الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ٢٢ الصفحة 18

الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ٢٢

مَرَابِضِ الْغَنَمِ وَلاَ تُصَلُّوا فِي أَعْطَانِ الإِْبِل (١) . وَلِحَدِيثِ: أَنَّ رَجُلًا سَأَل النَّبِيَّ ﷺ قَال: أُصَلِّي فِي مَرَابِضِ الْغَنَمِ؟ قَال: نَعَمْ. قَال: أُصَلِّي فِي مَبَارِكِ الإِْبِل؟ قَال: لاَ. (٢) .

وَتَفْصِيلُهُ فِي مُصْطَلَحِ: (صَلاَة، وَمَكْرُوهَاتُ الصَّلاَةِ) .

_________

(١) حديث: " صلوا في مرابض الغنم، ولا تصلوا في أعطان الإبل " أخرجه الترمذي (٢ / ١٨١ - ط الحلبي) من حديث أبي هريرة، وقال: " حديث حسن صحيح ".

(٢) فتح الباري ١ / ٣٣٥، ٣٤٢، ٥٢٧، وعمدة القاري ٣ / ١٥٧، ٤ / ١٨٢، ابن عابدين ١ / ٢٥٥، وجواهر الإكليل ١ / ٣٥، والمجموع ٣ / ١٦٠، ١٦١، والمغني ٢ / ٦٧، ٦٩، ٧١. وحديث: " أن رجلًا سأل النبي ﷺ: أصلي في مرابض الغنم. . . " أخرجه مسلم (١ / ٢٧٥ - ط الحلبي) من حديث جابر بن سمرة.

رَبِيئَةٌ

التَّعْرِيفُ:

١ - الرَّبِيئَةُ وَالرَّبِيءُ فِي اللُّغَةِ: اسْمُ الطَّلِيعَةِ - عَيْنُ الْقَوْمِ - يَرْقُبُ الْعَدُوَّ مِنْ مَكَانٍ عَالٍ لِئَلاَّ يَدْهَمَ قَوْمَهُ، مِنْ رَبَأَ الْقَوْمَ يَرْبَؤُهُمْ رَبْئًا: اطَّلَعَ لَهُمْ عَلَى شَرَفٍ.

وَفِي الْحَدِيثِ: مَثَلِي وَمَثَلُكُمْ كَمَثَل رَجُلٍ رَأَى الْعَدُوَّ فَانْطَلَقَ يَرْبَأُ أَهْلَهُ (١) .

قَال فِي اللِّسَانِ: وَإِنَّمَا أَنَّثُوهُ؛ لأَِنَّ الطَّلِيعَةَ يُقَال لَهُ الْعَيْنُ، وَالْعَيْنُ مُؤَنَّثَةٌ إِذْ بِعَيْنِهِ يَنْظُرُ وَيَرْعَى أُمُورَ الْقَوْمِ وَيَحْرُسُهُمْ (٢) .

وَلاَ يَخْرُجُ فِي الاِصْطِلاَحِ عَنِ الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ، قَال الْخَطَّابِيُّ: هُوَ الرَّقِيبُ الَّذِي يُشْرِفُ عَلَى الْمَرْقَبِ، وَيَنْظُرُ الْعَدُوَّ مِنْ أَيِّ وَجْهٍ يَأْتِي، فَيُنْذِرُ أَصْحَابَهُ. وَلاَ يَكُونُ إِلاَّ عَلَى شَرَفٍ أَوْ جَبَلٍ أَوْ شَيْءٍ مُرْتَفِعٍ (٣) .

_________

(١) حديث: " مثلي ومثلكم كمثل رجل رأى العدو. . . . . . . . " أخرجه مسلم (١ / ١٩٣ - ط الحلبي) من حديث قبيصة بن المخارق وزهير بن عمرو.

(٢) متن اللغة ولسان العرب، والصحاح مادة: (ربأ)، المعجم الوسيط، والنهاية ١ / ١٧٩.

(٣) الخطابي على أبي داود ١ / ١٣٦، وبذل المجهود ٢ / ١٢٧.

الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ:

أ - الْجَاسُوسُ:

٢ - الْجَاسُوسُ اسْمٌ لِمَنْ يَتَتَبَّعُ الأَْخْبَارَ وَيَفْحَصُ عَنْ بَوَاطِنِ الأُْمُورِ، مِنْ جَسَّ الأَْخْبَارَ وَتَجَسَّسَهَا أَيْ: تَتَبَّعَهَا. وَهُوَ صَاحِبُ الشَّرِّ، وَقِيل: يَكُونُ فِي الْخَيْرِ وَالشَّرِّ (١) .

