الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ٢١
ذَبْحٌ
انْظُرْ: ذَبَائِحُ
ذِرَاعٌ
التَّعْرِيفُ:
١ - الذِّرَاعُ فِي اللُّغَةِ تُطْلَقُ عَلَى مَعْنَيَيْنِ:
الأَْوَّل: الْيَدُ مِنْ كُل حَيَوَانٍ، لَكِنِ الذِّرَاعُ مِنَ الإِْنْسَانِ مِنَ الْمِرْفَقِ إِلَى أَطْرَافِ الأَْصَابِعِ. وَقَال بَعْضُهُمْ: (هِيَ السَّاعِدُ الْجَامِعُ لِعَظْمَيِ الزَّنْدِ. وَالزَّنْدُ وَصْل طَرَفِ الذِّرَاعِ بِالْكَفِّ) وَذِرَاعُ الْيَدِ تُذَكَّرُ وَتُؤَنَّثُ.
الثَّانِي: ذِرَاعُ الْقِيَاسِ الَّتِي تُقَاسُ بِهَا الْمِسَاحَةُ، يُقَال: ذَرَعْتُ الثَّوْبَ ذَرْعًا أَيْ قِسْتُهُ بِالذِّرَاعِ، وَتُجْمَعُ عَلَى أَذْرُعٍ وَذُرْعَانٍ.
وَذِرَاعُ الْقِيَاسِ أُنْثَى فِي الأَْكْثَرِ، وَبَعْضُ الْعَرَبِ يُذَكِّرُهَا.
وَتُسْتَعْمَل فِي الاِصْطِلاَحِ بِالْمَعْنَيَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ. (١)
الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ:
أَوَّلًا: بِالنِّسْبَةِ لِلْمَعْنَى الأَْوَّل:
أ - الْيَدُ:
٢ - الْيَدُ فِي اللُّغَةِ مِنَ الْمَنْكِبِ إِلَى أَطْرَافِ
_________
(١) المصباح المنير، ولسان العرب مادة: " ذرع "، وكشاف القناع ١ / ٥٠٤، وصبح الأعشى للقلقشندي ٣ / ٢٨٣.
الأَْصَابِعِ، فَهِيَ تَشْمَل الذِّرَاعَ بِالْمَعْنَى الأَْوَّل، كَمَا تَشْمَل الْعَضُدَ وَالْكَفَّ. فَذِرَاعُ الإِْنْسَانِ جُزْءٌ مِنْ يَدِهِ. وَتُطْلَقُ الْيَدُ عَلَى الإِْحْسَانِ وَالْقُدْرَةِ عَلَى سَبِيل التَّجَوُّزِ، فَيُقَال: يَدُهُ عَلَيْهِ، أَيْ سُلْطَانُهُ، وَالأَْمْرُ بِيَدِ فُلاَنٍ، أَيْ فِي تَصَرُّفِهِ. (١)
ب - الْمِرْفَقُ:
٣ - الْمِرْفَقُ الْمَفْصِل الَّذِي يَفْصِل بَيْنَ الْعَضُدِ وَالسَّاعِدِ. (٢)
ثَانِيًا: بِالنِّسْبَةِ لِلْمَعْنَى الثَّانِي:
أ - الأُْصْبُعُ، الْقَبْضَةُ، الْقَصَبَةُ، الأَْشْل، الْقَفِيزُ، الْعَشِيرُ:
٤ - جَاءَ فِي الْمِصْبَاحِ: أَنَّ مَجْمُوعَ عَرْضِ كُل سِتِّ شَعِيرَاتٍ مُعْتَدِلاَتٍ يُسَمَّى أُصْبُعًا، وَالْقَبْضَةَ أَرْبَعُ أَصَابِعَ، وَالذِّرَاعَ سِتُّ قَبَضَاتٍ، وَكُل عَشَرَةِ أَذْرُعٍ تُسَمَّى قَصَبَةً، وَكُل عَشْرِ قَصَبَاتٍ تُسَمَّى أَشْلًا، (٣) وَقَدْ سُمِّيَ مَضْرُوبُ الأَْشْل فِي نَفْسِهِ جَرِيبًا، وَيُسَمَّى مَضْرُوبُ الأَْشْل فِي الْقَصَبَةِ قَفِيزًا، وَمَضْرُوبُ الأَْشْل فِي الذِّرَاعِ
_________
(١) المصباح المنير في المادة، والبدائع ١ / ٤، الحطاب ١ / ١٩١، وكشاف القناع ١ / ٩٨، ومغني المحتاج ١ / ٥٢.
