الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ٢
يَحْفِرَ بِئْرًا فِي ذَلِكَ الْحَرِيمِ. وَقَالُوا: إِنَّ لِلنَّخْلَةِ حَرِيمًا، وَهُوَ قَدْرُ مَا يُرَى أَنَّ فِيهِ مَصْلَحَتَهَا، وَيَتْرُكَ مَا أَضَرَّ بِهَا، وَيُسْأَل عَنْ ذَلِكَ أَهْل الْعِلْمِ. وَقَدْ قَالُوا: مِنَ اثْنَيْ عَشَرَ ذِرَاعًا مِنْ نَوَاحِيهَا كُلِّهَا إِلَى عَشَرَةِ أَذْرُعٍ، وَذَلِكَ حَسَنٌ. وَيُسْأَل عَنِ الْكَرَمِ أَيْضًا وَعَنْ كُل شَجَرَةٍ أَهْل الْعِلْمِ بِهِ، فَيَكُونُ لِكُل شَجَرَةٍ بِقَدْرِ مَصْلَحَتِهَا (١) ".
وَقَال الشَّافِعِيَّةُ: إِنَّ حَرِيمَ الْبِئْرِ الْمَحْفُورَةِ فِي الْمَوَاتِ (هِيَ مَا كَانَتْ مَطْوِيَّةً، وَيَنْبُعُ الْمَاءُ مِنْهَا): مَوْقِفُ النَّازِحِ مِنْهَا، وَالْحَوْضُ الَّذِي يَصُبُّ فِيهِ النَّازِحُ الْمَاءَ، وَمَوْضِعُ الدُّولاَبِ (وَهُوَ مَا يَسْتَقِي بِهِ النَّازِحُ، وَمَا يَسْتَقِي بِهِ بِالدَّابَّةِ) وَالْمَوْضِعُ الَّذِي يُجْتَمَعُ فِيهِ لِسَقْيِ الْمَاشِيَةِ وَالزَّرْعِ مِنْ حَوْضٍ وَنَحْوِهِ، وَمُتَرَدَّدُ الدَّابَّةِ، وَالْمَوْضِعُ الَّذِي يُطْرَحُ فِيهِ مَا يَخْرُجُ مِنَ الْحَوْضِ وَنَحْوِهِ، كُل ذَلِكَ غَيْرُ مُحَدَّدٍ، وَإِنَّمَا هُوَ بِحَسَبِ الْحَاجَةِ.
وَحَرِيمُ آبَارِ الْقَنَاةِ (وَهِيَ الْمَحْفُورَةُ مِنْ غَيْرِ طَيٍّ لِيَجْتَمِعَ الْمَاءُ فِيهَا وَيُؤْخَذُ لِنَحْوِ الْمَزَارِعِ): مَا لَوْ حَفَرَ فِيهِ نَقَصَ مَاؤُهَا، أَوْ خِيفَ سُقُوطُهَا. وَيَخْتَلِفُ ذَلِكَ بِصَلاَبَةِ الأَْرْضِ وَرَخَاوَتِهَا (٢) .
وَمَذْهَبُ الْحَنَابِلَةِ كَمَذْهَبِ الْجُمْهُورِ فِي أَنَّهُ لاَ يَجُوزُ إِحْيَاءُ حَرِيمِ الْبِئْرِ وَالنَّهْرِ وَالْعَيْنِ، غَيْرَ أَنَّهُمُ انْفَرَدُوا بِأَنَّهُ بِحَفْرِ بِئْرٍ يَمْلِكُ حَرِيمَهَا. أَمَّا تَقْدِيرُ الْحَنَابِلَةِ لِلْحَرِيمِ مِنْ كُل جَانِبٍ فِي بِئْرٍ قَدِيمَةٍ فَهُوَ خَمْسُونَ ذِرَاعًا وَفِي غَيْرِهَا خَمْسٌ وَعِشْرُونَ. وَحَرِيمُ عَيْنٍ وَقَنَاةٍ خَمْسُمِائَةِ ذِرَاعٍ، وَنَهْرٌ مِنْ جَانِبَيْهِ: مَا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ لِطَرْحِ كَرَايَتِهِ (أَيْ مَا يُلْقَى مِنَ النَّهْرِ طَلَبًا لِسُرْعَةِ جَرْيِهِ)، وَحَرِيمُ شَجَرَةٍ:
_________
(١) التاج والإكليل بهامش الحطاب ٦ / ٣
(٢) حاشية القليوبي مع عميرة ٣ / ٨٩،٩٠ ط الحلبي.
قَدْرُ مَدِّ أَغْصَانِهَا، وَحَرِيمُ أَرْضٍ تُزْرَعُ: مَا يُحْتَاجُ إِلَيْهِ لِسَقْيِهَا وَرَبْطِ دَوَابِّهَا وَطَرْحِ سَبَخِهَا وَنَحْوِهِ (١) .
