الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ١٧ الصفحة 34

الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ١٧

الضَّرَرِ، وَهُوَ ضِدُّ النَّفْعِ (١) .

وَفِي الشَّرْعِ بُلُوغُ الإِْنْسَانِ حَدًّا إِنْ لَمْ يَتَنَاوَل الْمَمْنُوعَ هَلَكَ أَوْ قَارَبَ، وَهَذَا يُبِيحُ تَنَاوُل الْحَرَامِ. وَتُعْتَبَرُ حَالَةُ الضَّرُورَةِ مِنْ أَعْلَى أَنْوَاعِ الْحَرَجِ الْمُوجِبَةِ لِلتَّخْفِيفِ (٢) .

وَتَفْصِيل ذَلِكَ فِي مُصْطَلَحِ: (ضَرُورَةٌ) وَالْمُلْحَقِ الأُْصُولِيِّ.

هـ - الْحَاجَةُ:

٧ - الْحَاجَةُ فِي الأَْصْل: الاِفْتِقَارُ إِلَى الشَّيْءِ الَّذِي يُوَفِّرُ تَحَقُّقُهُ رَفْعَ الضِّيقِ الْمُؤَدِّي فِي الْغَالِبِ إِلَى الْحَرَجِ وَالْمَشَقَّةِ اللاَّحِقَةِ بِفَوْتِ الْمَطْلُوبِ، وَلَكِنَّهَا لَوْ لَمْ تُرَاعَ لَمْ يَدْخُل عَلَى الْمُكَلَّفِ الْفَسَادُ الْعَظِيمُ الْمُتَحَقِّقُ لِفِقْدَانِ الْمَصَالِحِ الضَّرُورِيَّةِ. كَالْجَائِعِ الَّذِي لَوْ لَمْ يَأْكُل لَمْ يَهْلِكْ (٣) . وَالْحَاجَةُ قَدْ تُنَزَّل مَنْزِلَةَ الضَّرُورَةِ لاِعْتِبَارَاتٍ مُعَيَّنَةٍ.

الْحُكْمُ الإِْجْمَالِيُّ:

٨ - الْحَرَجُ مَرْفُوعٌ شَرْعًا لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ (٤)﴾ قَوْله تَعَالَى

_________

(١) المصباح المنير مادة: (ضرر) .

(٢) الأشباه والنظائر للسيوطي / ٨٥ ط دار الكتب العلمية، والمنثور في القواعد للزركشي ٢ / ٣١٩.

(٣) الموافقات للشاطبي ٢ / ١٠ وما بعدها، والأشباه والنظائر للسيوطي / ٨٥.

(٤) سورة البقرة / ١٨٥.

: ﴿وَمَا جَعَل عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ (١)﴾ وَمِنْهُ الْقَاعِدَةُ الْفِقْهِيَّةُ: الْمَشَقَّةُ تَجْلِبُ التَّيْسِيرَ " قَال الْفُقَهَاءُ: عَلَى هَذِهِ الْقَاعِدَةِ يَتَخَرَّجُ جَمِيعُ رُخَصِ الشَّرْعِ كَالتَّخْفِيفِ لأَِجْل السَّفَرِ وَالْمَرَضِ وَنَحْوِهَا.

وَمِثْلُهَا قَاعِدَةُ: الضَّرُورَاتُ تُبِيحُ الْمَحْظُورَاتِ ".

كَأَكْل الْمَيْتَةِ عِنْدَ الْمَخْمَصَةِ وَإِسَاغَةِ اللُّقْمَةِ بِالْخَمْرِ وَنَحْوِهَا (٢) . وَتَفْصِيل ذَلِكَ وَمَا يَتَرَتَّبُ عَلَى الْحَرَجِ مِنْ أَحْكَامٍ فِي الْمُلْحَقِ الأُْصُولِيِّ.

_________

(١) سورة الحج / ٧٨.

(٢) مجلة الأحكام العدلية م (١٧، ٢١) والأشباه والنظائر للسيوطي / ٧٦، ٧٧، ٧٨، ٧٩، ٨٠، ٨٤.

