الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ١٩ الصفحة 22

الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ١٩

لَهُمَا، وَحَمْلًا لِزَوْجَتِهِ عَلَى مُخَالَفَتِهِ، وَقَدْ أَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى بِالْمُعَاشَرَةِ بِالْمَعْرُوفِ، وَلَيْسَ هَذَا مِنَ الْمُعَاشَرَةِ بِالْمَعْرُوفِ (١) .

وَيَنْبَغِي التَّنْوِيهُ إِلَى أَنَّ الْمُفْتَى بِهِ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ أَنَّهَا تَخْرُجُ لِلْوَالِدَيْنِ فِي كُل جُمُعَةٍ بِإِذْنِ الزَّوْجِ وَبِدُونِهِ، وَلِلْمَحَارِمِ فِي كُل سَنَةٍ مَرَّةً بِإِذْنِهِ وَبِدُونِهِ (٢) . وَفِي مَجْمَعِ النَّوَازِل، فَإِنْ كَانَتِ الزَّوْجَةُ قَابِلَةً، أَوْ غَسَّالَةً، أَوْ كَانَ لَهَا حَقٌّ عَلَى آخَرَ أَوْ لآِخَرَ عَلَيْهَا حَقٌّ، تَخْرُجُ بِالإِْذْنِ وَبِغَيْرِ الإِْذْنِ، وَالْحَجُّ عَلَى هَذَا (٣) .

وَقَال ابْنُ عَابِدِينَ بَعْدَ أَنْ نَقَل مَا فِي النَّوَازِل: وَفِي الْبَحْرِ عَنِ الْخَانِيَّةِ تَقْيِيدُ خُرُوجِهَا بِإِذْنِ الزَّوْجِ (٤) .

هَذَا وَيَجُوزُ لِلزَّوْجَةِ الْخُرُوجُ بِغَيْرِ إِذْنِ الزَّوْجِ لِمَا لاَ غَنَاءَ لَهَا عَنْهُ، كَإِتْيَانٍ بِنَحْوِ مَأْكَلٍ (٥) وَالذَّهَابِ إِلَى الْقَاضِي لِطَلَبِ الْحَقِّ، وَاكْتِسَابِ النَّفَقَةِ إِذَا أَعْسَر بِهَا الزَّوْجُ، وَالاِسْتِفْتَاءُ إِذَا لَمْ يَكُنْ زَوْجُهَا فَقِيهًا (٦) . وَكَذَلِكَ لَهَا أَنْ تَخْرُجَ إِذَا كَانَ الْمَنْزِل الَّذِي تَسْكُنُهُ مُشْرِفًا عَلَى انْهِدَامٍ (٧) .

_________

(١) المغني ٢٠٧، والمهذب ٢ / ٦٧، وانظر الفواكه الدواني ٢ / ٤٠٩، وابن عابدين ٢ / ٦٦٤

(٢) ابن عابدين ٢ / ٦٦٤، والفتاوى الهندية ١ / ٥٥٧

(٣) الفتاوى الهندية ١ / ٥٥٧

(٤) ابن عابدين ٢ / ٦٦٥

(٥) مطالب أولي النهى ٥ / ٢٧١

(٦) الإقناع للشربيني الخطيب ٢ / ٩٥، ابن عابدين ٢ / ٦٦٥

(٧) روضة الطالبين ٩ / ٦٠، ونهاية المحتاج ٧ / ١٩٥

وَأَخَذَ الرَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُ مِنْ كَلاَمِ إِمَامِ الْحَرَمَيْنِ أَنَّ لِلزَّوْجَةِ اعْتِمَادَ الْعُرْفِ الدَّال عَلَى رِضَا أَمْثَال الزَّوْجِ بِمِثْل الْخُرُوجِ الَّذِي تُرِيدُهُ، نَعَمْ لَوْ عُلِمَ مُخَالَفَتُهُ لأَِمْثَالِهِ فِي ذَلِكَ فَلاَ تَخْرُجُ (١) .