إِحْيَاءُ الْمَوَاتِ الْمُقَطَّعِ:
٢٠ - يُقَال فِي اللُّغَةِ: أَقْطَعَ الإِْمَامُ الْجُنْدَ الْبَلَدَ إِقْطَاعًا أَيْ جَعَل لَهُمْ غَلَّتَهَا رِزْقًا (٢)، وَاصْطِلاَحًا إِعْطَاءُ مَوَاتِ الأَْرْضِ لِمَنْ يُحْيِيهَا، وَذَلِكَ جَائِزٌ لِمَا رَوَى وَائِل بْنُ حَجَرٍ أَنَّ رَسُول اللَّهِ ﷺ أَقْطَعَهُ أَرْضًا، فَأَرْسَل مَعَهُ مُعَاوِيَةَ: أَنْ أَعْطِهَا إِيَّاهُ، أَوْ أَعْلِمْهَا إِيَّاهُ (٣) . وَلاَ بُدَّ قَبْل بَيَانِ حُكْمِ هَذَا الإِْحْيَاءِ مِنْ بَيَانِ حُكْمِ الإِْقْطَاعِ؛ لأَِنَّهُ إِمَّا أَنْ يَكُونَ بِصِيغَتِهِ إِقْطَاعَ تَمْلِيكٍ، أَوْ إِقْطَاعَ إِرْفَاقٍ (انْتِفَاعٌ) . فَإِنْ كَانَ إِقْطَاعَ إِرْفَاقٍ فَالْكُل مُجْمِعٌ عَلَى أَنَّهُ لاَ يُفِيدُ بِذَاتِهِ تَمْلِيكًا لِلرَّقَبَةِ، إِنْ كَانَ إِقْطَاعَ تَمْلِيكٍ فَإِنَّهُ يَمْتَنِعُ بِهِ إِقْدَامُ غَيْرِ الْمُقْطَعِ عَلَى إِحْيَائِهِ؛ لأَِنَّهُ مَلَكَ رَقَبَتَهُ بِالإِْقْطَاعِ نَفْسِهِ، خِلاَفًا لِلْحَنَابِلَةِ، فَإِنَّهُمْ ذَهَبُوا إِلَى أَنَّ إِقْطَاعَ الْمَوَاتِ مُطْلَقًا لاَ يُفِيدُ تَمَلُّكًا، لَكِنَّهُ يَصِيرُ أَحَقَّ بِهِ مِنْ غَيْرِهِ.
_________
(١) منتهى الإرادات ١ / ٥٤٤ ط دار العروبة. واللجنة ترى أن هذه التقديرات راعى فيها المجتهدون الظروف الزمانية وأساليب العيش والمرافق التي كانت سائدة في عصورهم، وأن ما ذهب إليه المالكية والشافعية من اعتبار الضرر والتعويل على رأي أهل العلم في كل شيء بحسبه هو الأجدر بالاعتبار في هذا الزمن.
(٢) المصباح
(٣) حديث وائل بن حجر " أن رسول الله أقطعه أرضا. . " رواه أحمد وأبو داود والترمذي وصححه، والبيهقي واللفظ له، وكذا رواه ابن حبان والطبراني (تلخيص الحبير ٣ / ٦٤) والسنن الكبرى للبيهقي (٦ / ١٤٤) / ٣ ٢٤٦ / ٣
أَمَّا إِذَا كَانَ الإِْقْطَاعُ مُطْلَقًا، أَوْ مَشْكُوكًا فِيهِ، فَإِنَّهُ يُحْمَل عَلَى إِقْطَاعِ الإِْرْفَاقِ؛ لأَِنَّهُ الْمُحَقَّقُ (١) .
الْحِمَى:
٢١ - الْحِمَى لُغَةً: مَا مُنِعَ النَّاسُ عَنْهُ، وَاصْطِلاَحًا: أَنْ يَمْنَعَ الإِْمَامُ مَوْضِعًا لاَ يَقَعُ فِيهِ التَّضْيِيقُ عَلَى النَّاسِ لِلْحَاجَةِ الْعَامَّةِ لِذَلِكَ، لِمَاشِيَةِ الصَّدَقَةِ، وَالْخَيْل الَّتِي يُحْمَل عَلَيْهَا (٢) .
وَقَدْ كَانَ لِلرَّسُول ﷺ أَنْ يَحْمِيَ لِنَفْسِهِ وَلِلْمُسْلِمِينَ، لِقَوْلِهِ فِي الْخَبَرِ: لاَ حِمَى إِلاَّ لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ (٣)، لَكِنَّهُ لَمْ يَحْمِ لِنَفْسِهِ شَيْئًا، وَإِنَّمَا حَمَى لِلْمُسْلِمِينَ، فَقَدْ رَوَى ابْنُ عُمَرَ، قَال: حَمَى النَّبِيُّ ﷺ النَّقِيعَ (٤) لِخَيْل الْمُسْلِمِينَ (٥) .
