الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ١٩ الصفحة 25

الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ١٩

كَمَا أَنَّ الشَّافِعِيَّةَ يُوجِبُونَ دِيَةً كَامِلَةً فِي الأُْنْثَيَيْنِ، وَدِيَةً كَامِلَةً فِي الذَّكَرِ سَوَاءٌ فِي ذَلِكَ ذَكَرُ الشَّيْخِ، وَالشَّابِّ، وَالصَّغِيرِ، وَالْعِنِّينِ، وَالْخَصِيِّ وَغَيْرِهِمْ (١) .

وَلِلتَّفْصِيل (ر: جِنَايَةٌ عَلَى مَا دُونَ النَّفْسِ، دِيَةٌ، قِصَاصٌ) .

حُكْمُ الْخَصِيِّ مِنْ بَهِيمَةِ الأَْنْعَامِ فِي الأُْضْحِيَّةِ وَالْهَدْيِ:

٩ - أَصْل ذَلِكَ: مَا رَوَى أَبُو رَافِعٍ قَال: ضَحَّى رَسُول اللَّهِ ﷺ بِكَبْشَيْنِ أَمْلَحَيْنِ مَوْجُوءَيْنِ خَصِيَّيْنِ. (٢)

وَمَا رَوَى أَبُو سَلَمَةَ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ أَوْ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁: أَنَّ رَسُول اللَّهِ ﷺ كَانَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يُضَحِّيَ اشْتَرَى كَبْشَيْنِ عَظِيمَيْنِ سَمِينَيْنِ أَقَرْنَيْنِ أَمْلَحَيْنِ مَوْجُوءَيْنِ فَذَبَحَ أَحَدَهُمَا عَنْ أُمَّتِهِ لِمَنْ شَهِدَ لِلَّهِ بِالتَّوْحِيدِ وَشَهِدَ لَهُ بِالْبَلاَغِ، وَذَبَحَ الآْخَرَ عَنْ مُحَمَّدٍ وَعَنْ آل مُحَمَّدٍ. (٣)

_________

(١) روضة الطالبين ٩ / ٢٨٧

(٢) حديث: " ضحى رسول الله ﷺ بكبشين أملحين موجوءين خصيين ". أخرجه أحمد (٦ / ٨، ٣٩١ - ط الميمنية) وقال الهيثمي في: " مجمع الزوائد " (٤ / ٢١ - ط القدسي) " إسناده حسن ".

(٣) حديث: " كان إذا أراد أن يضحي اشتري كبشين ". أخرجه ابن ماجه (٢ / ١٠٤٣ - ١٠٤٤ - ط الحلبي) وحسن إسناده البوصيري في " مصباح الزجاجة " (٢ / ١٥٥ - ط دار الجنان) .

وَالْمَوْجُوءُ هُوَ مَنْزُوعُ الأُْنْثَيَيْنِ كَمَا ذَكَرَهُ الْجَوْهَرِيُّ وَغَيْرُهُ، وَقِيل: هُوَ الْمَشْقُوقُ عِرْقُ الأُْنْثَيَيْنِ، وَالْخُصْيَتَانِ بِحَالِهِمَا (١) .

قَال الشَّوْكَانِيُّ: هَذِهِ الأَْحَادِيثُ دَلِيلٌ عَلَى اسْتِحْبَابِ التَّضْحِيَةِ بِالْمَوْجُوءِ، وَاتَّفَقُوا عَلَى جَوَازِ ذَلِكَ وَعَلَى الصِّفَاتِ الْوَارِدَةِ فِي الأَْحَادِيثِ.

ثُمَّ قَال: إِنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ لاَ مُقْتَضَى لِلاِسْتِحْبَابِ، لأَِنَّهُ قَدْ ثَبَتَ عَنْهُ ﷺ التَّضْحِيَةُ بِالْفَحِيل، فَيَكُونُ الْكُل سَوَاءً (٢) .

