الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ٢٠ الصفحة 47

الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ٢٠

الدُّبَّاءِ وَالنَّقِيرِ وَالْمُزَفَّتِ وَالْحَنْتَمِ. (١)

وَيَرَى هَذَا الْفَرِيقُ مِنَ الْفُقَهَاءِ أَنَّ النَّهْيَ الْمُتَقَدِّمَ الَّذِي نُسِخَ إِنَّمَا كَانَ نَهْيًا عَنِ الاِنْتِبَاذِ مُطْلَقًا، أَمَّا النَّهْيُ عَنِ الاِنْتِبَاذِ فِي الدُّبَّاءِ وَغَيْرِهَا مِنَ الأَْوْعِيَةِ الْمَذْكُورَةِ فِي الْحَدِيثِ فَهُوَ بَاقٍ - عِنْدَهُمْ - سَدًّا لِلذَّرَائِعِ لأَِنَّ هَذِهِ الأَْوْعِيَةَ تُعَجِّل شِدَّةَ النَّبِيذِ (٢) . (ر: أَشْرِبَةٌ ف ١٨ ج ٥ ص ٢١) .

هَذَا وَلِلتَّفْصِيل فِي تَطْهِيرِ الدُّبَّاءِ (٣) وَغَيْرِهَا مِنَ الأَْوْعِيَةِ إِذَا اسْتُعْمِل فِيهَا الْخَمْرُ يُنْظَرُ مُصْطَلَحُ: (نَجَاسَةٌ) .

_________

(١) حديث: " نهى عن الانتباذ في الدباء والنقير. . . . " أخرجه مسلم (٣ / ١٥٧٩ - الحلبي) من حديث عائشة.

(٢) بداية المجتهد ١ / ٤٠٨، ونيل الأوطار ٨ / ١٨٤، وصحيح مسلم بشرح النووي ١ / ١٨٦.

(٣) الزيلعي ٦ / ٤٨، والبناية ٩ / ٥٥٦، وفتح القدير ٩ / ٣٩.

دُبُرٌ

التَّعْرِيفُ:

١ - الدُّبُرُ بِضَمَّتَيْنِ خِلاَفُ الْقُبُل. وَدُبُرُ كُل شَيْءٍ عَقِبَهُ. وَمِنْهُ يُقَال لآِخِرِ الأَْمْرِ دُبُرٌ. وَأَصْلُهُ مَا أَدْبَرَ عَنْهُ الإِْنْسَانُ. وَالدُّبُرُ الْفَرْجُ وَجَمْعُهُ أَدْبَارٌ. وَوَلاَّهُ دُبُرَهُ كِنَايَةٌ عَنِ الْهَزِيمَةِ (١) . وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى ﴿سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ﴾ . (٢)

وَالْمُرَادُ بِهِ هُنَا خِلاَفُ الْقُبُل مِنَ الإِْنْسَانِ وَالْحَيَوَانِ.

الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ:

أ - الْقُبُل:

٢ - الْقُبُل بِضَمَّتَيْنِ وَبِسُكُونِ الْبَاءِ، وَمِنْ مَعَانِيهِ فَرْجُ الإِْنْسَانِ مِنَ الذَّكَرِ وَالأُْنْثَى. وَقِيل هُوَ لِلأُْنْثَى خَاصَّةً. وَالْقُبُل مِنْ كُل شَيْءٍ خِلاَفُ دُبُرِهِ. وَعَلَى ذَلِكَ فَالْقُبُل مُقَابِل الدُّبُرِ (٣) .

ب - الْفَرْجُ:

٣ - الْفَرْجُ بِفَتْحِ الْفَاءِ وَسُكُونِ الرَّاءِ الْخَلَل بَيْنَ

_________

(١) المصباح المنير ولسان العرب في المادة.

(٢) سورة القمر / ٤٥.

(٣) المصباح واللسان في المادة.

الشَّيْئَيْنِ، وَجَمْعُهُ فُرُوجٌ، وَالْفُرْجَةُ كَالْفَرْجِ، وَالْفَرْجُ الْعَوْرَةُ.

وَالْغَالِبُ اسْتِعْمَال الْفَرْجِ فِي الْقُبُل مِنَ الذَّكَرِ وَالأُْنْثَى. وَقَدْ يَشْمَل الْقُبُل وَالدُّبُرَ مَعًا فِي اصْطِلاَحِ الْفُقَهَاءِ (١)

الأَْحْكَامُ الْمُتَعَلِّقَةُ بِالدُّبُرِ.

