الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ٢
هـ - يَوْمُ الْجُمُعَةِ:
٥٢ - اخْتُصَّ يَوْمُ الْجُمُعَةِ بِوُجُوبِ صَلاَةٍ خَاصَّةٍ فِيهِ تَقُومُ مَقَامَ صَلاَةِ الظُّهْرِ هِيَ صَلاَةُ الْجُمُعَةِ، وَاسْتِنَانِ الْغُسْل فِيهِ، وَاسْتِحْبَابِ الدُّعَاءِ فِيهِ؛ لِقَوْل رَسُول اللَّهِ ﷺ: فِيهِ سَاعَةٌ لاَ يُوَافِقُهَا عَبْدٌ مُسْلِمٌ وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي يَسْأَل اللَّهَ شَيْئًا إِلاَّ أَعْطَاهُ إِيَّاهُ (١) وَكَرَاهَةِ إِفْرَادِهِ بِالصِّيَامِ وَالْقِيَامِ (٢) .
و الْيَوْمُ التَّاسِعُ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ:
٥٣ - اخْتُصَّ يَوْمُ عَرَفَةَ بِوُجُوبِ وُقُوفِ الْحُجَّاجِ فِيهِ فِي عَرَفَةَ وَكَرَاهَةِ صَوْمِهِ لِلْحَاجِّ (٣) .
ز - يَوْمُ نِصْفِ شَعْبَانَ وَلَيْلَتُهُ:
٥٤ - اخْتُصَّتْ لَيْلَةُ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ بِاسْتِحْبَابِ قِيَامِهَا عِنْدَ الْجُمْهُورِ؛ لِمَا وَرَدَ مِنْ أَحَادِيثَ صَحِيحَةٍ فِي فَضْلِهَا مِنْ قَوْلِهِ ﷺ: إِذَا كَانَتْ لَيْلَةُ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ فَقُومُوا لَيْلَهَا وَصُومُوا نَهَارَهَا، فَإِنَّ اللَّهَ يَنْزِل فِيهَا لِغُرُوبِ الشَّمْسِ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا فَيَقُول: أَلاَ مِنْ مُسْتَغْفِرٍ لِي فَأَغْفِرَ لَهُ، أَلاَ مُسْتَرْزِقٍ فَأَرْزُقَهُ، أَلاَ مُبْتَلًى فَأُعَافِيَهِ أَلاَ كَذَا. . . أَلاَ كَذَا. . . حَتَّى يَطْلُعَ الْفَجْرُ. (٤)
_________
(١) حديث " فيه ساعة لا يوافقها عبد مسلم. . . " أخرجه البخاري ومسلم في الجمعة (فتح الباري ٢ / ٤١٥ وصحيح مسلم ٢ / ٥٨٤)
(٢) انظر مغني المحتاج ٢ / ٢٢٨، وجامع الأصول ٦ / ٣٥٩
(٣) انظر جامع الأصول ٦ / ٣٥٧
(٤) الترغيب والترهيب ٢ / ٢٤٣، وحديث: " إذا كانت. . " أخرجه ابن ماجه، وضعفه الحافظ البوصيري (سنن ابن ماجه ١ / ٤٤٥)
ح - أَوَّل لَيْلَةٍ مِنْ رَجَبٍ:
٥٥ - اخْتُصَّتْ أَوَّل لَيْلَةٍ مِنْ لَيَالِي رَجَبٍ بِاسْتِحْبَابِ قِيَامِهَا، كَمَا ذَكَرَ ذَلِكَ بَعْضُ الْحَنَفِيَّةِ وَبَعْضُ الْحَنَابِلَةِ؛ لأَِنَّهَا مِنَ اللَّيَالِيِ الَّتِي لاَ يُرَدُّ فِيهَا الدُّعَاءُ (١) .