حُرٌّ

التَّعْرِيفُ:

١ - الْحُرُّ مِنَ الرِّجَال خِلاَفُ الْعَبْدِ، وَسُمِّيَ حُرًّا لِخُلُوصِهِ مِنَ الرِّقِّ، وَهُوَ مَأْخُوذٌ مِنْ قَوْلِهِمْ: رَجُلٌ حُرٌّ إِذَا خَلِصَ مِنَ الاِخْتِلاَطِ بِغَيْرِهِ، وَجَمْعُ الْحُرِّ أَحْرَارٌ، وَالْحُرَّةُ خِلاَفُ الأَْمَةِ، وَالْحُرَّةُ أَيْضًا الْكَرِيمَةُ، وَجَمْعُهَا حَرَائِرُ عَلَى خِلاَفِ الْقِيَاسِ، كَشَجَرَةٍ مُرَّةٍ وَشَجَرٌ مَرَائِرُ، وَيُسْتَعَارُ الْحُرُّ أَيْضًا لِلْكَرِيمِ، كَالْعَبْدِ لِلَّئِيمِ (١) .

وَهُوَ فِي اصْطِلاَحِ الْفُقَهَاءِ: مَنْ خَلَصَتْ ذَاتُهُ عَنْ شَائِبَةِ الرِّقِّ وَالْمِلْكِ (٢)، وَهُوَ ضَرْبَانِ: ضَرْبٌ اسْتَقَرَّتْ لَهُ الْحُرِّيَّةُ فَذَاكَ، وَضَرْبٌ يُحْكَمُ بِحُرِّيَّتِهِ ظَاهِرًا كَاللَّقِيطِ (٣) .

الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ:

أ - الْمُبَعَّضُ:

٢ - الْمُبَعَّضُ هُوَ مَنْ بَعْضُهُ حُرٌّ وَبَعْضُهُ مَمْلُوكٌ،

_________

(١) راجع الصحاح واللسان والمصباح مادة: (حرر)، والمغرب / ١١٠ ط العربي.

(٢) الاختيار ٤ / ١٧ ط. المعرفة، والبدائع ٤ / ١١٠ ط الجمالية، والمغني ٦ / ٣٨١، وابن عابدين ٣ / ٣١٤، وجواهر الإكليل ٢ / ٢١٩، ٢٢٠.

(٣) المنثور ٢ / ٤٥ ط الأولى.

وَتُعْرَفُ أَحْكَامُهُ بِالرُّجُوعِ إِلَى مُصْطَلَحِ (تَبْعِيضٌ)

ب - الْعَبْدُ:

٣ - الْعَبْدُ هُوَ الْمَمْلُوكُ مِنَ الذُّكُورِ خَاصَّةً. قَال الزَّرْقَانِيُّ: وَإِنْ كَانَ لَفْظُ الْعَبْدِ يَشْمَل الأُْنْثَى شَرْعًا نَحْوُ ﴿وَمَا رَبُّكَ بِظَلاَّمٍ لِلْعَبِيدِ (١)﴾ لَكِنَّ الْعُرْفَ أَصْلٌ مِنْ أُصُول الشَّرْعِ يُخَصِّصُ الْعَامَّ وَيُقَيِّدُ الْمُطْلَقَ (٢) .

وَهُوَ يَصْدُقُ عَلَى الْقِنِّ، وَهُوَ مَنْ مُلِكَ هُوَ وَأَبَوَاهُ، أَوْ هُوَ الَّذِي لَمْ يَنْعَقِدْ لَهُ سَبَبُ الْحُرِّيَّةِ. وَعَلَى الْمُدَبَّرِ: وَهُوَ مَنْ عَلِقَ عِتْقُهُ بِالْمَوْتِ الَّذِي هُوَ دُبُرُ الْحَيَاةِ.

وَعَلَى الْمُكَاتَبِ: وَهُوَ مَنْ عَلِقَ عِتْقُهُ بِلَفْظِ الْكِتَابَةِ وَبِعِوَضٍ مُنَجَّمٍ بِنَجْمَيْنِ فَأَكْثَرَ (٣) .

ج - الأَْمَةُ:

٤ - الأَْمَةُ وَهِيَ الأُْنْثَى مِنَ الْمَمَالِيكِ سَوَاءٌ أَكَانَتْ كَامِلَةَ الْعُبُودِيَّةِ أَمْ مُكَاتَبَةً أَمْ مُدَبَّرَةً، وَلَفْظُ الأَْمَةِ يَصْدُقُ عَلَى أُمِّ الْوَلَدِ، وَهِيَ الَّتِي أَحْبَلَهَا سَيِّدُهَا فَوَلَدَتْ حَيًّا أَوْ مَيِّتًا، أَوْ مَا تَجِبُ فِيهِ غُرَّةٌ كَمُضْغَةٍ

_________

(١) سورة فصلت / ٤٦.

