الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ٢ الصفحة 50

الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ٢

تَوَفُّرُ الْقَصْدِ فِي الإِْحْيَاءِ:

٢٧ - لاَ بُدَّ مِنَ الْقَصْدِ الْعَامِّ لِلإِْحْيَاءِ اتِّفَاقًا. وَاخْتَلَفُوا هَل يُشْتَرَطُ فِي الإِْحْيَاءِ أَنْ يَقْصِدَ الْمُحْيِي مَنْفَعَةً خَاصَّةً فِي الْمُحْيَا، أَوْ يَكْفِي أَنْ يُهَيِّئَ الأَْرْضَ تَهْيِئَةً عَامَّةً بِحَيْثُ تَصِيرُ صَالِحَةً لأَِيِّ انْتِفَاعٍ مِنْ زِرَاعَةٍ أَوْ بِنَاءٍ أَوْ حَظِيرَةٍ لِلْغَنَمِ وَنَحْوِ ذَلِكَ.

فَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّهُ لاَ يُشْتَرَطُ فِي الإِْحْيَاءِ تَوَفُّرُ الْقَصْدِ الْخَاصِّ، بَل يَكْفِي الْقَصْدُ الْعَامُّ، وَهُوَ الاِنْتِفَاعُ عَلَى أَيِّ وَجْهٍ (١) .

وَقَال الشَّافِعِيَّةُ: إِنَّ الإِْحْيَاءَ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلاَفِ الْمَقْصُودِ مِنْهُ، مِمَّا يَدُل عَلَى أَنَّهُمْ يَعْتَبِرُونَ الْقَصْدَ الْخَاصَّ، فِي الإِْحْيَاءِ، لَكِنَّهُمْ قَالُوا: لَوْ شَرَعَ فِي الإِْحْيَاءِ لِنَوْعٍ، فَأَحْيَاهُ لِنَوْعٍ آخَرَ، كَأَنْ قَصَدَ إِحْيَاءَهُ لِلزِّرَاعَةِ بَعْدَ أَنْ قَصَدَهُ لِلسُّكْنَى، مَلَكَهُ اعْتِبَارًا بِالْقَصْدِ الطَّارِئِ، بِخِلاَفِ مَا إِذَا قَصَدَ نَوْعًا، وَأَحْيَاهُ بِمَا لاَ يُقْصَدُ بِهِ نَوْعٌ آخَرُ، كَأَنْ حَوَّطَ الْبُقْعَةَ بِحَيْثُ تَصْلُحُ زَرِيبَةً، بِقَصْدِ السُّكْنَى لَمْ يَمْلِكْهَا، خِلاَفًا لِلإِْمَامِ (٢) .

الْوَظِيفَةُ عَلَى الأَْرْضِ الْمُحْيَاةِ:

٢٨ - الْمُرَادُ بِالْوَظِيفَةِ: مَا يَجِبُ فِي الأَْرْضِ الْمُحْيَاةِ لِلدَّوْمَةِ مِنْ عُشْرٍ أَوْ خَرَاجٍ.

ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى أَنَّ الأَْرْضَ الْمُحْيَاةَ إِنْ كَانَتْ فِي أَرْضِ الْعُشْرِ أَدَّى عَنْهَا الْعُشْرَ، وَإِنْ كَانَتْ فِي أَرْضِ الْخَرَاجِ أَدَّى عَنْهَا الْخَرَاجَ، وَإِنِ احْتَفَرَ فِيهَا بِئْرًا، أَوِ اسْتَنْبَطَ لَهَا قَنَاةً، كَانَتْ أَرْضَ عُشْرٍ، وَإِنْ أَحْيَاهَا ذِمِّيٌّ فَهِيَ خَرَاجِيَّةٌ كَيْفَمَا كَانَتْ.

_________

(١) الخراج ص ٦٥، والمغني ٥ / ٥٩٠، والتاج والإكليل ٦ / ١٢

(٢) البجيرمي على الخطيب ٣ / ١٩٨

وَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّ الأَْرْضَ الْمُحْيَاةَ فِيهَا الْخَرَاجُ مُطْلَقًا فُتِحَتْ عَنْوَةً أَوْ صُولِحَ أَهْلُهَا (١) .