ط - يَوْمَا عَاشُورَاءَ وَتَاسُوعَاءَ:
٥٦ - اخْتُصَّ يَوْمَا تَاسُوعَاءَ وَعَاشُورَاءَ بِاسْتِحْبَابِ صِيَامِهِمَا، لِمَا رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُدَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَال: حِينَ صَامَ رَسُول اللَّهِ ﷺ يَوْمَ عَاشُورَاءَ وَأَمَرَ بِصِيَامِهِ، قَالُوا: يَا رَسُول اللَّهِ إِنَّهُ يَوْمٌ تُعَظِّمُهُ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى، فَقَال رَسُول اللَّهِ ﷺ: فَإِذَا كَانَ الْعَامُ الْقَابِل - إِنْ شَاءَ اللَّهُ - صُمْتُ الْيَوْمَ التَّاسِعَ، فَلَمْ يَأْتِ الْعَامُ الْمُقْبِل حَتَّى تُوُفِّيَ رَسُول اللَّهِ ﷺ.
(٢) وَذَهَبَ بَعْضُ الْحَنَابِلَةِ إِلَى اسْتِحْبَابِ قِيَامِ لَيْلَةِ عَاشُورَاءَ (٣) .
ي - يَوْمُ الشَّكِّ:
٥٧ - يَوْمُ الشَّكِّ، وَهُوَ يَوْمُ الثَّلاَثِينَ مِنْ شَعْبَانَ إِذَا غُمَّ عَلَى النَّاسِ فَلَمْ يَرَوُا الْهِلاَل اخْتُصَّ بِتَحْرِيمِ صِيَامِهِ، لِمَا رَوَاهُ صِلَةُ بْنُ زُفَرَ قَال: " كُنَّا عِنْدَ عَمَّارٍ فِي الْيَوْمِ الَّذِي يُشَكُّ فِيهِ فَأَتَى بِشَاةٍ مَصْلِيَّةٍ، فَتَنَحَّى
_________
(١) مراقي الفلاح بحاشية الطحطاوي ص ٢١٩، والفروع ١ / ٤٣٨
(٢) حديث ابن عباس: " حين صام رسول الله. . . " أخرجه مسلم وأبو داود في الصيام باب صيام عاشوراء (عون المعبود ٢ / ٣٠٢، ط المطبعة الأنصارية)
(٣) الفروع ١ / ٤٣٨ و٤٤٠
بَعْضُ الْقَوْمِ، فَقَال عَمَّارٌ: مَنْ صَامَ هَذَا الْيَوْمَ فَقَدْ عَصَى أَبَا الْقَاسِمِ (١) .
ك - الأَْيَّامُ الْبِيضُ:
٥٨ - اخْتُصَّتِ الأَْيَّامُ الْبِيضُ بِاسْتِحْبَابِ صِيَامِهَا، لِمَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مِلْحَانَ الْقَيْسِيِّ عَنْ أَبِيهِ قَال: كَانَ رَسُول اللَّهِ يَأْمُرُنَا أَنْ نَصُومَ الْبِيضَ ثَلاَثَ عَشْرَةَ وَأَرْبَعَ عَشْرَةَ وَخَمْسَ عَشْرَةَ قَال: وَقَال: هُنَّ كَهَيْئَةِ الدَّهْرِ (٢) .
ل - الْعَشْرُ الأَْوَائِل مِنْ ذِي الْحِجَّةِ:
٥٩ - اخْتُصَّتْ بِاسْتِحْبَابِ صِيَامِهَا وَقِيَامِهَا (٣)، لِمَا رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ عَنْ رَسُول اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ قَال: مَا مِنْ أَيَّامٍ أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ أَنْ يُتَعَبَّدَ لَهُ فِيهَا مِنْ عَشْرِ ذِي الْحِجَّةِ، يَعْدِل صِيَامُ كُل يَوْمٍ مِنْهَا بِصِيَامِ سَنَةٍ. وَقِيَامُ كُل لَيْلَةٍ مِنْهَا بِقِيَامِ لَيْلَةِ الْقَدْرِ (٤) . هَذَا مَعَ مُرَاعَاةِ النَّهْيِ عَنْ صَوْمِ يَوْمِ الْعِيدِ، لِمَا وَرَدَ مِنْ حُكْمٍ خَاصٍّ بِهِ.