ب - الْمُرَابِطُ:

٣ - الْمُرَابِطُ: الْمُقِيمُ فِي ثَغْرٍ مِنْ ثُغُورِ الْمُسْلِمِينَ لإِعْزَازِ الدِّينِ وَمُرَاقَبَةِ الْعَدُوِّ (٢) .

ج - الْحَارِسُ:

٤ - الْحَارِسُ: فَاعِلٌ مِنَ الْحِرَاسَةِ بِمَعْنَى الْحِفْظِ. وَجَمْعُهُ حُرَّاسٌ، وَحَرَسُ السُّلْطَانِ أَعْوَانُهُ.

فَالرَّبِيئَةُ وَالْحَارِسُ مُتَقَارِبَانِ فِي الْمَعْنَى (٣)، غَيْرَ أَنَّ الرَّبِيئَةَ يَكُونُ غَالِبًا عَلَى جَبَلٍ أَوْ شَرَفٍ مُرْتَفِعٍ وَلاَ يَلْزَمُ ذَلِكَ فِي الْحَارِسِ.

د - الرَّصَدِيُّ:

٥ - الرَّصَدِيُّ الَّذِي يَقْعُدُ عَلَى الطَّرِيقِ يَنْظُرُ النَّاسَ لِيَأْخُذَ شَيْئًا مِنْ أَمْوَالِهِمْ ظُلْمًا وَعُدْوَانًا (٤) .

_________

(١) المصباح المنير مادة: (جس) .

(٢) ابن عابدين ٣ / ٢١٧، ٢١٨

(٣) المصباح المنير ولسان العرب، مادة: (حرس) .

(٤) المصباح المنير مادة: (رصد) .

الْحُكْمُ الإِْجْمَالِيُّ وَمَوَاطِنُ الْبَحْثِ:

٦ - ذَكَرَ الْفُقَهَاءُ أَحْكَامَ الرَّبِيئَةِ فِي الْغَنَائِمِ وَالْقَتْل وَقَطْعِ الطَّرِيقِ.

أَوَّلًا: فِي الْجِهَادِ وَالْغَنَائِمِ:

٧ - ذَهَبَ الْفُقَهَاءُ إِلَى أَنَّ رَبِيئَةَ الْقَوْمِ فِي الْجِهَادِ مِنْهُمْ، وَيُسْهَمُ لَهُ مِنَ الْغَنِيمَةِ كَالْمُقَاتِلِينَ؛

لأَِنَّ مَصْلَحَةَ الْجِهَادِ تَقْتَضِي أَنْ يُقَاتِل بَعْضُ الْقَوْمِ، وَيَكُونَ بَعْضُهُمْ فِي الرِّدْءِ، وَبَعْضُهُمْ يَحْفَظُونَ السَّوَادَ، وَبَعْضُهُمْ فِي الْعُلُوفَةِ، وَلَوْ قَاتَل كُل الْجَيْشِ لَفَسَدَ التَّدْبِيرُ (١) .

حُكْمُ الرَّبِيئَةِ فِي الْقِصَاصِ:

٨ - ذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ إِلَى أَنَّهُ يُقْتَل الْجَمْعُ بِالْوَاحِدِ إِذَا اشْتَرَكَ كُل وَاحِدٍ مِنْهُمْ فِي الْفِعْل الْمُفْضِي إِلَى الْمَوْتِ، وَيُقْتَصُّ مِنْهُمْ جَمِيعًا إِذَا تَحَقَّقَتْ سَائِرُ شُرُوطِ الْقِصَاصِ، كَمَا هُوَ مُفَصَّلٌ فِي مُصْطَلَحِ: (قِصَاص) .

وَإِذَا كَانَ مَعَهُمْ رَبِيئَةٌ وَلَمْ يَشْتَرِكْ مَعَهُمْ فِي الْفِعْل الْمُفْضِي لِلْمَوْتِ وَلَمْ يُبَاشِرْهُ فَالْجُمْهُورُ (الْحَنَفِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ) عَلَى أَنَّهُ لاَ يُقْتَصُّ مِنْهُ، سَوَاءٌ أَكَانَ مُتَّفِقًا مَعَهُمْ فِي قَصْدِ الْقَتْل أَمْ

_________

(١) شرح السير الكبير ٣ / ١٠١٢، والمواق بهامش الحطاب ٣ / ٣٧٠، وبذل المجهول ٢ / ١٢٧، وتخريج الدلالات السمعية للخزاعي ٣١٩ - ٣٢٠

لاَ؛ لأَِنَّهُمْ يَشْتَرِطُونَ فِي الْقِصَاصِ الْمُبَاشَرَةَ مِنَ الْكُل (١) .

