الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ١٥ الصفحة 52

الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ١٥

وَقَال مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ: لَوْ سَرَقَ جُلُودَ السِّبَاعِ الْمَدْبُوغَةَ وَقِيمَتُهَا مِائَةٌ لاَ يُقْطَعُ، وَلَوْ جُعِلَتْ مُصَلاَّةً أَوْ بِسَاطًا قُطِعَ لأَِنَّهَا خَرَجَتْ مِنْ أَنْ تَكُونَ جُلُودَ السِّبَاعِ لِتَغَيُّرِ اسْمِهَا وَمَعْنَاهَا (١) .

جِلْسَةٌ

انْظُرْ: جُلُوسٌ.

_________

(١) الاختيار لتعليل المختار ٤ / ١٠٨، والزرقاني ٨ / ٩٥، وقليوبي وعميرة ٤ / ١٨٧، والمغني ٨ / ٢٤٤.

جَلاَّلَةٌ

التَّعْرِيفُ:

١ - الْجَلاَّلَةُ: الدَّابَّةُ الَّتِي تَتْبَعُ النَّجَاسَاتِ وَتَأْكُل الْجِلَّةَ، وَهِيَ الْبَعْرَةُ وَالْعَذِرَةُ. وَأَصْلُهُ مِنْ جَل فُلاَنٌ الْبَعْرَ جَلًّا الْتَقَطَهُ فَهُوَ جَالٌّ، وَجَلاَّلٌ مُبَالَغَةٌ وَمِنْهُ الْجَلاَّلَةُ (١) .

وَالْمُرَادُ بِالْجَلاَّلَةِ عَلَى مَا نَصَّ الشَّافِعِيَّةُ: كُل دَابَّةٍ عُلِفَتْ بِنَجِسٍ وَلَوْ مِنْ غَيْرِ الْعَذِرَةِ، كَالسَّخْلَةِ الَّتِي ارْتَضَعَتْ بِلَبَنِ نَحْوِ كَلْبَةٍ أَوْ أَتَانٍ. (٢)

الْحُكْمُ التَّكْلِيفِيُّ:

٢ - ذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ إِلَى أَنَّ أَكْل لَحْمِ الْجَلاَّلَةِ - وَهِيَ الدَّابَّةُ الَّتِي تَأْكُل الْعَذِرَةَ أَوْ غَيْرَهَا مِنَ النَّجَاسَاتِ - وَشُرْبَ لَبَنِهَا وَأَكْل بَيْضِهَا مَكْرُوهٌ، إِذَا ظَهَرَ تَغَيُّرُ لَحْمِهَا بِالرَّائِحَةِ، وَالنَّتْنُ فِي عَرَقِهَا (٣) .

_________

(١) متن اللغة، لسان العرب مادة: (جلل) .

(٢) قليوبي ٤ / ٢٦١.

(٣) المغني ٨ / ٥٩٣، وقليوبي ٤ / ٢٦١، وروض الطالب ١ / ٥٦٨، وابن عابدين ١ / ١٤٩.

وَفِي قَوْلٍ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ وَرِوَايَةٍ عَنْ أَحْمَدَ: يَحْرُمُ لَحْمُهَا، وَلَبَنُهَا (١) .

وَالأَْصْل فِي ذَلِكَ: حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا: قَال: نَهَى رَسُول اللَّهِ ﷺ عَنِ الإِْبِل الْجَلاَّلَةِ أَنْ يُؤْكَل لَحْمُهَا، وَلاَ يُشْرَبُ لَبَنُهَا وَلاَ يُحْمَل عَلَيْهَا إِلاَّ الأَْدَمُ، وَلاَ يُذَكِّيهَا النَّاسُ حَتَّى تُعْلَفَ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً (٢) .

أَمَّا إِذَا لَمْ يَظْهَرْ مِنْهَا تَغَيُّرٌ بِرِيحٍ، أَوْ نَتْنٍ، فَلاَ كَرَاهَةَ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ وَإِنْ كَانَتْ لاَ تَأْكُل إِلاَّ النَّجَاسَةَ (٣) .