الْمَعَادِنُ فِي أَرْضِ الْمَوَاتِ:

٢٩ - الْمَعَادِنُ الَّتِي تُوجَدُ فِي الأَْرْضِ الْمُحْيَاةِ قِسْمَانِ: ظَاهِرَةٌ وَبَاطِنَةٌ. فَالظَّاهِرَةُ هِيَ الَّتِي يُتَوَصَّل إِلَيْهَا بِعَمَلٍ يَسِيرٍ، كَحَفْرِ مِقْدَارِ أُصْبُعٍ لأُِنْبُوبٍ، وَنَحْوِ ذَلِكَ كَالنِّفْطِ وَالْكِبْرِيتِ وَالْقَارِ وَالْكُحْل وَالْيَاقُوتِ وَأَشْبَاهِ ذَلِكَ. وَالْحُكْمُ فِيهَا عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ أَنَّهَا لاَ تُمْلَكُ بِالإِْحْيَاءِ، وَلاَ يَجُوزُ إِقْطَاعُهَا لأَِحَدٍ مِنَ النَّاسِ، وَلاَ احْتِجَارُهَا دُونَ الْمُسْلِمِينَ؛ لأَِنَّ فِي ذَلِكَ ضَرَرًا بِهِمْ وَتَضْيِيقًا عَلَيْهِمْ، وَلأَِنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَقْطَعَ أَبْيَضَ بْنَ حَمَّالٍ مَعْدِنَ الْمِلْحِ، فَلَمَّا قِيل لَهُ إِنَّهُ بِمَنْزِلَةِ الْمَاءِ الْعِدِّ رَدَّهُ (٢) .

وَعِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ يَمْلِكُهَا الْمُحْيِي بِشَرْطِ عَدَمِ عِلْمِهِ بِوُجُودِهَا قَبْل الإِْحْيَاءِ، فَأَمَّا إِنْ عَلِمَهَا فَلاَ يَمْلِكُهَا، وَعَلَّلُوا مِلْكَهَا أَنَّهَا مِنْ أَجْزَاءِ الأَْرْضِ، وَقَدْ مَلَكَهَا بِالإِْحْيَاءِ، فَيَمْلِكُ الْمَعَادِنَ تَبَعًا.

وَعِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ أَنَّهَا إِلَى الإِْمَامِ، يُعْطِيهَا لِمَنْ شَاءَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، سَوَاءٌ أَكَانَتْ بِأَرْضٍ غَيْرِ مَمْلُوكَةٍ، كَالْفَيَافِيِ أَوْ مَا جَلاَ عَنْهَا أَهْلُهَا وَلَوْ مُسْلِمِينَ، أَمْ

_________

(١) الخراج لأبي يوسف ص ٦٥، والهندية ٢ / ٣٨٨، وحاشية الدسوقي ٤ / ٤٧٧، والبجيرمي على الخطيب ٣ / ١٩٥، والأحكام السلطانية لأبي يعلى ص ١٩٥

(٢) حديث أبيض بن حمال رواه أصحاب السنن الأربعة والشافعي وصححه ابن حبان وضعفه ابن القطان (تلخيص الحبير ٣ / ٦٤)، والماء العد هو الذي له مادة لا تنقطع. / ٣ ٢٥١ / ٣

مَمْلُوكَةً لِغَيْرِ مُعَيَّنٍ، أَمْ لِمُعَيَّنٍ (١) .