(٢) المصباح المنير، مادة (رفق)، والبناية على الهداية ١ / ١٠٦، والحطاب ١ / ١٩١، وجواهر الإكليل ١ / ١٤.
(٣) الأشل: حبل يقاس به، وهي نبطية معربة (اللسان) .
عَشِيرًا. فَحَصَل مِنْ هَذَا أَنَّ الْجَرِيبَ عَشَرَةُ آلاَفِ ذِرَاعٍ. (١)
ب - الْمِيل وَالْفَرْسَخُ وَالْبَرِيدُ:
٥ - الْمِيل بِالْكَسْرِ عِنْدَ الْعَرَبِ يُطْلَقُ عَلَى مِقْدَارِ مَدَى الْبَصَرِ مِنَ الأَْرْضِ كَمَا نَقَلَهُ الْمِصْبَاحُ عَنِ الأَْزْهَرِيِّ. وَعِنْدَ الْقُدَمَاءِ مِنْ أَهْل الْهَيْئَةِ هُوَ ثَلاَثَةُ آلاَفِ ذِرَاعٍ. وَعِنْدَ الْمُحَدِّثِينَ مِنْهُمْ أَرْبَعُهُ آلاَفِ ذِرَاعٍ. قَال فِي الْمِصْبَاحِ: وَالْخِلاَفُ لَفْظِيٌّ؛ لأَِنَّهُمُ اتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ مِقْدَارَهُ سِتَّةٌ وَتِسْعُونَ أَلْفَ أُصْبُعٍ. . وَلَكِنِ الْقُدَمَاءُ يَقُولُونَ: الذِّرَاعُ اثْنَانِ وَثَلاَثُونَ أُصْبُعًا، وَالْمُحْدَثُونَ يَقُولُونَ: أَرْبَعٌ وَعِشْرُونَ أُصْبُعًا.
أَمَّا الْفَرْسَخُ فَهُوَ ثَلاَثَةُ أَمْيَالٍ، وَالْبَرِيدُ أَرْبَعَةُ فَرَاسِخَ أَيِ اثْنَا عَشَرَ مِيلًا. (٢)
الأَْحْكَامُ الَّتِي تَتَعَلَّقُ بِالذِّرَاعِ:
الذِّرَاعُ بِالْمَعْنَى الأَْوَّل - أَيِ السَّاعِدُ - ذَكَرَهَا الْفُقَهَاءُ وَبَيَّنُوا أَحْكَامَهَا فِي مَسَائِل نَذْكُرُ مِنْهَا مَا يَلِي:
أ - غَسْل الذِّرَاعَيْنِ فِي الْوُضُوءِ:
٦ - لاَ خِلاَفَ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ فِي وُجُوبِ غَسْل
_________
(١) المصباح المنير، مادة " جرب " وانظر الأحكام السلطانية للماوردي ص ١٥٢، ١٧٣؛ حيث أورد أنواع الذراع في العهود الإسلامية.
(٢) المصباح المنير مواد (مال، فرسخ، برد)، وجواهر الإكليل ١ / ٨٨، ومغني المحتاج ١ / ٢٦٦، وكشاف القناع ١ / ٥٠٤.
الذِّرَاعِ فِي الْوُضُوءِ؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاَةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ﴾ (١) .
