْحُرَّةِ

_________

(١) حديث: " لا تؤمن امرأة رجلًا. . . . " أخرجه ابن ماجه (١ / ٣٤٣ - ط الحلبي)، وقال البوصيري في مصباح الزجاجة (١ / ٢٠٣ - ط دار الجنان): " هذا إسناد ضعيف ".

(٢) الموسوعة الفقهية ٦ / ٢٠٤.

(٣) ابن عابدين ٢ / ١٤٦، ١٩٠، بدائع الصنائع ٢ / ١٢٣، ١٤١، ١٨٥ - ١٨٦، والدسوقي ٢ / ٩، ٤١، ٤٦، ٥٤، ٥٥، ومغني المحتاج (١ / ٤٦٧، ٥١٩)، ونهاية المحتاج (٣ / ٢٦٤)، والمغني ٣ / ٢٣٦ - ٢٣٧، ٣٢٨ - ٣٣٠، ٣٧٢، ٣٩٤

الْمُسْلِمَةِ فَهِيَ نِصْفُ دِيَةِ الرَّجُل الْحُرِّ الْمُسْلِمِ.

وَالتَّفْصِيل مَحَلُّهُ مُصْطَلَحُ: (دِيَة) (١)

ط - وُجُوبُ الْجِهَادِ عَلَى الرَّجُل دُونَ الْمَرْأَةِ:

١٠ - الْجِهَادُ إِذَا كَانَ فَرْضَ عَيْنٍ بِأَنْ دَهَمَ الْعَدُوُّ بَلَدًا مِنْ بِلاَدِ الْمُسْلِمِينَ، فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَى كُل قَادِرٍ عَلَى حَمْل السِّلاَحِ وَالْقِتَال مِنْ أَهْل ذَلِكَ الْبَلَدِ رَجُلًا كَانَ أَوِ امْرَأَةً أَوْ صَبِيًّا أَوْ شَيْخًا، وَأَمَّا إِذَا كَانَ فَرْضَ كِفَايَةٍ فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَى الرِّجَال فَقَطْ، وَأَمَّا الْمَرْأَةُ فَلاَ يَجِبُ عَلَيْهَا لِضَعْفِهَا اتِّفَاقًا. وَانْظُرْ: (جِهَاد) .

ي - أَخْذُ الْجِزْيَةِ مِنَ الْمَرْأَةِ:

١١ - لاَ تُؤْخَذُ الْجِزْيَةُ مِنَ الْمَرْأَةِ (٢) . وَانْظُرْ: (جِزْيَة) .

ك - اخْتِصَاصُ الشَّهَادَةِ فِي غَيْرِ الأَْمْوَال بِالرِّجَال دُونَ النِّسَاءِ:

١٢ - ذَهَبَ الْفُقَهَاءُ إِلَى أَنَّ الشَّهَادَةَ فِي الْقَوَدِ وَالْحُدُودِ لاَ يُقْبَل فِيهَا إِلاَّ الرِّجَال فَلاَ تُقْبَل فِيهَا

_________

(١) البدائع ٧ / ٢٥٤ - ط الجمالية، وجواهر الإكليل ٢ / ٢٦٦ - ٢٧٠ - ط المعرفة، والمهذب ٢ / ١٩٨ - ط الحلبي، والمغني ٧ / ٧٩٧ - ٧٩٨ - ط الرياض.

(٢) ابن عابدين ٣ / ٢٢٠ - ط المصرية، والدسوقي ٢ / ١٧٤ - ١٧٥ - ط الفكر، وحاشية القليوبي ٤ / ٢١٦ - ط الحلبي، الأشباه والنظائر للسيوطي ٢٣٩ - ط الحلبي، والمغني ٨ / ٣٤٧ - ط الرياض.