الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ١٩
وَسَأَلَهُ آخَرُ عَنْ مَوْعِدِ السَّاعَةِ، (١) وَلَمْ يُنْكِرْ عَلَيْهِمَا، وَلَمْ يُبَيِّنْ لَهُمَا وُجُوبَ السُّكُوتِ.
وَحَمَلُوا الأَْمْرَ عَلَى النَّدْبِ، وَالنَّهْيَ عَلَى الْكَرَاهَةِ. (٢)
(٥) الْمُوَالاَةُ بَيْنَ أَرْكَانِ الْخُطْبَةِ، وَبَيْنَ الْخُطْبَتَيْنِ، وَبَيْنَهُمَا وَبَيْنَ الصَّلاَةِ.
وَيُغْتَفَرُ يَسِيرُ الْفَصْل، هَذَا مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ الْجُمْهُورُ، أَمَّا الْحَنَفِيَّةُ فَيَشْتَرِطُونَ أَنْ لاَ يَفْصِل بَيْنَ الْخُطْبَةِ وَالصَّلاَةِ بِأَكْلٍ أَوْ عَمَلٍ قَاطِعٍ، أَمَّا إِذَا لَمْ يَكُنْ قَاطِعًا كَمَا إِذَا تَذَكَّرَ فَائِتَةً وَهُوَ فِي الْجُمُعَةِ فَاشْتَغَل بِقَضَائِهَا أَوْ أَفْسَدَ الْجُمُعَةَ فَاحْتَاجَ إِلَى إِعَادَتِهَا، أَوِ افْتَتَحَ التَّطَوُّعَ بَعْدَ الْخُطْبَةِ فَلاَ تَبْطُل الْخُطْبَةُ بِذَلِكَ؛ لأَِنَّهُ لَيْسَ بِعَمَلٍ قَاطِعٍ، وَلَكِنَّ الأَْوْلَى إِعَادَتُهَا، وَإِنْ تَعَمَّدَ ذَلِكَ يَصِيرُ مُسِيئًا. (٣)
(٦) كَوْنُهَا بِالْعَرَبِيَّةِ، تَعَبُّدًا. لِلاِتِّبَاعِ، وَالْمُرَادُ أَنْ تَكُونَ أَرْكَانُهَا بِالْعَرَبِيَّةِ؛ وَلأَِنَّهَا ذِكْرٌ مَفْرُوضٌ
_________
(١) حديث: " سؤال الأعرابي للرسول ﷺ: عن موعد الساعة " أخرجه ابن خزيمة (٣ / ١٤٩ - ط المكتب الاسلامي)، من حديث أنس بن مالك. وإسناده صحيح.
(٢) نهاية المحتاج ٢ / ٣٠٦، الروضة ٢ / ٢٨
(٣) الطحطاوي على مراقي الفلاح ٢٧٨، ابن عابدين ١ / ٥٤٣، الدسوقي ١ / ٣٧٨، الشرح الصغير ١ / ٤٩٩، نهاية المحتاج ٢ / ٣٠٤، أسنى المطالب ١ / ٢٥٧، كشاف القناع ٢ / ٣٢، نيل المآرب ١ / ٥٦
فَاشْتُرِطَ فِيهِ ذَلِكَ كَتَكْبِيرَةِ الإِْحْرَامِ، وَلَوْ كَانَ الْجَمَاعَةُ عَجَمًا لاَ يَعْرِفُونَ الْعَرَبِيَّةَ. وَهَذَا مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ الْجُمْهُورُ.
وَقَال أَبُو حَنِيفَةَ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ: تَصِحُّ بِغَيْرِ الْعَرَبِيَّةِ، وَلَوْ كَانَ الْخَطِيبُ عَارِفًا بِالْعَرَبِيَّةِ، وَوَافَقَ الصَّاحِبَانِ الْجُمْهُورَ فِي اشْتِرَاطِ كَوْنِهَا بِالْعَرَبِيَّةِ إِلاَّ لِلْعَاجِزِ عَنْهَا.
وَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ إِلَى أَنَّهُ عِنْدَ الْعَجْزِ عَنِ الإِْتْيَانِ بِهَا بِالْعَرَبِيَّةِ لاَ تَلْزَمُهُمُ الْجُمُعَةُ. (١)
وَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ إِلَى أَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي الْخَطِيبِ أَنْ يَكُونَ عَارِفًا مَعْنَى مَا يَقُول، فَلاَ يَكْفِي أَعْجَمِيٌّ لُقِّنَ مِنْ غَيْرِ فَهْمٍ - عَلَى الظَّاهِرِ - (٢)
وَقَال الشَّافِعِيَّةُ: عِنْدَ عَدَمِ مَنْ يَخْطُبُ بِالْعَرَبِيَّةِ إِنْ أَمْكَنَ تَعَلُّمُ الْعَرَبِيَّةِ خُوطِبَ بِهِ الْجَمِيعُ فَرْضُ كِفَايَةٍ وَإِنْ زَادُوا عَلَى الأَْرْبَعِينَ، فَإِنْ لَمْ يَفْعَلُوا عَصَوْا وَلاَ جُمُعَةَ لَهُمْ بَل يُصَلُّونَ الظُّهْرَ، وَأَجَابَ الْقَاضِي عَنْ سُؤَال مَا فَائِدَةُ الْخُطْبَةِ بِالْعَرَبِيَّةِ إِذَا لَمْ يَعْرِفْهَا الْقَوْمُ بِأَنَّ فَائِدَتَهَا الْعِلْمُ بِالْوَعْظِ مِنْ حَيْثُ الْجُمْلَةُ. وَيُوَافِقُهُ قَوْل الشَّيْخَيْنِ فِيمَا إِذَا سَمِعُوا الْخُطْبَةَ وَلَمْ يَعْرِفُوا مَعْنَاهَا أَنَّهَا تَصِحُّ. وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ تَعَلُّمُهَا خَطَبَ وَاحِدٌ
_________
(١) المراجع السابقة.
(٢) الدسوقي ١ / ٣٧٨
بِلُغَتِهِ، وَإِنْ لَمْ يَعْرِفْهَا الْقَوْمُ، فَإِنْ لَمْ يُحْسِنْ أَحَدٌ مِنْهُمُ التَّرْجَمَةَ فَلاَ جُمُعَةَ لَهُمْ لاِنْتِفَاءِ شَرْطِهَا. (١)
(٧) النِّيَّةُ: اشْتَرَطَ الْحَنَفِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ النِّيَّةَ لِصِحَّةِ الْخُطْبَةِ، لِقَوْلِهِ ﷺ: إِنَّمَا الأَْعْمَال بِالنِّيَّاتِ. (٢) فَلَوْ حَمِدَ اللَّهَ لِعُطَاسِهِ أَوْ تَعَجُّبًا، أَوْ صَعِدَ الْمِنْبَرَ وَخَطَبَ بِلاَ نِيَّةٍ فَلاَ تَصِحُّ. (٣)
وَلَمْ يَشْتَرِطِ الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ النِّيَّةَ لِصِحَّةِ الْخُطْبَةِ. (٤)
وَهُنَاكَ أُمُورٌ شَرَطَهَا بَعْضُ الْفُقَهَاءِ وَذَهَبَ الْجُمْهُورُ إِلَى سُنِّيَّتِهَا وَتَأْتِي فِي السُّنَنِ.
سُنَنُهَا:
١٠ - تَنْقَسِمُ هَذِهِ السُّنَنُ إِلَى سُنَنٍ مُتَّفَقٍ عَلَيْهَا وَأُخْرَى مُخْتَلَفٍ فِيهَا
أَمَّا السُّنَنُ الْمُتَّفَقُ عَلَيْهَا فَهِيَ:
(١) أَنْ تَكُونَ الْخُطْبَةُ عَلَى مِنْبَرٍ لإِلْقَاءِ الْخُطْبَةِ، اتِّبَاعًا لِلسُّنَّةِ، وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَكُونَ الْمِنْبَرُ عَلَى يَمِينِ الْمِحْرَابِ (بِالنِّسْبَةِ لِلْمُصَلِّي)، لِلاِتِّبَاعِ.
