الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ١٩ الصفحة 35

الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ١٩

حُكْمُ الْخَطَأِ فِي الْفَتْوَى مِنْ حَيْثُ الضَّمَانُ وَعَدَمُهُ:

٧٥ - عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ فِي تَضْمِينِ الْمُفْتِي إِذَا أَخْطَأَ قَوْلاَنِ:

الأَْوَّل: تَضْمِينُ الْمُفْتِي إِذَا تَرَتَّبَ عَلَى فَتْوَاهُ ضَرَرٌ لِلْمُسْتَفْتِي قِيَاسًا عَلَى خَطَأِ الْقَاضِي،

وَالثَّانِي: عَدَمُ تَضْمِينِهِ لأَِنَّهُ مُتَسَبِّبٌ وَلَيْسَ مُبَاشِرًا. (١)

وَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ إِلَى أَنَّ الْمُفْتِيَ إِذَا أَتْلَفَ بِفَتْوَاهُ شَيْئًا وَتَبَيَّنَ خَطَؤُهُ فِيهَا، فَإِنْ كَانَ مُجْتَهِدًا لَمْ يَضْمَنْ، وَإِنْ كَانَ مُقَلِّدًا ضَمِنَ إِنِ انْتَصَبَ وَتَوَلَّى فِعْل مَا أَفْتَى فِيهِ، وَإِلاَّ كَانَتْ فَتْوَاهُ غُرُورًا قَوْلِيًّا، لاَ ضَمَانَ فِيهِ وَيُزْجَرُ، وَإِنْ لَمْ يَتَقَدَّمْ لَهُ اشْتِغَالٌ بِالْعِلْمِ أُدِّبَ. (٢)

وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ إِلَى أَنَّهُ إِذَا عُمِل بِفَتْوَاهُ فِي إِتْلاَفٍ فَبَانَ خَطَؤُهُ، وَأَنَّهُ خَالَفَ دَلِيلًا قَاطِعًا فَعَنْ أَبِي إِسْحَاقَ أَنَّهُ يَضْمَنُ إِنْ كَانَ أَهْلًا لِلْفَتْوَى، وَلاَ يَضْمَنُ إِنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلًا لِلْفَتْوَى، لأَِنَّ الْمُسْتَفْتِيَ قَصَّرَ. حَكَاهُ أَبُو عَمْرٍو وَسَكَتَ عَلَيْهِ.

وَقَال النَّوَوِيُّ: يَنْبَغِي أَنْ يَخْرُجَ الضَّمَانُ عَلَى قَوْلَيِ الْغُرُورِ الْمَعْرُوفَيْنِ فِي بَابَيِ الْغَصْبِ وَالنِّكَاحِ وَغَيْرِهِمَا، أَوْ يُقْطَعُ بِعَدَمِ الضَّمَانِ، إِذْ لَيْسَ فِي الْفَتْوَى إِلْزَامٌ وَلاَ إِلْجَاءٌ. (٣)

_________

(١) حاشية ابن عابدين ٥ / ٤١٩

(٢) حاشية الدسوقي ١ / ٢٠

(٣) المجموع ١ / ٤٥

وَذَهَبَ الْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّهُ إِنْ بَانَ خَطَأُ الْحَاكِمِ فِي إِتْلاَفٍ، كَقَطْعٍ وَقَتْلٍ، لِمُخَالَفَةِ دَلِيلٍ قَاطِعٍ، أَوْ بَانَ خَطَأُ مُفْتٍ لَيْسَ أَهْلًا لِلْفُتْيَا ضَمِنَا، أَيِ الْحَاكِمُ وَالْمُفْتِي؛ لأَِنَّهُ إِتْلاَفٌ حَصَل بِفِعْلِهِمَا، أَشْبَهَ مَا لَوْ بَاشَرَاهُ، وَعُلِمَ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ أَخْطَأَ فِيمَا لَيْسَ بِقَاطِعٍ مِمَّا يَقْبَل الاِجْتِهَادَ لاَ ضَمَانَ. (١)

خَطٌّ

انْظُرْ: تَوْثِيقٌ

خِطَابُ اللَّهِ

انْظُرْ: حُكْمٌ

خُطَّافٌ

انْظُرْ: أَطْعِمَةٌ

_________

(١) كشاف القناع ٦ / ٣٦٠

خُطْبَةٌ

التَّعْرِيفُ:

١ - الْخُطْبَةُ - بِضَمِّ الْخَاءِ لُغَةً الْكَلاَمُ الْمَنْثُورُ يُخَاطِبُ بِهِ مُتَكَلِّمٌ فَصِيحٌ جَمْعًا مِنَ النَّاسِ لإِقْنَاعِهِمْ. (١)

وَالْخَطِيبُ: الْمُتَحَدِّثُ عَنِ الْقَوْمِ، وَمَنْ يَقُومُ بِالْخَطَابَةِ فِي الْمَسْجِدِ وَغَيْرِهِ.

وَالْخُطْبَةُ فِي الاِصْطِلاَحِ هِيَ الْكَلاَمُ الْمُؤَلَّفُ الَّذِي يَتَضَمَّنُ وَعْظًا وَإِبْلاَغًا عَلَى صِفَةٍ مَخْصُوصَةٍ (٢) .

الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ:

أ - الْمَوْعِظَةُ:

٢ - الْمَوْعِظَةُ هِيَ النُّصْحُ وَالتَّذْكِيرُ بِالْعَوَاقِبِ، وَالأَْمْرُ بِالطَّاعَةِ. قَال الْخَلِيل: هِيَ التَّذْكِيرُ بِالْخَيْرِ فِيمَا يَرِقُّ لَهُ الْقَلْبُ (٣) .

_________

(١) المعجم الوسيط.

(٢) دستور العلماء ٢ / ٨٦ - الأعلمي، تهذيب الأسماء واللغات ٣ / ٩٢ - المنيرية، كشاف الاصطلاحات (خطب) .

(٣) المفردات، المصباح، المعجم الوسيط.

ب - الْوَصِيَّةُ:

٣ - الْوَصِيَّةُ هِيَ لُغَةُ التَّقَدُّمِ إِلَى الْغَيْرِ بِمَا يَعْمَل بِهِ مُقْتَرِنًا بِوَعْظٍ (١) .

ج - النَّصِيحَةُ:

٤ - النَّصِيحَةُ هِيَ الدَّعْوَةُ إِلَى مَا فِيهِ الصَّلاَحُ، وَالنَّهْيُ عَمَّا فِيهِ الْفَسَادُ.

وَمِنْ آدَابِهَا أَنْ تَكُونَ سِرًّا، فِي حِينِ يُشْتَرَطُ فِي الْخُطْبَةِ أَنْ يَسْمَعَهَا جَمَاعَةٌ مِنَ النَّاسِ (٢) .

د - الْكَلِمَةُ:

٥ - تُسْتَعْمَل الْكَلِمَةُ بِمَعْنَى الْكَلاَمِ الْمُؤَلَّفِ الْمُطَوَّل: خُطْبَةً كَانَ أَوْ غَيْرَهَا كَالْقَصِيدَةِ وَالْمَقَالَةِ وَالرِّسَالَةِ (٣) .

أَحْكَامُ الْخُطَبِ الْمَشْرُوعَةِ:

٦ - الْخُطَبُ الْمَشْرُوعَةُ هِيَ: خُطْبَةُ الْجُمُعَةِ، وَالْعِيدَيْنِ، وَالْكُسُوفَيْنِ، وَالاِسْتِسْقَاءِ، وَخُطَبِ الْحَجِّ، وَكُلُّهَا بَعْدَ الصَّلاَةِ إِلاَّ خُطْبَةَ الْجُمُعَةِ، وَخُطْبَةَ الْحَجِّ يَوْمَ عَرَفَةَ.

وَمِنَ الْخُطَبِ الْمَشْرُوعَةِ أَيْضًا الْخُطْبَةُ فِي خِطْبَةِ النِّكَاحِ.

_________

(١) المفردات

(٢) التعريفات للجرجاني ٢٤١، المفردات، النهاية - دار الفكر، المعجم الوسيط.

(٣) شرح الكافية - للرضي دار الكتب ١ / ٣، حاشية الخضري على ابن عقيل - الحلبي ١ / ١٥، والمعجم الوسيط.