وَالْمِرْفَقُ مُجْتَمَعُ طَرَفِ السَّاعِدِ وَالْعَضُدِ، أَوْ هُوَ آخِرُ عَظْمِ الذِّرَاعِ الْمُتَّصِل بِالْعَضُدِ فَشَمَلَتِ الآْيَةُ كُل الذِّرَاعِ إِلَى الْمِرْفَقِ، وَإِنَّمَا الْخِلاَفُ فِي فَرْضِيَّةِ غَسْل الْمِرْفَقِ نَفْسِهِ. فَالْجُمْهُورُ وَهُمُ الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ وَأَكْثَرُ الْحَنَفِيَّةِ وَالْمَشْهُورُ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ أَنَّ الْمِرْفَقَ يَجِبُ غَسْلُهُ كَذَلِكَ، فَمَعْنَى قَوْله تَعَالَى: ﴿إِلَى الْمَرَافِقِ﴾ مَعَ الْمَرَافِقِ، لِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ تَوَضَّأَ فَغَسَل يَدَيْهِ حَتَّى أَشْرَعَ فِي الْعَضُدَيْنِ ثُمَّ قَال: هَكَذَا رَأَيْتُ رَسُول اللَّهِ ﷺ يَتَوَضَّأُ (٢) .
وَقَال زُفَرُ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ وَمَالِكٌ فِي رِوَايَةٍ: إِنَّهُ لاَ يَجِبُ غَسْل الْمِرْفَقَيْنِ؛ لأَِنَّ الْغَايَةَ لاَ تَدْخُل تَحْتَ الْمُغَيَّا، فَالْمِرْفَقَانِ لاَ يَدْخُلاَنِ فِي الْغَسْل، كَمَا لاَ يَدْخُل اللَّيْل فِي الصَّوْمِ (٣) فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْل﴾ (٤)
_________
(١) سورة المائدة / ٦.
(٢) حديث أبي هريرة: " أنه توضأ فغسل يديه. . . " أخرجه مسلم (١ / ٢١٦ - ط الحلبي) .
(٣) البناية على الهداية ١ / ١٠٦، ١٠٩، والبدائع للكاساني ١ / ٤، ومواهب الجليل للحطاب ١ / ١٩١، ومغني المحتاج ١ / ٥٢، وأسنى المطالب شرح روض الطالب ١ / ٣٢، وكشاف القناع ١ / ٩٧.
(٤) سورة البقرة / ١٨٧.
وَتَفْصِيل الْمَوْضُوعِ مَعَ أَدِلَّةِ الْجُمْهُورِ تُنْظَرُ فِي مُصْطَلَحِ: (وُضُوء) .
ب - افْتِرَاشُ الذِّرَاعَيْنِ فِي الصَّلاَةِ:
٧ - يُكْرَهُ لِلْمُصَلِّي أَنْ يَفْتَرِشَ ذِرَاعَيْهِ فِي الصَّلاَةِ، أَيْ يَبْسُطَهُمَا فِي حَالَةِ السَّجْدَةِ عِنْدَ الْفُقَهَاءِ، (١) وَذَلِكَ لِحَدِيثِ أَنَسٍ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَال: اعْتَدِلُوا فِي السُّجُودِ، وَلاَ يَبْسُطْ أَحَدُكُمْ ذِرَاعَيْهِ انْبِسَاطَ الْكَلْبِ (٢) .
وَتَفْصِيلُهُ فِي مُصْطَلَحِ: (صَلاَة) بَحْثِ مَا يُكْرَهُ فِيهَا.
ج - الْجِنَايَةُ عَلَى الذِّرَاعِ:
٨ - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ مَنْ قَطَعَ ذِرَاعَ إِنْسَانٍ مِنَ الْمَفْصِل، أَيِ الْمِرْفَقِ، فَفِي الْعَمْدِ قِصَاصٌ، وَفِي الْخَطَأِ نِصْفُ الدِّيَةِ.
وَاخْتَلَفُوا فِي قَطْعِ الذِّرَاعِ أَوْ كَسْرِهَا مِنْ غَيْرِ الْمَفْصِل:
فَيَرَى الْحَنَفِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَهُوَ رِوَايَةٌ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ أَنَّ مَنْ جَنَى عَلَى ذِرَاعِ إِنْسَانٍ فَكَسَرَهَا فَلاَ قِصَاصَ فِيهِ وَلاَ دِيَةَ مُعَيَّنَةٌ، عَمْدًا كَانَ أَوْ
_________
(١) حاشية ابن عابدين ١ / ٤٣٢، والاختيار لتعليل المختار للموصلي ١ / ٦١، بدائع الصنائع للكاساني ١ / ٢١٠، ٢١٥، وفتح الباري ٢ / ٣٠١، وكشاف القناع ١ / ٣٧.
