الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ١٦
أَبُو حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيُّ وَسَائِرُ الْفُقَهَاءِ، وَأَجَازَهُ مَالِكٌ وَأَصْحَابُهُ إِلاَّ مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ الْحَكَمِ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ مَالِكٍ مِثْل قَوْل الْجُمْهُورِ.
وَحُجَّةُ الْجُمْهُورِ أَنَّ النَّهْيَ يَتَضَمَّنُ فَسَادَ الْمَنْهِيِّ عَنْهُ مَعَ أَنَّ الثَّمَنَ يَكُونُ فِي الْمَبِيعِ مَجْهُولًا، لاِقْتِرَانِ السَّلَفِ بِهِ.
ثُمَّ قَال: وَنُكْتَةُ الْمَسْأَلَةِ هَل إِذَا لَحِقَ الْفَسَادُ بِالْبَيْعِ مِنْ قَبْل الشَّرْطِ يَرْتَفِعُ الْفَسَادُ إِذَا ارْتَفَعَ الشَّرْطُ أَمْ لاَ يَرْتَفِعُ، كَمَا لاَ يَرْتَفِعُ الْفَسَادُ اللاَّحِقُ لِلْبَيْعِ الْحَلاَل مِنْ أَجْل اقْتِرَانِ الْمُحَرِّمِ الْعَيْنِ بِهِ؟ وَهَذَا أَيْضًا يَنْبَنِي عَلَى أَصْلٍ آخَرَ: هُوَ هَل هَذَا الْفَسَادُ حُكْمِيٌّ أَوْ مَعْقُولٌ؟
فَإِنْ قُلْنَا: حُكْمِيٌّ لَمْ يَرْتَفِعْ بِارْتِفَاعِ الشَّرْطِ، وَإِنْ قُلْنَا: مَعْقُولٌ ارْتَفَعَ بِارْتِفَاعِ الشَّرْطِ. فَمَالِكٌ رَآهُ مَعْقُولًا، وَالْجُمْهُورُ رَأَوْهُ غَيْرَ مَعْقُولٍ.
وَالْفَسَادُ الَّذِي يُوجَدُ فِي بُيُوعِ الرِّبَا وَالْغَرَرِ حُكْمِيٌّ، وَلِذَلِكَ لَيْسَ يَنْعَقِدُ عِنْدَهُمْ أَصْلًا وَإِنْ تَرَكَ الرِّبَا بَعْدَ الْبَيْعِ أَوِ ارْتَفَعَ الْغَرَرُ (١) .
وَقَال النَّوَوِيُّ: إِذَا فَسَدَ الْعَقْدُ بِشَرْطٍ فَاسِدٍ ثُمَّ حُذِفَ الشَّرْطُ لَمْ يَنْقَلِبِ الْعَقْدُ صَحِيحًا، سَوَاءٌ أَكَانَ الْحَذْفُ فِي الْمَجْلِسِ أَوْ بَعْدَهُ، وَفِي
_________
(١) بداية المجتهد ٢ / ١٦٢ وما بعدها ط مصطفى الحلبي، وشرح منح الجليل ٢ / ٥٧٠.
وَجْهٍ: يَنْقَلِبُ صَحِيحًا إِنْ حُذِفَ فِي الْمَجْلِسِ وَهُوَ شَاذٌّ ضَعِيفٌ (١) .
وَفِي حَاشِيَةِ الْجَمَل لَوْ زَادَا أَوْ نَقَصَا فِي الثَّمَنِ أَوِ الْمُثَمَّنِ وَلَوْ فِي السَّلَمِ، أَوْ أَحْدَثَا أَجَلًا أَوْ خِيَارًا ابْتِدَاءً أَوْ زِيَادَةً، أَوْ شَرْطًا فَاسِدًا، أَوْ صَحِيحًا فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ (أَيْ خِيَارِ الْمَجْلِسِ أَوْ خِيَارِ الشَّرْطِ) الْتُحِقَ كُلٌّ مِنْهَا بِالْعَقْدِ (أَيْ: بِالْمُقْتَرِنِ بِهِ) وَكَذَا حَطُّ بَعْضِ مَا ذُكِرَ، إِذْ مَجْلِسُ الْعَقْدِ كَنَفْسِ الْعَقْدِ، وَلِهَذَا صَلَحَ لِتَعْيِينِ رَأْسِ مَال السَّلَمِ وَعِوَضِ الصَّرْفِ. وَقِيسَ بِخِيَارِ الْمَجْلِسِ خِيَارُ الشَّرْطِ بِجَامِعِ عَدَمِ الاِسْتِقْرَارِ.