وَقَدْ نَصَّ الْحَنَفِيَّةُ عَلَى ذَلِكَ بِقَوْلِهِمْ:

أَنْ يَكُونَ مِنَ الأَْجْنَاسِ الثَّلاَثَةِ، الْغَنَمِ، أَوِ الإِْبِل أَوِ الْبَقَرِ، وَيَدْخُل فِي كُل جِنْسٍ نَوْعُهُ، وَالذَّكَرُ وَالأُْنْثَى مِنْهُ، وَالْخَصِيُّ وَالْفَحْل لإِطْلاَقِ اسْمِ الْجِنْسِ عَلَى ذَلِكَ (٣) .

أَمَّا الْمَالِكِيَّةُ فَيُفَضِّلُونَ الْفَحِيل فِي الأُْضْحِيَّةِ عَلَى الْخَصِيِّ، إِنْ لَمْ يَكُنِ الْخَصِيُّ أَسْمَنَ، وَإِلاَّ فَهُوَ أَفْضَل، وَإِنْ كَانَ بِخُصْيَةٍ وَاحِدَةٍ فَيُجْزِئُ إِنْ لَمْ يَحْصُل بِهَا مَرَضٌ.

وَإِنَّمَا أَجْزَأَ لأَِنَّهُ يَعُودُ بِمَنْفَعَةٍ فِي لَحْمِهَا، فَيُجْبَرُ مَا نَقَصَ.

وَعِنْدَهُمْ أَيْضًا سَوَاءٌ كَانَ فَوَاتُ الْجُزْءِ خِلْقَةً أَوْ كَانَ طَارِئًا بِقَطْعٍ فَجَائِزٌ لِمَا ذَكَرُوا (٤) .

_________

(١) نيل الأوطار للشوكاني ٥ / ٢٠٩

(٢) المرجع نفسه ٥ / ٢٠٩ - ٢١٠

(٣) البدائع للكاساني ٥ / ٦٩

(٤) حاشية الدسوقي ٢ / ١٢٠، ١٢١

كَمَا نَصَّ الشَّافِعِيَّةُ عَلَى جَوَازِ الْهَدْيِ وَالأُْضْحِيَّةِ بِالْخَصِيِّ بِقَوْلِهِمْ: وَيُجْزِئُ الْخَصِيُّ وَمَكْسُورُ الْقَرْنِ، وَالْخَصِيُّ هُوَ مَقْطُوعُ الأُْنْثَيَيْنِ، وَالْمَذْهَبُ أَنَّهُ يُجْزِئُ؛ لأَِنَّ نَقْصَهُمَا سَبَبٌ لِزِيَادَةِ اللَّحْمِ وَطِيبِهِ، وَأَغْرَبَ ابْنُ كَجٍّ فَحَكَى فِيهِ قَوْلَيْنِ، وَوَجْهُ عَدَمِ الإِْجْزَاءِ مَا فِيهِ مِنْ فَوَاتِ جُزْءٍ مَأْكُولٍ مُسْتَطَابٍ (١) .

وَعِنْدَ الْحَنَابِلَةِ أَيْضًا: أَنَّ التَّضْحِيَةَ بِخَصِيٍّ بِلاَ جَبٍّ تُجْزِئُ، لأَِنَّ النَّبِيَّ ﷺ ضَحَّى بِكَبْشَيْنِ مَوْجُوءَيْنِ، وَعَنْ عَائِشَةَ ﵂ نَحْوُهُ.

وَالْمَوْجُوءُ: الْمَرْضُوضُ الْخُصْيَتَيْنِ سَوَاءٌ أَقُطِعَتَا أَمْ سُلَّتَا؛ وَلأَِنَّهُ إِذْهَابُ عُضْوٍ غَيْرِ مُسْتَطَابٍ، بَل يَطِيبُ اللَّحْمُ بِزَوَالِهِ وَيَسْمَنُ، أَمَّا الْخَصِيُّ الْمَجْبُوبُ فَعِنْدَهُمْ أَنَّهُ لاَ يُجْزِئُ (٢) .

