الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ٢
أَعْطُوا الأَْجِيرَ أَجْرَهُ قَبْل أَنْ يَجِفَّ عَرَقُهُ. . وَمَتَى كَانَ الأَْجِيرُ جَائِزَ التَّصَرُّفِ، مُسْتَوْفِيًا لِشُرُوطِ الْعَقْدِ مِنْ سَلاَمَةِ الأَْسْبَابِ وَالآْلاَتِ، قَادِرًا عَلَى تَسْلِيمِ الْمَنْفَعَةِ الْمَطْلُوبَةِ مِنْهُ حِسًّا وَشَرْعًا، وَلَمْ يَكُنْ فِيمَا يُسْتَأْجَرُ عَلَيْهِ مَعْصِيَةٌ، فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ الْوَفَاءُ بِمَا تَمَّ الْعَقْدُ عَلَيْهِ.
فَإِنْ كَانَ أَجِيرًا خَاصًّا وَجَبَ عَلَيْهِ تَسْلِيمُ نَفْسِهِ لِمُسْتَأْجِرِهِ، وَتَمْكِينُهُ مِنَ اسْتِيفَاءِ مَنْفَعَتِهِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهَا فِي هَذِهِ الْمُدَّةِ، وَامْتِنَاعُهُ مِنَ الْعَمَل لِغَيْرِ مُسْتَأْجِرِهِ فِيهَا، إِلاَّ أَدَاءَ الصَّلاَةِ الْمَفْرُوضَةِ بِاتِّفَاقٍ، وَالسُّنَنُ عَلَى خِلاَفٍ، وَإِذَا سَلَّمَ نَفْسَهُ فِي الْمُدَّةِ فَإِنَّهُ يَسْتَحِقُّ الأُْجْرَةَ الْمُسَمَّاةَ، وَإِنْ لَمْ يَعْمَل شَيْئًا، وَإِنْ كَانَ أَجِيرًا مُشْتَرَكًا وَجَبَ عَلَيْهِ الْوَفَاءُ بِالْعَمَل الْمَطْلُوبِ مِنْهُ وَالتَّسْلِيمُ لِلْمُسْتَأْجِرِ، وَيَسْتَحِقُّ الأُْجْرَةَ بِالْوَفَاءِ بِذَلِكَ. وَمَا مَرَّ مَحَل اتِّفَاقٍ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ (١) .
_________
(١) بدائع الصنائع ٤ / ١٧٥، ١٧٦، ١٧٩، ١٨٩، ١٩١ ط الجمالية، والهداية ٣ / ١٧٨، ١٤٢، ٢٣٣ ط مصطفى الحلبي. ابن عابدين ٥ / ٢٤، ٤٠، ٤١، ٤٤ ط الأولى، والشرح الكبير على حاشية الدسوقي ٤ / ٣، ١٩، ٢٠، ٢٢، ٢٦، ٥٠ ط عيسى الحلبي، ونهاية المحتاج ٥ / ٢٥٩، ٢٦٩ ٢٧٠، ٢٨٨، ٣٠٧، ٣٢٢، والمغني مع الشرح الكبير ٦ / ٤، ٤١، ١٠٥، ١٠٨، ١٣٤ وكشاف القناع ٤ / ٢، ٢٦، ٢٨٦ ط أنصار السنة، والمهذب ١ / ٤٠٩ ط عيسى الحلبي.
مَوَاطِنُ الْبَحْثِ:
٣ - هَذَا، وَلِلأَْجِيرِ أَحْكَامٌ كَثِيرَةٌ بِاعْتِبَارِهِ أَحَدَ طَرَفَيْ عَقْدِ الإِْجَارَةِ، وَبِاعْتِبَارِ الْمَنْفَعَةِ الْمَطْلُوبَةِ مِنْهُ، وَبَيَانِ مُدَّتِهَا، أَوْ نَوْعِهَا وَمَحَلِّهَا، وَالأُْجْرَةِ وَتَعْجِيلِهَا، أَوْ تَأْجِيلِهَا، وَمِنْ نَاحِيَةِ خِيَارِهِ وَعَدَمِهِ، وَمَتَى تَنْفَسِخُ مَعَهُ الإِْجَارَةُ وَمَتَى لاَ تَنْفَسِخُ، وَغَيْرِ ذَلِكَ. وَيُنْظَرُ فِي مُصْطَلَحِ (إِجَارَةٌ) .