وَأَمَّا سَائِرُ أَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ فَلَيْسَ لَهُمْ أَنْ يَحْمُوا لأَِنْفُسِهِمْ شَيْئًا، وَلَكِنْ لَهُمْ أَنْ يَحْمُوا مَوَاضِعَ لِتَرْعَى فِيهَا خَيْل الْمُجَاهِدِينَ، وَنَعَمُ الْجِزْيَةِ، وَإِبِل الصَّدَقَةِ، وَضَوَال النَّاسِ، عَلَى وَجْهٍ لاَ يَتَضَرَّرُ بِهِ مَنْ سِوَاهُ مِنَ النَّاسِ. وَهَذَا مَذْهَبُ الأَْئِمَّةِ أَبِي حَنِيفَةَ وَمَالِكٍ وَأَحْمَدَ
_________
(١) المجموع ٦ / ٩٥، والجمل على شرح المنهج ٣ / ٥٦٤، والمغني ٥ / ٥٧٨، وحاشية القليوبي ٣ / ٧٩، وشرح العناية ٩ / ٤، ومنتهى الإرادات ١ / ٥٤٤ - ٥٤٥ ط دار العروبة. الرهوني ٧ / ١٠٥، والهندية ٥ / ٣٨٦
(٢) التاج والإكليل ٦ / ٣، ٤ ط ليبيا.
(٣) حديث " لا حمى إلا لله ولرسوله " رواه البخاري من حديث الصعب بن جثامة (تلخيص الحبير ٢ / ٢٨٠)
(٤) النقيع موضع قرب المدينة بينه وبين المدينة عشرون فرسخا، وهو غير نقيع الخضمات (معجم البلدان ٥ / ٣٠١)
(٥) حديث ابن عمر حمى النبي النقيع أخرجه أحمد وابن حبان (تلخيص الحبير ٢ / ٢٨١) قال ابن حجر في الفتح (٥ / ٤٥) في اسناده العمري، وهو ضعيف
وَالشَّافِعِيِّ فِي صَحِيحِ قَوْلَيْهِ.
وَقَال فِي الآْخَرِ: لَيْسَ لِغَيْرِ النَّبِيِّ ﷺ أَنْ يَحْمِيَ، لِقَوْلِهِ ﵊: لاَ حِمَى إِلاَّ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ.
وَاسْتَدَل الْجُمْهُورُ (١) بِأَنَّ عُمَرَ وَعُثْمَانَ حَمَيَا (٢)، وَاشْتُهِرَ ذَلِكَ فِي الصَّحَابَةِ، فَلَمْ يُنْكَرْ عَلَيْهِمَا، فَكَانَ إِجْمَاعًا.
وَمَا حَمَاهُ النَّبِيُّ ﷺ فَلَيْسَ لأَِحَدٍ نَقْضُهُ وَلاَ تَغْيِيرُهُ مَعَ بَقَاءِ الْحَاجَةِ إِلَيْهِ، وَمَنْ أَحْيَا مِنْهُ شَيْئًا لَمْ يَمْلِكْهُ. وَإِنْ زَالَتِ الْحَاجَةُ إِلَيْهِ، وَدَعَتْ حَاجَةٌ لِنَقْضِهِ، فَالأَْظْهَرُ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ جَوَازُ نَقْضِهِ. وَعِنْدَ الْحَنَابِلَةِ وَجْهَانِ. وَاسْتَظْهَرَ الْحَطَّابُ مِنَ الْمَالِكِيَّةِ جَوَازَ نَقْضِهِ إِنْ لَمْ يَقُمِ الدَّلِيل عَلَى إِرَادَةِ الاِسْتِمْرَارِ.
وَمَا حَمَاهُ غَيْرُهُ مِنَ الأَْئِمَّةِ فَغَيْرُهُ هُوَ أَوْ غَيْرُهُ مِنَ الأَْئِمَّةِ جَازَ، وَإِنْ أَحْيَاهُ إِنْسَانٌ مَلَكَهُ فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ لِلْحَنَابِلَةِ؛ لأَِنَّ حِمَى الأَْئِمَّةِ اجْتِهَادٌ، وَمِلْكُ الأَْرْضِ بِالإِْحْيَاءِ نَصٌّ، وَالنَّصُّ يُقَدَّمُ عَلَى الاِجْتِهَادِ. وَالْوَجْهُ الآْخَرُ لِلْحَنَابِلَةِ: لاَ يَمْلِكُهُ؛ لأَِنَّ اجْتِهَادَ الإِْمَامِ لاَ يَجُوزُ نَقْضُهُ، كَمَا لاَ يَجُوزُ نَقْضُ حُكْمِهِ. وَمَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ، كَذَلِكَ.