أَمَّا بَعْدَ اللُّزُومِ (أَيْ: بَعْدَ انْتِهَاءِ مُدَّةِ الْخِيَارِ) فَلاَ يُلْتَحَقُ بِالْعَقْدِ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ وَإِلاَّ لَوَجَبَتِ الزِّيَادَةُ بَعْدَهُ عَلَى الشَّفِيعِ كَمَا تَجِبُ عَلَيْهِ قَبْلَهُ (٢)
الصُّلْحُ عَلَى بَدَل الْقِصَاصِ:
٣١ - يَجُوزُ الصُّلْحُ عَلَى بَدَل الْقِصَاصِ سَوَاءٌ أَكَانَ ذَلِكَ الْبَدَل مَعْلُومًا أَمْ مَجْهُولًا، بِشَرْطِ أَنْ تَكُونَ الْجَهَالَةُ غَيْرَ فَاحِشَةٍ، وَإِلاَّ فَإِنْ كَانَتْ فَاحِشَةً كَمَا إِذَا صَالَحَ عَلَى ثَوْبٍ أَوْ دَارٍ أَوْ دَابَّةٍ غَيْرِ مُعَيَّنَةٍ، فَسَدَتِ التَّسْمِيَةُ فِي الصُّلْحِ، وَوَجَبَتِ
_________
(١) الروضة ٣ / ٤١٠، والأشباه للسيوطي ص ١٨٣، ومغني المحتاج ٢ / ٤٠.
(٢) حاشية الجمل ٣ / ٨٥.
الدِّيَةُ لأَِنَّهَا مُتَفَاوِتَةٌ وَالْجَهَالَةُ فِيهَا فَاحِشَةٌ (١) .
وَتَفْصِيلُهُ فِي مُصْطَلَحِ: (صُلْحٌ) (وَقَتْلٌ عَمْدٌ) .
جَهَالَةُ الْمَكْفُول لَهُ:
٣٢ - ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ - فِي الأَْصَحِّ - وَالْقَاضِي مِنَ الْحَنَابِلَةِ إِلَى وُجُوبِ مَعْرِفَةِ الْكَفِيل الْمَكْفُول لَهُ (وَهُوَ الدَّائِنُ) لأَِنَّهُ إِذَا كَانَ مَجْهُولًا لاَ يَحْصُل مَا شُرِعَتْ لَهُ الْكَفَالَةُ وَهُوَ التَّوَثُّقُ، وَكَذَلِكَ لِتَفَاوُتِ النَّاسِ فِي اسْتِيفَاءِ الدَّيْنِ تَشْدِيدًا وَتَسْهِيلًا.
وَذَهَبَ الْحَنَابِلَةُ وَالشَّافِعِيَّةُ - فِي مُقَابِل الأَْصَحِّ - إِلَى جَوَازِ الْكَفَالَةِ مَعَ جَهَالَةِ الْمَكْفُول لَهُ (٢) لِحَدِيثِ جَابِرٍ ﵁ قَال: مَاتَ رَجُلٌ فَغَسَّلْنَاهُ وَكَفَّنَّاهُ وَحَنَّطْنَاهُ وَوَضَعْنَاهُ لِرَسُول اللَّهِ ﷺ حَيْثُ تُوضَعُ الْجَنَائِزُ عِنْدَ مَقَامِ جِبْرِيل، ثُمَّ آذَنَّا رَسُول اللَّهِ ﷺ بِالصَّلاَةِ عَلَيْهِ، فَجَاءَ مَعَنَا خُطًى ثُمَّ قَال: لَعَل عَلَى صَاحِبِكُمْ دَيْنًا قَالُوا: نَعَمْ دِينَارَانِ، فَتَخَلَّفَ، فَقَال لَهُ رَجُلٌ مِنَّا يُقَال لَهُ أَبُو قَتَادَةَ: يَا رَسُول اللَّهِ هُمَا عَلَيَّ فَجَعَل رَسُول اللَّهِ ﷺ يَقُول: هُمَا عَلَيْكَ وَفِي مَالِكَ وَالْمَيِّتُ مِنْهُمَا بَرِيءٌ؟ فَقَال: نَعَمْ، فَصَلَّى عَلَيْهِ، فَجَعَل
_________
(١) تبين الحقائق ٥ / ٣٥ و٣٦.
