الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ١٦ الصفحة 56

الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ١٦

دَفْنُ الْحَامِل:

٢١ - إِذَا مَاتَتِ الْحَامِل وَفِي بَطْنِهَا جَنِينٌ حَيٌّ يُؤَجَّل دَفْنُهَا بِاتِّفَاقِ الْفُقَهَاءِ، حَتَّى يَخْرُجَ وَلَدُهَا بِشَقِّ الْبَطْنِ أَوْ بِحِيلَةٍ إِنْ رُجِيَ خُرُوجُهُ حَيًّا أَوْ يُتَيَقَّنُ مَوْتُهُ، عَلَى التَّفْصِيل السَّابِقِ. (١)

وَصَرَّحَ بَعْضُ الْفُقَهَاءِ مِنَ الشَّافِعِيَّةِ بِتَأْخِيرِ دَفْنِهَا وَلَوْ تَغَيَّرَتْ لِئَلاَّ يُدْفَنَ الْحَمْل حَيًّا. (٢)

وَالأَْصْل أَنَّ الْمَيِّتَ يُدْفَنُ فِي مَقَابِرِ الْمُسْلِمِينَ إِذَا كَانَ مُسْلِمًا، وَفِي مَقَابِرِ الْكُفَّارِ إِذَا كَانَ كَافِرًا، وَلِهَذَا صَرَّحَ الْمَالِكِيَّةُ - وَهُوَ قَوْلٌ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ - بِأَنَّ الْحَامِل الْكَافِرَةَ تُدْفَنُ فِي مَقْبَرَةِ الْكُفَّارِ وَلَوْ كَانَ فِي بَطْنِهَا جَنِينٌ مِنْ مُسْلِمٍ بِشُبْهَةٍ، أَوْ نِكَاحِ كِتَابِيَّةٍ، أَوْ مَجُوسِيَّةٍ أَسْلَمَ زَوْجُهَا؛ وَذَلِكَ لِعَدَمِ حُرْمَةِ جَنِينِهَا حَتَّى يُولَدَ صَارِخًا.

وَقَال الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ، وَهُوَ قَوْل وَاثِلَةَ بْنِ الأَْسْقَعِ: تُدْفَنُ بَيْنَ مَقَابِرِ الْمُسْلِمِينَ وَالْكُفَّارِ؛ لأَِنَّهَا كَافِرَةٌ لاَ تُدْفَنُ فِي مَقْبَرَةِ الْمُسْلِمِينَ فَيَتَأَذَّوْا بِعَذَابِهَا، وَلاَ فِي مَقْبَرَةِ الْكُفَّارِ؛ لأَِنَّ وَلَدَهَا مُسْلِمٌ فَيَتَأَذَّى بِعَذَابِهِمْ. (٣)

_________

(١) ابن عابدين ١ / ٦٠٢، والفواكه الدواني ١ / ٣٥١، ونهاية المحتاج ٣ / ٣٩، والمغني لابن قدامة ٢ / ٥٥١.

(٢) نهاية المحتاج وحاشية الشبراملسي عليها ٣ / ٣٩.

(٣) البدائع ١ / ٣٠٣، وحاشية الجمل ٢ / ١٩٩، والمغني ٢ / ٥٦٣.

وَنُقِل عَنِ الْحَنَفِيَّةِ قَوْلٌ بِدَفْنِهَا فِي مَقَابِرِ الْمُسْلِمِينَ تَرْجِيحًا لِجَانِبِ الْوَلَدِ. (١)

وَيُجْعَل ظَهْرُهَا إِلَى الْقِبْلَةِ عَلَى جَانِبِهَا الأَْيْسَرِ لِيَكُونَ وَجْهُ الْجَنِينِ إِلَى الْقِبْلَةِ عَلَى جَانِبِهِ الأَْيْمَنِ، قَالُوا: لأَِنَّ وَجْهَ الْجَنِينِ إِلَى ظَهْرِهَا. (٢)

ثَانِيًا: حَمْل الْحَيَوَانِ:

الْحَامِل مِنَ الْحَيَوَانِ لَهَا بَعْضُ الأَْحْكَامِ ذَكَرَهَا الْفُقَهَاءُ فِي مَبَاحِثِ التَّذْكِيَةِ، وَالزَّكَاةِ، وَالأُْضْحِيَّةِ وَالْبَيْعِ. وَفِيمَا يَلِي مُجْمَلُهَا.