وَقَال الْمَالِكِيَّةُ: يُقْتَصُّ مِنْهُ إِذَا كَانَ مُتَمَالِئًا مَعَهُمْ، بِأَنْ قَصَدَ الْجَمِيعُ الْقَتْل وَحَضَرُوا وَإِنْ لَمْ يَتَوَلَّهُ إِلاَّ وَاحِدٌ مِنْهُمْ بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ بِحَيْثُ لَوِ اسْتُعِينَ بِهِ أَعَانَهُ، كَمَا هُوَ الْحُكْمُ عِنْدَهُمْ فِي الرِّدْءِ (٢) .

وَتَفْصِيلُهُ فِي مُصْطَلَحِ: (قِصَاص) .

حُكْمُ الرَّبِيئَةِ فِي قَطْعِ الطَّرِيقِ:

٩ - الرَّبِيئَةُ حُكْمُهُ حُكْمُ الْمُبَاشِرِ فِي قَطْعِ الطَّرِيقِ (الْحِرَابَةِ) فَيُقْتَل مَعَ الْمُحَارِبِينَ إِذَا حَصَل الْقَتْل وَلَوْ بَاشَرَهُ بَعْضُهُمْ، وَهَذَا مَذْهَبُ الْمَالِكِيَّةِ وَالْحَنَفِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ؛ لأَِنَّ الْمُحَارَبَةَ مَبْنِيَّةٌ عَلَى حُصُول الْمَنَعَةِ وَالْمُعَاضَدَةِ، وَمِنْ عَادَةِ قُطَّاعِ الطَّرِيقِ الْمُبَاشَرَةُ مِنَ الْبَعْضِ وَالإِْعَانَةُ مِنَ الْبَعْضِ الآْخَرِ. بِخِلاَفِ سَائِرِ الْحُدُودِ. وَرُوِيَ عَنْ مَالِكٍ أَنَّ عُمَرَ قَتَل مَنْ كَانَ رَبِيئَةً لِلَّذِينَ قَتَلُوا (٣) .

وَقَال الشَّافِعِيَّةُ: لاَ يَجِبُ الْحَدُّ عَلَى مَنْ أَعَانَ

_________

(١) تبيين الحقائق للزيلعي مع حاشية الشلبي ٦ / ١١٤، ومغني المحتاج ٤ / ٢٢، ونهاية المحتاج ٧ / ٢٦١، ٢٦٣، والمغني لابن قدامة ٧ / ٦٧١ - ٦٧٤

(٢) الدسوقي ٤ / ٢٤٥.

(٣) فتح القدير ٥ / ١٨١، والبدائع ٧ / ٩١، والمواق على الحطاب ٦ / ٣١٦، والمدونة ٦ / ٣٠١، والمغني لابن قدامة ٨ / ٢٩٧.

قُطَّاعَ الطَّرِيقِ أَوْ كَثَّرَ جَمْعَهُمْ بِالْحُضُورِ أَوْ كَانَ عَيْنًا لَهُمْ، وَلَمْ يُبَاشِرْ بِنَفْسِهِ، بَل يُعَزَّرُ (١) .

(ر: قَطْعُ الطَّرِيقِ) .

_________

(١) المهذب ٢ / ٢٨٦، ومغني المحتاج ٤ / ١٨٢.

رَبِيبَةٌ

التَّعْرِيفُ:

١ - الرَّبِيبَةُ لُغَةً: هِيَ ابْنَةُ امْرَأَةِ الرَّجُل مِنْ غَيْرِهِ مُشْتَقَّةٌ مِنَ الرَّبِّ، وَهُوَ الإِْصْلاَحُ؛ لأَِنَّهُ يَقُومُ بِأُمُورِهَا وَيُصْلِحُ أَحْوَالَهَا، وَالْجَمْعُ رَبَائِبُ (١) .

