الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ١٩ الصفحة 37

الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ١٩

رِقَابِ النَّاسِ إِذَا أَخَذَ الْخَطِيبُ بِالْخُطْبَةِ، وَلاَ بَأْسَ بِهِ قَبْل ذَلِكَ. (١)

١٣ - وَقَال الْمَالِكِيَّةُ: يُكْرَهُ تَخَطِّي الرِّقَابِ قَبْل جُلُوسِ الْخَطِيبِ عَلَى الْمِنْبَرِ لِغَيْرِ فُرْجَةٍ؛ لأَِنَّهُ يُؤْذِي الْجَالِسِينَ، وَأَنْ يَخْطُبَ الْخَطِيبُ عَلَى غَيْرِ طَهَارَةٍ، وَالتَّنَفُّل عِنْدَ الأَْذَانِ الأَْوَّل لِجَالِسٍ فِي الْمَسْجِدِ يُقْتَدَى بِهِ كَعَالِمٍ وَأَمِيرٍ، كَمَا يُكْرَهُ التَّنَفُّل بَعْدَ صَلاَةِ الْجُمُعَةِ إِلَى أَنْ يَنْصَرِفَ النَّاسُ وَيَحْرُمُ الْكَلاَمُ مِنَ الْجَالِسِينَ حَال الْخُطْبَةِ وَبَيْنَ الْخُطْبَتَيْنِ، وَلَوْ لَمْ يَسْمَعُوا الْخُطْبَةَ إِلاَّ أَنْ يَلْغُوَ الْخَطِيبُ فِي خُطْبَتِهِ، بِأَنْ يَأْتِيَ بِكَلاَمٍ سَاقِطٍ، فَيَجُوزَ الْكَلاَمُ حِينَئِذٍ، وَيَحْرُمَ السَّلاَمُ مِنَ الدَّاخِل أَوِ الْجَالِسِ عَلَى أَحَدٍ، وَكَذَا رَدُّهُ، وَلَوْ بِالإِْشَارَةِ وَيَحْرُمُ تَشْمِيتُ الْعَاطِسِ، وَنَهْيٌ لاَغٍ، وَالإِْشَارَةُ لَهُ، وَالأَْكْل وَالشُّرْبُ، وَابْتِدَاءُ صَلاَةِ نَفْلٍ بَعْدَ خُرُوجِ الْخَطِيبِ لِلْخُطْبَةِ، وَلَوْ لِدَاخِلٍ. (٢)

١٤ - وَقَال الشَّافِعِيَّةُ: يُكْرَهُ فِي الْخُطْبَةِ أَشْيَاءُ مِنْهَا:

مَا يَفْعَلُهُ بَعْضُ جَهَلَةِ الْخُطَبَاءِ مِنَ الدَّقِّ عَلَى دَرَجِ الْمِنْبَرِ فِي صُعُودِهِ، وَالدُّعَاءِ إِذَا انْتَهَى صُعُودُهُ قَبْل جُلُوسِهِ، وَالاِلْتِفَاتِ فِي الْخُطْبَةِ، وَالْمُجَازَفَةِ فِي أَوْصَافِ السَّلاَطِينِ فِي الدُّعَاءِ لَهُمْ وَكَذِبِهِمْ فِي