أ - فِي التَّذْكِيَةِ:

٢٢ - إِذَا ذُبِحَ الْحَيَوَانُ وَوُجِدَ فِي بَطْنِهِ جَنِينٌ فَإِنْ كَانَ غَيْرَ كَامِل الْخِلْقَةِ فَلاَ يَحِل، وَكَذَلِكَ إِنْ كَانَ مَيِّتًا وَيُعْلَمُ أَنَّ مَوْتَهُ كَانَ قَبْل تَذْكِيَةِ أُمِّهِ بِلاَ خِلاَفٍ.

وَإِنْ خَرَجَ حَيًّا حَيَاةً مُسْتَقِرَّةً لاَ يَحِل إِلاَّ بِالتَّذْكِيَةِ اتِّفَاقًا؛ لأَِنَّهُ نَفْسٌ مُسْتَقِلَّةٌ، فَلاَ بُدَّ مِنْ ذَكَاتِهَا.

أَمَّا إِنْ خَرَجَ بَعْدَ تَذْكِيَةِ الْحَامِل مِنْ غَيْرِ أَنْ يُعْلَمَ مَوْتُهُ قَبْل التَّذْكِيَةِ، وَغَلَبَ عَلَى الظَّنِّ أَنَّ مَوْتَهُ بِسَبَبِ تَذْكِيَةِ أُمِّهِ فَجُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ (الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ وَالصَّاحِبَانِ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ) عَلَى أَنَّهُ يَحِل أَكْلُهُ؛ لِقَوْلِهِ ﷺ: ذَكَاةُ

_________

(١) البدائع ١ / ٣٠٣.

(٢) المراجع السابقة.

الْجَنِينِ ذَكَاةُ أُمِّهِ (١) . وَلأَِنَّ الْجَنِينَ مُتَّصِلٌ بِهَا اتِّصَال خِلْقَةٍ يَتَغَذَّى بِغِذَائِهَا، وَيُبَاعُ بِبَيْعِهَا، فَتَكُونُ ذَكَاتُهُ بِذَكَاتِهَا كَأَعْضَائِهَا. (٢) وَقَال أَبُو حَنِيفَةَ: لاَ يَحِل حَتَّى يَخْرُجَ حَيًّا فَيُذَكَّى؛ لأَِنَّهُ حَيَوَانٌ يَنْفَرِدُ بِحَيَاتِهِ، فَلاَ يَتَذَكَّى بِذَكَاةِ غَيْرِهِ كَمَا بَعْدَ الْوَضْعِ. (٣)

وَتَفْصِيلُهُ فِي مُصْطَلَحَيْ: (أَطْعِمَةٌ، وَتَذْكِيَةٌ) .

ب - فِي الزَّكَاةِ وَالأُْضْحِيَّةِ:

٢٣ - لَيْسَ لِلسَّاعِي أَنْ يَأْخُذَ الْحَامِل فِي زَكَاةِ الْحَيَوَانِ؛ لِقَوْل عُمَرَ ﵁: " لاَ تُؤْخَذُ الرُّبَّى وَلاَ الْمَاخِضُ وَلاَ الأَْكُولَةُ " (٤) وَالْمَاخِضُ هِيَ الْحَامِل. وَإِنْ تَطَوَّعَ رَبُّ الْمَال بِإِخْرَاجِهَا جَازَ أَخْذُهَا، وَلَهُ ثَوَابُ الْفَضْل، وَهَذَا بِاتِّفَاقِ الْفُقَهَاءِ. (٥)

_________

(١) حديث: " ذكاة الجنين ذكاة أمه " أخرجه أبو داود (٣ / ٢٥٣ - ط عزت عبيد الدعاس) والحاكم (٤ / ١١٤ - ط دار الكتاب العربي) من حديث جابر بن عبد الله. وقال: (حديث صحيح على شرط مسلم) .

