الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ٢٢
الدَّرَاهِمِ؛ لأَِنَّهَا مِثْلِيَّةٌ إِنْ تَعَذَّرَ عَلَيْهِ رَدُّ مَا أَخَذَهُ، وَإِلاَّ وَجَبَ عَلَيْهِ رَدُّهُ بِعَيْنِهِ، أَمَّا إِذَا اشْتَرَى بِعَيْنِهِ فَالْجَدِيدُ بُطْلاَنُهُ.
وَعِنْدَ الْحَنَابِلَةِ: الرِّبْحُ لِصَاحِبِ الْوَدِيعَةِ أَوْ مَالِكِ الْمَغْصُوبِ (١) .
قَال ابْنُ قُدَامَةَ: إِذَا غَصَبَ أَثْمَانًا فَاتَّجَرَ بِهَا أَوْ عُرُوضًا فَبَاعَهَا وَاتَّجَرَ بِثَمَنِهَا فَالرِّبْحُ لِلْمَالِكِ وَالسِّلَعُ الْمُشْتَرَاةُ لَهُ. وَقَال الشَّرِيفُ أَبُو جَعْفَرٍ وَأَبُو الْخَطَّابِ: إِنْ كَانَ الشِّرَاءُ بِعَيْنِ الْمَال فَالرِّبْحُ لِلْمَالِكِ، قَال الشَّرِيفُ: وَعَنْ أَحْمَدَ أَنَّهُ يَتَصَدَّقُ بِهِ.
وَإِنِ اشْتَرَاهُ فِي ذِمَّتِهِ ثُمَّ نَقَدَ الأَْثْمَانَ فَقَال أَبُو الْخَطَّابِ: يُحْتَمَل أَنْ يَكُونَ الرِّبْحُ لِلْغَاصِبِ؛ لأَِنَّهُ اشْتَرَى لِنَفْسِهِ فِي ذِمَّتِهِ، فَكَانَ الشِّرَاءُ لَهُ، وَالرِّبْحُ لَهُ، وَعَلَيْهِ بَدَل الْمَغْصُوبِ، وَهَذَا قِيَاسُ قَوْل الْخِرَقِيِّ، وَيُحْتَمَل أَنْ يَكُونَ الرِّبْحُ لِلْمَغْصُوبِ مِنْهُ؛ لأَِنَّهُ نَمَاءُ مِلْكِهِ، فَكَانَ لَهُ، كَمَا لَوِ اشْتَرَى لَهُ بِعَيْنِ الْمَال، وَهَذَا هُوَ ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ، وَإِنْ حَصَل خُسْرَانٌ فَهُوَ عَلَى الْغَاصِبِ؛ لأَِنَّهُ نَقْصٌ حَصَل فِي الْمَغْصُوبِ (٢) .
_________
(١) فتح القدير لابن الهمام ٧ / ٣٧٣، وكفاية الطالب شرح الرسالة ٢ / ٢٢٢، ومغني المحتاج ٢ / ٢٩١، والقليوبي وعميرة ٣ / ٣٨، ومطالب أولي النهى ٤ / ٦٢ - ٦٤، وجواهر الإكليل ٢ / ١١٧ - ٢٢٠، والقوانين الفقهية لابن جزي ص ٣٢٨
(٢) المغني ٥ / ٢٧٥.