_________

(١) الطحطاوي ٢٨١ - ٢٨٣، الفتاوى الهندية ١ / ١٤٧

(٢) الشرح الصغير ١ / ٥١١ - ٥١٣، الزرقاني - دار الفكر ٢ / ٦٤

كَثِيرٍ مِنْ ذَلِكَ، وَالْمُبَالَغَةِ فِي الإِْسْرَاعِ فِي الْخُطْبَةِ الثَّانِيَةِ، وَخَفْضِ الصَّوْتِ بِهَا، وَاسْتِدْبَارِ الْخَطِيبِ لِلْمُصَلِّينَ، وَهُوَ قَبِيحٌ خَارِجٌ عَنْ عُرْفِ الْخِطَابِ، وَالتَّقْعِيرِ وَالتَّمْطِيطِ فِي الْخُطْبَةِ، وَيُكْرَهُ شُرْبُ الْمَاءِ لِلْمُصَلِّينَ أَثْنَاءَ الْخُطْبَةِ لِلتَّلَذُّذِ، وَلاَ بَأْسَ بِشُرْبِهِ لِلْعَطَشِ، وَيُكْرَهُ لِلدَّاخِل أَنْ يُسَلِّمَ وَالإِْمَامُ يَخْطُبُ، وَيَجِبُ الرَّدُّ عَلَيْهِ، وَيُسْتَحَبُّ لِلْمُسْتَمِعِ تَشْمِيتُ الْعَاطِسِ لِعُمُومِ الأَْدِلَّةِ، وَيُكْرَهُ تَحْرِيمًا تَنَفُّلٌ مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْحَاضِرِينَ بَعْدَ صُعُودِ الْخَطِيبِ عَلَى الْمِنْبَرِ وَجُلُوسُهُ عَلَيْهِ، وَيَجِبُ عَلَى مَنْ كَانَ فِي صَلاَةٍ تَخْفِيفُهَا عِنْدَ صُعُودِ الْخَطِيبِ الْمِنْبَرَ وَجُلُوسِهِ، وَيُكْرَهُ الأَْذَانُ جَمَاعَةً بَيْنَ يَدَيِ الْخَطِيبِ (١) .

وَتُسْتَثْنَى التَّحِيَّةُ لِدَاخِل الْمَسْجِدِ وَالْخَطِيبُ عَلَى الْمِنْبَرِ فَيُسَنُّ لَهُ فِعْلُهَا، وَيُخَفِّفُهَا وُجُوبًا لِقَوْل النَّبِيِّ ﷺ: إِذَا جَاءَ أَحَدُكُمْ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَالإِْمَامُ يَخْطُبُ فَلْيَرْكَعْ رَكْعَتَيْنِ وَلْيَتَجَوَّزْ فِيهِمَا (٢) . (ر: تَحِيَّةٌ ف ٥)

١٥ - وَقَال الْحَنَابِلَةُ: يُكْرَهُ الاِلْتِفَاتُ فِي الْخُطْبَةِ، وَاسْتِدْبَارُ النَّاسِ، وَيُكْرَهُ لِلإِْمَامِ رَفْعُ يَدَيْهِ حَال الدُّعَاءِ فِي الْخُطْبَةِ، وَلاَ بَأْسَ بِأَنْ يُشِيرَ بِأُصْبُعِهِ فِي دُعَائِهِ، وَيُكْرَهُ الدُّعَاءُ عَقِبَ صُعُودِهِ الْمِنْبَرَ،

_________

(١) المجموع ٤ / ٥٢٨، ٥٢٩، نهاية المحتاج ٢ / ٣٠٩ - ٣١٥

(٢) وحديث: " إذا جاء أحدكم يوم الجمعة والإمام يخطب فليركع ركعتين وليتجوز فيهما " أخرجه مسلم (٢ / ٥٩٧ - ط الحلبي) من حديث جابر بن عبد الله.

وَيُكْرَهُ لِلْمُصَلِّي أَنْ يُسْنِدَ ظَهْرَهُ إِلَى الْقِبْلَةِ، وَمَدُّ رِجْلَيْهِ إِلَى الْقِبْلَةِ، وَيُكْرَهُ رَفْعُ الصَّوْتِ قُدَّامَ بَعْضِ الْخُطَبَاءِ، وَابْتِدَاءُ تَطَوُّعٍ بِخُرُوجِ الْخَطِيبِ خَلاَ تَحِيَّةِ الْمَسْجِدِ فَلاَ يُمْنَعُ الدَّاخِل مِنْهَا، وَيُكْرَهُ الْعَبَثُ، وَشُرْبُ مَاءٍ عِنْدَ سَمَاعِ الْخُطْبَةِ، مَا لَمْ يَشْتَدَّ عَطَشُهُ (١) .

