الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ٢ الصفحة 53

الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ٢

ب - الصَّلاَةُ عَلَى الْمَيِّتِ الْغَائِبِ:

٢٩ - مَنْ مَنَعَ الصَّلاَةَ عَلَى الْمَيِّتِ الْغَائِبِ كَالْحَنَفِيَّةِ قَال: أُبِيحَ لِرَسُول اللَّهِ ﷺ أَنْ يُصَلِّيَ عَلَى الْمَيِّتِ الْغَائِبِ دُونَ أُمَّتِهِ لأَِمْرٍ خَصَّهُ اللَّهُ تَعَالَى بِهِ (١) .

ج - صِيَامُ الْوِصَال:

٣٠ - جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ عَلَى اخْتِصَاصِ رَسُول اللَّهِ ﷺ بِإِبَاحَةِ صِيَامِ الْوِصَال (لِرَسُول اللَّهِ ﷺ لَهُ دُونَ أُمَّتِهِ، لِمَا رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنِ الْوِصَال، فَقِيل لَهُ: إِنَّكَ تُوَاصِل، فَقَال: إِنِّي لَسْتُ كَهَيْئَتِكُمْ، إِنِّي أُطْعَمُ وَأُسْقَى (٢) .

د - الْقِتَال فِي الْحَرَمِ:

٣١ - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى إِبَاحَةِ الْقِتَال لِرَسُول اللَّهِ ﷺ فِي مَكَّةَ دُونَ أُمَّتِهِ، لِمَا رَوَاهُ الشَّيْخَانِ مِنْ قَوْل رَسُول اللَّهِ ﷺ: إِنَّ مَكَّةَ حَرَّمَهَا اللَّهُ وَلَمْ يُحَرِّمْهَا النَّاسُ، فَلاَ يَحِل لاِمْرِئٍ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآْخِرِ أَنْ يَسْفِكَ بِهَا دَمًا، وَلاَ يَعْضِدَ بِهَا شَجَرَةً، فَإِنْ أَحَدٌ تَرَخَّصَ بِقِتَال رَسُول اللَّهِ فَقُولُوا: إِنَّ اللَّهَ أَذِنَ لِرَسُولِهِ وَلَمْ يَأْذَنْ لَكُمْ (٣) .

_________

(١) الخصائص ٣ / ٢٨٣، ومراقي الفلاح ص ٣١٩ طبع بولاق سنة ١٣١٨

(٢) سنن البيهقي ٧ / ٦١، واللفظ موافق له، والخصائص ٣ / ٢٨٤، وروضة الطالبين ٧ / ٧، ومواهب الجليل ٣ / ٤٠٠ و٤٠١، وأسنى المطالب ٣ / ١٠١، ومراقي الفلاح ص ٣٥١، ومطالب أولي النهى ٥ / ٣٥، وكشاف القناع ٥ / ٢٧

(٣) مطالب أولي النهى ٥ / ٣٥، والخصائص ٣ / ٢٩٠، وحديث " إن مكة. . . . " وتمامه " إنما أذن له فيه ساعة من نهار، وقد عادت حرمتها اليوم كحرمتها بالأمس. وليبلغ الشاهد الغائب ". أخرجه البخاري من حديث أبي شريح العدوي، فتح الباري (٨ / ٢٠) برقم ٤٢٩٥ ط السلفية البخاري (٤ / ٤

هـ - دُخُول مَكَّةَ بِغَيْرِ إِحْرَامٍ:

٣٢ - مَنْ قَال مِنَ الْفُقَهَاءِ لاَ يَجُوزُ لِمُكَلَّفٍ أَنْ يَدْخُل مَكَّةَ بِغَيْرِ إِحْرَامٍ قَال: إِنَّ دُخُول رَسُول اللَّهِ ﷺ مَكَّةَ يَوْمَ فَتْحِهَا بِغَيْرِ إِحْرَامٍ كَانَ خَاصًّا بِهِ صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ (١) .

و الْقَضَاءُ بِعِلْمِهِ:

٣٣ - مَنْ مَنَعَ الْقَاضِيَ أَنْ يَقْضِيَ بِعِلْمِهِ جَعَل مَا قَضَى بِهِ رَسُول اللَّهِ ﷺ بِعِلْمِهِ لِهِنْدَ بِنْتِ عُتْبَةَ وَقَوْلَهُ لَهَا: خُذِي مِنْ مَالِهِ مَا يَكْفِيكِ مِنْ خُصُوصِيَّاتِهِ ﵊ (٢) .