أ - خُطْبَةُ الْجُمُعَةِ:

حُكْمُهَا:

٧ - هِيَ شَرْطٌ لِصِحَّةِ الْجُمُعَةِ. (١)

وَاتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ الْخُطْبَتَيْنِ شَرْطٌ فِي انْعِقَادِ الْجُمُعَةِ، إِلاَّ الْحَنَفِيَّةَ فَإِنَّهُمْ يَرَوْنَ أَنَّ الشَّرْطَ خُطْبَةٌ وَاحِدَةٌ، وَتُسَنُّ خُطْبَتَانِ.

وَدَلِيل الْجُمْهُورِ فِعْلُهُ ﷺ مَعَ قَوْلِهِ: صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي (٢) وَلأَِنَّ الْخُطْبَتَيْنِ أُقِيمَتَا مُقَامَ الرَّكْعَتَيْنِ، وَكُل خُطْبَةٍ مَكَانَ رَكْعَةٍ، فَالإِْخْلاَل بِإِحْدَاهُمَا كَالإِْخْلاَل بِإِحْدَى الرَّكْعَتَيْنِ (٣) .

أَرْكَانُهَا:

٨ - اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي أَرْكَانِ خُطْبَةِ الْجُمُعَةِ:

فَذَهَبَ أَبُو حَنِيفَةَ إِلَى أَنَّ رُكْنَ الْخُطْبَةِ تَحْمِيدَةٌ أَوْ تَهْلِيلَةٌ أَوْ تَسْبِيحَةٌ، لأَِنَّ الْمَأْمُورَ بِهِ فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ﴾ (٤) مُطْلَقُ الذِّكْرِ الشَّامِل لِلْقَلِيل وَالْكَثِيرِ، وَالْمَأْثُورُ عَنْهُ ﷺ لاَ يَكُونُ بَيَانًا لِعَدَمِ الإِْجْمَال فِي لَفْظِ الذِّكْرِ.

_________

(١) الشرح الصغير - دار المعارف ١ / ٤٩٩، والقوانين الفقهية - دار الكتاب ص ٨٠

(٢) حديث: " صلوا كما رأيتموني أصلى " أخرجه البخاري (الفتح ٢ / ١١١ - ط السلفية) من حديث مالك بن الحويرث.

(٣) ابن عابدين ١ / ٥٤٤، المواق / ١٥٨، نهاية المحتاج ٢ / ٢٩٩، المغني ٢ / ٣٠٤، الإفصاح - السعيدية ١ / ١٦١، البناية - دار الفكر ٢ / ٨٠٢

(٤) سورة الجمعة / ٩

وَقَال الصَّاحِبَانِ: لاَ بُدَّ مِنْ ذِكْرٍ طَوِيلٍ يُسَمَّى خُطْبَةً. (١)

أَمَّا الْمَالِكِيَّةُ فَيَرَوْنَ أَنَّ رُكْنَهَا هُوَ أَقَل مَا يُسَمَّى خُطْبَةً عِنْدَ الْعَرَبِ وَلَوْ سَجْعَتَيْنِ، نَحْوُ: اتَّقُوا اللَّهَ فِيمَا أَمَرَ، وَانْتَهُوا عَمَّا عَنْهُ نَهَى وَزَجَرَ.

فَإِنْ سَبَّحَ أَوْ هَلَّل أَوْ كَبَّرَ لَمْ يُجْزِهِ. (٢)

وَجَزَمَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ أَنَّ أَقَلَّهَا حَمْدُ اللَّهِ وَالصَّلاَةُ عَلَى نَبِيِّهِ ﷺ وَتَحْذِيرٌ، وَتَبْشِيرٌ، وَيَقْرَأُ شَيْئًا مِنَ الْقُرْآنِ. (٣)

وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ إِلَى أَنَّ لَهَا خَمْسَةَ أَرْكَانٍ وَهِيَ: (٤)

أ - حَمْدُ اللَّهِ، وَيَتَعَيَّنُ لَفْظُ (اللَّهِ) وَلَفْظُ (الْحَمْدِ) .

ب - الصَّلاَةُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَيَتَعَيَّنُ صِيغَةُ صَلاَةِ، وَذِكْرِ النَّبِيِّ ﷺ بِاسْمِهِ أَوْ بِصِفَتِهِ، فَلاَ يَكْفِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ.