خُصُوصِيَّةٌ

انْظُرْ: اخْتِصَاصٌ

_________

(١) كفاية الأخيار ٢ / ٢٣٨ - ٢٣٩

(٢) المقنع لابن قدامة ١ / ٤٧٤.

خُصُومَةٌ

التَّعْرِيفُ:

١ - الْخُصُومَةُ لُغَةً: الْمُنَازَعَةُ، وَالْجَدَل، وَالْغَلَبَةُ بِالْحُجَّةِ (١) .

وَالْمَعْنَى الاِصْطِلاَحِيُّ لاَ يَخْرُجُ عَنِ الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ، وَقَدِ اسْتَعْمَل الْفُقَهَاءُ هَذِهِ الْكَلِمَةَ فِي رَفْعِ الدَّعْوَى أَمَامَ الْقَضَاءِ (٢) .

الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ:

أ - الْعَدَاوَةُ:

٢ - الْعَدَاوَةُ، هِيَ مَا يَتَمَكَّنُ فِي الْقَلْبِ مِنْ قَصْدِ الإِْضْرَارِ وَالاِنْتِقَامِ، وَأَصْلُهُ مِنْ تَجَاوُزِ الْحَدِّ فِي الشَّيْءِ (٣) .

قَال الرَّاغِبُ: الْعَدْوُ التَّجَاوُزُ وَمُنَافَاةُ الاِلْتِئَامِ، فَتَارَةً يُعْتَبَرُ بِالْقَلْبِ، فَيُقَال لَهُ: الْعَدَاوَةُ وَالْمُعَادَاةُ، وَتَارَةً بِالْمَشْيِ، فَيُقَال لَهُ الْعَدْوُ، وَتَارَةً

_________

(١) لسان العرب، المفردات، معجم متن اللغة، المعجم الوسيط مادة: " خصم " وتكملة فتح القدير ٦ / ٩٦، والعناية ٦ / ٩٦

(٢) المراجع السابقة، ومعين الحكام ٢٢، وتبصرة الحكام ١ / ٣٢، والروضة ١١ / ١٣٨

(٣) النهاية ٣ / ١٩٣، والتعريفات ١٩١

فِي الإِْخْلاَل بِالْعَدَالَةِ فِي الْمُعَامَلَةِ، فَيُقَال لَهُ الْعُدْوَانُ وَالْعَدُوُّ، قَال اللَّهُ تَعَالَى: ﴿فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْوًا بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾ (١) .

قَال أَبُو هِلاَلٍ الْعَسْكَرِيُّ: الْفَرْقُ بَيْنَ الْمُعَادَاةِ وَالْمُخَاصَمَةِ أَنَّ الْمُخَاصَمَةَ، مِنْ قَبِيل الْقَوْل، وَالْمُعَادَاةُ مِنْ أَفْعَال الْقُلُوبِ، وَيَجُوزُ أَنْ يُخَاصِمَ الإِْنْسَانُ غَيْرَهُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُعَادِيَهُ، وَيَجُوزُ أَنْ يُعَادِيَهُ وَلاَ يُخَاصِمَهُ (٢) .

ب - الدَّعْوَى:

٣ - عَرَّفَهَا الْحَنَفِيَّةُ بِأَنَّهَا قَوْلٌ مَقْبُولٌ عِنْدَ الْقَاضِي يُقْصَدُ بِهِ طَلَبُ حَقٍّ قِبَل غَيْرِهِ، أَوْ دَفْعُهُ عَنْ حَقِّ نَفْسِهِ. فَالْخُصُومَةُ وَالدَّعْوَى مِنْ حَيْثُ التَّعْرِيفُ مُتَسَاوِيَانِ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ.

وَعَرَّفَهَا الشَّافِعِيَّةُ، بِأَنَّهَا إِخْبَارٌ بِحَقٍّ لَهُ عَلَى غَيْرِهِ عِنْدَ حَاكِمٍ.

