الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ١٩ الصفحة 23

الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ١٩

الْقُطْنِ فَجُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ، وَهُوَ قَوْلٌ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ عَلَى جَوَازِ لُبْسِهِ لِلرِّجَال. قَال الشَّافِعِيَّةُ: وَلَوْ كَانَتْ نَفِيسَةً وَغَالِيَةً (١) . وَقَال أَحْمَدُ: أَمَّا الْخَزُّ فَقَدْ لَبِسَهُ أَصْحَابُ رَسُول اللَّهِ ﷺ (٢) . وَرُوِيَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ وَالْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ أَبِي رَبِيعَةَ، وَالْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ أَنَّهُمْ لَبِسُوا جِبَابَ الْخَزِّ (٣) .

وَرُوِيَ عَنْ مُعْتَمِرٍ قَال سَمِعْتُ أَبِي قَال: (رَأَيْتُ عَلَى أَنَسٍ بُرْنُسًا أَصْفَرَ مِنْ خَزٍّ) (٤) كَمَا رُوِيَ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَأَبِي قَتَادَةَ أَنَّهُمْ كَانُوا يَلْبَسُونَ الْخَزَّ (٥) .

وَعِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ لُبْسُهُ مَكْرُوهٌ يُؤْجَرُ عَلَى تَرْكِهِ وَلاَ يَأْثَمُ فِي فِعْلِهِ؛ لأَِنَّهُ مِنَ الْمُشْتَبِهَاتِ الْمُتَكَافِئَةِ أَدِلَّةُ حِلِّهَا وَحُرْمَتِهَا الَّتِي قَال فِيهَا رَسُول اللَّهِ ﷺ: فَمَنِ اتَّقَى الشُّبُهَاتِ فَقَدِ اسْتَبْرَأَ لِدِينِهِ وَعِرْضِهِ (٦)

_________

(١) المراجع السابقة وروضة الطالبين ٢ / ٦٨، والمغني ١ / ٥٩٠ - ٥٩٢

(٢) مسائل الإمام أحمد ٢ / ١٤٦

(٣) المغني لابن قدامة ١ / ٥٩١

(٤) فتح الباري ١٠ / ٢٧١

(٥) المغني ١ / ٥٩١

(٦) حاشية الدسوقي ١ / ٢٢٠، والزرقاني ١ / ١٨٢ وحديث: " فمن اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه ". أخرجه مسلم (٣ / ١٢٢٠ - ط الحلبي) من حديث النعمان بن بشير.

٥ - وَقَدْ فَصَّل الشَّافِعِيَّةُ فِي الأَْصَحِّ وَهُوَ قَوْلٌ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَرِوَايَةً عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ بَيْنَ الْقَلِيل وَالْكَثِيرِ مِنَ الْحَرِيرِ فِي النَّسِيجِ، فَقَالُوا: الْمُرَكَّبُ مِنَ الْحَرِيرِ وَغَيْرِهِ، إِنْ زَادَ وَزْنُ الْحَرِيرِ يَحْرُمُ لُبْسُهُ، وَيَحِل إِذَا كَانَ الأَْكْثَرُ غَيْرَ الْحَرِيرِ، وَكَذَا إِنِ اسْتَوَيَا، لِمَا رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَال: إِنَّمَا نَهَى رَسُول اللَّهِ ﷺ عَنِ الثَّوْبِ الْمُصْمَتِ مِنْ قَزٍّ. (١) وَالْمُصْمَتُ الْخَالِصُ (٢) .

وَالْقَوْل الثَّانِي عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ وَوَجْهٌ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ، قَال ابْنُ عَقِيلٍ هُوَ الأَْشْبَهُ: التَّحْرِيمُ إِنِ اسْتَوَيَا.

وَالصَّحِيحُ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ جَوَازُ لُبْسِهِ إِذَا كَانَتْ لُحْمَتُهُ غَيْرَ الْحَرِيرِ، سَوَاءٌ أَكَانَ مَغْلُوبًا، أَمْ غَالِبًا، أَمْ مُسَاوِيًا؛ لأَِنَّ الثَّوْبَ إِنَّمَا يَصِيرُ ثَوْبًا بِالنَّسْجِ، وَالنَّسْجُ بِاللُّحْمَةِ فَكَانَتْ هِيَ الْمُعْتَبَرَةُ (٣) . (ر: حَرِيرٌ) .

مَوَاطِنُ الْبَحْثِ:

٦ - ذَكَرَ الْفُقَهَاءُ أَحْكَامَ الْخَزِّ فِي كِتَابِ الْحَظْرِ

_________

(١) حديث: " نهى عن الثوب المصمت من قز ". أخرجه أحمد (١ / ٢١٨ - ط الميمنية) والحاكم (٤ / ١٩٢ - ط دائرة المعارف العثمانية) واللفظ لأحمد، وصححه الحاكم ووافقه الذهبي.