خُرُوجُ النِّسَاءِ إِلَى الْمَسْجِدِ:

٩ - ذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ وَصَاحِبَا أَبِي حَنِيفَةَ إِلَى أَنَّ الْمَرْأَةَ إِذَا أَرَادَتْ حُضُورَ الْمَسْجِدِ لِلصَّلاَةِ، إِنْ كَانَتْ شَابَّةً أَوْ كَبِيرَةً تُشْتَهَى كُرِهَ لَهَا، وَكُرِهَ لِزَوْجِهَا وَوَلِيِّهَا تَمْكِينُهَا مِنْهُ، وَإِنْ كَانَتْ عَجُوزًا لاَ تُشْتَهَى فَلَهَا الْخُرُوجُ بِإِذْنِ الزَّوْجِ إِلَى الْجَمَاعَاتِ فِي جَمِيعِ الصَّلَوَاتِ دُونَ كَرَاهَةٍ (٢) .

وَمِثْلُهُ مَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ بِالنِّسْبَةِ لِلشَّابَّةِ، أَمَّا الْعَجُوزُ فَإِنَّهَا تَخْرُجُ عِنْدَهُ فِي الْعِيدَيْنِ وَالْعِشَاءِ وَالْفَجْرِ فَقَطْ، وَلاَ تَخْرُجُ فِي الْجُمُعَةِ وَالظُّهْرِ وَالْعَصْرِ وَالْمَغْرِبِ (٣) .

وَكَرِهَ مُتَأَخِّرُو الْحَنَفِيَّةِ خُرُوجَهَا مُطْلَقًا لِفَسَادِ الزَّمَنِ (٤) .

أَمَّا الْمَالِكِيَّةُ فَالنِّسَاءُ عِنْدَهُمْ عَلَى أَرْبَعَةِ

_________

(١) نهاية المحتاج ٧ / ١٩٥

(٢) المجموع ٤ / ١٩٨، والفتاوى البزازية بهامش الهندية ١ / ١٨٣، وابن عابدين ١ / ٣٨٠

(٣) الفتاوى البزازية بهامش الهندية ١ / ١٨٣، وابن عابدين ١ / ٣٨٠، هذا بحسب زمنهم في أنه لا يخرج في هذا الوقت إلا المصلون، فيراعي تغير العرف.

(٤) الدر المختار ١ / ٣٨٠

أَقْسَامٍ: عَجُوزٌ انْقَطَعَتْ حَاجَةُ الرِّجَال عَنْهَا، فَهَذِهِ تَخْرُجُ لِلْمَسْجِدِ، وَلِلْفَرْضِ، وَلِمَجَالِسِ الْعِلْمِ وَالذِّكْرِ، وَتَخْرُجُ لِلصَّحْرَاءِ فِي الْعِيدِ وَالاِسْتِسْقَاءِ، وَلِجِنَازَةِ أَهْلِهَا وَأَقَارِبِهَا، وَلِقَضَاءِ حَوَائِجِهَا، وَمُتَجَالَّةٌ (مُسِنَّةٌ) لَمْ تَنْقَطِعْ حَاجَةُ الرِّجَال مِنْهَا بِالْجُمْلَةِ، فَهَذِهِ تَخْرُجُ لِلْمَسْجِدِ لِلْفَرَائِضِ، وَمَجَالِسِ الْعِلْمِ وَالذِّكْرِ، وَلاَ تُكْثِرُ التَّرَدُّدَ فِي قَضَاءِ حَوَائِجِهَا أَيْ يُكْرَهُ لَهَا ذَلِكَ، وَشَابَّةٌ غَيْرُ فَارِهَةٍ فِي الشَّبَابِ وَالنَّجَابَةِ، تَخْرُجُ لِلْمَسْجِدِ لِصَلاَةِ الْفَرْضِ جَمَاعَةً، وَفِي جَنَائِزِ أَهْلِهَا وَأَقَارِبِهَا، وَلاَ تَخْرُجُ لِعِيدٍ وَلاَ اسْتِسْقَاءٍ وَلاَ لِمَجَالِسِ ذِكْرٍ أَوْ عِلْمٍ. وَشَابَّةٌ فَارِهَةٌ فِي الشَّبَابِ وَالنَّجَابَةِ، فَهَذِهِ الاِخْتِيَارُ لَهَا أَنْ لاَ تَخْرُجَ أَصْلًا (١) .

