الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ١٦
وَمَنْ مَلَكَ وَضْعَ خَشَبِهِ عَلَى حَائِطٍ فَزَال بِسُقُوطِهِ أَوْ قَلْعِهِ أَوْ سُقُوطِ الْحَائِطِ، ثُمَّ أُعِيدَ فَلَهُ إِعَادَةُ خَشَبِهِ؛ لأَِنَّ السَّبَبَ الْمُجَوِّزَ لِوَضْعِهِ مُسْتَمِرٌّ فَاسْتَمَرَّ اسْتِحْقَاقُ ذَلِكَ. وَإِنْ زَال السَّبَبُ مِثْل أَنْ يَخْشَى عَلَى الْحَائِطِ مِنْ وَضْعِهِ عَلَيْهِ، أَوِ اسْتَغْنَى عَنْ وَضْعِهِ لَمْ تَجُزْ إِعَادَتُهُ لِزَوَال السَّبَبِ الْمُبِيحِ (١) .
الدَّعْوَى فِي الْحَائِطِ:
١٠ - لاَ خِلاَفَ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ فِي أَنَّ الرَّجُلَيْنِ إِذَا تَدَاعَيَا حَائِطًا بَيْنَ مِلْكَيْهِمَا وَتَسَاوَيَا فِي كَوْنِهِ مُتَّصِلًا بِبِنَائِهِمَا اتِّصَالًا لاَ يُمْكِنُ إِحْدَاثُهُ بَعْدَ بِنَاءِ الْحَائِطِ، مِثْل اتِّصَال الْبِنَاءِ بِالطِّينِ، أَوْ تَسَاوَيَا فِي كَوْنِهِ مَحْلُولًا مِنْ بِنَائِهِمَا، فَهُمَا سَوَاءٌ فِي الدَّعْوَى، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا بَيِّنَةٌ تَحَالَفَا وَيُجْعَل بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ، وَبِهِ قَال أَبُو ثَوْرٍ وَابْنُ الْمُنْذِرِ أَيْضًا. وَإِنْ كَانَ الْحَائِطُ مُتَّصِلًا بِبِنَاءِ أَحَدِهِمَا دُونَ الآْخَرِ فَهُوَ لَهُ مَعَ يَمِينِهِ عِنْدَ جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ (٢) .
وَإِنْ كَانَ لأَِحَدِهِمَا خَشَبٌ مَوْضُوعٌ، فَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ وَمُحَمَّدٌ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ إِلَى أَنَّهُ لاَ تُرَجَّحُ دَعْوَاهُ بِذَلِكَ؛ لأَِنَّ ذَلِكَ مِمَّا يَسْمَحُ بِهِ الْجَارُ، وَقَدْ وَرَدَ الْخَبَرُ بِالنَّهْيِ عَنِ الْمَنْعِ مِنْهُ.
_________
(١) المغني ٤ / ٥٥٧.
(٢) الفتاوى البزازية المطبوع على هامش الفتاوى الهندية ٦ / ٤٢٦، والقليوبي ٢ / ٣١٧، ٣١٨، والمغني ٤ / ٥٦٠، ٥٦١، والقوانين الفقهية ص ٢٠٠ - ٢٠١ ط دار العلم.
وَيَرَى الْحَنَفِيَّةُ مَا عَدَا مُحَمَّدًا أَنَّهُ لاَ تُرَجَّحُ الدَّعْوَى بِالْجِذْعِ الْوَاحِدِ؛ لأَِنَّ الْحَائِطَ لاَ يُبْنَى لَهُ، وَيُرَجَّحُ بِالْجِذْعَيْنِ؛ لأَِنَّ الْحَائِطَ يُبْنَى بِهِمَا.
وَعِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ تُرَجَّحُ بِهِ الدَّعْوَى؛ لأَِنَّهُ مُنْتَفِعٌ بِهِ بِوَضْعِ مَالِهِ عَلَيْهِ، فَأَشْبَهَ الْبَانِيَ عَلَيْهِ، وَالزَّارِعَ فِي الأَْرْضِ.