ز - الْقَضَاءُ لِنَفْسِهِ:

٣٤ - خُصَّ ﵊ بِإِبَاحَةِ الْقَضَاءِ لِنَفْسِهِ، لأَِنَّ الْمَنْعَ مِنْ ذَلِكَ فِي حَقِّ الأُْمَّةِ لِلرِّيبَةِ وَهِيَ مُنْتَفِيَةٌ عَنْهُ قَطْعًا (٣)، وَمِثْل ذَلِكَ الْقَضَاءُ فِي حَالَةِ الْغَضَبِ (٤) .

ح - أَخْذُ الْهَدِيَّةِ:

٣٥ - مِنْ خَصَائِصِهِ ﵊ أَنَّ

_________

(١) جواهر الإكليل١ / ١٧٠، والخصائص٣ / ٢٩٠، ومطالب أولي النهى ٥ / ٣٥، وسنن البيهقي ٧ / ٥٩

(٢) روضة الطالبين ٧ / ٧، والخصائص ٣ / ٢٩١، وحديث هند بنت عتبة: " خذي. . . " متفق عليه من حديث عائشة، وله عندهما ألفاظ، تلخيص الحبير (٤ / ٧، ٨)، وأسنى المطالب ٣ / ١٠٢

(٣) أسنى المطالب ٣ / ١٠٢، والزرقاني٢ / ١٦١

(٤) الخصائص ٣ / ٢٩١ / ٣ ٢٦٦ / ٣

الْهَدِيَّةَ حَلاَلٌ لَهُ، بِخِلاَفِ غَيْرِهِ مِنَ الْحُكَّامِ وَوُلاَةِ الأُْمُورِ مِنْ رَعَايَاهُمْ (١) .

ط - فِي الْغَنِيمَةِ وَالْفَيْءِ:

٣٦ - أُبِيحَ لِرَسُول اللَّهِ ﷺ خُمُسُ الْغَنِيمَةِ وَإِنْ لَمْ يَحْضُرِ الْوَقْعَةَ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُول﴾ (٢) . وَأُبِيحَ لَهُ الصَّفِيُّ مِنَ الْمَغْنَمِ، وَهُوَ مَا يَخْتَارُهُ قَبْل الْقِسْمَةِ مِنَ الْغَنِيمَةِ، كَسَيْفٍ وَدِرْعٍ وَنَحْوِهِمَا، وَمِنْهُ صَفِيَّةُ أُمُّ الْمُؤْمِنِينَ الَّتِي اصْطَفَاهَا مِنَ الْمَغْنَمِ لِنَفْسِهِ (٣) .

ي - فِي النِّكَاحِ:

٣٧ - مِمَّا اخْتُصَّ بِهِ رَسُول اللَّهِ ﷺ فَأُبِيحَ لَهُ دُونَ أُمَّتِهِ أَنْ يَتَزَوَّجَ أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعِ نِسَاءٍ، وَأَنْ يَتَزَوَّجَ بِغَيْرِ مَهْرٍ، وَأَنْ يَتَزَوَّجَ الْمَرْأَةَ بِغَيْرِ إِذْنِ وَلِيِّهَا. وَيُبَاحُ لَهُ أَلاَّ يَقْسِمَ بَيْنَ أَزْوَاجِهِ عِنْدَ الْبَعْضِ، مَعَ أَنَّهُ ﵊ كَانَ حَرِيصًا عَلَى الْقَسْمِ، حَتَّى فِي السَّفَرِ، حَيْثُ كَانَ يُقْرِعُ بَيْنَهُنَّ، وَلَمَّا اشْتَدَّ عَلَيْهِ الْمَرَضُ اسْتَأْذَنَ أَنْ يُمَرَّضَ فِي بَيْتِ عَائِشَةَ.

الْخَصَائِصُ مِنَ الْفَضَائِل

٣٨ - هُنَاكَ أُمُورٌ اخْتَصَّ بِهَا رَسُول اللَّهِ ﷺ لِمَزِيدِ فَضْلٍ وَمِنْهَا:

_________

(١) روضة الطالبين ٧ / ١٦

(٢) روضة الطالبين٧ / ٧، وكشاف القناع ٥ / ٢٧، والزرقاني ٢ / ١٦٠، والآية من سورة الأنفال / ٤١

(٣) المصادر السابقة.