وَذَهَبَ الْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّهُ يُبَاحُ لِلنِّسَاءِ حُضُورُ الْجَمَاعَةِ مَعَ الرِّجَال (٢) لأَِنَّهُنَّ كُنَّ يُصَلِّينَ مَعَ رَسُول اللَّهِ ﷺ، قَالَتْ عَائِشَةُ ﵂: كَانَ النِّسَاءُ يُصَلِّينَ مَعَ رَسُول اللَّهِ ﷺ ثُمَّ يَنْصَرِفْنَ مُتَلَفِّعَاتٍ بِمُرُوطِهِنَّ مَا يُعْرَفْنَ مِنَ الْغَلَسِ. (٣) وَقَال النَّبِيُّ ﷺ: لاَ تَمْنَعُوا إِمَاءَ اللَّهِ مَسَاجِدَ اللَّهِ

_________

(١) الشرح الصغير وحاشية الصاوي عليه ١ / ٤٤٦ - ٤٤٧

(٢) المغني ٢ / ٢٠٢ - ٢٠٣، ٣٧٥

(٣) حديث عائشة: " كان النساء يصلين مع رسول الله ﷺ ". أخرجه البخاري (الفتح ٢ / ٥٤ - ط السلفية) ومسلم (١ / ٤٤٦ - ط الحلبي) .

وَلْيَخْرُجْنَ تَفِلاَتٍ يَعْنِي غَيْرَ مُتَطَيِّبَاتٍ. (١)

وَتَجْدُرُ الإِْشَارَةُ إِلَى أَنَّ جَوَازَ خُرُوجِ النِّسَاءِ إِلَى الْمَسْجِدِ - عِنْدَ مَنْ يُجِيزُهُ - مُقَيَّدٌ بِالْقُيُودِ السَّابِقَةِ (٢) . وَلاَ يُقْضَى عَلَى زَوْجِ الشَّابَّةِ وَمَنْ فِي حُكْمِهَا بِالْخُرُوجِ لِنَحْوِ صَلاَةِ الْفَرْضِ وَلَوْ شَرَطَ لَهَا فِي صُلْبِ عَقْدِهَا (٣) .

قَال النَّوَوِيُّ: يُسْتَحَبُّ لِلزَّوْجِ أَنْ يَأْذَنَ لَهَا إِذَا اسْتَأْذَنَتْهُ إِلَى الْمَسْجِدِ لِلصَّلاَةِ إِذَا كَانَتْ عَجُوزًا لاَ تُشْتَهَى، وَأَمِنَ الْمَفْسَدَةَ عَلَيْهَا وَعَلَى غَيْرِهَا، فَإِنْ مَنَعَهَا لَمْ يَحْرُمْ عَلَيْهِ، هَذَا مَذْهَبُنَا. قَال الْبَيْهَقِيُّ: وَبِهِ قَال عَامَّةُ الْعُلَمَاءِ (٤) .