_________
(١) حديث عمار في صيام يوم الشك أخرجه أبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه كلهم في الصيام - باب صيام يوم الشك. وقال الترمذي في حديث حسن صحيح ورواه ابن حبان في صحيحه، والحاكم في المستدرك، وقال: حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه. ورواه الدارقطني في سننه وقال: حديث صحيح ورواته كلهم ثقات (نصب الراية ٢ / ٤٢٢ ط دار المأمون) .
(٢) حديث " كان يأمرنا أن نصوم. . . " أخرجه أبو داود والنسائي وابن ماجه (عون المعبود ٧ / ٨)
(٣) مراقي الفلاح ص ٢١٩، وحاشية ابن عابدين ١ / ٤٦٠، والبحر الرائق ٢ / ٥٦، والفروع ١ / ٣٩٨، والشرح الكبير بهامش المغني ٢ / ٢٦٤
(٤) حديث " ما من أيام. . . " أخرجه الترمذي في الصيام - باب العمل في أيام العشر، وقال: حسن غريب وانظر البخاري في العيدين باب فضل العمل أيام التشريق وأبو داود في الصوم - باب صوم العشر. وأخرجه ابن ماجه وضعفه (تحفة الأحوذي ٣ / ٤٦٤)
م - شَهْرُ الْمُحَرَّمِ:
٦٠ - اخْتُصَّ شَهْرُ الْمُحَرَّمِ بِاسْتِحْبَابِ صَوْمِهِ، لِقَوْل رَسُول اللَّهِ ﷺ: أَفْضَل الصِّيَامِ بَعْدَ رَمَضَانَ شَهْرُ اللَّهِ الْمُحَرَّمُ. (١)
ن - شَهْرُ شَعْبَانَ:
٦١ - اخْتُصَّ شَعْبَانُ بِاسْتِحْبَابِ الصِّيَامِ فِيهِ؛ لِحَدِيثِ عَائِشَةَ ﵂: مَا رَأَيْتُ رَسُول اللَّهِ اسْتَكْمَل صِيَامَ شَهْرٍ قَطُّ إِلاَّ شَهْرَ رَمَضَانَ، وَمَا رَأَيْتُهُ فِي شَهْرٍ أَكْثَرَ مِنْهُ صِيَامًا فِي شَعْبَانَ. (٢) وَاخْتُصَّ آخِرُهُ بِكَرَاهَةِ الصِّيَامِ فِيهِ. قَال ﷺ: لاَ يَتَقَدَّمَنَّ أَحَدُكُمْ رَمَضَانَ بِصَوْمِ يَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ إِلاَّ أَنْ يَكُونَ رَجُلًا كَانَ يَصُومُ صَوْمًا فَلْيَصُمْهُ. (٣)
س - وَقْتُ صَلاَةِ الْجُمُعَةِ:
٦٢ - اخْتُصَّ وَقْتُ صَلاَةِ الْجُمُعَةِ بِتَحْرِيمِ الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ فِيهِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلاَةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ﴾ . (٤)
_________
(١) حديث " أفضل الصيام بعد شهر رمضان. . . " أخرجه مسلم في الصيام. (صحيح مسلم ٢ / ٨٢١)
(٢) حديث عائشة أخرجه البخاري ومسلم والموطأ، وأبو داود (جامع الأصول في أحاديث الرسول ٦ / ٣١٦)
(٣) حديث " لا يتقدمن أحدكم رمضان. . . "، أخرجه البخاري ومسلم وأصحاب السنن في الصوم (فتح الباري ٢٧ / ١٢٨، مسلم ٢ / ٧٦٢) .