الرِّبْحُ فِي الْمُضَارَبَةِ:
٥ - أَجْمَعَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ تَحْدِيدَ النِّسْبَةِ فِي قِسْمَةِ الرِّبْحِ مِنْ أَرْكَانِ صِحَّةِ عَقْدِ الْقِرَاضِ (الْمُضَارَبَةِ) وَيَكُونُ بَيْنَ الْمَالِكِ وَالْعَامِل عَلَى مَا يَتَّفِقَانِ عَلَيْهِ مِنَ التَّسَاوِي أَوِ التَّفَاضُل، فَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ لِلْعَامِل نِصْفُ الرِّبْحِ أَوْ ثُلُثُهُ، أَوْ رُبُعُهُ، أَوْ خُمُسُهُ، أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ، وَكَذَلِكَ الْعَكْسُ، أَيْ يَجُوزُ لِلْمَالِكِ أَنْ يَشْرِطَ لِنَفْسِهِ ثُلُثَيِ الرِّبْحِ، أَوْ ثُلُثَهُ، أَوْ رُبُعَهُ، أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ مِنَ النِّسَبِ، كَثِيرَةً كَانَتْ أَوْ قَلِيلَةً، بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ الرِّبْحُ مُشْتَرَكًا بَيْنَهُمَا، فَلَوْ قَال الْمَالِكُ لِلْعَامِل: خُذْ هَذَا الْمَال مُضَارَبَةً وَالرِّبْحُ كُلُّهُ لِي، أَوْ قَال: كُلُّهُ لَكَ، فَقَدِ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِيهِ، فَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ فِي الرَّاجِحِ عِنْدَهُمْ وَالْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّهُ عَقْدٌ فَاسِدٌ رِعَايَةً لِلَّفْظِ؛ لأَِنَّ الْمُضَارَبَةَ تَقْتَضِي كَوْنَ الرِّبْحِ مُشْتَرَكًا بَيْنَهُمَا، فَإِذَا انْفَرَدَ أَحَدُهُمَا بِالرِّبْحِ انْتَفَى مُقْتَضَى الْعَقْدِ فَفَسَدَ.
وَقَال الْمَالِكِيَّةُ: يَكُونُ مُضَارَبَةً صَحِيحَةً فِي الصُّورَتَيْنِ؛ لأَِنَّهُمَا دَخَلاَ فِي التَّرَاضِي فَإِذَا شَرَطَ لأَِحَدِهِمَا الرِّبْحَ فَكَأَنَّهُ وَهَبَ الآْخَرَ نَصِيبَهُ فَلَمْ يَمْنَعْ صِحَّةَ الْعَقْدِ، وَهُوَ وَجْهٌ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ، وَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى أَنَّهُ إِذَا قَال: وَالرِّبْحُ كُلُّهُ لِي كَانَ إِبْضَاعًا صَحِيحًا؛ لأَِنَّهُ أَثْبَتَ لَهُ حُكْمَ الإِْبْضَاعِ فَانْصَرَفَ إِلَيْهِ، وَهَذَا قَوْلٌ آخَرُ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ. وَالإِْبْضَاعُ بَعْثُ الْمَال مَعَ مَنْ يَتَّجِرُ فِيهِ مُتَبَرِّعًا، وَالْبِضَاعَةُ الْمَال الْمَبْعُوثُ، وَمِنَ الصِّيَغِ الصَّحِيحَةِ
لِلإِْبْضَاعِ قَوْل الْمَالِكِ لِلْعَامِل: خُذْ هَذَا الْمَال فَاتَّجِرْ بِهِ أَوْ تَصَرَّفْ فِيهِ وَالرِّبْحُ كُلُّهُ لِي، وَكَذَا قَوْلُهُ: أَبْضَعْتُكَ هَذَا الْمَال. أَمَّا إِذَا قَال: وَالرِّبْحُ كُلُّهُ لَكَ، فَقَرْضٌ، وَقَدْ جَرَى مِثْل هَذَا الْخِلاَفِ فِيمَا إِذَا قَال: أَبْضَعْتُكَ عَلَى أَنَّ نِصْفَ الرِّبْحِ لَكَ، فَذَهَبَ بَعْضُهُمْ إِلَى أَنَّهُ قِرَاضٌ فَاسِدٌ رِعَايَةً لِلْمَعْنَى. وَذَهَبَ آخَرُونَ إِلَى أَنَّهُ إِبْضَاعٌ رِعَايَةً لِلَّفْظِ (١) .
وَالتَّفْصِيل فِي مُصْطَلَحِ: (إِبْضَاعٌ، مُضَارَبَةٌ، قَرْضٌ) .