خُرُوجُ الْمَرْأَةِ فِي السَّفَرِ بِغَيْرِ مَحْرَمٍ:

١٠ - قَال النَّوَوِيُّ نَقْلًا عَنِ الْقَاضِي: اتَّفَقَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تَخْرُجَ فِي غَيْرِ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ إِلاَّ مَعَ ذِي مَحْرَمٍ إِلاَّ الْهِجْرَةُ مِنْ دَارِ الْحَرْبِ، فَاتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ عَلَيْهَا أَنْ تُهَاجِرَ مِنْهَا إِلَى دَارِ الإِْسْلاَمِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهَا مَحْرَمٌ. (٥)

وَلِلتَّفْصِيل فِي أَحْكَامِ خُرُوجِ الْمَرْأَةِ لِلْحَجِّ

_________

(١) حديث: " لا تمنعوا إماء الله مساجد الله ". أخرجه أبو داود (١ / ٣٨١ - تحقيق عزت عبيد دعاس) من حديث أبي هريرة، وإسناده حسن.

(٢) المغني ٢ / ٣٧٦، والفواكه الدواني ٢ / ٤٠٩، والمجموع ٤ / ١٩٩

(٣) الفواكه الدواني ٢ / ٤٠٩

(٤) المجموع ٤ / ١٩٩

(٥) صحيح مسلم بشرح النووي ٩ / ١٠٤

وَالْعُمْرَةِ وَسَفَرِ الزِّيَارَاتِ وَالتِّجَارَةِ وَنَحْوِ ذَلِكَ فِي الأَْسْفَارِ يُنْظَرُ مُصْطَلَحَاتُ: (حَجٌّ، سَفَرٌ، عُمْرَةٌ، هِجْرَةٌ) .

الْخُرُوجُ مِنَ الْمَسْجِدِ:

١١ - صَرَّحَ الْفُقَهَاءُ بِأَنَّهُ يُسْتَحَبُّ عِنْدَ الْخُرُوجِ مِنَ الْمَسْجِدِ أَنْ يُقَدِّمَ رِجْلَهُ الْيُسْرَى، وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يُقَال عِنْدَ الْخُرُوجِ: " اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ مِنْ فَضْلِكَ " أَوْ يَقُول: " رَبِّ اغْفِرْ لِي، وَافْتَحْ لِي أَبْوَابَ فَضْلِكَ "، وَذَلِكَ بَعْدَ الصَّلاَةِ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ (١) .

الْخُرُوجُ مِنَ الْبَيْتِ:

١٢ - يُسْتَحَبُّ فِي الْخُرُوجِ مِنَ الْبَيْتِ أَنْ يَقُول مَا كَانَ يَقُولُهُ النَّبِيُّ ﷺ حِينَ خُرُوجِهِ مِنْ بَيْتِهِ (٢) وَذَلِكَ فِيمَا رَوَتْهُ أُمُّ سَلَمَةَ ﵂: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا خَرَجَ مِنْ بَيْتِهِ قَال: بِسْمِ اللَّهِ تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ، اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ أَنْ أَضِل أَوْ أُضَل، أَوْ أَزِل أَوْ أُزَل، أَوْ أَظْلِمَ أَوْ أُظْلَمَ، أَوْ أَجْهَل أَوْ يُجْهَل عَلَيَّ. (٣)

_________

(١) القوانين الفقهية / ٥٥، والمغني ١ / ٤٥٥

(٢) الأذكار للنووي / ٢٤

(٣) حديث أم سلمة: أن النبي ﷺ كان إذا خرج من بيته ". أخرجه أبو داود (٥ / ٣٢٧ - تحقيق عزت عبيد دعاس) والترمذي (٥ / ٤٩٠ - ط الحلبي) وفي إسناده انقطاع كما في الفتوحات الربانية لابن علان (١ / ٣٣١ ط المنيرية) .