(٢) ابن عابدين ٥ / ١٩٣، وجواهر الإكليل ١ / ٢١٦، ومواهب الجليل ٣ / ٢٢٧، وحاشية الجمل ٥ / ٢٧٠، والقليوبي ٤ / ٢٦٢، وكشاف القناع ٦ / ٢٠٩، والمغني ٨ / ٥٧٩.

(٣) الدر المختار وحاشية ابن عابدين ٥ / ١٩٣.

(٤) الربى التي وضعت وهي تربي ولدها. والماخض الحامل التي قد حان ولادها.

(٥) المجموع ٥ / ٤٢٦ - ٤٢٨، والمغني ٢ / ٦٠١.

وَلَمْ يَذْكُرْ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ الْحَمْل عَيْبًا فِي الأُْضْحِيَّةِ، خِلاَفًا لِلشَّافِعِيَّةِ، حَيْثُ صَرَّحُوا بِعَدَمِ إِجْزَائِهَا فِي الأُْضْحِيَّةِ؛ لأَِنَّ الْحَمْل يُفْسِدُ الْجَوْفَ وَيُصَيِّرُ اللَّحْمَ رَدِيئًا. (١) (ر: زَكَاةٌ، أُضْحِيَّةٌ) .

ج - فِي الْبَيْعِ:

٢٤ - يَجُوزُ بَيْعُ الْحَامِل مَعَ جَنِينِهَا صَفْقَةً وَاحِدَةً، وَلاَ يَجُوزُ اسْتِثْنَاءُ الْحَمْل فِي الْبَيْعِ أَوْ ذِكْرُ ثَمَنٍ مُسْتَقِلٍّ لِلْجَنِينِ فِي الْعَقْدِ، وَهَذَا بِاتِّفَاقِ الْفُقَهَاءِ؛ لأَِنَّ مِنْ شُرُوطِ عَقْدِ الْبَيْعِ أَنْ يَكُونَ الْمَعْقُودُ عَلَيْهِ مَوْجُودًا حِينَ الْعَقْدِ، فَلاَ يَجُوزُ بَيْعُ الْمَضَامِينِ وَالْمَلاَقِيحِ، أَيْ مَا فِي أَصْلاَبِ الْفُحُول وَمَا فِي أَرْحَامِ الأَْنْعَامِ وَالْخَيْل مِنَ الأَْجِنَّةِ. وَكَذَلِكَ لاَ يَجُوزُ بَيْعُ حَبَل الْحَبَلَةِ أَيْ نِتَاجِ النِّتَاجِ، (٢) لِحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنْ بَيْعِ الْمَضَامِينِ وَالْمَلاَقِيحِ وَحَبَل الْحَبَلَةِ (٣) .

_________

(١) المجموع ٥ / ٥٢٦ - ٥٢٨.

(٢) فتح القدير ٦ / ٥٠، والبدائع ٥ / ٢٣٨، وحاشية الدسوقي ٣ / ٥٧، وحاشية الجمل ٣ / ٧٠، والقليوبي ٢ / ١٥٧، والمغني لابن قدامة ٤ / ٢٧٦.

(٣) حديث: " نهى عن بيع المضامين. . . " أخرجه الطبراني في المعجم الكبير (١١ / ٢٣٠ - ط الوطن العربي) . والبزار (٢ / ٨٧ - ط مؤسسة الرسالة) من حديث ابن عباس. وأخرجه مالك في الموطأ (٢ / ٦٥٤ - ط عيسى الحلبي) مرسلا عن سعيد بن المسيب. وقال ابن حجر: أخرجه عبد الرزاق عن ابن عمر بإسناد قوي. أهـ. تلخيص الحبير (٣ / ١٢ - ط شركة الطباعة الفنية) .

حِبَاءٌ

انْظُرْ: مَهْرٌ، حُلْوَانٌ.

حُبٌّ

انْظُرْ: مَحَبَّةٌ.

