الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ٢
زَوْجُهَا فَالْجُمْهُورُ عَلَى أَنَّهُ لاَ إِحْدَادَ عَلَيْهَا؛ لأَِنَّهَا لَيْسَتْ زَوْجَةً عَلَى الْحَقِيقَةِ، وَأَنَّ بَقَاءَ الزَّوَاجِ الْفَاسِدِ نِقْمَةٌ، وَزَوَالُهُ نِعْمَةٌ، فَلاَ مَحَل لِلإِْحْدَادِ.
وَذَهَبَ الْقَاضِي أَبُو يَعْلَى مِنَ الْحَنَابِلَةِ إِلَى وُجُوبِ الإِْحْدَادِ عَلَيْهَا تَبَعًا لِوُجُوبِ الْعِدَّةِ، وَذَهَبَ الْقَاضِي الْبَاجِيُّ الْمَالِكِيُّ إِلَى أَنَّهُ إِذَا ثَبَتَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ زَوْجِهَا الْمُتَوَفِّي شَيْءٌ مِنْ أَحْكَامِ النِّكَاحِ، كَالتَّوَارُثِ وَغَيْرِهِ، فَإِنَّهَا تَعْتَدُّ عِدَّةَ الْوَفَاةِ، وَيَلْزَمُهَا الإِْحْدَادُ (١) .
٦ - أَمَّا إِحْدَادُ الْمَرْأَةِ عَلَى قَرِيبٍ غَيْرِ زَوْجٍ فَإِنَّهُ جَائِزٌ لِمُدَّةِ ثَلاَثَةِ أَيَّامٍ فَقَطْ، وَيَحْرُمُ الزِّيَادَةُ عَلَيْهَا. وَالدَّلِيل عَلَى ذَلِكَ مَا رَوَتْهُ زَيْنَبُ بِنْتُ أَبِي سَلَمَةَ، قَالَتْ: لَمَّا أَتَى أُمَّ حَبِيبَةَ نَعْيُ أَبِي سُفْيَانَ دَعَتْ فِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ بِصُفْرَةٍ، فَمَسَحَتْ بِهِ ذِرَاعَيْهَا وَعَارِضَيْهَا، وَقَالَتْ: كُنْتُ عَنْ هَذَا غَنِيَّةً، سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُول: لاَ يَحِل لاِمْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآْخِرِ أَنْ تُحِدَّ فَوْقَ ثَلاَثٍ إِلاَّ عَلَى زَوْجٍ فَإِنَّهَا تُحِدُّ عَلَيْهِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا. أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ، وَاللَّفْظُ لَهُ (٢) .
وَلِلزَّوْجِ مَنْعُهَا مِنَ الإِْحْدَادِ عَلَى الْقَرِيبِ.
_________
(١) فتح القدير ٤ / ١٦٤ ط الميمنية، وابن عابدين ٢ / ٦١٧ ط أولى، وبدائع الصنائع ٣ / ٢٠٩ ط الأولى - الجمالية بمصر، والخرشي ٣ / ٢٨٧ ط أولى - الشرقية، والباجي على الموطأ ٤ / ١٤٥ مكتبة السعادة بمصر، والأم ٥ / ٢٣٢ مطبعة الكليات الأزهرية، والمجموع شرح المهذب للشيرازي ٢٧ / ٣٢ نشر مكتبة الإرشاد بجدة، ونهاية المحتاج ٧ / ١٤٠ ط الحلبي، والمغني لابن قدامة ٩ / ١٦٦، ١٦٧ ط المنار، والكافي لابن قدامة ٢ / ٩٥٠ نشر المكتب الإسلامي بدمشق، ومغني المحتاج لشرح المنهاج ٩ / ٣٩٩ الحلبي ١٣٧٧ هـ.
(٢) صحيح مسلم بتحقيق عبد الباقي ٢ / ١١٢٦
إِحْدَادُ زَوْجَةِ الْمَفْقُودِ:
٧ - الْمَفْقُودُ: هُوَ مَنِ انْقَطَعَ خَبَرُهُ، وَلَمْ تُعْلَمْ حَيَاتُهُ مِنْ مَمَاتِهِ. فَإِذَا حُكِمَ بِاعْتِبَارِهِ مَيِّتًا فَقَدْ أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ زَوْجَتَهُ تَعْتَدُّ عِدَّةَ وَفَاةٍ مِنْ حِينِ الْحُكْمِ، وَلَكِنْ أَيَجِبُ عَلَيْهَا الإِْحْدَادُ؟ ذَهَبَ جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ إِلَى وُجُوبِهِ بِاعْتِبَارِ أَنَّهَا مُعْتَدَّةٌ عِدَّةَ وَفَاةٍ، فَتَأْخُذُ حُكْمَهَا. وَذَهَبَ ابْنُ الْمَاجِشُونِ مِنَ الْمَالِكِيَّةِ إِلَى أَنَّهُ وَإِنْ وَجَبَتْ عَلَيْهَا الْعِدَّةُ فَإِنَّهُ لاَ إِحْدَادَ عَلَيْهَا (١) .