ب - خُطْبَةُ الْعِيدَيْنِ:

حُكْمُهَا:

١٦ - خُطْبَتَا الْعِيدِ سُنَّةٌ لاَ يَجِبُ حُضُورُهُمَا وَلاَ اسْتِمَاعُهُمَا، (٢) لِحَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ السَّائِبِ قَال: شَهِدْتُ مَعَ رَسُول اللَّهِ ﷺ الْعِيدَ فَلَمَّا قَضَى الصَّلاَةَ قَال: إِنَّا نَخْطُبُ، فَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يَجْلِسَ لِلْخُطْبَةِ فَلْيَجْلِسْ، وَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يَذْهَبَ فَلْيَذْهَبْ. (٣)

وَقَال بَعْضُ الْمَالِكِيَّةِ: الْخُطْبَةُ مِنْ سُنَّةِ الصَّلاَةِ، فَمَنْ شَهِدَ الصَّلاَةَ مِمَّنْ تَلْزَمُهُ أَوْ لاَ تَلْزَمُهُ مِنْ صَبِيٍّ أَوِ امْرَأَةٍ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَتْرُكَ

_________

(١) كشاف القناع ٢ / ٣٦ - ٣٨، الفروع ٢ / ١١٩ - ١٢٨

(٢) ابن عابدين ١ / ٥٦١، الطحطاوي ٢٩٢، التاج والإكليل ٢ / ١٩٦، مواهب الجليل ٢ / ١٩٦، الشرح الصغير ١ / ٥٢٠، المجموع ٥ / ٢٢، نهاية المحتاج ٢ / ٣٨٠، المغني ٢ / ٣٨٤، كشاف القناع ٢ / ٥٥

(٣) حديث عبد الله بن السائب: شهدت العيد مع رسول الله ﷺ " أخرجه أبو داود (١ / ٦٨٣ - تحقيق عزت عبيد دعاس) والحاكم (١ / ٢٩٥ - دائرة المعارف العثمانية) وصححه ووافقه الذهبي.

حُضُورَ سُنَّتِهَا، كَطَوَافِ النَّفْل لَيْسَ لَهُ أَنْ يَتْرُكَ رُكُوعَهُ (أَيْ رَكْعَتَيِ الطَّوَافِ) لأَِنَّهُ مِنْ سُنَّتِهِ. (١)

وَهِيَ كَخُطْبَةِ الْجُمُعَةِ فِي صِفَتِهَا وَأَحْكَامِهَا، إِلاَّ فِيمَا يَلِي:

١ - أَنْ تُفْعَل بَعْدَ صَلاَةِ الْعِيدِ، لاَ قَبْلَهَا.

قَال ابْنُ قُدَامَةَ: وَخُطْبَتَا الْعِيدِ بَعْدَ الصَّلاَةِ لاَ نَعْلَمُ فِيهِ (أَيْ فِي كَوْنِهِمَا بَعْدَ الصَّلاَةِ) خِلاَفًا بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ. (٢)

فَإِذَا خَطَبَ قَبْل الصَّلاَةِ، فَيَرَى الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ أَنَّهَا صَحِيحَةٌ وَقَدْ أَسَاءَ الْخَطِيبُ بِذَلِكَ، أَمَّا الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ فَيَرَوْنَ أَنَّهَا لاَ تَصِحُّ، وَيُعِيدُهَا بَعْدَ الصَّلاَةِ. (٣)

٢ - وَيُسَنُّ افْتِتَاحُهَا بِالتَّكْبِيرِ، كَمَا يُسْتَحَبُّ أَنْ يُكَبِّرَ فِي أَثْنَائِهَا، بِخِلاَفِ خُطْبَةِ الْجُمُعَةِ، فَإِنَّهُ يَفْتَتِحُهَا بِالْحَمْدُ لِلَّهِ.

وَيُسْتَحَبُّ عِنْدَ الْجُمْهُورِ أَنْ يَفْتَتِحَ الأُْولَى بِتِسْعِ تَكْبِيرَاتٍ وَالثَّانِيَةَ بِسَبْعٍ، وَيَرَى الْمَالِكِيَّةُ أَنَّهُ لاَ حَدَّ لِذَلِكَ، فَإِنْ كَبَّرَ ثَلاَثًا أَوْ سَبْعًا أَوْ غَيْرَهَا، فَكُل ذَلِكَ حَسَنٌ.

وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يُبَيِّنَ فِي خُطْبَةِ الْفِطْرِ أَحْكَامَ زَكَاةِ الْفِطْرِ، وَفِي الأَْضْحَى أَحْكَامَ الأُْضْحِيَّةِ (٤)

_________

(١) التاج ٢ / ١٩٦، مواهب الجليل ٢ / ١٩٦

(٢) المغني ٢ / ٣٨٤

(٣) المراجع السابقة.

(٤) المراجع السابقة.

٣ - أَنَّهُ لاَ يُشْتَرَطُ فِي خُطْبَةِ الْعِيدِ - عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ - الْقِيَامُ، وَالطَّهَارَةُ، وَسَتْرُ الْعَوْرَةِ، وَالْجُلُوسُ بَيْنَ الْخُطْبَتَيْنِ. (١)

د - خُطْبَةُ الْكُسُوفِ:

١٧ - ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّهُ لاَ خُطْبَةَ لِصَلاَةِ الْكُسُوفِ (٢)، لأَِنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَمَرَ بِالصَّلاَةِ دُونَ الْخُطْبَةِ. (٣)

وَقَال الْمَالِكِيَّةُ: يُنْدَبُ وَعْظٌ بَعْدَهَا، يَشْتَمِل عَلَى الثَّنَاءِ عَلَى اللَّهِ، وَالصَّلاَةِ وَالسَّلاَمِ عَلَى نَبِيِّهِ، لِفِعْلِهِ ﵊.

وَلاَ يَكُونُ عَلَى طَرِيقَةِ الْخُطْبَةِ؛ لأَِنَّهُ لاَ خُطْبَةَ لِصَلاَةِ الْكُسُوفِ. (٤)

وَيُنْدَبُ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ أَنْ يَخْطُبَ الإِْمَامُ بَعْدَ صَلاَةِ الْكُسُوفِ خُطْبَتَيْنِ كَخُطْبَتَيِ الْجُمُعَةِ فِي أَرْكَانِهِمَا وَسُنَنِهِمَا، وَلاَ تُعْتَبَرُ فِيهِمَا الشُّرُوطُ كَمَا فِي الْعِيدِ، وَاسْتَدَلُّوا بِفِعْلِهِ ﷺ. (٥)

_________

(١) نهاية المحتاج ٢ / ٣٨٠

(٢) الطحطاوي ص ٢٩٨، كشاف القناع ٢ / ٦٢

(٣) أخرج البخاري من حديث ابن مسعود مرفوعا بلفظ " إن الشمس والقمر لا ينكسفان لموت أحد من الناس ولكنهما آيتان من آيات الله فإذا رأيتموهما فقوموا فصلوا " (فتح الباري ٢ / ٥٢٦ - ط السلفية) .

(٤) الشرح الصغير ١ / ٥٣٥

(٥) حديث: " خطبة النبي ﷺ في الكسوف " أخرجه البخاري (الفتح ٢ / ٥٣٣ - ط السلفية) من حديث عائشة

وَلاَ تَصِحُّ الْخُطْبَةُ إِنْ قَدَّمَهَا عَلَى الصَّلاَةِ (١) .

وَيُنْظَرُ التَّفْصِيل فِي (كُسُوفٌ) .

د - خُطْبَةُ الاِسْتِسْقَاءِ:

١٨ - يُنْدَبُ عِنْدَ جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ أَنْ يَخْطُبَ الإِْمَامُ بَعْدَ صَلاَةِ الاِسْتِسْقَاءِ خُطْبَةً كَخُطْبَةِ الْعِيدِ فِي الأَْرْكَانِ، وَالشُّرُوطِ، وَالسُّنَنِ، يَعِظُ الْمُسْلِمِينَ فِيهَا وَيُخَوِّفُهُمْ مِنَ الْمَعَاصِي، وَيَأْمُرُهُمْ بِالتَّوْبَةِ وَالإِْنَابَةِ وَالصَّدَقَةِ. (٢)

وَذَهَبَ أَبُو حَنِيفَةَ - وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ - إِلَى أَنَّهُ لاَ يُصَلِّي جَمَاعَةً وَلاَ يَخْطُبُ. (٣)

وَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي عَدَدِ الْخُطَبِ وَكَيْفِيَّتِهَا، فَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ إِلَى أَنَّهُمَا خُطْبَتَانِ كَخُطْبَتَيِ الْعِيدِ، لَكِنْ يَسْتَبْدِل بِالتَّكْبِيرِ الاِسْتِغْفَارَ.

