الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ٢١
مَنَابِتِ شَعْرِ الرَّأْسِ إِلَى أَسْفَل الذَّقَنِ أَيْ مُنْتَهَى اللَّحْيَيْنِ " (١) .
وَفَسَّرَهُ فِي الدُّرِّ بِأَنَّهُ مَنْبَتُ الأَْسْنَانِ السُّفْلَى. (٢) وَالْمَعْنَى وَاحِدٌ.
الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ:
اللِّحْيَةُ، الْفَكُّ، الْحَنَكُ، اللَّحْيُ:
٢ - اللِّحْيَةُ اسْمٌ يَجْمَعُ مِنَ الشَّعْرِ مَا نَبَتَ عَلَى الْخَدَّيْنِ وَالذَّقَنِ، أَوْ هِيَ الشَّعْرُ النَّازِل عَلَى الذَّقَنِ. (٣)
وَالْفَكُّ بِالْفَتْحِ اللَّحْيُ، وَالْفَكَّانِ اللَّحْيَانِ، وَقِيل مُجْتَمَعُ اللَّحْيَيْنِ عِنْدَ الصُّدْغِ مِنْ أَعْلَى وَأَسْفَل. قَال فِي اللِّسَانِ نَقْلًا عَنِ التَّهْذِيبِ: الْفَكَّانِ مُلْتَقَى الشِّدْقَيْنِ. (٤)
وَاللَّحْيُ عَظْمُ الْحَنَكِ، وَهُوَ الَّذِي عَلَيْهِ الأَْسْنَانُ. وَهُوَ مِنَ الإِْنْسَانِ حَيْثُ يَنْبُتُ الشَّعْرُ. وَالْحَنَكُ مِنَ الإِْنْسَانِ وَالدَّابَّةِ بَاطِنُ أَعْلَى الْفَمِ مِنَ الدَّاخِل، وَقِيل: هُوَ الأَْسْفَل فِي طَرَفِ مُقَدَّمِ اللَّحْيَيْنِ مِنْ أَسْفَلِهِمَا. وَمِنْهُ تَحْنِيكُ الصَّبِيِّ، وَهُوَ مَضْغُ التَّمْرِ ثُمَّ تَدْلِيكُهُ بِحَنَكِهِ. قَال الدُّسُوقِيُّ: حَاصِلُهُ أَنَّ ضَبَّةَ الْحَنَكِ السُّفْلَى قِطْعَتَانِ كُلٌّ
_________
(١) كفاية الطالب الرباني ١ / ٥٠، وجواهر الإكليل ١ / ١٤، والإقناع للشربيني ١ / ٣٥، ومطالب أولي النهى ١ / ١١٣، وكشاف القناع ١ / ٩٥.
(٢) حاشية ابن عابدين على الدر المختار ١ / ٦٥.
(٣) لسان العرب والمصباح المنير.
(٤) لسان العرب والمصباح المنير.
مِنْهُمَا يُقَال لَهَا لَحْيٌ وَمَحَل اجْتِمَاعِهِمَا هُوَ الذَّقَنُ (١)
. الأَْحْكَامُ الَّتِي تَتَعَلَّقُ بِالذَّقَنِ:
أَوَّلًا: غَسْل الذَّقَنِ:
٣ - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ الذَّقَنَ مِنَ الْوَجْهِ، فَيَجِبُ غَسْلُهُ فِي الْوُضُوءِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاَةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ﴾ (٢) .
٤ - وَلاَ خِلاَفَ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ فِي وُجُوبِ غَسْل الذَّقَنِ الَّذِي نَبَتَتْ عَلَيْهِ اللِّحْيَةُ الْخَفِيفَةُ، أَيِ الَّتِي تَظْهَرُ الْبَشَرَةُ تَحْتَهَا، وَلاَ تَسْتُرُهَا عَنِ الرَّائِي.