فَالدَّعْوَى عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ غَلَبَ اسْتِعْمَالُهَا عَلَى طَلَبِ الْحَقِّ مِنَ الْمُدَّعِي، أَمَّا الْخُصُومَةُ فَمَا يَقَعُ مِنَ الْخَصْمَيْنِ (الْمُدَّعِي وَالْمُدَّعَى عَلَيْهِ) أَمَامَ الْقَاضِي (٣) .

أَقْسَامُ الْخُصُومَةِ:

٤ - تَنْقَسِمُ الْخُصُومَةُ إِلَى قِسْمَيْنِ:

الأَْوَّل: مَا يَكُونُ الْخَصْمُ فِيهِ مُنْفَرِدًا. وَهُوَ الَّذِي

_________

(١) سورة الأنعام / ١٠٨. وانظر المفردات ص ٣٢٦

(٢) الفروق ١٠٧

(٣) ابن عابدين ٤ / ٤١٩، قليوبي وعميرة ٤ / ٣٣٤، مجلة الأحكام م ١٦١٣

لاَ يَحْتَاجُ إِلَى حُضُورِ آخَرَ مَعَهُ، كَمَنْ يَتَرَتَّبُ عَلَى إِقْرَارِهِ حُكْمٌ، فَهُوَ خَصْمٌ فِي حَالَةِ إِنْكَارِهِ.

وَنَظَائِرُ هَذَا فِي مُصْطَلَحِ: (دَعْوَى) .

وَالْقِسْمُ الثَّانِي: الْخُصُومَةُ الَّتِي تَحْتَاجُ إِلَى حُضُورِ طَرَفٍ آخَرَ، كَمَسَائِل الْوَدِيعَةِ وَالْعَارِيَّةِ وَالإِْجَارَةِ وَالرَّهْنِ وَالْغَصْبِ وَنَظَائِرِهَا (١) . وَانْظُرْ تَفْصِيلَهَا فِي مَظَانِّهَا مِنْ كُتُبِ الْفِقْهِ وَالْمُصْطَلَحَاتِ الْخَاصَّةِ بِهَا فِي الْمَوْسُوعَةِ، وَمُصْطَلَحَيْ: (قَضَاءٌ وَدَعْوَى) .

ضَابِطُ الْخُصُومَةِ:

٥ - (أ) فِي الْمُدَّعِي: إِذَا ادَّعَى أَحَدٌ شَيْئًا، وَكَانَ يَتَرَتَّبُ عَلَى إِقْرَارِهِ حُكْمٌ إِذَا أَقَرَّ، يَكُونُ بِإِنْكَارِهِ خَصْمًا فِي الدَّعْوَى.

ب - فِي الْمُدَّعَى عَلَيْهِ: إِذَا كَانَ لاَ يَصِحُّ إِقْرَارُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ، أَيْ فِي حَالَةِ إِقْرَارِهِ لاَ يَتَرَتَّبُ حُكْمٌ عَلَى إِقْرَارِهِ، فَبِإِنْكَارِهِ لاَ يَكُونُ خَصْمًا فِي الدَّعْوَى (٢) . وَذَلِكَ كَمَا لَوِ ادَّعَى شَخْصٌ عَلَى وَلِيِّ الصَّغِيرِ بِدَيْنٍ أَوْ بِحَقٍّ فَأَقَرَّ بِهِ، فَإِنَّ إِقْرَارَهُ لاَ يُقْبَل لِمَا فِيهِ مِنَ الإِْضْرَارِ بِالْحُجُورِ عَلَيْهِ.

وَيَنْدَرِجُ تَحْتَ هَذَا الضَّابِطِ مَسَائِل تُنْظَرُ فِي مُصْطَلَحِ: (دَعْوَى) .

_________

(١) درر الحكام ٤ / ١٩٩، والفتاوى الهندية ٤ / ٣٦

(٢) درر الحكام ٤ / ٢٠٠

خَصِيٌّ

انْظُرْ: خِصَاءٌ.