(٢) حديث: " اعتدلوا في السجود. . . " أخرجه البخاري (الفتح ٢ / ٣٠١ ط السلفية) .
خَطَأً، بَل تَجِبُ فِيهَا حُكُومَةُ عَدْلٍ، (١) وَذَلِكَ لاِمْتِنَاعِ تَحْقِيقِ الْمُمَاثَلَةِ، وَهِيَ الأَْصْل فِي جَرَيَانِ الْقِصَاصِ؛ لأَِنَّهُ قَدْ يَكْسِرُ زِيَادَةً عَنْ عُضْوِ الْجَانِي، أَوْ يَقَعُ خَلَلٌ فِيهِ، وَلَمْ يَرِدْ فِيهِ تَقْدِيرٌ مُعَيَّنٌ مِنَ الدِّيَةِ. (٢)
لَكِنِ الْحَنَابِلَةُ صَرَّحُوا بِأَنَّ فِي كَسْرِ الزَّنْدِ أَرْبَعَةَ أَبْعِرَةٍ لأَِنَّهُ عَظْمَانِ. قَال ابْنُ قُدَامَةَ: الصَّحِيحُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ أَنَّهُ لاَ تَقْدِيرَ فِي جِرَاحِ الْبَدَنِ غَيْرَ الْخَمْسَةِ: الضِّلْعِ، وَالتَّرْقُوَتَيْنِ، وَالزَّنْدَيْنِ؛ لأَِنَّ التَّقْدِيرَ يَثْبُتُ بِالتَّوْقِيفِ، وَمُقْتَضَى الدَّلِيل وُجُوبُ الْحُكُومَةِ فِي هَذِهِ الْعِظَامِ الْبَاطِنَةِ، وَإِنَّمَا خَالَفْنَاهُ فِي هَذِهِ الْعِظَامِ لِقَضَاءِ عُمَرَ ﵁، فَفِيمَا عَدَاهَا يَبْقَى عَلَى مُقْتَضَى الدَّلِيل. (٣)
وَفِي الرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ فِي الذِّرَاعِ بَعِيرَانِ، إِذَا جُبِرَ ذَلِكَ مُسْتَقِيمًا، بِأَنْ بَقِيَ عَلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَتَغَيَّرَ عَنْ صِفَتِهِ. وَإِنْ لَمْ يَنْجَبِرْ فَفِيهِ حُكُومَةُ عَدْلٍ. (٤)
وَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ إِلَى أَنَّهُ يُقَادُ فِي كَسْرِ الْعِظَامِ إِلاَّ فِيمَا يَعْظُمُ خَطَرُهُ كَالرَّقَبَةِ وَالْفَخِذِ وَالصُّلْبِ. (٥)
_________
(١) الحكومة هي ما يجب في الجناية الواقعة على ما دون النفس فيما ليس له أرش مقدر، ولمعرفة تقديرها ينظر مصطلح (حكومة عدل) .
(٢) ابن عابدين ٥ / ٣٥٣، ٣٥٤، بداية المجتهد ٢ / ٤٢٥، وجواهر الإكليل ٢ / ٢٦٠، والمغني ٨ / ٢٧، مغني المحتاج ١ / ٢٨.
(٣) المغني لابن قدامة ٨ / ٥٣، ٥٤.
(٤) كشاف القناع ٦ / ٥٧، ٥٨.
(٥) بداية المجتهد ٢ / ٤٢٥، وجواهر الإكليل ٢ / ٢٦٠.
وَتَفْصِيلُهُ فِي مُصْطَلَحِ: (دِيَة، وَقِصَاص، وَجِنَايَة) .
