الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ٢١ الصفحة 42

الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ٢١

الْبَنَاتِ، وَالذُّرِّيَّةُ وَالنَّسْل فِي حُكْمِ الأَْوْلاَدِ. (١) يُنْظَرُ التَّفْصِيل فِي مُصْطَلَحِ: (وَلَد) وَبَابِ الْوَقْفِ

ذَرْعِيَّاتٌ

ر مِثْلِيٌّ

_________

(١) المغني ٥ / ١٦١ - ١٦٢.

ذَرْقٌ

١ - الذَّرْقُ فِي اللُّغَةِ خَرْءُ الطَّائِرِ، مِنْ ذَرَقَ الطَّائِرُ يَذْرِقُ بِكَسْرِ الرَّاءِ وَضَمِّهَا ذَرْقًا وَذُرَاقًا إِذَا رَمَى بِسَلْحِهِ. وَهُوَ مِنْ الطَّائِرِ كَالتَّغَوُّطِ مِنَ الإِْنْسَانِ. وَقَدْ يُسْتَعَارُ فِي الثَّعْلَبِ وَالسَّبُعِ. (١)

وَيُطْلَقُ فِي اصْطِلاَحِ الْفُقَهَاءِ عَلَى الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ نَفْسِهِ. (٢)

الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ:

٢ - الْخَرْءُ وَالذَّرْقُ وَالْخِثْيُ وَالْبَعْرُ وَالرَّوْثُ وَالنَّجْوُ وَالْعَذِرَةُ أَلْفَاظٌ تُطْلَقُ عَلَى فَضْلَةِ الْحَيَوَانِ الْخَارِجَةِ مِنَ الدُّبُرِ. وَالْفَرْقُ بَيْنَ هَذِهِ الأَْلْفَاظِ كَمَا جَاءَ فِي ابْنِ عَابِدِينَ أَنَّ الرَّوْثَ يَكُونُ لِلْفَرَسِ وَالْبَغْل وَالْحِمَارِ، وَالْخِثْيَ لِلْبَقَرِ وَالْفِيل، وَالْبَعْرَ لِلإِْبِل وَالْغَنَمِ، وَالْخَرْءَ لِلطُّيُورِ، وَالنَّجْوَ لِلْكَلْبِ، وَالْعَذِرَةَ لِلإِْنْسَانِ، وَالرَّجِيعُ يُطْلَقُ عَلَى الرَّوْثِ وَالْعَذِرَةِ. (٣)

_________

(١) لسان العرب والمصباح المنير، ومتن اللغة في المادة.

(٢) ابن عابدين ١ / ١٤٧، ٢١٣، وحاشية القليوبي ١ / ١٨٤.

(٣) حاشية ابن عابدين ١ / ١٤٧، المصباح (رجع) .

وَهَذَا فِي الْغَالِبِ، وَقَدْ يُسْتَعْمَل بَعْضُهَا مَكَانَ بَعْضٍ تَوَسُّعًا، كَمَا وَرَدَ فِي عِبَارَاتِ الْفُقَهَاءِ. (١)

الْحُكْمُ الإِْجْمَالِيُّ:

أَوَّلًا: ذَرْقُ الطُّيُورِ الَّتِي يُؤْكَل لَحْمُهَا:

٣ - ذَرْقُ الطُّيُورِ مِمَّا يُؤْكَل لَحْمُهُ كَالْحَمَامِ وَالْعَصَافِيرِ، طَاهِرٌ عِنْدَ جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ (الْحَنَفِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ وَهُوَ الظَّاهِرُ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ) وَذَلِكَ لِعُمُومِ الْبَلْوَى بِهِ بِسَبَبِ امْتِلاَءِ الطُّرُقِ وَالْخَانَاتِ بِهَا؛

وَلإِجْمَاعِ الْمُسْلِمِينَ عَلَى تَرْكِ الْحَمَامِ فِي الْمَسَاجِدِ.