إِحَالَةٌ
.
انْظُرْ: حَوَالَةٌ.
أَحْبَاسٌ
انْظُرْ: وَقْفٌ.
إِحْبَالٌ
.
انْظُرْ: حَمْلٌ
احْتِبَاءٌ
التَّعْرِيفُ:
١ - الاِحْتِبَاءُ فِي اللُّغَةِ الْقُعُودُ عَلَى مَقْعَدَتِهِ وَضَمُّ فَخِذَيْهِ إِلَى بَطْنِهِ وَاشْتِمَالُهُمَا مَعَ ظَهْرِهِ بِثَوْبٍ أَوْ نَحْوِهِ، أَوْ بِالْيَدَيْنِ (١) .
وَهُوَ عِنْدَ الْفُقَهَاءِ كَذَلِكَ (٢) .
الْفَرْقُ بَيْنَ الاِحْتِبَاءِ وَالإِْقْعَاءِ:
٢ - الإِْقْعَاءُ وَضْعُ الأَْلْيَتَيْنِ وَالْيَدَيْنِ عَلَى الأَْرْضِ مَعَ نَصْبِ الرُّكْبَتَيْنِ (٣) وَعَلَى هَذَا يَكُونُ الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا أَنَّهُ يُرَافِقُ الاِحْتِبَاءَ ضَمُّ الْفَخِذَيْنِ إِلَى الْبَطْنِ، وَالرُّكْبَتَيْنِ إِلَى الصَّدْرِ، وَالْتِزَامَهُمَا بِالْيَدَيْنِ أَوْ بِثَوْبٍ بَيْنَمَا لاَ يَكُونُ فِي الإِْقْعَاءِ ذَلِكَ الاِلْتِزَامُ.
الْحُكْمُ الْعَامُّ وَمَوَاطِنُ الْبَحْثِ:
٣ - الاِحْتِبَاءُ خَارِجُ الصَّلاَةِ مُبَاحٌ إِنْ لَمْ يُرَافِقْهُ مَحْظُورٌ شَرْعِيٌّ آخَرُ كَكَشْفِ الْعَوْرَةِ مَثَلًا. وَالأَْوْلَى تَرْكُهُ وَقْتَ الْخُطْبَةِ وَعِنْدَ انْتِظَارِ الصَّلاَةِ؛ لأَِنَّهُ يَكُونُ مُتَهَيِّئًا
_________
(١) لسان العرب، وتاج العروس، والنهاية لابن الأثير (حبو)
(٢) جواهر الإكليل ١ / ٤٢، نشر عباس، ومواهب الجليل ١ / ١٧٦ ط مكتبة النجاح - ليبيا.
(٣) الهداية ١ / ٦٤ ط مصطفى الحلبي، وحاشية ابن عابدين ١ / ٤٣٢، ط بولاق، وجواهر الإكليل ١ / ٥٤، القليوبي ١ / ١٤٥ ط مصطفى الحلبي.
لِلنَّوْمِ وَالْوُقُوعِ وَانْتِقَاضِ الْوُضُوءِ (١) . هُوَ مَكْرُوهٌ فِي الصَّلاَةِ لِمَا وَرَدَ مِنَ النَّهْيِ عَنْهُ، وَمَا فِيهِ مِنْ مُخَالَفَةِ الْوَضْعِ الْمَسْنُونِ فِي الصَّلاَةِ (٢) .
٤ - وَقَدْ فَصَّل الْفُقَهَاءُ حُكْمَ الاِحْتِبَاءِ فِي كِتَابِ الصَّلاَةِ، عِنْدَ كَلاَمِهِمْ عَلَى مَكْرُوهَاتِ الصَّلاَةِ.
