الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ١٦ الصفحة 46

الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ١٦

أ - نَفْخُ اللَّحْمِ بَعْدَ السَّلْخِ وَدَقُّ الثِّيَابِ (١) .

ب - جَمْعُ مَاءِ الرَّحَى وَإِرْسَالُهُ عِنْدَ عَرْضِهَا لِلْبَيْعِ أَوِ الإِْجَارَةِ حَتَّى يَتَوَهَّمَ الْمُشْتَرِي أَوِ الْمُسْتَأْجِرُ كَثْرَتَهُ فَيَزِيدَ فِي عِوَضِهِ (٢) .

ج - تَصْرِيَةُ اللَّبَنِ فِي الضَّرْعِ (٣) . وَلِلتَّفْصِيل فِي الأَْحْكَامِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِالتَّدْلِيسِ فِي الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ: (ر: بَيْعُ مَنْهِيٍّ عَنْهُ، تَدْلِيسٌ، غُرُورٌ، وَغِشٌّ) .

ذِكْرُ الْجَوْدَةِ فِي الْمُسْلَمِ فِيهِ:

٤ - يَشْتَرِطُ الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ وَالشَّافِعِيَّةُ فِي وَجْهٍ ذِكْرَ الْجَوْدَةِ وَالرَّدَاءَةِ فِي الْمُسْلَمِ فِيهِ لاِخْتِلاَفِ الْغَرَضِ بِهِمَا، فَيُفْضِي تَرْكُهُمَا إِلَى النِّزَاعِ (٤) .

وَيَرَى الشَّافِعِيَّةُ عَلَى الأَْصَحِّ عَدَمَ اشْتِرَاطِ

_________

(١) الشرح الصغير ٣ / ٨٨.

(٢) الشرح الكبير مع المغني ٤ / ٨٠، ونهاية المحتاج ٤ / ٧٣ ط الحلبي.

(٣) ابن عابدين ٤ / ٩٦، والشرح الكبير مع المغني ٤ / ٨٠، والمواق بهامش الحطاب ٤ / ٤٣٧، والتصرية، هي أن يترك البائع حلب الحيوان عمدا مدة قبل بيعه حتى يجتمع اللبن فيتخيل المشتري غزارة لبنه فيزيد في الثمن. (نهاية المحتاج ٤ / ٦٩) .

(٤) الاختيار ٢ / ٣٤، ٣٥ ومجلة الأحكام العدلية المادة (٣٨٦) والجوهرة النيرة ١ / ٣٦٦، والشرح الصغير ٣ / ٢٧٨، ونهاية المحتاج ٤ / ٢٠٨، ومطالب أولي النهى ٣ / ٢١٢.

ذِكْرِ الْجَوْدَةِ وَالرَّدَاءَةِ فِيمَا يُسْلَمُ فِيهِ، وَيُحْمَل الْمُطْلَقُ عَلَى الْجَيِّدِ لِلْعُرْفِ (١) . وَلِلتَّفْصِيل: (ر: سَلَمٌ) .

ذِكْرُ الْجَوْدَةِ فِي الْحَوَالَةِ:

٥ - يَرَى الْحَنَابِلَةُ وَالشَّافِعِيَّةُ عَلَى الأَْصَحِّ وُجُوبَ تَسَاوِي الدَّيْنَيْنِ - الْمُحَال بِهِ وَالْمُحَال عَلَيْهِ - فِي الصِّفَةِ؛ لأَِنَّ الْحَوَالَةَ تَحْوِيل الْحَقِّ، فَيُعْتَبَرُ تَحَوُّلُهُ عَلَى صِفَتِهِ، وَالْمُرَادُ بِالصِّفَةِ مَا يَشْمَل الْجَوْدَةَ وَالرَّدَاءَةَ، وَالصِّحَّةَ وَالتَّكَسُّرَ، وَالْحُلُول وَالتَّأْجِيل.