وَعَلَى ذَلِكَ فَإِنْ أَصَابَ شَيْءٌ مِنْهُ بَدَنَ الإِْنْسَانِ أَوْ ثَوْبَهُ دَاخِل الصَّلاَةِ أَوْ خَارِجَهَا لاَ تَفْسُدُ صَلاَتُهُ وَلاَ يَنْجُسُ ثَوْبُهُ. (٢)

وَاسْتَثْنَى الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ مِنْ هَذَا الْحُكْمِ خَرْءَ الدَّجَاجِ وَالْبَطِّ الأَْهْلِيِّ؛ لأَِنَّهُمَا يَتَغَذَّيَانِ بِنَجَسٍ فَلاَ يَخْلُو خَرْؤُهُمَا مِنَ النَّتِنِ وَالْفَسَادِ. (٣)

وَقَال الشَّافِعِيَّةُ - وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ أَحْمَدَ - بِنَجَاسَةِ خَرْءِ الطُّيُورِ، سَوَاءٌ أَكَانَ مِنْ مَأْكُول اللَّحْمِ أَمْ مِنْ غَيْرِهِ؛ لأَِنَّهُ دَاخِلٌ فِي عُمُومِ قَوْلِهِ ﷺ: تَنَزَّهُوا مِنَ الْبَوْل (٤) وَلأَِنَّهُ رَجِيعٌ فَكَانَ نَجَسًا كَرَجِيعِ الآْدَمِيِّ.

_________

(١) ابن عابدين ١ / ١٤٧، وجواهر الإكليل ١ / ٩، ٢١٧، ومغني المحتاج ١ / ٧٩.

(٢) الاختيار ١ / ٣٤، وجواهر الإكليل ١ / ٢١٧، وكشاف القناع ١ / ١٩٣، ٤ / ١، والمغني لابن قدامة ٢ / ٨٩.

(٣) الاختيار ١ / ٣٥، وجواهر الإكليل ١ / ٩.

(٤) حديث: " تنزهوا من البول " أخرجه الدارقطني (١ / ١٢٧ - ط دار المحاسن) من حديث أنس بن مالك، وصوب إرساله من الطريق الذي رواه، ولكن ذكر ابن أبي حاتم الرازي في علل الحديث (١ / ٢٦ ط السلفية) طريقًا أخرى له وصوب أنه محفوظ.

وَمَعَ ذَلِكَ فَقَدْ صَرَّحُوا بِأَنَّهُ يُعْفَى عَنْ ذَرْقِ الطُّيُورِ الْمَأْكُولَةِ اللَّحْمِ، سَوَاءٌ أَكَانَ قَلِيلًا أَمْ كَثِيرًا عَلَى الأَْصَحِّ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ لِمَشَقَّةِ الاِحْتِرَازِ عَنْهُ، وَفِي رِوَايَةٍ لاَ يُعْفَى عَنْ كَثِيرِهِ.

وَفَرَّقَ بَعْضُهُمْ بَيْنَ الصَّلاَةِ وَغَيْرِهَا، فَقَالُوا بِالْعَفْوِ عَنْهُ فِي الصَّلاَةِ مُطْلَقًا، وَفِي خَارِجِ الصَّلاَةِ يُعْفَى عَنْ قَلِيلِهِ وَلاَ يُعْفَى عَنْ كَثِيرِهِ. (١)

ثَانِيًا - ذَرْقُ الطُّيُورِ الَّتِي لاَ يُؤْكَل لَحْمُهَا:

٤ - جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ عَلَى أَنَّ ذَرْقَ الطُّيُورِ الَّتِي لاَ يُؤْكَل لَحْمُهَا كَالْبَازِ وَالشَّاهِينِ وَالرَّخَمِ وَالْغُرَابِ وَالْحِدَأَةِ نَجَسٌ، وَهَذَا قَوْل الْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ، وَهُوَ الأَْصَحُّ وَالْمُعْتَمَدُ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ؛ لأَِنَّهُ مِمَّا أَحَالَهُ طَبْعُ الْحَيَوَانِ إِلَى نَتْنٍ وَفَسَادٍ. (٢)

وَفِي رِوَايَةِ الْكَرْخِيِّ أَنَّهُ طَاهِرٌ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ خِلاَفًا لِمُحَمَّدٍ. وَاسْتَدَلُّوا لِطَهَارَتِهِ بِأَنَّهُ لَيْسَ لِمَا يَنْفَصِل مِنَ الطُّيُورِ نَتْنٌ وَخَبَثُ رَائِحَةٍ.

_________

(١) حاشية القليوبي ١ / ١٨٤، ومغني المحتاج ١ / ٧٩، ١٩٣، والمغني لابن قدامة ٢ / ٨٨.

(٢) ابن عابدين ١ / ٢١٤، البناية على الهداية ١ / ٧٤٧، والاختيار ١ / ٣٤، ومغني المحتاج ١ / ٧٩، وقليوبي ١ / ١٨٤، والمغني ٢ / ٨٦، وكشاف القناع ١ / ١٩٣، وجواهر الإكليل ١ / ٩، ٢١٧، وحاشية الدسوقي ١ / ١٥١.