بَدْءُ مُدَّةِ الإِْحْدَادِ:
٨ - يَبْدَأُ الإِْحْدَادُ عَقِيبَ الْوَفَاةِ سَوَاءٌ عَلِمَتِ الزَّوْجَةُ بِوَقْتِهَا، أَوْ تَأَخَّرَ عِلْمُهَا، وَعَقِيبَ الطَّلاَقِ الْبَائِنِ عِنْدَ مَنْ يَرَى ذَلِكَ. هَذَا إِذَا كَانَتِ الْوَفَاةُ وَالطَّلاَقُ مَعْلُومَيْنِ. أَمَّا إِذَا مَاتَ الزَّوْجُ، أَوْ طَلَّقَهَا، وَهُوَ بَعِيدٌ عَنْهَا فَيَبْدَأُ الإِْحْدَادُ مِنْ حِينِ عِلْمِهَا. وَلَيْسَ عَلَيْهَا قَضَاءُ مَا فَاتَ، وَيَنْقَضِي بِانْقِضَاءِ الْعِدَّةِ، وَإِذَا انْتَهَتْ مُدَّةُ الإِْحْدَادِ وَبَقِيَتْ مُحِدَّةً بِلاَ قَصْدٍ فَلاَ إِثْمَ عَلَيْهَا.
حِكْمَةُ تَشْرِيعِ الإِْحْدَادِ:
٩ - شُرِعَ إِحْدَادُ الْمَرْأَةِ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا وَفَاءً لِلزَّوْجِ، وَمُرَاعَاةً لِحَقِّهِ الْعَظِيمِ عَلَيْهَا، فَإِنَّ الرَّابِطَةَ
_________
(١) الفتاوى الهندية ٢ / ٣٠٠ ط الأميرية سنة ١٣١٠ هـ، والشرح الكبير وحاشية الدسوقي على ٢ / ٤٧٨ مطبعة إحياء الكتب العربية، وشرح الخرشي على مختصر خليل ٣ / ٢٨٧، ٢٨٨ ط الشرقية سنة ١٣١٦ هـ، وشرح روض الطالب ٣ / ٤٠٠ نشر المكتبة الإسلامية ببيروت، والمقنع في فقه الحنابلة لابن قدامة ٣ / ٢٨١، والكافي في فقه الحنابلة لابن قدامة ٢ / ٩٣٧، والشرح الكبير وحاشية الدسوقي عليه ٢ / ٤٧٩ ط الحلبي.
الزَّوْجِيَّةَ أَقْدَسُ رِبَاطٍ، فَلاَ يَصِحُّ شَرْعًا وَلاَ أَدَبًا أَنْ تَنْسَى ذَلِكَ الْجَمِيل، وَتَتَجَاهَل حَقَّ الزَّوْجِيَّةِ الَّتِي كَانَتْ بَيْنَهُمَا. وَلَيْسَ مِنَ الْوَفَاءِ أَنْ يَمُوتَ زَوْجُهَا مِنْ هُنَا، ثُمَّ تَنْغَمِسُ فِي الزِّينَةِ وَتَرْتَدِي الثِّيَابَ الزَّاهِيَةَ الْمُعَطَّرَةَ، وَتَتَحَوَّل عَنْ مَنْزِل الزَّوْجِيَّةِ، كَأَنَّ عِشْرَةً لَمْ تَكُنْ بَيْنَهُمَا. وَقَدْ كَانَتِ الْمَرْأَةُ قَبْل الإِْسْلاَمِ تُحِدُّ عَلَى زَوْجِهَا حَوْلًا كَامِلًا تَفَجُّعًا وَحُزْنًا عَلَى وَفَاتِهِ، فَنَسَخَ اللَّهُ ذَلِكَ وَجَعَلَهُ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا.