الرِّبْحُ فِي الشَّرِكَةِ:
٦ - الرِّبْحُ فِي الشَّرِكَةِ يَكُونُ بَيْنَ الشَّرِيكَيْنِ أَوِ الشُّرَكَاءِ عَلَى مَا يَتَّفِقَانِ أَوْ يَتَّفِقُونَ عَلَيْهِ مِنْ نِصْفٍ، أَوْ ثُلُثٍ، أَوْ رُبُعٍ، أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ، أَيْ يَجُوزُ أَنْ يَتَسَاوَيَا فِيهِ مَعَ تَفَاضُلِهِمَا فِي الْمَال وَأَنْ يَتَفَاضَلاَ فِيهِ مَعَ تَسَاوِيهِمَا فِي الْمَال؛ لأَِنَّ الْعَمَل مِمَّا يُسْتَحَقُّ بِهِ الرِّبْحُ، فَجَازَ أَنْ يَتَفَاضَلاَ فِي الرِّبْحِ مَعَ وُجُودِ الْعَمَل مِنْهُمَا؛ لأَِنَّ أَحَدَهُمَا قَدْ يَكُونُ أَبْصَرَ بِالتِّجَارَةِ مِنَ الآْخَرِ وَأَقْوَى عَلَى الْعَمَل، فَجَازَ لَهُ أَنْ يَشْتَرِطَ زِيَادَةً فِي الرِّبْحِ فِي مُقَابَلَةِ عَمَلِهِ، كَمَا يَشْتَرِطُ الرِّبْحَ فِي مُقَابَلَةِ عَمَل الْمُضَارِبِ، وَبِهَذَا قَال الْحَنَفِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ. وَقَال الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ:
_________
(١) المغني لابن قدامة ٥ / ٣٠، ومغني المحتاج ٢ / ٣١٢، وحاشية ابن عابدين ٤ / ٤٨٣، وروضة الطالبين ٥ / ١٢٢، وجواهر الإكليل ٢ / ١٧٣.
إِنَّ مِنْ شَرْطِ صِحَّةِ الشَّرِكَةِ أَنْ يَكُونَ الرِّبْحُ عَلَى قَدْرِ الْمَالَيْنِ فَإِنْ تَسَاوَى الْمَالاَنِ فَالرِّبْحُ يَكُونُ بَيْنَهُمَا بِالتَّسَاوِي، وَإِنْ تَفَاضَل يَكُونُ الرِّبْحُ بَيْنَهُمَا مُتَفَاضِلًا، سَوَاءٌ تَسَاوَيَا فِي الْعَمَل أَوْ تَفَاوَتَا فِيهِ؛ لأَِنَّ الرِّبْحَ هُوَ ثَمَرَةُ الْمَالَيْنِ، فَيَجِبُ أَنْ يَكُونَ عَلَى قَدْرِهِمَا، فَلاَ يَجُوزُ أَنْ يَشْتَرِطَ أَحَدُهُمَا مِنَ الرِّبْحِ أَكْثَرَ مِنْ نَصِيبِهِ فِي الْمَال (١) .
وَالتَّفَاصِيل فِي مُصْطَلَحِ: (شَرِكَة) .