وَلاَ يُنَحَّى شَيْءٌ مِنَ الطُّيُورِ عَنِ الْمَسَاجِدِ فَعَرَفْنَا أَنَّ خَرْءَ الْجَمِيعِ طَاهِرٌ؛ وَلأَِنَّهُ لاَ فَرْقَ فِي الْخَرْءِ بَيْنَ مَا يُؤْكَل لَحْمُهُ وَمَا لاَ يُؤْكَل لَحْمُهُ. (١)

٥ - وَعَلَى الْقَوْل بِنَجَاسَتِهِ - كَمَا ذَهَبَ إِلَيْهِ الْجُمْهُورُ - قَال الْمَالِكِيَّةُ: يُعْفَى عَمَّا أَصَابَ مِنْهُ الثَّوْبَ أَوِ الْبَدَنَ مِقْدَارَ مَا يَصْعُبُ وَيَشُقُّ الاِحْتِرَازُ عَنْهُ، بِأَنْ يَكُونَ مِقْدَارَ الدِّرْهَمِ أَوْ أَقَل فِي الْمِسَاحَةِ. (٢)

وَقَال الشَّافِعِيَّةُ: يُعْفَى عَنْ قَلِيلِهِ لِعُمُومِ الْبَلْوَى وَلِعُسْرِ الاِحْتِرَازِ عَنْهُ، وَلاَ يُعْفَى عَنْ كَثِيرِهِ لِنُدْرَتِهِ وَعَدَمِ مَشَقَّةِ الاِحْتِرَازِ عَنْهُ. (٣)

وَتُعْرَفُ الْكَثْرَةُ وَالْقِلَّةُ عِنْدَهُمْ بِالْعَادَةِ الْغَالِبَةِ، فَمَا يَغْلِبُ عَادَةً التَّلَطُّخُ بِهِ وَيَعْسُرُ الاِحْتِرَازُ عَنْهُ عَادَةً قَلِيلٌ، وَمَا زَادَ عَلَيْهِ كَثِيرٌ. (٤)

وَقَال الْحَنَابِلَةُ: لاَ يُعْفَى عَنْ يَسِيرِ شَيْءٍ مِنَ النَّجَاسَاتِ إِلاَّ إِذَا كَانَتْ دَمًا أَوْ قَيْحًا يَسِيرًا مِمَّا لاَ يَفْحُشُ فِي نَظَرِ الشَّخْصِ؛ لأَِنَّ الأَْصْل عَدَمُ الْعَفْوِ عَنِ النَّجَاسَةِ إِلاَّ مَا خَصَّهُ الدَّلِيل، وَلَمْ يُوجَدْ إِلاَّ فِي الدَّمِ وَالْقَيْحِ فَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ: (مَا كَانَ لإِحْدَانَا إِلاَّ ثَوْبٌ وَاحِدٌ

_________

(١) البناية على الهداية ١ / ٧٤٧.

(٢) جواهر الإكليل ١ / ١١، وحاشية الدسوقي ١ / ٧١، ٧٢.

(٣) حاشية القليوبي ١ / ١٨٤، ونهاية المحتاج ٢ / ٢٦، ومغني المحتاج ١ / ٧٩، ٩٣.

(&# x٦٦٤ ;) المراجع السابقة

تَحِيضُ فِيهِ، فَإِنْ أَصَابَهُ شَيْءٌ مِنْ دَمٍ بَلَّتْهُ بِرِيقِهَا ثُمَّ قَصَعَتْهُ بِرِيقِهَا) (١) وَرُوِيَ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ يَسْجُدُ فَيُخْرِجُ يَدَيْهِ فَيَضَعُهُمَا بِالأَْرْضِ، وَهُمَا يَقْطُرَانِ دَمًا مِنْ شِقَاقٍ كَانَ فِي يَدَيْهِ، وَعَصَرَ بَثْرَةً فَخَرَجَ مِنْهَا شَيْءٌ مِنْ دَمٍ وَقَيْحٍ فَمَسَحَهُ بِيَدِهِ وَصَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ.