(٢) ابن عابدين ٥ / ٢٢٧، ومغني المحتاج ١ / ٣٠٧، والمغني لابن قدامة ١ / ٥٩٠، ٥٩١

(٣) المراجع السابقة.

وَالإِْبَاحَةِ وَبَابِ اللُّبْسِ، وَبَعْضُهُمْ فِي بَحْثِ (الْعِدَّةِ) وَإِحْدَادِ الْمَرْأَةِ، وَفِي تَكْفِينِ الْمَيِّتِ وَغَيْرِهَا.

يُنْظَرُ مُصْطَلَحُ: (حَرِيرٌ) .

خُسُوفٌ

انْظُرْ: صَلاَةُ الْكُسُوفِ

خُشُوعٌ

التَّعْرِيفُ:

١ - الْخُشُوعُ لُغَةً مِنْ يَخْشَعُ: يَخْشَعُ السُّكُونُ وَالتَّذَلُّل.

وَخَشَعَ فِي صَلاَتِهِ وَدُعَائِهِ، أَقْبَل بِقَلْبِهِ عَلَى ذَلِكَ، وَهُوَ مَأْخُوذٌ مِنْ خَشَعَتِ الأَْرْضُ إِذَا سَكَنَتْ وَاطْمَأَنَّتْ.

وَخَشَعَ بَصَرُهُ انْكَسَرَ وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى: ﴿خَاشِعَةً أَبْصَارُهُمْ﴾ . (١)

قَال الرَّاغِبُ الأَْصْفَهَانِيُّ: الْخُشُوعُ الضَّرَاعَةُ، وَأَكْثَرُ مَا يُسْتَعْمَل الْخُشُوعُ فِيمَا يُوجَدُ عَلَى الْجَوَارِحِ، وَالضَّرَاعَةُ أَكْثَرُ مَا تُسْتَعْمَل فِيمَا يُوجَدُ فِي الْقَلْبِ، وَلِذَلِكَ قِيل فِيمَا رُوِيَ: إِذَا ضَرَعَ الْقَلْبُ خَشَعَتِ الْجَوَارِحُ. وَقَال الْقُرْطُبِيُّ: الْخُشُوعُ هَيْئَةٌ فِي النَّفْسِ يَظْهَرُ مِنْهَا فِي الْجَوَارِحِ سُكُونٌ وَتَوَاضُعٌ.

وَالتَّخَشُّعُ تَكَلُّفُ الْخُشُوعِ، وَالتَّخَشُّعُ لِلَّهِ، الإِْخْبَاتُ وَالتَّذَلُّل لَهُ، وَقَال قَتَادَةُ: الْخُشُوعُ فِي الْقَلْبِ هُوَ الْخَوْفُ وَغَضُّ الْبَصَرِ فِي الصَّلاَةِ.

_________

(١) سورة المعارج / ٤٤

وَالْمَعْنَى الشَّرْعِيُّ لاَ يَخْتَلِفُ عَنِ الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ (١) .

الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ:

أ - الْخُضُوعُ:

٢ - الْخُضُوعُ لُغَةً: التَّوَاضُعُ، وَخَضَعَ يَخْضَعُ خُضُوعًا، وَاخْتَضَعَ ذَل وَاسْتَكَانَ، وَأَخْضَعَهُ الْفَقْرُ أَذَلَّهُ.

وَالْخُضُوعُ: الاِنْقِيَادُ وَالْمُطَاوَعَةُ، وَفِي الْحَدِيثِ أَنَّهُ ﷺ: نَهَى أَنْ يَخْضَعَ الرَّجُل لِغَيْرِ امْرَأَتِهِ. (٢)

أَيْ يَلِينُ لَهَا فِي الْقَوْل بِمَا يُطْمِعُهَا مِنْهُ. وَخَضَعَ الإِْنْسَانُ خَضْعًا، أَمَال رَأْسَهُ إِلَى الأَْرْضِ، أَوْ دَنَا مِنْهَا، وَفِي التَّنْزِيل: ﴿فَظَلَّتْ أَعْنَاقُهُمْ لَهَا خَاضِعِينَ﴾ . (٣)

وَالْخُضُوعُ قَرِيبٌ مِنَ الْخُشُوعِ إِلاَّ أَنَّ الْخُضُوعَ يَكُونُ فِي الْبَدَنِ، وَالْخُشُوعَ فِي الْبَدَنِ وَالصَّوْتِ وَالْبَصَرِ.