هَكَذَا قَرَّرَ عُلَمَاءُ أَئِمَّةِ الْمَذَاهِبِ الأَْرْبَعَةِ فِيمَا يُسْتَخْلَصُ مِنْ كَلاَمِهِمْ عَلَى أَحْكَامِ الإِْحْدَادِ. فَقَدْ ذَكَرُوا " أَنَّ الْحِدَادَ وَاجِبٌ عَلَى مَنْ تُوُفِّيَ عَنْهَا زَوْجُهَا، إِظْهَارًا لِلتَّأَسُّفِ عَلَى مَمَاتِ زَوْجٍ وَفَّى بِعَهْدِهَا، وَعَلَى انْقِطَاعِ نِعْمَةِ النِّكَاحِ، وَهِيَ لَيْسَتْ نِعْمَةً دُنْيَوِيَّةً فَحَسْبُ، وَلَكِنَّهَا أَيْضًا أُخْرَوِيَّةٌ؛ لأَِنَّ النِّكَاحَ مِنْ أَسْبَابِ النَّجَاةِ فِي الْمَعَادِ وَالدُّنْيَا " وَشُرِعَ الإِْحْدَادُ أَيْضًا؛ لأَِنَّهُ يَمْنَعُ تَشَوُّفَ الرِّجَال إِلَيْهَا؛ لأَِنَّهَا إِذَا تَزَيَّنَتْ يُؤَدِّي إِلَى التَّشَوُّفِ، وَهُوَ يُؤَدِّي إِلَى الْعَقْدِ عَلَيْهَا، وَهُوَ يُؤَدِّي إِلَى الْوَطْءِ، وَهُوَ يُؤَدِّي إِلَى اخْتِلاَطِ الأَْنْسَابِ، وَهُوَ حَرَامٌ. وَمَا أَدَّى إِلَى الْحَرَامِ حَرَامٌ (١) ".
مَنْ تُحِدُّ وَمَنْ لاَ تُحِدُّ؟
١٠ - تَبَيَّنَ فِيمَا سَبَقَ مَنْ يُطْلَبُ مِنْهَا الإِْحْدَادُ فِي الْجُمْلَةِ. وَهُنَاكَ حَالاَتٌ وَقَعَ فِيهَا خِلاَفٌ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ، مِنْهَا: الْكِتَابِيَّةُ زَوْجَةُ الْمُسْلِمِ، وَالصَّغِيرَةُ.
١١ - أَمَّا الْكِتَابِيَّةُ فَقَدْ ذَهَبَ مَالِكٌ - فِي رِوَايَةِ
_________
(١) حاشية سعدي جلبي على شرح فتح القدير ٣ / ٢٩١ ط المطبعة الأميرية - بولاق القاهرة ١٣١٦ هـ.
ابْنِ الْقَاسِمِ - وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّهَا يَجِبُ عَلَيْهَا الإِْحْدَادُ مُدَّةَ الْعِدَّةِ إِذَا مَاتَ زَوْجُهَا الْمُسْلِمُ، وَذَلِكَ؛ لأَِنَّ الإِْحْدَادَ تَبَعٌ لِلْعِدَّةِ فَمَتَى وَجَبَتْ عَلَيْهَا عِدَّةُ الْوَفَاةِ وَجَبَ عَلَيْهَا الإِْحْدَادُ. وَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَمَالِكٌ فِي رِوَايَةِ أَشْهَبَ إِلَى أَنَّهُ لاَ إِحْدَادَ عَلَيْهَا؛ لأَِنَّ الإِْحْدَادَ مَطْلُوبٌ مِنَ الْمُسْلِمَةِ، لِظَاهِرِ قَوْلِهِ ﷺ: لاَ يَحِل لاِمْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآْخِرِ. . . الْحَدِيثَ.
(١) ١٢ - وَأَمَّا الصَّغِيرَةُ فَقَدْ ذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ إِلَى أَنَّهَا تُحِدُّ، وَعَلَى وَلِيِّهَا أَنْ يَمْنَعَهَا مِنْ فِعْل مَا يُنَافِي الإِْحْدَادَ؛ لأَِنَّ الإِْحْدَادَ تَبَعٌ لِلْعِدَّةِ. وَلِمَا رُوِيَ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ ﵂ أَنَّ امْرَأَةً أَتَتِ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَتْ: يَا رَسُول اللَّهِ، إِنَّ ابْنَتِي تُوُفِّيَ عَنْهَا زَوْجُهَا وَقَدِ اشْتَكَتْ عَيْنَهَا أَفَتَكْحُلُهَا (٢)؟ فَقَال: لاَ. مَرَّتَيْنِ، أَوْ ثَلاَثًا، الْحَدِيثَ (٣) وَلَمْ يَسْأَل عَنْ سِنِّهَا، وَتَرْكُ الاِسْتِفْصَال فِي مَقَامِ السُّؤَال دَلِيلٌ عَلَى الْعُمُومِ.
وَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى عَدَمِ وُجُوبِ الإِْحْدَادِ عَلَيْهَا لِحَدِيثِ رُفِعَ الْقَلَمُ عَنْ ثَلاَثٍ: عَنِ النَّائِمِ حَتَّى يَسْتَيْقِظَ، وَعَنِ الْمُبْتَلَى حَتَّى يَبْرَأَ، وَعَنِ الصَّبِيِّ حَتَّى يَكْبَرَ (٤) . فَإِنْ بَلَغَتْ فِي الْعِدَّةِ حَدَّتْ فِيمَا بَقِيَ. وَمِثْلُهَا
_________
(١) تقدم تخريجه قريبا.
