الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ١٧ الصفحة 57

الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ١٧

وَمَذْهَبُ الْمَالِكِيَّةِ كَمَذْهَبِ الْحَنَفِيَّةِ حَيْثُ إِنَّهُمْ لاَ يُجَوِّزُونَ قَتْل مَا لاَ يُؤْذِي مِنَ الْحَشَرَاتِ وَيُوجِبُونَ فِيهَا الْجَزَاءَ، وَأَمَّا الْمُؤْذِي فَإِنَّ لِلْمُحْرِمِ قَتْلَهُ إِنْ قَصَدَ دَفْعَ الإِْذَايَةِ، أَمَّا لَوْ قَتَلَهُ بِقَصْدِ الذَّكَاةِ فَلاَ يَجُوزُ وَعَلَيْهِ الْجَزَاءُ، وَاسْتَثْنَوْا مِنْ ذَلِكَ الْفَأْرَةَ، وَالْحَيَّةَ، وَالْعَقْرَبَ، فَإِنَّهَا تُقْتَل مُطْلَقًا كَبِيرَةً كَانَتْ أَوْ صَغِيرَةً بَدَأَتْ بِالأَْذِيَّةِ أَمْ لاَ، وَأَلْحَقُوا بِالْفَأْرَةِ ابْنَ عِرْسٍ وَمَا يَقْرِضُ الثِّيَابَ مِنَ الدَّوَابِّ، وَبِالْعَقْرَبِ الزُّنْبُورَ وَالرُّتَيْلَى، وَهِيَ دَابَّةٌ صَغِيرَةٌ سَوْدَاءُ رُبَّمَا قَتَلَتْ مَنْ لَدْغَتْهُ.

قَال سَنَدٌ: الْهَوَامُّ عَلَى ضَرْبَيْنِ: ضَرْبٌ يَخْتَصُّ بِالأَْجْسَامِ، وَمِنْهَا يَعِيشُ فَلاَ يَقْتُلُهُ الْمُحْرِمُ وَلاَ يُمِيطُهُ عَنِ الْجَسَدِ الْمُخْتَصِّ بِهِ إِلَى غَيْرِهِ، فَإِنْ قَتَلَهُ أَطْعَمَ وَكَذَا إِذَا طَرَحَهُ، وَضَرْبٌ لاَ يَخْتَصُّ بِالأَْجْسَامِ كَالنَّمْل، وَالذَّرِّ، وَالدُّودِ وَشَبَهِهِ فَإِنْ قَتَلَهُ افْتَدَى، وَإِنْ طَرَحَهُ فَلاَ شَيْءَ عَلَيْهِ إِذْ طَرَحَهُ كَتَرْكِهِ.

وَمَذْهَبُ الشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ فِي الْمُحْرِمِ كَمَذْهَبِهِمْ فِي غَيْرِ الْمُحْرِمِ، وَقَدْ سَبَقَ فِيمَا يُكْرَهُ قَتْلُهُ مِنَ الْحَشَرَاتِ، وَقَدِ اتَّفَقَ الْحَنَابِلَةُ عَلَى عَدَمِ تَأْثِيرِ ذَلِكَ فِي الإِْحْرَامِ وَالْحَرَمِ، وَعَدَمِ الْجَزَاءِ فِي ذَلِكَ، لأَِنَّ اللَّهَ تَعَالَى إِنَّمَا أَوْجَبَ الْجَزَاءَ فِي الصَّيْدِ، وَلَيْسَ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ بِصَيْدٍ.

وَعِنْدَهُمْ فِي الْقُمَّل رِوَايَتَانِ: إِحْدَاهُمَا يُبَاحُ قَتْلُهَا، وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ لاَ يُبَاحُ قَتْلُهَا وَهِيَ الصَّحِيحَةُ فِي الْمَذْهَبِ، قَال الزَّرْكَشِيُّ مِنَ

الْحَنَابِلَةِ: هِيَ أَنَصُّ الرِّوَايَتَيْنِ، وَإِنْ قَتَلَهَا فَلاَ جَزَاءَ عَلَيْهِ فِي إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ، وَهِيَ الْمَذْهَبُ (١) .