أَمَّا الْمَعَادِنُ الْبَاطِنَةُ، وَهِيَ الَّتِي لاَ تَخْرُجُ إِلاَّ بِعَمَلٍ وَمَئُونَةٍ، كَالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْحَدِيدِ وَالنُّحَاسِ وَالرَّصَاصِ، فَهِيَ مِلْكٌ لِمَنِ اسْتَخْرَجَهَا عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ، وَهُوَ احْتِمَالٌ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ؛ لأَِنَّهَا مُسْتَخْرَجَةٌ مِنْ مَوَاتٍ لاَ يُنْتَفَعُ بِهِ إِلاَّ بِالْعَمَل وَالْمَئُونَةِ، فَيُمْلَكُ بِالإِْحْيَاءِ، كَالأَْرْضِ؛ وَلأَِنَّهُ بِإِظْهَارِ الْمَعَادِنِ أَمْكَنَ الاِنْتِفَاعُ بِالْمَوَاتِ مِنْ غَيْرِ حَاجَةٍ إِلَى تَكْرَارِ ذَلِكَ الْعَمَل، فَأَشْبَهَ الأَْرْضَ إِذَا جَاءَهَا بِمَاءٍ أَوْ حَائِطٍ. وَوَجْهُ عَدَمِ الْمِلْكِ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ أَنَّ الإِْحْيَاءَ الَّذِي يُمْلَكُ بِهِ هُوَ الْعِمَارَةُ الَّتِي تَهَيَّأَ بِهَا الْمُحْيَا لِلاِنْتِفَاعِ مِنْ غَيْرِ تَكْرَارِ عَمَلٍ، وَإِخْرَاجُ الْمَعَادِنِ حَفْرٌ وَتَخْرِيبٌ يَحْتَاجُ إِلَى تَكْرَارٍ عِنْدَ كُل انْتِفَاعٍ. وَعِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ أَنَّ الْمَعَادِنَ الْبَاطِنَةَ كَالظَّاهِرَةِ أَمْرُهَا إِلَى الإِْمَامِ (٢) . وَمَوَاطِنُ التَّفْصِيل فِي الْمُصْطَلَحَاتِ الْخَاصَّةِ.

أَخٌ

التَّعْرِيفُ

١ - الأَْخُ لُغَةً مَنْ وَلَدَهُ أَبُوكَ وَأُمُّكَ، أَوْ أَحَدُهُمَا. فَإِنْ كَانَتِ الْوِلاَدَةُ لأَِبَوَيْنِ فَهُوَ الشَّقِيقُ، وَيُقَال لِلأَْشِقَّاءِ الإِْخْوَةُ الأَْعْيَانُ. وَإِنْ كَانَتِ الْوِلاَدَةُ مِنَ الأَْبِ فَهُوَ الأَْخُ لأَِبٍ، وَيُقَال لِلإِْخْوَةِ وَالأَْخَوَاتِ

_________

(١) حاشية ابن عابدين ٥ / ٣٨٣، وحاشية الدسوقي ١ / ٤٨٦ - ٤٨٧، والبجيرمي على الخطيب ٣ / ١٩٩، والمغني ٥ / ٥٧٥

(٢) تاج العروس (أخو) .

لأَِبٍ أَوْلاَدُ عَلاَّتٍ. وَإِنْ كَانَتِ الْوِلاَدَةُ مِنَ الأُْمِّ فَهُوَ الأَْخُ لأُِمٍّ، وَيُقَال لِلإِْخْوَةِ وَالأَْخَوَاتِ لأُِمٍّ: الأَْخْيَافُ (١) .

وَالأَْخُ مِنَ الرَّضَاعِ هُوَ مَنْ أَرْضَعَتْكَ أُمُّهُ، أَوْ أَرْضَعَتْهُ أُمُّكَ، أَوْ أَرْضَعَتْكَ وَإِيَّاهُ امْرَأَةٌ وَاحِدَةٌ، أَوْ أُرْضِعْتَ أَنْتَ وَهُوَ مِنْ لَبَنِ رَجُلٍ وَاحِدٍ، كَرَجُلٍ لَهُ امْرَأَتَانِ لَهُمَا مِنْهُ لَبَنٌ، أَرْضَعَتْكَ إِحْدَاهُمَا وَأَرْضَعَتْهُ الأُْخْرَى (٢) .

الْحُكْمُ الإِْجْمَالِيُّ:

٢ - الْمَذَاهِبُ الأَْرْبَعَةُ عَلَى أَنَّهُ يَجُوزُ دَفْعُ الزَّكَاةِ إِلَى الأَْخِ بِأَنْوَاعِهِ، غَيْرَ أَنَّ الْحَنَابِلَةَ جَعَلُوا ذَلِكَ فِي حَالَةِ عَدَمِ إِرْثِهِ (٣) . فَإِنْ كَانَ وَارِثًا فَلاَ يُجْزِئُ دَفْعُهَا إِلَيْهِ.