(٤) سورة الجمعة / ٩
ع - أَوْقَاتٌ أُخْرَى:
٦٣ - وَقْتُ طُلُوعِ الشَّمْسِ، وَوَقْتُ اسْتِوَائِهَا، وَوَقْتُ غُرُوبِهَا وَبَعْدَ صَلاَةِ الْفَجْرِ وَبَعْدَ صَلاَةِ الْعَصْرِ: اخْتُصَّتْ هَذِهِ الأَْوْقَاتُ بِمَنْعِ الصَّلاَةِ فِيهَا، عَلَى اخْتِلاَفٍ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ وَتَفْصِيلٍ فِي صِحَّةِ الصَّلاَةِ مِنْهَا مَعَ الْكَرَاهَةِ أَوْ عَدَمِ الصِّحَّةِ فِي الثَّلاَثَةِ الأُْولَى مِنْهَا دُونَ غَيْرِهَا (١) .
اخْتِصَاصُ الأَْمَاكِنِ
أ - الْكَعْبَةُ الْمُشَرَّفَةُ:
٦٤ - اخْتُصَّتِ الْكَعْبَةُ الْمُشَرَّفَةُ بِمَا يَلِي: أَوَّلًا - افْتِرَاضِ إِحْيَائِهَا بِالْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ (٢)، وَتَفْصِيلُهُ فِي " إِحْيَاءُ الْبَيْتِ الْحَرَامِ ".
ثَانِيًا - تَكُونُ تَحِيَّتُهَا بِالطَّوَافِ عِنْدَ الْبَعْضِ مِنَ الشَّافِعِيَّةِ (٣)، وَقَال غَيْرُهُمْ كَالْحَنَفِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ: الطَّوَافُ هُوَ تَحِيَّةُ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ (٤) .
ثَالِثًا - الْمُصَلُّونَ حَوْلَهَا يَجُوزُ أَنْ يَتَقَدَّمَ مِنْهُمُ الْمَأْمُومُ عَلَى الإِْمَامِ، إِنْ لَمْ يَكُنْ فِي جَانِبِهِ، عَلَى أَنَّ الْمَالِكِيَّةَ أَجَازُوا تَقَدُّمَ الْمَأْمُومِ عَلَى الإِْمَامِ مُطْلَقًا، وَكَرِهُوهُ لِغَيْرِ ضَرُورَةٍ. وَقَدْ فَصَّل ذَلِكَ الْفُقَهَاءُ فِي كِتَابِ الصَّلاَةِ (٥) .
_________
(١) مراقي الفلاح بحاشية الطحطاوي ص ١٠٠، وأسنى المطالب ١ / ١٢٣، وشرح الزرقاني ١ / ١٥١
(٢) إعلام الساجد بأحكام المساجد ص٨٤ ط المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية سنة ١٣٨٤
(٣) إعلام الساجد ١٠٧
(٤) المغني ٣ / ٥٥٥، ومراقي الفلاح بحاشية الطحطاوي ص ٤٠٠
(٥) إعلام الساجد ٨٥ و٩٧، وحاشية ابن عابدين ١ / ٦١٣
رَابِعًا - اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي جَوَازِ الصَّلاَةِ فِي جَوْفِ الْكَعْبَةِ وَعَلَى ظَهْرِهَا، فَلَمْ يُجِزْهَا ابْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ، وَمَنَعَ الإِْمَامُ أَحْمَدُ الْفَرْضَ، وَأَجَازَ النَّفْل، وَمَنَعَ الإِْمَامُ مَالِكٌ الْفَرَائِضَ وَالسُّنَنَ وَأَجَازَ التَّطَوُّعَ، وَأَجَازَ الْحَنَفِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ الْفَرَائِضَ وَالنَّوَافِل جَمِيعًا (١)، وَتَفْصِيل ذَلِكَ سَيَأْتِي فِي الصَّلاَةِ. فَإِنْ صَلَّى فِي جَوْفِ الْكَعْبَةِ أَوْ عَلَى ظَهْرِهَا اتَّجَهَ إِلَى أَيِّ جِهَةٍ شَاءَ.