_________

(١) حاشية ابن عابدين ٢ / ٢١٢، ٢١٨، ٢١٩، وحاشية الدسوقي ٢ / ٧٤ شرح الزرقاني على مختصر خليل ٢ / ٣١٢، ومواهب الجليل ٣ / ١٦٤، ١٧٣، والخرشي على مختصر خليل ٢ / ٢٧٠ ط المطبعة العامرة الشرقية الطبعة الأولى ونهاية المحتاج ٣ / ٣٤٣، ٣٤٤ ط مصطفى البابي الحلبي، كشاف القناع ٢ / ٤٣٩، الإنصاف ٣ / ٤٨٤ وما بعدها ط مطبعة السنة المحمدية

حَشَفَةٌ

التَّعْرِيفُ:

١ - الْحَشَفَةُ فِي اللُّغَةِ: مَا فَوْقَ الْخِتَانِ مِنَ الذَّكَرِ، وَيُقَال لَهَا الْكَمَرَةُ أَيْضًا. وَالْحَشَفَةُ أَيْضًا وَاحِدَةُ الْحَشَفِ، وَهُوَ أَرْدَأُ التَّمْرِ الَّذِي يَجِفُّ مِنْ غَيْرِ نُضْجٍ وَلاَ إِدْرَاكٍ، فَلاَ يَكُونُ لَهُ لَحْمٌ (١) .

وَفِي عُرْفِ الْفُقَهَاءِ: هِيَ مَا تَحْتَ الْجِلْدَةِ الْمَقْطُوعَةِ مِنَ الذَّكَرِ فِي الْخِتَانِ (٢) .

الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ:

أ - الْخِتَانُ:

٢ - الْخِتَانُ مَوْضِعُ قَطْعِ جِلْدِ الْقُلْفَةِ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ ﷺ: إِذَا الْتَقَى الْخِتَانَانِ، أَوْ مَسَّ الْخِتَانُ الْخِتَانَ فَقَدْ وَجَبَ الْغُسْل (٣) فَمَوْضِعُ الْقَطْعِ غَيْرُ دَاخِلٍ فِي الْحَشَفَةِ.

_________

(١) المصباح المنير، ومتن اللغة، والمغرب للمطرزي، ولسان العرب المحيط مادة: " حشف "، وابن عابدين ١ / ١٠٨ ط دار إحياء التراث العربي، والشرح الصغير ٤ / ٣٨٧، ومطالب أولي النهى ١ / ١٦٤ ط المكتب الإسلامي وكفاية الطالب الرباني ١ / ١١٧ ط مصطفى البابي الحلبي

(٢) ابن عابدين ١ / ١٠٨، ونيل المآرب ١ / ٧٦

(٣) حديث: " إذا التقى الختانان، أو مس. . . " أخرجه الشافعي في الأم (١ / ٣٧ - نشر دار المعرفة) .

أَحْكَامٌ تَتَعَلَّقُ بِالْحَشَفَةِ:

أ - أَحْكَامٌ تَتَعَلَّقُ بِإِيلاَجِ الْحَشَفَةِ:

٣ - تَتَرَتَّبُ أَحْكَامٌ كَثِيرَةٌ عَلَى إِيلاَجِ الْحَشَفَةِ فِي الْقُبُل أَوْ فِي الدُّبُرِ (مَعَ حُرْمَةِ الْوَطْءِ فِي الدُّبُرِ) .

وَذَكَرَ مِنْهَا ابْنُ جُزَيٍّ: خَمْسِينَ حُكْمًا، وَالسُّيُوطِيُّ: مِائَةً وَخَمْسِينَ حُكْمًا (١)، وَقَال صَاحِبُ كِفَايَةِ الطَّالِبِ: إِنَّهُ يُوجِبُ نَحْوَ سِتِّينَ حُكْمًا، ذَكَرَ مِنْهَا سَبْعَةً وَهِيَ (٢):

١ - وُجُوبُ الْغُسْل:

٤ - أَجْمَعَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّهُ يَجِبُ الْغُسْل بِغَيْبُوبَةِ الْحَشَفَةِ كُلِّهَا فِي فَرْجِ آدَمِيٍّ حَيٍّ - عَلَى التَّفْصِيل الَّذِي ذُكِرَ فِي بَابِ الْغُسْل - لِقَوْلِهِ ﵊: إِذَا الْتَقَى الْخِتَانَانِ، وَتَوَارَتِ الْحَشَفَةُ فَقَدْ وَجَبَ الْغُسْل (٣) .