ثَانِيًا - الذِّرَاعُ بِالْمَعْنَى الثَّانِي:
الذِّرَاعُ بِالْمَعْنَى الثَّانِي، أَيْ مَا يُقَاسُ بِهَا، ذَكَرَهَا الْفُقَهَاءُ فِي مَسَائِل مِنْهَا مَا يَلِي:
أ - تَقْدِيرُ الْمَاءِ الْكَثِيرِ:
٩ - قَدَّرَ الْفُقَهَاءُ الْمَاءَ الْكَثِيرَ وَالْقَلِيل بِالذِّرَاعِ فِيمَا إِذَا خَالَطَتْهُ نَجَاسَةٌ، وَتَفْصِيل ذَلِكَ فِي مُصْطَلَحِ: (مِيَاه) .
ب - تَحْدِيدُ مَسَافَةِ السَّفَرِ:
١٠ - الْمُسَافِرُ لَهُ أَحْكَامٌ خَاصَّةٌ كَجَوَازِ الإِْفْطَارِ وَقَصْرِ الصَّلاَةِ الرَّبَاعِيَةِ وَجَوَازِ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ لِثَلاَثَةِ أَيَّامٍ وَسُقُوطِ الْجُمُعَةِ وَالْعِيدَيْنِ وَنَحْوِهَا.
وَالأَْصْل فِيهِ قَوْلُهُ ﷺ: إِنَّ اللَّهَ وَضَعَ عَنِ الْمُسَافِرِ الصَّوْمَ وَشَطْرَ الصَّلاَةِ. (١)
وَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي تَحْدِيدِ السَّفَرِ الَّذِي تَثْبُتُ لَهُ هَذِهِ الأَْحْكَامُ.
وَتَفْصِيل ذَلِكَ فِي صَلاَةِ الْمُسَافِرِ وَالصِّيَامِ وَالْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ.
_________
(١) حديث: " إن الله وضع عن المسافر الصوم وشطر الصلاة ". أخرجه الترمذي (٣ / ٨٥ - ط الحلبي) من حديث أنس بن مالك الكعبي، وقال: " حديث حسن ".
ذُرِّيَّةٌ
التَّعْرِيفُ:
١ - الذُّرِّيَّةُ: إِمَّا فُعْلِيَّةٌ: مِنَ الذَّرِّ: أَيْ صِغَارِ النَّمْل أَوْ فُعُّولَةٌ: مِنَ الذَّرْءِ وَهُوَ الْخَلْقُ أُبْدِلَتِ الْهَمْزَةُ يَاءً، ثُمَّ قُلِبَتِ الْوَاوُ يَاءً، وَأُدْغِمَتِ الْيَاءُ فِي الْيَاءِ، وَالْجَمْعُ ذُرِّيَّاتٌ وَذَرَارِيُّ، وَمَعْنَاهَا فِي اللُّغَةِ: قِيل: نَسْل الثَّقَلَيْنِ، وَقِيل: هِيَ وَلَدُ الرَّجُل، وَقِيل: مِنْ أَسْمَاءِ الأَْضْدَادِ تَجِيءُ تَارَةً بِمَعْنَى الأَْبْنَاءِ (١) قَال تَعَالَى فِي قِصَّةِ نُوحٍ ﴿وَجَعَلْنَا ذُرِّيَّتَهُ هُمُ الْبَاقِينَ﴾ (٢) . وَتَجِيءُ تَارَةً بِمَعْنَى الآْبَاءِ وَالأَْجْدَادِ. (٣) كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿وَآيَةٌ لَهُمْ أَنَّا حَمَلْنَا ذُرِّيَّتَهُمْ فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ﴾ (٤) . وَالاِصْطِلاَحُ الشَّرْعِيُّ لاَ يَخْرُجُ عَنِ الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ.
_________
(١) الكليات ٢ / ٣٦١ - معجم متن اللغة.
(٢) سورة الصافات / ٧٧.
(٣) تفسير القرطبي ١٥ / ٣٤.
(٤) سورة يس / ٤٣.
الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ:
أ - الأَْوْلاَدُ:
٢ - الأَْوْلاَدُ جَمْعُ وَلَدٍ، وَيُطْلَقُ عَلَى الذَّكَرِ وَالأُْنْثَى. (١)
ب - النَّسْل:
٣ - النَّسْل فِي الأَْصْل عِبَارَةٌ عَنْ خُرُوجِ شَيْءٍ عَنْ شَيْءٍ مُطْلَقًا، وَهُوَ أَعَمُّ مِنَ الأَْوْلاَدِ وَالذُّرِّيَّةِ.
