الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ١٨ الصفحة 33

الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ١٨

وَلاَ يَخْفَى أَنَّ الْحِمْيَةَ يُرَاعَى فِيهَا أُصُول الطِّبِّ أَوِ التَّجْرِبَةُ الصَّحِيحَةُ لِيَعْرِفَ الْمَرِيضُ مَا يَحْتَمِي مِنْهُ مِنَ الأَْطْعِمَةِ وَمَا يَحْتَمِي لأَِجْلِهِ مِنَ الأَْمْرَاضِ.

وَيُنْظَرُ مُصْطَلَحُ: " تَدَاوِي ".

حَنْتَمٌ

انْظُرْ: آنِيَةٌ: أَشْرِبَةٌ.

حِنْثٌ

التَّعْرِيفُ:

١ - الْحِنْثُ بِالْكَسْرِ فِي اللُّغَةِ: الذَّنْبُ الْعَظِيمُ، وَالإِْثْمُ.

يُقَال: بَلَغَ الْغُلاَمُ الْحِنْثَ أَيْ جَرَى عَلَيْهِ الْقَلَمُ بِالطَّاعَةِ وَالْمَعْصِيَةِ، بِالْبُلُوغِ. (١)

وَجَاءَ فِي الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ: ﴿وَكَانُوا يُصِرُّونَ عَلَى الْحِنْثِ الْعَظِيمِ﴾ . (٢)

وَالْحِنْثُ وَالْخُلْفُ فِي الْيَمِينِ، فَفِي الأَْثَرِ: فِي الْيَمِينِ حِنْثٌ أَوْ مَنْدَمَةٌ. (٣)

وَالْمَعْنَى أَنْ يَنْدَمَ الْحَالِفُ عَلَى مَا حَلَفَ عَلَيْهِ، أَوْ يَحْنَثَ فِي يَمِينِهِ فَتَلْزَمَهُ الْكَفَّارَةُ. وَلاَ يَخْرُجُ الْمَعْنَى الاِصْطِلاَحِيُّ عَنْ ذَلِكَ.

_________

(١) تاج العروس، المصباح المنير، مادة: " حنث "، والجمل ١ / ٢٥٣.

(٢) سورة الواقعة / ٤٦.

(٣) حديث: " في اليمين حنث أو مندمة ". ورد بلفظ: " إنما الحلف حنث أو ندم ". أخرجه ابن ماجه (٢ / ٦٨٠ - ط الحلبي) من حديث عبد الله بن عمر، وفي إسناده راو ضعيف كما في الميزان للذهبي (١ / ٣١٠ - ط الحلبي) وذكر في روياته هذا الحديث.

الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ:

أ - النَّقْضُ:

٢ - النَّقْضُ ضِدُّ الإِْبْرَامِ، يُقَال: نَقَضَ الْعَهْدَ، وَالْيَمِينَ، وَالْبِنَاءَ وَالْحَبْل: أَبْطَلَهُ، وَفِي الْمُحْكَمِ: النَّقْضُ هُوَ: إِفْسَادُ مَا أُبْرِمَ مِنْ عَهْدٍ أَوْ يَمِينٍ أَوْ عَقْدٍ أَوْ بِنَاءٍ. (١)

قَال اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَلاَ تَنْقُضُوا الأَْيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا﴾ (٢)

وَقَال جَل شَأْنُهُ: ﴿وَلاَ تَكُونُوا كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَهَا مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ أَنْكَاثًا﴾ . (٣)

ب - النَّكْثُ:

٣ - هُوَ مِنْ نَكَثَ الْيَمِينَ، وَالْعَهْدَ نَكْثًا: إِذَا نَقَضَهُ، وَنَبَذَهُ، (٤) وَفِي التَّنْزِيل: ﴿وَإِنْ نَكَثُوا أَيْمَانَهُمْ مِنْ بَعْدِ عَهْدِهِمْ وَطَعَنُوا فِي دِينِكُمْ فَقَاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لاَ أَيْمَانَ لَهُمْ﴾ (٥)

ج - الْبِرُّ:

٤ - هُوَ فِي اللُّغَةِ: الْخَيْرُ وَالْفَضْل، يُقَال: بَرَّ الرَّجُل يَبَرُّ بِرًّا فَهُوَ بَرٌّ وَبَارٌّ: أَيْ صَادِقٌ، وَتَقِيٌّ،

_________

(١) المراجع السابقة.