ج - الْوَصِيَّةُ بِالتَّقْوَى، وَلاَ يَتَعَيَّنُ لَفْظُهَا.

د - الدُّعَاءُ لِلْمُؤْمِنِينَ فِي الْخُطْبَةِ الثَّانِيَةِ.

هـ - قِرَاءَةُ آيَةٍ مُفْهِمَةٍ - وَلَوْ فِي إِحْدَاهُمَا - فَلاَ يُكْتَفَى بِنَحْوِ " ثُمَّ نَظَرَ "، لِعَدَمِ اسْتِقْلاَلِهَا بِالإِْفْهَامِ، وَلاَ بِمَنْسُوخِ التِّلاَوَةِ، وَيُسَنُّ جَعْلُهَا فِي الْخُطْبَةِ الأُْولَى.

_________

(١) ابن عابدين ١ / ٥٤٣، فتح القدير ١ / ٤١٥

(٢) الشرح الصغير ١ / ٤٩٩، القوانين الفقهية ص ٨٠

(٣) الحطاب - ليبيا ٢ / ١٦٥

(٤) نهاية المحتاج ٢ / ٣٠٠، أسنى المطالب - المكتبة الإسلامية ١ / ٢٥٦

وَاسْتَدَلُّوا عَلَى هَذِهِ الأَْرْكَانِ بِفِعْل النَّبِيِّ ﷺ.

أَمَّا أَرْكَانُهَا عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ فَأَرْبَعَةٌ، وَهِيَ: (١)

أ - حَمْدُ اللَّهِ تَعَالَى بِلَفْظِ الْحَمْدِ.

ب - الصَّلاَةُ عَلَى رَسُول اللَّهِ ﷺ بِصِيغَةِ الصَّلاَةِ.

ح - الْمَوْعِظَةُ، وَهِيَ الْقَصْدُ مِنَ الْخُطْبَةِ، فَلاَ يَجُوزُ الإِْخْلاَل بِهَا.

د - قِرَاءَةُ آيَةٍ كَامِلَةٍ وَزَادَ بَعْضُهُمْ رُكْنَيْنِ آخَرَيْنِ: (٢)

أ - الْمُوَالاَةُ بَيْنَ الْخُطْبَتَيْنِ، وَبَيْنَهُمَا وَبَيْنَ الصَّلاَةِ.

فَلاَ يُفْصَل بَيْنَ أَجْزَاءِ الْخُطْبَتَيْنِ، وَلاَ بَيْنَ إِحْدَاهُمَا وَبَيْنَ الأُْخْرَى، وَلاَ بَيْنَ الْخُطْبَتَيْنِ وَبَيْنَ الصَّلاَةِ.

ب - الْجَهْرُ بِحَيْثُ يَسْمَعُ الْعَدَدُ الْمُعْتَبَرُ لِلْجُمُعَةِ، حَيْثُ لاَ مَانِعَ.

وَعَدَّهُمَا الآْخَرُونَ فِي الشُّرُوطِ - وَهُوَ الأَْلْيَقُ - كَمَا يُعْرَفُ مِنَ الْفَرْقِ بَيْنَ الرُّكْنِ وَالشَّرْطِ فِي عِلْمِ أُصُول الْفِقْهِ. (٣)

شُرُوطُهَا:

٩ - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى بَعْضِ الشُّرُوطِ لِصِحَّةِ الْخُطْبَةِ وَهِيَ:

_________

(١) الكافي - المكتب الإسلامي ١ / ٢٢٠، المحرر - السنة المحمدية ١ / ١٤٦، كشاف القناع ٢ / ٣٢

(٢) نيل المآرب - ١ / ٥٧ ط بولاق.

(٣) المجموع المذهب للعلائي - مكتوب على الآلة الطابعة ١ / ٢٣٤، ٢٥٤، التعريفات - دار الكتاب ١٤٩، ١٦٦

(١) أَنْ تَقَعَ فِي وَقْتِ الْجُمُعَةِ.

وَوَقْتُهَا عِنْدَ الْجُمْهُورِ هُوَ وَقْتُ الظُّهْرِ، يَبْدَأُ مِنْ بَعْدِ الزَّوَال إِلَى دُخُول وَقْتِ الْعَصْرِ، لِلأَْخْبَارِ فِي ذَلِكَ، وَجَرَيَانِ الْعَمَل عَلَيْهِ.