_________
(١) نهاية المحتاج ٢ / ٣٠٤، الروضة ٢ / ٢٦
(٢) حديث: " إنما الأعمال بالنيات. . . . " أخرجه البخاري (الفتح ١ / ٩ - ط السلفية) ومسلم (٣ / ١٥١٥ - ط الحلبي) من حديث عمر بن الخطاب.
(٣) ابن عابدين ٢ / ٥٤٣، الطحاوى ٢٧٧، كشاف القناع ٢ / ٣٣، نيل المآرب ١ / ٥٦
(٤) نهاية المحتاج ٢ / ٣١٢، أسنى المطالب ١ / ٢٥٩، الشرح الصغير ١ / ٤٩٩
فَإِنْ لَمْ يَتَيَسَّرِ الْمِنْبَرُ فَعَلَى مَوْضِعٍ مُرْتَفِعٍ؛ لأَِنَّهُ أَبْلَغُ فِي الإِْعْلاَمِ. (١)
(٢) الْجُلُوسُ عَلَى الْمِنْبَرِ قَبْل الشُّرُوعِ فِي الْخُطْبَةِ، عَمَلًا بِالسُّنَّةِ. (٢)
(٣) اسْتِقْبَال الْخَطِيبِ الْقَوْمَ بِوَجْهِهِ، وَيُسْتَحَبُّ لِلْقَوْمِ الإِْقْبَال بِوَجْهِهِمْ عَلَيْهِ، وَجَاءَتْ فِيهِ أَحَادِيثُ كَثِيرَةٌ، مِنْهَا حَدِيثُ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ عَنْ أَبِيهِ قَال: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا قَامَ عَلَى الْمِنْبَرِ اسْتَقْبَلَهُ أَصْحَابُهُ بِوُجُوهِهِمْ. (٣)
(٤) الأَْذَانُ بَيْنَ يَدَيِ الْخَطِيبِ، إِذَا جَلَسَ عَلَى الْمِنْبَرِ. وَهَذَا الأَْذَانُ هُوَ الَّذِي كَانَ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ فَعَنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ ﵁ أَنَّهُ قَال إِنَّ الأَْذَانَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ كَانَ أَوَّلُهُ حِينَ يَجْلِسُ الإِْمَامُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ عَلَى الْمِنْبَرِ، فِي عَهْدِ رَسُول اللَّهِ ﷺ وَأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ ﵄، فَلَمَّا كَانَ فِي خِلاَفَةِ عُثْمَانَ ﵁ وَكَثُرُوا
_________
(١) الفتاوى الهندية - تركيا ١ / ١٤٧، الطحطاوي ٢٨٠، القوانين الفقهية ص ٨٠، جواهر الإكليل ١ / ٩٦، المجموع - السلفية ٤ / ٥٢٧، المغني ٢ / ٢٩٦
(٢) المراجع السابقة.
(٣) الفتاوى الهندية ١ / ١٤٦، الطحطاوي ٢٨٠، الشرح الصغير ١ ٣، القوانين الفقهية ٨٠، المجموع ٤ / ٥٢٨، المغني ٢ / ٣٠٣ وحديث: " كان إذا قام على المنبر استقبله أصحابه بوجوههم ". أخرجه ابن ماجه (١ / ٣٦٠ - ط الحلبي)، وقال البوصيري: " رجال إسناده ثقات، إلا أنه مرسل " ولكن ذكر له البيهقي في سننه (٣ / ١٩٨ - ط دائرة المعارف العثمانية) شواهد تقويه.