(٢) سورة النحل / ٩١.

(٣) سورة النحل / ٩٢.

(٤) تاج العروس.

(٥) سورة التوبة / ١٢.

وَفِي الاِصْطِلاَحِ: الْمُوَافَقَةُ لِمَا حَلَفَ عَلَيْهِ، وَبَرَّ فِي الْقَوْل وَالْيَمِينِ صَدَقَ فِيهِمَا. (١)

د - الْخُلْفُ:

٥ - هُوَ مِنْ أَخْلَفَ الرَّجُل وَعْدَهُ: لَمْ يُعْرَفْ بِهِ، وَفِي الأَْثَرِ آيَةُ الْمُنَافِقِ ثَلاَثٌ: إِذَا حَدَّثَ كَذَبَ، وَإِذَا وَعَدَ أَخْلَفَ، وَإِذَا اؤْتُمِنَ خَانَ. (&# x٦٦٢ ;)

الْحُكْمُ التَّكْلِيفِيُّ:

٦ - لاَ يُغَيِّرُ الْيَمِينُ حَال الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ عَمَّا كَانَ عَلَيْهِ قَبْل الْيَمِينِ: وُجُوبًا، وَتَحْرِيمًا، وَنَدْبًا، وَكَرَاهَةً، وَإِبَاحَةً، وَبِنَاءً عَلَى ذَلِكَ: إِنْ حَلَفَ عَلَى فِعْل وَاجِبٍ، أَوْ تَرْكِ حَرَامٍ فَيَمِينُهُ طَاعَةٌ، وَالإِْقَامَةُ عَلَيْهَا وَاجِبَةٌ، وَالْحِنْثُ مَعْصِيَةٌ، وَتَجِبُ بِهِ الْكَفَّارَةُ.

وَإِنْ حَلَفَ عَلَى تَرْكِ وَاجِبٍ، أَوْ فِعْل حَرَامٍ، فَيَمِينُهُ مَعْصِيَةٌ وَيَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَحْنَثَ وَيُكَفِّرَ عَنْ يَمِينِهِ عِنْدَ الْجُمْهُورِ، وَتَفْصِيلُهُ فِي (أَيْمَانٌ ف ١٢٢) وَإِنْ حَلَفَ عَلَى فِعْل نَفْلٍ، فَالإِْقَامَةُ عَلَى ذَلِكَ طَاعَةٌ، وَالْمُخَالَفَةُ مَكْرُوهَةٌ، وَعَلَيْهِ كَفَّارَةٌ بِالْحِنْثِ لِخَبَرِ: إِذَا حَلَفْتَ عَلَى يَمِينٍ

_________

(١) تاج العروس، القوانين الفقهية ص ١٠٨.

(٢) حديث: " آية المنافق ثلاث. . . " أخرجه البخاري (الفتح ١ / ٨٩ - ط السلفية) ومسلم (١ / ٧٨ - ط الحلبي) من حديث أبي هريرة.

فَرَأَيْتَ غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا فَكَفِّرْ عَنْ يَمِينِكَ وَأْتِ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ. (١) وَإِنْ حَلَفَ عَلَى تَرْكِ نَفْلٍ، فَالْيَمِينُ مَكْرُوهَةٌ وَالإِْقَامَةُ عَلَيْهَا مَكْرُوهَةٌ. وَإِنْ حَلَفَ عَلَى مُبَاحٍ كَدُخُول دَارٍ، وَلُبْسِ ثَوْبٍ أَوْ تَرْكِهِمَا فَلَهُ أَنْ يُقِيمَ عَلَى الْيَمِينِ وَلَهُ أَنْ يَحْنَثَ، وَالأَْفْضَل - عِنْدَ الْجُمْهُورِ وَفِي الصَّحِيحِ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ - الإِْقَامَةُ عَلَى الْيَمِينِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلاَ تَنْقُضُوا الأَْيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا﴾ . (٢)