خَامِسًا - افْتِرَاضُ التَّوَجُّهِ إِلَيْهَا فِي الصَّلاَةِ بِالإِْجْمَاعِ فَإِنَّهَا قِبْلَةُ الْمُسْلِمِينَ فِي صَلاَتِهِمْ، وَتَفْصِيلُهُ فِي " اسْتِقْبَالٌ ".
سَادِسًا - كَرَاهَةُ اسْتِقْبَالِهَا فِي بَوْلٍ أَوْ غَائِطٍ (أَيْ حِينَ التَّخَلِّي) . وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ إِلَى تَحْرِيمِ ذَلِكَ (٢) وَالأَْصْل فِي ذَلِكَ قَوْلُهُ ﷺ: إِذَا أَتَيْتُمُ الْغَائِطَ فَلاَ تَسْتَقْبِلُوا الْقِبْلَةَ وَلاَ تَسْتَدْبِرُوهَا وَلَكِنْ شَرِّقُوا أَوْ غَرِّبُوا (٣) وَتَفْصِيلُهُ فِي مُصْطَلَحِ " قَضَاءُ الْحَاجَةِ ".
ب - حَرَمُ مَكَّةَ:
٦٥ - اخْتُصَّ حَرَمُ مَكَّةَ الْمُكَرَّمَةِ بِمَا يَلِي:
أَوَّلًا: عَدَمُ جَوَازِ دُخُول الْكُفَّارِ إِلَيْهِ عِنْدَ الْجُمْهُورِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلاَ يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ
_________
(١) إعلام الساجد ٩١، والمغني ٢ / ٧٣ وما بعدها، وحاشية ابن عابدين ١ / ٦١٢ و٦١٣، وجواهر الإكليل ١ / ٤٥، وحاشية القليوبي ٢ / ١٠٩
(٢) المغني ١ / ١٦٢، وما بعدها، ومراقي الفلاح ص ٢٩، وجواهر الإكليل ١ / ١٨، وأسنى المطالب ١ / ٤٦
(٣) حديث " إذا أتيتم الغائط. . . " أخرجه البخاري في الوضوء باب لا تستقبل القبلة في بول ولا غائط، ومسلم في الطهارة باب الاستطابة. وأخرجه أبو داود والترمذي (جامع الأصول ٧ / ١٢٠)
الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا﴾ (١) وَقَدْ أَجْلاَهُمْ عُمَرُ عَنْهُ، وَأَجَازَ الْحَنَفِيَّةُ لَهُمْ دُخُولَهُ دُونَ الإِْقَامَةِ فِيهِ كَالْحِجَازِ (٢) . ثَانِيًا: اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي جَوَازِ دُخُولِهِ بِغَيْرِ إِحْرَامٍ عَلَى تَفْصِيلٍ فِي مُصْطَلَحِ (إِحْرَامٌ) .
ثَالِثًا: إِنَّ الصَّلاَةَ فِيهِ تَعْدِل مِائَةَ أَلْفِ صَلاَةٍ فِي ثَوَابِهَا لاَ فِي إِسْقَاطِ الْفَرَائِضِ؛ لِقَوْل رَسُول اللَّهِ ﷺ: صَلاَةٌ فِي مَسْجِدِي هَذَا أَفْضَل مِنْ أَلْفِ صَلاَةٍ فِيمَا سِوَاهُ مِنَ الْمَسَاجِدِ إِلاَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ (٣) وَحَرَمُ مَكَّةَ كَمَسْجِدِهَا فِي مُضَاعَفَةِ الثَّوَابِ (٤) .