خِضَابٌ

انْظُرِ: اخْتِضَابٌ

خَطَأٌ

التَّعْرِيفُ:

١ - الْخَطَأُ لُغَةً نَقِيضُ الصَّوَابِ.

قَال فِي اللِّسَانِ: الْخَطَأُ وَالْخَطَاءُ ضِدُّ الصَّوَابِ، وَفِي التَّنْزِيل: ﴿وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ﴾ (١) عَدَّاهُ بِالْبَاءِ لأَِنَّهُ فِي مَعْنَى عَثَرْتُمْ أَوْ غَلِطْتُمْ.

وَأَخْطَأَ الطَّرِيقَ عَدَل عَنْهُ، وَأَخْطَأَ الرَّامِي الْغَرَضَ لَمْ يُصِبْهُ. وَخَطَّأَهُ تَخْطِئَةً نَسَبَهُ إِلَى الْخَطَأِ وَقَال لَهُ أَخْطَأْتَ.

وَقَال الأُْمَوِيُّ: الْمُخْطِئُ مَنْ أَرَادَ الصَّوَابَ فَصَارَ إِلَى غَيْرِهِ، وَالْخَاطِئُ مَنْ تَعَمَّدَ لِمَا لاَ يَنْبَغِي.

وَالاِسْمُ الْخَطِيئَةُ عَلَى فَعِيلَةٍ، وَذَلِكَ أَنْ تُشَدَّدَ الْيَاءُ وَتُدْغَمَ فَتَقُول خَطِيَّةٌ وَالْجَمْعُ خَطَايَا (٢) .

وَفِي النِّهَايَةِ وَالْمِصْبَاحِ: يُقَال خَطِئَ. فِي دِينِهِ خَطَأً إِذَا أَثِمَ فِيهِ، وَالْخِطْءُ: الذَّنْبُ وَالإِْثْمُ.

وَأَخْطَأَ يُخْطِئُ إِذَا سَلَكَ سَبِيل الْخَطَأِ عَمْدًا أَوْ

_________

(١) سورة الأحزاب / ٥

(٢) لسان العرب والصحاح مادة: " خطو "

سَهْوًا. وَيُقَال: خَطِئَ بِمَعْنَى أَخْطَأَ أَيْضًا. وَقِيل: خَطِئَ إِذَا تَعَمَّدَ، وَأَخْطَأَ إِذَا لَمْ يَتَعَمَّدْ.

وَيُقَال: لِمَنْ أَرَادَ شَيْئًا فَفَعَل غَيْرَهُ، أَوْ فَعَل غَيْرَ الصَّوَابِ: أَخْطَأَ (١) .

مَعْنَاهُ فِي الاِصْطِلاَحِ:

٢ - قَال فِي التَّلْوِيحِ: هُوَ فِعْلٌ يَصْدُرُ مِنَ الإِْنْسَانِ بِلاَ قَصْدٍ إِلَيْهِ عِنْدَ مُبَاشَرَةِ أَمْرٍ مَقْصُودٍ سِوَاهُ (٢) .

وَعَرَّفَهُ الْكَمَال بْنُ الْهُمَامِ بِقَوْلِهِ:

هُوَ أَنْ يَقْصِدَ بِالْفِعْل غَيْرَ الْمَحَل الَّذِي يُقْصَدُ بِهِ الْجِنَايَةُ، كَالْمَضْمَضَةِ تَسْرِي إِلَى حَلْقِ الصَّائِمِ، فَإِنَّ الْمَحَل الَّذِي يُقْصَدُ بِهِ الْجِنَايَةُ عَلَى الصَّوْمِ إِنَّمَا هُوَ الْحَلْقُ وَلَمْ يَقْصِدْ بِالْمَضْمَضَةِ بَل قَصَدَ بِهَا الْفَمَ، وَكَالرَّمْيِ إِلَى صَيْدٍ فَأَصَابَ آدَمِيًّا، فَإِنَّ مَحَل الْجِنَايَةِ هُوَ الآْدَمِيُّ وَلَمْ يَقْصِدْ بِالرَّمْيِ بَل قَصَدَ غَيْرَهُ وَهُوَ الصَّيْدُ (٣) .