وَفِي الْمِيرَاثِ يُحْجَبُ الأَْخُ بِأَنْوَاعِهِ بِالأَْبِ وَبِالْفَرْعِ الْوَارِثِ الذَّكَرِ بِاتِّفَاقٍ، وَكَذَلِكَ يُحْجَبُ الأَْخُ لأُِمٍّ (٤) بِالْجَدِّ وَالْفَرْعِ الْوَارِثِ وَلَوْ أُنْثَى. أَمَّا الأَْخُ الشَّقِيقُ أَوْ لأَِبٍ فَإِنَّ كُلًّا مِنْهُمَا يَرِثُ مَعَ الْجَدِّ عِنْدَ أَغْلَبِ الْفُقَهَاءِ (٥)، وَكَذَلِكَ مَعَ الْفَرْعِ الْوَارِثِ الْمُؤَنَّثِ

_________

(١) الكليات (أخ)، والمصباح المنير (خيف)، وشرح السراجية ص ١٢٤ط الكردي، والعذب الفائض ١ / ٧٦ ط الحلبي.

(٢) تاج العروس (أخو) والمغني ٧ / ٤٧٢

(٣) الفتاوى الهندية ١ / ١٨٨، وابن عابدين ٢ / ٦٣ ط بولاق، والخرشي ٢ / ٢١٤، ٤ / ٢٠٤ ط دار صادر، والمهذب ١ / ١٧٥ ط عيسى الحلبي، والمغني مع الشرح ٢ / ٥١٢ ط المنار،

(٤) شرح السراجية ١٥٢، والفواكه الدواني ٢ / ٣٤٠، ٣٤٧ ط مصطفى الحلبي، وشرح الروض ٣ / ٩ ط الميمنية والعذب الفائض ١ / ٥٩

(٥) شرح السراجية ١٥٠ ط الكردي، وشرح الروض ٣ / ٩، ١٠ والعذب الفائض ١ / ٧٥، ٧٩، ٩٧ والفواكه الدواني ٢ / ٣٤٣ / ٣ ٢٥٢ / ٣

وَالأَْخُ لأَِبٍ مَعَ الْجَدِّ وَالأَْخِ الشَّقِيقِ يُحْسَبُ عَلَى الْجَدِّ أَيْ يُعَدُّ لِيَقِل نَصِيبُ الْجَدِّ، وَنَصِيبُهُ لِلأَْخِ الشَّقِيقِ (١) وَلاَ يُشَارِكُ الأَْخَ غَيْرُ شَقِيقِهِ مِنَ الإِْخْوَةِ إِلاَّ فِي الْمَسْأَلَةِ الْحَجَرِيَّةِ (٢) . (ر: الْحَجَرِيَّةُ) .

وُجْهَةُ الأُْخُوَّةِ تَتَفَاوَتُ مِنْ حَيْثُ قُوَّةُ الْقَرَابَةِ، فَالشَّقِيقُ يُقَدَّمُ عَلَى غَيْرِهِ، لَكِنْ يُسَوَّىَ بَيْنَ الأَْخِ لأَِبٍ وَالأَْخِ لأُِمٍّ فِي الْوَصِيَّةِ لأَِقْرَبِ الأَْقَارِبِ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ. وَيُقَدَّمُ الَّذِي لأَِبٍ عَلَى الأَْخِ لأُِمٍّ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ (٣)، وَهُوَ مَا يُفْهَمُ مِنْ قَوَاعِدِ الْحَنَفِيَّةِ، إِذْ قَاسُوا الْوَصِيَّةَ عَلَى الإِْرْثِ.

وَفِي وِلاَيَةِ النِّكَاحِ وَفِي الْحَضَانَةِ يُقَدَّمُ الْجَدُّ عَلَى الأَْخِ الشَّقِيقِ أَوْ لأَِبٍ عِنْدَ غَيْرِ الْمَالِكِيَّةِ وَيُقَدَّمُ الأَْخُ فِيهِمَا عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ (٤) .

وَتَخْتَلِفُ آرَاءُ الْفُقَهَاءِ فِي تَقْدِيمِ الأَْخِ عَلَى الْجَدِّ فِي الْوَصِيَّةِ لأَِقْرَبِ الأَْقَارِبِ (٥)، وَفِي وُجُوبِ نَفَقَةِ الأَْخِ

_________

(١) شرح الروض ٣ / ١٣، والفواكه الدواني ٢ / ٣٤٧

(٢) العذب الفائض ١ / ١٠١، وشرح الروض ٣ / ٩، والفواكه الدواني ٢ / ٣٤١

(٣) شرح الروض ٣ / ٥٣، والبهجة شرح التحفة ١ / ٢٥٣، ٤٠٦، والمغني مع الشرق ٦ / ٥٥١ ط المنار، والتاج والإكليل ٦ / ٣٧٣ ط ليبيا

(٤) البجيرمي على الخطيب ٤ / ٩١، وشرح الروض ٤ / ٩، والشرواني على التحفة ٦ / ٤٠٨ ط دار صادر، والمغني مع الشرح ٦ / ١٥١، والإنصاف ٨ / ٦٩، البهجة شرح التحفة على الأرجوزة ١ / ٢٥٣، ٤٠٦

(٥) التاج والإكليل ٦ / ٣٧٣، شرح الروض ٣ / ٥٣، والمغني مع الشرح ٦ / ٥٥١

عَلَى أَخِيهِ (١)، وَعِتْقِهِ عَلَيْهِ (٢)، وَفِي قَبُول شَهَادَتِهِ، وَفِي الْقَضَاءِ لَهُ.

مَوَاطِنُ الْبَحْثِ:

٣ - بِالإِْضَافَةِ إِلَى مَا تَقَدَّمَ يَتَكَلَّمُ الْفُقَهَاءُ عَنِ الأَْخِ ضِمْنَ الأَْقَارِبِ فِي الْوَقْفِ.

أَخٌ لأَِبٍ

انْظُرْ: أَخٌ.

أَخٌ لأُِمٍّ

. انْظُرْ: أَخٌ.

إِخَالَةٌ

التَّعْرِيفُ:

١ - الإِْخَالَةُ مَصْدَرُ أَخَال الأَْمْرُ أَيِ اشْتَبَهَ. وَيُقَال: هَذَا الأَْمْرُ لاَ يُخِيل عَلَى أَحَدٍ، أَيْ لاَ يَشْكُل.

_________

(١) ابن عابدين ٢ / ٦٨١ ط بولاق، والمغني مع الشرح الكبير ٩ / ٢٦٠، ٢٦١

(٢) الفتاوى الهندية ٢ / ٧، ٨، والخرشي ٨ / ١٢١، وشرح الروض ٤ / ٤٤٦ # / ٣ ٢٥٣ / ٣

وَيَسْتَعْمِل الأُْصُولِيُّونَ لَفْظَ الإِْخَالَةِ فِي بَابِ الْقِيَاسِ وَبَابِ الْمَصْلَحَةِ الْمُرْسَلَةِ. وَالإِْخَالَةُ كَوْنُ الْوَصْفِ بِحَيْثُ تَتَعَيَّنُ عِلِّيَّتُهُ لِلْحُكْمِ بِمُجَرَّدِ إِبْدَاءِ مُنَاسَبَةٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْحُكْمِ، لاَ بِنَصٍّ وَلاَ غَيْرِهِ (١) . وَإِنَّمَا قِيل لَهُ مُخَيِّلٌ لأَِنَّهُ يُوقِعُ فِي النَّفْسِ خَيَال الْعِلَّةِ.

الْحُكْمُ الإِْجْمَالِيُّ، وَمَوَاطِنُ الْبَحْثِ:

٢ - يَكُونُ الْوَصْفُ مُنَاسِبًا فِيمَا لَوْ عُرِضَ عَلَى الْعُقُول فَتَلَقَّتْهُ بِالْقَبُول، وَهُوَ الْوَصْفُ الَّذِي يُفْضِي إِلَى مَا يَجْلُبُ لِلإِْنْسَانِ نَفْعًا أَوْ يَدْفَعُ عَنْهُ ضَرَرًا، كَقَتْل مُسْلِمٍ تَتَرَّسَ بِهِ الْكُفَّارُ فِي حَرْبِهِمْ مَعَ الْمُسْلِمِينَ، فَإِنَّ فِي قَتْلِهِ مَصْلَحَةَ قَهْرِ الْعَدُوِّ، وَمَنْعَ قَتْلِهِمْ لِلْمُسْلِمِينَ.