وَعَلَى ذَلِكَ إِنْ صَلَّى وَفِي ثَوْبِهِ نَجَاسَةٌ وَإِنْ قَلَّتْ أَعَادَ. (٢)

وَفِي رِوَايَةٍ عَنْ أَحْمَدَ أَنَّهُ يُعْفَى عَنْ يَسِيرِ الْقَيْءِ وَالْمَذْيِ وَرِيقِ الْبَغْل وَالْحِمَارِ وَسِبَاعِ الْبَهَائِمِ وَسِبَاعِ الطَّيْرِ. قَال الْقَاضِي أَبُو يَعْلَى: وَكَذَلِكَ الْحُكْمُ فِي أَبْوَالِهَا وَأَرْوَاثِهَا لأَِنَّهُ يَشُقُّ التَّحَرُّزُ عَنْهُ. (٣)

أَمَّا الْحَنَفِيَّةُ فَعَلَى الرِّوَايَةِ بِنَجَاسَةِ الذَّرْقِ، اعْتَبَرَهُ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو يُوسُفَ مِنَ النَّجَاسَةِ الْخَفِيفَةِ لأَِنَّهَا تَذْرِقُ فِي الْهَوَاءِ وَالتَّحَامِي عَنْهُ مُتَعَذِّرٌ، وَاعْتَبَرَهُ مُحَمَّدٌ مِنَ النَّجَاسَةِ الْغَلِيظَةِ؛ لأَِنَّ التَّخْفِيفَ لِلضَّرُورَةِ وَلاَ ضَرُورَةَ هُنَا؛ لِعَدَمِ مُخَالَطَةِ هَذِهِ الطُّيُورِ لِلنَّاسِ. (٤)

وَعَلَى ذَلِكَ فَيُعْفَى قَدْرُ مَا دُونَ رُبْعِ الثَّوْبِ أَوِ الْبَدَنِ الْمُصَابِ بِذَرْقِ الطُّيُورِ غَيْرِ مَأْكُولَةِ اللَّحْمِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ، وَلاَ يُعْفَى أَكْثَرُ مِنْ قَدْرِ الدِّرْهَمِ عِنْدَ مُحَمَّدٍ بِنَاءً عَلَى أَصْل الْحَنَفِيَّةِ

_________

(١) حديث عائشة: " ما كان لإحدانا إلا ثوب واحد " أخرجه أبو داود (١ / ٢٥٤ - تحقيق عزت عبيد دعاس) .

(٢) المغني ٢ / ٧٧، ٧٨، وكشاف القناع ١ / ١٩٣، ١٩٤.

(٣) كشاف القناع ١ / ١٩٣، ١٩٤، والمغني لابن قدامة ٢ / ٨٢.

(٤) البناية على الهداية ١ / ٤٤٦، ٤٤٧.

مِنَ التَّفْرِيقِ بَيْنَ النَّجَاسَةِ الْخَفِيفَةِ وَالنَّجَاسَةِ الْغَلِيظَةِ.

وَيُعْرَفُ قَدْرُ الدِّرْهَمِ عِنْدَهُمْ فِي النَّجَاسَةِ الْمُتَجَسِّدَةِ بِالْوَزْنِ، وَفِي الْمَائِعَةِ بِالْمِسَاحَةِ بِأَنْ تَكُونَ قَدْرَ مُقَعَّرِ الْكَفِّ دَاخِل مَفَاصِل الأَْصَابِعِ. (١)

وَتَفْصِيل الْمَوْضُوعُ فِي مُصْطَلَحِ: (نَجَاسَة) .

مَوَاطِنُ الْبَحْثِ

: ٦ - ذَكَرَ الْفُقَهَاءُ أَحْكَامَ ذَرْقِ الطُّيُورِ وَفَضَلاَتِ الْحَيَوَانَاتِ فِي أَبْوَابِ الطَّهَارَةِ وَبَحْثِ الأَْنْجَاسِ وَالْمَعْفُوَّاتِ عَنِ الأَْنْجَاسِ مِنْ كُتُبِ الْفِقْهِ.

_________

(١) البناية على الهداية ١ / ٤٤٧، والطحطاوي على مراقي الفلاح ص ٨٣ - ٨٤، وحاشية ابن عابدين ١ / ١٤٧.

ذَرِيعَةٌ

التَّعْرِيفُ:

١ - الذَّرِيعَةُ لُغَةً: الْوَسِيلَةُ الْمُفْضِيَةُ إِلَى الشَّيْءِ، جَاءَ فِي اللِّسَانِ: يُقَال: فُلاَنٌ ذَرِيعَتِي إِلَيْكَ أَيْ سَبَبِي وَصِلَتِي الَّذِي أَتَسَبَّبُ بِهِ إِلَيْكَ. وَالذَّرِيعَةُ السَّبَبُ إِلَى الشَّيْءِ، وَأَصْلُهُ أَنَّ الذَّرِيعَةَ فِي كَلاَمِهِمْ جَمَلٌ يُخْتَل بِهِ الصَّيْدُ يَمْشِي الصَّيَّادُ إِلَى جَنْبِهِ فَيَسْتَتِرُ وَيَرْمِي الصَّيْدَ إِذَا أَمْكَنَهُ، وَذَلِكَ الْجَمَل يُسَيَّبُ أَوَّلًا مَعَ الْوَحْشِ حَتَّى تَأْلَفَهُ. (١)

وَالذَّرِيعَةُ فِي الاِصْطِلاَحِ: مَا يُتَوَصَّل بِهِ إِلَى الشَّيْءِ.