وَفِي الْجُمْلَةِ إِذَا حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ فَرَأَى غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا اسْتُحِبَّ لَهُ الْحِنْثُ وَالتَّكْفِيرُ (٣) لِقَوْلِهِ ﷺ: مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ فَرَأَى غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا، فَلْيُكَفِّرْ عَنْ يَمِينِهِ وَلْيَفْعَل (٤) وَلِمَا فِيهِ مِنْ تَعْظِيمِ اسْمِ اللَّهِ تَعَالَى. (٥)

مَا يَقَعُ فِيهِ الْحِنْثُ مِنَ الأَْيْمَانِ.

٧ - لاَ خِلاَفَ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ فِي أَنَّ الْحِنْثَ لاَ يَقَعُ

_________

(١) حديث: " إذا حلفت على يمين فرأيت غيرها خيرا منها. . . " أخرجه البخاري (الفتح ١١ / ٥١٧ - ط السلفية) ومسلم (٣ / ١٢٧٤ - ط الحلبي) من حديث عبد الرحمن بن سمرة.

(٢) سورة النحل / ٩١.

(٣) الإنصاف ١١ / ٢٨.

(٤) حديث: " من حلف على يمين. . . " أخرجه مسلم (٣ / ١٢٧٢ - ط الحلبي) من حديث أبي هريرة.

(٥) بدائع الصنائع ٣ / ١٨، وابن عابدين ٣ / ٦٢، وروضة الطالبين ١١ / ٢٠ - ٢١، أسنى المطالب ٤ / ٢٤٨ والمغني ٨ / ٦٨٢ وكشاف القناع ٦ / ٢٣٠.

إِلاَّ فِي الْيَمِينِ الْمُنْعَقِدَةِ، ثُمَّ اخْتَلَفُوا فِيمَا تَنْعَقِدُ عَلَيْهِ الْيَمِينُ، فَاتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ الْيَمِينَ تَنْعَقِدُ عَلَى الْمُسْتَقْبَل كَوَاللَّهِ: لاَ أَفْعَل كَذَا، أَوْ لأَفْعَلَنَّ كَذَا وَنَحْوِ ذَلِكَ فَيَحْنَثُ فِي هَذِهِ الْيَمِينِ بِمُخَالَفَتِهَا فِي الْمُسْتَقْبَل، أَمَّا عَلَى الْمَاضِي، كَأَنْ يَقُول كَاذِبًا، وَهُوَ عَالِمٌ: وَاللَّهِ مَا فَعَلْتُ كَذَا فَذَهَبَ الْجُمْهُورُ إِلَى عَدَمِ انْعِقَادِهَا، لأَِنَّ الْيَمِينَ الْمُنْعَقِدَةَ هِيَ الَّتِي يُمْكِنُ فِيهَا الْبِرُّ، وَالْحِنْثُ وَلاَ يُتَصَوَّرُ الْبِرُّ فِي الْيَمِينِ عَلَى الْمَاضِي، لأَِنَّ الْيَمِينَ لِلْحَثِّ وَالْمَنْعِ، وَلاَ يُتَصَوَّرُ حَثٌّ، وَلاَ مَنْعٌ عَلَى مَاضٍ.

فَلاَ يَكُونُ الْحِنْثُ إِلاَّ فِي الْيَمِينِ الَّتِي قُصِدَ عَقْدُهَا عَلَى الْمُسْتَقْبَل. أَمَّا يَمِينُ الْمَاضِي، وَهِيَ مَا يُسَمَّى الْيَمِينَ الْغَمُوسَ فَيَسْتَغْفِرُ اللَّهَ وَلاَ كَفَّارَةَ فِيهَا، وَقَال الشَّافِعِيَّةُ: تَنْعَقِدُ عَلَى الْمَاضِي وَيَحْنَثُ فِي الْحَال، وَتَجِبُ عَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ لأَِنَّهُ حَلَفَ بِاللَّهِ وَهُوَ مُخْتَارٌ كَاذِبٌ، فَصَارَ كَمَا لَوْ حَلَفَ عَلَى مُسْتَقْبَلٍ. (١)