(٢) شرح الزرقاني على خليل ٨ / ١٢٦.

(٣) المصباح مادة: (عبد) والاختيار ٤ / ١٧ ط. المعرفة، ابن عابدين ٢ / ٣٧٠ ط بولاق، حاشية القليوبي ٤ / ٣٥٨، ٣٦٢ ط، الحلبي، والمغني ٩ / ٣٤٤ ط الرياض.

فِيهَا صُورَةُ آدَمِيٍّ ظَاهِرَةً أَوْ خَفِيَّةً أَخْبَرَ بِهَا الْقَوَابِل (١) .

الأَْحْكَامُ الإِْجْمَالِيَّةُ:

٥ - الأَْصْل فِي الإِْنْسَانِ الْحُرِّيَّةُ، وَالرِّقُّ طَارِئٌ عَلَى الإِْنْسَانِ، وَالأَْصْل فِي أَحْكَامِ الشَّرِيعَةِ أَنَّهَا لِلأَْحْرَارِ، وَيُوَافِقُ الرَّقِيقُ الأَْحْرَارَ فِي أَغْلَبِ الأَْحْكَامِ، وَهُنَاكَ أَحْكَامٌ يَخْتَصُّ بِهَا الرَّقِيقُ تُنْظَرُ فِي مُصْطَلَحِ: (رِقٌّ) .

الْحُرُّ لاَ يَدْخُل تَحْتَ الْيَدِ:

٦ - وَهِيَ قَاعِدَةٌ فِقْهِيَّةٌ تَذْكُرُهَا كُتُبُ الْقَوَاعِدِ وَمَعْنَاهَا: أَنَّ الْحُرَّ لاَ يُسْتَوْلَى عَلَيْهِ اسْتِيلاَءَ الْغَصْبِ وَالْمِلْكِ فَلاَ يُبَاعُ وَلاَ يُشْتَرَى، وَمِنْ فُرُوعِهَا أَنَّهُ لَوْ حَبَسَ إِنْسَانٌ حُرًّا وَلَمْ يَمْنَعْهُ الطَّعَامَ حَتَّى مَاتَ حَتْفَ أَنْفِهِ أَوْ بِانْهِدَامِ حَائِطٍ وَنَحْوِهِ لَمْ يَضْمَنْهُ، وَلَوْ كَانَ عَبْدًا ضَمِنَهُ، وَلاَ يَضْمَنُ مَنَافِعَهُ مَا دَامَ فِي حَبْسِهِ إِذَا لَمْ يَسْتَوْفِهَا، وَيَضْمَنُ مَنَافِعَ الْعَبْدِ.

وَمِنْ فُرُوعِهَا أَيْضًا أَنَّ ثِيَابَ الْحُرِّ وَمَا فِي يَدِهِ مِنَ الْمَال لاَ يَدْخُل فِي ضَمَانِ الْغَاصِبِ، لأَِنَّهَا فِي يَدِ الْحُرِّ حَقِيقَةً، وَكَذَا لَوْ كَانَ صَغِيرًا أَوْ مَجْنُونًا عَلَى الأَْصَحِّ (٢) .

_________

(١) حاشية القليوبي ٤ / ٣٧٣.

(٢) المنثور للزركشي ٢ / ٤٣ - ٤٤ ط الأولي، والأشباه والنظائر للسيوطي / ١٢٤ ط، العلمية، وحاشية الحموي على ابن النجيم ١ / ١٦٤ - ١٦٥ ط العامرة.

حِرْزٌ

التَّعْرِيفُ:

١ - الْحِرْزُ فِي اللُّغَةِ: الْمَوْضُوعُ الَّذِي يُحْفَظُ فِيهِ الشَّيْءُ، وَالْجَمْعُ أَحْرَازٌ، تَقُول: أَحْرَزْتُ الشَّيْءَ أُحْرِزُهُ إِحْرَازًا إِذَا حَفِظْتَهُ وَضَمَمْتَهُ إِلَيْكَ وَصُنْتَهُ عَنِ الأَْخْذِ.

وَلِلْحِرْزِ مَعَانٍ أُخْرَى مِنْهَا:

الْمَوْضِعُ الْحَصِينُ: يُقَال: هَذَا حِرْزٌ حَرِيزٌ، لِلتَّأْكِيدِ، كَمَا يُقَال: حِصْنٌ حَصِينٌ (١) .