وَالذَّرِيعَةُ كَمَا تَكُونُ إِلَى الْمَفَاسِدِ الْمُحَرَّمَةِ، تَكُونُ إِلَى الْمَصَالِحِ أَيْضًا، فَالْوَسِيلَةُ إِلَى الْحَجِّ كَالسَّفَرِ وَالاِسْتِعْدَادِ لَهُ، فَالْحَجُّ مِنَ الْمَقَاصِدِ، وَالسَّفَرُ مِنَ الْوَسَائِل وَالذَّرَائِعِ، وَالْمَقَاصِدُ هِيَ الأُْمُورُ الْمُكَوِّنَةُ لِلْمَصَالِحِ وَالْمَفَاسِدِ فِي ذَاتِهَا، فَالرِّبَا مَقْصِدٌ مُحَرَّمٌ، وَبُيُوعُ الآْجَال ذَرِيعَةٌ إِلَيْهِ، وَالْحَجُّ مَقْصِدٌ مَشْرُوعٌ، وَالسَّفَرُ وَسِيلَةٌ إِلَيْهِ.

_________

(١) لسان العرب، مادة: " ذرع ".

الْحُكْمُ الإِْجْمَالِيُّ:

٢ - حُكْمُ الذَّرِيعَةِ يَتَعَلَّقُ بِهَا مِنْ جِهَتَيْنِ: الأُْولَى سَدُّ الذَّرَائِعِ، وَالثَّانِيَةُ: فَتْحُهَا. (١)

وَانْظُرْ مُصْطَلَحَ: (سَدِّ الذَّرَائِعِ) وَالْمُلْحَقَ الأُْصُولِيَّ.

_________

(١) شرح تنقيح الفصول ص ٢٠٠.

ذَقَنٌ

التَّعْرِيفُ:

١ - الذَّقَنُ فِي اللُّغَةِ مُجْتَمَعُ اللَّحْيَيْنِ مِنْ أَسْفَلِهِمَا، وَهُمَا الْعَظْمَانِ اللَّذَانِ تَنْبُتُ عَلَيْهِمَا الأَْسْنَانُ السُّفْلَى، وَجَمْعُهُ أَذْقَانٌ. (١) وَيُطْلَقُ أَيْضًا عَلَى الْوَجْهِ كُلِّهِ، تَسْمِيَةً لِلْكُل بِاسْمِ الْجُزْءِ، كَمَا وَرَدَ فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿يَخِرُّونَ لِلأَْذْقَانِ سُجَّدًا﴾ (٢)، قَال ابْنُ عَبَّاسٍ: أَيْ لِلْوُجُوهِ. وَإِنَّمَا خَصَّ الأَْذْقَانَ بِالذِّكْرِ؛ لأَِنَّ الذَّقَنَ أَقْرَبُ شَيْءٍ مِنَ الْوُجُوهِ. (٣)

وَإِطْلاَقُ الذَّقَنِ عَلَى مَا يَنْبُتُ عَلَى مُجْتَمَعِ اللَّحْيَيْنِ مِنَ الشَّعْرِ مُوَلَّدٌ. (٤)

وَفِي الاِصْطِلاَحِ يُطْلَقُ الذَّقَنُ عَلَى نَفْسِ الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ، كَمَا نَصَّتْ عَلَيْهِ عِبَارَاتُ أَكْثَرِ الْفُقَهَاءِ فِي حَدِّ الْوَجْهِ الْمَفْرُوضِ غَسْلُهُ فِي الْوُضُوءِ. حَيْثُ قَالُوا: " حَدُّ الْوَجْهِ طُولًا مِنْ

_________

(١) لسان العرب، والمصباح المنير في المادة، وحاشية القليوبي ١ / ٤٧.

(٢) سورة الإسراء / ١٠٧.

(٣) تفسير القرطبي ١٠ / ٣٤١.

(٤) متن اللغة في المادة.