وَكَذَا لاَ تُرَجَّحُ الدَّعْوَى بِكَوْنِ الدَّوَاخِل إِلَى أَحَدِهِمَا، وَلاَ بِكَوْنِ الآْجُرِّ الصَّحِيحِ مِمَّا يَلِي مِلْكَ أَحَدِهِمَا، وَإِقْطَاعُ الآْجُرِّ إِلَى مِلْكِ الآْخَرِ عِنْدَ جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ؛ لِعُمُومِ قَوْلِهِ ﷺ: الْبَيِّنَةُ عَلَى الْمُدَّعِي وَالْيَمِينُ عَلَى مَنْ أَنْكَرَ (١) .
وَقَال أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ: يُحْكَمُ بِهِ لِمَنْ إِلَيْهِ وَجْهُ الْحَائِطِ وَمَعَاقِدُ الْقُمُطِ؛ لِمَا رَوَى نِمْرَانُ بْنُ جَارِيَةَ التَّمِيمِيُّ عَنْ أَبِيهِ: أَنَّ قَوْمًا اخْتَصَمُوا إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فِي خُصٍّ فَبَعَثَ حُذَيْفَةَ بْنَ الْيَمَانِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ فَحَكَمَ بِهِ لِمَنْ تَلِيهِ مَعَاقِدُ الْقُمُطِ، ثُمَّ رَجَعَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَأَخْبَرَهُ، فَقَال: أَصَبْتَ
_________
(١) حديث: " البينة على المدعي واليمين على من أنكر " أخرجه الدارقطني في سننه (٣ / ١١٠ - ط دار المحاسن) من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص، وضعفه ابن حجر في التلخيص (٤ / ٢٠٨ - ط شركة الطباعة الفنية) ولكن روى البخاري (الفتح ٨ / ٢١٣ - ط السلفية) ومسلم (٣ / ١٣٣٦ - ط الحلبي) من حديث ابن عباس مرفوعا: " اليمين على المدعى عليه " وأخرج البيهقي في سننه (١٠ / ٢٥٢ - ط دائرة المعارف العثمانية) من حديث ابن عباس كذلك قوله: " البينة على المدعي " وإسناده صحيح.
وَأَحْسَنْتَ (١) وَرُوِيَ نَحْوُهُ عَنْ عَلِيٍّ ﵁. وَلأَِنَّ الْعُرْفَ جَارٍ بِأَنَّ مَنْ بَنَى حَائِطًا جَعَل وَجْهَ الْحَائِطِ إِلَيْهِ (٢) .
هَدْمُ الْحَائِطِ:
١١ - مَتَى هَدَمَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ الْحَائِطَ الْمُشْتَرَكَ بَيْنَهُمَا: فَإِنْ خِيفَ سُقُوطُهُ وَوَجَبَ هَدْمُهُ فَلاَ شَيْءَ عَلَى هَادِمِهِ، وَيَكُونُ كَمَا لَوِ انْهَدَمَ بِنَفْسِهِ؛ لأَِنَّهُ فَعَل الْوَاجِبَ وَأَزَال الضَّرَرَ الَّذِي قَدْ يَحْصُل بِسُقُوطِهِ. وَإِنْ هَدَمَهُ لِغَيْرِ ذَلِكَ فَعَلَيْهِ إِعَادَتُهُ سَوَاءٌ هَدَمَهُ لِحَاجَةٍ أَوْ غَيْرِهَا. وَسَوَاءٌ الْتَزَمَ إِعَادَتَهُ أَوْ لَمْ يَلْتَزِمْ؛ لأَِنَّ الضَّرَرَ حَصَل بِفِعْلِهِ فَلَزِمَ إِعَادَتُهُ. وَمَنْ هَدَمَ حَائِطَ غَيْرِهِ ضَمِنَ نُقْصَانَهُ، وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُجْبِرَهُ عَلَى الْبِنَاءِ كَمَا كَانَ؛ لأَِنَّ الْحَائِطَ لَيْسَ مِنْ ذَوَاتِ الأَْمْثَال. وَاسْتَثْنَى بَعْضُ فُقَهَاءِ الْحَنَفِيَّةِ حَائِطَ الْمَسْجِدِ (٣) .