أَمَّا مَا نَبَتَ عَلَى الذَّقَنِ مِنَ اللِّحْيَةِ الْكَثِيفَةِ فَيَجِبُ غَسْل ظَاهِرِهَا لأَِنَّهَا نَبَتَتْ فِي مَحَل الْفَرْضِ، وَالْمُوَاجَهَةُ تَحْصُل بِهَا فَتَدْخُل فِي اسْمِ الْوَجْهِ. أَمَّا بَاطِنُهَا مِنَ الذَّقَنِ وَالْبَشَرَةِ فَلاَ يَجِبُ غَسْلُهُ فِي الْوُضُوءِ؛ لِعُسْرِ إِيصَال الْمَاءِ إِلَيْهِ، وَلِمَا وَرَدَ أَنَّهُ ﷺ تَوَضَّأَ فَغَرَفَ غُرْفَةً غَسَل بِهَا وَجْهَهُ (٣) وَكَانَتْ لِحْيَتُهُ الْكَرِيمَةُ كَثِيفَةً، وَبِالْغُرْفَةِ الْوَاحِدَةِ لاَ يَصِل الْمَاءُ إِلَى ذَلِكَ غَالِبًا. (٤)
_________
(١) لسان العرب والمصباح المنير، وحاشية القليوبي ٤ / ٢٥٦، والشرح الكبير للدردير ١ / ٨٦.
(٢) سورة المائدة / ٦.
(٣) حديث: " توضأ فغرف غرفة. . . . " أخرجه البخاري (الفتح ١ / ٢٤٠ - ط السلفية) من حديث ابن عباس.
(٤) ابن عابدين ١ / ٦٨ - ٦٩، وحاشية الدسوقي على الشرح الكبير ١ / ٨٦، ومغني المحتاج ١ / ٥١ - ٥٢، وكشاف القناع ١ / ٩٦، والمغني لابن قدامة ١ / ١١٧، ١١٨.
وَتَفْصِيل هَذِهِ الْمَسَائِل فِي مُصْطَلَحَيْ: (لِحْيَة وَوُضُوء) .
ثَانِيًا: وُجُوبُ الدِّيَةِ:
٥ - صَرَّحَ الْفُقَهَاءُ فِي دِيَةِ الأَْطْرَافِ أَنَّ مَنْ فَوَّتَ مَنْفَعَةً عَلَى الْكَمَال، أَوْ أَزَال جَمَالًا مَقْصُودًا عَلَى الْكَمَال، فَإِذَا كَانَ الْعُضْوُ مِنَ الأَْفْرَادِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ نَظِيرٌ فِي بَدَنِ الإِْنْسَانِ كَالأَْنْفِ وَاللِّسَانِ فَفِيهِ دِيَةٌ كَامِلَةٌ. وَإِذَا كَانَ مِنَ الأَْزْوَاجِ مِثْل الْعَيْنَيْنِ وَالأُْذُنَيْنِ فَفِي كِلَيْهِمَا دِيَةٌ كَامِلَةٌ، وَفِي إِحْدَاهُمَا نِصْفُ الدِّيَةِ. (١)
وَعَلَى ذَلِكَ نَصَّ الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ عَلَى وُجُوبِ الدِّيَةِ الْكَامِلَةِ فِي اللَّحْيَيْنِ كِلَيْهِمَا؛ لأَِنَّ فِيهِمَا نَفْعًا وَجَمَالًا لَيْسَ فِي الْبَدَنِ مِثْلُهُمَا. وَفِي أَحَدِهِمَا نِصْفُ الدِّيَةِ. فَإِنْ قَلَعَهُمَا بِمَا عَلَيْهِمَا مِنَ الأَْسْنَانِ وَجَبَتْ دِيَتُهُمَا وَدِيَةُ الأَْسْنَانِ مَعًا، فَلاَ تَدْخُل دِيَةُ الأَْسْنَانِ فِي اللَّحْيَيْنِ. (٢)
وَتَفْصِيلُهُ فِي مُصْطَلَحِ: (دِيَة، لِحْيَة) .
ذَكَاةٌ
،
ر: ذَبَائِحُ، صَيْد
_________
(١) حاشية ابن عابدين ٥ / ٣٦٩، وجواهر الإكليل ٢ / ٢٦٨.
(٢) مغني المحتاج ٤ / ٦٥، وكشاف القناع ٦ / ٤٤، ٤٥.