أَمَّا يَمِينُ اللَّغْوِ: فَلاَ خِلاَفَ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ فِي أَنَّهُ لاَ حِنْثَ فِيهَا: وَلَكِنَّهُمُ اخْتَلَفُوا فِي صُورَتِهَا: فَقِيل هِيَ: مَا يَسْبِقُ عَلَى لِسَانِ الرَّجُل مِنْ غَيْرِ قَصْدٍ، كَأَنْ يَقُول: لاَ، وَاللَّهِ، بَلَى، وَاللَّهِ.

وَيُنْظَرُ التَّفْصِيل فِي مُصْطَلَحِ (أَيْمَانٌ) .

_________

(١) بدائع الصنائع ٣ / ١٥، وشرح الزرقاني ٣ / ٥٧، وأسنى المطالب ٤ / ٢٤٠ - ٢٤١، وروضة الطالبين ١١ / ٣، وكشاف القناع ٦ / ٢٣٥.

سَبَبُ وُجُوبِ الْكَفَّارَةِ:

٨ - لاَ خِلاَفَ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ فِي أَنَّ الْكَفَّارَةَ تَجِبُ عَلَى مَنْ حَنِثَ فِي الْيَمِينِ الْمُنْعَقِدَةِ، وَلَكِنَّهُمُ اخْتَلَفُوا فِي سَبَبِ الْوُجُوبِ.

فَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ وَهُوَ وَجْهٌ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ إِلَى أَنَّ سَبَبَ وُجُوبِ الْكَفَّارَةِ هُوَ الْيَمِينُ، وَأَمَّا الْحِنْثُ فِيهَا فَلَيْسَ سَبَبًا فِي وُجُوبِ الْكَفَّارَةِ إِنَّمَا هُوَ شَرْطٌ فِيهِ، وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ إِلَى أَنَّ سَبَبَ وُجُوبِ الْكَفَّارَةِ هُوَ الْيَمِينُ، وَالْحِنْثُ جَمِيعًا. (١)

وَالتَّفْصِيل فِي مُصْطَلَحِ: (أَيْمَانٌ - كَفَّارَةٌ) .

الْكَفَّارَةُ قَبْل الْحِنْثِ:

٩ - اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي جَوَازِ الْكَفَّارَةِ قَبْل الْحِنْثِ، فَقَال الْمَالِكِيَّةُ فِي الْمُعْتَمَدِ وَالشَّافِعِيَّةُ: يُسْتَحَبُّ تَأْخِيرُ التَّكْفِيرِ عَنِ الْحِنْثِ، وَيَجُوزُ التَّكْفِيرُ قَبْل الْحِنْثِ، وَقَيَّدَ الشَّافِعِيَّةُ ذَلِكَ بِمَا لَوْ كَفَّرَ بِغَيْرِ الصَّوْمِ وَلَمْ يَكُنِ الْحِنْثُ مَعْصِيَةً.

وَقَال الْحَنَابِلَةُ: يَجُوزُ التَّقْدِيمُ، وَإِنْ كَانَتِ الْكَفَّارَةُ صَوْمًا، وَيَسْتَوِي التَّقْدِيمُ وَالتَّأْخِيرُ فِي الْفَضِيلَةِ، وَقَال ابْنُ أَبِي مُوسَى: التَّأْخِيرُ أَفْضَل، وَعِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَهُوَ غَيْرُ الْمُعْتَمَدِ لِلْمَالِكِيَّةِ

_________

(١) بدائع الصنائع ٣ / ٢٠، الدسوقي ٢ / ١٣٤، جواهر الإكليل ١ / ٢٢٩، روضة الطالبين ١١ / ١٧، أسنى المطالب ٤ / ٢٩٥ - ٢٩٦، والمغني ٨ / ٧١٤.

لاَ يَجُوزُ تَقْدِيمُ الْكَفَّارَةِ عَلَى الْحِنْثِ. (١)

وَالتَّفْصِيل فِي مُصْطَلَحَيْ (أَيْمَانٌ، وَكَفَّارَةٌ) .