وَكَذَا فِي الدُّبُرِ (مَعَ حُرْمَتِهِ) لِقَوْل عَلِيٍّ ﵁: تُوجِبُونَ فِيهِ الْحَدَّ، وَلاَ تُوجِبُونَ فِيهِ صَاعًا مِنْ مَاءٍ؟

_________

(١) ذكر الكرمي في غاية المنتهى أن بعضهم أثبت بتغييب الحشفة - كالكل - أربعمائة حكم إلا ثمانية. وقال الشارح الرحيباني: ذكرها ابن القيم في تحفة المودود (١ / ١٦٧) .

(٢) كفاية الطالب ١ / ١١٨ ط مصطفى البابي الحلبي، والقوانين الفقهية / ٣٣، ومطالب أولي النهى ١ / ١٦٧ ط المكتب الإسلامي، ونيل المآرب ١ / ٧٦، والأشباه والنظائر للسيوطي / ٢٧٠، ٢٧١ ط دار الكتب العلمية.

(٣) حديث: " إذا التقى الختانان، وتوارت الحشفة، فقد وجب الغسل ". أخرجه ابن ماجه (١ / ٢٠٠ - ط الحلبي) وقال البوصيري في الزوائد: " إسناد هذا الحديث ضعيف لضعف حجاج بن أرطأة، والحديث أخرجه مسلم وغيره من وجوه أخر ".

وَلاَ غُسْل بِتَغْيِيبِ بَعْضِ الْحَشَفَةِ. وَلِتَغْيِيبِ قَدْرِ الْحَشَفَةِ مِنْ مَقْطُوعِهَا حُكْمُ تَغْيِيبِ الْحَشَفَةِ عِنْدَ الْجُمْهُورِ. وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ فِي قَوْلٍ: إِلَى أَنَّ تَغْيِيبَ قَدْرِ الْحَشَفَةِ مِنْ ذَكَرٍ مَقْطُوعِ الْحَشَفَةِ لاَ يُوجِبُ الْغُسْل، وَإِنَّمَا يُوجِبُهُ تَغْيِيبُ جَمِيعِ الْبَاقِي إِنْ كَانَ قَدْرَ الْحَشَفَةِ فَصَاعِدًا. قَال النَّوَوِيُّ: هَذَا الْوَجْهُ مَشْهُورٌ، وَلَكِنَّ الأَْوَّل أَصَحُّ.

وَاخْتَلَفُوا فِي وُجُوبِ الْغُسْل بِوَطْءِ الْبَهِيمَةِ وَالْمَيْتَةِ: فَذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ إِلَى أَنَّهُ لاَ فَرْقَ بَيْنَ آدَمِيَّةٍ وَبَهِيمَةٍ، وَلاَ بَيْنَ حَيَّةٍ وَمَيِّتَةٍ.

وَقَال الْحَنَفِيَّةُ: لاَ يَجِبُ الْغُسْل بِوَطْءِ الْبَهِيمَةِ وَالْمَيْتَةِ - إِلاَّ أَنْ يَحْصُل إِنْزَالٌ - لأَِنَّهُ لَيْسَ بِمَقْصُودٍ، وَأَيْضًا لأَِنَّهُ لَيْسَ بِمَنْصُوصٍ وَلاَ فِي مَعْنَى الْمَنْصُوصِ.