_________
(١) القليوبي وعميرة ٣ / ٩٢ ط الحلبي، والمغني ٥ / ٥٨١
(٢) الأثر في ذلك عن عمر ﵁ رواه البخاري (تعليق محمد حامد الفقي على الأموال لأبي عبيد ص ٢٩٨ وما بعدها، وهو في الأموال أيضا) . وأما عن عثمان ﵁ فلم نجده إلا فيما رواه البيهقي (في السنن الكبرى ٦ / ١٤٧) عن أبي أسيد الأنصاري. / ٣ ٢٤٧ / ٣
مَنْ يَحِقُّ لَهُ الإِْحْيَاءُ
أ - فِي بِلاَدِ الإِْسْلاَمِ:
٢٢ - وَالْمُرَادُ بِهَا كَمَا بَيَّنَ الْقَلْيُوبِيُّ: مَا بَنَاهُ الْمُسْلِمُونَ، كَبَغْدَادَ وَالْبَصْرَةِ، أَوْ أَسْلَمَ أَهْلُهُ عَلَيْهِ، كَالْمَدِينَةِ وَالْيَمَنِ، أَوْ فُتِحَ عَنْوَةً، كَخَيْبَرَ وَمِصْرَ وَسَوَادِ الْعِرَاقِ، أَوْ صُلْحًا وَالأَْرْضُ لَنَا وَهُمْ يَدْفَعُونَ الْجِزْيَةَ. وَالْحُكْمُ فِي هَذِهِ الْبِلاَدِ أَنَّ عِمَارَتَهَا فَيْءٌ، وَمَوَاتَهَا مُتَحَجِّرٌ لأَِهْل الْفَيْءِ. وَقَدِ اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ الْمُسْلِمَ الْبَالِغَ الْعَاقِل الْحُرَّ لَهُ الْحَقُّ فِي أَنْ يُحْيِيَ الأَْرْضَ الْمَوَاتَ الَّتِي فِي بِلاَدِ الإِْسْلاَمِ عَلَى نَحْوِ مَا سَبَقَ (١) .
وَاخْتَلَفُوا فِيمَا وَرَاءَ ذَلِكَ، فَذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ إِلَى أَنَّ الذِّمِّيَّ كَالْمُسْلِمِ فِي حَقِّ الإِْحْيَاءِ فِي بِلاَدِ الإِْسْلاَمِ، لَكِنَّ مُطَرِّفًا وَابْنَ الْمَاجِشُونِ مِنَ الْمَالِكِيَّةِ مَنَعَا مِنْ إِحْيَائِهِ فِي جَزِيرَةِ الْعَرَبِ (مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ وَالْحِجَازِ كُلِّهِ وَالنُّجُودِ وَالْيَمَنِ) . وَقَال غَيْرُهُمَا: لَوْ قِيل إِنَّ حُكْمَ الذِّمِّيِّينَ فِي ذَلِكَ حُكْمُ الْمُسْلِمِينَ لَمْ يَبْعُدْ، كَمَا كَانَ لَهُمْ ذَلِكَ فِيمَا بَعْدُ مِنَ الْعُمْرَانِ. وَجَاءَ فِي شَرْحِ الْهِدَايَةِ: " أَنَّ الذِّمِّيَّ يَمْلِكُ بِالإِْحْيَاءِ كَمَا يَمْلِكُهُ الْمُسْلِمُ " مِنْ غَيْرِ تَقْيِيدٍ بِإِذْنِ الإِْمَامِ فِي ذَلِكَ عِنْدَ الصَّاحِبَيْنِ اللَّذَيْنِ لاَ يَشْتَرِطَانِ إِذْنَ الإِْمَامِ لِلْمُسْلِمِ. وَعَلَّل الشَّارِحُ ذَلِكَ بِأَنَّ الإِْحْيَاءَ سَبَبُ الْمِلْكِ، فَيَسْتَوِي فِي ذَلِكَ الْمُسْلِمُ وَالذِّمِّيُّ كَمَا فِي سَائِرِ أَسْبَابِ الْمِلْكِ. وَالاِسْتِوَاءُ فِي السَّبَبِ يُوجِبُ الاِسْتِوَاءَ فِي الْحُكْمِ (٢)، لَكِنَّ الَّذِي فِي شَرْحِ الدُّرِّ كَمَا سَبَقَ أَنَّ
_________
(&# x٦٦١ ;) القليوبي على شرح المحلي للمنهاج ٢ / ٨٩
(٢) الخراج لأبي يوسف ص ١٠٤ - ١٠٥ والمغني ٥ / ٥٨٠، والحطاب ٦ / ٤ ط ليبيا، والقليوبي وعميرة ٣ / ٩٢ ط الحلبي.
