الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ١٧
حِرَاسَةٌ
التَّعْرِيفُ:
١ - الْحِرَاسَةُ فِي اللُّغَةِ اسْمُ مَصْدَرٍ مِنْ حَرَسَ الشَّيْءَ يَحْرُسُهُ وَيَحْرُسُهُ حَرَسًا، حَفِظَهُ حِفْظًا مُسْتَمِرًّا، وَهُوَ أَنْ يَصْرِفَ الآْفَاتِ عَنِ الشَّيْءِ قَبْل أَنْ تُصِيبَهُ صَرْفًا مُسْتَمِرًّا، فَإِذَا أَصَابَتْهُ فَصَرَفَهَا عَنْهُ سُمِّيَ تَخْلِيصًا، وَاشْتِقَاقُهُ مِنَ الْحَرْسِ وَهُوَ الدَّهْرُ.
وَحَرَسَ أَيْضًا إِذَا سَرَقَ فَالْفِعْل مِنَ الأَْضْدَادِ عِنْدَ الْعَرَبِ، وَيُطْلِقُونَ عَلَى الشَّاةِ يُدْرِكُهَا اللَّيْل قَبْل رُجُوعِهَا إِلَى مَأْوَاهَا فَتُسْرَقُ، حَرِيسَةٌ (١) .
وَفِي الاِصْطِلاَحِ لاَ يَخْرُجُ عَنِ الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ وَهُوَ حِفْظُهُ الشَّيْءَ حِفْظًا مُسْتَمِرًّا
الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ:
أ - الرِّبَاطُ:
٢ - هُوَ الإِْقَامَةُ بِالثَّغْرِ تَقْوِيَةً لِلْمُسْلِمِينَ عَلَى الْكُفَّارِ، وَالثَّغْرُ كُل مَكَانٍ يُخِيفُ أَهْلُهُ الْعَدُوَّ
_________
(١) لسان العرب، والمصباح المنير مادة (حرس)، والفروق لابن هلال ص ١٩٩.
وَيُخِيفُهُمْ، وَأَصْل الرِّبَاطِ مِنْ رِبَاطِ الْخَيْل لأَِنَّ هَؤُلاَءِ يَرْبِطُونَ خُيُولَهُمْ وَهَؤُلاَءِ يَرْبِطُونَ خُيُولَهُمْ كُلٌّ يُعِدُّ لِصَاحِبِهِ فَسُمِّيَ الْمُقَامُ بِالثَّغْرِ رِبَاطًا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ خَيْلٌ (١) .
وَقَدْ رُوِيَ فِي فَضْل الرِّبَاطِ أَحَادِيثُ مِنْهَا مَا رَوَى سَلْمَانُ ﵁ قَال: سَمِعْتُ رَسُول اللَّهِ ﷺ يَقُول: رِبَاطُ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ خَيْرٌ مِنْ صِيَامِ شَهْرٍ وَقِيَامِهِ، وَإِنْ مَاتَ جَرَى عَلَيْهِ عَمَلُهُ الَّذِي كَانَ يَعْمَلُهُ، وَأُجْرِيَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ وَأَمِنَ الْفَتَّانَ (٢) .
فَالرِّبَاطُ أَخَصُّ مِنَ الْحِرَاسَةِ لأَِنَّهُ حِرَاسَةٌ لِثَغْرٍ بِالإِْقَامَةِ فِيهِ
ب - الْحِمَى:
٣ - الْحِمَى يَكُونُ فِي بُقْعَةٍ مَوَاتٍ لِرَعْيِ نَعَمِ جِزْيَةٍ أَوْ صَدَقَةٍ، وَيَكُونُ بِمَنْعِ الإِْمَامِ النَّاسَ مِنْ رَعْيِهَا إِذَا لَمْ يَضُرَّ بِهِمْ (٣)، لأَِنَّهُ حَمَى النَّقِيعَ لِخَيْل الْمُسْلِمِينَ (٤) . وَعَنْ الْبُخَارِيِّ أَنَّ الزُّهْرِيَّ
_________
(١) المغني ٨ / ٣٥٣، ٣٥٤.
(٢) حديث: " رباط ليلة في سبيل الله خير. . . " أخرجه مسلم (٣ / ١٥٢٠ - ط الحلبي) .
(٣) قليوبي وعميرة ٣ / ٩٢.