وَاخْتَلَفُوا أَيْضًا فِيمَا إِذَا لَفَّ عَلَى الْحَشَفَةِ خِرْقَةً:

فَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ فِي الأَْصَحِّ وَالْمَالِكِيَّةُ وَهُوَ وَجْهٌ لَدَى الشَّافِعِيَّةِ إِلَى أَنَّهُ يَجِبُ الْغُسْل إِذَا كَانَتِ الْخِرْقَةُ خَفِيفَةً يَجِدُ مَعَهَا حَرَارَةَ الْفَرْجِ وَاللَّذَّةَ، وَإِلاَّ فَلاَ يَجِبُ، إِلاَّ أَنْ يَحْصُل إِنْزَالٌ.

وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ فِي الأَْصَحِّ إِلَى وُجُوبِ الْغُسْل مُطْلَقًا: أَيْ سَوَاءٌ أَكَانَتِ الْخِرْقَةُ خَفِيفَةً أَمْ غَلِيظَةً، وَهَذَا جَارٍ فِي سَائِرِ الأَْحْكَامِ كَإِفْسَادِ الصَّوْمِ، وَالْحَجِّ، وَالْعُمْرَةِ.

وَيَرَى الْحَنَابِلَةُ، وَهُوَ قَوْلٌ آخَرُ لَدَى الشَّافِعِيَّةِ عَدَمَ وُجُوبِ الْغُسْل فِي هَذِهِ الْحَالَةِ (١) .

وَصَرَّحَ الْحَنَفِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ بِأَنْ تَكُونَ الْحَشَفَةُ أَصْلِيَّةً، فَلاَ غُسْل بِتَغْيِيبِ حَشَفَةٍ زَائِدَةٍ أَوْ مِنْ خُنْثَى مُشْكِلٍ لاِحْتِمَال الزِّيَادَةِ (٢) .

وَأَمَّا الْمَالِكِيَّةُ فَلاَ فَرْقَ عِنْدَهُمْ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ التَّغْيِيبُ مِنْ ذَكَرٍ مُحَقَّقٍ أَوْ خُنْثَى مُشْكِلٍ، فَيَجِبُ عَلَيْهِ الْغُسْل بِتَغْيِيبِ حَشَفَتِهِ، قِيَاسًا عَلَى مَنْ تَيَقَّنَ الطَّهَارَةَ، وَشَكَّ فِي الْحَدَثِ (٣) .

٢ - فَسَادُ الصَّوْمِ:

٥ - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ تَغْيِيبَ الْحَشَفَةِ فِي أَحَدِ السَّبِيلَيْنِ فِي صَوْمِ رَمَضَانَ مُفْسِدٌ لِلصَّوْمِ إِذَا كَانَ عَامِدًا، وَيَلْزَمُهُ الْقَضَاءُ وَالْكَفَّارَةُ، وَلاَ يُشْتَرَطُ الإِْنْزَال، لأَِنَّ الإِْنْزَال شِبَعٌ، وَقَضَاءُ الشَّهْوَةِ يَتَحَقَّقُ بِدُونِهِ، وَقَدْ وَجَبَ بِهِ الْحَدُّ وَهُوَ عُقُوبَةٌ مَحْضَةٌ، فَالْكَفَّارَةُ الَّتِي فِيهَا مَعْنَى الْعِبَادَةِ أَوْلَى. وَلاَ كَفَّارَةَ فِي غَيْرِ رَمَضَانَ، بَل فِيهِ قَضَاءٌ فَقَطْ،

_________

(١) ابن عابدين ١ / ١٠٩، ١١١، والاختيار ١ / ١٢، وكفاية الطالب ١ / ١١٧، ١١٨، والقوانين الفقهية / ٣٢، ٣٣، وروضة الطالب ١ / ٨١، ٨٢، والأشباه والنظائر للسيوطي / ٢٧١، أسنى المطالب ١ / ٦٥، ومطالب أولي النهى ١ / ١٦٤، ١٦٥، والمغني ١ / ٢٠٤، ٢٠٥ ط الرياض، ونيل المآرب ١ / ٧٦

(٢) ابن عابدين ١ / ١٠٩ ط دار إحياء التراث العربي، وأسنى المطالب ١ / ٦٥، ومطالب أولي النهى ١ / ١٦٤، والمغني ١ / ٢٠٥.

(٣) كفاية الطالب الرباني ١ / ١١٧ ط مصطفى الحلبي.