وَقَال الْمَالِكِيَّةُ: وَفِي جَوَازِ تَحَوُّلِهِ بِالأَْعْلَى عَلَى الأَْدْنَى صِفَةً أَوْ قَدْرًا، وَمَنْعِهِ تَرَدُّدٌ، وَعُلِّل الْجَوَازُ بِأَنَّهُ مِنَ الْمَعْرُوفِ الَّذِي هُوَ الأَْصْل فِي الْحَوَالَةِ.

وَعُلِّل الْمَنْعُ بِأَنَّهُ يُؤَدِّي إِلَى التَّفَاضُل بَيْنَ الْعَيْنَيْنِ (٢) .

وَقَال الشَّافِعِيَّةُ فِي وَجْهٍ: تَجُوزُ الْحَوَالَةُ بِالْقَلِيل عَلَى الْكَثِيرِ، وَبِالصَّحِيحِ عَلَى الْمُكَسَّرِ، وَبِالْجَيِّدِ عَلَى الرَّدِيءِ، وَبِالْمُؤَجَّل عَلَى الْحَال، وَبِالأَْبْعَدِ أَجَلًا عَلَى الأَْقْرَبِ (٣) .

_________

(١) نهاية المحتاج ٤ / ٢٠٨، وروضة الطالبين ٤ / ٢٨.

(٢) الخرشي ٤ / ٢٣٤ ط المطبعة العامرة الشرقية، والكافي ٢ / ٢١٩، نشر المكتب الإسلامي الطبعة الأولى، والمغني لابن قدامة ٤ / ٥٧٧ ط الرياض، وكشاف القناع ٣ / ٣٨٥، ونهاية المحتاج ٤ / ٤١٢، وتحفة المحتاج ٥ / ٢٣٠ - ٢٣٢، وروضة الطالبين ٤ / ٢٣١.

(٣) روضة الطالبين ٤ / ٢٣١.

وَأَمَّا الْحَنَفِيَّةُ فَلاَ يَشْتَرِطُونَ لِصِحَّةِ الْحَوَالَةِ أَنْ يَكُونَ الْمُحَال عَلَيْهِ مَدْيُونًا لِلْمُحِيل، وَمِنْ ثَمَّ لاَ يُشْتَرَطُ عِنْدَهُمْ التَّسَاوِي بَيْنَ الْمَالَيْنِ الْمُحَال بِهِ وَالْمُحَال عَلَيْهِ جِنْسًا، أَوْ قَدْرًا، أَوْ صِفَةً (١) . وَلِلتَّفْصِيل: (ر: حَوَالَةٌ) .

جَوْرَبٌ

انْظُرْ مَسْحُ الْخُفَّيْنِ.

_________

(١) مجلة الأحكام العدلية المادة (٦٨٦) .

حَائِطٌ

التَّعْرِيفُ

١ - الْحَائِطُ فِي اللُّغَةِ الْجِدَارُ، وَالْبُسْتَانُ، وَجَمْعُهُ حِيطَانٌ وَحَوَائِطُ. وَالْفُقَهَاءُ أَيْضًا يُطْلِقُونَ: " الْحَائِطَ " بِهَذَيْنِ الْمَعْنَيَيْنِ (١) .

الأَْحْكَامُ الْمُتَعَلِّقَةُ بِالْحَائِطِ:

أَوَّلًا - الْحَائِطُ بِمَعْنَى الْجِدَارِ:

٢ - الْجِدَارُ قِسْمَانِ: خَاصٌّ وَمُشْتَرَكٌ.