احْتِبَاسٌ
التَّعْرِيفُ:
١ - الْحَبْسُ وَالاِحْتِبَاسُ، ضِدُّ التَّخْلِيَةِ، أَوْ هُوَ الْمَنْعُ مِنْ حُرِّيَّةِ السَّعْيِ، وَلَكِنِ الاِحْتِبَاسُ - كَمَا يَقُول أَهْل اللُّغَةِ - يَخْتَصُّ بِمَا يَحْبِسُهُ الإِْنْسَانُ لِنَفْسِهِ، قَال فِي لِسَانِ الْعَرَبِ: احْتَبَسْتُ الشَّيْءَ إِذَا اخْتَصَصْتَهُ لِنَفْسِكَ خَاصَّةً (٣) .
وَكَمَا أَنَّهُ يَأْتِي مُتَعَدِّيًا فَإِنَّهُ يَأْتِي لاَزِمًا، مِثْل مَا فِي الْحَدِيثِ: احْتَبَسَ جِبْرِيل عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَقَوْلُهُمْ: احْتَبَسَ الْمَطَرُ أَوِ اللِّسَانُ.
الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ:
أ - الْحَبْسُ:
٢ - الْفَرْقُ بَيْنَ الْحَبْسِ وَالاِحْتِبَاسِ، أَنَّ الْحَبْسَ لاَ يَأْتِي إِلاَّ مُتَعَدِّيًا، وَلَيْسَ كَذَلِكَ الاِحْتِبَاسُ فَإِنَّهُ يَأْتِي مُتَعَدِّيًا وَلاَزِمًا.
_________
(١) نهاية المحتاج ٢ / ٣١٥.
(٢) نهاية المحتاج ٢ / ٣١٥، وكشاف القناع ٢ / ٣٢، والمبسوط ٢ / ٣٦ والمغني ٢ / ٧٢، ٣٢٦ وفتح الباري ١١ / ٧٥ ط البهية.
(٣) رواه أبو داود والتزمذي وحسنه (فيض القدير)
ب - الْحَجْرُ:
٣ - وَالْفَرْقُ بَيْنَ الاِحْتِبَاسِ وَالْحَجْرِ، أَنَّ الْحَجْرَ مَنْعُ شَخْصٍ مِنَ التَّصَرُّفِ فِي مَالِهِ رِعَايَةً لِمَصْلَحَتِهِ (١) . وَبِذَلِكَ يَكُونُ الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا أَنَّ الاِحْتِبَاسَ هُوَ مَنْعٌ لِصَالِحِ الْمُحْتَبِسِ (بِكَسْرِ الْبَاءِ)، وَالْحَجْرَ مَنْعٌ لِصَالِحِ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ.
ج - الْحَصْرُ:
٤ - وَالْفَرْقُ بَيْنَ الاِحْتِبَاسِ وَالْحَصْرِ، أَنَّ الْحَصْرَ هُوَ الْحَبْسُ مَعَ التَّضْيِيقِ، وَالتَّضْيِيقُ لاَ يَرِدُ إِلاَّ عَلَى ذِي رُوحٍ، وَالاِحْتِبَاسُ يَرِدُ عَلَى ذِي الرُّوحِ وَغَيْرِهِ، كَمَا لاَ يَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ فِي الاِحْتِبَاسِ تَضْيِيقٌ.
د - الاِعْتِقَال:
٥ - وَالْفَرْقُ بَيْنَ الاِحْتِبَاسِ وَالاِعْتِقَال: أَنَّ الاِعْتِقَال هُوَ الْحَبْسُ عَنْ حَاجَتِهِ، أَوْ هُوَ الْحَبْسُ عَنْ أَدَاءِ مَا هُوَ مِنْ وَظِيفَتِهِ، وَمِنْ هُنَا يَقُولُونَ: اعْتَقَل لِسَانُهُ إِذَا حُبِسَ وَمُنِعَ عَنِ الْكَلاَمِ (٢) . وَلَيْسَ كَذَلِكَ الاِحْتِبَاسُ، إِذْ لاَ يُقْصَدُ مِنْهُ الْمَنْعُ مِنْ أَدَاءِ الْوَظِيفَةِ.