وَالْوَصْفُ الطَّرْدِيُّ لَيْسَ مُخَيِّلًا، كَلَوْنِ الْخَمْرِ وَقِوَامِهَا، فَلاَ يَقَعُ فِي الْقَلْبِ عِلِّيَّتُهُ لِلتَّحْرِيمِ، لِعَدَمِ تَضَمُّنِهِ ضَرَرًا يَسْتَدْعِي تَحْرِيمَهَا. وَأَمَّا الإِْسْكَارُ فِي الْخَمْرِ، فَإِنَّهُ مَعَ تَضَمُّنِهِ مَفْسَدَةَ تَغْطِيَةِ الْعَقْل، لَيْسَ وَصْفًا مُخَيِّلًا كَذَلِكَ، لِوُرُودِ النَّصِّ بِالتَّعْلِيل بِهِ. وَالنَّصُّ هُوَ قَوْل النَّبِيِّ ﷺ: كُل مُسْكِرٍ حَرَامٌ (٢) . وَلَوِ افْتَرَضَ عَدَمَ وُرُودِ هَذَا النَّصِّ وَأَمْثَالِهِ لَكَانَ وَصْفُ الإِْسْكَارِ مُخَيِّلًا (٣) . وَمِنْ هَذَا يَتَبَيَّنُ أَنَّ الْمُنَاسِبَ أَعَمُّ مِنَ الْمُخَيِّل.

وَفِي جَوَازِ تَعْلِيل حُكْمِ الأَْصْل بِالْوَصْفِ الْمُخَيِّل لأَِجْل الْقِيَاسِ، خِلاَفٌ. وَكَذَلِكَ فِي إِثْبَاتِ الْحُكْمِ

_________

(١) كشاف اصطلاحات الفنون ٦ / ١٣٦٩

(٢): " كل مسكر حرام " متفق عليه " واللفظ لمسلم. (مسلم ٣ / ١٥٨٣، وفتح الباري ٣ / ٤١)

(٣) التلويح على التوضيح ٢ / ٧١، ط صبيح، وانظر أيضا شرح مسلم الثبوت ٢ / ٣٠٠، وجمع الجوامع بشرح المحلى ٢ / ٢٨٤ ط م الحلبي.

بِهِ عَلَى أَنَّهُ مَصْلَحَةٌ مُرْسَلَةٌ. رَاجِعْ " الْمُلْحَقَ الأُْصُولِيَّ: الْقِيَاسَ، وَالْمَصْلَحَةَ الْمُرْسَلَةَ ".

إِخْبَارٌ

التَّعْرِيفُ:

١ - الإِْخْبَارُ فِي اللُّغَةِ مَصْدَرُ، أَخْبَرَهُ بِكَذَا أَيْ نَبَّأَهُ (١) . وَالاِسْمُ مِنْهُ الْخَبَرُ، وَهُوَ مَا يَحْتَمِل الصِّدْقَ وَالْكَذِبَ لِذَاتِهِ، مِثْل: الْعِلْمُ نُورٌ. وَيُقَابِلُهُ الإِْنْشَاءُ، وَهُوَ الْكَلاَمُ الَّذِي لاَ يَحْتَمِل الصِّدْقَ وَالْكَذِبَ لِذَاتِهِ، كَاتَّقِ اللَّهَ. وَالإِْخْبَارُ لَهُ أَسْمَاءٌ مُخْتَلِفَةٌ بِاعْتِبَارَاتٍ مُتَعَدِّدَةٍ: فَإِنْ كَانَ إِخْبَارًا عَنْ حَقٍّ لِلْمُخْبِرِ عَلَى الْغَيْرِ أَمَامَ الْقَضَاءِ فَيُسَمَّى: " دَعْوَى ". وَإِنْ كَانَ إِخْبَارًا بِحَقٍّ لِلْغَيْرِ عَلَى الْمُخْبِرِ نَفْسِهِ فَهُوَ " إِقْرَارٌ ". وَإِنْ كَانَ إِخْبَارًا بِحَقٍّ لِلْغَيْرِ عَلَى الْغَيْرِ أَمَامَ الْقَضَاءِ فَهُوَ " شَهَادَةٌ ".