أ - اخْتِصَاصُ مَنْ شَاءَ بِمَا شَاءَ مِنَ الأَْحْكَامِ:

٣٩ - لَمَّا كَانَ رَسُول اللَّهِ ﷺ مُشَرِّعًا لاَ يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى، فَإِنَّ لَهُ أَنْ يَخُصَّ مَنْ شَاءَ بِمَا شَاءَ مِنَ الأَْحْكَامِ، كَجَعْلِهِ شَهَادَةَ خُزَيْمَةَ بِشَهَادَةِ رَجُلَيْنِ، وَإِجَازَتِهِ الأُْضْحِيَةَ بِالْعَنَاقِ (الْجِذْعِ) لأَِبِي بُرْدَةَ وَلِعُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ، وَتَزْوِيجِهِ رَجُلًا عَلَى سُورَةٍ مِنَ الْقُرْآنِ، وَتَزْوِيجِهِ أُمَّ سُلَيْمٍ أَبَا طَلْحَةَ عَلَى إِسْلاَمِهِ.

ب - الرَّسُول أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ:

٤٠ - خُصَّ رَسُول اللَّهِ ﷺ دُونَ أَحَدٍ مِنْ أُمَّتِهِ بِأَنَّهُ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ﴾ . (١) وَيَتَرَتَّبُ عَلَى ذَلِكَ كَثِيرٌ مِنَ الأَْحْكَامِ: مِنْ ذَلِكَ وُجُوبُ مَحَبَّتِهِ أَكْثَرَ مِنَ النَّفْسِ وَالْمَال وَالْوَلَدِ، لِمَا رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁ أَنَّهُ قَال لِلنَّبِيِّ ﷺ: لأَنْتَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ كُل شَيْءٍ إِلاَّ نَفْسِي الَّتِي بَيْنَ جَنْبَيَّ، فَقَال لَهُ ﷺ: لَنْ يُؤْمِنَ أَحَدُكُمْ حَتَّى أَكُونَ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنْ نَفْسِهِ، فَقَال عُمَرُ: وَالَّذِي أَنْزَل عَلَيْكَ الْكِتَابَ لأَنْتَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ نَفْسِي الَّتِي بَيْنَ جَنْبَيَّ، فَقَال لَهُ النَّبِيُّ ﷺ: الآْنَ يَا عُمَرُ.

وَمِنْ ذَلِكَ وُجُوبُ فِدَائِهِ بِالنَّفْسِ وَالْمَال وَالْوَلَدِ. وَمِنْ ذَلِكَ وُجُوبُ طَاعَتِهِ وَإِنْ خَالَفَتْ هَوَى النَّفْسِ، وَغَيْرُ ذَلِكَ.

ج - الْجَمْعُ بَيْنَ اسْمِ الرَّسُول وَكُنْيَتِهِ لِمَوْلُودٍ:

٤١ - ذَهَبَ الشَّافِعِيُّ وَهُوَ إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنْ

_________

(١) سورة الأحزاب / ٣٣، وانظر كشاف القناع ٥ / ٣٠

أَحْمَدَ وَهُوَ قَوْل طَاوُسٍ وَابْنِ سِيرِينَ إِلَى أَنَّهُ لاَ يَحِل التَّكَنِّي بِكُنْيَةِ رَسُول اللَّهِ ﷺ فِي عَصْرِهِ، سَوَاءٌ كَانَ اسْمُهُ مُحَمَّدًا، أَوْ لاَ، لِمَا رَوَاهُ جَابِرٌ قَال: وُلِدَ لِرَجُلٍ مِنَ الأَْنْصَارِ غُلاَمٌ فَسَمَّاهُ مُحَمَّدًا فَغَضِبَ الأَْنْصَارُ وَقَالُوا: حَتَّى نَسْتَأْمِرَ النَّبِيَّ ﷺ فَذَكَرُوا ذَلِكَ لَهُ فَقَال: قَدْ أَحْسَنَتِ الأَْنْصَارُ، ثُمَّ قَال: تَسَمَّوْا بِاسْمِي وَلاَ تَكَنَّوْا بِكُنْيَتِي، فَإِنِّي أَبُو الْقَاسِمِ أَقْسِمُ بَيْنَكُمْ - أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ.