النَّظَرُ إِلَى الدُّبُرِ وَمَسُّهُ:

٤ - الدُّبُرُ مِنَ الْعَوْرَةِ الْمُغَلَّظَةِ عِنْدَ جَمِيعِ الْفُقَهَاءِ، فَلاَ يَجُوزُ كَشْفُهُ وَالنَّظَرُ إِلَيْهِ لِغَيْرِ الزَّوْجِ وَالزَّوْجَةِ، بِدُونِ ضَرُورَةٍ.

أَمَّا الزَّوْجَانِ فَجُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ عَلَى جَوَازِ نَظَرِ الزَّوْجِ لِجَمِيعِ أَجْزَاءِ بَدَنِ الزَّوْجَةِ، كَمَا يَجُوزُ لَهَا أَنْ تَنْظُرَ مِنْهُ مَا أُبِيحَ لَهُ النَّظَرُ إِلَيْهِ مِنْهَا (٢) .

وَصَرَّحَ بَعْضُ الْفُقَهَاءِ مِنْهُمُ الشَّافِعِيَّةُ بِكَرَاهَةِ النَّظَرِ إِلَى الْفَرْجِ مُطْلَقًا وَلَوْ مِنْ نَفْسِهِ بِلاَ حَاجَةٍ، لِمَا رَوَتْ عَائِشَةُ ﵂ أَنَّهَا قَالَتْ: مَا رَأَيْتُ مِنْهُ وَلاَ رَأَى مِنِّي. (٣)

_________

(١) المغرب والمصباح المنير ولسان العرب في المادة، وفتح القدير ٢ / ٢٦٥، وابن عابدين ٢ / ١٠٠، وجواهر الإكليل ١ / ٢٢، وحاشية الدسوقي ١ / ٥٢٣، وحاشية الجمل ٥ / ١٢٩، ومواهب الجليل ٣ / ٤٠٥، والمغني لابن قدامة ١ / ٥٧٨.

(٢) حاشية ابن عابدين ٥ / ٢٣٤، وجواهر الإكليل ١ / ٢٧٥، وأسنى المطالب ٣ / ١١٢ - ١١٣، ونهاية المحتاج ٦ / ١٩٦، والمغني لابن قدامة ١ / ٥٧٨.

(٣) حديث عائشة: " ما رأيت منه ولا رأى مني " أخرجه أبو الشيخ الأصبهاني في أخلاق النبي (ص ٢٥١ - ٢٥٢ - ط مطابع الهلالي بمصر) . وفي إسناده متهم بالكذب كما في الميزان للذهبي (٤ / ١١ - ط الحلبي) . وانظر نهاية المحتاج ٦ / ١٩٦.

وَتَفْصِيل هَذِهِ الْمَسَائِل فِي مُصْطَلَحَيْ: (عَوْرَةٌ، وَنَظَرٌ) .

نَقْضُ الْوُضُوءِ بِمَسِّ الدُّبُرِ:

٥ - ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ - وَهُوَ الْقَوْل الْقَدِيمُ لِلشَّافِعِيِّ وَرِوَايَةٌ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ - إِلَى عَدَمِ نَقْضِ الْوُضُوءِ بِمَسِّ الدُّبُرِ مُطْلَقًا سَوَاءٌ كَانَ مِنْ نَفْسِهِ أَمْ مِنْ غَيْرِهِ، وَسَوَاءٌ أَكَانَ بِحَائِلٍ أَمْ بِغَيْرِ حَائِلٍ (١) .

وَقَال الشَّافِعِيَّةُ فِي الْجَدِيدِ: يُنْتَقَضُ الْوُضُوءُ بِمَسِّ حَلْقَةِ الدُّبُرِ بِبَاطِنِ الْكَفِّ مِنْ غَيْرِ حَائِلٍ سَوَاءٌ أَكَانَ مِنْ نَفْسِهِ أَمْ مِنْ غَيْرِهِ، وَلاَ يُشْتَرَطُ فِي نَقْضِ الْوُضُوءِ أَنْ يَكُونَ الْمَسُّ بِتَلَذُّذٍ عِنْدَهُمْ.