الْغَلَطُ:

٣ - الْغَلَطُ فِي اصْطِلاَحِ جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ يَأْتِي مُسَاوِيًا لِلَفْظِ الْخَطَأِ (٤) .

_________

(١) النهاية في غريب الحديث والأثر ٢ / ٤٤، والمصباح المنير مادة: خطو ".

(٢) التلويح ٢ / ١٩٥ ط صبيح، وانظر الموسوعة المجلد السابع ص ١٦٦ مصطلح " أهلية ".

(٣) تيسير التحرير ٢ / ٣٠٥

(٤) منهاج الطالبين ٢ / ١١٥، والمهذب ١ / ٢٣٣، وحاشية ابن عابدين ٧ / ٤٢٢

فَقَدْ جَاءَ فِي حَاشِيَةِ الْعَدَوِيِّ عَلَى الْخَرَشِيِّ تَعْرِيفُ الْغَلَطِ: بِأَنَّهُ تَصَوُّرُ الشَّيْءِ عَلَى خِلاَفِ مَا هُوَ عَلَيْهِ (١) .

وَقَرِيبٌ مِنْ هَذَا التَّعْرِيفِ مَا قَالَهُ اللَّيْثُ: إِنَّهُ أَيِ الْغَلَطُ كُل شَيْءٍ يَعْيَا الإِْنْسَانُ عَنْ جِهَةِ صَوَابِهِ مِنْ غَيْرِ تَعَمُّدٍ (٢) . وَهَذَا هُوَ مَعْنَى الْخَطَأِ بِعَيْنِهِ.

وَذَكَرَ بَعْضُ الْمَالِكِيَّةِ: فَرْقًا بَيْنَ الْخَطَأِ وَالْغَلَطِ وَهُوَ أَنَّ مُتَعَلِّقَ الْخَطَأِ الْجَنَانُ، وَمُتَعَلِّقَ الْغَلَطِ اللِّسَانُ (٣) . وَلَكِنَّهُمْ قَالُوا يَأْتِي الْغَلَطُ بِمَعْنَى الْخَطَأِ وَيَأْخُذُ حُكْمَهُ.

قَال الدُّسُوقِيُّ فِي حَاشِيَتِهِ: فِي الْحِنْثِ بِالْغَلَطِ أَيِ: اللِّسَانِيِّ نَظَرٌ، وَالصَّوَابُ عَدَمُ الْحِنْثِ فِيهِ، وَمَا وَقَعَ فِي كَلاَمِهِمْ مِنَ الْحِنْثِ بِالْغَلَطِ، فَالْمُرَادُ بِهِ الْغَلَطُ الْجِنَائِيُّ الَّذِي هُوَ الْخَطَأُ، كَحَلِفِهِ أَنْ لاَ يُكَلِّمَ زَيْدًا، فَكَلَّمَهُ مُعْتَقِدًا أَنَّهُ عَمْرٌو، وَكَحَلِفِهِ لاَ أَذْكُرُ فُلاَنًا فَذَكَرَهُ، لِظَنِّهِ أَنَّهُ غَيْرُ الاِسْمِ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ (٤) .

وَفَرَّقَ أَبُو هِلاَلٍ الْعَسْكَرِيُّ بَيْنَ الْخَطَأِ وَالْغَلَطِ فَقَال: إِنَّ الْغَلَطَ هُوَ وَضْعُ الشَّيْءِ فِي غَيْرِ مَوْضِعِهِ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ صَوَابًا فِي نَفْسِهِ، وَالْخَطَأُ لاَ يَكُونُ صَوَابًا عَلَى وَجْهٍ.

_________

(١) حاشية العدوي على الخرشي ٧ / ١٢٢

(٢) لسان العرب

(٣) شرح الدردير وحاشية الدسوقي عليه ٢ / ١٤٢

(٤) حاشية الدسوقي ٢ / ١٤٢