(٢) بدائع الصنائع ٦ / ١، وحاشية الدسوقي ٣ / ٣٣٤، ومغني المحتاج ٢ / ٢٠٠، والمغني ١ / ٥٩١ - ٥٩٢، وابن عابدين ٤ / ٢٦٧.
رَسُول اللَّهِ ﷺ إِذَا لَقِيَ أَبَا قَتَادَةَ يَقُول: مَا صَنَعَتِ الدِّينَارَانِ حَتَّى كَانَ آخِرُ ذَلِكَ قَال: قَدْ قَضَيْتُهُمَا يَا رَسُول اللَّهِ، قَال: الآْنَ حِينَ بَرَدَتْ عَلَيْهِ جِلْدُهُ (١) .
ضَمَانُ الْحَقِّ الْمَجْهُول:
٣٣ - ذَهَبَ الْجُمْهُورُ (الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ) إِلَى صِحَّةِ ضَمَانِ الْحَقِّ الْمَجْهُول كَقَوْلِهِ: مَا أَعْطَيْتُهُ فَهُوَ عَلَيَّ. وَهَذَا مَجْهُولٌ.
وَقَال الثَّوْرِيُّ وَاللَّيْثُ وَابْنُ أَبِي لَيْلَى وَالشَّافِعِيُّ وَابْنُ الْمُنْذِرِ: لاَ يَصِحُّ. وَتَفْصِيل ذَلِكَ فِي مُصْطَلَحِ: (ضَمَانٌ، كَفَالَةٌ) .
جَهَالَةُ الرَّهْنِ وَالْمَرْهُونِ بِهِ:
٣٤ - يُشْتَرَطُ فِي الرَّهْنِ أَنْ يَكُونَ مَعْلُومًا، وَيُشْتَرَطُ لِصِحَّةِ الرَّهْنِ أَيْضًا أَنْ يَكُونَ الدَّيْنُ مَعْلُومًا لِلْعَاقِدَيْنِ فَلَوْ جَهِلاَهُ أَوْ جَهِلَهُ أَحَدُهُمَا لَمْ يَصِحَّ الرَّهْنُ، كَمَا فِي الضَّمَانِ صَرَّحَ بِذَلِكَ الشَّافِعِيَّةُ، وَلَمْ نَجِدْ عِنْدَ غَيْرِهِمْ تَعَرُّضًا لِذَلِكَ (٢) . وَتَفْصِيلُهُ فِي مُصْطَلَحِ: (رَهْنٌ) .
_________
(١) حديث: " أبي قتادة عندما كفل دين الميت. . . ". أخرجه الحاكم (٢ / ٥٨ - ط دائرة المعارف العثمانية بحيدر آباد الدكن)، والبيهقي (٦ / ٧٤ - ط دائرة المعارف العثمانية)، وأحمد (٣ / ٣٣٠ - ط الميمنية) وقال الحاكم: " صحيح الإسناد ". ووافقه الذهبي.
(٢) مغني المحتاج ٢ / ١٢٦، والدسوقي ٣ / ٢٣١ - ٢٣٢.
الْجَهَالَةُ فِي الْوَكَالَةِ:
٣٥ - يُشْتَرَطُ فِي الْوَكَالَةِ الْعِلْمُ بِالْمُوَكَّل بِهِ عِلْمًا تَنْتَفِي مَعَهُ الْجَهَالَةُ، وَلِهَذَا تَصِحُّ الْوَكَالَةُ الْخَاصَّةُ عَلَى تَفْصِيلٍ يُذْكَرُ فِي مُصْطَلَحِ: (وَكَالَةٌ) .