مَا يَقَعُ فِيهِ الْحِنْثُ:

١٠ - الأَْصْل الْمَرْجُوعُ إِلَيْهِ، فِي الْبِرِّ وَالْحِنْثِ هُوَ اتِّبَاعُ مُقْتَضَى اللَّفْظِ الَّذِي تَعَلَّمَتْ بِهِ الْيَمِينُ، وَقَدْ يُقَيَّدُ بِنِيَّةٍ تَقْتَرِنُ بِهِ، أَوْ بِاصْطِلاَحٍ خَاصٍّ أَوْ قَرِينَةٍ. (٢)

وَتَفْصِيل ذَلِكَ فِي مُصْطَلَحِ: (أَيْمَانٌ) .

وَقْتُ وُقُوعِ الْحِنْثِ:

١١ - لاَ يَقَعُ الْحِنْثُ فِي الْيَمِينِ الْمُطْلَقَةِ إِذَا كَانَتْ عَلَى الإِْثْبَاتِ، إِلاَّ بَعْدَ الْيَأْسِ مِنَ الْبِرِّ بِهَا، وَأَمَّا الَّتِي عَلَى النَّفْيِ فَيَحْنَثُ بِمُجَرَّدِ الْفِعْل عِنْدَ الْجُمْهُورِ، أَمَّا عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ فَيَحْنَثُ بِمُجَرَّدِ الْعَزْمِ عَلَى الضِّدِّ.

أَمَّا الْمُؤَقَّتَةُ، فَيَقَعُ الْحِنْثُ بِآخِرِ وَقْتِهَا، (٣) وَالتَّفْصِيل فِي (أَيْمَانٌ) .

حِنْثُ النَّاسِي، وَالْمُكْرَهِ، وَالْجَاهِل

١٢ - ذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ إِلَى أَنَّ الْحَالِفَ إِنْ فَعَل الْمَحْلُوفَ عَلَيْهِ نَاسِيًا

_________

(١) المصادر السابقة، وكشاف القناع ٦ / ٢٤٣ - ٢٤٤.

(٢) روضة الطالبين ١١ / ٢٧، شرح الزرقاني ٣ / ٦٦، ابن عابدين ٣ / ٧٢، ١٥٥، الدسوقي ٢ / ١٢٦ و١٤١ - ١٤٢.

(٣) ابن عابدين ٣ / ٥٠، الدسوقي ٢ / ١٤٢، روضة الطالبين ١١ / ٧٨، أسنى المطالب ٤ / ٢٧٢، المغني ٨ / ٦٨٤.

فَلاَ حِنْثَ، إِذَا كَانَتِ الْيَمِينُ بِغَيْرِ الطَّلاَقِ، وَالْعَتَاقِ، وَالْجَاهِل عِنْدَهُمْ كَالنَّاسِي فَلاَ يَحْنَثُ بِفِعْلِهِ، أَمَّا الْمُكْرَهُ فَيَحْنَثُ فِي الإِْكْرَاهِ غَيْرِ الْمُلْجِئِ وَلاَ يَحْنَثُ فِي الإِْكْرَاهِ الْمُلْجِئِ.

وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ فِي الأَْظْهَرِ إِلَى أَنَّهُ إِذَا وُجِدَ الْقَوْل، أَوِ الْفِعْل الْمَحْلُوفُ عَلَيْهِ عَلَى وَجْهِ الإِْكْرَاهِ أَوِ النِّسْيَانِ، أَوِ الْجَهْل فَلاَ يَحْنَثُ سَوَاءٌ أَكَانَتِ الْيَمِينُ بِاللَّهِ، أَمْ بِالطَّلاَقِ لِخَبَرِ تَجَاوَزَ اللَّهُ عَنْ أُمَّتِي الْخَطَأَ، وَالنِّسْيَانَ، وَمَا اسْتُكْرِهُوا عَلَيْهِ. (١)

وَالتَّفْصِيل فِي (إِكْرَاهٌ) (وَأَيْمَانٌ) .

وَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى أَنَّهُ يَحْنَثُ بِالْمُخَالَفَةِ مَعَ النِّسْيَانِ وَلَوْ مَعَ الإِْكْرَاهِ، أَوِ الإِْغْمَاءِ، أَوِ الْجُنُونِ وَنَحْوِهَا.

وَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ إِلَى أَنَّهُ يَحْنَثُ بِالْمُخَالَفَةِ مَعَ النِّسْيَانِ. (٢)

_________

(١) حديث: " تجاوز الله عن أمتي. . . " أخرجه الحاكم (٢ / ١٩٨ - ط دائرة المعارف العثمانية) من حديث عبد الله بن عباس، وصححه الحاكم ووافقه الذهبي.

(٢) ابن عابدين ٣ / ٥٠ والدسوقي ٢ / ١٤٢ وروضة الطالبين ١١ / ٧٨ وأسنى المطالب ٤ / ٣٧٢ والمغني ٨ / ٦٨٤.

حَوَالَةٌ

التَّعْرِيفُ:

١ - الْحَوَالَةُ فِي اللُّغَةِ: مِنْ حَال الشَّيْءُ حَوْلًا وَحُؤُولًا: تَحَوَّل. وَتَحَوَّل مِنْ مَكَانِهِ انْتَقَل عَنْهُ وَحَوَّلْتُهُ تَحْوِيلًا نَقَلْتُهُ مِنْ مَوْضِعٍ إِلَى مَوْضِعٍ.

وَالْحَوَالَةُ بِالْفَتْحِ مَأْخُوذَةٌ مِنْ هَذَا، فَإِذَا أَحَلْتَ شَخْصًا بِدَيْنِكَ فَقَدْ نَقَلْتَهُ إِلَى ذِمَّةٍ غَيْرِ ذِمَّتِكَ. (١)

٢ - وَالْحَوَالَةُ فِي الاِصْطِلاَحِ: نَقْل الدَّيْنِ مِنْ ذِمَّةٍ إِلَى ذِمَّةٍ. فَمَتَى تَمَّ الإِْيجَابُ وَالْقَبُول تَحْمِيلًا وَتَحَمُّلًا لأَِدَاءِ الدَّيْنِ مِنَ الْمُحْتَمِل إِلَى الدَّائِنِ، بَيْنَ اثْنَيْنِ مِنَ الثَّلاَثَةِ الأَْطْرَافِ الْمَعْنِيَّةِ، الدَّائِنِ وَالْمَدِينِ وَالْمُلْتَزِمِ بِالأَْدَاءِ، مَعَ الاِسْتِيفَاءِ لِسَائِرِ الشَّرَائِطِ الَّتِي سَتَأْتِي، فَقَدْ تَمَّ هَذَا النَّقْل مِنَ الْوِجْهَةِ الشَّرْعِيَّةِ.

مِثَال ذَلِكَ أَنْ يَقُول لِلدَّائِنِ قَائِلٌ: لَكَ عَلَى فُلاَنٍ دَيْنٌ مِقْدَارُهُ كَذَا فَاقْبَل حَوَالَتَهُ عَلَيَّ، فَيَقُول الدَّائِنُ: قَبِلْتُ أَوْ يَبْتَدِئُ الدَّائِنُ فَيَقُول لِصَاحِبِهِ: لِي عَلَى فُلاَنٍ كَذَا، فَاقْبَل دَيْنَهُ عَلَيْكَ حَوَالَةً، فَيُجِيبُ: قَدْ فَعَلْتُ (٢)

_________

(١) المصباح المنير مدة: " حول ".

(٢) الزيلعي على الكنز ٤ / ١٧١ وقد أخذت المجلة بهذا التعريف في المادة / ٦٧٣، والبدائع ٦ / ١٧ وفتح القدير ٥ / ٤٤٣ والبحر على الكنز ٦ / ٢٤٠ وحاشية التحفة على ابن سودة ٢ / ٣٣ ومغني المحتاج ٢ / ١٩٣ ونهاية المحتاج ٤ / ٤٠٨ والباجوري على ابن قاسم ١ / ٣٩١ وشرح منتهى الإرادات ١ / ٤١٦.