(٢) لعل المنع من الاكتحال باعتباره زينة، مع وجود غيره لإزالة المرض والتداوي، فإذا تعين علاجا فقواعد الشرع لا تمنع من استعماله.
(٣) حديث أم سلمة أخرجه البخاري (فتح الباري ٩ / ٤٨٤ ط السلفية) ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه (تحقيق سنن أبي داود ٢ / ٣٨٩ ط دار السعادة بمصر) .
(٤) حديث " رفع القلم عن ثلاث. . . ". رواه أحمد وأبو داود والنسائي وابن ماجه والدارقطني والحاكم، وقال: على شرطهما، ورواه ابن حبان وابن خزيمة من طرق عن علي وفيه قصة جرت له مع عمر علقها البخاري (فيض القدير ٤ / ٣٥)
الْمَجْنُونَةُ الْكَبِيرَةُ إِذَا أَفَاقَتْ. وَأَمَّا الأَْمَةُ فَالْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّهُ يَلْزَمُهَا الإِْحْدَادُ مُدَّةَ عِدَّتِهَا؛ لِعُمُومِ الْحَدِيثِ فِي وُجُوبِ الإِْحْدَادِ، وَحَكَى الشَّافِعِيَّةُ الإِْجْمَاعَ عَلَى ذَلِكَ ". (١)
مَا تَتَجَنَّبُهُ الْمُحِدَّةُ:
١٣ - تَجْتَنِبُ الْمُحِدَّةُ كُل مَا يُعْتَبَرُ زِينَةً شَرْعًا أَوْ عُرْفًا، سَوَاءٌ أَكَانَ يَتَّصِل بِالْبَدَنِ أَوِ الثِّيَابِ أَوْ يَلْفِتُ الأَْنْظَارَ إِلَيْهَا، كَالْخُرُوجِ مِنْ مَسْكَنِهَا، أَوِ التَّعَرُّضِ لِلْخُطَّابِ. وَهَذَا الْقَدْرُ مُجْمَعٌ عَلَيْهِ فِي الْجُمْلَةِ.
وَقَدِ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي بَعْضِ الْحَالاَتِ فَاعْتَبَرَهَا الْبَعْضُ مِنَ الْمَحْظُورَاتِ عَلَى الْمُحِدَّةِ، وَلَمْ يَعْتَبِرْهَا الآْخَرُونَ. وَذَلِكَ كَبَعْضِ الْمَلاَبِسِ الْمَصْبُوغَةِ، وَاخْتِلاَفِهِمْ فِي الْمَلاَبِسِ السَّوْدَاءِ وَالْبَيْضَاءِ وَالْمَصْبُوغَةِ بِغَيْرِ الزَّعْفَرَانِ وَالْمُعَصْفَرِ.
وَعِنْدَ التَّحْقِيقِ نَجِدُ أَنَّ اخْتِلاَفَهُمْ - فِيمَا عَدَا الْمَنْصُوصَ عَلَيْهِ - نَاشِئٌ عَنِ اخْتِلاَفِ الْعُرْفِ: فَمَا اعْتُبِرَ فِي الْعُرْفِ زِينَةً اعْتَبَرُوهُ مُحَرَّمًا، وَمَا لَمْ يُعْتَبَرِ اعْتُبِرَ مُبَاحًا. وَالْمَمْنُوعُ يَرْجِعُ كُلُّهُ إِمَّا إِلَى الْبَدَنِ، أَوِ الثِّيَابِ، أَوِ الْحُلِيِّ، أَوِ التَّعَرُّضِ لِلْخُطَّابِ، أَوِ الْبَيْتُوتَةِ.
١٤ - فَأَمَّا مَا يَتَّصِل بِالْبَدَنِ فَالَّذِي يَحْرُمُ عَلَيْهَا كُل مَا يُعْتَبَرُ مُرَغِّبًا فِيهَا مِنْ طِيبٍ وَخِضَابٍ وَكُحْلٍ لِلزِّينَةِ. وَمِنْ ذَلِكَ الأَْشْيَاءُ الْمُسْتَحْدَثَةُ لِلزِّينَةِ، وَلَيْسَ
_________
(١) فتح القدير ٤ / ١٦٠ / ١٦٤ ط الميمنية. وانظر الباجي على الموطأ ٤ / ١٤٤ ط السعادة ١٣٣٢ هـ، والمغني لابن قدامة ٩ / ١٦٦ المنار، والأم ٥ / ٢٣٢ ط مكتبة الكليات الأزهرية.