ذَكَرٌ
التَّعْرِيفُ:
١ - الذَّكَرُ اسْمٌ لِلْعُضْوِ الْمَعْرُوفِ، جَمْعُهُ ذِكَرَةٌ بِوَزْنِ (عِنَبَةٍ) وَمَذَاكِيرُ عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ. وَالذَّكَرُ أَيْضًا خِلاَفُ الأُْنْثَى، وَجَمْعُهُ ذُكْرَانٌ وَذُكُورٌ، وَالْمَصْدَرُ الذُّكُورَةُ، (١) وَانْظُرْ مُصْطَلَحَ: (ذُكُورَة) .
الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ
:
الأُْنْثَى:
٢ - الأُْنْثَى: هِيَ خِلاَفُ الذَّكَرِ مِنْ كُل شَيْءٍ وَالْجَمْعُ إِنَاثٌ وَأُنُثٌ، مِثْل حِمَارٍ وَحُمُرٍ، وَالتَّأْنِيثُ خِلاَفُ التَّذْكِيرِ. (٢)
الْفَرْجُ:
٣ - الْفَرْجُ مِنَ الإِْنْسَانِ يُطْلَقُ عَلَى الْقُبُل وَالدُّبُرِ مِنَ الذَّكَرِ وَالأُْنْثَى؛ لأَِنَّ كُل وَاحِدٍ مِنْهُمَا مُنْفَرِجٌ، وَأَكْثَرُ اسْتِعْمَالِهِ فِي الْعُرْفِ فِي الْقُبُل. (٣)
_________
(١) لسان العرب والمصباح المنير، غريب القرآن للأصفهاني مادة: " ذكر ".
(٢) المصباح المنير، لسان العرب مادة: " أنث ".
(٣) المصباح المنير.
مَا يَتَعَلَّقُ بِالذَّكَرِ مِنَ الأَْحْكَامِ:
أ - انْتِقَاضُ الْوُضُوءِ بِمَسِّ الذَّكَرِ:
٤ - اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي انْتِقَاضِ الْوُضُوءِ بِمَسِّ الذَّكَرِ بِالْكَفِّ.
فَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَهُوَ رِوَايَةٌ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ إِلَى انْتِقَاضِ الْوُضُوءِ بِمَسِّ الذَّكَرِ بِالْكَفِّ. (١)
وَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنِ الإِْمَامِ أَحْمَدَ إِلَى عَدَمِ انْتِقَاضِ الْوُضُوءِ بِمَسِّ الذَّكَرِ مُطْلَقًا. (٢)
وَرَاجِعِ التَّفْصِيل وَالأَْدِلَّةَ فِي (حَدَث) .
الْقِصَاصُ فِي قَطْعِ الذَّكَرِ:
٥ - ذَهَبَ الْجُمْهُورُ وَهُمُ الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ وَأَبُو يُوسُفَ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ إِلَى وُجُوبِ الْقِصَاصِ فِي قَطْعِ الذَّكَرِ السَّلِيمِ إِذَا تَوَافَرَتْ شُرُوطُ الْقِصَاصِ؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ﴾ (٣) وَلأَِنَّ لَهُ نِهَايَةً مُنْضَبِطَةً فَأُلْحِقَتْ بِالْمَفَاصِل، فَيُمْكِنُ الْقِصَاصُ فِيهِ مِنْ غَيْرِ حَيْفٍ.
وَيَسْتَوِي فِي ذَلِكَ ذَكَرُ الصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ،
_________
(١) مغني المحتاج ١ / ٣٥، المجموع ٢ / ٤٠، المغني لابن قدامة ١ / ١٧٩، الإنصاف ١ / ٢٠٢.
(٢) البدائع ١ / ٣٠، وجواهر الإكليل ١ / ٢٠، ومغني المحتاج ١ / ٣٥، المجموع ٢ / ٤٠، والمغني لابن قدامة ١ / ١٧٨، والإنصاف ١ / ٢٠٢.
(٣) سورة المائدة / ٤٥.
وَالشَّيْخِ وَالشَّابِّ، كَمَا يَسْتَوِي فِيهِ الذَّكَرُ الْكَبِيرُ وَالصَّغِيرُ، وَالصَّحِيحُ وَالْمَرِيضُ؛ لأَِنَّ مَا وَجَبَ الْقِصَاصُ فِيهِ مِنَ الأَْطْرَافِ لَمْ يَخْتَلِفْ بِهَذِهِ الْمَعَانِي.
وَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى أَنَّهُ لاَ قِصَاصَ فِي قَطْعِ الذَّكَرِ مِنْ أَصْلِهِ أَوْ قَطْعِ بَعْضِهِ إِلاَّ الْحَشَفَةَ؛ لأَِنَّ الذَّكَرَ يَنْقَبِضُ مَرَّةً وَيَنْبَسِطُ أُخْرَى، فَلاَ يُمْكِنُ مُرَاعَاةُ الْمُمَاثَلَةِ فِيهِ. وَالْمُمَاثَلَةُ شَرْطٌ مِنْ شُرُوطِ وُجُوبِ الْقِصَاصِ فِيمَا دُونَ النَّفْسِ، وَانْعِدَامُهَا يَمْنَعُ وُجُوبَ الْقِصَاصِ. أَمَّا قَطْعُ الْحَشَفَةِ فَفِيهِ الْقِصَاصُ؛ لإِمْكَانِ اسْتِيفَاءِ الْمِثْل؛ لأَِنَّ لَهَا حَدًّا مَعْلُومًا تَنْتَهِي إِلَيْهِ. (١)
وَفِي وُجُوبِ الْقِصَاصِ فِي قَطْعِ ذَكَرِ الْخَصِيِّ وَالْعِنِّينِ خِلاَفٌ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ إِذَا كَانَ الْقَاطِعُ غَيْرَ خَصِيٍّ وَلاَ عِنِّينٍ. رَاجِعْ تَفَاصِيل هَذَا الْخِلاَفِ فِي مُصْطَلَحِ: (قِصَاص) . وَاتَّفَقُوا عَلَى أَنَّهُ لاَ يُقْتَصُّ بِقَطْعِ الذَّكَرِ السَّلِيمِ بِالأَْشَل. (٢)
وُجُوبُ الدِّيَةِ فِي قَطْعِ الذَّكَرِ:
٦ - أَجْمَعَ أَهْل الْعِلْمِ عَلَى أَنَّ فِي قَطْعِ الذَّكَرِ الدِّيَةَ كَامِلَةً إِذَا لَمْ يَجِبِ الْقِصَاصُ؛ لِقَوْلِهِ ﷺ فِي
_________
(١) البدائع ٧ / ٣٠٨، جواهر الإكليل ٢ / ٢٦٠، ٢٦٨، مغني المحتاج ٤ / ٢٧، المغني لابن قدامة ٧ / ٧١٣.
(٢) روضة الطالبين ٩ / ١٩٢ - ١٩٥، مغني المحتاج ٤ / ٦٧، والقوانين الفقهية ص ٣٥٦، المغني لابن قدامة ٧ / ٧٢٣.
كِتَابِهِ لِعَمْرِو بْنِ حَزْمٍ: وَفِي الذَّكَرِ الدِّيَةُ (١) وَلأَِنَّهُ عُضْوٌ وَاحِدٌ فِي الْبَدَنِ فِيهِ الْمَنْفَعَةُ وَالْجَمَال فَكَمُلَتْ فِيهِ الدِّيَةُ. كَمَا أَجْمَعُوا عَلَى وُجُوبِ الدِّيَةِ فِي قَطْعِ الْحَشَفَةِ - وَهِيَ رَأْسُ الذَّكَرِ - لأَِنَّ مُعْظَمَ مَنَافِعِ الذَّكَرِ وَهُوَ لَذَّةُ الْمُبَاشَرَةِ تَتَعَلَّقُ بِهَا، وَأَحْكَامُ الْوَطْءِ عَلَيْهَا، فَمَا عَدَاهَا مِنَ الذَّكَرِ كَالتَّابِعِ لَهَا، كَالْكَفِّ مَعَ الأَْصَابِعِ، وَتَجِبُ الدِّيَةُ كَذَلِكَ فِي شَلَل الذَّكَرِ؛ لأَِنَّهُ ذَهَبَ بِنَفْعِهِ، وَلاَ فَرْقَ فِي وَحُوبِ الدِّيَةِ فِي الذَّكَرِ بَيْنَ الذَّكَرِ الْكَبِيرِ وَالصَّغِيرِ، وَلاَ بَيْنَ ذَكَرِ الشَّيْخِ وَالشَّابِّ، سَوَاءٌ قَدَرَ عَلَى الْجِمَاعِ أَوْ لَمْ يَقْدِرْ، بِشَرْطِ أَنْ يُعْلَمَ صِحَّةُ ذَكَرِ الصَّغِيرِ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ، وَلَكِنَّهُمُ اخْتَلَفُوا فِي وُجُوبِ الدِّيَةِ بِذَكَرِ الْعِنِّينِ، وَذَلِكَ بَعْدَمَا اتَّفَقُوا عَلَى أَنَّهُ لاَ دِيَةَ فِي قَطْعِ ذَكَرِ الأَْشَل وَمَقْطُوعِ الْحَشَفَةِ، فَذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ وَهُمُ الْحَنَفِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَهُوَ الرَّاجِحُ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ، إِلَى وُجُوبِ الدِّيَةِ فِي ذَكَرِ الْعِنِّينِ لِعُمُومِ الْحَدِيثِ؛ وَلأَِنَّهُ عُضْوٌ لاَ خَلَل فِي نَفْسِهِ بَل هُوَ سَلِيمٌ، وَعَدَمُ الاِنْتِشَارِ يَعُودُ لِضَعْفٍ فِي الْقَلْبِ أَوِ الدِّمَاغِ أَوْ لِعَوَامِل أُخْرَى؛ وَلأَِنَّهُ غَيْرُ مَيْئُوسٍ مِنْ جِمَاعِهِ.
وَفِي قَوْلٍ لِلْمَالِكِيَّةِ وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنِ الإِْمَامِ أَحْمَدَ:
_________
(١) حديث: " وفي الذكر الدية " أخرجه النسائي (٨ / ٥٨ - ط المكتبة التجارية)، ونقل ابن حجر في التلخيص (٤ / ١٨ - ط شركة الطباعة الفنية) عن جماعة من العلماء أنهم صححوه.
إِنَّهُ لاَ تَكْمُل فِيهِ الدِّيَةُ؛ لأَِنَّ مَنْفَعَةَ الذَّكَرِ هِيَ الإِْنْزَال وَالإِْحْبَال وَالْجِمَاعُ وَقَدْ عُدِمَ ذَلِكَ مِنْهُ فِي حَال الْكَمَال، فَلَمْ تَكْمُل دِيَتُهُ، وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ قَتَادَةُ. (١)
٧ - وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ كَذَلِكَ فِي وُجُوبِ الدِّيَةِ بِذَكَرِ الْخَصِيِّ، فَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَهُوَ أَحَدُ الْقَوْلَيْنِ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ وَرِوَايَةٌ عَنِ الإِْمَامِ أَحْمَدَ وَهِيَ الرَّاجِحَةُ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ إِلَى عَدَمِ وُجُوبِ دِيَةٍ كَامِلَةٍ فِيهِ؛ لأَِنَّ الْمَقْصُودَ مِنَ الذَّكَرِ هُوَ الإِْنْزَال وَتَحْصِيل النَّسْل.
وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ الثَّوْرِيُّ وَقَتَادَةُ وَإِسْحَاقُ،
وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ وَهُوَ الْقَوْل الآْخَرُ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ، إِلَى أَنَّ فِي ذَكَرِ الْخَصِيِّ دِيَةً كَامِلَةً؛ لِعُمُومِ قَوْلِهِ ﷺ: وَفِي الذَّكَرِ الدِّيَةُ (٢) وَلأَِنَّ مِنْ صِفَةِ الذَّكَرِ الْجِمَاعَ وَهُوَ بَاقٍ فِيهِ. (٣)
وَالتَّفَاصِيل فِي مُصْطَلَحَاتِ: (دِيَة، حَشَفَة، حُكُومَةُ عَدْلٍ، عِنِّين، خَصِيّ، قِصَاص) .
وَوَرَدَتْ فِي كُتُبِ الْفِقْهِ أَحْكَامٌ أُخْرَى تَتَعَلَّقُ
_________
(١) المغني لابن قدامة ٨ / ٣٣، مغني المحتاج ٤ / ٦٧، حاشية العدوي ٢ / ٢٧٧، جواهر الإكليل ٢ / ٢٦٨، حاشية ابن عابدين ٥ / ٣٦٩، البدائع ٧ / ٣٠٨، حاشية الدسوقي ٤ / ٢٧٣.