الْخِلاَفَ بَيْنَ الإِْمَامِ وَصَاحِبَيْهِ فِي اشْتِرَاطِ إِذْنِ الإِْمَامِ فِي الإِْحْيَاءِ إِنَّمَا هُوَ بِالنِّسْبَةِ لِلْمُسْلِمِ، أَمَّا بِالنِّسْبَةِ لِلذِّمِّيِّ فَيُشْتَرَطُ الإِْذْنُ اتِّفَاقًا عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ.
وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ إِلَى عَدَمِ جَوَازِ إِحْيَاءِ الذِّمِّيِّ فِي بِلاَدِ الإِْسْلاَمِ، فَقَدْ نَصُّوا عَلَى أَنَّ الأَْرْضَ الَّتِي لَمْ تُعَمَّرْ قَطُّ إِنْ كَانَتْ بِبِلاَدِ الإِْسْلاَمِ فَلِلْمُسْلِمِ تَمَلُّكُهَا بِالإِْحْيَاءِ، أَذِنَ فِيهِ الإِْمَامُ أَمْ لاَ، وَلَيْسَ ذَلِكَ لِذِمِّيٍّ وَإِنْ أَذِنَ الإِْمَامُ، فَغَيْرُ الذِّمِّيِّ مِنَ الْكُفَّارِ أَوْلَى بِالْمَنْعِ، فَلاَ عِبْرَةَ بِإِحْيَائِهِ، وَلِلْمُسْلِمِ أَنْ يَأْخُذَهُ مِنْهُ وَيَمْلِكَهُ، فَإِنْ كَانَ لَهُ عَيْنٌ فِيهِ كَزَرْعٍ رَدَّهُ الْمُسْلِمُ إِلَيْهِ، فَإِنْ أَعْرَضَ عَنْهُ فَهُوَ لِبَيْتِ الْمَال، وَلَيْسَ لأَِحَدٍ التَّصَرُّفُ فِيهِ، وَلاَ أُجْرَةَ عَلَيْهِ مُدَّةَ إِحْيَائِهِ لأَِنَّهُ لَيْسَ مِلْكًا لأَِحَدٍ (١) .
وَقَدْ نَصَّ الشَّافِعِيَّةُ عَلَى أَنَّ الصَّبِيَّ الْمُسْلِمَ، وَلَوْ غَيْرَ مُمَيِّزٍ يَمْلِكُ مَا أَحْيَاهُ، وَأَنَّهُ يَجُوزُ لِلْعَبْدِ أَنْ يُحْيِيَ، لَكِنْ مَا يُحْيِيهِ يَمْلِكُهُ سَيِّدُهُ (٢) . وَلَمْ يَذْكُرُوا شَيْئًا عَنْ إِحْيَاءِ الْمَجْنُونِ. وَبَاقِي الْمَذَاهِبِ لَمْ يُسْتَدَل عَلَى أَحْكَامِ إِحْيَاءِ الْمَذْكُورِينَ عِنْدَهُمْ، وَلَكِنَّ الْحَدِيثَ: مَنْ أَحْيَا أَرْضًا مَيِّتَةً فَهِيَ لَهُ يَدُل بِعُمُومِهِ عَلَى أَنَّ الصَّغِيرَ وَالْمَجْنُونَ يَمْلِكَانِ مَا يُحْيِيَانِهِ.
ب - فِي بِلاَدِ الْكُفَّارِ:
٢٣ - مَذْهَبُ الْحَنَفِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ وَالْبَاجِيِّ مِنَ الْمَالِكِيَّةِ
_________
(١) شرح الهداية ٩ / ٥ ط الميمنية، وشرح الدر بهامش ابن عابدين ٥ / ٢٧٨ ط الأميرية، والتاج والإكليل على هامش الحطاب ٦ / ١٢ ط ليبيا، والقليوبي وعميرة ٣ / ٨٨ ط الحلبي، والمغني ٥ / ٥٦٦ ط الرياض
(٢) قليوبي وعميرة ٣ / ٨٨ / ٣ ٢٤٨ / ٣
أَنَّ مَوَاتَ أَهْل الْحَرْبِ يَمْلِكُهُ الْمُسْلِمُونَ بِالإِْحْيَاءِ، سَوَاءٌ أَفُتِحَتْ بِلاَدُهُمْ فِيمَا بَعْدُ عَنْوَةً (وَهِيَ الَّتِي غُلِبَ عَلَيْهَا قَهْرًا) أَمْ صُلْحًا. وَقَال سَحْنُونٌ: مَا كَانَ مِنْ أَرْضِ الْعَنْوَةِ مِنْ مَوَاتٍ لَمْ يُعْمَل فِيهَا وَلاَ جَرَى فِيهَا مِلْكٌ لأَِحَدٍ فَهِيَ لِمَنْ أَحْيَاهَا. وَمَذْهَبُ الشَّافِعِيَّةِ أَنَّهُ يَجُوزُ لِلْمُسْلِمِ وَلِلذِّمِّيِّ إِحْيَاءُ مَوَاتِ بِلاَدِ الْكُفْرِ، لَكِنَّهُمْ قَيَّدُوا جَوَازَ إِحْيَاءِ الْمُسْلِمِ بِعَدَمِ مَنْعِهِ مِنْ ذَلِكَ، فَإِنْ مَنَعَهُ الْكُفَّارُ فَلَيْسَ لَهُ الإِْحْيَاءُ (١) .