زَكَاةُ رِبْحِ التِّجَارَةِ:
٧ - يُضَمُّ الرِّبْحُ الْحَاصِل مِنْ عُرُوضِ التِّجَارَةِ فِي أَثْنَاءِ الْحَوْل إِلَى الأَْصْل، وَذَلِكَ لأَِجْل حِسَابِ الزَّكَاةِ. فَلَوِ اشْتَرَى مَثَلًا عَرْضًا فِي شَهْرِ الْمُحَرَّمِ بِمِائَتَيْ دِرْهَمٍ فَصَارَتْ قِيمَتُهُ قَبْل آخِرِ الْحَوْل وَلَوْ بِلَحْظَةٍ ثَلاَثَمِائَةِ دِرْهَمٍ زَكَّى الْجَمِيعَ آخِرَ الْحَوْل، سَوَاءٌ حَصَل الرِّبْحُ فِي نَفْسِ الْعَرَضِ كَسِمَنِ الْحَيَوَانِ، أَمْ بِارْتِفَاعِ الأَْسْوَاقِ، قِيَاسًا عَلَى النِّتَاجِ مَعَ الأُْمَّهَاتِ؛ وَلأَِنَّ الْمُحَافَظَةَ عَلَى حَوْل كُل زِيَادَةٍ مَعَ اضْطِرَابِ الأَْسْوَاقِ مِمَّا يَشُقُّ؛ وَلأَِنَّهُ نَمَاءٌ جَارٍ فِي الْحَوْل تَابِعٌ لأَِصْلِهِ فِي الْمِلْكِ فَكَانَ مَضْمُومًا إِلَيْهِ فِي الْحَوْل، وَهَذَا مَذْهَبُ الْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ فِي قَوْلٍ هُوَ خِلاَفُ الأَْظْهَرِ وَالْحَنَابِلَةِ وَإِسْحَاقَ وَأَبِي يُوسُفَ، وَالأَْظْهَرُ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ أَنَّهُ يَضُمُّ الرِّبْحَ إِلَى الأَْصْل مَا لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ
_________
(١) حاشية العدوي ٢ / ١٨٨، والقوانين الفقهية ص ٢٨٨، ومغني المحتاج ٢ / ٢١٤
نُضُوضٌ فَإِنْ كَانَ فَلاَ يَضُمُّ بَل يُزَكِّي الأَْصْل لِحَوْلِهِ وَيَسْتَأْنِفُ لِلرِّبْحِ حَوْلًا.
وَقَال أَبُو حَنِيفَةَ: إِنَّهُ يَبْنِي حَوْل كُل مُسْتَفَادٍ عَلَى حَوْل جِنْسِهِ نَمَاءً كَانَ أَوْ غَيْرَهُ (١) .
وَالتَّفَاصِيل فِي مُصْطَلَحِ: (زَكَاةُ عُرُوضِ التِّجَارَةِ) .
_________
(١) المغني لابن قدامة ٣ / ٣٧، ومغني المحتاج ١ / ٣٩٨، ٢ / ٢٦٩، وروض الطالب ١ / ٣٨٣، وحاشية العدوي ١ / ٤٢٦.
رَبَضٌ
التَّعْرِيفُ:
١ - الرَّبَضُ بِفَتْحَتَيْنِ مِنْ مَعَانِيهِ فِي اللُّغَةِ: مَأْوَى الْغَنَمِ، يُقَال: رَبَضَتِ الدَّابَّةُ رَبْضًا وَرُبُوضًا. وَالرَّبَضُ وَالرُّبُوضُ لِلْغَنَمِ كَالْبُرُوكِ لِلإِْبِل، وَجَمْعُهُ أَرْبَاضٌ.
وَمِثْل الرَّبَضِ بِهَذَا الْمَعْنَى الْمَرْبِضُ، وَجَمْعُهُ مَرَابِضُ (١) .
وَفِي الْحَدِيثِ: مَثَل الْمُنَافِقِ مَثَل الشَّاةِ بَيْنَ الرَّبِيضَيْنِ (٢) . أَرَادَ النَّبِيُّ ﷺ بِهَذَا الْمَثَل قَوْل اللَّهِ ﷿: ﴿مُذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذَلِكَ لاَ إِلَى هَؤُلاَءِ وَلاَ إِلَى هَؤُلاَءِ﴾ (٣) .
وَيُطْلَقُ الرَّبَضُ فِي اصْطِلاَحِ الْفُقَهَاءِ عَلَى أَمْرَيْنِ:
أ - مَا حَوْل الْمَدِينَةِ مِنْ بُيُوتٍ وَمَسَاكِنَ، كَمَا
_________
(١) المصباح المنير، ولسان العرب، مادة: (ربض) و(عطن) .
(٢) حديث: " مثل المنافق مثل الشاة بين الربيضين " أخرجه أحمد (٢ / ٨٢ - ط الميمنية) من حديث عبد الله بن عمر، وصحح إسناده أحمد شاكر في تحقيقه للمسند (٧ / ٢٩٧ - ٢٩٨ - ط المعارف) .