(٢) حديث: " في الذكر الدية " سبق تخريجه ف / ٦.
(٣) حاشية ابن عابدين ٥ / ٣٧٠ - ٣٧٢، مغني المحتاج ٤ / ٦٧، حاشية الدسوقي على الشرح الكبير ٤ / ٢٧٣، المغني لابن قدامة ٨ / ٣٣، كشاف القناع ٦ / ٤٩.
بِالذَّكَرِ مِنْهَا: وُجُوبُ الْغُسْل بِتَغْيِيبِ حَشَفَةِ الذَّكَرِ فِي الْفَرَجِ. وَمِنْهَا أَنَّ الْمَهْرَ يَسْتَقِرُّ لِلْمَرْأَةِ بِالْوَطْءِ.
وَمِنْهَا أَنَّ الإِْحْصَانَ يَحْصُل بِذَلِكَ إِذَا كَانَ فِي نِكَاحٍ صَحِيحٍ.
وَمِنْهَا أَنَّ حَدَّ الزِّنَى يَجِبُ بِإِيلاَجِ شَيْءٍ مِنَ الذَّكَرِ لِلرَّجُل الْبَالِغِ فِي فَرْجِ امْرَأَةٍ مُشْتَهَاةٍ مُحَرَّمَةٍ خَالِيَةٍ عَنِ الشُّبْهَةِ. (١) وَالتَّفَاصِيل فِي مُصْطَلَحَاتِ: (غُسْل، وَمَهْر، وَإِحْصَان، وَزِنًى، وَحَشَفَة، وَوَطْء) .
_________
(١) القوانين الفقهية ص ٢٠٧، ٣٦٠، ومغني المحتاج ٣ / ٢٢٤، ٤ / ١٤٣، ١٤٧، والمغني لابن قدامة ١ / ٢٠٤، ٦ / ٧٢٤، ٨ / ١٦١.
ذِكْرٌ
التَّعْرِيفُ:
١ - الذِّكْرُ لُغَةً مَصْدَرُ ذَكَرَ الشَّيْءَ يَذْكُرُهُ ذِكْرًا وَذُكْرًا، وَقَال الْكِسَائِيُّ: الذِّكْرُ بِاللِّسَانِ ضِدُّ الإِْنْصَاتِ ذَالُهُ مَكْسُورَةٌ، وَبِالْقَلْبِ ضِدُّ النِّسْيَانِ وَذَالُهُ مَضْمُومَةٌ، وَقَال غَيْرُهُ: بَل هُمَا لُغَتَانِ. (١)
وَهُوَ يَأْتِي فِي اللُّغَةِ لِمَعَانٍ:
الأَْوَّل: الشَّيْءُ يَجْرِي عَلَى اللِّسَانِ، أَيْ مَا يُنْطَقُ بِهِ، يُقَال: ذَكَرْتُ الشَّيْءَ أَذْكُرُهُ ذُكْرًا وَذِكْرًا إِذَا نَطَقْتَ بِاسْمِهِ أَوْ تَحَدَّثْتَ عَنْهُ، وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى: ﴿ذِكْرُ رَحْمَةِ رَبِّكَ عَبْدَهُ زَكَرِيَّا﴾ (٢) .
وَالثَّانِي: اسْتِحْضَارُ الشَّيْءِ فِي الْقَلْبِ، ضِدُّ النِّسْيَانِ. قَال تَعَالَى حِكَايَةً عَنْ فَتَى مُوسَى: ﴿وَمَا أَنْسَانِيهِ إِلاَّ الشَّيْطَانُ أَنْ أَذْكُرَهُ﴾ (٣) .
قَال الرَّاغِبُ فِي الْمُفْرَدَاتِ، وَنَقَلَهُ عَنْهُ صَاحِبُ الْقَامُوسِ فِي بَصَائِرِهِ: " الذِّكْرُ تَارَةً يُرَادُ بِهِ هَيْئَةٌ
_________
(١) تاج العروس، ومفردات الراغب، وكشاف القناع عن متن الإقناع، الرياض، مكتبة النصر الحديثة ٦ / ٢٦٤.
(٢) سورة مريم / ٢.
(٣) سورة الكهف / ٦٣.