أَمَّا الْوَكَالَةُ الْعَامَّةُ فَقَدِ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِيهَا بَيْنَ مُجِيزٍ وَمَانِعٍ، فَمَنْ مَنَعَ نَظَرَ إِلَى كَثْرَةِ الْغَرَرِ وَالْجَهَالَةِ فِي الْمُوَكَّل بِهِ (١) .
وَتَفْصِيل الْخِلاَفِ فِي ذَلِكَ يَذْكُرُهُ الْفُقَهَاءُ فِي بَابِ (وَكَالَةٌ) .
الْجَهْل فِي الْجَعَالَةِ:
٣٦ - الْجَعَالَةُ جَائِزَةٌ عِنْدَ جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ مَعَ مَا فِيهَا مِنْ جَهَالَةِ الْعَمَل لِلْحَاجَةِ إِلَيْهَا؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلِمَنْ جَاءَ بِهِ حِمْل بَعِيرٍ وَأَنَا بِهِ زَعِيمٌ﴾ (٢) .
هَذَا إِذَا كَانَ الْجُعْل مَعْلُومًا. أَمَّا إِذَا كَانَ الْجُعْل مَجْهُولًا فَإِنَّ الْجَعَالَةَ لاَ تَصِحُّ، عَلَى خِلاَفٍ وَتَفْصِيلٍ يُنْظَرُ فِي مُصْطَلَحِ: (جَعَالَةٌ) .
الْجَهَالَةُ فِي الشَّرِكَةِ:
٣٧ - اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي جَوَازِ شَرِكَةِ الأَْبْدَانِ،
_________
(١) ابن عابدين ٤ / ٢٥٤ وما بعدها، وبداية المجتهد ٢ / ٣٠٢، ومغني المحتاج ٢ / ٢٢٣، والمغني مع الشرح الكبير ٥ / ٢١١ - ٢١٣.
(٢) سورة يوسف / ٧٢.
وَشَرِكَةِ الْوُجُوهِ، وَشَرِكَةِ الْمُفَاوَضَةِ، مِنْ حَيْثُ الْجَوَازُ وَعَدَمُهُ، وَمَنْ مَنَعَهَا نَظَرَ إِلَى الْجَهَالَةِ فِي كُلٍّ مِنْهَا (١) .
وَتَفْصِيل ذَلِكَ فِي مُصْطَلَحِ: (شَرِكَةٌ) .
الْجَهَالَةُ فِي الْهِبَةِ:
٣٨ - تَصِحُّ هِبَةُ الْمَعْلُومِ وَالْمَجْهُول (٢) .
عَلَى خِلاَفٍ وَتَفْصِيلٍ يَذْكُرُهُ الْفُقَهَاءُ فِي مُصْطَلَحِ: (هِبَةٌ) .
الْجَهَالَةُ فِي الْوَصِيَّةِ:
٣٩ - تَصِحُّ الْوَصِيَّةُ بِالْمَعْلُومِ وَالْمَجْهُول (٣) .
عَلَى تَفْصِيلٍ يَذْكُرُهُ الْفُقَهَاءُ فِي مُصْطَلَحِ: (وَصِيَّةٌ) .
الْجَهَالَةُ فِي الْوَقْفِ:
٤٠ - يَصِحُّ وَقْفُ الْمَعْلُومِ وَالْمَجْهُول (٤) .
عَلَى تَفْصِيلٍ يَذْكُرُهُ الْفُقَهَاءُ فِي مُصْطَلَحِ: (وَقْفٌ) .
الْجَهَالَةُ فِي الإِْقْرَارِ:
٤١ - يُشْتَرَطُ فِي الْمُقِرِّ أَنْ يَكُونَ مَعْلُومًا.
_________
(١) المغني ٥ / ٣، ١٢، وبداية المجتهد ٢ / ٢٥٥.
(٢) مجمع الأنهر ٢ / ٣٣٩، وفتح الجواد ١ / ٦٢٥، والفواكه الدواني ٢ / ٢١٦، وكشف المخدرات ص ٣١٥.
(٣) الفواكه الدواني ٢ / ٣٢٨، وكفاية الأخيار ٢ / ١٩.
(٤) مجمع الأنهر ١ / ٧٣٨ - ٧٣٩، والروضة ٥ / ٣١٩.
وَأَجْمَعَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ الْجَهَالَةَ بِالْمُقَرِّ لَهُ لاَ يَصِحُّ مَعَهَا الإِْقْرَارُ؛ لأَِنَّ الْمَجْهُول لاَ يَصْلُحُ مُسْتَحَقًّا.
وَأَمَّا الْمُقَرُّ بِهِ فَإِنَّ الْجَهَالَةَ بِهِ لاَ تَمْنَعُ صِحَّةَ الإِْقْرَارِ بِغَيْرِ خِلاَفٍ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ، وَيُجْبَرُ الْمُقِرُّ عَلَى الْبَيَانِ، لأَِنَّهُ هُوَ الْمُجْمِل (١) .
وَلِلتَّفْصِيل انْظُرْ مُصْطَلَحَ: (إِقْرَارٌ ف ١٢، ٢٧، ٣٥) .
الْجَهَالَةُ فِي النَّسَبِ:
٤٢ - مِنْ شُرُوطِ صِحَّةِ الإِْقْرَارِ بِالنَّسَبِ عَلَى الْمُقِرِّ نَفْسِهِ أَنْ يَكُونَ الْمُقَرُّ بِهِ مَجْهُول النَّسَبِ. (ر: إِقْرَارٌ ف ٦٣) .
الْجَهَالَةُ فِي الْمَهْرِ:
٤٣ - يُشْتَرَطُ فِي الْمَهْرِ أَنْ يَكُونَ مَعْلُومًا وَلاَ تَصِحُّ تَسْمِيَةُ مَهْرٍ مَجْهُولٍ، فَإِنْ غَفَل وَجَبَ مَهْرُ الْمِثْل (٢) .
وَتَفْصِيلُهُ فِي مُصْطَلَحِ: (نِكَاحٌ وَمَهْرٌ) .
الْجَهَالَةُ فِي الْخُلْعِ:
٤٤ - يَصِحُّ الْخُلْعُ بِعِوَضٍ مَجْهُولٍ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ
_________
(١) تبين الحقائق ٣ / ٢٠٠، وابن عابدين ٣ / ١٨٤، والدسوقي ٤ / ٣٢٥، ومغني المحتاج ٢ / ٢٢٧، والمغني ٨ / ٢١٥، ٢٢٧ وما بعدها.
(٢) مجمع الأنهر ١ / ٣٤٧، والقوانين الفقهية ص ٢٠٦، ومغني المحتاج ٣ / ٢٢٠، وكشف المخدرات ص ٣٧٠.
وَالْمَالِكِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ، كَالْخُلْعِ عَلَى مَا بِيَدِهَا مِنْ دَرَاهِمَ أَوْ مَتَاعٍ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ شَيْءٌ، فَلَهُ ثَلاَثَةُ دَرَاهِمَ أَوْ مَا يُسَمَّى مَتَاعًا.
وَيَصِحُّ الْخُلْعُ أَيْضًا بِشَيْءٍ مَعْدُومٍ كَالْخُلْعِ عَلَى مَا حَمَلَتْ غَنَمُهَا.
وَيَرَى الشَّافِعِيَّةُ عَدَمَ صِحَّةِ الْخُلْعِ عَلَى بَدَلٍ مَجْهُولٍ (١) .
جَهَالَةُ الْمَقْذُوفِ:
٤٥ - يُشْتَرَطُ لإِقَامَةِ حَدِّ الْقَذْفِ عَلَى الْقَاذِفِ الْعِلْمُ بِالْمَقْذُوفِ، فَإِذَا لَمْ يُعْلَمْ فَلاَ حَدَّ عَلَى الْقَاذِفِ (٢) .
عَلَى تَفْصِيلٍ يُذْكَرُ فِي: (حَدٌّ، قَذْفٌ) .
جَهَالَةُ وَلِيِّ الْقَتِيل:
٤٦ - ذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ إِلَى أَنَّ جَهَالَةَ وَلِيِّ الْقَتِيل لاَ تَمْنَعُ مِنَ الْقِصَاصِ، وَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى أَنَّهَا تَمْنَعُ مِنْهُ؛ لأَِنَّ وُجُوبَ الْقِصَاصِ وُجُوبٌ لِلاِسْتِيفَاءِ، وَالاِسْتِيفَاءُ مِنَ الْمَجْهُول مُتَعَذِّرٌ، فَتَعَذَّرَ الإِْيجَابُ لَهُ (٣) .