(٤) حديث: " حمى النقيع لخيل المسلمين " ذكره البخاري (الفتح ٥ / ٤٤ - ط السلفية) من قول الزهري بلاغا. وكذلك أخرجه بلاغا أبو داود في سننه (٣ / ٤٦٠ - تحقيق عزت عبيد دعاس)، وضعف ابن حجر إسناده في الفتح (٥ / ٤٥ - ط السلفية) .
قَال: بَلَغَنَا أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ حَمَى النَّقِيعَ، وَأَنَّ عُمَرَ حَمَى الشَّرَفَ وَالرَّبَذَةَ (١) .
فَالْحِمَى حِرَاسَةُ بُقْعَةٍ مُعَيَّنَةٍ حَتَّى لاَ يَرْعَاهَا غَيْرُ نَعَمِ الْجِزْيَةِ أَوِ الصَّدَقَةِ.
الْحُكْمُ التَّكْلِيفِيُّ:
٤ - يَخْتَلِفُ حُكْمُ الْحِرَاسَةِ بِاخْتِلاَفِ أَحْوَالِهَا وَتَعْتَرِيهَا الأَْحْكَامُ الْخَمْسَةُ:
فَتَكُونُ الْحِرَاسَةُ وَاجِبَةً كَحِرَاسَةِ طَائِفَةٍ مِنَ الْجَيْشِ لِلأُْخْرَى الَّتِي تُصَلِّي صَلاَةَ الْخَوْفِ عَمَلًا بِقَوْل رَبِّنَا جَل وَعَلاَ ﴿وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاَةَ فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ فَإِذَا سَجَدُوا فَلْيَكُونُوا مِنْ وَرَائِكُمْ وَلْتَأْتِ طَائِفَةٌ أُخْرَى لَمْ يُصَلُّوا فَلْيُصَلُّوا مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا حِذْرَهُمْ وَأَسْلِحَتَهُمْ وَدَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ تَغْفُلُونَ عَنْ أَسْلِحَتِكُمْ وَأَمْتِعَتِكُمْ فَيَمِيلُونَ عَلَيْكُمْ مَيْلَةً وَاحِدَةً وَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ كَانَ بِكُمْ أَذًى مِنْ مَطَرٍ أَوْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَنْ تَضَعُوا أَسْلِحَتَكُمْ وَخُذُوا حِذْرَكُمْ إِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُهِينًا (٢)﴾ .
وَفِي تَفْصِيل ذَلِكَ يُنْظَرُ مُصْطَلَحُ (صَلاَةُ الْخَوْفِ) .
وَتَكُونُ مُسْتَحَبَّةً كَالْحِرَاسَةِ وَالْمُرَابَطَةِ فِي الثُّغُورِ
_________
(١) فتح الباري ٥ / ٤٤.
(٢) سورة النساء / ١٠٢.
تَطَوُّعًا وَفِي غَيْرِ تَهْدِيدِ الْعَدُوِّ لَنَا، لِحَدِيثِ سَلْمَانَ ﵁ السَّابِقِ (١) .
وَمِنْهَا الْحِرَاسَةُ فِي الْغَزْوِ تَطَوُّعًا جَاءَ فِي فَضْلِهَا قَوْل النَّبِيِّ ﷺ: مَنْ حَرَسَ مِنْ وَرَاءِ الْمُسْلِمِينَ مُتَطَوِّعًا لاَ يَأْخُذُهُ سُلْطَانٌ لَمْ يَرَ النَّارَ بِعَيْنَيْهِ إِلاَّ تَحِلَّةَ الْقَسَمِ (٢) وَقَوْلُهُ ﷺ: عَيْنَانِ لاَ تَمَسُّهُمَا النَّارُ عَيْنٌ بَكَتْ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ وَعَيْنٌ بَاتَتْ تَحْرُسُ فِي سَبِيل اللَّهِ (٣) .
وَتَكُونُ مُبَاحَةً كَمَنْ يُؤَجِّرُ نَفْسَهُ لِحِرَاسَةِ مُبَاحٍ كَحَارِسِ الثِّمَارِ وَالأَْسْوَاقِ وَمَا شَابَهَ ذَلِكَ (٤) .
وَتَكُونُ مُحَرَّمَةً كَحِرَاسَةِ مَا يُؤَدِّي إِلَى فَسَادِ الدِّينِ. . . وَمِنْ ذَلِكَ حِرَاسَةُ أَمَاكِنِ اللَّهْوِ الْمُحَرَّمِ وَالْخَمْرِ وَالْفُجُورِ وَنَحْوِهَا (٥) .