الْحُكْمُ الإِْجْمَالِيُّ وَمَوَاطِنُ الْبَحْثِ:
٦ - يَجُوزُ الاِحْتِبَاسُ فِي حَالَتَيْنِ:
الْحَالَةِ الأُْولَى: عِنْدَمَا يَكُونُ حَقُّ الْمُحْتَبِسِ فِي الْمَحْبُوسِ هُوَ الْغَالِبَ (٣)، كَحَبْسِ الْمَرْهُونِ بِالدَّيْنِ - كَمَا
_________
(١) لسان العرب، وانظر تعريف الحجر عند الفقهاء
(٢) لسان العرب (عقل)
(٣) المغني ٤ / ٣٢٦، ٣٨٠، وحواشي التحفة ٥ / ٥٠ المطبعة الميمنية ١٣١٥. وحاشية البجيرمي على الخطيب ٣ / ٢٣ ط دار المعرفة.
ذَكَرَ ذَلِكَ الْفُقَهَاءُ فِي كِتَابِ الرَّهْنِ، وَحَبْسِ الأَْجِيرِ الْمُشْتَرَكِ الْعَيْنَ الَّتِي لَهُ فِيهَا أَثَرٌ حَتَّى يَتَسَلَّمَ الأُْجْرَةَ، وَاحْتِبَاسِ الْبَائِعِ مَا فِي يَدِهِ مِنَ الْبَيْعِ حَتَّى يُسَلِّمَ الْمُشْتَرِي مَا فِي يَدِهِ مِنَ الثَّمَنِ إِلاَّ بِشَرْطٍ مُخَالِفٍ.
الْحَالَةُ الثَّانِيَةُ: عِنْدَمَا تَتَطَلَّبُ الْمَصْلَحَةُ هَذَا الاِحْتِبَاسَ (١)، كَاحْتِبَاسِ الْمَال عَنْ مَالِكِهِ السَّفِيهِ، كَمَا ذَكَرَ ذَلِكَ الْفُقَهَاءُ فِي كِتَابِ الْحَجْرِ، وَاحْتِبَاسِ مَا غَنِمَهُ أَهْل الْعَدْل مِنْ أَمْوَال الْبُغَاةِ حَتَّى يَتُوبُوا، كَمَا ذَكَرَ ذَلِكَ الْفُقَهَاءُ فِي كِتَابِ الْبُغَاةِ، وَاحْتِبَاسِ الأَْرْضِ الْمَفْتُوحَةِ عَنْوَةً لِلْمُسْلِمِينَ، وَعَدَمِ تَوْزِيعِهَا بَيْنَ الْمُحَارِبِينَ، وَنَحْوِ ذَلِكَ.
٧ - وَيَمْتَنِعُ الاِحْتِبَاسُ فِي أَحْوَالٍ:
الْحَال الأُْولَى: عِنْدَمَا يَكُونُ حَقُّ الْغَيْرِ هُوَ الْغَالِبُ، كَحَقِّ الْمُرْتَهِنِ فِي الْعَيْنِ الْمَرْهُونَةِ فَفِي هَذِهِ الْحَال يَمْتَنِعُ عَلَى الْمَالِكِ (الرَّاهِنِ) حَقُّهُ الأَْصْلِيُّ فِي الاِحْتِبَاسِ. الْحَال الثَّانِيَةُ: حَالَةُ الضَّرُورَةِ، كَاحْتِبَاسِ الضَّرُورِيَّاتِ لإِغْلاَءِ السِّعْرِ عَلَى النَّاسِ، وَتَفْصِيل الْكَلاَمِ عَلَى ذَلِكَ مَوْطِنُهُ مُصْطَلَحُ " احْتِكَارٌ ".
الْحَال الثَّالِثَةُ: حَال الْحَاجَةِ (٢)، وَلِذَلِكَ كُرِهَ
_________
(١) انظر الأحكام السلطانية لأبي يعلى ص ٤٠ ط الحلبي ١٣٥٧، وحاشية ابن عابدين ٣ / ٢٢٦، ٢٢٨، والأحكام السلطانية للماوردي ص - ١٣٧ ط الحلبي، وجواهر الإكليل ٢ / ٢٧٧ و١ / ٢٦٠ نشر عباس شقرون.