وَتَفْصِيلُهُ فِي مُصْطَلَحِ: (قِصَاصٌ) .
_________
(١) ابن عابدين ٢ / ٥٦١ - ٥٦٢، ومجمع الأنهر ١ / ٤٤٨، والدسوقي ٢ / ٣١٠، ومغني المحتاج ٣ / ٢٦٥، والمغني ٧ / ٦١، وكشف المخدرات ص ٣٨٥، والقوانين الفقهية ص ١٥٤.
(٢) البدائع ٧ / ٤٢.
(٣) البدائع ٢ / ٢٤٠.
جَهَالَةُ الْمُدَّعَى بِهِ:
٤٧ - مِنْ شُرُوطِ صِحَّةِ إِقَامَةِ الدَّعْوَى الْعِلْمُ بِالْمُدَّعِي لِتَعَذُّرِ الشَّهَادَةِ وَالْقَضَاءِ بِالْمَجْهُول، وَالْعِلْمُ بِالْمُدَّعِي إِنَّمَا يَحْصُل بِأَحَدِ أَمْرَيْنِ، إِمَّا الإِْشَارَةُ، وَإِمَّا التَّسْمِيَةُ (١) . عَلَى تَفْصِيلٍ يُذْكَرُ فِي مُصْطَلَحِ: (دَعْوَى) .
جَهَالَةُ الْمَشْهُودِ بِهِ:
٤٨ - يُشْتَرَطُ الْعِلْمُ بِمَا يَشْهَدُ بِهِ لِتَصِحَّ الشَّهَادَةُ، وَإِلاَّ فَإِنَّ جَهَالَتَهُ تَمْنَعُ صِحَّةَ الشَّهَادَةِ وَالْقَضَاءِ. عَلَى تَفْصِيلٍ يَذْكُرُهُ الْفُقَهَاءُ فِي مُصْطَلَحِ: (شَهَادَةٌ) .
_________
(١) البدائع ٦ / ٢٢٢.
جَهْرٌ
التَّعْرِيفُ:
١ - الْجَهْرُ لُغَةً: إِعْلاَنُ الشَّيْءِ وَعُلُوُّهُ. وَيُقَال جَهَرْتُ بِالْكَلاَمِ أَعْلَنْتُ بِهِ، وَرَجُلٌ جَهِيرُ الصَّوْتِ، أَيْ عَالِيهِ (١) . قَال أَبُو هِلاَلٍ الْعَسْكَرِيُّ: وَأَصْلُهُ رَفْعُ الصَّوْتِ، يُقَال جَهَرَ بِالْقِرَاءَةِ إِذَا رَفَعَ صَوْتَهُ بِهَا. وَفِي الْقُرْآنِ ﴿وَلاَ تَجْهَرْ بِصَلاَتِكَ وَلاَ تُخَافِتْ بِهَا﴾ (٢) أَيْ بِقِرَاءَتِكَ فِي صَلاَتِكَ (٣) .
وَلاَ يَخْرُجُ الْمَعْنَى الاِصْطِلاَحِيُّ عَنِ الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ الأَْوَّل وَهُوَ الإِْعْلاَنُ.
الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ:
٢ - مِنْهَا: الإِْسْرَارُ، وَالْمُخَافَتَةُ، وَالْكِتْمَانُ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلاَمُ فِيهَا تَحْتَ عُنْوَانِ (إِسْرَارٌ) .
وَمِنْهَا الإِْظْهَارُ، وَالإِْفْشَاءُ، وَالإِْعْلاَنُ، وَتَقَدَّمَ الْكَلاَمُ فِيهَا تَحْتَ عُنْوَانِ (إِظْهَارٌ) .
_________
(١) معجم مقاييس اللغة لابن فارس.
(٢) سورة الإسراء / ١١٠.
(٣) الفروق في اللغة ص ٢٨٠ نشر دار الآفاق الجديدة - بيروت.