أَمَرَ عُثْمَانُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ بِالأَْذَانِ الثَّالِثِ فَأَذَّنَ بِهِ عَلَى الزَّوْرَاءِ، فَثَبَتَ الأَْمْرُ عَلَى ذَلِكَ. (١)
(٥) رَفْعُ الصَّوْتِ بِالْخُطْبَةِ زِيَادَةً عَلَى الْجَهْرِ الْوَاجِبِ السَّابِقِ بَيَانُهُ لأَِنَّهُ أَبْلَغُ فِي الإِْعْلاَمِ، (٢) لِقَوْل جَابِرٍ ﵁ كَانَ رَسُول اللَّهِ ﷺ إِذَا خَطَبَ احْمَرَّتْ عَيْنَاهُ، وَعَلاَ صَوْتُهُ، وَاشْتَدَّ غَضَبُهُ، حَتَّى كَأَنَّهُ مُنْذِرُ جَيْشٍ يَقُول: صَبَّحَكُمْ وَمَسَّاكُمْ. (٣)
(٦) تَقْصِيرُ الْخُطْبَتَيْنِ، وَكَوْنُ الثَّانِيَةِ أَقْصَرَ مِنَ الأُْولَى (٤)، لِقَوْلِهِ ﷺ: إِنَّ طُول صَلاَةِ الرَّجُل، وَقِصَرَ خُطْبَتِهِ مَئِنَّةٌ مِنْ فِقْهِهِ، فَأَطِيلُوا الصَّلاَةَ، وَاقْصِرُوا الْخُطْبَةَ. (٥)
وَيُسْتَحَبُّ أَنْ تَكُونَ الْخُطْبَةُ فَصِيحَةً بَلِيغَةً مُرَتَّبَةً مَفْهُومَةً بِلاَ تَمْطِيطٍ وَلاَ تَقْعِيرٍ، وَلاَ تَكُونُ
_________
(١) الطحطاوي ٢٨٠، العدوي على الرسالة ١ / ٣٢٧، والمجموع ٤ / ٥٢٧، المغني ٢ / ٢٩٧ وحديث السائب بن يزيد: " أن الأذان يوم الجمعة. . . . " أخرجه البخاري (الفتح ٢ / ٣٩٧ - ط السلفية) .
(٢) الطحطاوي ٢٨١، الشرح الصغير ١ / ٥٠٦، المجموع ٤ / ٥٢٨، المغني ٢ / ٣٠٨
(٣) حديث: " كان إذا خطب احمرت عيناه. . . " أخرجه مسلم (٢ / ٥٩٢، ط الحلبي) .
(٤) الطحطاوي ٢٨١، الشرح الصغير ١ ٦، المجموع ٤ / ٥٢٨، المغني ٢ / ٣٠٨
(٥) حديث: " إن طول صلاة الرجل وقصر خطبته. . . . " أخرجه مسلم (٢ / ٥٩٤ - ط الحلبي) من حديث عمار بن ياسر.
أَلْفَاظًا مُبْتَذَلَةً مُلَفَّقَةً، حَتَّى تَقَعَ فِي النُّفُوسِ مَوْقِعَهَا. (١)
(٧) أَنْ يَعْتَمِدَ الْخَطِيبُ عَلَى قَوْسٍ أَوْ سَيْفٍ أَوْ عَصًا، لِمَا رَوَى الْحَكَمُ بْنُ حَزْنٍ ﵁ قَال: وَفَدْتُ إِلَى رَسُول اللَّهِ ﷺ. . . فَأَقَمْنَا أَيَّامًا شَهِدْنَا فِيهَا الْجُمُعَةَ مَعَ رَسُول اللَّهِ ﷺ فَقَامَ مُتَوَكِّئًا عَلَى عَصًا أَوْ قَوْسٍ فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ كَلِمَاتٍ خَفِيفَاتٍ طَيِّبَاتٍ مُبَارَكَاتٍ. (٢)
وَلِلْحَنَفِيَّةِ تَفْصِيلٌ فِي الْمَسْأَلَةِ فَقَالُوا: يَتَّكِئُ عَلَى السَّيْفِ فِي كُل بَلْدَةٍ فُتِحَتْ عَنْوَةً، لِيُرِيَهُمْ قُوَّةَ الإِْسْلاَمِ وَالْحَزْمَ، وَيَخْطُبُ بِدُونِهِ فِي كُل بَلْدَةٍ فُتِحَتْ صُلْحًا. (٣)
١١ - وَأَمَّا السُّنَنُ الْمُخْتَلَفُ فِيهَا فَهِيَ:
(١) الْقِيَامُ فِي الْخُطْبَةِ مَعَ الْقُدْرَةِ، لِلاِتِّبَاعِ.