وَقَال الْحَنَابِلَةُ: يُكْرَهُ أَكْل لَحْمِهَا وَشُرْبُ لَبَنِهَا إِذَا كَانَ أَكْثَرُ عَلَفِهَا النَّجَاسَةَ، وَإِنْ لَمْ يَظْهَرْ مِنْهَا نَتْنٌ أَوْ تَغَيُّرٌ، وَنَقَل صَاحِبُ الْمُغْنِي عَنِ اللَّيْثِ قَوْلَهُ: " إِنَّمَا كَانُوا يَكْرَهُونَ الْجَلاَّلَةَ الَّتِي لاَ طَعَامَ لَهَا إِلاَّ الرَّجِيعُ (الرَّوْثُ وَالْعَذِرَةُ) وَمَا أَشْبَهَهُ (٤) .

وَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ إِلَى أَنَّ لَحْمَ الْجَلاَّلَةِ لاَ كَرَاهَةَ فِيهِ وَإِنْ تَغَيَّرَ مِنْ ذَلِكَ (٥) .

_________

(١) المصادر السابقة.

(٢) حديث: نهى الرسول ﷺ عن الإبل الجلالة. . . ". أخرجه الدارقطني (٤ / ٢٨٣ - ط دار المحاسن)، والبيهقي (٩ / ٣٣٣ - ط دار المعرفة) . من حديث عبد الله بن عمرو. قال ابن حجر: أخرجه البيهقي بسند فيه نظر. (فتح الباري ٩ / ٦٤٨ - ط السلفية) .

(٣) أسنى المطالب ١ / ٥٦٨.

(٤) المغني ٨ / ٥٩٣.

(٥) شرح الزرقاني ٣ / ٢٦.

زَوَال الْكَرَاهَةِ بِالْحَبْسِ:

٣ - لاَ خِلاَفَ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ الَّذِينَ يَقُولُونَ بِحُرْمَةِ أَكْل لَحْمِ الْجَلاَّلَةِ، أَوْ كَرَاهَتِهِ فِي أَنَّ الْحُرْمَةَ أَوِ الْكَرَاهَةَ تَزُول بِالْحَبْسِ عَلَى الْعَلَفِ الطَّاهِرِ (١) .

ثُمَّ اخْتَلَفُوا فِي مُدَّةِ الْحَبْسِ: فَقَال الشَّافِعِيَّةُ: يَحْبِسُ النَّاقَةَ أَرْبَعِينَ يَوْمًا، وَالْبَقَرَةَ ثَلاَثِينَ، وَالشَّاةَ سَبْعَةَ أَيَّامٍ، وَالدَّجَاجَةَ ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ (٢) .

وَعِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ: تُحْبَسُ الدَّجَاجَةُ ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ، وَالشَّاةُ أَرْبَعَةً، وَالنَّاقَةُ وَالْبَقَرَةُ عَشَرَةَ أَيَّامٍ (٣) .

وَعَنْ أَحْمَدَ رِوَايَتَانِ فِي ذَلِكَ: إِحْدَاهُمَا: تُحْبَسُ الْجَلاَّلَةُ ثَلاَثًا، سَوَاءٌ أَكَانَتْ طَيْرًا أَوْ بَهِيمَةً، وَقَالُوا: إِنَّ مَا طَهَّرَ حَيَوَانًا فِي مُدَّةِ حَبْسِهِ وَعَلَفِهِ طَهَّرَ الآْخَرَ؛ وَلأَِنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ يَحْبِسُهَا ثَلاَثًا إِذَا أَرَادَ أَكْلَهَا.

وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ تُحْبَسُ الْبَدَنَةُ، وَالْبَقَرَةُ أَرْبَعِينَ يَوْمًا (٤) .