وَالتَّعْوِيذَةُ. وَالنَّصِيبُ، كَمَا يُقَال. أَخَذَ حِرْزَهُ. أَيْ نَصِيبَهُ (٢) .

وَفِي الاِصْطِلاَحِ: هُوَ مَا نُصِبَ عَادَةً لِحِفْظِ أَمْوَال النَّاسِ، كَالدَّارِ، وَالْحَانُوتِ، وَالْخَيْمَةِ، وَالشَّخْصِ. وَقَال ابْنُ رُشْدٍ: الأَْشْبَهُ أَنْ يُقَال فِي حَدِّ الْحِرْزِ: إِنَّهُ مَا شَأْنُهُ أَنْ تُحْفَظَ بِهِ الأَْمْوَال كَيْ يَعْسُرَ أَخْذُهَا مِثْل الأَْغْلاَقِ وَالْحَظَائِرِ.

وَالْفُقَهَاءُ مُتَّفِقُونَ عَلَى أَنَّ تَحْدِيدَ الْحِرْزِ مَرْجِعُهُ إِلَى الْعُرْفِ وَالْعَادَةِ.

_________

(١) لسان العرب المحيط، والمغرب للمطرزي، ومتن اللغة، ومختار الصحاح والمصباح المنير مادة " حرز "، وفتح القدير ٥ / ١٤٢ ط دار إحياء التراث العربي.

(٢) لسان العرب المحيط، ومتن اللغة مادة " حرز ".

قَال الْغَزَالِيُّ: وَالْحِرْزُ مَا لاَ يُعَدُّ الْمَالِكُ أَنَّهُ مُضَيِّعٌ لِمَالِهِ إِذَا وَضَعَهُ فِيهِ. وَمَرْجِعُهُ الْعُرْفُ لأَِنَّهُ لَيْسَ لَهُ ضَابِطٌ لُغَةً وَلاَ شَرْعًا، كَالْقَبْضِ فِي الْمَبِيعِ وَالإِْحْيَاءِ فِي الْمَوَاتِ. وَالْعُرْفُ يَتَفَاوَتُ، وَلِذَلِكَ فَهُوَ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلاَفِ الأَْحْوَال، وَالأَْوْقَاتِ (١) .

الْحُكْمُ الإِْجْمَالِيُّ:

٢ - الأَْخْذُ مِنَ الْحِرْزِ شَرْطٌ مِنْ شُرُوطِ الْقَطْعِ فِي السَّرِقَةِ لِلْمَال الْمَمْلُوكِ عِنْدَ جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ، فَلاَ يَجِبُ الْقَطْعُ حَتَّى يَنْفَصِل الْمَال عَنْ جَمِيعِ الْحِرْزِ، وَلِذَلِكَ إِذَا جَمَعَ الْمَتَاعَ وَلَمْ يَخْرُجْ بِهِ مِنَ الْحِرْزِ لاَ يَجِبُ الْقَطْعُ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ عَطَاءٌ، وَالشَّعْبِيُّ، وَأَبُو الأَْسْوَدِ الدُّؤَلِيُّ، وَعُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، وَالزُّهْرِيُّ، وَعَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، وَالثَّوْرِيُّ، وَمَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ، وَأَهْل الرَّأْيِ.

قَال ابْنُ قُدَامَةَ: لاَ نَعْلَمُ لأَِحَدٍ مِنْ أَهْل الْعِلْمِ خِلاَفًا، إِلاَّ قَوْلًا حُكِيَ عَنْ عَائِشَةَ وَالْحَسَنِ وَالنَّخَعِيِّ فِيمَنْ جَمَعَ الْمَتَاعَ وَلَمْ يَخْرُجْ بِهِ مِنَ الْحِرْزِ عَلَيْهِ الْقَطْعُ.

وَالأَْصْل فِي اشْتِرَاطِ الْحِرْزِ مَا رُوِيَ فِي الْمُوَطَّأِ

_________

(١) فتح القدير ٥ / ١٤٢، وابن عابدين ٣ / ١٩٤ وما بعدها، والشرح الصغير ٤ / ٤٧٧، والقوانين الفقهية / ٣٥٢، وبداية المجتهد ٢ / ٤٨٤، ٤٨٥، ط مكتبة الكلية الأزهرية، وروضة الطالبين ١٠ / ١٢١، والمغني ٨ / ٢٤٩ ط مطبعة الرياض، ونيل المآرب ٢ / ٣٧٣ ط مكتبة الفلاح، والقليوبي ٤ / ١٩٠.

عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: لاَ قَطْعَ فِي ثَمَرٍ مُعَلَّقٍ وَلاَ فِي حَرِيسَةِ جَبَلٍ، فَإِذَا آوَاهُ الْمَرَاحُ (١) أَوِ الْجَرِينُ (٢)، فَالْقَطْعُ فِيمَا بَلَغَ ثَمَنَ الْمِجَنِّ (٣)

وَرُوِيَ عَنْهُ ﵊ أَنَّهُ قَال: لَيْسَ فِي شَيْءٍ مِنَ الثَّمَرِ الْمُعَلَّقِ قَطْعٌ إِلاَّ فِيمَا آوَاهُ الْجَرِينُ. فَمَا أُخِذَ مِنَ الْجَرِينِ فَبَلَغَ ثَمَنَ الْمِجَنِّ فَفِيهِ الْقَطْعُ، وَمَا لَمْ يَبْلُغْ ثَمَنَ الْمِجَنِّ فَفِيهِ غَرَامَةٌ مِثْلِيَّةٌ وَجَلَدَاتٌ نَكَالٌ (٤) .

وَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِيمَا يُعْتَبَرُ بِهِ الْمَال مُحْرَزًا، فَقَال بَعْضُهُمْ: يُعْتَبَرُ مُحْرَزًا بِالْمُلاَحَظَةِ أَوْ حَصَانَةِ الْمَوْضِعِ (٥) . وَفِي الْمَسْأَلَةِ تَفْصِيلٌ يُنْظَرُ فِي سَرِقَةٌ وَقَطْعٌ.

_________

(١) المراح: المكان الذي تأوي إليه الإبل والبقر والغنم ليلا. (البدائع ٧ / ٧٣) .

(٢) الجرين: الموضع الذي يجفف فيه الثمار. (المصباح المنير) والمجن: الترس.

(٣) حديث: " لا قطع في ثمر معلق ولا في حريسة جبل، فإذا. . . " أخرجه مالك في الموطأ (٢ / ٨٣١ - ط الحلبي) من حديث عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي حسين الملكي مرسلا، ويشهد له ما بعده.

(٤) حديث: " ليس في شيء من الثمر المعلق قطع إلا فيما. . . " أخرجه النسائي (٨ / ٨٦ - ط المكتبة التجارية) من حديث عبد الله بن عمرو وإسناده حسن.

(٥) فتح القدير ٥ / ١٤٠ ط دار إحياء التراث العربي، والمبسوط ٩ / ١٤٧ وما بعدها ط دار المعرفة، وابن عابدين ٣ / ١٩٤، والاختيار ٤ / ١٠٤ ط دار المعرفة، والبدائع ٧ / ٧٣ ط دار الكتاب العربي، والشرح الصغير ٤ / ٢٦٩ - ط دار المعارف، وبداية المجتهد ٢ / ٤٨٥، وشرح منهاج الطالبين المطبوع مع القليوبي ٤ / ١٩٠، ط مصطفى البابي الحلبي، وروضة الطالبين ١٠ / ١٣٩، والمغني ٨ / ٢٤٨، ٢٥٥، ونيل المآرب ٢ / ٣٧٢.

أَنْوَاعُ الْحِرْزِ:

الْحِرْزُ نَوْعَانِ:

١ - الْحِرْزُ بِالْمَكَانِ:

٣ - وَهُوَ كُل بُقْعَةٍ مُعَدَّةٍ لِلإِْحْرَازِ مَمْنُوعٌ الدُّخُول فِيهَا أَوِ الأَْخْذُ مِنْهَا إِلاَّ بِإِذْنٍ كَالدُّورِ، وَالْحَوَانِيتِ، وَالْخِيَمِ، وَالْخَزَائِنِ، وَالصَّنَادِيقِ.