وَذَهَبَ الْبَعْضُ - مِنْهُمُ الإِْمَامُ أَحْمَدُ فِي إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنْهُ - إِلَى أَنَّهُ لاَ يَجُوزُ الْجَمْعُ بَيْنَ اسْمِ رَسُول اللَّهِ ﷺ وَكُنْيَتِهِ، لِمَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ فِي سُنَنِهِ مِنْ قَوْل رَسُول اللَّهِ ﷺ: مَنْ تَسَمَّى بِاسْمِي فَلاَ يَتَكَنَّى بِكُنْيَتِي، وَمَنْ تَكَنَّى بِكُنْيَتِي فَلاَ يَتَسَمَّى بِاسْمِي. (١) وَهَؤُلاَءِ الْمَانِعُونَ: مِنْهُمْ مَنْ جَعَل الْمَنْعَ مَنْعَ تَحْرِيمٍ، وَمِنْهُمْ مَنْ جَعَل الْمَنْعَ مَنْعَ كَرَاهَةٍ.

وَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى أَنَّ الْجَمْعَ بَيْنَ اسْمِ رَسُول اللَّهِ وَكُنْيَتِهِ كَانَ مَمْنُوعًا ثُمَّ نُسِخَ الْمَنْعُ وَثَبَتَ الْحِل، لِمَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: جَاءَتِ امْرَأَةٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَتْ: يَا رَسُول اللَّهِ إِنِّي قَدْ وَلَدْتُ غُلاَمًا فَسَمَّيْتُهُ مُحَمَّدًا وَكَنَّيْتُهُ أَبَا الْقَاسِمِ، فَذُكِرَ لِي أَنَّكَ تَكْرَهُ ذَلِكَ، فَقَال ﷺ: مَا الَّذِي أَحَل اسْمِي وَحَرَّمَ كُنْيَتِي، أَوْ مَا الَّذِي حَرَّمَ

_________

(١) حديث " من تسمى باسمي. . . " أخرجه أبو داود (٢ / ٢٥٨٨) ط الحلبي. والترمذي من حديث جابر. تلخيص الحبير (٣ / ١٤٤)

كُنْيَتِي وَأَحَل اسْمِي، (١) وَلِذَلِكَ كَانَ الصَّحَابَةُ لاَ يَرَوْنَ بَأْسًا فِي تَسْمِيَةِ أَوْلاَدِهِمْ بِاسْمِ " مُحَمَّدٍ " وَتَكْنِيَتِهِمْ بِ " أَبِي الْقَاسِمِ " حَتَّى قَال رَاشِدُ بْنُ حَفْصٍ الزُّهْرِيُّ: أَدْرَكْتُ أَرْبَعَةً مِنْ أَصْحَابِ رَسُول اللَّهِ ﷺ كُلُّهُمْ يُسَمَّى مُحَمَّدًا وَيُكَنَّى أَبَا الْقَاسِمِ: مُحَمَّدَ بْنَ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ، وَمُحَمَّدَ بْنَ أَبِي بَكْرٍ، وَمُحَمَّدَ بْنَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، وَمُحَمَّدَ بْنَ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ.

وَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ إِلَى أَنَّ النَّهْيَ كَانَ مَخْصُوصًا بِحَيَاةِ رَسُول اللَّهِ ﷺ أَمَّا بَعْدَ وَفَاتِهِ فَتُبَاحُ التَّسْمِيَةُ بِاسْمِهِ وَالتَّكَنِّي بِكُنْيَتِهِ. يَدُل عَلَى ذَلِكَ سَبَبُ الْمَنْعِ، وَهُوَ أَنَّ الْيَهُودَ تَكَنَّوْا بِكُنْيَةِ رَسُول اللَّهِ، وَكَانُوا يُنَادُونَ يَا أَبَا الْقَاسِمِ، فَإِذَا الْتَفَتَ النَّبِيُّ ﷺ قَالُوا: لَمْ نَعْنِكَ، إِظْهَارًا لِلإِْيذَاءِ، وَقَدْ زَال هَذَا الْمَنْعُ بِوَفَاةِ رَسُول اللَّهِ ﷺ وَيَدُل عَلَى ذَلِكَ أَيْضًا مَا رَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ أَنَّ عَلِيًّا قَال: يَا رَسُول اللَّهِ: أَرَأَيْتَ إِنْ وُلِدَ لِي بَعْدَكَ وَلَدٌ أُسَمِّيهِ مُحَمَّدًا وَأُكَنِّيهِ بِكُنْيَتِكَ؟ قَال: نَعَمْ. (٢)