أَمَّا الْجِدَارُ الْخَاصُّ: فَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ فِي الْجَدِيدِ (وَهُوَ الأَْظْهَرُ عِنْدَهُمْ) وَالْحَنَابِلَةُ فِي وَجْهٍ إِلَى أَنَّهُ لاَ يَجُوزُ لِلْجَارِ وَضْعُ الْجُذُوعِ عَلَى جِدَارِ جَارِهِ بِغَيْرِ إِذْنِ مَالِكِهِ، وَلاَ يُجْبَرُ الْمَالِكُ عَلَيْهِ وَلَكِنْ يُنْدَبُ لَهُ لِخَبَرِ لاَ ضَرَرَ وَلاَ ضِرَارَ (٢) . وَلِقَوْل النَّبِيِّ

_________

(١) المعجم الوسيط، والمصباح المنير، والنهاية في غريب الحديث مادة (حوط)، والفتاوى الهندية ٤ / ٩٧، والبناية ١٠ / ٢٢٥، ومطالب أولي النهى ٤ / ١٠٩.

(٢) حديث: " لا ضرر ولا ضرار " أخرجه مالك في الموطأ (٢ / ٧٤٥ - ط الحلبي) من حديث يحيى المازني مرسلا، وقال النووي: له طرق يقوي بعضها بعضا. كذا في الأربعين النووية بشرحها (جامع العلوم والحكم لابن رجب الحنبلي ص ٢٨٦ - نشر دار المعرفة) .

﵊: لاَ يَحِل مَال امْرِئٍ مُسْلِمٍ إِلاَّ بِطِيبِ نَفْسِهِ (١) ".

وَالْمَذْهَبُ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ وَهُوَ الْمَذْهَبُ الْقَدِيمُ لِلشَّافِعِيِّ أَنَّهُ يُجْبَرُ عَلَى ذَلِكَ (٢) . وَاسْتَدَلُّوا بِحَدِيثِ الصَّحِيحَيْنِ: لاَ يَمْنَعَنَّ أَحَدُكُمْ جَارَهُ أَنْ يَغْرِزَ خَشَبَةً فِي جِدَارِهِ (٣) .

وَإِذَا انْهَدَمَ الْجِدَارُ الْخَاصُّ فَإِنَّهُ لاَ يُجْبَرُ مَالِكُهُ عَلَى بِنَائِهِ، وَيُقَال لِلآْخَرِ: اسْتُرْ عَلَى نَفْسِكَ إِنْ شِئْتَ. وَتَفْصِيل ذَلِكَ فِي كُتُبِ الْفِقْهِ فِي بَابِ الصُّلْحِ وَالْحُقُوقِ الْمُشْتَرَكَةِ (٤) .

_________

(١) حديث: " لا يحل مال امرئ مسلم إلا بطيب نفسه " أخرجه الدارقطني (٣ / ٢٦ - ط دار المحاسن) من حديث أبي قرة الرقاشي، وفي إسناده مقال، وقد أورد ابن حجر في التلخيص شواهد تقويه. (التلخيص الحبير ٣ / ٤٦ - ٤٧ - ط شركة الطباعة الفنية) .

(٢) مجلة الأحكام العدلية م (١٣١٦)، وشرح الزرقاني ٦ / ٦٥ ط دار الفكر، والمدونة ٤ / ٤٣١، والأشباه والنظائر للسيوطي / ٨٦ ط دار الكتب العلمية، ونهاية المحتاج ٤ / ٤٠٥، وحاشية الجمل ٣ / ٣٦٣، ٤ / ٤٣١، وما بعدها، والمغني ٤ / ٥٥٥، ٥٥٦، وروضة الطالبين ٤ / ٢١١، ٢١٢.

(٣) حديث: " لا يمنعن أحدكم جاره أن يغرز خشبة في جداره " أخرجه البخاري (الفتح ٥ / ١١٠ - ط السلفية) ومسلم (٣ / ١٢٣٠ - ط الحلبي) من حديث أبي هريرة، واللفظ لمسلم.

(٤) جواهر الإكليل ٢ / ١٢٢، وشرح الزرقاني ٦ / ٢٦٢، والمغني ٤ / ٥٦٦، ٥٦٩.