مِنْ ذَلِكَ مَا تَتَعَاطَاهُ الْمَرْأَةُ لِلتَّدَاوِي كَالْكُحْل وَالاِمْتِشَاطِ بِمُشْطٍ وَاسِعٍ لاَ طِيبَ فِيهِ.
وَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى كَرَاهِيَةِ الاِمْتِشَاطِ بِمُشْطِ الأَْسْنَانِ وَهُوَ بِلاَ طِيبٍ؛ لأَِنَّهُ يُعْتَبَرُ مِنَ الزِّينَةِ عِنْدَهُمْ. عَلَى أَنَّ مَنْ لاَ كَسْبَ لَهَا إِلاَّ مِنَ الاِتِّجَارِ بِالطِّيبِ أَوْ صِنَاعَتِهِ فَإِنَّ الشَّافِعِيَّةَ يَنُصُّونَ عَلَى جَوَازِ مَسِّهَا لَهُ.
وَهَذَا كُلُّهُ فِي بَدْءِ التَّطَيُّبِ بَعْدَ لُزُومِ الإِْحْدَادِ، أَمَّا لَوْ تَطَيَّبَتْ قَبْل ذَلِكَ فَهَل عَلَيْهَا إِزَالَتُهُ بَعْدَ لُزُومِ الإِْحْدَادِ؟ ذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ - إِلَى وُجُوبِ ذَلِكَ - وَهُوَ قَوْلٌ لِلْمَالِكِيَّةِ اخْتَارَهُ ابْنُ رُشْدٍ. وَالرَّأْيُ الآْخَرُ لِلْمَالِكِيَّةِ وَاخْتَارَهُ الْقَرَافِيُّ أَنَّهُ لَيْسَ عَلَيْهَا إِزَالَتُهُ.
١٥ - وَاخْتَلَفُوا فِي الأَْدْهَانِ غَيْرِ الْمُطَيِّبَةِ، كَالزَّيْتِ وَالشَّيْرَجِ، فَالْحَنَفِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ يَرَوْنَ أَنَّ اسْتِعْمَالَهَا مِنَ الزِّينَةِ الْمَمْنُوعَةِ عَلَى الْمُحِدَّةِ، خِلاَفًا لِلْمَالِكِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ (١) .
فَفِي حَدِيثِ أُمِّ سَلَمَةَ ﵂ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ دَخَل عَلَيْهَا حِينَ تُوُفِّيَ زَوْجُهَا أَبُو سَلَمَةَ، فَنَهَاهَا أَنْ تَمْتَشِطَ بِالطِّيبِ وَلاَ بِالْحِنَّاءِ، فَإِنَّهُ خِضَابٌ. قَالَتْ: قُلْتُ بِأَيِّ شَيْءٍ أَمْتَشِطُ؟ قَال: بِالسِّدْرِ تُغَلِّفِينَ بِهِ رَأْسَكِ (٢) أَيْ تَجْعَلِينَ عَلَيْهِ مِنَ السِّدْرِ مَا يُشْبِهُ الْغُلاَفَ.
_________
(١) نهاية المحتاج ٧ / ١٤٢، ١٤٣، وفتح القدير ١٤ / ١٦٢، ١٦٣، والخرشي ٣ / ٢٨٨ ط الشرقية، والمجموع للنووي ١٧ / ٣٠ ط مطبعة الإرشاد بجدة، والحطاب ٤ / ١٥٤، والمغني لابن قدامة ٩ / ١٦٧ - ١٧٠ ط المنار، وابن عابدين ٢ / ٦١٧ - ٦١٩، والشرح الكبير وحاشية الدسوقي ٢ / ٤٧١ ط الحلبي.