_________

(١) حديث: " ما الذي أحل. . . . " رواه أبو داود من حديث عائشة من طريق محمد بن عمران الحجبي (٢ / ٥٨٩) ط الحلبي، قال صاحب عون المعبود: قال المنذري: غريب، وفي فتح الباري: محمد بن عمران الحجبي تفرد به وهو مجهول، وقال الذهبي: له حديث وهو منكر وما رأيت لهم فيه جرحا ولا تعديلا " (عون المعبود ٤ / ٤٤٨)

(٢) انظر في ذلك كله: الخصائص الكبرى ٣ / ١٧٢، وروضة الطالبين ٧ / ٥، وأسنى المطالب ٣ / ١٠٥، والفتاوى الهندية ٥ / ٣٦٢، ط بولاق الثانية سنة ١٣١٠، وتحفة المودود في أحكام المولود ٩٨ وما بعدها ط الإمام. وحديث علي: " يا رسول الله أرأيت. . . " صححه الحاكم والترمذي. (تلخيص الحبير ٣ / ١٤٤، وتحفة الأحوذي ٨ / ١٣٤، ط السلفية) .

د - التَّقَدُّمُ بَيْنَ يَدَيْهِ وَرَفْعُ الصَّوْتِ بِحَضْرَتِهِ:

٤٢ - خُصَّ رَسُول اللَّهِ ﷺ دُونَ أُمَّتِهِ بِأَنَّهُ لاَ يَجُوزُ التَّقَدُّمُ بَيْنَ يَدَيْهِ - أَيْ سَبْقُهُ بِالاِقْتِرَاحِ عَلَيْهِ - لأَِنَّ رَسُول اللَّهِ مُسَدَّدٌ بِالْوَحْيِ، وَلِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ (١)﴾ كَمَا لاَ يَجُوزُ رَفْعُ الصَّوْتِ بِحَضْرَتِهِ ﵊ حَتَّى يَعْلُوَ صَوْتُ الْمُتَكَلِّمِ عَلَى صَوْتِ رَسُول اللَّهِ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى فِي سُورَةِ الْحُجُرَاتِ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلاَ تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْل كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَنْ تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنْتُمْ لاَ تَشْعُرُونَ﴾ . (٢)

هـ - قَتْل مَنْ سَبَّهُ:

٤٣ - مِمَّا اخْتُصَّ بِهِ رَسُول اللَّهِ ﷺ أَنَّ مَنْ سَبَّهُ أَوْ قَذَفَهُ فَعُقُوبَتُهُ الْقَتْل. (٣)

و إِجَابَةُ مَنْ دَعَاهُ:

٤٤ - مِنْ خَصَائِصِهِ ﵊ أَنَّهُ إِذَا دَعَا أَحَدًا فَعَلَيْهِ أَنْ يُجِيبَهُ وَلَوْ كَانَ فِي الصَّلاَةِ، فَإِنْ أَجَابَهُ فِي الصَّلاَةِ فَإِنَّهُ لاَ تَفْسُدُ صَلاَتُهُ، لِمَا رَوَى الْبُخَارِيُّ عَنْ أَبِي سَعِيدِ بْنِ الْمُعَلَّى الأَْنْصَارِيِّ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ دَعَاهُ وَهُوَ يُصَلِّي، فَصَلَّى

_________

(١) سورة الحجرات / ١، ٢، وانظر الخصائص الكبرى ٣ / ٣٢٧، وكشاف القناع ٥ / ٣٤، وأسنى المطالب ٣ / ١٠٥، والزرقاني ٢ / ١٦٠، والخرشي ٣ / ١٦٢، وتلخيص الحبير ٣ / ١٤٢

(٢) سورة الحجرات / ١، ٢، وانظر الخصائص الكبرى ٣ / ٣٢٧، وكشاف القناع ٥ / ٣٤، وأسنى المطالب ٣ / ١٠٥، والزرقاني ٢ / ١٦٠، والخرشي ٣ / ١٦٢، وتلخيص الحبير ٣ / ١٤٢

(٣) الخصائص ٣ / ٣١١، وسنن البيهقي ٧ / ٦، والمغني ٨ / ٢٣٣، وجواهر الإكليل ٢ / ٢٨٢، وحاشية ابن عابدين١ / ٣٧٧ و٣ / ١٨٤ و٢٩٣