وَقَدْ صَرَّحَ ابْنُ قُدَامَةَ مِنَ الْحَنَابِلَةِ أَنَّ الْمُسْلِمَ إِذَا أَحْيَا مَوَاتًا فِي دَارِ الْحَرْبِ قَبْل فَتْحِهَا عَنْوَةً تَبْقَى عَلَى مِلْكِهِ؛ لأَِنَّ دَارَ الْحَرْبِ عَلَى أَصْل الإِْبَاحَةِ. وَكَذَلِكَ إِنْ كَانَ الإِْحْيَاءُ قَبْل فَتْحِهَا صُلْحًا عَلَى أَنْ تَبْقَى الأَْرْضُ لَهُمْ، وَلِلْمُسْلِمِينَ الْخَرَاجُ، فَفِي هَذِهِ الصُّورَةِ يُحْتَمَل عَدَمُ إِفَادَةِ الإِْحْيَاءِ الْمِلْكَ؛ لأَِنَّهَا بِهَذَا الصُّلْحِ حُرِّمَتْ عَلَى الْمُسْلِمِينَ، وَيُحْتَمَل أَنْ يَمْلِكَهَا مَنْ أَحْيَاهَا؛ لِعُمُومِ الْخَبَرِ؛ وَلأَِنَّهَا مِنْ مُبَاحَاتِ دَارِهِمْ، فَجَازَ أَنْ يَمْلِكَهَا مَنْ وُجِدَ مِنْهُ سَبَبُ تَمَلُّكِهَا.
مَا يَكُونُ بِهِ الإِْحْيَاءُ:
٢٤ - يَكَادُ يَتَّفِقُ الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ فِيمَا يَكُونُ بِهِ الإِْحْيَاءُ، فَقَدْ نَصَّ الْحَنَفِيَّةُ عَلَى أَنَّ الإِْحْيَاءَ يَكُونُ بِالْبِنَاءِ عَلَى الأَْرْضِ الْمَوَاتِ، أَوِ الْغَرْسِ فِيهَا، أَوْ كَرْيِهَا (حَرْثِهَا)، أَوْ سَقْيِهَا (٢) .
وَنَصَّ مَالِكٌ عَلَى أَنَّ إِحْيَاءَ الأَْرْضِ أَنْ يَحْفِرَ فِيهَا بِئْرًا أَوْ يُجْرِيَ عَيْنًا أَوْ يَغْرِسَ شَجَرًا أَوْ يَبْنِيَ أَوْ يَحْرُثَ،
_________
(١) الخراج ص ٦٣ بتصرف يسير.
(٢) الهندية ٥ / ٣٨٦
مَا فَعَل مِنْ ذَلِكَ فَهُوَ إِحْيَاءٌ. وَقَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبُ. وَقَال عِيَاضٌ: اتُّفِقَ عَلَى أَحَدِ سَبْعَةِ أُمُورٍ: تَفْجِيرِ الْمَاءِ، وَإِخْرَاجِهِ عَنْ غَامِرِهَا بِهِ، وَالْبِنَاءِ وَالْغَرْسِ وَالْحَرْثِ، وَمِثْلُهُ تَحْرِيكُ الأَْرْضِ بِالْحَفْرِ، وَقَطْعِ شَجَرِهَا، وَسَابِعُهَا كَسْرُ حَجَرِهَا وَتَسْوِيَةُ حَفْرِهَا وَتَعْدِيل أَرْضِهَا (١) .