رَابِعًا: عَدَمُ كَرَاهَةِ الصَّلاَةِ فِيهِ فِي الأَْوْقَاتِ الَّتِي تُكْرَهُ فِيهَا الصَّلاَةُ؛ لِحَدِيثِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ أَنَّ رَسُول اللَّهِ ﷺ قَال: يَا بَنِي عَبْدِ مَنَافٍ لاَ تَمْنَعُوا أَحَدًا طَافَ بِهَذَا الْبَيْتِ وَصَلَّى أَيَّةَ سَاعَةٍ شَاءَ مِنْ لَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ. (٥)
خَامِسًا: تَحْرِيمُ صَيْدِهِ، فَمَنْ صَادَ فَعَلَيْهِ الْجَزَاءُ (٦)، كَمَا
_________
(١) سورة التوبة / ٢٨
(٢) المغني ٨ / ٥٣١
(٣) حديث: " صلاة في مسجدي هذا أفضل. . . " أخرجه مسلم والنسائي عن أبي هريرة وقال ابن عبد البر: روي عن أبي هريرة من طرق ثابتة صحاح متواترة. قال العراقي: لم يرد التواتر الذي ذكره أهل الأصول بل الشهرة (فيض القدير ٤ / ٢٢٧)
(٤) إعلام الساجد ص ١٠٢
(٥) إعلام الساجد ص ١٠٥، وحديث جبير بن مطعم أخرجه الترمذي وقال: حديث حسن صحيح، قال صاحب تحفة الأحوذي: أخرجه أبو داود وسكت عنه وأخرجه النسائي وابن ماجه، ونقل المنذري تصحيح الترمذي وأقره. (تحفة الأحوذي ٣ / ٦٠٥ - ٦٠٦)
(٦) انظر: الأم ٢ / ١٩٠ وما بعدها، والمغني ٣ / ٣٤٤، وجواهر الإكليل ١ / ١٩٤
هُوَ مُفَصَّلٌ فِي بَحْثِ " إِحْرَامٌ ".
سَادِسًا: تَحْرِيمُ الْقِتَال فِيهِ، وَسَفْكِ الدِّمَاءِ، وَحَمْل السِّلاَحِ وَكَذَلِكَ إِقَامَةُ الْحُدُودِ، عَلَى مَنِ ارْتَكَبَ مُوجِبَاتِهَا خَارِجَ الْحَرَمِ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ، خِلاَفًا لِلْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ الَّذِينَ أَجَازُوا إِقَامَتَهَا فِيهِ مُطْلَقًا. أَمَّا مَنِ ارْتَكَبَ ذَلِكَ دَاخِل الْحَرَمِ فَيَجُوزُ إِقَامَةُ الْحُدُودِ عَلَيْهِ اتِّفَاقًا (١) لِقَوْل رَسُول اللَّهِ ﷺ: إِنَّ مَكَّةَ حَرَّمَهَا اللَّهُ وَلَمْ يُحَرِّمْهَا النَّاسُ، فَلاَ يَحِل لاِمْرِئٍ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآْخِرِ أَنْ يَسْفِكَ فِيهَا دَمًا (٢) وَقَوْلِهِ صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلاَمُهُ عَلَيْهِ: لاَ يَحِل لأَِحَدِكُمْ أَنْ يَحْمِل السِّلاَحَ بِمَكَّةَ. (٣)
سَابِعًا: تَغْلِيظُ دِيَةِ الْجِنَايَةِ فِيهِ، فَقَدْ قَضَى عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، فِيمَنْ قَتَل فِي الْحَرَمِ، بِالدِّيَةِ وَثُلُثِ الدِّيَةِ، وَقَال بَعْضُهُمْ: لاَ تُغَلَّظُ (٤)، كَمَا هُوَ مُفَصَّلٌ فِي مُصْطَلَحِ (دِيَةٌ) .