وَعَنْ أَنَسٍ ﵁ قَال: قَال رَسُول اللَّهِ ﷺ: مَنْ قَال - يَعْنِي إِذَا خَرَجَ مِنْ بَيْتِهِ - بِسْمِ اللَّهِ تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ، وَلاَ حَوْل وَلاَ قُوَّةَ إِلاَّ بِاللَّهِ يُقَال لَهُ: كُفِيتَ وَوُقِيتَ وَهُدِيتَ وَتَنَحَّى عَنْهُ الشَّيْطَانُ. (١)

الْخُرُوجُ مِنَ الْخَلاَءِ:

١٣ - يُسْتَحَبُّ عِنْدَ الْخُرُوجِ مِنَ الْخَلاَءِ أَنْ يُقَدِّمَ رِجْلَهُ الْيُمْنَى وَيَقُول: غُفْرَانَكَ، أَوِ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنِّي الأَْذَى وَعَافَانِي (٢) . لِمَا رَوَى أَنَسٌ ﵁: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا خَرَجَ مِنَ الْخَلاَءِ قَال: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنِّي الأَْذَى وَعَافَانِي. (٣)

وَتَفْصِيل ذَلِكَ فِي مُصْطَلَحِ: (قَضَاءُ الْحَاجَةِ) .

خُرُوجُ الْمُعْتَدَّةِ مِنَ الْبَيْتِ:

١٤ - ذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ إِلَى أَنَّهُ يَجِبُ عَلَى

_________

(١) حديث: " من قال: " - يعني إذا خرج من بيته - بسم الله ". أخرجه الترمذي (٥ / ٤٩٠ - ط الحلبي) وابن حبان (الموارد ١ / ٥٩٠ - ط السلفية) وقال الترمذي: " حسن صحيح ".

(٢) ابن عابدين ١ / ٢٣٠، ٢٣١، وجواهر الإكليل ١ / ١٧، والقليوبي ١ / ٤٠، ٤١، والمجموع ٢ / ١٧٩، ونيل المآرب ١ / ٥٢.

(٣) حديث: " كان إذا خرج من الخلاء قال: الحمد لله الذي أذهب عني الأذي وعافاني ". أخرجه ابن ماجه (١ / ١١٠ - ط الحلبي)، وقال البوصيري في " مصباح الزجاجة " (١ / ٩٢ - ط دار الحنان): " هذا حديث ضعيف، لا يصح بهذا اللفظ عن النبي ﷺ ".

الْمُعْتَدَّةِ مُلاَزَمَةُ السَّكَنِ، فَلاَ تَخْرُجُ إِلاَّ لِحَاجَةٍ أَوْ عُذْرٍ، فَإِنْ خَرَجَتْ أَثِمَتْ، وَلِلزَّوْجِ مَنْعُهَا، وَكَذَا لِوَارِثِهِ عِنْدَ مَوْتِهِ.

وَتُعْذَرُ فِي الْخُرُوجِ فِي مَوَاضِعَ تُنْظَرُ فِي مُصْطَلَحِ: (عِدَّةٌ) .

مَنْ لاَ يَجُوزُ خُرُوجُهُ مَعَ الْجَيْشِ فِي الْجِهَادِ:

١٥ - لاَ يَسْتَصْحِبُ أَمِيرُ الْجَيْشِ مَعَهُ مُخَذِّلًا، وَلاَ مُرْجِفًا، وَلاَ جَاسُوسًا، وَلاَ مَنْ يُوقِعُ الْعَدَاوَةَ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ، وَيَسْعَى بِالْفَسَادِ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلَكِنْ كَرِهَ اللَّهُ انْبِعَاثَهُمْ فَثَبَّطَهُمْ وَقِيل اقْعُدُوا مَعَ الْقَاعِدِينَ لَوْ خَرَجُوا فِيكُمْ مَا زَادُوكُمْ إِلاَّ خَبَالًا وَلأَوْضَعُوا خِلاَلَكُمْ يَبْغُونَكُمُ الْفِتْنَةَ﴾ (١)

وَإِنْ خَرَجَ هَؤُلاَءِ فَلاَ يُسْهَمُ لَهُمْ وَلاَ يُرْضَخُ، وَإِنْ أَظْهَرُوا عَوْنَ الْمُسْلِمِينَ (٢) .