وَأَكْثَرُ مَا يُسْتَعْمَل الْخُشُوعُ فِي الصَّوْتِ وَالْخُضُوعُ فِي الأَْعْنَاقِ.

وَذَكَرَ أَبُو هِلاَلٍ الْعَسْكَرِيُّ أَنَّ الْخُضُوعَ قَدْ يَكُونُ بِتَكَلُّفٍ، أَمَّا الْخُشُوعُ فَلاَ يَكُونُ تَكَلُّفًا، وَإِنَّمَا بِخَوْفِ الْمَخْشُوعِ لَهُ (٤) .

_________

(١) لسان العرب والقاموس والمصباح المنير مادة: " خشع " وتفسير القرطبي ١ / ٣٧٤

(٢) حديث: " نهى أن يخضع الرجل لغير امرأته ". أورده ابن الأثير في النهاية في غريب الحديث (٢ / ٤٣ - ط الحلبي) .

(٣) سورة الشعراء / ٤

(٤) لسان العرب والمصباح المنير والفروق للعسكري ص ٢٤٣

ب - الإِْخْبَاتُ:

٣ - الإِْخْبَاتُ لُغَةً الْخُضُوعُ وَالْخُشُوعُ: قَال اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَبَشِّرِ الْمُخْبِتِينَ﴾ . (١) قَال الرَّاغِبُ: وَاسْتُعْمِل الإِْخْبَاتُ اسْتِعْمَال اللِّينِ وَالتَّوَاضُعِ وَقَال أَبُو هِلاَلٍ الْعَسْكَرِيُّ: الإِْخْبَاتُ مُلاَزَمَةُ الطَّاعَةِ وَالسُّكُونِ، فَهُوَ الْخُضُوعُ الْمُسْتَمِرُّ عَلَى اسْتِوَاءٍ (٢) .

الْحُكْمُ التَّكْلِيفِيُّ:

٤ - اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي حُكْمِ الْخُشُوعِ فِي الصَّلاَةِ هَل هُوَ فَرْضٌ مِنْ فَرَائِضِ الصَّلاَةِ، أَوْ مِنْ فَضَائِلِهَا وَمُكَمِّلاَتِهَا؟

فَذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ إِلَى أَنَّهُ سُنَّةٌ مِنْ سُنَنِ الصَّلاَةِ بِدَلِيل صِحَّةِ صَلاَةِ مَنْ يُفَكِّرُ بِأَمْرٍ دُنْيَوِيٍّ إِذْ لَمْ يَقُولُوا بِبُطْلاَنِهَا إِذَا كَانَ ضَابِطًا أَفْعَالَهَا.

وَعَلَيْهِ فَيُسَنُّ لِلْمُصَلِّي أَنْ يَخْشَعَ فِي كُل صَلاَتِهِ بِقَلْبِهِ وَبِجَوَارِحِهِ وَذَلِكَ بِمُرَاعَاةِ مَا يَلِي:

أ - أَنْ لاَ يُحْضِرَ فِيهِ غَيْرَ مَا هُوَ فِيهِ مِنَ الصَّلاَةِ.

ب - وَأَنْ يَخْشَعَ بِجَوَارِحِهِ بِأَنْ لاَ يَعْبَثَ بِشَيْءٍ مِنْ جَسَدِهِ كَلِحْيَتِهِ أَوْ مِنْ غَيْرِ جَسَدِهِ، كَتَسْوِيَةِ رِدَائِهِ أَوْ عِمَامَتِهِ، بِحَيْثُ يَتَّصِفُ ظَاهِرُهُ وَبَاطِنُهُ بِالْخُشُوعِ، وَيَسْتَحْضِرُ أَنَّهُ وَاقِفٌ بَيْنَ يَدَيْ مَلَكِ الْمُلُوكِ الَّذِي يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفَى يُنَاجِيهِ. وَأَنَّ صَلاَتَهُ مَعْرُوضَةٌ عَلَيْهِ.

_________

(١) سورة الحج / ٣٤

(٢) المصباح والقاموس ومفردات الراغب مادة: " خبت " والفروق للعسكري ص ٢٤٥

ج - أَنْ يَتَدَبَّرَ الْقِرَاءَةَ لأَِنَّهُ بِذَلِكَ يُكْمِل مَقْصُودَ الْخُشُوعِ.

د - أَنْ يُفْرِغَ قَلْبَهُ عَنِ الشَّوَاغِل الأُْخْرَى؛ لأَِنَّ هَذَا أَعْوَنُ عَلَى الْخُشُوعِ، وَلاَ يَسْتَرْسِل مَعَ حَدِيثِ النَّفْسِ.