وَأَمَّا الْحَائِطُ الْمُشْتَرَكُ فَالْكَلاَمُ فِيهِ فِي ثَلاَثَةِ مَوَاضِعَ:

الْمَوْضِعُ الأَْوَّل: الاِنْتِفَاعُ بِهِ:

٣ - يَرَى الْفُقَهَاءُ أَنَّهُ يُمْنَعُ كُل وَاحِدٍ مِنَ الشَّرِيكَيْنِ مِمَّا يُغَيِّرُ الْجِدَارَ الْمُشْتَرَكَ كَغَرْزِ وَتَدٍ، وَفَتْحِ كَوَّةٍ، أَوْ وَضْعِ خَشَبَةٍ لاَ يَتَحَمَّلُهَا إِلاَّ بِإِذْنِ شَرِيكِهِ كَسَائِرِ الأَْمْوَال الْمُشْتَرَكَةِ؛ لأَِنَّ ذَلِكَ انْتِفَاعٌ بِمِلْكِ غَيْرِهِ، وَتَصَرُّفٌ فِيهِ بِمَا يَضُرُّ بِهِ، فَلاَ يَسْتَقِل أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ بِالاِنْتِفَاعِ.

وَأَمَّا الاِسْتِنَادُ إِلَيْهِ وَإِسْنَادُ شَيْءٍ إِلَيْهِ لاَ يَضُرُّهُ فَلاَ بَأْسَ بِهِ (١) . وَيُرْجَعُ لِتَفْصِيل ذَلِكَ إِلَى مَوَاطِنِهِ فِي أَبْوَابِ الصُّلْحِ وَالْحُقُوقِ الْمُشْتَرَكَةِ.

الْمَوْضِعُ الثَّانِي: قِسْمَةُ الْجِدَارِ:

٤ - لاَ خِلاَفَ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ فِي أَنَّ الْجِدَارَ الْمُشْتَرَكَ إِذَا كَانَ مِمَّا يَحْتَمِل الْقِسْمَةَ بِلاَ ضَرَرٍ فَأَرَادَ الشُّرَكَاءُ قِسْمَتَهُ جَازَ. وَأَمَّا إِذَا أَرَادَ الْقِسْمَةَ أَحَدُ الشُّرَكَاءِ وَأَبَاهَا الآْخَرُ، فَاخْتَلَفُوا فِيهِ عَلَى أَقْوَالٍ وَآرَاءٍ يُرْجَعُ لِتَفْصِيلِهَا إِلَى مُصْطَلَحِ: (قِسْمَةٌ) . (٢)

_________

(١) ابن عابدين ٥ / ١٧٣، ومواهب الجليل ٥ / ١٥٠، وحاشية الجمل ٣ / ٣٦٥، ٣٦٦، وروضة الطالبين ٤ / ٢١٢، ٢١٣، ٢١٤، والمغني ٤ / ٥٥٤.

(٢) ابن عابدين ٣ / ٣٥٥، والاختيار لتعليل المختار ٢ / ٧٥، وجواهر الإكليل ٢ / ١٢٢، والقوانين الفقهية ص ٢٩٠، وشرح الزرقاني ٦ / ٦٢، وروضة الطالبين ٤ / ٢١٤، ٢١٥، والمغني لابن قدامة ٤ / ٥٧٥.

الْمَوْضِعُ الثَّالِثُ: الْعِمَارَةُ:

٥ - إِذَا تَهَدَّمَ الْحَائِطُ الْمُشْتَرَكُ فَطَلَبَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ تَعْمِيرَهُ، فَيَرَى الْحَنَفِيَّةُ أَنَّهُ يُجْبَرُ الشَّرِيكُ الآْخَرُ عَلَى الاِشْتِرَاكِ فِي عِمَارَتِهِ إِذَا تَعَذَّرَ قِسْمَةُ أَسَاسِهِ، وَأَمَّا إِنْ كَانَ الْحَائِطُ الْمُشْتَرَكُ يَحْتَمِل أَسَاسُهُ الْقِسْمَةَ بِأَنْ كَانَ عَرِيضًا جَازَ (١) .