_________
(١) حديث سلمان ﵁ سبق تخريجه ف / ٢.
(٢) حديث: " من حرس من وراء المسلمين متطوعا لا يأخذه. . . " أخرجه أحمد (٣ / ٤٣٧ - ط الميمنية) من حديث معاذ بن أنس وأورده الهيثمي في المجمع (٥ / ٢٨٧ - ط القدسي) وقال: " رواه أحمد وأبو يعلى والطبراني، وفي إسنادي أحمد ابن لهيعة، وهو أحسن حالا من رشدين ".
(٣) حديث: " عينان لا تمسهما النار عين بكيت من. . . . " أخرجه الترمذي (٤ / ١٧٥ - ط الحلبي) من حديث عبد الله ابن عباس، وحسنه.
(٤) الدسوقي على الشرح الكبير ٤ / ٢٣، ٢٥.
(٥) الشرح الكبير ٤ / ١٩، جواهر الإكليل ١ / ٣٢ / ١٨٨، والفتاوى الهندية ٤ / ٤٤٩، ٤٥٠، والشرقاوي ٦ / ١٣١، ومطالب أولي النهى ٣ / ٦٠٤.
حُكْمُ اسْتِخْدَامِ الْكَلْبِ وَمَا شَابَهَ لِلْحِرَاسَةِ:
٥ - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ فِي الْجُمْلَةِ عَلَى جَوَازِ اسْتِخْدَامِ الْكَلْبِ لِلْحِرَاسَةِ، لِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا مَنِ اتَّخَذَ كَلْبًا إِلاَّ كَلْبَ مَاشِيَةٍ أَوْ صَيْدٍ أَوْ زَرْعٍ انْتَقَصَ مِنْ أَجْرِهِ كُل يَوْمٍ قِيرَاطٌ (١)
أَمَّا فِي حُكْمِ ضَمَانِ الْحَارِسِ فَخِلاَفٌ وَتَفْصِيلٌ يُنْظَرُ فِي مُصْطَلَحِ: (ضَمَانٌ) وَ(وَدِيعَةٌ) . (٢)
_________
(١) حديث: " من اتخذ كلبا إلا كلب ماشية أو صيد أو زرع. . . " أخرجه البخاري (الفتح ٥ / ٥ - ط السلفية) ومسلم (٣ / ١٢٠٣ - ط الحلبي) واللفظ لمسلم.
(٢) بدائع الصنائع ٥ / ١٤٢، وحاشية الدسوقي ٣ / ١١، وقليوبي وعميرة ٢ / ١٥٧، والشرقاوي ٦ / ١٣١، وكشاف القناع عن متن الإقناع ٣ / ١٥٤.
حَرَامٌ
انْظُرْ: تَحْرِيمٌ.
حَرْبٌ
انْظُرْ: جِهَادٌ
حَرْبِيٌّ
انْظُرْ: أَهْل الْحَرْبِ، دَارُ الْحَرْبِ.
حَرَجٌ
التَّعْرِيفُ:
١ - الْحَرَجُ فِي اللُّغَةِ بِمَعْنَى الضِّيقِ يُقَال حَرَجَ الرَّجُل: أَثِمَ، وَصَدْرٌ حَرِجٌ: ضَيِّقٌ، وَرَجُلٌ حَرِجٌ: آثِمٌ، وَيُقَال: تَحَرَّجَ الإِْنْسَانُ تَحَرُّجًا أَيْ فَعَل فِعْلًا جَانَبَ بِهِ الْحَرَجَ، وَهَذَا مِمَّا وَرَدَ لَفْظُهُ مُخَالِفًا لِمَعْنَاهُ، وَيُطْلَقُ الْحَرَجُ فِي اللُّغَةِ عَلَى مَعَانٍ أُخْرَى لَكِنَّهَا لاَ تَخْرُجُ فِي دَلاَلَتِهَا عَنْ مَعْنَى الضِّيقِ وَمَا يَلْزَمُهُ مِنَ الْمَعَانِي الْمَجَازِيَّةِ كَالإِْثْمِ وَالْحَرَامِ.
وَمِنْ إِطْلاَقَاتِهِ أَيْضًا: الْمَوْضِعُ الَّذِي فِيهِ أَشْجَارٌ كَثِيرَةٌ لاَ تَصِل إِلَيْهِ الرَّاعِيَةُ، يُقَال: هَذَا مَكَانٌ حَرِجٌ أَيْ ضَيِّقٌ كَثِيرُ الشَّجَرِ (١) .