(٢) حديث أم سلمة أخرجه أبو داود والنسائي. وفيه أم أم حكيم، مجهولة (الشيخ محمد محيي الدين عبد الحميد في تحقيق سنن أبي داود ٢ / ٣٩١، ٣٩٢)
١٦ - وَأَمَّا مَا يَتَّصِل بِالْمَلاَبِسِ فَهُوَ كَمَا قُلْنَا كُل مَا جَرَى الْعُرْفُ بِاعْتِبَارِهِ زِينَةً، بِصَرْفِ النَّظَرِ عَنِ اللَّوْنِ، فَقَدْ يَكُونُ الثَّوْبُ الأَْسْوَدُ مَحْظُورًا إِذَا كَانَ يَزِيدُهَا جَمَالًا، أَوْ جَرَى الْعُرْفُ عِنْدَ قَوْمِهَا بِاعْتِبَارِهِ مِنْ مَلاَبِسِ الزِّينَةِ. وَلَكِنْ وَرَدَ النَّصُّ بِالنَّهْيِ عَنِ الْمُعَصْفَرِ وَالْمُزَعْفَرِ مِنَ الثِّيَابِ؛ لأَِنَّهُمَا يَفُوحُ مِنْهُمَا الطِّيبُ، لِحَدِيثِ أُمِّ عَطِيَّةَ فِي الصَّحِيحَيْنِ كُنَّا نُنْهَى أَنْ نُحِدَّ عَلَى مَيِّتٍ فَوْقَ ثَلاَثٍ، إِلاَّ عَلَى زَوْجٍ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا، وَأَنْ نَكْتَحِل، وَأَنْ نَتَطَيَّبَ، وَأَنْ نَلْبَسَ ثَوْبًا مَصْبُوغًا. (١)
وَأَمَّا مَنْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهَا إِلاَّ ثَوْبٌ وَاحِدٌ مِنَ الْمَنْهِيِّ عَنْ لُبْسِهِ فَلاَ يَحْرُمُ عَلَيْهَا لُبْسُهُ حَتَّى تَجِدَ غَيْرَهُ؛ لأَِنَّ سَتْرَ الْعَوْرَةِ أَوْجَبُ مِنَ الإِْحْدَادِ.
وَنُقِل عَنِ الْخِرَقِيِّ مِنَ الْحَنَابِلَةِ أَنَّهُ يَحْرُمُ عَلَيْهَا اسْتِعْمَال النِّقَابِ، فَإِنِ اضْطُرَّتْ إِلَى سَتْرِ وَجْهِهَا؛ فَلْتُسْدِل النِّقَابَ وَتُبْعِدْهُ عَنْ وَجْهِهَا وَذَلِكَ؛ لأَِنَّهُ اعْتَبَرَ الْمُحِدَّةَ كَالْمُحْرِمَةِ وَلَكِنَّ الْمَذْهَبَ عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ فَلَهَا اسْتِعْمَال النِّقَابِ مُطْلَقًا (٢) .
_________
(١) القليوبي وعميرة ٤ / ٥٢، ٥٣ ط دار إحياء الكتب العربية، وبدائع الصنائع للكاساني ٣ / ٢٠٨ ط أولى، والمجموع شرح المهذب ١٧ / ٢٧ - ٣٥ مكتبة الإرشاد بجدة والفتاوى الهندية ١ / ٥٣٣، ٥٣٤، ٥٥٧ المكتبة الإسلامية، والشرح الكبير بحاشية الدسوقي ٢ / ٤٧٨، ٤٧٩. وحديث أم عطية أخرجه البخاري (فتع الباري ٩ / ٤٩١) ورواه عبد الرزاق (المصنف ٧ / ٥٢ ط بيروت) وقال الشوكاني: أخرجاه (نيل الأوطار ٧ / ٩٧)
(٢) الشرح الكبير للدردير ٢ / ٤٧٨، ومغني المحتاج ٣ / ٣٩٩ ط الحلبي، والمحرر في فقه الحنابلة ٢ / ١٠٨ ط سنة ١٣٦٩ هـ، والكافي ٢ / ٩٥٣ ط أولى، والفروع ٣ / ٣٢٣ ط المنار، والإنصاف ٩ / ٣٠٦ ط أولى، والشرح الصغير ٢ / ٣٤٣ ط دار المعارف.