وَالْمَذْهَبُ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ وَهُوَ الْقَدِيمُ لَدَى الشَّافِعِيِّ، وَرِوَايَةٌ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ يُجْبَرُ عَلَى ذَلِكَ؛ لأَِنَّ فِي تَرْكِ بِنَائِهِ إِضْرَارًا.

وَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ، وَالشَّافِعِيُّ فِي الْجَدِيدِ، وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ أَحْمَدَ إِلَى أَنَّهُ لاَ يُجْبَرُ؛ لأَِنَّهُ بِنَاءُ حَائِطٍ فَلَمْ يُجْبَرْ عَلَيْهِ كَالاِبْتِدَاءِ (٢) .

التَّلَفُ بِسُقُوطِ الْحَائِطِ:

٦ - إِذَا مَال الْحَائِطُ إِلَى طَرِيقِ الْمُسْلِمِينَ فَطُولِبَ صَاحِبُهُ بِنَقْضِهِ وَأُشْهِدَ عَلَيْهِ فَلَمْ يَنْقُضْهُ فِي مُدَّةٍ يَقْدِرُ عَلَى نَقْضِهِ فِيهَا حَتَّى سَقَطَ ضَمِنَ مَا تَلِفَ بِهِ مِنْ نَفْسٍ أَوْ مَالٍ؛ لأَِنَّ الْحَائِطَ لَمَّا مَال إِلَى الطَّرِيقِ فَقَدِ اشْتَغَل هَوَاءُ طَرِيقِ الْمُسْلِمِينَ بِمِلْكِهِ، وَدَفْعُهُ فِي يَدِهِ، فَإِذَا تُقُدِّمَ إِلَيْهِ وَطُولِبَ بِتَفْرِيغِهِ يَجِبُ عَلَيْهِ، فَإِذَا امْتَنَعَ صَارَ مُتَعَدِّيًا. بِهَذَا قَال الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ وَبَعْضُ الشَّافِعِيَّةِ وَجَمَاعَةٌ مِنَ

_________

(١) ابن عابدين ٣ / ٣٥٥ ط دار إحياء التراث العربي.

(٢) مواهب الجليل ٥ / ١٥٠، وشرح الزرقاني ٦ / ٦٢، وروضة الطالبين ٤ / ٢١٥، ٢١٦ ط المكتب الإسلامي، والمغني ٤ / ٥٦٥، ٥٦٦.

الْحَنَابِلَةِ وَإِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ وَسُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ وَشُرَيْحٌ وَالشَّعْبِيُّ وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عَلِيٍّ ﵁ (١) .

وَذَهَبَ جُمْهُورُ الشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ إِلَى أَنَّ مَنْ بَنَى حَائِطًا ثُمَّ مَال إِلَى غَيْرِ مِلْكِهِ سَوَاءٌ كَانَ مُخْتَصًّا كَهَوَاءِ جَارِهِ، أَوْ مُشْتَرَكًا كَالطَّرِيقِ فَلَمْ يَهْدِمْهُ حَتَّى أَتْلَفَ شَيْئًا لَمْ يَضْمَنْهُ، وَلَوْ أَمْكَنَهُ وَطُولِبَ بِهِ؛ لِعَدَمِ تَعَدِّيهِ بِذَلِكَ؛ لأَِنَّهُ بَنَاهُ فِي مِلْكِهِ وَلَمْ يَسْقُطْ بِفِعْلِهِ فَهُوَ كَمَا لَوْ سَقَطَ مِنْ غَيْرِ مَيَلاَنٍ (٢) . وَتُنْظَرُ التَّفَاصِيل فِي أَبْوَابِ الضَّمَانِ وَالدِّيَاتِ مِنْ كُتُبِ الْفِقْهِ عِنْدَ الْكَلاَمِ عَنْ أَحْكَامِ الْحَائِطِ الْمَائِل.