لأَِنَّ الْكَفَّارَةَ إِنَّمَا وَجَبَتْ لِهَتْكِ حُرْمَةِ شَهْرِ رَمَضَانَ، فَلاَ تَجِبُ بِإِفْسَادِ قَضَائِهِ، وَلاَ بِإِفْسَادِ صَوْمِ غَيْرِهِ.

وَالأَْصْل فِي ذَلِكَ قَوْلُهُ ﷺ لِلأَْعْرَابِيِّ حِينَ قَال: وَاقَعْتُ أَهْلِي نَهَارَ رَمَضَانَ مُتَعَمِّدًا، اعْتِقْ رَقَبَةً (١) .

وَاخْتَلَفُوا فِيمَا إِذَا كَانَ إِيلاَجُ الْحَشَفَةِ نِسْيَانًا: فَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ فِي الْمَذْهَبِ إِلَى عَدَمِ وُجُوبِ الْقَضَاءِ وَالْكَفَّارَةِ، وَيَرَى الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ فِي قَوْلٍ: وُجُوبَ الْقَضَاءِ دُونَ الْكَفَّارَةِ.

وَصَرَّحَ الْحَنَابِلَةُ بِوُجُوبِ الْقَضَاءِ وَالْكَفَّارَةِ وَلَوْ كَانَ نَاسِيًا لِلصَّوْمِ (٢) .

وَكَذَلِكَ اخْتَلَفُوا فِي الْمَيْتَةِ وَالْبَهِيمَةِ، فَذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ إِلَى أَنَّهُ لاَ فَرْقَ بَيْنَ آدَمِيَّةٍ وَبَهِيمَةٍ، وَلاَ بَيْنَ حَيَّةٍ وَمَيْتَةٍ (٣) .

أَمَّا عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ فَلاَ كَفَّارَةَ بِجِمَاعِ بَهِيمَةٍ أَوْ مَيْتَةٍ وَلَوْ أَنْزَل، بَل لاَ قَضَاءَ مَا لَمْ يُنْزِل (٤) .

_________

(١) حديث: " أعتق رقبة ". أخرجه البخاري (الفتح ٩ / ٥١٤ ط السلفية) من حديث أبي هريرة.

(٢) ابن عابدين ٢ / ٩٧ وما بعدها و١٠٧، والاختيار ١ / ١٣١ ط دار المعرفة، ومواهب الجليل ٢ / ٤٢٢، وكفاية الطالب ١ / ١١٩، والقوانين الفقهية ١ / ٣٣، والأشباه والنظائر للسيوطي / ٢٧٠، وروضة الطالبين ٢ / ٣٧٤ وما بعدها، ومطالب أولي النهى ١ / ١٦٧، وكشاف القناع ١ / ٧٦، ونيل المآرب ١ / ٢٧٩.

(٣) الحطاب ٢ / ٤٢٢ ط دار الفكر، وروضة الطالبين ٢ / ٣٧٧، ونيل المآرب ١ / ٢٧٩.

(٤) ابن عابدين ٢ / ١٠٧.

َتَفْصِيل ذَلِكَ فِي مُصْطَلَحِ (صَوْمٌ)

٣ - فَسَادُ الْحَجِّ:

٦ - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ تَغْيِيبَ الْحَشَفَةِ فِي الْفَرْجِ قَبْل الْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ مُفْسِدٌ لِلْحَجِّ.

قَال ابْنُ الْمُنْذِرِ: أَجْمَعَ أَهْل الْعِلْمِ عَلَى أَنَّ الْحَجَّ لاَ يَفْسُدُ بِإِتْيَانِ شَيْءٍ فِي حَال الإِْحْرَامِ إِلاَّ الْجِمَاعَ.