وَذَهَبَ الْحَنَابِلَةُ وَأَبُو يُوسُفَ إِلَى أَنَّهَا خُطْبَةٌ وَاحِدَةٌ.

قَال الْحَنَابِلَةُ: يُكَبِّرُ فِي أَوَّلِهَا تِسْعَ تَكْبِيرَاتٍ، وَالْمَشْهُورُ عَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّهُ لاَ يُكَبِّرُ. (٤)

وَانْظُرِ التَّفْصِيل فِي (اسْتِسْقَاءٌ) .

_________

(١) نهاية المحتاج ٢ / ٣٩٧

(٢) الشرح الصغير ١ / ٥٣٩، نهاية المحتاج ٢ / ٤١٢، كشاف القناع ٢ / ٦٩

(٣) ابن عابدين ١ / ٥٦٧

(٤) المراجع السابقة.

هـ - خُطَبُ الْحَجِّ:

١٩ - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّهُ يُسَنُّ لِلإِْمَامِ أَوْ نَائِبِهِ الْخُطْبَةُ فِي الْحَجِّ، يُبَيِّنُ فِيهَا مَنَاسِكَ الْحَجِّ لِلنَّاسِ، وَذَلِكَ اقْتِدَاءٌ بِالنَّبِيِّ ﷺ وَاخْتَلَفُوا فِي عَدَدِ الْخُطَبِ الَّتِي يَخْطُبُهَا، فَذَهَبَ الْجُمْهُورُ إِلَى أَنَّهَا ثَلاَثُ خُطَبٍ، وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ إِلَى أَنَّهَا أَرْبَعٌ. (١)

١ - الْخُطْبَةُ الأُْولَى: يُسَنُّ عِنْدَ الْجُمْهُورِ عَدَا الْحَنَابِلَةِ أَنْ يَخْطُبَ الإِْمَامُ أَوْ نَائِبُهُ بِمَكَّةَ فِي الْيَوْمِ السَّابِعِ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ، وَيُسَمَّى بِيَوْمِ الزِّينَةِ، خُطْبَةً وَاحِدَةً لاَ يَجْلِسُ فِيهَا يُعَلِّمُ فِيهَا النَّاسَ مَنَاسِكَ الْحَجِّ، اقْتِدَاءً بِالنَّبِيِّ ﷺ. (٢)

٢ - الْخُطْبَةُ الثَّانِيَةُ: تُسَنُّ هَذِهِ الْخُطْبَةُ يَوْمَ عَرَفَةَ بِنَمِرَةَ، قَبْل أَنْ يُصَلِّيَ الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ - جَمْعَ تَقْدِيمٍ - اقْتِدَاءً بِالنَّبِيِّ ﷺ يُعَلِّمُ فِيهَا النَّاسَ مَا أَمَامَهُمْ مِنْ مَنَاسِكَ، وَيَحُثُّهُمْ عَلَى الاِجْتِهَادِ فِي الدُّعَاءِ وَالْعِبَادَةِ.

_________

(١) ابن عابدين ٢ / ١٧٢، الطحطاوي على الدر ١ / ٥٠١، القوانين الفقهية ١٣٢، مواهب الجليل ٣ / ١١٧، الروضة ٣ / ٩٣، الإيضاح - دار الكتب العلمية ص ٩٠، المغني ٣ / ٤٠٧، ٤٤٥، ٤٥٦، كشاف القناع ٢ / ٤٩١، ٥٠٤، ٥١١

(٢) ابن عابدين ٢ / ١٧٢، الطحطاوي على الدر ١ / ٥٠١، القوانين الفقهية ١٣٢، مواهب الجليل ٣ / ١١٧، الروضة ٣ / ٩٢، الإيضاح ص ٩٠

وَهِيَ خُطْبَتَانِ كَخُطْبَتَيِ الْجُمُعَةِ عِنْدَ الْجُمْهُورِ، وَقَال الْحَنَابِلَةُ هِيَ خُطْبَةٌ وَاحِدَةٌ. (١)