أَمَّا الشَّافِعِيَّةُ فَقَدْ نَصُّوا عَلَى أَنَّ مَا يَكُونُ بِهِ الإِْحْيَاءُ يَخْتَلِفُ بِحَسَبِ الْمَقْصُودِ مِنْهُ، فَإِنْ أَرَادَ مَسْكَنًا اشْتُرِطَ لِحُصُولِهِ تَحْوِيطُ الْبُقْعَةِ بِآجُرٍّ أَوْ لَبِنٍ أَوْ مَحْضِ الطِّينِ أَوْ أَلْوَاحِ الْخَشَبِ وَالْقَصَبِ بِحَسَبِ الْعَادَةِ، وَسَقْفِ بَعْضِهَا لِتَتَهَيَّأَ لِلسُّكْنَى، وَنَصْبِ بَابٍ لأَِنَّهُ الْمُعْتَادُ فِي ذَلِكَ. وَقِيل لاَ يُشْتَرَطُ؛ لأَِنَّ السُّكْنَى تَتَحَقَّقُ بِدُونِهِ. وَإِنْ كَانَ الْمَقْصُودُ زَرِيبَةً لِلدَّوَابِّ فَيُشْتَرَطُ التَّحْوِيطُ، وَلاَ يَكْفِي نَصْبُ سَعَفٍ أَوْ أَحْجَارٍ مِنْ غَيْرِ بِنَاءٍ، وَلاَ يُشْتَرَطُ السَّقْفُ؛ لأَِنَّ الْعَادَةَ فِي الزَّرِيبَةِ عَدَمُهُ، وَالْخِلاَفُ فِي الْبَابِ كَالْخِلاَفِ فِيهِ بِالنِّسْبَةِ لِلْمَسْكَنِ. وَالإِْحْيَاءُ فِي الْمَزْرَعَةِ يَكُونُ بِجَمْعِ التُّرَابِ حَوْلَهَا، لِيَنْفَصِل الْمُحْيَا عَنْ غَيْرِهِ. وَفِي مَعْنَى التُّرَابِ قَصَبٌ وَحَجَرٌ وَشَوْكٌ، وَلاَ حَاجَةَ إِلَى تَحْوِيطِ وَتَسْوِيَةِ الأَْرْضِ بِطَمِّ الْمُنْخَفِضِ وَكَسْحِ الْمُسْتَعْلِي.
فَإِنْ لَمْ يَتَيَسَّرْ ذَلِكَ إِلاَّ بِمَا يُسَاقُ إِلَيْهَا فَلاَ بُدَّ مِنْهُ لِتَتَهَيَّأَ لِلزِّرَاعَةِ. وَلاَ تُشْتَرَطُ الزِّرَاعَةُ بِالْفِعْل عَلَى أَحَدِ قَوْلَيْنِ؛ لأَِنَّهَا اسْتِيفَاءُ مَنْفَعَةٍ، وَهُوَ خَارِجٌ عَنِ الإِْحْيَاءِ. وَالْقَوْل الثَّانِي: لاَ بُدَّ مِنْهَا؛ لأَِنَّ الدَّارَ لاَ تَصِيرُ مُحْيَاةً إِلاَّ إِذَا حَصَل فِيهَا عَيْنُ مَال الْمُحْيِي، فَكَذَا الأَْرْضُ (٢) .
_________
(١) التاج والإكليل على هامش الحطاب ٦ / ١٢، والدسوقي ٤ / ٦٩ - ٧٠
(٢) القليوبي وعميرة ٣ / ٩٠،٩١ ط الحلبي.
وَلِلْحَنَابِلَةِ فِيمَا يَكُونُ بِهِ الإِْحْيَاءُ رِوَايَتَانِ، إِحْدَاهُمَا، وَهِيَ ظَاهِرُ كَلاَمِ الْخِرَقِيِّ وَرِوَايَةٌ عَنِ الْقَاضِي: أَنَّ تَحْوِيطَ الأَْرْضِ إِحْيَاءٌ لَهَا سَوَاءٌ أَرَادَهَا لِلْبِنَاءِ أَوِ الزَّرْعِ أَوْ حَظِيرَةً لِلْغَنَمِ أَوِ الْخَشَبِ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ وَنَصَّ عَلَيْهِ أَحْمَدُ فِي رِوَايَةِ عَلِيِّ بْنِ سَعِيدٍ، فَقَال: الإِْحْيَاءُ أَنْ يُحَوِّطَ عَلَيْهَا حَائِطًا، أَوْ يَحْفِرَ فِيهَا بِئْرًا أَوْ نَهْرًا. وَلاَ يُعْتَبَرُ فِي ذَلِكَ تَسْقِيفٌ، وَذَلِكَ لِمَا رَوَى الْحَسَنُ عَنْ سَمُرَةَ أَنَّ رَسُول اللَّهِ ﷺ: قَال مَنْ أَحَاطَ حَائِطًا عَلَى أَرْضٍ فَهِيَ لَهُ (١) . رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالإِْمَامُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ، وَيُرْوَى عَنْ جَابِرٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلُهُ؛ وَلأَِنَّ الْحَائِطَ حَاجِزٌ مَنِيعٌ، فَكَانَ إِحْيَاءً، أَشْبَهَ مَا لَوْ جَعَلَهَا حَظِيرَةً لِلْغَنَمِ. وَيُبَيِّنُ مِنْ هَذَا أَنَّ الْقَصْدَ لاَ اعْتِبَارَ لَهُ. وَلاَ بُدَّ أَنْ يَكُونَ الْحَائِطُ مَنِيعًا يَمْنَعُ مَا وَرَاءَهُ، وَيَكُونُ مِمَّا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ بِمِثْلِهِ. وَيَخْتَلِفُ بِاخْتِلاَفِ الْبُلْدَانِ.