_________
(١) حديث جارية التميمي أن قوما اختصموا. . . أخرجه ابن ماجه (٢ / ٧٨٥ - ط الحلبي) . وقال السندي: قلت: دهثم بن قران - يعني الراوي عن نمران - تركوه، وشذ ابن حبان في ذكره في الثقات.
(٢) الفتاوى البزازية على هامش الفتاوى الهندية ٦ / ٤٢٦، والقوانين الفقهية / ٣٣٢، والقليوبي ٢ / ٣١٨، والمغني ٤ / ٥٦٣.
(٣) ابن عابدين ٥ / ١١٥، والفتاوى البزازية على هامش الهندية ٦ / ٤٢٠، ٤٢٦ وما بعدها، والقوانين الفقهية ص ٣٣٢.
بِنَاءُ الْحَائِطِ الْجَدِيدِ:
١٢ - إِنْ لَمْ يَكُنْ بَيْنَ مِلْكَيِ الشَّرِيكَيْنِ حَائِطٌ قَدِيمٌ فَطَلَبَ أَحَدُهُمَا مِنَ الآْخَرِ مُبَانَاتَهُ حَائِطًا يَحْجِزُ بَيْنَ مِلْكَيْهِمَا فَامْتَنَعَ لَمْ يُجْبَرْ عَلَيْهِ، وَإِنْ أَرَادَ الْبِنَاءَ وَحْدَهُ لَمْ يَكُنْ لَهُ الْبِنَاءُ إِلاَّ فِي مِلْكِهِ خَاصَّةً؛ لأَِنَّهُ لاَ يَمْلِكُ التَّصَرُّفَ فِي مِلْكِ جَارِهِ الْمُخْتَصِّ بِهِ، وَلاَ فِي الْمِلْكِ الْمُشْتَرَكِ بِغَيْرِ مَا لَهُ فِيهِ رَسْمٌ، وَهَذَا لاَ رَسْمَ لَهُ. قَال ابْنُ قُدَامَةَ: وَلاَ أَعْلَمُ فِي هَذَا خِلاَفًا (١) .
وَضْعُ الْخَشَبِ عَلَى جِدَارِ الْمَسْجِدِ:
١٣ - صَرَّحَ الْحَنَفِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ فِي رِوَايَةٍ بِأَنَّهُ لاَ يَجُوزُ وَضْعُ الْجُذُوعِ عَلَى جِدَارِ الْمَسْجِدِ وَإِنْ كَانَ مِنْ أَوْقَافِهِ وَلَوْ دَفَعَ الأُْجْرَةَ؛ لأَِنَّ الْقِيَاسَ يَقْتَضِي الْمَنْعَ فِي حَقِّ الْكُل، لَكِنَّهُ تُرِكَ فِي حَقِّ الْجَارِ لِلْخَبَرِ الْوَارِدِ فِيهِ، فَوَجَبَ الْبَقَاءُ فِي غَيْرِهِ عَلَى مُقْتَضَى الْقِيَاسِ.
وَالْمَذْهَبُ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ أَنَّهُ يَجُوزُ؛ لأَِنَّهُ إِذَا جَازَ فِي مِلْكِ الْجَارِ مَعَ أَنَّ حَقَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى الشُّحِّ وَالضِّيقِ، فَفِي حُقُوقِ اللَّهِ تَعَالَى الْمَبْنِيَّةِ عَلَى الْمُسَامَحَةِ وَالْمُسَاهَلَةِ أَوْلَى (٢) .
الإِْحْيَاءُ بِتَحْوِيطِ الأَْرْضِ:
١٤ - يُعْتَبَرُ تَحْوِيطُ الْحَائِطِ عَلَى الأَْرْضِ، مِمَّا
_________
(١) المغني ٤ / ٥٦٧.