وَفِي اصْطِلاَحِ الْفُقَهَاءِ: الرَّبِيبَةُ: بِنْتُ الزَّوْجَةِ، وَبِنْتُ ابْنِهَا، وَبِنْتُ بِنْتِهَا وَإِنْ سَفَلاَ مِنْ نَسَبٍ أَوْ رَضَاعٍ وَارِثَةً أَوْ غَيْرَ وَارِثَةٍ. وَالاِبْنُ رَبِيبٌ (٢) .

الْحُكْمُ الإِْجْمَالِيُّ:

٢ - الرَّبِيبَةُ مِنَ الْمُحَرَّمَاتِ بِشَرْطِ دُخُول الرَّجُل بِأُمِّهَا، فَإِذَا دَخَل الرَّجُل بِزَوْجَتِهِ حُرِّمَتْ عَلَيْهِ رَبِيبَتُهُ سَوَاءٌ كَانَتْ فِي حِجْرِهِ أَمْ لَمْ تَكُنْ فِي قَوْل عَامَّةِ الْفُقَهَاءِ؛ لأَِنَّ ذِكْرَ الْحِجْرِ فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿وَرَبَائِبُكُمُ اللاَّتِي فِي حُجُورِكُمْ﴾ (٣) خَرَجَ

_________

(١) طلبة الطلبة ص ٤١ - ط العامرة، وصحيح مسلم بشرح النووي ١٠ / ٣٥، وعمدة القاري ٩ / ٣٩٦ - ط العامرة.

(٢) المغني لابن قدامة ٦ / ٥٦٩ - ط الرياض، والقليوبي وعميرة ٣ / ٢٤٣.

(٣) سورة النساء / ٢٣.

مَخْرَجَ الْعَادَةِ وَالْغَالِبِ، لاَ مَخْرَجَ الشَّرْطِ فَلاَ يَكُونُ لَهُ مَفْهُومٌ حِينَئِذٍ إِجْمَاعًا، وَلِهَذَا اكْتَفَى فِي مَوْضِعِ الإِْحْلاَل بِنَفْيِ الدُّخُول، وَلَمْ يَشْتَرِطْ نَفْيَ كَوْنِهَا فِي الْحِجْرِ مَعَ نَفْيِ الدُّخُول حَيْثُ لَمْ يَقُل فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ وَلَسْنَ فِي حُجُورِكُمْ، فَإِنَّ الإِْبَاحَةَ تَتَعَلَّقُ بِضِدِّ مَا تَتَعَلَّقُ بِهِ الْحُرْمَةُ (١) .

وَقَال عُمَرُ وَعَلِيٌّ ﵄ وَبَعْضُ النَّاسِ: لاَ تُحَرَّمُ الرَّبِيبَةُ عَلَى الرَّجُل إِلاَّ إِذَا كَانَتْ فِي حِجْرِهِ لِظَاهِرِ قَوْله تَعَالَى: ﴿وَرَبَائِبُكُمُ اللاَّتِي فِي حُجُورِكُمْ﴾ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ تَعَالَى بِنْتَ الزَّوْجَةِ بِوَصْفِ كَوْنِهَا فِي حِجْرِ الزَّوْجِ فَيَتَقَيَّدُ التَّحْرِيمُ بِهَذَا الْوَصْفِ (٢) .

هَذَا وَلِلْفُقَهَاءِ تَفَاصِيل (٣) فِي مَعْنَى الدُّخُول الَّذِي يَقَعُ بِهِ تَحْرِيمُ الرَّبَائِبِ، وَفِي ثُبُوتِ حُرْمَةِ

_________

(١) عمدة القاري ٩ / ٣٩٦ - ط العامرة، الزيلعي ٢ / ١٠٢، وفتح القدير والعناية ٢ / ٣٥٩ - ط الأميرية، والتاج والإكليل بهامش مواهب الجليل ٣ / ٤٦٢، وحاشية العدوي على شرح الرسالة ٢ / ٥١ - ٥٢ نشر دار المعرفة، ومغني المحتاج ٣ / ١٧٧ نشر دار إحياء التراث العربي، والمغني لابن قدامة ٦ / ٥٦٩

(٢) أحكام القرآن للجصاص ٢ / ١٢٩ نشر دار الكتاب العربي، بدائع الصنائع ٢ / ١٥٩، والزيلعي ٢ / ١٠٢، وحاشية العدوي على شرح الرسالة ٢ / ٥٢، والمغني لابن قدامة ٦ / ٥٦٩.