وَالأَْصْل فِي ذَلِكَ مَا رُوِيَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا: أَنَّ رَجُلًا سَأَلَهُ، فَقَال: إِنِّي وَاقَعْتُ امْرَأَتِي وَنَحْنُ مُحْرِمَانِ، فَقَال: أَفْسَدْتَ حَجَّكَ وَكَذَلِكَ قَال ابْنُ عَبَّاسٍ، وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عُمَرَ ﵁ أَيْضًا. وَبِهِ قَال ابْنُ الْمُسَيِّبِ وَعَطَاءٌ وَالنَّخَعِيُّ، وَالثَّوْرِيُّ وَإِسْحَاقُ وَأَبُو ثَوْرٍ.

ثُمَّ لاَ فَرْقَ عِنْدَ الْجُمْهُورِ بَيْنَ مَا قَبْل الْوُقُوفِ، وَكَذَا بَعْدَهُ قَبْل التَّحَلُّل الأَْوَّل، لأَِنَّهُ جِمَاعٌ صَادَفَ إِحْرَامًا تَامًّا، وَلأَِنَّ الصَّحَابَةَ لَمْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ مَا قَبْل الْوُقُوفِ وَمَا بَعْدَهُ.

وَقَال الْحَنَفِيَّةُ: إِنْ جَامَعَ قَبْل الْوُقُوفِ فَسَدَ حَجُّهُ وَعَلَيْهِ شَاةٌ، وَيَمْضِي فِي حَجِّهِ وَيَقْضِيهِ، وَإِذَا جَامَعَ بَعْدَ الْوُقُوفِ لَمْ يَفْسُدْ حَجُّهُ وَعَلَيْهِ بَدَنَةٌ، وَأَمَّا بَعْدَ الْحَلْقِ فَعَلَيْهِ شَاةٌ لِبَقَاءِ الإِْحْرَامِ فِي حَقِّ النِّسَاءِ.

وَاخْتَلَفُوا فِي تَغْيِيبِ الْحَشَفَةِ فِي الْبَهِيمَةِ وَالدُّبُرِ: فَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ إِلَى أَنَّ الْحَجَّ

لاَ يَفْسُدُ بِوَطْءِ الْبَهِيمَةِ، لأَِنَّهُ لاَ يُوجِبُ الْحَدَّ، فَأَشْبَهَ الْوَطْءَ فِيمَا دُونَ الْفَرْجِ.

وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّهُ لاَ فَرْقَ بَيْنَ الْقُبُل وَالدُّبُرِ مِنْ آدَمِيٍّ أَوْ بَهِيمَةٍ (١) .

وَتَفْصِيل ذَلِكَ فِي مُصْطَلَحِ (حَجٌّ، وَعُمْرَةٌ، وَإِحْرَامٌ)

٤ - وُجُوبُ كَمَال الصَّدَاقِ:

٧ - لاَ خِلاَفَ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ فِي أَنَّ إِيلاَجَ الْحَشَفَةِ فِي قُبُل الْمَرْأَةِ الْحَيَّةِ، يُوجِبُ كَمَال الصَّدَاقِ إِذَا كَانَا بَالِغَيْنِ، أَوْ كَانَ الزَّوْجُ بَالِغًا، وَالْمَرْأَةُ مِمَّنْ يُوطَأُ مِثْلُهَا.

وَاخْتَلَفُوا فِي تَكْمِيل الصَّدَاقِ بِإِيلاَجِ الْحَشَفَةِ فِي دُبُرِ الزَّوْجَةِ (مَعَ اتِّفَاقِهِمْ عَلَى حُرْمَةِ ذَلِكَ): فَذَهَبَ الْجُمْهُورُ إِلَى إِيجَابِ كَمَال الصَّدَاقِ وَلَوْ كَانَ الإِْيلاَجُ فِي الدُّبُرِ، لأَِنَّهُ قَدْ وُجِدَ اسْتِيفَاءُ الْمَقْصُودِ بِاسْتِقْرَارِ الْعِوَضِ.

وَيَرَى الْحَنَفِيَّةُ أَنَّهُ لاَ يَلْزَمُهُ كَمَال الْمَهْرِ بِالْوَطْءِ فِي الدُّبُرِ لأَِنَّهُ لَيْسَ بِمَحَل النَّسْل (٢) .

وَتَفْصِيل ذَلِكَ فِي مُصْطَلَحِ: (نِكَاحٌ وَمَهْرٌ) .