(٢) ابن عابدين ٣ / ٣٧١، والمغني ٤ / ٥٥٥، ٥٥٦.
يَحْصُل بِهِ إِحْيَاءُ الْمَوَاتِ، وَيُمْلَكُ بِذَلِكَ، عَلَى خِلاَفٍ وَتَفْصِيلٍ فِي ذَلِكَ يُنْظَرُ فِي مُصْطَلَحِ: (إِحْيَاءُ الْمَوَاتِ ف ٢٤ ص ٢٤٨ ج ٢)
ثَانِيًا - الْحَائِطُ (الْبُسْتَانُ):
مَعْلُومِيَّةُ الْحَائِطِ فِي الْمُسَاقَاةِ:
١٥ - يُشْتَرَطُ لِصِحَّةِ الْمُسَاقَاةِ فِي الْحَائِطِ - عِنْدَ مَنْ يَقُول بِجَوَازِهَا - أَنْ يَكُونَ شَجَرُ الْحَائِطِ مَعْلُومًا إِمَّا بِالرُّؤْيَةِ أَوْ بِالْوَصْفِ، فَإِنْ سَاقَاهُ عَلَى بُسْتَانٍ لَمْ يَرَهُ وَلَمْ يُوصَفْ لَهُ، أَوْ عَلَى أَحَدِ هَذَيْنِ الْحَائِطَيْنِ لَمْ تَصِحَّ الْمُسَاقَاةُ؛ لأَِنَّهَا مُعَاوَضَةٌ يَخْتَلِفُ الْغَرَضُ فِيهَا بِاخْتِلاَفِ الأَْعْيَانِ فَلَمْ تَجُزْ عَلَى غَيْرِ مُعَيَّنٍ كَالْبَيْعِ. بِهَذَا قَال جُمْهُورُ مَنْ يَرَى جَوَازَ الْمُسَاقَاةِ (١) .
وَقَال الشَّافِعِيَّةُ: يُشْتَرَطُ لِصِحَّةِ الْمُسَاقَاةِ وُرُودُهَا عَلَى مُعَيَّنٍ مَرْئِيٍّ لِلْمَالِكِ وَالْعَامِل، فَإِنْ سَاقَاهُ عَلَى مُبْهَمٍ لَمْ يَصِحَّ أَوْ عَلَى غَيْرِ الْمَرْئِيِّ لَمْ يَصِحَّ عَلَى الْمَذْهَبِ. وَالْمُسَاقَاةُ بِجُزْءٍ مِنَ الثَّمَرِ بَاطِلَةٌ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ (٢) . وَلِلتَّفْصِيل: (ر: مُسَاقَاةٌ) .
_________
(١) الفواكه الدواني ٢ / ١٧٨، وكشاف القناع ٣ / ٥٣٤، وروضة الطالبين ٥ / ١٥١، وبدائع الصنائع ٦ / ١٨٦.
(٢) المراجع السابقة، وأسنى المطالب ٢ / ٣٩٣، ٣٩٤، وحاشية الجمل ٣ / ٥٢٤.
حَائِلٌ
التَّعْرِيفُ:
١ - الْحَائِل فِي اللُّغَةِ اسْمُ فَاعِلٍ مِنْ حَالَتِ الْمَرْأَةُ حِيَالًا إِذَا لَمْ تَحْمِل. وَيُسْتَعْمَل وَصْفًا لِكُل أُنْثَى لَمْ تَحْمِل مِنَ الْحَيَوَانِ وَالنَّبَاتِ. وَضِدُّ الْحَائِل: الْحَامِل (١) . وَالْحَائِل أَيْضًا: السَّاتِرُ وَالْحَاجِزُ، وَالْحَاجِبُ مِنْ حَال يَحُول حَيْلُولَةً بِمَعْنَى حَجَزَ وَمَنَعَ الاِتِّصَال، يُقَال: حَال النَّهْرُ بَيْنَنَا حَيْلُولَةً أَيْ حَجَزَ (٢) . وَلاَ يَخْرُجُ الاِسْتِعْمَال الْفِقْهِيُّ عَنِ الْمَعْنَيَيْنِ السَّابِقَيْنِ (٣) .
الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ:
السُّتْرَةُ:
١ - السُّتْرَةُ هِيَ مَا يَنْصِبُهُ الْمُصَلِّي قُدَّامَهُ عَلاَمَةً
_________
(١) لسان العرب، والمصباح المنير مادة: (حول) .
(٢) المصباح المنير مادة (حول) .
(٣) ابن عابدين ٢ / ٦٠٩، ومطالب أولي النهى ١ / ١٥٤، وابن عابدين ١ / ١١٧، وقليوبي ١ / ٣٥، وكشاف القناع ١ / ١٣٥.
لِلصَّلاَةِ مِنْ عَصًا أَوْ تَسْنِيمِ تُرَابٍ أَوْ غَيْرِهِ، وَسُمِّيَتْ سُتْرَةً لأَِنَّهَا تَسْتُرُ الْمَارَّ مِنَ الْمُرُورِ أَيْ تَحْجُبُهُ، فَهِيَ أَخَصُّ مِنَ الْحَائِل بِمَعْنَى الْحَاجِزِ (١) .
الْحُكْمُ الإِْجْمَالِيُّ:
أَوَّلًا - حُكْمُ الْحَائِل (بِمَعْنَى غَيْرِ الْحَامِل):
٣ - الْحَوَائِل مِنَ النِّسَاءِ يَجُوزُ نِكَاحُهُنَّ إِذَا لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ مَانِعٌ شَرْعِيٌّ، كَالْعِدَّةِ مِنَ الطَّلاَقِ أَوِ الْوَفَاةِ، وَإِذَا طُلِّقْنَ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلاَثَةُ قُرُوءٍ - حِيَضٍ أَوْ أَطْهَارٍ - عَلَى خِلاَفٍ فِي ذَلِكَ عِنْدَ الْفُقَهَاءِ، أَوْ ثَلاَثَةُ أَشْهُرٍ لِمَنْ لَمْ يَحِضْنَ لِصِغَرٍ أَوْ كِبَرٍ (٢) . (ر: نِكَاحٌ، وَعِدَّةٌ) . وَتَخْتَلِفُ الْحَامِل عَنِ الْحَائِل بِأَحْكَامٍ مُبَيَّنَةٍ فِي مُصْطَلَحَيْ: (حَمْلٌ) (وَحَامِلٌ) .
ثَانِيًا - حُكْمُ الْحَائِل بِمَعْنَى الْحَاجِزِ:
أ - فِي الْوُضُوءِ:
٤ - مِنْ نَوَاقِضِ الْوُضُوءِ عِنْدَ جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ (الْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ) لَمْسُ الرَّجُل الْمَرْأَةَ وَعَكْسُهُ دُونَ حَائِلٍ. لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿أَوْ لاَمَسْتُمُ النِّسَاءَ﴾ (٣) .
_________
(١) المصباح المنير مادة: (ستر) .
(٢) ابن عابدين ٢ / ٦٠٠، ٦٠١، وجواهر الإكليل ١ / ٣٨٥، وحاشية القليوبي ٤ / ٤٠، ٤١، والمغني لابن قدامة ٧ / ٤٤٩.
(٣) سورة النساء / ٤٣.
وَكَذَلِكَ مَسُّ قُبُل الآْدَمِيِّ يَنْتَقِضُ بِهِ الْوُضُوءُ عِنْدَ الْجُمْهُورِ إِذَا كَانَ بِغَيْرِ حَائِلٍ لِمَا وَرَدَ فِي الْحَدِيثِ: مَنْ مَسَّ فَرْجَهُ وَلَيْسَ بَيْنَهُمَا سِتْرٌ وَلاَ حِجَابٌ فَلْيَتَوَضَّأْ (١) .