ثُمَّ أَتَاهُ، فَقَال: مَا مَنَعَكَ أَنْ تُجِيبَنِي (١)؟ قَال: إِنِّي كُنْتُ أُصَلِّي، فَقَال: أَلَمْ يَقُل اللَّهُ ﷿: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُول إِذَا دَعَاكُمْ﴾ . (٢)

ز - نَسَبُ أَوْلاَدِ بَنَاتِهِ إِلَيْهِ:

٤٥ - مِمَّا اخْتُصَّ بِهِ رَسُول اللَّهِ ﷺ دُونَ النَّاسِ جَمِيعًا أَنَّ أَوْلاَدَ بَنَاتِهِ يَنْتَسِبُونَ إِلَيْهِ فِي الْكَفَاءَةِ وَغَيْرِهَا. لِقَوْلِهِ ﷺ: إِنَّ ابْنِي هَذَا سَيِّدٌ، وَلِمَا ذَكَرَهُ السُّيُوطِيُّ فِي الْخَصَائِصِ الصُّغْرَى مِنْ حَدِيثِ رَسُول اللَّهِ ﷺ: إِنَّ اللَّهَ لَمْ يَبْعَثْ نَبِيًّا قَطُّ إِلاَّ جَعَل ذُرِّيَّتَهُ فِي صُلْبِهِ غَيْرِي، فَإِنَّ اللَّهَ جَعَل ذُرِّيَّتِي مِنْ صُلْبِ عَلِيٍّ. (٣)

ح - لاَ يُورَثُ:

٤٦ - مِمَّا اخْتُصَّ بِهِ صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ دُونَ أُمَّتِهِ أَنَّهُ لاَ يُورَثُ، لِقَوْلِهِ ﷺ: نَحْنُ مَعَاشِرَ الأَْنْبِيَاءِ لاَ نُورَثُ، مَا تَرَكْنَاهُ صَدَقَةٌ. (٤)

_________

(١) حديث " ما منعك. . . " أخرجه أبو داود وأصله في البخاري (سنن أبي داود مع عون المعبود ١ / ٥٤٤ ط الكتاب العربي، وفتح الباري ٨ / ٣٠٧ ط السلفية) .

(٢) سنن البيهقي ٧ / ٦٤، وكشاف القناع ٥ / ٣٤، وأسنى المطالب ٣ / ١٠٥، وتلخيص الحبير ٣ / ١٤٢، والآية من سورة الأنفال / ٢٤

(٣) كشاف القناع ٥ / ٣١، وأسنى المطالب ٣ / ١٠٦ وحديث: " إن ابني هذا. . . " أخرجه البخاري (فتح الباري ٥ / ٣٠٧، وتلخيص الحبير ٣ / ١٤٣) وحديث: " إن الله لم يبعث. . . " أخرجه ابن الجوزي بألفاظ مقاربة وقال عنه لا يصح (العلل المتناهية ١ / ٢١٠)

(٤) حديث: " نحن معاشر. . . " أخرجه البخاري دون قوله نحن معاشر الأنبياء (فتح الباري ١٢ / ٧ ط السلفية) .

وَمَا تَرَكَهُ رَسُول اللَّهِ ﷺ يُنْفَقُ مِنْهُ عَلَى عِيَالِهِ، وَمَا فَضَل فَهُوَ صَدَقَةٌ؛ لِقَوْلِهِ ﷺ: مَا تَرَكْتُ بَعْدَ نَفَقَةِ نِسَائِي وَمَئُونَةِ عَامِلِي فَهُوَ صَدَقَةٌ. (١) وَلَيْسَ ذَلِكَ لأُِمَّتِهِ، وَفِي الْوَاضِحِ مُشَارَكَةُ الأَْنْبِيَاءِ لَهُ فِي ذَلِكَ. (٢)

أَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُ الْمُؤْمِنِينَ:

٤٧ - مِمَّا اخْتُصَّ بِهِ رَسُول اللَّهِ أَنَّ أَزْوَاجَهُ أُمَّهَاتُ الْمُؤْمِنِينَ، لاَ يُنْكَحْنَ بَعْدَهُ، وَلاَ تُرَى أَشْخَاصُهُنَّ لِغَيْرِ الْمَحَارِمِ، وَعَلَيْهِنَّ الْجُلُوسُ فِي بُيُوتِهِنَّ، لاَ يَخْرُجْنَ إِلاَّ لِضَرُورَةٍ بَعْدَ وَفَاتِهِ ﵊. وَتَفْصِيلُهُ فِي مُصْطَلَحِ " أُمَّهَاتُ الْمُؤْمِنِينَ ". (٣)