وَرِوَايَةُ الْقَاضِي الثَّانِيَةُ: " أَنَّ الإِْحْيَاءَ مَا تَعَارَفَهُ النَّاسُ إِحْيَاءً، لأَِنَّ الشَّرْعَ وَرَدَ بِتَعْلِيقِ الْمِلْكِ عَلَى الإِْحْيَاءِ، وَلَمْ يُبَيِّنْهُ وَلاَ ذَكَرَ كَيْفِيَّتَهُ، فَيَجِبُ الرُّجُوعُ فِيهِ إِلَى مَا كَانَ إِحْيَاءً فِي الْعُرْفِ، وَلاَ يُعْتَبَرُ فِي إِحْيَاءِ الأَْرْضِ حَرْثُهَا وَلاَ زَرْعُهَا؛ لأَِنَّ ذَلِكَ مِمَّا يَتَكَرَّرُ كُلَّمَا أَرَادَ الاِنْتِفَاعَ بِهَا فَلَمْ يُعْتَبَرْ فِي الإِْحْيَاءِ كَسَقْيِهَا (٢) ".
_________
(١) حديث سمرة: " من أحاط. . . " رواه البيهقي من حديث كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف (تلخيص الحبير ٣ / ٦٢) وقال في التقريب (٢ / ١٣٢) كثير ضعيف، من السابعة، منهم من نسبه إلى الكذب.
(٢) المغني ٥ / ٥٩٠ - ٥٩٢ ط الرياض.
إِهْمَال الْمُحْيَا:
٢٥ - مَنْ أَحْيَا أَرْضًا مَيِّتَةً، ثُمَّ تَرَكَهَا، وَزَرَعَهَا غَيْرُهُ، فَهَل يَمْلِكُهَا الثَّانِي، أَوْ تَبْقَى عَلَى مِلْكِ الأَْوَّل؟
مَذْهَبُ الشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ وَأَصَحُّ الْقَوْلَيْنِ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَأَحَدُ أَقْوَالٍ ثَلاَثَةٍ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ: أَنَّهَا تَبْقَى عَلَى مِلْكِ الأَْوَّل، وَلاَ يَمْلِكُهَا الثَّانِي بِالإِْحْيَاءِ، مُسْتَدِلِّينَ بِقَوْلِهِ ﷺ: مَنْ أَحْيَا أَرْضًا مَيِّتَةً لَيْسَتْ لأَِحَدٍ فَهِيَ لَهُ، وَقَوْلِهِ: فِي غَيْرِ حَقِّ مُسْلِمٍ؛ وَلأَِنَّ هَذِهِ أَرْضٌ يُعْرَفُ مَالِكُهَا، فَلَمْ تُمْلَكْ بِالإِْحْيَاءِ، كَالَّتِي مُلِكَتْ بِشِرَاءٍ أَوْ عَطِيَّةٍ.
وَفِي قَوْلٍ لِلْمَالِكِيَّةِ، وَهُوَ قَوْلٌ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ: أَنَّ الثَّانِيَ يَمْلِكُهَا، قِيَاسًا عَلَى الصَّيْدِ إِذَا أَفْلَتَ وَلَحِقَ بِالْوَحْشِ وَطَال زَمَانُهُ، فَهُوَ لِلثَّانِي. وَالْقَوْل الثَّالِثُ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ: الْفَرْقُ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ الأَْوَّل أَحْيَاهُ، أَوِ اخْتَطَّهُ أَوِ اشْتَرَاهُ، فَإِنْ كَانَ الأَْوَّل أَحْيَاهُ كَانَ الثَّانِي أَحَقَّ بِهِ. وَإِنْ كَانَ الأَْوَّل اخْتَطَّهُ أَوِ اشْتَرَاهُ كَانَ أَحَقَّ بِهِ (١) .
التَّوْكِيل فِي الإِْحْيَاءِ:
٢٦ - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّهُ يَجُوزُ لِلشَّخْصِ أَنْ يُوَكِّل غَيْرَهُ فِي إِحْيَاءِ الأَْرْضِ الْمَوَاتِ، وَيَقَعُ الْمِلْكُ لِلْمُوَكِّل؛ لأَِنَّ ذَلِكَ مِمَّا يَقْبَل التَّوْكِيل فِيهِ (٢) .
_________
(١) الفتاوى الهندية ٥ / ٣٨٦، والقليوبي وعميرة ٣ / ٨٨ ط الحلبي، والمغني ٥ / ٥٦٤ ط الرياض، والتاج والإكليل بهامش الحطاب ٦ / ٣، والرهوني ٧ / ٩٧
(٢) الإقناع بهامش البجيرمي ٣ / ١١٢ ط دار المعرفة، والمغني ٥ / ٨٩ ط الرياض، والفتاوى الهندية ٥ / ٣٨٧، وحاشية ابن عابدين ٥ / ٣٨٣، والشرح الكبير بهامش الدسوقي ٣ / ٣٧٧ / ٣ ٢٥٠ / ٣