ج - الْعَقِبُ:
٤ - الْعَقِبُ هُوَ الْوَلَدُ: مِنْ أَعْقَبَ الرَّجُل إِذَا مَاتَ وَخَلَّفَ عَقِبًا أَيْ وَلَدًا. (٢)
د - الأَْحْفَادُ:
٥ - الأَْحْفَادُ أَوِ الْحَفَدَةُ بِفَتْحَتَيْنِ: يُطْلَقُ فِي اللُّغَةِ: عَلَى وَلَدِ الْوَلَدِ وَعَلَى الأَْعْوَانِ وَالْخَدَمِ وَالأَْخْتَانِ وَالأَْصْهَارِ، وَالْمُفْرَدُ: حَفِيدٌ وَحَافِدٌ. (٣)
هـ - الأَْسْبَاطُ:
٦ - الأَْسْبَاطُ: جَمْعُ سِبْطٍ، وَهُوَ وَلَدُ الاِبْنِ وَالاِبْنَةِ. (٤)
_________
(١) تاج العروس والمصباح المنير.
(٢) الكليات ٢ / ٣٦١.
(٣) مختار الصحاح.
(٤) المعجم الوسيط، مادة: " سبط ".
الْحُكْمُ التَّكْلِيفِيُّ:
٧ - ذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ (الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ) إِلَى أَنَّ الذُّرِّيَّةَ تَتَنَاوَل الْبَنِينَ وَالْبَنَاتِ، فَإِذَا وَقَفَ عَلَى ذُرِّيَّتِهِ دَخَل فِيهِ أَوْلاَدُ الْبَنَاتِ؛ لأَِنَّ الْبَنَاتِ ذُرِّيَّتُهُ، وَأَوْلاَدُهُنَّ ذُرِّيَّةٌ لَهُ حَقِيقَةً، فَيَجِبُ أَنْ يَدْخُلُوا فِي الْوَقْفِ، وَدَل عَلَى صِحَّةِ هَذَا قَوْل اللَّهِ تَعَالَى: ﴿وَنُوحًا هَدَيْنَا مِنْ قَبْل وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ دَاوُدَ وَسُلَيْمَانَ﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿وَعِيسَى﴾ (١) وَهُوَ مِنْ وَلَدِ بِنْتِهِ، فَجَعَلَهُ مِنْ ذُرِّيَّتِهِ. وَكَذَلِكَ ذَكَرَ اللَّهُ قِصَّةَ " عِيسَى " وَإِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَإِسْمَاعِيل وَإِدْرِيسَ ثُمَّ قَال: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ مِنْ ذُرِّيَّةِ آدَمَ﴾ (٢) وَعِيسَى مَعَهُمْ. (٣)
وَقَال الْخِرَقِيُّ: لاَ يَدْخُل أَوْلاَدُ الْبَنَاتِ فِي الْوَقْفِ عَلَى الذُّرِّيَّةِ، وَاسْتَدَل بِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَال فِي كِتَابِهِ الْعَزِيزِ: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلاَدِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْل حَظِّ الأُْنْثَيَيْنِ﴾ (٤) فَدَخَل فِيهِ أَوْلاَدُ الْبَنِينَ دُونَ أَوْلاَدِ الْبَنَاتِ وَهَكَذَا كُل مَوْضُوعٍ ذُكِرَ فِيهِ الْوَلَدُ فِي الإِْرْثِ وَالْحَجْبِ يَدْخُل وَلَدُ الْبَنِينَ دُونَ وَلَدِ
_________
(١) سورة الأنعام / ٨٤ - ٨٥.
(٢) سورة مريم / ٥٨.
(٣) المغني لابن قدامة ٥ / ٦١٥، قليوبي ٣ / ٤٠٤، ابن عابدين ٣ / ٤٣٣، حاشية الدسوقي ٤ / ٩٢، شرح الزرقاني ٧ / ٨٩
(٤) سورة النساء / ١١.