وَكَذَا قَال الْحَنَابِلَةُ - فِي الْمُعْتَمَدِ - غَيْرَ أَنَّهُمْ لَمْ يُقَيِّدُوهُ بِبَاطِنٍ، بَل يُنْتَقَضُ بِمَسِّهِ بِظَهْرِ الْيَدِ أَوْ بَاطِنِهَا أَوْ حَرْفِهَا (٢) .

وَاسْتَدَلُّوا بِقَوْلِهِ ﷺ: مَنْ مَسَّ فَرْجَهُ فَلْيَتَوَضَّأْ (٣)، وَقَوْلُهُ ﷺ: إِذَا أَفْضَى أَحَدُكُمْ

_________

(١) ابن عابدين ١ / ٩٩، ومغني المحتاج ١ / ٣٦، وكشاف القناع ٨ / ١٢٨، والمغني ١ / ١٧٨ - ١٧٩.

(٢) مغني المحتاج ١ / ٣٥ - ٣٦، وكشاف القناع ١ / ١٢٨.

(٣) حديث: " من مس فرجه فليتوضأ " أخرجه ابن ماجه (١ / ١٦٢ - ط الحلبي) من حديث أم حبيبة، وصححه الإمام أحمد كما في التلخيص لابن حجر (١ / ١٢٤ ط شركة الطباعة الفنية) .

بِيَدِهِ إِلَى فَرْجِهِ وَلَيْسَ بَيْنَهُمَا سِتْرٌ أَوْ حِجَابٌ فَلْيَتَوَضَّأْ. (١)

أَمَّا الْمَالِكِيَّةُ فَلاَ يُنْتَقَضُ الْوُضُوءُ عِنْدَهُمْ بِمَسِّ الدُّبُرِ إِذَا كَانَ مِنْ نَفْسِهِ. أَمَّا مَسُّ دُبُرِ الْغَيْرِ فَحُكْمُهُ عِنْدَهُمْ حُكْمُ اللَّمْسِ، إِذَا الْتَذَّ بِهِ صَاحِبُهُ أَوْ قَصَدَ اللَّذَّةَ يُنْتَقَضُ، وَإِلاَّ لاَ يُنْتَقَضُ (٢) .

وَتَفْصِيلُهُ فِي مُصْطَلَحِ: (حَدَثٌ) .

الاِسْتِنْجَاءُ:

٦ - ذَكَرَ الْفُقَهَاءُ فِي آدَابِ قَضَاءِ الْحَاجَةِ وَالاِسْتِنْجَاءِ أَنَّهُ يُنْدَبُ إِزَالَةُ مَا فِي الْمَحَل مِنْ أَذًى بِمَاءِ أَوْ حَجَرٍ بِالْيَدِ الْيُسْرَى، وَيُنْدَبُ إِعْدَادُ مُزِيل الأَْذَى مِنْ جَامِدٍ طَاهِرٍ أَوْ مَائِعٍ، كَمَا يُنْدَبُ اسْتِعْمَال الْجَامِدِ وِتْرًا، وَتَقْدِيمُ الْقُبُل عَلَى الدُّبُرِ احْتِرَازًا مِنْ تَنَجُّسِ يَدِهِ بِمَا عَلَى الْمَخْرَجِ (٣) عَلَى خِلاَفٍ لِلْفُقَهَاءِ فِي بَعْضِ الأُْمُورِ.

وَتَفْصِيلُهُ فِي مُصْطَلَحَيْ: " اسْتِنْجَاءٌ وَاسْتِجْمَارٌ ".

_________

(١) حديث: " إذا أفضى أحدكم بيده إلى فرجه، وليس. . . . " أخرجه ابن حبان (الإحسان ٢ / ٢٢٢ - ط دار الكتب العلمية) من حديث أبي هريرة، وصححه.

(٢) جواهر الإكليل ١ / ٢٠ - ٢١.

(٣) ابن عابدين ١ / ٢٢٣، ٢٢٦، وحاشية الدسوقي ١ / ١٠٥ - ١٠٦، ومغني المحتاج ١ / ٤٣، ٤٦، وكشاف القناع ١ / ٦٠ - ٦٢.

أَثَرُ مَا يَخْرُجُ مِنَ الدُّبُرِ:

٧ - الْخَارِجُ الْمُعْتَادُ مِنَ الدُّبُرِ كَالنَّجَاسَةِ وَالرِّيحِ نَاقِضٌ لِلْوُضُوءِ بِاتِّفَاقِ الْفُقَهَاءِ.