الْفَصْل الثَّانِي

اخْتِصَاصُ الأَْزْمِنَةِ

هُنَاكَ أَزْمِنَةٌ اخْتُصَّتْ بِأَحْكَامٍ دُونَ غَيْرِهَا هِيَ:

أ - لَيْلَةُ الْقَدْرِ:

٤٨ - اخْتُصَّتْ هَذِهِ اللَّيْلَةُ بِاسْتِحْبَابِ تَحَرِّيهَا وَقِيَامِ لَيْلِهَا - كَمَا سَيَأْتِي ذَلِكَ مُفَصَّلًا فِي " لَيْلَةِ الْقَدْرِ " " وَقِيَامِ اللَّيْل ".

_________

(١) حديث: " ما تركت. . " أخرجه البخاري (فتح الباري رقم ٣٠٩٦)

(٢) مواهب الجليل ٣ / ٣٩٩، وحاشية القليوبي ٣ / ١٩٨، وسنن البيهقي ٧ / ٦٤

(٣) انظر ما ورد فيها من أحاديث في جامع الأصول ٩ / ٢٤١ ط دمشق سنة ١٣٩٢

ب - شَهْرُ رَمَضَانَ:

٤٩ - اخْتُصَّ شَهْرُ رَمَضَانَ بِافْتِرَاضِ صِيَامِهِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾، وَسُنِّيَّةِ قِيَامِهِ بِصَلاَةِ التَّرَاوِيحِ، لِقَوْلِهِ ﷺ: مَنْ قَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ. (١)

ج - يَوْمَا الْعِيدَيْنِ:

٥٠ - اخْتُصَّتْ لَيْلَتَا الْعِيدَيْنِ بِنَدْبِ إِحْيَائِهِمَا (٢)؛ لِقَوْلِهِ ﷺ: مَنْ قَامَ لَيْلَتَيِ الْعِيدِ مُحْتَسِبًا لِلَّهِ لَمْ يَمُتْ قَلْبُهُ يَوْمَ تَمُوتُ الْقُلُوبُ، (٣) كَمَا اخْتُصَّ يَوْمَاهُمَا بِصَلاَةٍ خَاصَّةٍ - هِيَ صَلاَةُ الْعِيدِ - وَحُرْمَةِ الصِّيَامِ (٤) فِيهِمَا، وَبِالتَّكْبِيرِ فِي صُبْحِيَّتِهِمَا.

د - أَيَّامُ التَّشْرِيقِ:

٥١ - اخْتُصَّتْ أَيَّامُ التَّشْرِيقِ بِالتَّكْبِيرِ عَقِبَ صَلاَةِ الْفَرَائِضِ وَجَوَازِ ذَبْحِ الأُْضْحِيَةِ، وَتَحْرِيمِ الصِّيَامِ (٥)، كَمَا سَيَأْتِي ذَلِكَ فِي " أَيَّامِ التَّشْرِيقِ ".

وَانْظُرْ كَذَلِكَ مُصْطَلَحَ " أُضْحِيَةٌ ".

_________

(١) حديث: " من قام رمضان. . . " أخرجه البخاري ومسلم وأصحاب السنن الأربعة (فيض القدير٦ / ١٩١)

(٢) انظر المجموع ٤ / ٤٥، وشرح المنهاج ٢ / ١٢٧، وابن عابدين ١ / ٤٦٠، ومراقي الفلاح بحاشية الطحطاوي ص ٢١٨، والبحر الرائق ٢ / ٥٦، وشرح الرهوني ١ / ١٨١، والمغني ١ / ٢٥٩، وكشف المخدرات ص ٨٦

(٣) حديث " من قام ليلتي العيد. . . " أخرجه ابن ماجه، وقال المنذري في الترغيب والترهيب: فيه بقية مدلس. وكذلك قال البوصيري في زوائد ابن ماجه (سنن ابن ماجه١ / ٥٦٧ ط عيسى الحلبي) .

(٤) المغني ٣ / ١٦٣، وجامع الأصول ٦ / ٣٤٣

(٥) المغني ٣ / ١٦٤، وجامع الأصول ٦ / ٣٤٣