تَنْقِيشُ حَائِطِ الْقِبْلَةِ:

٧ - يَرَى جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ كَرَاهَةَ النُّقُوشِ عَلَى الْمِحْرَابِ وَحَائِطِ الْقِبْلَةِ؛ لأَِنَّ ذَلِكَ يَشْغَل قَلْبَ الْمُصَلِّي، كَمَا أَنَّهُ إِخْرَاجٌ لِلْمَال فِي غَيْرِ وَجْهِهِ (٣) .

_________

(١) البناية ١٠ / ٢٢٥ - ٢٢٧، والمدونة ٦ / ٤٤٧، وروضة الطالبين ٩ / ٣٢١، ومغني المحتاج ٤ / ٨٦ نشر دار إحياء التراث العربي، وكشاف القناع ٤ / ١٢٤.

(٢) كشاف القناع ٤ / ١٢٤، وروضة الطالبين ٩ / ٣٢١، ومغني المحتاج ٤ / ٨٦.

(٣) الفتاوى الهندية ٥ / ٣١٩، وابن عابدين ١ / ٤٤٢، وإعلام الساجد بأحكام المساجد ص ٣٣٥ - ٣٣٧، والآداب الشرعية ٣ / ٣٩٣، ونيل الأوطار ٢ / ١٧٤، نشر دار الجيل، وسبل السلام ١ / ١٥٨، وعمدة القاري ٤ / ٢٠٦.

وَقِيل: لاَ بَأْسَ بِتَنْقِيشِ الْمَسْجِدِ؛ لِمَا فِيهِ مِنْ تَعْظِيمِ شَعَائِرِ الإِْسْلاَمِ. هَذَا إِذَا فَعَلَهُ مِنْ مَال نَفْسِهِ، أَمَّا تَنْقِيشُ الْمَسْجِدِ مِنْ مَال الْوَقْفِ فَغَيْرُ جَائِزٍ، وَيَغْرَمُ الَّذِي يُخْرِجُهُ سَوَاءٌ أَكَانَ نَاظِرًا أَمْ غَيْرَهُ (١) . وَلِلتَّفْصِيل: (ر: مَسْجِدٌ) .

كِتَابَةُ الْقُرْآنِ عَلَى الْحَائِطِ:

٨ - ذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ وَبَعْضُ الْحَنَفِيَّةِ إِلَى كَرَاهَةِ نَقْشِ الْحِيطَانِ بِالْقُرْآنِ مَخَافَةَ السُّقُوطِ تَحْتَ أَقْدَامِ النَّاسِ، وَيَرَى الْمَالِكِيَّةُ حُرْمَةَ نَقْشِ الْقُرْآنِ وَاسْمِ اللَّهِ تَعَالَى عَلَى الْحِيطَانِ لِتَأْدِيَتِهِ إِلَى الاِمْتِهَانِ. وَذَهَبَ بَعْضُ الْحَنَفِيَّةِ إِلَى جَوَازِ ذَلِكَ (٢) . وَلِلتَّفْصِيل: (ر: قُرْآنٌ) .

إِجَارَةُ الْحَائِطِ:

٩ - يَرَى جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ (الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ) جَوَازَ إِجَارَةِ حَائِطٍ لِحَمْل خَشَبٍ عَلَيْهِ؛ لأَِنَّ فِي ذَلِكَ نَفْعًا مُبَاحًا، إِلاَّ أَنَّ الْحَنَابِلَةَ وَالشَّافِعِيَّةَ فِي قَوْلٍ يَشْتَرِطُونَ لِصِحَّةِ إِجَارَةِ

_________

(١) إعلام الساجد بأحكام المساجد ص ٣٣٦، ٣٣٧، وعمدة القاري ٤ / ٢٠٦، والآداب الشرعية ٣ / ٣٩٣.