حَبْسٌ

التَّعْرِيفُ:

١ - الْحَبْسُ فِي اللُّغَةِ: الْمَنْعُ وَالإِْمْسَاكُ، مَصْدَرُ حَبَسَ. وَيُطْلَقُ عَلَى الْمَوْضِعِ، وَجَمْعُهُ حُبُوسٌ (بِضَمِّ الْحَاءِ) . وَيُقَال لِلرَّجُل: مَحْبُوسٌ وَحَبِيسٌ، وَلِلْجَمَاعَةِ: مَحْبُوسُونَ وَحُبُسٌ (بِضَمَّتَيْنِ)، وَلِلْمَرْأَةِ: حَبِيسَةٌ: وَلِلْجَمْعِ: حَبَائِسُ، وَلِمَنْ يَقَعُ مِنْهُ الْحَبْسُ: حَابِسٌ. (١)

أَمَّا فِي الاِصْطِلاَحِ فَالْحَبْسُ هُوَ: تَعْوِيقُ الشَّخْصِ وَمَنْعُهُ مِنَ التَّصَرُّفِ بِنَفْسِهِ (٢) وَالْخُرُوجِ إِلَى أَشْغَالِهِ وَمُهِمَّاتِهِ الدِّينِيَّةِ وَالاِجْتِمَاعِيَّةِ. (٣) وَلَيْسَ مِنْ لَوَازِمِهِ الْجَعْل فِي بُنْيَانٍ خَاصٍّ مُعَدٍّ لِذَلِكَ، بَل الرَّبْطُ بِالشَّجَرَةِ حَبْسٌ، وَالْجَعْل فِي الْبَيْتِ أَوِ الْمَسْجِدِ حَبْسٌ. (٤) وَقَدْ أَفْرَدَ الْحُكَّامُ

_________

(١) الصحاح، والقاموس المحيط، والمصباح المنير مادة: (حبس) .

(٢) مجموع فتاوى ابن تيمية ٣٥ / ٣٩٨، والطرق الحكيمة لابن القيم ص ١٠٢.

(٣) بدائع الصنائع للكاساني ٧ / ١٧٤.

(٤) الموضعين السابقين من الفتاوى والطرق.

الْمُسْلِمُونَ أَبْنِيَةً خَاصَّةً لِلْحَبْسِ وَعَدُّوا ذَلِكَ مِنَ الْمَصَالِحِ الْمُرْسَلَةِ. (١)

٢ - وَبِمَعْنَى الْحَبْسِ السَّجْنُ بِفَتْحِ السِّينِ مَصْدَرُ سَجَنَ. أَمَّا بِكَسْرِ السِّينِ فَهُوَ مَكَانُ الْحَبْسِ، وَالْجَمْعُ سُجُونٌ. وَفِي التَّنْزِيل الْعَزِيزِ: ﴿قَال رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ﴾ (٢) قُرِئَ بِفَتْحِ السِّينِ عَلَى الْمَصْدَرِ، وَبِكَسْرِهَا عَلَى الْمَكَانِ، وَالأَْشْهَرُ الْكَسْرُ. (٣)

٣ - وَبِمَعْنَى الْحَبْسِ أَيْضًا الاِعْتِقَال. يُقَال اعْتَقَلْتُ الرَّجُل: حَبَسْتُهُ، وَاعْتُقِل لِسَانُهُ إِذَا حُبِسَ وَمُنِعَ مِنَ الْكَلاَمِ. (٤)

الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ:

أ - الْحَجْرُ:

٤ - الْحَجْرُ (بِفَتْحٍ فَسُكُونٍ): الْمَنْعُ. (٥) إِلاَّ أَنَّ الْفُقَهَاءَ يُرِيدُونَ بِهِ الْمَنْعَ مِنَ التَّصَرُّفَاتِ الْمَالِيَّةِ كَالْحَجْرِ عَلَى السَّفِيهِ (٦) أَوِ الْقَوْلِيَّةِ كَالْحَجْرِ عَلَى الْمُفْتِي الْمَاجِنِ. أَوِ الْعَمَلِيَّةِ كَالْحَجْرِ عَلَى الطَّبِيبِ

_________

(١) تبصرة الحكام لابن فرحون ٢ / ١٥٠، ونيل الأوطار ٨ / ٣١٦.

(٢) سورة يوسف / ٣٣.