٣ - الْخُطْبَةُ الثَّالِثَةُ: يُسَنُّ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ أَنْ يَخْطُبَ الإِْمَامُ يَوْمَ النَّحْرِ بِمِنًى، خُطْبَةً وَاحِدَةً يُعَلِّمُ النَّاسَ فِيهَا مَنَاسِكَهُمْ مِنَ النَّحْرِ وَالإِْفَاضَةِ وَالرَّمْيِ (٢)، لِمَا رَوَى ابْنُ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ خَطَبَ النَّاسَ يَوْمَ النَّحْرِ، يَعْنِي بِمِنًى.

(٣) وَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ إِلَى أَنَّ هَذِهِ الْخُطْبَةَ تَكُونُ يَوْمَ الْحَادِيَ عَشَرَ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ، لاَ يَوْمَ النَّحْرِ؛ لأَِنَّهُ يَوْمُ اشْتِغَالٍ بِالْمَنَاسِكِ، يُعَلِّمُ فِيهَا النَّاسَ جَوَازَ الاِسْتِعْجَال لِمَنْ أَرَادَ، وَهِيَ الْخُطْبَةُ الأَْخِيرَةُ عِنْدَهُمْ. (٤)

٤ - الْخُطْبَةُ الرَّابِعَةُ: يُسَنُّ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ أَنْ يَخْطُبَ

_________

(١) المراجع السابقة، والمغني ٣ / ٤٠٧، كشاف القناع ٢ / ٤٩١

(٢) الروضة ٣ / ٩٣، الإيضاح ص ٩٠، المغني ٣ / ٤٤٥، كشاف القناع ٢ ٤، ووافقهم من الحنفية صاحب مراقي الفلاح وغيره، انظر الطحطاوي على المراقي ص ٣٩٩

(٣) حديث: ابن عباس: " أن النبي ﷺ خطب في الناس يوم النحر " أخرجه البخاري (الفتح ٣ / ٥٧٣ - ط السلفية) .

(٤) ابن عابدين ٢ / ١٧٣، الطحطاوي على الدر ١ / ٥٠٢، مواهب الجليل ٣ / ١١٧، والقوانين ص ١٣٢

الإِْمَامُ بِمِنًى ثَانِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ خُطْبَةً وَاحِدَةً يُعَلِّمُ فِيهَا النَّاسَ جَوَازَ النَّفْرِ وَغَيْرَ ذَلِكَ وَيُوَدِّعُهُمْ (١) .

وَ- خُطْبَةُ النِّكَاحِ:

٢٠ - يُسْتَحَبُّ أَنْ يَخْطُبَ الْعَاقِدُ أَوْ غَيْرُهُ مِنَ الْحَاضِرِينَ خُطْبَةً وَاحِدَةً، بَيْنَ يَدَيِ الْعَقْدِ، وَإِنْ خَطَبَ بِمَا وَرَدَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فَهُوَ أَحْسَنُ، وَقَال الشَّافِعِيَّةُ: يُسْتَحَبُّ تَقْدِيمُ خُطْبَتَيْنِ، إِحْدَاهُمَا قَبْل الْخِطْبَةِ، وَالأُْخْرَى قَبْل الْعَقْدِ. (٢)

خُطْبَةُ الْجُمُعَةِ

انْظُرْ: خُطْبَةٌ، صَلاَةُ الْجُمُعَةِ

_________

(١) الروضة ٣ / ٩٣، الإيضاح ٩٠، المغني ٣ / ٤٥٦، كشاف القناع ٣ / ٥١١

(٢) ابن عابدين ٢ / ٢٦٢، جواهر الإكليل ١ / ٢٧٥، قليوبي وعميرة ٣ / ٢١٥، كشاف القناع ٥ / ٢١

خُطْبَةُ الْحَاجَةِ

انْظُرْ: خُطْبَةٌ

خُطْبَةُ الْعِيدِ

انْظُرْ: خُطْبَةٌ، صَلاَةُ الْعِيدِ

خُطْبَةُ عَرَفَةَ

انْظُرْ: خُطْبَةٌ

خُطْبَةُ مِنًى

انْظُرْ: خُطْبَةٌ