وَهُوَ شَرْطٌ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ وَأَكْثَرِ الْمَالِكِيَّةِ. (٤)
_________
(١) المجموع ٤ / ٥٢٨
(٢) حديث: الحكم بن حزن: " وفدت إلي رسول الله ﷺ. . . " أخرجه أبو داود (١ / ٦٥٨ - ٦٥٩ - تحقيق عزت عبيد دعاس)، وإسناده حسن.
(٣) الطحطاوي ص ٢٨٠، الشرح الصغير ١ ٧، المجموع ٤ / ٥٢٨، المغني ٢ / ٣٠٩
(٤) نهاية المحتاج ٢ / ٣٠٦، أسنى المطالب ١ / ٢٥٧، الدسوقي على الشرح الكبير ١ / ٣٧٩، الشرح الصغير ١ / ٤٩٩
وَقَال الدَّرْدِيرُ: الأَْظْهَرُ أَنَّ الْقِيَامَ وَاجِبٌ غَيْرُ شَرْطٍ، فَإِنْ جَلَسَ أَثِمَ وَصَحَّتْ. (١)
فَإِنْ عَجَزَ خَطَبَ قَاعِدًا فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْهُ خَطَبَ مُضْطَجِعًا كَالصَّلاَةِ، وَيَجُوزُ الاِقْتِدَاءُ بِهِ سَوَاءٌ أَقَال لاَ أَسْتَطِيعُ أَمْ سَكَتَ؛ لأَِنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ ذَلِكَ لِعُذْرٍ.
وَالأَْوْلَى لِلْعَاجِزِ الاِسْتِنَابَةُ. (٢)
وَهُوَ سُنَّةٌ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ، وَلَوْ قَعَدَ فِيهِمَا أَوْ فِي إِحْدَاهُمَا أَجْزَأَ، وَكُرِهَ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ. (٣)
(٢) الْجُلُوسُ بَيْنَ الْخُطْبَتَيْنِ مُطْمَئِنًّا فِيهِ، لِلاِتِّبَاعِ.
وَهُوَ سُنَّةٌ عِنْدَ الْجُمْهُورِ. (٤) وَشَرْطٌ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ. (٥)
(٣) الطَّهَارَةُ مِنَ الْحَدَثِ وَالْخَبَثِ غَيْرِ الْمَعْفُوِّ عَنْهُ فِي الثَّوْبِ وَالْبَدَنِ وَالْمَكَانِ.
وَهِيَ لَيْسَتْ شَرْطًا عِنْدَ الْجُمْهُورِ بَل هِيَ سُنَّةٌ.
وَهِيَ شَرْطٌ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ وَأَبِي يُوسُفَ (٦) .
_________
(١) الشرح الصغير ١ / ٤٩٩
(٢) نهاية المحتاج ٢ / ٣٠٦، أسنى المطالب ١ / ٢٥٧
(٣) الطحطاوي ص ٢٨٠، المغني ٢ / ٣٠٣، كشاف القناع ٢ / ٣٦
(٤) الطحطاوي ٢٨١، الشرح الصغير ١ / ٥٠٣، كشاف القناع ٢ / ٣٦
(٥) المراجع السابقة.