(٣) لسان العرب، والقاموس المحيط مادة: (سجن)، وتفسير الطبري ١٢ / ١٢٥، وزاد المسير لابن الجوزي ٤ / ٢٢٠.

(٤) المصباح المنير مادة (عقل) .

(٥) القاموس المحيط مادة (حجر) .

(٦) أسنى المطالب للأنصاري ٢ / ٤٠٥.

الْجَاهِل. (١) وَالْمُرَادُ مِنَ الْحَجْرِ تَعْوِيقُ التَّصَرُّفِ، لاَ تَعْوِيقُ الشَّخْصِ الَّذِي يُقْصَدُ حَبْسُهُ.

ب - الْحَصْرُ:

٥ - الْحَصْرُ (بِفَتْحٍ فَسُكُونٍ): الْمَنْعُ وَالْحَبْسُ. (٢) وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى: ﴿وَجَعَلْنَا جَهَنَّمَ لِلْكَافِرِينَ حَصِيرًا﴾ (٣) أَيْ سِجْنًا وَحَبْسًا. (٤) وَاسْتَعْمَل الْفُقَهَاءُ الإِْحْصَارَ فِي الْمَنْعِ عَنِ الْمُضِيِّ فِي أَفْعَال الْحَجِّ، سَوَاءٌ أَكَانَ مِنَ الْعَدُوِّ، أَمْ بِالْحَبْسِ، أَمْ بِالْمَرَضِ. (٥)

وَيَجْتَمِعُ الْحَصْرُ وَالْحَبْسُ فِي أَنَّهُ يُرَادُ بِهِمَا الْمَنْعُ. . وَيَفْتَرِقُ الْحَصْرُ عَنِ الْحَبْسِ فِي أَنَّ الْمُحْصَرَ قَدْ يَكُونُ غَيْرَ مُتَمَكَّنٍ مِنْهُ بِخِلاَفِ الْمَحْبُوسِ. (٦) فَالصِّلَةُ بَيْنَهُمَا الْعُمُومُ وَالْخُصُوصُ.

ج - الْوَقْفُ:

٦ - الْوَقْفُ: الْحَبْسُ، وَجَمْعُهُ أَوْقَافٌ وَوُقُوفٌ وَجَمْعُ الْحَبْسِ هُنَا أَحْبَاسٌ وَحُبُسٌ

_________

(١) حاشية ابن عابدين ٦ / ١٤٧.

(٢) المصباح المنير مادة (حصر) .

(٣) سورة الإسراء / ٨.

(٤) تفسير الطبري ١٥ / ٤٤، وتفسير الماوردي ٢ / ٤٢٦.

(٥) التعريفات للجرجاني ص ١٢، وفتح القدير لابن الهمام ٢ / ٢٩٦.

(٦) الفروق في اللغة للعسكري ص ١٠٧.

بِضَمَّتَيْنِ) . (١) وَبَعْضُهُمْ يُسَكِّنُ الْبَاءَ عَلَى لُغَةٍ. (٢) وَهُوَ عِنْدَ جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ: حَبْسُ الْعَيْنِ عَلَى حُكْمِ مِلْكِ اللَّهِ تَعَالَى، وَالتَّصَدُّقُ بِالْمَنْفَعَةِ عَلَى جِهَةٍ مِنْ جِهَاتِ الْبِرِّ ابْتِدَاءً أَوِ انْتِهَاءً. فَالْفَرْقُ بَيْنَ الْحَبْسِ وَالْوَقْفِ أَنَّ الْحَبْسَ يَكُونُ فِي الأَْشْخَاصِ وَالْوَقْفَ يَكُونُ فِي الأَْعْيَانِ. (٣)

د - النَّفْيُ:

٧ - النَّفْيُ فِي اللُّغَةِ: التَّغْرِيبُ وَالطَّرْدُ وَالإِْبْعَادُ. (٤)

يَرَى الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالنَّفْيِ فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الأَْرْضِ﴾ (٥) . التَّشْرِيدُ مِنَ الأَْمْصَارِ وَالْبِلاَدِ، فَلاَ يُتْرَكُ قُطَّاعُ الطُّرُقِ لِيَأْوُوا إِلَى بَلَدٍ؛ لأَِنَّ النَّفْيَ مِنَ الأَْرْضِ هُوَ الطَّرْدُ بِحَسَبِ الْمَشْهُورِ فِي لُغَةِ الْعَرَبِ. (٦)