(٢) المجموع ٢ / ٧٠ نشر المكتبة السلفية، والتبيان في آداب حملة القرآن ص ١٠٤، ١١٢، والفتاوى الهندية ٥ / ٣٢٣، وجواهر الإكليل ١ / ١١٥، والمغني لابن قدامة ٧ / ٩، ١٠ ط الرياض.

الْحَائِطِ أَنْ تَكُونَ لِحَمْل خَشَبٍ مَعْلُومٍ وَلِمُدَّةٍ مَعْلُومَةٍ.

أَمَّا الشَّافِعِيَّةُ فِي الأَْصَحِّ عِنْدَهُمْ فَلاَ يَشْتَرِطُونَ فِيهَا بَيَانَ الْمُدَّةِ؛ لأَِنَّهُ عَقْدٌ يَرِدُ عَلَى الْمَنْفَعَةِ وَتَدْعُو الْحَاجَةُ إِلَى دَوَامِهِ فَلَمْ يُشْتَرَطْ فِيهِ التَّأْقِيتُ كَالنِّكَاحِ (١) .

وَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى عَدَمِ جَوَازِ إِجَارَةِ الْحَائِطِ لِيَبْنِيَ عَلَيْهِ الْمُسْتَأْجِرُ بِنَاءً أَوْ يَضَعَ عَلَيْهِ خَشَبًا؛ لأَِنَّ وَضْعَ الْجِذْعِ وَبِنَاءَ السُّتْرَةِ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلاَفِ الثِّقَل وَالْخِفَّةِ، وَالثَّقِيل مِنْهُ يَضُرُّ بِالْحَائِطِ وَالضَّرَرُ مُسْتَثْنًى مِنَ الْعَقْدِ دَلاَلَةً. وَلَيْسَ لِذَلِكَ الْمُضِرِّ حَدٌّ مَعْلُومٌ فَيَصِيرُ مَحَل الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ مَجْهُولًا (٢) .

قَال ابْنُ قُدَامَةَ: لَوْ كَانَ لَهُ وَضْعُ خَشَبَةٍ عَلَى جِدَارِ غَيْرِهِ لَمْ يَمْلِكْ إِعَارَتَهُ وَلاَ إِجَارَتَهُ؛ لأَِنَّهُ إِنَّمَا كَانَ لَهُ ذَلِكَ لِحَاجَتِهِ الْمَاسَّةِ إِلَى وَضْعِ خَشَبِهِ، وَلاَ حَاجَةَ إِلَى وَضْعِ خَشَبِ غَيْرِهِ فَلَمْ يَمْلِكْهُ، وَكَذَلِكَ لاَ يَمْلِكُ بَيْعَ حَقِّهِ مِنْ وَضْعِ خَشَبِهِ، وَلاَ الْمُصَالَحَةَ عَنْهُ لِلْمَالِكِ وَلاَ لِغَيْرِهِ.

وَلَوْ أَرَادَ صَاحِبُ الْحَائِطِ إِعَارَةَ الْحَائِطِ أَوْ إِجَارَتَهُ عَلَى وَجْهٍ يَمْنَعُ هَذَا الْمُسْتَحِقَّ مِنْ وَضْعِ خَشَبِهِ لَمْ يَمْلِكْ ذَلِكَ لأَِنَّهُ وَسِيلَةٌ إِلَى مَنْعِ ذِي الْحَقِّ مِنْ حَقِّهِ فَلَمْ يَمْلِكْهُ كَمَنْعِهِ.

_________

(١) مواهب الجليل ٥ / ٤٢٣، ومطالب أولي النهى ٣ / ٦٠٢، ومغني المحتاج ٢ / ١٨٨، نشر دار إحياء التراث العربي.

(٢) الفتاوى الهندية ٤ / ٤٤٢، والبدائع ٤ / ١٨١.