وَيَنْتَقِضُ الْوُضُوءُ بِمَسِّ حَلَقَةِ الدُّبُرِ عَلَى الْجَدِيدِ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ وَهِيَ رِوَايَةٌ عَنْ أَحْمَدَ (٢) .
وَقَال الْحَنَفِيَّةُ: لاَ يَنْتَقِضُ الْوُضُوءُ بِمَسِّ الْمَرْأَةِ وَلَوْ بِغَيْرِ حَائِلٍ؛ لِمَا رُوِيَ عَنْ عَائِشَة ﵂ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَبَّل بَعْضَ نِسَائِهِ ثُمَّ خَرَجَ إِلَى الصَّلاَةِ وَلَمْ يَتَوَضَّأْ (٣) . وَقَالُوا: إِنَّ الْمُرَادَ مِنَ اللَّمْسِ فِي الآْيَةِ الْجِمَاعُ، كَمَا فَسَّرَهَا ابْنُ عَبَّاسٍ ﵁ (٤) .
كَذَلِكَ لاَ يَنْتَقِضُ الْوُضُوءُ بِمَسِّ الْفَرْجِ عِنْدَ
_________
(١) حديث: " إذا أفضى أحدكم بيده إلى فرجه وليس بينهما ستر ولا حجاب فليتوضأ ". أخرجه ابن حبان (٢ / ٢٢٢ - الإحسان - ط دار الكتب العلمية) من حديث أبي هريرة. ونقل ابن حجر في التلخيص تصحيحه عن الحاكم وابن عبد البر وغيرهما، (التلخيص الحبير ١ / ١٢٦ - ط شركة الطباعة الفنية) .
(٢) حاشية الدسوقي ١ / ١١٩، ١٢٠، وجواهر الإكليل ١ / ٢٠، وحاشية القليوبي ١ / ٣٢ - ٣٤، وكشاف القناع ١ / ١٢٧ - ١٢٩، والمغني ١ / ١٨١.
(٣) حديث عائشة: " أن النبي ﷺ قبل بعض نسائه ثم خرج إلى الصلاة ولم يتوضأ ". أخرجه الترمذي (١ / ١٣٣ - ط الحلبي)، وقال الزيلعي: " وقد مال أبو عمر بن عبد البر إلى تصحيح هذا الحديث ". نصب الراية (١ / ٧٢ - ط المجلس العلمي) .
(٤) الاختيار لتعليل المختار ١ / ١٠، ١١.
الْحَنَفِيَّةِ وَلَوْ بِغَيْرِ حَائِلٍ، لِقَوْلِهِ ﷺ لِطَلْقِ بْنِ عَلِيٍّ حِينَ سَأَلَهُ: هَل فِي مَسِّ الذَّكَرِ وُضُوءٌ؟ قَال: لاَ هَل هُوَ إِلاَّ مُضْغَةٌ مِنْكَ أَوْ بَضْعَةٌ مِنْكَ؟ (١) . وَتَفْصِيلُهُ فِي مُصْطَلَحِ: (وُضُوءٌ، وَلَمْسٌ) .
ب - فِي الْغُسْل:
٥ - مِنْ مُوجِبَاتِ الْغُسْل إِيلاَجُ الْحَشَفَةِ أَوْ قَدْرِهَا فِي قُبُلٍ أَوْ دُبُرٍ عَلَى الْفَاعِل وَالْمَفْعُول بِهِ؛ لِقَوْلِهِ ﷺ: إِذَا الْتَقَى الْخِتَانَانِ وَتَوَارَتِ الْحَشَفَةُ وَجَبَ الْغُسْل (٢) . فَإِذَا كَانَ الإِْيلاَجُ بِغَيْرِ حَائِلٍ وَجَبَ الْغُسْل اتِّفَاقًا. أَنْزَل أَوْ لَمْ يُنْزِل (٣) . أَمَّا إِذَا كَانَ
_________
(١) حديث طلق بن علي: " هل هو إلا مضغة منك أو بضعة منك " أخرجه النسائي (١ / ١٠١ - ط المكتبة التجارية) والطحاوي في شرح المعاني (١ / ٧٦ - ط مطبعة الأنوار المحمدية) وقال الطحاوي: " هذا حديث صحيح مستقيم الإسناد ".