قَال ابْنُ عَابِدِينَ: وَاعْلَمْ أَنَّ حُضُورَ الْقَلْبِ فَرَاغُهُ مِنْ غَيْرِ مَا هُوَ مُلاَبِسٌ لَهُ.

وَالأَْصْل فِي طَلَبِ الْخُشُوعِ فِي الصَّلاَةِ قَوْله تَعَالَى: ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاَتِهِمْ خَاشِعُونَ﴾ (١) .

فَسَّرَ عَلِيٌّ ﵁ الْخُشُوعَ فِي الآْيَةِ: بِلِينِ الْقَلْبِ وَكَفِّ الْجَوَارِحِ.

وَقَوْل النَّبِيِّ ﷺ: مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَتَوَضَّأُ فَيُحْسِنُ وُضُوءَهُ ثُمَّ يَقُومُ فَيُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ مُقْبِلٌ عَلَيْهِمَا بِقَلْبِهِ وَوَجْهِهِ إِلاَّ وَجَبَتْ لَهُ الْجَنَّةُ. (٢)

وَمَا رَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ ﵁: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ رَأَى رَجُلًا يَعْبَثُ بِلِحْيَتِهِ فِي الصَّلاَةِ فَقَالاَ: لَوْ خَشَعَ قَلْبُ هَذَا لَخَشَعَتْ جَوَارِحُهُ. (٣)

_________

(١) سورة المؤمنون / ١، ٢

(٢) حديث: " ما من مسلم يتوضأ فيحسن وضوءه. . . . " أخرجه مسلم (١ / ٢٠٩ - ٢١٠ - ط الحلبي) من حديث عقبه بن عامر.

(٣) حديث: " لو خشع قلب هذا لخشعت جوارحه ". أخرجه الحكيم الترمذي في نوادر الأصول كما في الجامع الصغير للسيوطي (بشرحه الفيض ٥ / ٣١٩ - ط المكتبة التجارية)، ونقل المناوي عن العراقي أن في أسناده راويا متفقا على ضعفه.

وَمَا رَوَى أَبُو ذَرٍّ ﵁: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَال: إِذَا قَامَ أَحَدُكُمْ إِلَى الصَّلاَةِ فَإِنَّ الرَّحْمَةَ تُوَاجِهُهُ فَلاَ يَمْسَحُ الْحَصَى. (١)

٥ - إِذَا تَرَكَ الْمُصَلِّي الْخُشُوعَ فِي صَلاَتِهِ، فَإِنَّ صَلاَتَهُ تَكُونُ صَحِيحَةً عِنْدَ الْجُمْهُورِ، لأَِنَّ النَّبِيَّ ﷺ: لَمْ يَأْمُرَ الْعَابِثَ بِلِحْيَتِهِ بِإِعَادَةِ الصَّلاَةِ مَعَ أَنَّ الْحَدِيثَ يَدُل عَلَى انْتِفَاءِ خُشُوعِهِ فِي صَلاَتِهِ؛ وَلأَِنَّ الصَّلاَةَ لاَ تَبْطُل بِعَمَل الْقَلْبِ وَلَوْ طَال، إِلاَّ أَنَّهُ ارْتَكَبَ مَكْرُوهًا وَلاَ يَسْتَحِقُّ الثَّوَابَ، لِقَوْلِهِ ﷺ: لَيْسَ لِلْعَبْدِ مِنْ صَلاَتِهِ إِلاَّ مَا عَقَل. (٢)

وَذَهَبَ بَعْضُ فُقَهَاءِ كُلٍّ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ إِلَى أَنَّ الْخُشُوعَ لاَزِمٌ مِنْ لَوَازِمِ الصَّلاَةِ، إِلاَّ أَنَّهُمُ اخْتَلَفُوا فِيهِ: فَقَال بَعْضُهُمْ: إِنَّهُ فَرْضٌ مِنْ فَرَائِضِ الصَّلاَةِ وَلَكِنْ لاَ تَبْطُل الصَّلاَةُ بِتَرْكِهِ لأَِنَّهُ مَعْفُوٌّ عَنْهُ.

_________

(١) حاشية ابن عابدين ١ / ٢٧٩، الفواكه الدواني ١ / ٢٠٨، تفسير القرطبي ١٢ / ١٠٣ مغني المحتاج ١ / ١٨١، تحفة المحتاج ٢ / ١٠١، المغني لابن قدامة ٢ / ١٠، كشاف القناع ١ / ٣٩٢، الفروع ١ / ٤٨٦ وحديث " إذا قام أحدكم إلي الصلاة فإن الرحمة تواجهه. . . . ". أخرجه أبو داود (١ / ٥٨١ - تحقيق عزت عبيد دعاس) . وفي اسناده راو مجهول.