وَإِنْ كَانَ إِخْبَارًا بِثُبُوتِ حَقٍّ لِلْغَيْرِ عَلَى الْغَيْرِ مِنَ الْقَاضِي عَلَى سَبِيل الإِْلْزَامِ فَهُوَ " قَضَاءٌ ". وَإِنْ كَانَ إِخْبَارًا عَنْ قَوْلٍ أَوْ فِعْلٍ أَوْ صِفَةٍ أَوْ تَقْرِيرِ مَنْسُوبٍ إِلَى رَسُول اللَّهِ ﷺ فَهُوَ " رِوَايَةٌ " أَوْ " حَدِيثٌ " أَوْ " أَثَرٌ " أَوْ " سُنَّةٌ ". وَإِنْ كَانَ إِخْبَارًا عَنْ مَسَاوِئِ الشَّخْصِ فَهُوَ " غِيبَةٌ ".

_________

(١) لسان العرب مادة (خ ب ر) .

وَإِنْ كَانَ إِخْبَارًا عَنْ كَلاَمِ الصَّدِيقِ لِصَدِيقِهِ الآْخَرِ عَلَى وَجْهِ الإِْفْسَادِ بَيْنَهُمَا فَهُوَ " نَمِيمَةٌ ". وَإِنْ كَانَ إِخْبَارًا عَنْ سِرٍّ فَهُوَ " إِفْشَاءٌ ". وَإِنْ كَانَ إِخْبَارًا عَمَّا يَضُرُّ بِالْمُسْلِمِينَ فَهُوَ " خِيَانَةٌ " وَهَكَذَا.

الْحُكْمُ الإِْجْمَالِيُّ:

٢ - إِذَا أَخْبَرَ الْعَدْل بِخَبَرٍ وَجَبَ قَبُول خَبَرِهِ. وَقَدْ يُكْتَفَى بِالْعَدْل الْوَاحِدِ، كَمَا فِي الإِْخْبَارِ بِالنَّجَاسَةِ، وَقَدْ يُشْتَرَطُ التَّعَدُّدُ كَمَا فِي الشَّهَادَةِ. أَمَّا الْفَاسِقُ إِذَا أَخْبَرَ بِخَبَرٍ فَلاَ يُقْبَل خَبَرُهُ فِي الدِّيَانَاتِ، فَإِنْ كَانَ إِخْبَارُهُ فِي الطَّهَارَاتِ وَالْمُعَامَلاَتِ وَنَحْوِهَا لَمْ يُقْبَل خَبَرُهُ أَيْضًا إِلاَّ إِنْ وَقَعَ فِي الْقَلْبِ صِدْقُهُ (١) .

مَوَاطِنُ الْبَحْثِ:

٣ - يَفْصِل الأُْصُولِيُّونَ أَحْكَامَ الإِْخْبَارِ وَأَحْوَالَهُ فِي بَابٍ مُسْتَقِلٍّ هُوَ بَابُ الإِْخْبَارِ، أَوْ فِي بَحْثِ السُّنَّةِ. وَيَتَعَرَّضُونَ لِحُكْمِ رِوَايَةِ الْكَافِرِ وَالْفَاسِقِ وَخَبَرِ الآْحَادِ إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ. أَمَّا الْفُقَهَاءُ فَيَتَعَرَّضُونَ لأَِحْكَامِ الإِْخْبَارِ فِي الطَّهَارَاتِ بِمُنَاسَبَةِ مَا إِذَا أَخْبَرَ الشَّخْصُ بِنَجَاسَةِ الْمَاءِ أَوِ الإِْنَاءِ وَفِي اسْتِقْبَال الْقِبْلَةِ إِذَا أَخْبَرَ بِهَا، وَفِي الشُّفْعَةِ حِينَ الْكَلاَمِ عَلَى تَأْخِيرِ طَلَبِهَا إِذَا أَخْبَرَهُ بِالْبَيْعِ فَاسِقٌ،