أَمَّا الْحَنَابِلَةُ فَيَرَوْنَ أَنَّ وَقْتَهَا يَبْدَأُ مِنْ أَوَّل وَقْتِ الْعِيدِ، وَهُوَ بَعْدَ ارْتِفَاعِ الشَّمْسِ بِمِقْدَارِ رُمْحٍ. (١)

وَاسْتَدَل الْحَنَابِلَةُ بِحَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِيلاَنَ قَال " شَهِدْتُ الْجُمُعَةَ مَعَ أَبِي بَكْرٍ ﵁ فَكَانَتْ خُطْبَتُهُ وَصَلاَتُهُ قَبْل نِصْفِ النَّهَارِ، ثُمَّ شَهِدْتُهَا مَعَ عُمَرَ ﵁ فَكَانَتْ خُطْبَتُهُ وَصَلاَتُهُ إِلَى أَنْ أَقُول: قَدِ انْتَصَفَ النَّهَارُ، ثُمَّ شَهِدْتُهَا مَعَ عُثْمَانَ ﵁ فَكَانَتْ صَلاَتُهُ وَخُطْبَتُهُ إِلَى أَنْ أَقُول: قَدْ زَال النَّهَارُ، فَمَا رَأَيْتُ أَحَدًا عَابَ ذَلِكَ وَلاَ أَنْكَرَهُ ".

(٢) (٢) أَنْ تَكُونَ قَبْل الصَّلاَةِ (٣) .

فَلَوْ خَطَبَ بَعْدَهَا أَعَادَ الصَّلاَةَ - فَقَطْ - إِنْ قَرُبَ، وَإِلاَّ اسْتَأْنَفَهَا؛ لأَِنَّ مِنْ شُرُوطِهَا وَصْل الصَّلاَةِ بِهَا. (٤)

_________

(١) ابن عابدين ٢ / ٥٤٣، البناية ٢ / ٨١٠، الدسوقي على الشرح الكبير - دار الفكر ١ / ٣٧٨، الشرح الصغير ١ / ٤٩٩، أسنى المطالب ١ / ٢٥٦، نهاية المحتاج ٢ / ٣٠٤، كشاف القناع ٢ / ٣٢، نيل المآرب ١ / ٥٦، الطحطاوي على مراقي الفلاح - دار الإيمان ٢٧٧.

(٢) أخرجه عبد الرزاق في المصنف ٣ / ١٧٥ - ط المجلس العلمي بالهند.

(٣) المراجع السابقة.

(٤) الدسوقي على الشرح الكبير ١ / ٣٧٨

(٣) حُضُورُ جَمَاعَةٍ تَنْعَقِدُ بِهِمْ (١) .

وَاخْتَلَفُوا فِي الْعَدَدِ الَّذِي تَصِحُّ بِهِمْ، فَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى أَنَّهُ يَكْفِي حُضُورُ وَاحِدٍ مِنْ أَهْلِهَا سِوَى الإِْمَامِ - عَلَى الصَّحِيحِ (٢) -

أَمَّا الْمَالِكِيَّةُ فَيَرَوْنَ وُجُوبَ حُضُورِ اثْنَيْ عَشَرَ مِنْ أَهْلِهَا الْخُطْبَتَيْنِ، فَإِنْ لَمْ يَحْضُرُوهُمَا مِنْ أَوَّلِهِمَا لَمْ يُكْتَفَ بِذَلِكَ؛ لأَِنَّهُمَا مُنَزَّلَتَانِ مَنْزِلَةَ رَكْعَتَيْنِ مِنَ الظُّهْرِ. (٣)

وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إِلَى وُجُوبِ حُضُورِ أَرْبَعِينَ مِنْ أَهْل وُجُوبِهَا.