ثَامِنًا: قَطْعُ أَشْجَارِهِ: وَلاَ يَجُوزُ قَطْعُ شَيْءٍ مِنْ أَشْجَارِ حَرَمِ مَكَّةَ بِالاِتِّفَاقِ (٥)، لِقَوْلِهِ ﷺ: " إِنَّ مَكَّةَ حَرَّمَهَا اللَّهُ وَلَمْ يُحَرِّمْهَا النَّاسُ، فَلاَ يَحِل لاِمْرِئٍ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآْخِرِ أَنْ يَسْفِكَ فِيهَا دَمًا
_________
(١) حاشية ابن عابدين ٢ / ٢٥٦ و٣ / ١٦٣و٢٥٢، وجواهر الإكليل٢ / ٢٦٣، والمغني ٨ / ٢٣٩
(٢) حديث " إن مكة حرمها الله. . . " أخرجه البخاري ومسلم في الحج. (اللؤلؤ والمرجان ص ٣١٥ رقم الحديث ٨٦٠)
(٣) حديث " لا يحل لأحدكم. . " أخرجه مسلم في الحج، باب النهي عن حمل السلاح بمكة، بلا حاجة، من ديث جابر ﵁ (٢ / ٩٨٩) تحقيق محمد عبد الباقي
(٤) مصنف عبد الرزاق ٩ / ٣٠١، وسنن البيهقي ٨ / ٧١، والمغني ٧ / ٧٧٢
(٥) سنن البيهقي ٨ / ٧٧، وجواهر الإكليل ١ / ١٩٨، والهداية ١ / ١٧٥، والمغني ٣ / ٣٤٩
وَلاَ يَعْضِدَ فِيهَا شَجَرَةً (١) ".
تَاسِعًا: اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي لُقَطَةِ الْحَرَمِ، فَقَال الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ وَهِيَ إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنِ الشَّافِعِيِّ أَنَّهَا كَلُقَطَةِ الْحِل، وَظَاهِرُ كَلاَمِ أَحْمَدَ وَهُوَ إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنِ الشَّافِعِيِّ أَنَّ مَنِ الْتَقَطَ لُقَطَةً مِنَ الْحَرَمِ كَانَ عَلَيْهِ أَنْ يُعَرِّفَهَا أَبَدًا حَتَّى يَأْتِيَ صَاحِبُهَا؛ لِقَوْلِهِ ﷺ: لاَ تُلْتَقَطُ لُقَطَتُهُ إِلاَّ مَنْ عَرَّفَهَا (٢) .
عَاشِرًا: لاَ يَصِحُّ ذَبْحُ الْهَدْيِ إِلاَّ فِيهِ، كَمَا هُوَ مُبَيَّنٌ فِي الْحَجِّ، وَلاَ يَجُوزُ إِخْرَاجُ شَيْءٍ مِنْ تُرَابِهِ (٣) .
ج - مَسْجِدُ مَكَّةَ:
٦٦ - يَخْتَصُّ مَسْجِدُ مَكَّةَ الْمُكَرَّمَةِ بِمَا يَخْتَصُّ بِهِ حَرَمُهَا لأَِنَّهُ جُزْءٌ مِنْ حَرَمِهَا، وَيَزِيدُ عَلَيْهِ مَا يَلِي: أَوَّلًا: جَوَازُ قَصْدِهِ بِالزِّيَارَةِ وَشَدِّ الرِّحَال إِلَيْهِ لِقَوْل رَسُول اللَّهِ ﷺ: لاَ تُشَدُّ الرِّحَال إِلاَّ إِلَى ثَلاَثَةِ مَسَاجِدَ: الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ، وَمَسْجِدِ الرَّسُول، وَالْمَسْجِدِ الأَْقْصَى (٤)
ثَانِيًا: تَقَدُّمُ الْمَأْمُومِ فِيهِ عَلَى الإِْمَامِ - وَقَدْ تَقَدَّمَ فِيمَا تَخْتَصُّ بِهِ الْكَعْبَةُ الْمُشَرَّفَةُ،
_________
(١) حديث: " إن مكة حرمها الله. . . " أخرجه البخاري ومسلم في الحج.