وَالتَّفْصِيل فِي (جِهَادٌ، وَغَنِيمَةٌ) .

الْخُرُوجُ عَلَى الإِْمَامِ:

١٦ - أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ الإِْمَامَ إِذَا كَانَ عَدْلًا تَجِبُ طَاعَتُهُ، وَمُحَرَّمٌ الْخُرُوجُ عَلَيْهِ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُول وَأُولِي الأَْمْرِ مِنْكُمْ﴾ (٣) وَأَمَّا الْخُرُوجُ عَلَى الإِْمَامِ الْجَائِرِ

_________

(١) سورة التوبة / ٤٦، ٤٧

(٢) القليوبي ٤ / ٢١٧، والمغني ٨ / ٣٥١

(٣) سورة النساء / ٥٩

فَقَدِ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِيهِ عَلَى أَقْوَالٍ يُنْظَرُ تَفْصِيلُهَا فِي مُصْطَلَحَيِ: (الإِْمَامَةُ الْكُبْرَى، وَبُغَاةٌ) . (١)

خُرُوجُ الْمَحْبُوسِ:

١٧ - صَرَّحَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ بِأَنَّ الْمَحْبُوسَ لأَِجْل قَضَاءِ الدَّيْنِ يُمْنَعُ عَنِ الْخُرُوجِ إِلَى أَشْغَالِهِ وَمُهِمَّاتِهِ، وَإِلَى الْجُمَعِ وَالأَْعْيَادِ، وَتَشْيِيعِ الْجِنَازَةِ، وَعِيَادَةِ الْمَرْضَى وَالزِّيَارَةِ، وَالضِّيَافَةِ، وَأَمْثَال ذَلِكَ. لأَِنَّ الْحَبْسَ لِلتَّوَصُّل إِلَى قَضَاءِ الدَّيْنِ، فَإِذَا مُنِعَ عَنْ ذَلِكَ سَارَعَ إِلَى قَضَاءِ الدَّيْنِ (٢) .

(ر: حَبْسٌ) .

_________

(١) ابن عابدين ١ / ٣٦٨، وحاشية الدسوقي ٤ / ٢٩٩، ومواهب الجليل ٦ / ٢٧٧، والجمل ٥ / ١١٤، وروضة الطالبين ١٠ / ٥٠، والأحكام السلطانية للماوردي ص ١٧، والأحكام السلطانية لأبي يعلي ص ١٤

(٢) البدائع ٧ / ١٧٤، جواهر الإكليل ٢ / ٩٣، ٩٤، القليوبي ٢ / ٢٩٢، والمغني ٨ / ٣١٥

خَزٌّ

التَّعْرِيفُ:

١ - الْخَزُّ مِنَ الثِّيَابِ مَا يُنْسَجُ مِنْ صُوفٍ وَإِبْرَيْسَمٍ (حَرِيرٍ) أَوْ إِبْرَيْسَمٍ وَحْدَهُ (١)

وَهُوَ فِي الأَْصْل مِنَ الْخُزَزِ وَهُوَ وَلَدُ الأَْرْنَبِ أَوِ الأَْرْنَبُ الذَّكَرُ، لِنُعُومَةِ وَبَرِهِ.

وَأَطْلَقَهُ الْفُقَهَاءُ عَلَى مَا سُدَاهُ حَرِيرٌ وَلُحْمَتُهُ مِنْ غَيْرِهِ أَوْ عَكْسُهُ (٢) .

الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ:

أ - الْقَزُّ:

٢ - الْقَزُّ مُعَرَّبٌ، وَهُوَ مَا يُعْمَل مِنْهُ الإِْبْرَيْسَمُ (الْحَرِيرُ) وَلِهَذَا قَالُوا: الْقَزُّ وَالإِْبْرَيْسَمُ مِثْل الْحِنْطَةِ وَالدَّقِيقِ (٣) . فَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْخَزِّ، هُوَ أَنَّ الْقَزَّ أَصْل الْحَرِيرِ، وَالْخَزُّ يَكُونُ مُرَكَّبًا مِنَ الْحَرِيرِ وَغَيْرِهِ، كَالصُّوفِ، وَالْقُطْنِ وَنَحْوِهِمَا.