(٢) انظر تفسير قوله تعالى " ويمنعون الماعون " في تفسير النسفي، وأحكام القرآن للجصاص ٣ / ٥٨٤ ط المطبعة البهية المصرية، وأحكام القرآن لابن العربي ٤ / ١٩٧٤ ط عيسى الحلبي ١٣٧٨ هـ
حَبْسُ الأَْشْيَاءِ الْمُعْتَادُ إِعَارَتُهَا عَنِ الْغَيْرِ إِنِ احْتَاجَ إِلَيْهِ ذَلِكَ الْغَيْرُ.
مِنْ آثَارِ الاِحْتِبَاسِ:
٨ - مَنْ احْتَبَسَ إِنْسَانًا أَوْ حَيَوَانًا وَجَبَتْ عَلَيْهِ مُؤْنَتُهُ، وَلِذَلِكَ وَجَبَتِ النَّفَقَةُ لِلزَّوْجَةِ، وَالْقَاضِي، وَالْمَغْصُوبِ، وَالْحَيَوَانِ الْمُحْتَبَسِ، وَوَجَبَتِ الأُْجْرَةُ لِلأَْجِيرِ الْخَاصِّ بِمُجَرَّدِ الاِحْتِبَاسِ، وَنَحْوِ ذَلِكَ (١) . وَتُكْرَهُ الصَّلاَةُ مَعَ احْتِبَاسِ الرِّيحِ أَوْ الْغَائِطِ - مُدَافَعَةِ الأَْخْبَثَيْنِ - وَقَدْ ذَكَرَ ذَلِكَ الْفُقَهَاءُ فِي كِتَابِ الصَّلاَةِ عِنْدَ كَلاَمِهِمْ عَلَى مَكْرُوهَاتِ الصَّلاَةِ، وَتُسَنُّ صَلاَةُ الاِسْتِسْقَاءِ عِنْدَ احْتِبَاسِ الْمَطَرِ، وَتَفْصِيل ذَلِكَ فِي كِتَابِ الصَّلاَةِ، فَصْل صَلاَةِ الاِسْتِسْقَاءِ مِنْ كُتُبِ الْفِقْهِ. وَيُعَامَل مُحْتَبَسُ الْكَلاَمِ - أَيْ مَنِ اعْتَقَل لِسَانُهُ - مُعَامَلَةَ الأَْخْرَسِ إِذَا طَال احْتِبَاسُ الْكَلاَمِ عَنْهُ كَمَا سَنُفَصِّل ذَلِكَ فِي كَلِمَةِ " أَخْرَسُ ".
احْتِجَامٌ
التَّعْرِيفُ:
١ - (الاِحْتِجَامُ طَلَبُ الْحِجَامَةِ (٢» . وَالْحَجْمُ فِي لُغَةٍ:
_________
(١) انظر حاشية ابن عابدين ٢ / ٣٧٧، ٦٨٨، ٤ / ٣٦٩، وجواهر الإكليل ١ / ٥٣، ٣٩١، ٤٠٧، وحاشية القليوبي ٤ / ٧٨،٩٤، والمغني لابن قدامة ٩ / ٣٧،٣٨،و٧ / ٦٣٤، و٥ / ٤٨٦
(٢) لسان العرب، والقاموس المحيط (حجم)
الْمَصُّ، يُقَال: حَجَمَ الصَّبِيُّ ثَدْيَ أُمِّهِ، أَيْ، مَصَّهُ، وَمِنْ هُنَا سُمِّيَ الْحِجَامُ بِذَلِكَ، لأَِنَّهُ يَمُصُّ الْجُرْحَ، وَفِعْل الْمَصِّ وَاحْتِرَافُهُ يُسَمَّى الْحِجَامَةَ، وَلاَ يَخْرُجُ اسْتِعْمَال الْفُقَهَاءِ لِهَذِهِ الْكَلِمَةِ عَنْ هَذَا الْمَعْنَى (١) . وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْحِجَامَةِ وَالْفَصْدِ: أَنَّ الْفَصْدَ هُوَ شَقُّ الْعِرْقِ لإِخْرَاجِ الدَّمِ مِنْهُ فَهُوَ غَيْرُ الاِحْتِجَامِ.