١٧ - أَمَّا الْحُلِيُّ: فَقَدْ أَجْمَعَ الْفُقَهَاءُ عَلَى حُرْمَةِ الذَّهَبِ بِكُل صُوَرِهِ عَلَيْهَا، فَيَلْزَمُهَا أَنْ تَنْزِعَهُ حِينَمَا تَعْلَمَ بِمَوْتِ زَوْجِهَا، لاَ فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ الأَْسَاوِرِ وَالدَّمَالِجِ وَالْخَوَاتِمِ، وَمِثْلُهُ الْحُلِيُّ مِنَ الْجَوَاهِرِ. وَيُلْحَقُ بِهِ مَا يُتَّخَذُ لِلْحِلْيَةِ مِنْ غَيْرِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ كَالْعَاجِ وَغَيْرِهِ. وَجَوَّزَ بَعْضُ الْفُقَهَاءِ لُبْسَ الْحُلِيِّ مِنَ الْفِضَّةِ، وَلَكِنَّهُ قَوْلٌ مَرْدُودٌ لِعُمُومِ النَّهْيِ عَنْ لُبْسِ الْحُلِيِّ عَلَى الْمُحِدَّةِ. وَقَصَرَ الْغَزَالِيُّ مِنَ الشَّافِعِيَّةِ الإِْبَاحَةَ عَلَى لُبْسِ الْخَاتَمِ مِنَ الْفِضَّةِ؛ لأَِنَّهُ لَيْسَ مِمَّا تَخْتَصُّ بِحِلِّهِ النِّسَاءُ. وَيَحْرُمُ عَلَى الْمُحِدَّةِ التَّعَرُّضُ لِلْخُطَّابِ بِأَيِّ وَسِيلَةٍ مِنَ الْوَسَائِل تَلْمِيحًا أَوْ تَصْرِيحًا، لِقَوْلِهِ ﷺ فِيمَا رَوَاهُ النَّسَائِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ: وَلاَ تَلْبَسُ الْمُعَصْفَرَ مِنَ الثِّيَابِ، وَلاَ الْحُلِيَّ. (١)
مَا يُبَاحُ لِلْمُحِدَّةِ:
١٨ - لِلْمُعْتَدَّةِ الْخُرُوجُ فِي حَوَائِجِهَا نَهَارًا سَوَاءٌ كَانَتْ مُطَلَّقَةً أَوْ مُتَوَفًّى عَنْهَا، لِمَا رَوَى جَابِرٌ قَال: طَلُقَتْ خَالَتِي ثَلاَثًا، فَخَرَجَتْ تَجُذَّ نَخْلَهَا، فَلَقِيَهَا رَجُلٌ فَنَهَاهَا. فَذَكَرَتْ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ
_________
(١) حاشية ابن عابدين ٢ / ٦١٧، والشرح الكبير بحاشية الدسوقي ٢ / ٤٧٨، ونهاية المحتاج ٧ / ١٤١، ١٤٢، والمغني لابن قدامة ٩ / ١٦٩. وحديث " ولا تلبس المعصفر. . . " أخرجه أبو داود من حديث أم سلمة (٢ / ٣٩١ دار السعادة بمصر)، والنسائي (٦ / ٢٠٣ المطبعة المصرية بمصر.)
فَقَال: اخْرُجِي فَجُذِّي نَخْلَكِ، لَعَلَّكِ أَنْ تَتَصَدَّقِي مِنْهُ أَوْ تَفْعَلِي خَيْرًا. رَوَاهُ النَّسَائِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ (١) . وَرَوَى مُجَاهِدٌ قَال: اسْتُشْهِدَ رِجَالٌ يَوْمَ أُحُدٍ، فَجَاءَ نِسَاؤُهُمْ رَسُول اللَّهِ ﷺ، وَقُلْنَ: يَا رَسُول اللَّهِ نَسْتَوْحِشُ بِاللَّيْل، أَفَنَبِيتُ عِنْدَ إِحْدَانَا، فَإِذَا أَصْبَحْنَا بَادَرْنَا إِلَى بُيُوتِنَا؟ فَقَال رَسُول اللَّهِ ﷺ: تَحَدَّثْنَ عِنْدَ إِحْدَاكُنَّ، حَتَّى إِذَا أَرَدْتُنَّ النَّوْمَ فَلْتَؤُبْ كُل وَاحِدَةٍ إِلَى بَيْتِهَا. (٢)
وَلَيْسَ لَهَا الْمَبِيتُ فِي غَيْرِ بَيْتِهَا، وَلاَ الْخُرُوجُ لَيْلًا إِلاَّ لِضَرُورَةٍ؛ لأَِنَّ اللَّيْل مَظِنَّةُ الْفَسَادِ، بِخِلاَفِ النَّهَارِ فَإِنَّهُ مَظِنَّةُ قَضَاءِ الْحَوَائِجِ وَالْمَعَاشِ وَشِرَاءِ مَا يُحْتَاجُ إِلَيْهِ. وَإِنْ وَجَبَ عَلَيْهَا حَقٌّ لاَ يُمْكِنُ اسْتِيفَاؤُهُ إِلاَّ بِهَا، كَالْيَمِينِ وَالْحَدِّ، وَكَانَتْ ذَاتَ خِدْرٍ، بَعَثَ إِلَيْهَا الْحَاكِمُ مَنْ يَسْتَوْفِي الْحَقَّ مِنْهَا فِي مَنْزِلِهَا. وَإِنْ كَانَتْ بَرْزَةً جَازَ إِحْضَارُهَا لاِسْتِيفَائِهِ. فَإِذَا فَرَغَتْ رَجَعَتْ إِلَى مَنْزِلِهَا (٣) .
عَلَى أَنَّ الْمَالِكِيَّةَ صَرَّحُوا بِأَنَّهُ لاَ بَأْسَ لِلْمُحِدَّةِ أَنْ تَحْضُرَ الْعُرْسَ، وَلَكِنْ لاَ تَتَهَيَّأُ فِيهِ بِمَا لاَ تَلْبَسُهُ الْمُحِدَّةُ (٤) .