_________

(١) المصباح المنير ومتن اللغة.

(٢) ابن عابدين ٥ / ٢٢٧، والفتاوى الهندية ٥ / ٣٣١، وحاشية الدسوقي ١ / ٢٢٠، والزرقاني ١ / ١٨٢، وفتح الباري ١٠ / ٢٧١

(٣) المصباح، وحاشية القليوبي ١ / ٣٠٣، والفتاوى الهندية ٥ / ٣٣١

ب - الدِّيبَاجُ:

٣ - الدِّيبَاجُ هُوَ مَا سُدَاهُ إِبْرَيْسَمٌ وَلُحْمَتُهُ إِبْرَيْسَمٌ، فَيَحْرُمُ لُبْسُهُ لِلرِّجَال مِنْ غَيْرِ ضَرُورَةٍ اتِّفَاقًا. وَلاَ بَأْسَ بِاسْتِعْمَالِهِ بِسَائِرِ الْوُجُوهِ غَيْرِ اللُّبْسِ عِنْدَ بَعْضِ الْفُقَهَاءِ كَالْحَنَفِيَّةِ، وَفِيهِ عِنْدَ غَيْرِهِمْ تَفْصِيلٌ (١) وَيُنْظَرُ أَحْكَامُهُ فِي مُصْطَلَحِ: (حَرِيرٌ، أَلْبِسَةٌ) .

الأَْحْكَامُ الَّتِي تَتَعَلَّقُ بِالْخَزِّ:

٤ - الْخَزُّ إِذَا كَانَ سُدَاهُ وَلُحْمَتُهُ كِلاَهُمَا مِنَ الْحَرِيرِ فَلاَ يَجُوزُ لُبْسُهُ لِلرِّجَال فِي غَيْرِ حَالَةِ الْحَرْبِ بِغَيْرِ ضَرُورَةٍ اتِّفَاقًا، وَيَجُوزُ لِلنِّسَاءِ مُطْلَقًا، لِمَا رَوَى حُذَيْفَةُ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَال: لاَ تَلْبَسُوا الْحَرِيرَ وَلاَ الدِّيبَاجَ (٢) وَقَوْلُهُ ﵊: أُحِل الذَّهَبُ وَالْحَرِيرُ لإِنَاثِ أُمَّتِي وَحُرِّمَ عَلَى ذُكُورِهَا (٣) (ر: حَرِيرٌ) .

أَمَّا إِذَا كَانَ مَنْسُوجًا مِنَ الْحَرِيرِ وَغَيْرِهِ، كَمَا إِذَا كَانَ سُدَاهُ مِنْ إِبْرَيْسَمٍ وَلُحْمَتُهُ مِنَ الصُّوفِ أَوِ

_________

(١) ابن عابدين ٢ / ٢٢٥، وحاشية الدسوقي مع الشرح الكبير ١ / ٢٢٠، والقليوبي ١ / ٣٠٣

(٢) حديث: " لا تلبسوا الحرير ولا الديباج ". أخرجه البخاري (الفتح ٩ / ٥٥٤ - ط السلفية) ومسلم (٣ / ١٦٣٧ - ط الحلبي) من حديث حذيفة بن اليمان.

(٣) حديث: " أحل الذهب والحرير لإناث أمتي وحرم على ذكورها ". أخرجه النسائي (٨ / ١٦١ - ط المكتبة التجارية) من حديث أبي موسي الأشعري، وحسنه ابن المديني كما في التلخيص لابن حجر (١ / ٥٣ - ط شركة الطباعة الفنية) .