فَهَذَا النَّوْعُ يَكُونُ حِرْزًا بِنَفْسِهِ سَوَاءٌ وُجِدَ حَافِظٌ أَمْ لاَ، وَسَوَاءٌ كَانَ الْبَابُ مُغْلَقًا، أَوْ مَفْتُوحًا، لأَِنَّ الْبِنَاءَ يُقْصَدُ بِهِ الإِْحْرَازُ وَهُوَ الْمُعْتَبَرُ بِنَفْسِهِ، بِدُونِ صَاحِبِهِ، لأَِنَّهُ ﵊ عَلَّقَ الْقَطْعَ بِإِيوَاءِ الْجَرِينِ وَالْمَرَاحِ مِنْ غَيْرِ شَرْطِ وُجُودِ الْحَافِظِ، لِصَيْرُورَةِ كُلٍّ مِنْهُمَا حِرْزًا.

٢ - الْحِرْزُ بِالْحَافِظِ:

٤ - وَيَكُونُ فِي كُل مَكَانٍ غَيْرِ مُعَدٍّ لِلإِْحْرَازِ، يُدْخَل إِلَيْهِ بِلاَ إِذْنٍ، وَلاَ يُمْنَعُ مِنْهُ كَالْمَسَاجِدِ وَالطُّرُقِ، فَهَذَا النَّوْعُ حُكْمُهُ حُكْمُ الْمَفَاوِزِ وَالصَّحْرَاءِ إِنْ لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ حَافِظٌ قَرِيبٌ مِنَ الْمَال يُمْكِنُهُ حِفْظُهُ، فَإِنْ كَانَ فَهُوَ مُحْرَزٌ بِهِ. وَفِي الْمَسْأَلَةِ تَفْصِيلٌ وَخِلاَفٌ يُنْظَرُ فِي (سَرِقَةٌ، وَقَطْعٌ) .

وَالْفَرْقُ بَيْنَ النَّوْعَيْنِ: أَنَّ الْقَطْعَ لاَ يَجِبُ بِالأَْخْذِ مِنَ الْحِرْزِ بِالْمَكَانِ إِلاَّ بِالإِْخْرَاجِ مِنْهُ عِنْدَ جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ، لأَِنَّ يَدَ الْمَالِكِ قَائِمَةٌ مَا لَمْ

يُخْرِجْهُ، فَلَمْ تَتِمَّ السَّرِقَةُ. وَأَمَّا الْمُحْرَزُ بِالْحَافِظِ فَيَجِبُ الْقَطْعُ بِمُجَرَّدِ أَخْذِهِ، لأَِنَّ يَدَ الْمَالِكِ تُزَال بِمُجَرَّدِ الأَْخْذِ، فَتَمَّتِ السَّرِقَةُ (١) .

مَوَاطِنُ الْبَحْثِ:

٥ - فَصَّل الْفُقَهَاءُ الْكَلاَمَ حَوْل الْحِرْزِ فِي بَابِ السَّرِقَةِ عِنْدَ الْكَلاَمِ عَنْ شُرُوطِهَا، وَفِي الْعُقُودِ الَّتِي لَهَا ضَمَانٌ كَالْوَدِيعَةِ وَغَيْرِهَا. وَبَابِ السِّيَرِ عِنْدَ الْكَلاَمِ عَنِ الْغَنِيمَةِ (٢) . وَيُنْظَرُ مُصْطَلَحُ (قَبْضٌ) .

_________

(١) ابن عابدين ٣ / ١٩٤، والمبسوط ٩ / ١٤٧ وما بعدها، وفتح القدير ٥ / ١٤٤، ١٤٥، والبدائع ٧ / ٧٣، والاختيار ٤ / ١٠٤، وبداية المجتهد ٢ / ٤٨٥، وروضة الطالبين ١٠ / ١٢١، والمغني ٨ / ٢٤٩، ونيل المآرب ٢ / ٣٧٢، ٣٧٣.

(٢) ابن عابدين ٣ / ٢٨١ وما بعدها، و٤ / ٥٠٠ ط دار إحياء التراث العربي، والاختيار ٣ / ٢٥، ٢٦ و٤ / ١٣٠، ١٣٢ ط دار المعرفة، وجواهر الإكليل ٢ / ١٤٠، ١٤١، وما بعدها - ط دار المعرفة، والخرشي ٦ / ١١١، ١١٢، ط دار صادر، والقليوبي ٣ / ١٨٢، ١٨٣ ط دار إحياء الكتب العربية، ونهاية المحتاج ٦ / ١١٦ ط مصطفى البابي الحلبي. والمغني ٦ / ٣٨٤ وما بعدها ط الرياض، ونيل المآرب ١ / ٤٣٣، ٤٧٥، ورحمة الأمة في اختلاف الأئمة / ١٦٦.