اتَّفَقَ أَئِمَّةُ الْمَذَاهِبِ الأَْرْبَعَةِ عَلَى أَنَّهُ يُبَاحُ لِلْمُحِدَّةِ فِي عِدَّةِ وَفَاتِهَا الأَْشْيَاءُ التَّالِيَةُ (٥):
_________
(١) حديث جابر قال " طلقت خالتي ثلاثا. . . " رواه أحمد ومسلم وأبو داود وابن ماجه والنسائي (نيل الأوطار ٧ / ٩٧)
(٢) رواية مجاهد " قال: استشهد رجال. . . " هكذا أوردها صاحب المغني. رواها عبد الرزاق (المصنف ٧ / ٣٦ ط الأولى بيروت) وقال " تبددنا " بدل " بادرنا ".
(٣) المغني ٧ / ٥٢٦ ط الرياض.
(٤) الخرشي على مختصر خليل ٤ / ١٤٨ ط الشرقية ١٣١٦ هـ.
(٥) حاشية ابن عابدين ٢ / ٦١٨ ط أولى، والشرح الكبير وحاشية الدسوقي ٢ / ٤٧٩، والمجموع ١٧ / ٣٤، والمحرر في فقه الحنابلة ٢ / ١٠٨، والوجيز ٢ / ٩٩ ط الآداب والمؤيد سنة ١٣١٧ هـ، والمقنع ٣ / ٢٨٩ ط السلفية.
يُبَاحُ لَهَا أَنْ تَلْبَسَ ثَوْبًا غَيْرَ مَصْبُوغٍ صَبْغًا فِيهِ طِيبٌ وَإِنْ كَانَ نَفِيسًا. وَيُبَاحُ لَهَا مِنَ الثِّيَابِ كُل مَا جَرَى الْعُرْفُ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ بِزِينَةٍ مَهْمَا كَانَ لَوْنُهُ. وَلَمَّا كَانَ الإِْحْدَادُ خَاصًّا بِالزِّينَةِ فِي الْبَدَنِ أَوِ الْحُلِيِّ وَالثِّيَابِ عَلَى التَّفْصِيل السَّابِقِ، فَلاَ تُمْنَعُ مِنْ تَجْمِيل فِرَاشِ بَيْتِهَا، وَأَثَاثِهِ، وَسُتُورِهِ وَالْجُلُوسِ عَلَى أَثَاثٍ وَثِيرٍ.
وَلاَ بَأْسَ بِإِزَالَةِ الْوَسَخِ وَالتَّفَثِ مِنْ ثَوْبِهَا وَبَدَنِهَا، كَنَتْفِ الإِْبِطِ، وَتَقْلِيمِ الأَْظَافِرِ إِلَخْ، وَالاِغْتِسَال بِالصَّابُونِ غَيْرِ الْمُطَيِّبِ، وَغَسْل رَأْسِهَا وَيَدَيْهَا، وَلاَ يَخْفَى أَنَّ لِلْمَرْأَةِ الْمُحِدَّةِ أَنْ تُقَابِل مِنَ الرِّجَال الْبَالِغِينَ مَنْ لَهَا حَاجَةٌ إِلَى مُقَابَلَتِهِ مَا دَامَتْ غَيْرَ مُبْدِيَةٍ زِينَتَهَا وَلاَ مُخْتَلِيَةٍ بِهِ.
سَكَنُ الْمُحِدَّةِ:
١٩ - ذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ مِنَ السَّلَفِ وَالْخَلَفِ، وَلاَ سِيَّمَا أَصْحَابُ الْمَذَاهِبِ الأَْرْبَعَةِ، إِلَى أَنَّهُ يَجِبُ عَلَى الْمُعْتَدَّةِ مِنْ وَفَاةٍ أَنْ تَلْزَمَ بَيْتَ الزَّوْجِيَّةِ الَّذِي كَانَتْ تَسْكُنُهُ عِنْدَمَا بَلَغَهَا نَعْيُ زَوْجِهَا، سَوَاءٌ كَانَ هَذَا الْبَيْتُ مِلْكًا لِزَوْجِهَا، أَوْ مُعَارًا لَهُ، أَوْ مُسْتَأْجَرًا. وَلاَ فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ الْحَضَرِيَّةِ وَالْبَدَوِيَّةِ، وَالْحَائِل وَالْحَامِل. وَالأَْصْل فِي ذَلِكَ قَوْله تَعَالَى ﴿لاَ تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ﴾ (١) وَحَدِيثُ فُرَيْعَةَ بِنْتِ مَالِكٍ وَأَنَّهَا جَاءَتْ إِلَى رَسُول اللَّهِ ﷺ فَأَخْبَرَتْهُ
_________
(١) سورة الطلاق / ١