_________

(١) حاشية ابن عابدين ٥ / ٢٢٠ ط الأولى، وحاشية القليوبي ١ / ٢٧، ٣ / ٥٠ ط الحلبي، وحاشية الشرواني ٦ / ٨٠ ط الميمنية، ومطالب أولي النهى ١ / ٤٩، ٤ / ١١٥ ط المكتب الإسلامي، وجواهر الإكليل ١ / ٨ ط الحلبي، والحطاب ١ / ٨٦ ط مكتبة النجاح - بليبيا.

وَفِي الذَّبَائِحِ إِذَا أَخْبَرَ الْفَاسِقُ عَمَّنْ قَامَ بِالذَّبْحِ، وَفِي النِّكَاحِ فِيمَا إِذَا أَخْبَرَ الْفَاسِقُ بِرِضَا الْمَرْأَةِ بِالزَّوَاجِ، وَفِي الْحَظْرِ وَالإِْبَاحَةِ فِيمَا إِذَا أَخْبَرَ الصَّبِيُّ عَنِ الْهَدِيَّةِ أَنَّهَا هَدِيَّةٌ، أَوْ أَخْبَرَ عَنْ إِذْنِ صَاحِبِ الْبَيْتِ. وَبِمَا أَنَّ الإِْخْبَارَ تَتَنَوَّعُ أَحْكَامُهُ بِحَسَبِ مَا يُضَافُ إِلَيْهِ فَيُرْجَعُ فِي كُل بَحْثٍ إِلَى مَوْضِعِهِ الْخَاصِّ بِهِ.

أُخْتٌ

التَّعْرِيفُ:

١ - الأُْخْتُ هِيَ: مَنْ وَلَدَهَا أَبُوكَ وَأُمُّكَ أَوْ أَحَدُهُمَا. وَقَدْ يُطْلَقُ أَيْضًا عَلَى الأُْخْتِ مِنَ الرَّضَاعِ بِقَرِينَةٍ قَوْلِيَّةٍ أَوْ حَالِيَّةٍ. وَلاَ يَخْرُجُ الاِسْتِعْمَال الشَّرْعِيُّ عَنِ الاِسْتِعْمَال اللُّغَوِيِّ. وَالأُْخْتُ مِنَ الرَّضَاعِ عِنْدَ الْفُقَهَاءِ هِيَ: مَنْ أَرْضَعَتْكَ أُمُّهَا، أَوْ أَرْضَعَتْهَا أُمُّكَ، أَوْ أَرْضَعَتْكَ وَإِيَّاهَا امْرَأَةٌ وَاحِدَةٌ، أَوْ أُرْضِعْتَ أَنْتَ وَهِيَ مِنْ لَبَنِ رَجُلٍ وَاحِدٍ، كَرَجُلٍ لَهُ امْرَأَتَانِ لَهُمَا مِنْهُ لَبَنٌ، أَرْضَعَتْكَ إِحْدَاهُمَا وَأَرْضَعَتْهَا الأُْخْرَى (١) .

وَالأُْخْتُ إِنْ كَانَتْ مِنَ الأَْبِ وَالأُْمِّ يُقَال لَهَا: الأُْخْتُ الشَّقِيقَةُ، وَإِنْ كَانَتْ مِنَ الأَْبِ فَقَطْ يُقَال لَهَا: الأُْخْتُ لأَِبٍ، وَإِنْ كَانَتْ مِنَ الأُْمِّ فَقَطْ يُقَال لَهَا: الأُْخْتُ لأُِمٍّ.

وَأُخْتُكَ لأُِمٍّ مِنَ الرَّضَاعَةِ هِيَ: مَنْ أَرْضَعَتْهَا أُمُّكَ بِلَبَنٍ مِنْ زَوْجٍ غَيْرِ أَبِيكَ، أَوْ رَضَعْتَ أَنْتَ مِنْ أُمِّهَا

_________

(١) تاج العروس (آخو)، وحاشية القليوبي ٣ / ٢٤١، ٢٤٢، والمغني ٧ / ٤٧٢