وَيُفْهَمُ مِنِ اسْتِعْمَالاَتِ الْفُقَهَاءِ لِكَلِمَةِ الْحَرَجِ أَنَّهُ يُطْلَقُ عَلَى كُل مَا تَسَبَّبَ فِي الضِّيقِ، سَوَاءٌ أَكَانَ وَاقِعًا عَلَى الْبَدَنِ، أَمْ عَلَى النَّفْسِ، أَمْ عَلَيْهِمَا مَعًا.
وَأَمَّا عِنْدَ الأُْصُولِيِّينَ: فَهُوَ كُلِّيٌّ مُشَكِّكٌ (٢)
_________
(١) المصباح المنير، ولسان العرب، والمحيط، ومعجم مقاييس اللغة والصحاح في اللغة والعلوم مادة (حرج) .
(٢) المشكك هو ما تفاوتت أفراده قوة وضعفا بأولية أو أولوية.
بَعْضُ أَفْرَادِهِ أَقْوَى مِنْ بَعْضٍ وَلاَ يُعْتَبَرُ كُل مَرْتَبَةٍ مِنْهُ، بَل مَا ثَبَتَ مِنَ الشَّارِعِ اعْتِبَارُهُ حَرَجًا (١) .
وُرُودُ لَفْظِ الْحَرَجِ فِي الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ:
٢ - وَرَدَ لَفْظُ الْحَرَجِ فِي الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ، فَتَارَةً فُسِّرَ بِمَعْنَى الإِْثْمِ كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿لَيْسَ عَلَى الضُّعَفَاءِ وَلاَ عَلَى الْمَرْضَى وَلاَ عَلَى الَّذِينَ لاَ يَجِدُونَ مَا يُنْفِقُونَ حَرَجٌ إِذَا نَصَحُوا لِلَّهِ وَرَسُولِهِ (٢)﴾، وَتَارَةً فُسِّرَ بِمَعْنَى الشِّدَّةِ وَالضِّيقِ كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا (٣)﴾ .
وَكَذَلِكَ فِي السُّنَّةِ: وَرَدَتْ كَلِمَةُ الْحَرَجِ بِكَثْرَةٍ وَأَغْلَبُهَا يَعُودُ إِلَى الْمَعَانِي التَّالِيَةِ:
- الإِْثْمُ: كَمَا فِي قَوْلِهِ ﷺ حَدِّثُوا عَنْ بَنِي إِسْرَائِيل وَلاَ حَرَجَ (٤) أَيْ وَلاَ إِثْمَ عَلَيْكُمْ أَنْ تُحَدِّثُوا عَنْهُمْ مَا سَمِعْتُمْ (٥) .
- الْحَرَامُ: كَمَا رَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا اللَّهُمَّ إِنِّي
_________
(١) فواتح الرحموت شرح مسلم الثبوت للأنصاري ١ / ١٦٨ ط المطبعة الأميرية ببولاق.
(٢) سورة التوبة / ٩١.
(٣) سورة النساء / ٦٥، وانظر تفسير القرطبي ٥ / ٢٦٩.
(٤) حديث: " حدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج " أخرجه البخاري (الفتح ٦ / ٤٩٦ - ط السلفية) من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص.
(٥) النهاية في غريب الحديث لابن الأثير ١ / ٣٦١ ط المطبعة الأميرية، ولسان العرب المحيط مادة: (حرج) .
أُحَرِّجُ حَقَّ الضَّعِيفَيْنِ: الْيَتِيمِ وَالْمَرْأَةِ: أَيْ أُحَرِّمُ (١) . - الضِّيقُ وَالشِّدَّةُ: كَقَوْل ابْنِ عَبَّاسٍ حِينَمَا سُئِل عَنْ أَسْبَابِ أَمْرِهِ الْمُؤَذِّنَ أَنْ يَقُول: صَلُّوا فِي بُيُوتِكُمْ " بَدَلًا مِنْ " حَيَّ عَلَى الصَّلاَةِ: إِنِّي كَرِهْتُ أَنْ أُحْرِجَكُمْ فَتَمْشُونَ فِي الطِّينِ وَالدَّحْضِ (٢)
الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ:
أ - الرُّخْصَةُ:
٣ - الرُّخْصَةُ فِي اللُّغَةِ الْيُسْرُ وَالسُّهُولَةُ يُقَال: رَخُصَ السِّعْرُ إِذَا تَرَاجَعَ، وَسَهُل الشِّرَاءُ.