(٣) سورة النساء / ١٤٣.
يَقُولُونَ: لاَ بُدَّ لِلْقَصْرِ فِي السَّفَرِ مِنْ مُجَاوَزَةِ الْقَرْيَةِ الْمُتَّصِلَةِ بِرَبَضِ الْمِصْرِ، وَسَيَأْتِي تَفْصِيلُهُ.
ب - الْمَرْبِضُ، أَيْ مَأْوَى الْغَنَمِ وَبُرُوكِ الْبَهِيمَةِ (١) .
الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ:
أ - الْفِنَاءُ:
٢ - الْفِنَاءُ بِالْكَسْرِ: سَعَةٌ أَمَامَ الدَّارِ، وَفِنَاءُ الشَّيْءِ مَا اتَّصَل بِهِ مُعَدًّا لِمَصَالِحِهِ (٢) .
وَفِنَاءُ الْبَلَدِ عِنْدَ الْفُقَهَاءِ هُوَ: الْمَكَانُ الْمُعَدُّ لِمَصَالِحِ الْبَلَدِ كَرَكْضِ الدَّوَابِّ وَدَفْنِ الْمَوْتَى وَإِلْقَاءِ التُّرَابِ وَنَحْوِ ذَلِكَ (٣) .
ب - الْحَرِيمُ:
٣ - حَرِيمُ الشَّيْءِ مَا حَوْلَهُ مِنْ حُقُوقٍ وَمَرَافِقَ، سُمِّيَ بِذَلِكَ؛ لأَِنَّهُ يَحْرُمُ عَلَى غَيْرِ مَالِكِهِ أَنْ يَسْتَبِدَّ بِالاِنْتِفَاعِ بِهِ (٤) . قَال النَّوَوِيُّ: الْحَرِيمُ هُوَ الْمَوَاضِعُ الْقَرِيبَةُ الَّتِي يُحْتَاجُ إِلَيْهَا لِتَمَامِ الاِنْتِفَاعِ كَالطَّرِيقِ وَمَسِيل الْمَاءِ وَنَحْوِهِمَا (٥) .
وَيَخْتَلِفُ مِقْدَارُ الْحَرِيمِ بِاخْتِلاَفِ الْمَوَاضِعِ وَمَا
_________
(١) حاشية ابن عابدين ١ / ٥٢٥، وكشاف القناع ٤ / ٢٣، وجواهر الإكليل ١ / ٣٥
(٢) المصباح المنير ولسان العرب، مادة: (فني) .
(٣) التعريفات للجرجاني، وحاشية ابن عابدين ١ / ٥٢٥، وحاشية الطحطاوي ١ / ٣٣٠.
(٤) المصباح المنير مادة: (حرم) .
(٥) روضة الطالبين ٥ / ٢٨٢، ٢٨٣
يَتَعَلَّقُ بِهِ الْحَرِيمُ. كَحَرِيمِ الْقَرْيَةِ وَحَرِيمِ الدَّارِ، وَحَرِيمِ الْبِئْرِ وَحَرِيمِ النَّهْرِ وَنَحْوِهَا (١) . وَانْظُرْ: (حَرِيم) .
ج - الْعَطَنُ وَالْمَعْطَنُ:
٤ - الْعَطَنُ هُوَ الْمَوْضِعُ الَّذِي تُنَحَّى إِلَيْهِ الإِْبِل عَنِ الْمَاءِ إِذَا شَرِبَتِ الشَّرْبَةَ الأُْولَى فَتَبْرُكُ فِيهِ، ثُمَّ يُمْلأَُ الْحَوْضُ لَهَا ثَانِيَةً فَتَعُودُ مِنْ عَطَنِهَا إِلَى الْحَوْضِ لِتَعِل، أَيْ تَشْرَبَ الشَّرْبَةَ الثَّانِيَةَ، وَهُوَ الْعَلَل.