أَمَّا الْخَارِجُ غَيْرُ الْمُعْتَادِ كَالْحَصَى وَالدُّودِ وَالشَّعْرِ فَفِيهِ خِلاَفٌ بَيْنَ الْمَذَاهِبِ نُجْمِلُهُ فِيمَا يَأْتِي:

ذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ (الْحَنَفِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ) إِلَى أَنَّهُ نَاقِضٌ لِلْوُضُوءِ، سَوَاءٌ أَكَانَ جَافًّا أَمْ مَبْلُولًا بِنَجَاسَةٍ (١) .

وَقَال الْمَالِكِيَّةُ فِي الْمَشْهُورِ عِنْدَهُمْ: إِنَّ الْخَارِجَ غَيْرَ الْمُعْتَادِ كَحَصًى تَوَلَّدَ بِالْبَطْنِ، وَدُودٍ، لاَ يُنْقِضُ الْوُضُوءَ وَلَوْ مَبْلُولًا بِغَائِطٍ غَيْرِ مُتَفَاحِشٍ بِحَيْثُ يُنْسَبُ الْخُرُوجُ لِلْحَصَى وَالدُّودِ لاَ لِلْغَائِطِ.

وَالْقَوْل الثَّانِي عِنْدَهُمْ: أَنَّهُ نَاقِضٌ لِلْوُضُوءِ إِذَا كَانَ غَيْرَ نَقِيٍّ (٢) .

وَتَفْصِيلُهُ فِي: (حَدَثٌ) .

أَثَرُ مَا يَدْخُل فِي دُبُرِ الصَّائِمِ:

٨ - ذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّ وُصُول عَيْنٍ مِنَ الأَْعْيَانِ مِنَ الْخَارِجِ إِلَى الْجَوْفِ وَإِنْ قَلَّتْ أَوْ لَمْ تَكُنْ مِمَّا يُؤْكَل كَسِمْسِمَةٍ أَوْ حَصَاةٍ، وَلَوْ بِالْحُقْنَةِ

_________

(١) ابن عابدين ١ / ٩٢، ومغني المحتاج ١ / ٣٢ - ٣٣، وكشاف القناع ١ / ١٢٢ و١٢٤.

(٢) جواهر الإكليل ١ / ١٩، ٢٠، وحاشية الدسوقي ١ / ١١٥.

مُفْطِرٌ لِلصَّوْمِ، لأَِنَّ الصَّوْمَ إِمْسَاكٌ عَنْ كُل مَا يَصِل إِلَى الْجَوْفِ. وَعَلَى ذَلِكَ فَمَا دَخَل فِي دُبُرِ الصَّائِمِ مِنْ خَشَبَةٍ أَوْ حَصَاةٍ وَلَوْ كَانَتْ صَغِيرَةً وَغَيْرَ مَبْلُولَةٍ يُفْطِرُ. وَكَذَلِكَ لَوْ أَدْخَل أُصْبُعَهُ فِي دُبُرٍ جَافَّةً كَانَتْ أَمْ مَبْلُولَةً (١) .

وَقَال الْحَنَفِيَّةُ: الصَّوْمُ يَفْسُدُ بِالدُّخُول، وَالْوُضُوءُ يُنْتَقَضُ بِالْخُرُوجِ، فَإِذَا أَدْخَل عُودًا جَافًّا وَلَمْ يُغَيِّبْهُ لاَ يُفْسِدُ الصَّوْمَ، لأَِنَّهُ لَيْسَ بِدَاخِلٍ مِنْ كُل وَجْهٍ. وَمِثْلُهُ الأُْصْبُعُ الْجَافَّةُ.

وَإِنْ غَيَّبَ الْعُودَ أَوْ نَحْوَهُ فَسَدَ وَإِنْ كَانَ جَافًّا لِتَحَقُّقِ الدُّخُول الْكَامِل.

وَكَذَلِكَ يَفْسُدُ الصَّوْمُ إِذَا أَدْخَل شَيْئًا مِنَ الْعُودِ أَوِ الأُْصْبُعِ فِي دُبُرِهِ مُبْتَلًّا، كَمَا فِي حَالَةِ الاِسْتِنْجَاءِ، لاِسْتِقْرَارِ الْبِلَّةِ فِي الْجَوْفِ. وَإِذَا أَدْخَلَهُمَا يَابِسَةً لاَ يَفْسُدُ الصَّوْمُ عَلَى الْمُخْتَارِ عِنْدَهُمْ، لأَِنَّهَا لَيْسَتْ آلَةَ الْجِمَاعِ وَلاَ تُعْتَبَرُ دَاخِلَةً مِنْ كُل وَجْهٍ وَلَمْ تَنْقُل الْبِلَّةَ إِلَى الدَّاخِل (٢) .