الْحُكْمُ الإِْجْمَالِيُّ:
٢ - الاِحْتِجَامُ مُبَاحٌ لِلتَّطْبِيبِ، وَيُكْرَهُ فِي الْوَقْتِ الَّذِي يَحْتَاجُ فِيهِ الْمُسْلِمُ لِلْقُوَّةِ وَالنَّشَاطِ لأَِدَاءِ عِبَادَةٍ وَنَحْوِهَا، لِمَا يُورِثُهُ مِنْ ضَعْفٍ فِي الْبَدَنِ، وَكَذَلِكَ لِلصَّائِمِ (٢) . كَمَا نَصَّ الْفُقَهَاءُ عَلَى ذَلِكَ فِي كِتَابِ الصَّوْمِ، عِنْدَ كَلاَمِهِمْ عَلَى مَكْرُوهَاتِ الصِّيَامِ. وَذَهَبَ الْحَنَابِلَةُ إِلَى فَسَادِ الصِّيَامِ بِالْحِجَامَةِ، وَقَدْ ذَكَرُوا ذَلِكَ فِي كِتَابِ الصَّوْمِ عِنْدَ كَلاَمِهِمْ عَلَى مَا يُفْسِدُ الصَّوْمَ وَلاَ يُوجِبُ الْكَفَّارَةَ (٣) .
٣ - وَالْحِجَامَةُ حِرْفَةٌ دَنِيئَةٌ لِمُخَالَطَةِ مُحْتَرِفِهَا النَّجَاسَةَ، وَيَتَرَتَّبُ عَلَيْهَا مِنَ الآْثَارِ مَا يَتَرَتَّبُ عَلَى الْحِرَفِ الدَّنِيئَةِ (٤) . وَتَفْصِيل ذَلِكَ فِي مُصْطَلَحِ
_________
(١) لسان العرب (فصد) والقليوبي ٤ / ٢٦١
(٢) القليوبي ٢ / ٥٩، وجواهر الإكليل ١ / ١٤٧، ١٨٨ ط مطبعة عباس.
(٣) المغني ٣ / ١٠٣ ط الثالثة.
(٤) سنن أبي داود، كتاب البيوع، باب الصائغ، وسنن البيهقي ٧ / ١٣٤ ط الأولى، وابن عابدين ٣ / ٣٢٧، والبحر الرائق ٣ / ١٤٣ ط المطبعة العلمية، والمبسوط ٣٠ / ٢٥٨ ط الحلبي، ونهاية المحتاج ٦ / ٢٥٤ ط الأولى، ومغني المحتاج ٣ / ١٦١، ١٦٧ ط مصطفى الحلبي، وروض الطالبين ٦ / ٢٥٤ ط المكتب الإسلامي، وحاشية القليوبي ٣ / ٢٣٥، والبهجة شرح التحفة ١ / ٢٦١ ط مصطفى الحلبي، والمغني ٧ / ٣٧٧، والآداب الشرعية لابن مفلح ٢ / ٣٠٢، ٣٠٣. ٣٠٥
احْتِرَافٌ " وَيَذْكُرُهُ الْفُقَهَاءُ فِي الْكَفَاءَةِ مِنْ بَابِ النِّكَاحِ، وَفِي بَابِ الإِْجَارَةِ.
٤ - الْحِجَامَةُ تَطْبِيبٌ، فَيَتَرَتَّبُ عَلَيْهَا مَا يَتَرَتَّبُ عَلَى التَّطْبِيبِ مِنْ آثَارٍ: كَجَوَازِ نَظَرِ الْحَاجِمِ إِلَى عَوْرَةِ الْمَحْجُومِ عِنْدَ الضَّرُورَةِ (١) . وَذَكَرَ الْحَنَفِيَّةُ ذَلِكَ فِي كِتَابِ الْحَظْرِ وَالإِْبَاحَةِ فِي بَابِ النَّظَرِ، وَيَذْكُرُهُ غَيْرُهُمْ غَالِبًا فِي كِتَابِ النِّكَاحِ اسْتِطْرَادًا أَوْ فِي كِتَابِ الصَّلاَةِ عِنْدَ كَلاَمِهِمْ عَلَى سَتْرِ الْعَوْرَةِ، وَكَضَمَانِ مَا تَلِفَ بِفِعْل الْحَجَّامِ، ذَكَرَ ذَلِكَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ فِي كِتَابِ الْجِنَايَاتِ. وَذَكَرَهُ الْمَالِكِيَّةُ فِي الإِْجَارَةِ، وَذَكَرَهُ ابْنُ قُدَامَةَ مِنَ الْحَنَابِلَةِ فِي التَّعْزِيرِ.