وَفِي الشَّرِيعَةِ: عِبَارَةٌ عَمَّا وُسِّعَ لِلْمُكَلَّفِ فِي فِعْلِهِ لِعُذْرٍ، وَعَجَزَ عَنْهُ مَعَ قِيَامِ السَّبَبِ الْمُحَرِّمِ. كَتَنَاوُل الْمَيْتَةِ عِنْدَ الاِضْطِرَارِ، وَسُقُوطِ أَدَاءِ رَمَضَانَ عَنِ الْمُسَافِرِ. وَهَذَا هُوَ الْمُرَادُ مِنْ عِبَارَاتِ الأُْصُولِيِّينَ، وَهُوَ الْمَعْنَى الْحَقِيقِيُّ لِلرُّخْصَةِ (٣) .
_________
(١) المراجع السابقة. وحديث: " اللهم إني أحرج حق الضعيفين: اليتيم والمرأة " أخرجه ابن ماجه (٢ / ١٢١٣ - ط الحلبي) وقال البوصيري: " إسناده صحيح، ورجاله ثقات ".
(٢) أثر ابن عباس حينما سئل عن أسباب أمره المؤذن. . . . " أخرجه البخاري (الفتح ٢ / ٣٨٤ - ط السلفية) .
(٣) التعريفات للجرجاني، والموافقات للشاطبي ١ / ٣٠١ وما بعدها ط دار المعرفة، وفواتح الرحموت للأنصاري ١ / ١١٦، ١١٧، ١١٨، ١١٩، والمستصفى للغزالي ١ / ٩٨، ٩٩، ونهاية السول على هامش التقرير والتحبير ١ / ٥٢، ٥٣ ط المطبعة الأميرية.
وَالْعَلاَقَةُ بَيْنَ الرُّخْصَةِ وَالْحَرَجِ الضِّدْيَةُ. وَتَفْصِيل ذَلِكَ فِي مُصْطَلَحِ: (رُخْصَةٌ) وَالْمُلْحَقُ الأُْصُولِيُّ. ب - الْعَزِيمَةُ:
٤ - الْعَزِيمَةُ فِي اللُّغَةِ عِبَارَةٌ عَنِ الْقَصْدِ الْمُؤَكَّدِ، وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى: ﴿وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْمًا (١)﴾ .
وَفِي الشَّرِيعَةِ لَهَا تَعْرِيفَاتٌ كَثِيرَةٌ أَقْرَبُهَا مَا عَرَّفَهَا بِهِ الْغَزَالِيُّ وَهُوَ: أَنَّ الْعَزِيمَةَ عِبَارَةٌ عَمَّا لَزِمَ الْعِبَادَ بِإِيجَابِ اللَّهِ تَعَالَى (٢) ". وَتَفْصِيل ذَلِكَ فِي مُصْطَلَحِ: (عَزِيمَةٌ) وَالْمُلْحَقِ الأُْصُولِيِّ.
ج - الْمَشَقَّةُ:
٥ - الْمَشَقَّةُ فِي اللُّغَةِ بِمَعْنَى الْجَهْدِ وَالْعَنَاءِ وَالشِّدَّةِ، يُقَال: شَقَّ عَلَيْهِ الشَّيْءُ يَشُقُّ شَقًّا، وَمَشَقَّةً إِذَا أَتْعَبَهُ (٣)، وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى: ﴿لَمْ تَكُونُوا بَالِغِيهِ إِلاَّ بِشِقِّ الأَْنْفُسِ (٤)﴾ .
د - الضَّرُورَةُ:
٦ - الضَّرُورَةُ اسْمٌ مِنَ الاِضْطِرَارِ وَمَأْخُوذَةٌ مِنَ
_________
(١) سورة طه / ١١٥.
(٢) المستصفى للغزالي ١ / ٩٨، والموافقات للشاطبي ١ / ٣٠٠ وما بعدها ط دار المعرفة، ونهاية السول على هامش التقرير والتحبير ١ / ٥٢، ٥٣.
(٣) لسان العرب مادة: (شق) والموافقات للشاطبي ٢ / ٨٠، والنهاية في غريب الحديث لابن الأثير ٢ / ٤٩١.
(٤) سورة النحل / ٧.