(٣) عمدة القاري ٩ / ٣٦٩، وفتح الباري ٩ / ١٥٨ نشر السلفية، وبدائع الصنائع ٢ / ٢٦٠، والتاج والإكليل ٣ / ٤٦٢، وبداية المجتهد ٢ / ٣٣ - ط مصطفى الحلبي، والمغني ٦ / ٥٧٠، والفروع ٥ / ١٩٥، ١٩٦

الْمُصَاهَرَةِ بِالْخَلْوَةِ وَاللَّمْسِ وَالنَّظَرِ، وَفِي تَعَلُّقِ تِلْكَ الْحُرْمَةِ بِالزِّنَا وَالنِّكَاحِ الْفَاسِدِ تُنْظَرُ فِي (مُحَرَّمَات) .

أَثَرُ مَوْتِ الزَّوْجَةِ فِي تَحْرِيمِ الرَّبِيبَةِ:

٣ - يَرَى عَامَّةُ الْفُقَهَاءِ أَنَّ الرَّجُل إِذَا تَزَوَّجَ الْمَرْأَةَ ثُمَّ مَاتَتْ قَبْل الدُّخُول بِهَا جَازَ لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ ابْنَتَهَا فَلاَ يَقُومُ الْمَوْتُ مَقَامَ الدُّخُول فِي التَّحْرِيمِ؛ لأَِنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَال: ﴿مِنْ نِسَائِكُمُ اللاَّتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ﴾ (١) . قَال صَاحِبُ الْمَبْسُوطِ: فَإِنَّ حُرْمَةَ الرَّبِيبَةِ فِي الآْيَةِ تَعَلَّقَتْ شَرْعًا بِشَرْطِ الدُّخُول فَلَوْ أَقَمْنَا الْمَوْتَ مَقَامَ الدُّخُول كَانَ ذَلِكَ بِالرَّأْيِ، كَمَا لاَ يَجُوزُ نَصْبُ شَرْطٍ بِالرَّأْيِ لاَ يَجُوزُ إِقَامَةُ شَرْطٍ مَقَامَ شَرْطٍ بِالرَّأْيِ. وَلأَِنَّ الْفُرْقَةَ النَّاتِجَةَ عَنِ الْمَوْتِ فُرْقَةٌ قَبْل الدُّخُول فَلَمْ تُحَرِّمِ الرَّبِيبَةَ كَفُرْقَةِ الطَّلاَقِ (٢) .

وَيَقُول الْحَنَابِلَةُ فِي رِوَايَةٍ - وَهِيَ اخْتِيَارُ أَبِي بَكْرٍ وَبِهِ قَال زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ -: إِنَّ الْمَوْتَ يَنْزِل مَنْزِلَةَ الدُّخُول فِي تَحْرِيمِ الرَّبِيبَةِ؛ لأَِنَّ الْمَوْتَ أُقِيمَ مَقَامَ الدُّخُول فِي تَكْمِيل الْعِدَّةِ وَالصَّدَاقِ فَيَقُومُ مَقَامَهُ فِي تَحْرِيمِ الرَّبِيبَةِ (٣) .

_________

(١) سورة النساء / ٢٣.

(٢) المبسوط للسرخسي ٤ / ٢٠٠، والمغني ٦ / ٥٧٠، وتحفة المحتاج ٧ / ٣٠٢.

(٣) أحكام القرآن للجصاص ٢ / ١٢٧، نشر دار الكتاب العربي، والمبسوط ٤ / ٢٠٠، والمغني ٦ / ٥٧٠، والفروع لابن مفلح ٥ / ١٩٥.

وَلِلتَّفْصِيل يُنْظَرُ: (مُحَرَّمَات) (وَمَوْت) (وَدُخُول) .

تَحْرِيمُ بَنَاتِ الرَّبِيبَةِ وَبَنَاتِ أَبْنَائِهَا:

٤ - تَثْبُتُ حُرْمَةُ بَنَاتِ الرَّبِيبَةِ وَبَنَاتِ أَبْنَائِهَا وَإِنْ سَفَلْنَ بِالإِْجْمَاعِ؛ وَلأَِنَّ الاِسْمَ يَشْمَلُهُنَّ (١) .

_________

(١) البحر الرائق ٣ / ١٠٠، وفتح القدير ٢ / ٣٥٩، وبدائع الصنائع ٢ / ٢٥٩، ٢٦٠، والفواكه الدواني ٢ / ٤٢، وتحفة المحتاج ٧ / ٣٠٢، والفروع ٥ / ١٩٥