(٢) القليوبي ٣ / ١٢٠، والمغني ٥ / ٦٤٢، وحديث " لا يلتقط لقطته. . . " أخرجه البخاري ومسلم في الحج عن عبد الله بن عباس (فتح الباري ٣ / ٤٤٩، وصحيح مسلم ٢ / ٩٨٧)
(٣) الأم ٢ / ١٩٠، والمغني ٣ / ٥٥٦
(٤) وحديث: " لا تشد الرحال. . . " أخرجه البخاري في التطوع، باب فضل الصلاة في مسجد مكة، ومسلم في الحج، باب لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد، وأبو داود في المناسك - باب في إتيان المدينة، والنسائي في المساجد - باب ما تشد إليه الرحال. (اللؤلؤ والمرجان من: ٣٢٣، رقم ٨٨٢)
كَمَا اخْتَصَّتْ مَوَاطِنُ بِأَعْمَالٍ فِي الْحَجِّ تَتَعَيَّنُ وُجُوبًا أَوْ نَدْبًا، كَعَرَفَةَ، وَمِنًى، وَمُزْدَلِفَةَ، وَالْمَوَاقِيتِ الْمَكَانِيَّةِ لِلإِْحْرَامِ. وَتَفْصِيلُهُ فِي مُصْطَلَحَيِ: (الْحَجُّ - وَالإِْحْرَامُ) .
د - الْمَدِينَةُ الْمُنَوَّرَةُ:
٦٧ - أَوَّلًا: الْمَدِينَةُ الْمُنَوَّرَةُ حَرَمٌ، مَا بَيْنَ عَيْرٍ إِلَى ثَوْرٍ، لاَ يَحِل صَيْدُهَا وَلاَ يُعْضَدُ شَجَرُهَا (١)، كَمَا ذَهَبَ إِلَى ذَلِكَ الشَّافِعِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ، وَالزُّهْرِيُّ وَغَيْرُهُمْ لِحَدِيثِ رَسُول اللَّهِ ﷺ: إِنَّ إِبْرَاهِيمَ حَرَّمَ مَكَّةَ وَدَعَا لَهَا، وَإِنِّي حَرَّمْتُ الْمَدِينَةَ كَمَا حَرَّمَ إِبْرَاهِيمُ مَكَّةَ، وَإِنِّي دَعَوْتُ فِي صَاعِهَا وَمُدِّهَا بِمِثْل مَا دَعَا بِهِ إِبْرَاهِيمُ لأَِهْل مَكَّةَ (٢) .
خَالَفَ فِي ذَلِكَ الْحَنَفِيَّةُ وَسُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، فَقَالُوا: لَيْسَ لِلْمَدِينَةِ الْمُنَوَّرَةِ حَرَمٌ، وَلاَ يُمْنَعُ أَحَدٌ مِنْ أَخْذِ صَيْدِهَا وَشَجَرِهَا، وَمَا أَرَادَ رَسُول اللَّهِ ﷺ بِحَدِيثِهِ الْمُتَقَدِّمِ تَحْرِيمَهَا، وَلَكِنَّهُ أَرَادَ بَقَاءَ زِينَتِهَا لِيَأْلَفَهَا النَّاسُ، لِمَا رَوَاهُ الطَّحَاوِيُّ وَالْبَزَّارُ مِنْ قَوْل رَسُول اللَّهِ ﷺ: لاَ تَهْدِمُوا الآْطَامَ فَإِنَّهَا زِينَةُ الْمَدِينَةِ (٣)،
_________
(١) جواهر الإكليل ١ / ١٩٨، والعير وثور جبلان بالمدينة المنورة. انظر تهذيب الصحاح (عير)، والقاموس المحيط (ثور) .
(٢) حديث " إن إبراهيم حرم مكة. . . " أخرجه البخاري في البيوع - باب بركة صاع النبي (ص)، ومسلم في الحج - باب فضل المدينة. (فتح الباري ٤ / ٣٤٦، ومسلم ٢ / ٩٩١)
(٣) حديث: " لا تهدموا الأطام. . . " رواه البزار بلفظ نهى عن ركام المدينة أن تهدم قال العيني: إسناد صحيح وقال البيهقي: في إسناد البزار الحسن وإسناده صحيح) وقال البيهقي في إسناد البزار الحسن بن يحيى لم أعرفه وبقية رجاله رجال الصحيح عمدة القاري١٠ / ٢٢٩، وجمع الزوائد٣ / ٣٠١، وكشف الأستار عن زوائد البزار ٢ / ٥٤ تحقيق حبيب الرحمن الأعظمي