(٢) حديث: " ليس للعبد من صلاته إلا ما عقل ". أورده الغزالي في الإحياء (١ / ١٦٦ - ط الحلبي)، وقال العراقي كما في حاشيته المطبوعة مع الإحياء: " لم أجده مرفوعا "، ولابن المبارك في الزهد موقوفا علي عمار: " لا يكتب للرجل من صلاته ما سهي ".

وَقَال آخَرُونَ: إِنَّهُ فَرْضٌ تَبْطُل الصَّلاَةُ بِتَرْكِهِ كَسَائِرِ الْفُرُوضِ.

وَقَال بَعْضٌ آخَرُ مِنْهُمْ: إِنَّ الْخُشُوعَ شَرْطٌ لِصِحَّةِ الصَّلاَةِ لَكِنَّهُ فِي جُزْءٍ مِنْهَا فَيُشْتَرَطُ فِي هَذَا الْقَوْل حُصُول الْخُشُوعِ فِي جُزْءٍ مِنَ الصَّلاَةِ وَإِنِ انْتَفَى فِي الْبَاقِي، وَبَعْضُ أَصْحَابِ هَذَا الْقَوْل حَدَّدَ الْجُزْءَ الَّذِي يَجِبُ أَنْ يَقَعَ فِيهِ الْخُشُوعُ مِنَ الصَّلاَةِ، فَقَال: يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ عِنْدَ تَكْبِيرَةِ الإِْحْرَامِ (١) .

٦ - وَذَكَرَ الْقُرْطُبِيُّ أَنَّهُ قَدْ يَكُونُ الْخُشُوعُ مَذْمُومًا، وَهُوَ الْمُتَكَلَّفُ أَمَامَ النَّاسِ بِمُطَأْطَأَةِ الرَّأْسِ وَالتَّبَاكِي كَمَا يَفْعَلُهُ الْجُهَّال، لِيُرَوْا بِعَيْنِ الْبِرِّ وَالإِْجْلاَل، وَذَلِكَ خُدَعٌ مِنَ الشَّيْطَانِ وَتَسْوِيلٌ مِنْ نَفْسِ الإِْنْسَانِ (٢) .

_________

(١) حاشية ابن عابدين ١ / ٢٧٩، الفواكه الدواني ١ / ٢٠٨، تفسير القرطبي ١٢ / ١٠٣، مغني المحتاج ١ / ١٨١، تحفة المحتاج ٢ / ١٠٢، المغني لابن قدامة ٢ / ١٠، كشاف القناع ١ / ٣٩٢، الفروع ١ / ٤٨٦

(٢) تفسير القرطبي ١ / ٣٧٥

خِصَاءٌ

التَّعْرِيفُ:

١ - الْخِصَاءُ: سَل الْخُصْيَيْنِ، وَخَصَيْتُ الْفَرَسَ أَخْصِيهِ، قَطَعْتَ ذَكَرَهُ فَهُوَ مَخْصِيٌّ وَخَصِيٌّ (١) .

فَعِيلٌ بِمَعْنَى مَفْعُولٍ، وَالْجَمْعُ خِصْيَةٌ وَخِصْيَانٌ.

وَالْخُصْيَةُ: الْبَيْضَةُ مِنْ أَعْضَاءِ التَّنَاسُل، وَهُمَا خُصْيَتَانِ (٢) .

وَفِي الاِصْطِلاَحِ أَطْلَقَ الْفُقَهَاءُ الْخِصَاءَ عَلَى أَخْذِ الْخُصْيَتَيْنِ دُونَ الذَّكَرِ أَوْ مَعَهُ (٣) .

الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ:

أ - الْجَبُّ:

٢ - يُقَال: جَبَبْتُهُ مِنْ بَابِ قَتَل أَيْ قَطَعْتَهُ. فَهُوَ مَجْبُوبٌ بَيِّنُ الْجِبَابِ - بِالْكَسْرِ - إِذَا اسْتُؤْصِلَتْ مَذَاكِيرُهُ (٤) .

_________

(١) المصباح المنير " مادة ": خصي.

(٢) المعجم الوسيط والمصباح.

(٣) البدائع للكاساني ١٠ / ٤٨٢٣، وحاشية الدسوقي على الشرح الكبير ٢ / ٢٨٣، وكفاية الأخيار ٢ / ٢٣٩، ومنهاج الطالبين ٢ / ١٩٧، والمغني لابن قدامة ٧ / ٧١٤

(٤) المصباح المنير.