وَيُسَمَّى الْمَوْضِعُ الَّذِي تَبْرُكُ فِيهِ الإِْبِل مَعْطَنًا أَيْضًا، وَجَمْعُهُ مَعَاطِنُ (٢) . وَقَدْ وَرَدَ فِي الْحَدِيثِ: لاَ تُصَلُّوا فِي أَعْطَانِ الإِْبِل (٣) .
الْحُكْمُ الإِْجْمَالِيُّ وَمَوَاطِنُ الْبَحْثِ:
٥ - الرَّبَضُ بِالْمَعْنَى الأَْوَّل، أَيْ مَا حَوْل الْمَدِينَةِ مِنْ بُيُوتٍ وَمَسَاكِنَ، ذَكَرَ الْفُقَهَاءُ حُكْمَهُ فِي صَلاَةِ الْمُسَافِرِ، حَيْثُ اشْتَرَطُوا مُفَارَقَتَهُ لِقَصْرِ الصَّلاَةِ الرُّبَاعِيَّةِ لِلْمُسَافِرِ.
قَال ابْنُ عَابِدِينَ: يُشْتَرَطُ لِقَصْرِ الصَّلاَةِ
_________
(١) ابن عابدين ١ / ٢٧٩، ونهاية المحتاج ٥ / ٣٣٠، والروضة ٥ / ٢٨٢، ٢٨٣
(٢) الزاهر في غريب ألفاظ الشافعي / ١٠١.
(٣) حديث: " لا تصلوا في أعطان الإبل " أخرجه الترمذي (٢ / ١٨١ - ط الحلبي) من حديث أبي هريرة وقال: " حديث حسن صحيح ".
الرُّبَاعِيَّةِ فِي السَّفَرِ خُرُوجُ الْمُسَافِرِ مِنْ عِمَارَةِ مَوْضِعِ إِقَامَتِهِ مِنْ جَانِبِ خُرُوجِهِ، كَمَا يُشْتَرَطُ مُفَارَقَتُهُ تَوَابِعَ مَوْضِعِ الإِْقَامَةِ، كَرَبَضِ الْمَدِينَةِ - وَهُوَ مَا حَوْل الْمَدِينَةِ مِنْ بُيُوتٍ وَمَسَاكِنَ - فَإِنَّهُ فِي حُكْمِ الْمِصْرِ، وَكَذَا الْقُرَى الْمُتَّصِلَةُ بِالرَّبَضِ فِي الصَّحِيحِ. وَبِخِلاَفِ الْبَسَاتِينِ وَلَوْ مُتَّصِلَةً بِالْبِنَاءِ؛ لأَِنَّهَا لَيْسَتْ مِنَ الْبَلْدَةِ، وَلَوْ سَكَنَهَا أَهْل الْبَلْدَةِ فِي جَمِيعِ السَّنَةِ أَوْ بَعْضِهَا (١) .
وَتَفْصِيلُهُ فِي مُصْطَلَحِ: (صَلاَةُ الْمُسَافِرِ) .
صَلاَةُ الْجُمُعَةِ وَالْعِيدَيْنِ فِي الأَْرْبَاضِ بِاعْتِبَارِهَا خَارِجَ الْبَلَدِ:
٦ - لَمْ يَتَعَرَّضِ الْفُقَهَاءُ لِصِحَّةِ صَلاَةِ الْجُمُعَةِ وَالْعِيدَيْنِ فِي الأَْرْبَاضِ نَصًّا. وَالرَّبَضُ التَّابِعُ لِلْبَلَدِ لاَ يَجُوزُ الْقَصْرُ لِلْمُسَافِرِ قَبْل مُجَاوَزَتِهِ، فَتَجُوزُ فِيهِ صَلاَةُ الْجُمُعَةِ وَالْعِيدَيْنِ إِذَا تَوَفَّرَتْ سَائِرُ شُرُوطِهَا، أَمَّا الأَْرْبَاضُ خَارِجَ الْبَلَدِ غَيْرُ التَّابِعَةِ لَهُ فَلاَ تَصِحُّ صَلاَةُ الْجُمُعَةِ وَالْعِيدَيْنِ فِيهَا عِنْدَ جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ (الْحَنَفِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ (٢» .