وَقَال الْحَنَفِيَّةُ وَجَمَاعَةٌ مِنَ الشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةُ وَابْنُ الْعَرَبِيِّ مِنَ الْمَالِكِيَّةِ: إِنَّ الْمُرَادَ بِهِ الْحَبْسُ؛ لأَِنَّ النَّفْيَ مِنْ جَمِيعِ الأَْرْضِ مُحَالٌ، وَإِلَى بَلَدٍ آخَرَ

_________

(١) الصحاح مادة (وقف)، و(حبس) .

(٢) كفاية الطالب لأبي الحسن ٢ / ٢١٧، والقوانين الفقهية لابن جزي ص ٢٤٣.

(٣) جواهر الإكليل للآبي ٢ / ٢٠٥.

(٤) الصحاح والمصباح مادة: (نفى) و(غرب) .

(٥) سورة المائدة / ٣٣.

(٦) الشرح الكبير مع حاشية الدسوقي ٤ / ٣٤٩، والأحكام السلطانية للماوردي ص ٦٢، والمغني لابن قدامة ٨ / ٢٩٤، وتفسير الطبري ٦ / ٢١٩.

فِيهِ إِيذَاءُ أَهْلِهَا، وَهُوَ لَيْسَ نَفْيًا مِنَ الأَْرْضِ بَل مِنْ بَعْضِهَا، وَاللَّهُ تَعَالَى يَقُول: ﴿مِنَ الأَْرْضِ﴾ (١) فَلَمْ يَبْقَ إِلاَّ الْحَبْسُ؛ لأَِنَّ الْمَحْبُوسَ فِي حَقِيقَتِهِ بِمَنْزِلَةِ الْمُخْرَجِ مِنَ الدُّنْيَا.

وَقَدْ أُنْشِدَ فِي هَذَا الْمَعْنَى:

خَرَجْنَا مِنَ الدُّنْيَا وَنَحْنُ مِنْ أَهْلِهَا

فَلَسْنَا مِنَ الأَْمْوَاتِ فِيهَا وَلاَ الأَْحْيَا

إِذَا جَاءَنَا السَّجَّانُ يَوْمًا لِحَاجَةٍ

عَجِبْنَا وَقُلْنَا جَاءَ هَذَا مِنَ الدُّنْيَا

وَبِهَذَا عَمِل عُمَرُ ﵁ حِينَ حَبَسَ رَجُلًا وَقَال: أَحْبِسُهُ حَتَّى أَعْلَمَ مِنْهُ التَّوْبَةَ وَلاَ أَنْفِيهِ إِلَى بَلَدٍ يُؤْذِيهِمْ. (٢)

مَشْرُوعِيَّةُ الْحَبْسِ:

٨ - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى مَشْرُوعِيَّةِ الْحَبْسِ لِلنُّصُوصِ وَالْوَقَائِعِ الْوَارِدَةِ فِي ذَلِكَ، وَإِنْ كَانَ قَدْ نُقِل عَنْ بَعْضِهِمْ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمْ يَسْجُنْ أَحَدًا. (٣) وَاسْتَدَل الْمُثْبِتُونَ بِقَوْلِهِ تَعَالَى:

_________

(١) سور المائدة / ٣٣.

(٢) أحكام القرآن للجصاص ٢ / ٤١٢، والمبسوط للسرخسي ٢٠ / ٨٨، ومناهج الطالبين للنووي بهامش حاشية القليوبي ٤ / ٢٠٠، والإنصاف للمرداوي ١٠ / ٢٩٨، والبحر الزخار للمرتضي ٥ / ١٩٩، وأحكام القرآن لابن العربي ٢ / ٥٩٨، وروح المعاني للألوسي ٦ / ١٢٠، وتفسير القرطبي ٦ / ١٥٣.

(٣) أقضية رسول الله ﷺ لابن فرج ص ١١، وتبصرة الحكام لابن فرحون ٢ / ٢١٦.