وَقَال الْمَالِكِيَّةُ: مَا وَصَل لِلْمَعِدَةِ مِنْ مَنْفَذٍ عَالٍ مُفْسِدٌ لِلصَّوْمِ مُطْلَقًا سَوَاءٌ أَكَانَ مُتَحَلِّلًا أَمْ غَيْرَ مُتَحَلِّلٍ، وَسَوَاءٌ أَكَانَ عَمْدًا أَمْ سَهْوًا. وَهَذَا هُوَ

_________

(١) أسنى المطالب ١ / ١١٥ - ١١٦، ومغني المحتاج ١ / ٤٢٧ - ٤٢٨، وكشاف القناع ٢ / ٣١٨، والمغني لابن قدامة ٣ / ١٠٥.

(٢) حاشية ابن عابدين ١ / ١٠١، ١١٢، وحاشية الطحطاوي على الدر ١ / ٨٥، ٩٤، والبدائع ٢ / ٩٣، ٩٤.

الْمُخْتَارُ عِنْدَ اللَّخْمِيِّ. وَذَهَبَ ابْنُ الْمَاجِشُونِ إِلَى أَنَّ لِلْحَصَاةِ حُكْمَ الطَّعَامِ يُوجِبُ فِي السَّهْوِ الْقَضَاءَ، وَفِي الْعَمْدِ الْقَضَاءَ وَالْكَفَّارَةَ.

وَإِنْ كَانَ مِنْ مَنْفَذٍ سَافِلٍ - كَالدُّبُرِ مَثَلًا - فَلاَ يُفْسِدُ إِذَا كَانَ جَامِدًا، وَيُفْسِدُ إِذَا كَانَ مُتَحَلِّلًا، وَالْمُرَادُ بِالْمُتَحَلِّل الْمَائِعُ، أَيْ مَا يَنْمَاعُ وَلَوْ فِي الْمَعِدَةِ، بِخِلاَفِ غَيْرِ الْمُتَحَلِّل الَّذِي لاَ يَنْمَاعُ فِي الْمَعِدَةِ، كَدِرْهَمٍ وَحَصَاةٍ.

وَصَرَّحَ الْمَالِكِيَّةُ بِأَنَّ الْحُقْنَةَ مِنْ مَائِعٍ فِي الدُّبُرِ تُوجِبُ الْقَضَاءَ عَلَى الْمَشْهُورِ عِنْدَهُمْ بِخِلاَفِ الْحُقْنَةِ بِالْجَامِدِ فَلاَ قَضَاءَ، كَمَا لاَ قَضَاءَ فِي فَتَائِل عَلَيْهَا دُهْنٌ لِخِفَّتِهَا (١) .

وَفِي الْمَسْأَلَةِ تَفْصِيلٌ يُنْظَرُ فِي: (صَوْمٌ) .

الاِسْتِمْتَاعُ بِدُبُرِ الزَّوْجَةِ:

٩ - ذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ بِجَوَازِ اسْتِمْتَاعِ الزَّوْجِ بِظَاهِرِ دُبُرِ زَوْجَتِهِ وَلَوْ بِغَيْرِ حَائِلٍ، بِشَرْطِ عَدَمِ الإِْيلاَجِ، لأَِنَّهُ كَسَائِرِ جَسَدِهَا، وَجَمِيعُهُ مُبَاحٌ، إِلاَّ مَا حَرَّمَ اللَّهُ مِنَ الإِْيلاَجِ.

وَهَذَا فِي غَيْرِ الْحَائِضِ. أَمَّا فِي الْحَائِضِ فَقَيَّدُوا جَوَازَ الاِسْتِمْتَاعِ بِمَا بَيْنَ رُكْبَتَيْهَا وَسُرَّتِهَا دُونَ الإِْيلاَجِ بِأَنْ يَكُونَ بِحَائِلٍ (٢) . عَلَى خِلاَفٍ

_________

(١) حاشية الدسوقي ١ / ٥٢٣ - ٥٢٤، مجموع فتاوى شيخ الإسلام ٢٥ / ٢٣٣.