_________
(١) ابن عابدين ١ / ٥٢٥، وحاشية الطحطاوي ١ / ٣٣٠، وفتح القدير ٢ / ٨، والهندية ١ / ١٣٩، وجواهر الإكليل ١ / ٨٨، ومغني المحتاج ١ / ٢٦٣، ٢٦٤، وحاشية القليوبي ١ / ٢٥٦، وكشاف القناع ١ / ٥٠٧، والمغني ٢ / ٢٥٩، ٢٦١
(٢) ابن عابدين ١ / ٥٢٥، ٥٣٦، ٥٣٧، وجواهر الإكليل ١ / ٨٨، ٩٣، ١٠٣، ومغني المحتاج ١ / ٢٦٣، ٢٨٠، وكشاف القناع ١ / ٥٠٧.
وَتَفْصِيلُهُ فِي: (صَلاَةُ الْجُمُعَةِ، وَصَلاَةُ الْعِيدِ) .
إِحْيَاءُ الأَْرْبَاضِ:
٧ - الإِْحْيَاءُ إِنَّمَا يَكُونُ لأَِرْضِ الْمَوَاتِ، وَالْمَوَاتُ اسْمٌ لِمَا لاَ يُنْتَفَعُ بِهِ مِنَ الأَْرْضِ الْخَرَابِ الدَّارِسَةِ. فَمَا لَمْ يَكُنْ مِلْكًا لأَِحَدٍ، وَلاَ حَقًّا خَاصًّا لَهُ، وَلاَ حَرِيمًا لِمَعْمُورٍ، وَلاَ مُنْتَفَعًا بِهِ، يُعْتَبَرُ مَوَاتًا يَحِل إِحْيَاؤُهُ. وَاشْتَرَطَ بَعْضُ الْفُقَهَاءِ فِي الْمَوَاتِ أَنْ لاَ يَكُونَ قَرِيبًا مِنَ الْقَرْيَةِ عُرْفًا (كَمَا هُوَ تَحْدِيدُ الْحَنَابِلَةِ وَمَنْ مَعَهُمْ، أَوْ بِحَيْثُ يَصِل إِلَيْهِ صَوْتُ الْمُنَادِي مِنَ الْقَرْيَةِ كَمَا قَال الْحَنَفِيَّةُ) وَذَلِكَ لأَِنَّ الْقَرِيبَ مِنَ الْقَرْيَةِ لاَ يَنْقَطِعُ ارْتِفَاقُ أَهْلِهَا عَنْهُ، وَمَا وَرَاءَ ذَلِكَ يَكُونُ مِنَ الْمَوَاتِ. وَعَلَى ذَلِكَ فَالأَْرْبَاضُ لاَ تُعْتَبَرُ مَوَاتًا فَلاَ يَجُوزُ إِحْيَاؤُهَا (١) . وَتَفْصِيل مَا يَجُوزُ إِحْيَاؤُهُ وَمَا لاَ يَجُوزُ فِي مُصْطَلَحِ: (إِحْيَاءُ الْمَوَاتِ ف ١١، ١٢، ١٦) .
الرَّبَضُ بِالْمَعْنَى الثَّانِي: (مَأْوَى الْغَنَمِ):
٨ - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى جَوَازِ الصَّلاَةِ فِي مَرَابِضِ الْغَنَمِ إِذَا أُمِنَتِ النَّجَاسَةُ لِحَدِيثِ: صَلُّوا فِي
_________
(١) ابن عابدين ٥ / ٢٧٨، وجواهر الإكليل ٢ / ٢٠٢، والمواق ٦ / ٢ - ٦، قليوبي ٣ / ٨٧، ٨٨، ٩٠، ٩١، والمغني ٥ / ٣٣٢، ٥٦٣ - ٥٦٦، وكشاف القناع ٤ / ١٨٧.