(٢) حديث: " إذا التقى الختانان وغابت الحشفة وجب الغسل " أخرجه عبد الله بن وهب في مسنده كما في نصب الراية (١ / ٨٤ - ط المجلس العلمي بالهند) ونقل الزيلعي عن عبد الحق الإشبيلي أنه قال: (إسناده ضعيف جدا) . وأخرج البخاري (الفتح ١ / ٣٩٥ - ط السلفية) ومسلم (١ / ٢٧١ - ط الحلبي) من حديث أبي هريرة مرفوعا: " إذا جلس بين شعبها الأربع، ثم جهدها، فقد وجب عليه الغسل ". وأخرج مسلم (١ / ٢٧٢ - ط الحلبي) من حديث عائشة: " إذا جلس بين شعبها الأربع، ومس الختان الختان، فقد وجب الغسل ".
(٣) ابن عابدين ١ / ١١١، ومواهب الجليل للحطاب ١ / ٣٠٨، وحاشية القليوبي ١ / ٦٢، وكشاف القناع ١ / ١٤٣.
بِحَائِلٍ فَفِيهِ خِلاَفٌ يُنْظَرُ فِي مُصْطَلَحِ: (غُسْلٌ، وَجَنَابَةٌ) .
ج - فِي اسْتِقْبَال الْقِبْلَةِ:
٦ - الْفَرْضُ فِي اسْتِقْبَال الْقِبْلَةِ فِي الصَّلاَةِ عَلَى مَنْ يُعَايِنُ الْكَعْبَةَ إِصَابَةُ عَيْنِهَا، أَيْ مُقَابَلَةُ ذَاتِ بِنَاءِ الْكَعْبَةِ يَقِينًا، وَهَذَا بِالاِتِّفَاقِ (١) .
أَمَّا غَيْرُ الْمُعَايِنِ الَّذِي بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْكَعْبَةِ حَائِلٌ فَهُوَ كَالْغَائِبِ عَلَى الأَْصَحِّ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ، فَيَكْفِيهِ اسْتِقْبَال الْجِهَةِ (٢) .
وَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّ الْفَرْضَ لِمَنْ قَرُبَ مِنْهَا إِصَابَةُ الْعَيْنِ، ثُمَّ فَصَّل الْحَنَابِلَةُ فَقَالُوا: إِنْ تَعَذَّرَتْ إِصَابَةُ الْعَيْنِ بِحَائِلٍ أَصْلِيٍّ، كَجَبَلٍ وَنَحْوِهِ اجْتَهَدَ إِلَى عَيْنِهَا، وَمَعَ حَائِلٍ غَيْرِ أَصْلِيٍّ كَالْمَنَازِل لاَ بُدَّ مِنْ تَيَقُّنِهِ مُحَاذَاةَ الْقِبْلَةِ بِنَظَرٍ أَوْ خَبَرِ ثِقَةٍ (٣) .
وَلَمْ يُفَرِّقِ الشَّافِعِيَّةُ بَيْنَ الْحَائِل الْخِلْقِيِّ وَالْحَادِثِ فَقَالُوا: لَوْ كَانَ حَاضِرًا بِمَكَّةَ وَحَال بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْكَعْبَةِ حَائِلٌ خِلْقِيٌّ كَجَبَلٍ، أَوْ حَادِثٌ كَبِنَاءٍ جَازَ لَهُ
_________
(١) ابن عابدين ١ / ٢٨٧، وحاشية الدسوقي ١ / ٢٢٣، ونهاية المحتاج ١ / ٤١٨، وكشاف القناع ١ / ٣٠٤.
(٢) ابن عابدين ١ / ٢٨٧.
(٣) حاشية الدسوقي ١ / ٢٢٣، والحطاب ١ / ٥٠٧، وكشاف القناع ١ / ٣٠٥.