(٦) حاشية الطحطاوى ص ٢٨٠، ونهاية المحتاج ١ / ٣١١، وأسنى المطالب ١ / ٢٥٧ والشرح الصغير ١ / ٥١١، والمغني ٢ / ٣٠٧، نيل المآرب ١ / ٥٧
قَال الشَّافِعِيَّةُ: فَلَوْ أَحْدَثَ فِي أَثْنَاءِ الْخُطْبَةِ اسْتَأْنَفَهَا، وَإِنْ سَبَقَهُ الْحَدَثُ وَقَصُرَ الْفَصْل؛ لأَِنَّهَا عِبَادَةٌ وَاحِدَةٌ فَلاَ تُؤَدَّى بِطَهَارَتَيْنِ كَالصَّلاَةِ، وَمِنْ ثَمَّ لَوْ أَحْدَث بَيْنَ الْخُطْبَةِ وَالصَّلاَةِ وَتَطَهَّرَ عَنْ قُرْبٍ لَمْ يَضُرَّ. (١)
وَالْمَشْهُورُ مِنْ مَذْهَبِ الْمَالِكِيَّةِ أَنَّ الطَّهَارَةَ لَيْسَتْ شَرْطًا لِصِحَّةِ الْخُطْبَتَيْنِ وَلَكِنَّ تَرْكَهَا مَكْرُوهٌ. (٢)
(٤) سَتْرُ الْعَوْرَةِ:
سَتْرُ الْعَوْرَةِ سُنَّةٌ عِنْدَ الْجُمْهُورِ وَهُوَ شَرْطٌ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ. (٣)
(٥) السَّلاَمُ عَلَى النَّاسِ:
يُسَنُّ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ أَنْ يُسَلِّمَ الْخَطِيبُ عَلَى النَّاسِ مَرَّتَيْنِ إِحْدَاهُمَا حَال خُرُوجِهِ لِلْخُطْبَةِ (أَيْ مِنْ حُجْرَتِهِ أَوْ عِنْدَ دُخُولِهِ الْمَسْجِدَ إِنْ كَانَ قَادِمًا مِنْ خَارِجِهِ) وَالأُْخْرَى، إِذَا وَصَل أَعْلَى الْمِنْبَرِ وَأَقْبَل عَلَى النَّاسِ بِوَجْهِهِ. (٤)
وَقَال الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ: يُنْدَبُ سَلاَمُهُ عَلَى النَّاسِ عِنْدَ خُرُوجِهِ لِلْخُطْبَةِ فَقَطْ، وَلاَ يُسَلِّمُ
_________
(١) نهاية المحتاج ٢ / ٣١٢
(٢) الشرح الصغير ١ / ٥١١
(٣) المجموع ٤ / ٥١٥، نهاية المحتاج ٢ / ٣١١، الطحطاوي ص ٢٨٠، نيل المآرب ١ / ٥٧ والقول بسنية ستر العورة إنما هو في حق صحة الخطبة أو عدمها، حيث إنهم متفقون على وجوب ستر العورة وحرمة كشفها لغير عذر.
(٤) المجموع ٤ / ٥٢٧، المغني ٢ / ٢٩٦
عَلَى الْمُصَلِّينَ عِنْدَ انْتِهَاءِ صُعُودِهِ عَلَى الْمِنْبَرِ وَاسْتِوَائِهِ عَلَيْهِ، وَلاَ يَجِبُ رَدُّهُ؛ لأَِنَّهُ يُلْجِئُهُمْ إِلَى مَا نُهُوا عَنْهُ. (١)
٦ - الْبَدَاءَةُ بِحَمْدِ اللَّهِ وَالثَّنَاءِ عَلَيْهِ، ثُمَّ الشَّهَادَتَيْنِ ثُمَّ الصَّلاَةِ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ، وَالْعِظَةِ وَالتَّذْكِيرِ، وَقِرَاءَةِ آيَةٍ مِنَ الْقُرْآنِ، وَالدُّعَاءُ فِيهَا لِلْمُؤْمِنِينَ سُنَّةٌ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ، وَالْمَالِكِيَّةِ، كَمَا يُنْدَبُ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ أَيْضًا خَتْمُهَا بِيَغْفِرُ اللَّهُ لَنَا وَلَكُمْ. (٢)
وَقَال الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ: يُسْتَحَبُّ التَّرْتِيبُ بِأَنْ يَبْدَأَ بِالْحَمْدِ، ثُمَّ بِالثَّنَاءِ، ثُمَّ بِالصَّلاَةِ، ثُمَّ بِالْمَوْعِظَةِ، فَإِنْ نَكَسَ أَجْزَأَهُ لِحُصُول الْمَقْصُودِ. وَهَذَا التَّرْتِيبُ سُنَّةٌ عِنْدَهُمْ. (٣)
وَالدُّعَاءُ لِلْمُؤْمِنِينَ سُنَّةٌ عِنْدَ الْجُمْهُورِ إِلاَّ الشَّافِعِيَّةُ فَإِنَّهُ رُكْنٌ عِنْدَهُمْ. (٤) وَقَدْ تَقَدَّمَ.