٥ -

_________

(١) ابن عابدين ٢ / ٣٥٠، والقوانين الفقهية / ٣٣، وكفاية الطالب ١ / ١١٨، وروضة الطالبين ٧ / ٢٦٣، ومطالب أولي النهى ١ / ١٦٧، وكشاف القناع ١ / ٧٦، ونيل المآرب ٢ / ١٩٦.

(٢) ابن عابدين ٢ / ٣٥٠، والقوانين الفقهية / ٣٣، وكفاية الطالب ١ / ١١٨، وروضة الطالبين ٧ / ٢٦٣، ومطالب أولي النهى ١ / ١٦٧، وكشاف القناع ١ / ٧٦، ونيل المآرب ٢ / ١٩٦.

التَّحْلِيل لِلزَّوْجِ الأَْوَّل:

٨ - لاَ خِلاَفَ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ فِي أَنَّ تَحْلِيل الْمُطَلَّقَةِ ثَلاَثًا لاَ يَحْصُل إِلاَّ بِشُرُوطٍ: مِنْهَا إِيلاَجُ الْحَشَفَةِ فِي قُبُل امْرَأَةٍ بِلاَ حَائِلٍ يَمْنَعُ الْحَرَارَةَ وَاللَّذَّةَ.

ثُمَّ اخْتَلَفُوا فِي اشْتِرَاطِ الإِْنْزَال مَعَ الإِْيلاَجِ: فَذَهَبَ الْجُمْهُورُ إِلَى عَدَمِ اشْتِرَاطِهِ، لأَِنَّ الشَّرْطَ الذَّوْقُ لاَ الشِّبَعُ.

وَيَرَى الْمَالِكِيَّةُ اشْتِرَاطَهُ. وَالأَْصْل فِي هَذَا الْبَابِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ عَلَّقَ الْحِل عَلَى ذَوْقِ الْعُسَيْلَةِ مِنْهُمَا (١)، وَلاَ يَحْصُل إِلاَّ بِالْوَطْءِ فِي الْفَرْجِ، وَأَدْنَاهُ تَغْيِيبُ الْحَشَفَةِ أَوْ قَدْرِهَا مِنْ مَقْطُوعِهَا، لأَِنَّ أَحْكَامَ الْوَطْءِ تَتَعَلَّقُ بِهِ.

وَلَوْ أَوْلَجَ الْحَشَفَةَ مِنْ غَيْرِ انْتِشَارٍ لَمْ تَحِل لَهُ، لأَِنَّ الْحُكْمَ يَتَعَلَّقُ بِذَوْقِ الْعُسَيْلَةِ، وَلاَ تَحْصُل مِنْ غَيْرِ انْتِشَارٍ (٢) .

وَيُنْظَرُ تَفْصِيل ذَلِكَ فِي مُصْطَلَحِ: (طَلاَقٌ) .

٦ - تَحْصِينُ الزَّوْجَيْنِ:

٩ - اتَّفَقَ الأَْئِمَّةُ عَلَى أَنَّهُ يَثْبُتُ الإِْحْصَانُ بِغَيْبُوبَةِ الْحَشَفَةِ فِي الْقُبُل عَلَى وَجْهٍ يُوجِبُ الْغُسْل سَوَاءٌ أَنْزَل أَمْ لَمْ يُنْزِل بِشَرْطِ الْحُرِّيَّةِ وَالتَّكْلِيفِ وَغَيْرِهِمَا

_________

(١) حديث: " حتى تذوقي عسيلته. . . ". أخرجه البخاري (الفتح ٩ / ٤٦٤ ط السلفية) ومسلم (٢ / ١٠٥٦ ط الحلبي) من حديث عائشة

(٢) ابن عابدين ٢ / ٥٣٩، ٥٤٠، والاختيار ٣ / ١٥٠، وكفاية الطالب الرباني ١ / ١١٩، والقوانين الفقهية / ٣٣، وروضة الطالبين ٨ / ٢١٤، ومطالب أولي النهى ١ / ١٦٧، وكشاف القناع ١ / ٧٦، والمغني ٧ / ٢٧٦