٥ - وَدَمُ الْحِجَامَةِ نَجِسٌ كَغَيْرِهِ، وَلَكِنْ يُجْزِئُ الْمَسْحُ فِي تَطْهِيرِ مَكَانِ الْجُرْحِ مِنْهُ (٢) لِلضَّرُورَةِ، وَيَجِبُ أَنْ يُنَزَّهَ الْمَسْجِدُ عَنِ الْحِجَامَةِ فِيهِ (٣) .
_________
(١) قليوبي ٣ / ٢١٢، والفتاوى الهندية ٥ / ٣٣٠ ط المكتبة الإسلامية بتركيا ديار بكر، والمغني ٦ / ٥٥٨، وحاشية ابن عابدين ٥ / ٣٦٤، وجواهر الإكليل ٢ / ١٩١ والمغني ٨ / ٣٢٨
(٢) ابن عابدين ١ / ١٨٥، ٢٠٦، وجواهر الإكليل ١ / ١٢
(٣) جواهر الإكليل ١ / ١٥٦ وابن عابدين ١ / ١١٦، وجواهر الإكليل ٢ / ٢٠٣
احْتِرَافٌ
التَّعْرِيفُ:
١ - الاِحْتِرَافُ فِي اللُّغَةِ: الاِكْتِسَابُ، أَوْ طَلَبُ حِرْفَةٍ لِلْكَسْبِ (١) . وَالْحِرْفَةُ كُل مَا اشْتَغَل بِهِ الإِْنْسَانُ وَاشْتُهِرَ بِهِ، فَيَقُولُونَ حِرْفَةُ فُلاَنٍ كَذَا، يُرِيدُونَ دَأْبَهُ وَدَيْدَنَهُ (٢) . وَهِيَ بِهَذَا تُرَادِفُ كَلِمَتَيْ صَنْعَةَ، وَعَمَلٍ (٣) . أَمَّا الاِمْتِهَانُ فَإِنَّهُ لاَ فَرْقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ احْتِرَافٍ؛ لأَِنَّ مَعْنَى الْمِهْنَةِ يُرَادِفُ مَعْنَى الْحِرْفَةِ، وَكُلٌّ مِنْهُمَا يُرَادُ بِهِ حِذْقُ الْعَمَل (٤) . وَيُوَافِقُ الْفُقَهَاءُ اللُّغَوِيِّينَ فِي هَذَا، فَيُطْلِقُونَ الاِحْتِرَافَ عَلَى مُزَاوَلَةِ الْحِرْفَةِ وَعَلَى الاِكْتِسَابِ نَفْسِهِ (٥) .
الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ:
أ - الصِّنَاعَةُ:
٢ - الاِحْتِرَافُ يَفْتَرِقُ عَنِ " الصِّنَاعَةِ " لأَِنَّهَا عِنْدَ أَهْل اللُّغَةِ تَرْتِيبُ الْعَمَل عَلَى مَا تَقَدَّمَ عِلْمٌ بِهِ، وَبِمَا
_________
(١) مفردات الراغب الأصبهاني.
(٢) تاج العروس مادة (حرف)
(٣) تاج العروس، ومفردات الراغب الأصبهاني، مادة (حرف، عمل)، والفروق في اللغة لأبي هلال العسكري ط دار الآفاق الجديدة بيروت ص ١٢٧
(٤) لسان العرب.
(٥) حاشية القليوبي ٤ / ٢١٥ ط عيسى الحلبي، والبحر الرائق ٣ / ١٤٣