٧ - صَرَّحَ الشَّافِعِيَّةُ بِسُنِّيَّةِ حُضُورِ الْخَطِيبِ بَعْدَ دُخُول الْوَقْتِ، بِحَيْثُ يَشْرَعُ فِي الْخُطْبَةِ أَوَّل وُصُولِهِ إِلَى الْمِنْبَرِ لأَِنَّ هَذَا هُوَ الْمَنْقُول، وَلاَ يُصَلِّي تَحِيَّةَ الْمَسْجِدِ. (٥)
_________
(١) الطحطاوي ص ٢٨٣، وجواهر الإكليل ١ / ٩٦، القوانين الفقهية ٨٠
(٢) الطحطاوي ٢٨١، الشرح الصغير ١ / ٥٠٦
(٣) كشاف القناع ٢ / ٣٣، المجموع ٤ / ٥٢٢، نهاية المحتاج ٢ / ٣١١
(٤) كشاف القناع ٢ / ٣٧
(٥) المجموع ٤ / ٥٢٩
٨ - أَنْ يَصْعَدَ الْخَطِيبُ الْمِنْبَرَ عَلَى تُؤَدَةٍ، وَأَنْ يَنْزِل مُسْرِعًا عِنْدَ قَوْل الْمُؤَذِّنِ قَدْ قَامَتِ الصَّلاَةُ (١) .
مَكْرُوهَاتُهَا:
١٢ - قَال الْحَنَفِيَّةُ: يُكْرَهُ التَّطْوِيل مِنْ غَيْرِ قَيْدٍ بِزَمَنٍ، فِي الشِّتَاءِ لِقِصَرِ الزَّمَانِ، وَفِي الصَّيْفِ لِلضَّرَرِ بِالزِّحَامِ وَالْحَرِّ، وَيُكْرَهُ تَرْكُ شَيْءٍ مِنْ سُنَنِ الْخُطْبَةِ، وَإِذَا خَرَجَ الإِْمَامُ فَلاَ صَلاَةَ وَلاَ كَلاَمَ، إِلاَّ إِذَا تَذَكَّرَ فَائِتَةً وَلَوْ وِتْرًا، وَهُوَ صَاحِبُ تَرْتِيبٍ فَلاَ يُكْرَهُ الشُّرُوعُ فِيهَا حِينَئِذٍ، بَل يَجِبُ لِضَرُورَةِ صِحَّةِ الْجُمُعَةِ، وَيُكْرَهُ التَّسْبِيحُ وَقِرَاءَةُ الْقُرْآنِ وَالصَّلاَةُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ إِذَا كَانَ يَسْمَعُ الْخُطْبَةَ، إِلاَّ إِذَا أَمَرَ الْخَطِيبُ بِالصَّلاَةِ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فَإِنَّهُ يُصَلِّي سِرًّا إِحْرَازًا لِلْفَضِيلَتَيْنِ، وَيَحْمَدُ فِي نَفْسِهِ إِذَا عَطَسَ - عَلَى الصَّحِيحِ - وَيُكْرَهُ تَشْمِيتُ الْعَاطِسِ وَرَدُّ السَّلاَمِ؛ لاِشْتِغَالِهِ بِسَمَاعٍ وَاجِبٍ، وَيَجُوزُ إِنْذَارُ أَعْمَى وَغَيْرِهِ إِذَا خُشِيَ تَعَرُّضُهُ لِلْوُقُوعِ فِي هَلاَكٍ؛ لأَِنَّ حَقَّ الآْدَمِيِّ مُقَدَّمٌ عَلَى الإِْنْصَاتِ - حَقِّ اللَّهِ -
وَيُكْرَهُ لِحَاضِرِ الْخُطْبَةِ الأَْكْل وَالشُّرْبُ، وَقَال الْكَمَال: يَحْرُمُ الْكَلاَمُ وَإِنْ كَانَ أَمْرًا بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْبِيحًا، وَالأَْكْل وَالشُّرْبُ وَالْكِتَابَةُ.
وَيُكْرَهُ الْعَبَثُ وَالاِلْتِفَاتُ، وَيُكْرَهُ تَخَطِّي
_________
(١) كشاف القناع ٢ / ٣٨