(٢) ابن عابدين ٥ / ١٩٤، ٢٣٤، والمغني ٧ / ٢٣، وجواهر الإكليل ١ / ٢٧٥، وأسنى المطالب ٣ / ١١٣، وكشاف القناع ٥ / ١٨٩.

وَتَفْصِيلٍ يُنْظَرُ فِي مُصْطَلَحِ: (حَيْضٌ) .

الْوَطْءُ فِي الدُّبُرِ:

أ - وَطْءُ الذُّكُورِ:

١٠ - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى تَحْرِيمِ الإِْتْيَانِ فِي دُبُرِ الرِّجَال، وَهُوَ مَا يُسَمَّى بِاللِّوَاطِ (١)، وَقَدْ ذَمَّ اللَّهُ تَعَالَى فِي كِتَابِهِ الْمَجِيدِ، وَعَابَ مَنْ فَعَلَهُ، فَقَال: ﴿وَلُوطًا إِذْ قَال لِقَوْمِهِ أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ مَا سَبَقَكُمْ بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعَالَمِينَ إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَال شَهْوَةً مِنْ دُونِ النِّسَاءِ بَل أَنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ﴾ . (٢) وَقَال النَّبِيُّ ﷺ: لَعَنِ اللَّهُ مَنْ عَمَل عَمَل قَوْمِ لُوطٍ ثَلاَثًا (٣) .

وَفِي عُقُوبَةِ فَاعِلِهِ، وَالأَْحْكَامِ الْمُتَرَتِّبَةِ عَلَيْهِ تَفْصِيلٌ يُنْظَرُ فِي: (لِوَاطٌ)

ب - وَطْءُ الأَْجْنَبِيَّةِ فِي دُبُرِهَا:

١١ - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى حُرْمَةِ إِتْيَانِ الأَْجْنَبِيَّةِ فِي

_________

(١) ابن عابدين ٣ / ١٥٥، ١٥٦، وجواهر الإكليل ٢ / ٢٨٣، ٢٨٥، وحاشية القليوبي ٤ / ١٢٤، ١٧٩، والمغني ٨ / ١٨٧، وكشاف القناع ٦ / ٩٤.

(٢) سورة الأعراف ٨٠، ٨١.

(٣) حديث: " لعن الله من عمل عمل قوم لوط " أخرجه ابن حبان (الإحسان ٦ / ٢٩٩ - ط دار الكتب العلمية)، وحسنه الذهبي في كتاب الكبائر (ص ٨١ - ط دار ابن كثير) .

دُبُرِهَا، وَأَلْحَقَهُ أَكْثَرُ الْفُقَهَاءِ بِالزِّنَى فِي الْحُكْمِ (١) .

وَفِي ذَلِكَ تَفْصِيلٌ يُنْظَرُ فِي: (زِنًى، لِوَاطٌ) .

ج - وَطْءُ الزَّوْجَةِ فِي دُبُرِهَا:

١٢ - لاَ يَحِل وَطْءُ الزَّوْجَةِ فِي الدُّبُرِ (٢) .

وَيُنْظَرُ تَفْصِيل ذَلِكَ فِي (وَطْءٌ) .

د - وَطْءُ الْبَهِيمَةِ وَالْحَيَوَانِ:

١٣ - لاَ خِلاَفَ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ فِي حُرْمَةِ وَطْءِ الْحَيَوَانِ فِي دُبُرِهِ أَوْ قُبُلِهِ (٣) .

وَيُنْظَرُ تَفْصِيل ذَلِكَ فِي: (وَطْءٌ) .

_________

(١) ابن عابدين ٣ / ١٥٥ - ١٥٦، التاج والإكليل مع الحطاب ٦ / ٢٩١، ومغني المحتاج ٤ / ١٤٤، وكشاف القناع ٦ / ٩٤.

(٢) حاشية ابن عابدين ٣ / ١٥٥ - ١٥٦، والحطاب ٣ / ٤٠٧، ومغني المحتاج ٤ / ١٤٣، وحاشية الجمل ٥ / ١٢٩، والمغني ٧ / ٢٢، وكشاف القناع ٥ / ١٨٨، ١٨٩.

(٣) حاشية ابن عابدين ٣ / ١٥٥، والحطاب مع المواق ٦ / ٢٩٣، ومغني المحتاج ٤ / ١٤٥، والمغني لابن قدامة ٨ / ١٨٨، ١٩١.