فَلَوْ حَضَرَ الْعَدَدُ، ثُمَّ انْفَضُّوا كُلُّهُمْ أَوْ بَعْضُهُمْ، وَبَقِيَ مَا دُونَ الأَْرْبَعِينَ، فَإِنِ انْفَضُّوا قَبْل افْتِتَاحِ الْخُطْبَةِ لَمْ يُبْتَدَأْ بِهَا حَتَّى يَجْتَمِعَ أَرْبَعُونَ، وَإِنْ كَانَ فِي أَثْنَائِهَا فَإِنَّ الرُّكْنَ الْمَأْتِيَّ بِهِ فِي غَيْبَتِهِمْ غَيْرُ مَحْسُوبٍ، فَإِنْ عَادُوا قَبْل طُول الْفَصْل بَنَى عَلَى خُطْبَتِهِ، وَبَعْدَ طُولِهِ يَسْتَأْنِفُهَا لِفَوَاتِ شَرْطِهَا وَهُوَ الْمُوَالاَةُ. (٤) هَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَفِي الْمَذَاهِبِ أَقْوَالٌ أُخْرَى يُنْظَرُ فِي الْمُطَوَّلاَتِ.

(٤) رَفْعُ الصَّوْتِ بِهَا، بِحَيْثُ يَسْمَعُ الْعَدَدُ

_________

(١) المراجع السابقة.

(٢) ابن عابدين ١ / ٥٤٣، الطحطاوي على مراقي الفلاح ٢٧٧

(٣) الدسوقي ١ / ٣٧٨، الشرح الصغير ١ / ٤٩٩

(٤) الروضة - المكتب الإسلامي ٢ / ٧، كشاف القناع ٢ / ٣٣

الْمُعْتَبَرُ، إِنْ لَمْ يَعْرِضْ مَانِعٌ (١) .

وَاخْتَلَفُوا فِي وُجُوبِ الإِْنْصَاتِ عَلَى الْمُصَلِّينَ، فَمَذْهَبُ الْجُمْهُورِ أَنَّهُ وَاجِبٌ، وَأَنَّهُ يَحْرُمُ الْكَلاَمُ إِلاَّ لِلْخَطِيبِ أَوْ لِمَنْ يُكَلِّمُهُ الْخَطِيبُ، وَكَذَا لِتَحْذِيرِ إِنْسَانٍ مِنْ مَهْلَكَةٍ. (٢) وَدَلِيلُهُمْ قَوْله تَعَالَى: ﴿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا﴾، (٣) وَقَوْلُهُ ﷺ إِذَا قُلْتَ لِصَاحِبِكَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ: أَنْصِتْ وَالإِْمَامُ يَخْطُبُ فَقَدْ لَغَوْتَ. (٤)

وَمَذْهَبُ الشَّافِعِيَّةِ فِي الْقَدِيمِ مُتَّفِقٌ مَعَ مَذْهَبِ الْجُمْهُورِ، أَمَّا فِي الْجَدِيدِ فَإِنَّهُ لاَ يَجِبُ الإِْنْصَاتُ وَلاَ يَحْرُمُ الْكَلاَمُ، لِمَا صَحَّ أَنَّ أَعْرَابِيًّا قَال لِلنَّبِيِّ ﷺ وَهُوَ يَخْطُبُ: يَا رَسُول اللَّهِ هَلَكَ الْمَال وَجَاعَ الْعِيَال. . . (٥)

_________

(١) مراقي الفلاح ص ٢٧٨، وابن عابدين ١ / ٥٤٣، والدسوقي ١ / ٣٧٨، والشرح الصغير ١ / ٤٩٩ ونهاية المحتاج ٢ / ٣٠٤ وأسنى المطالب ١ / ٢٥٧، وكشاف القناع ٢ / ٣٢، ونيل المآرب ١ / ٥٦

(٢) بدائع الصنائع ١ / ٢٦٣، ابن عابدين ٢ / ٣٦٦، الدسوقي ١ / ٣٨٧، الشرح الصغير ١ / ٥٠٩، كشاف القناع ٢ / ٤٧

(٣) سورة الأعراف / ٢٠٤

(٤) حديث: " إذا قلت لصاحبك يوم الجمعة. . . . " أخرجه البخاري (الفتح ٢ / ٤١٤ - ط السلفية) ومسلم (٢ / ٥٨٣ - ط الحلبي) من حديث أبي هريرة.

(٥) حديث: " أن أعرابيا قال للنبي ﷺ يا رسول الله، هلك. . . . " أخرجه البخاري (الفتح ٢ / ٤١٣ - ط السلفية) من حديث أنس.