وَنَقَل صَاحِبُ الْمُغْنِي عَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ: أَنَّهُ رَخَّصَ فِي لُحُومِهَا، وَأَلْبَانِهَا، لأَِنَّ الْحَيَوَانَ لاَ يَتَنَجَّسُ بِأَكْل النَّجَاسَاتِ بِدَلِيل أَنَّ شَارِبَ الْخَمْرِ، لاَ يُحْكَمُ بِتَنْجِيسِ أَعْضَائِهِ، وَالْكَافِرَ الَّذِي يَأْكُل الْخِنْزِيرَ وَالْمُحَرَّمَاتِ لَمْ يَقُل أَحَدٌ بِنَجَاسَةِ ظَاهِرِهِ، وَلَوْ نَجُسَ بِذَلِكَ لَمَا طَهُرَ

_________

(١) المصادر السابقة.

(٢) قليوبي ٤ / ٢٦١.

(٣) ابن عابدين ١ / ١٤٩.

(٤) المغني ٨ / ٥٩٤.

بِالإِْسْلاَمِ وَالاِغْتِسَال. وَلَوْ نَجُسَتِ الْجَلاَّلَةُ لَمَا طَهُرَتْ بِالْحَبْسِ (١) .

رُكُوبُ الْجَلاَّلَةِ:

٤ - يُكْرَهُ رُكُوبُ الْجَلاَّلَةِ بِلاَ حَائِلٍ، لِحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ: قَال: نَهَى رَسُول اللَّهِ ﷺ عَنِ الْجَلاَّلَةِ فِي الإِْبِل أَنْ يُرْكَبَ عَلَيْهَا أَوْ يُشْرَبَ مِنْ أَلْبَانِهَا (٢) . وَلأَِنَّهَا رُبَّمَا عَرِقَتْ فَتَلَوَّثَ بِعَرَقِهَا (٣) .

سُؤْرُ الْجَلاَّلَةِ:

٥ - صَرَّحَ الْحَنَفِيَّةُ بِكَرَاهِيَةِ شُرْبِ سُؤْرِ الْجَلاَّلَةِ (٤) .

التَّضْحِيَةُ بِالْجَلاَّلَةِ:

٦ - صَرَّحَ الْحَنَفِيَّةُ: أَنَّ الْجَلاَّلَةَ لاَ تُجْزِئُ فِي الأُْضْحِيَّةِ: إِذَا كَانَتْ لاَ تَأْكُل غَيْرَ النَّجَاسَةِ (٥) .

_________

(١) المغني ٨ / ٥٩٣

(٢) حديث: " نهى رسول الله ﷺ عن الجلالة في الإبل أن يركب عليها أو يشرب من ألبانها ". أخرجه أبو داود (٤ / ١٤٩ - ط عزت عبيد الدعاس) . من حديث ابن عمر. وأخرجه البيهقي (٩ / ٣٣٣ - ط دار المعرفة) . من حديث أبي هريرة وابن عمر. قال ابن حجر (إسناده حسن) (فتح الباري ٩ / ٦٤٨ - ط السلفية) .

(٣) المغني ٨ / ٥٩٤، وأسنى المطالب ١ / ٥٦٨، وابن عابدين ١ / ١٤٩.

(٤) ابن عابدين ١ / ١٤٩.

(٥) ابن عابدين ٥ / ٢٠٧.

جُلُوسٌ

التَّعْرِيفُ:

١ - الْجُلُوسُ فِي اللُّغَةِ مِنْ جَلَسَ، يَجْلِسُ بِالْكَسْرِ جُلُوسًا، وَالْمَجْلِسُ بِكَسْرِ اللاَّمِ مَوْضِعُ الْجُلُوسِ، وَبِفَتْحِهَا الْمَصْدَرُ. وَالْجَلْسَةُ بِالْفَتْحِ لِلْمَرَّةِ، وَبِالْكَسْرِ لِلْهَيْئَةِ الَّتِي يَكُونُ عَلَيْهَا الْجَالِسُ كَجِلْسَةِ الاِسْتِرَاحَةِ وَالتَّشَهُّدِ، وَجِلْسَةِ الْفَصْل بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ؛ لأَِنَّهَا نَوْعٌ مِنْ أَنْوَاعِ الْجُلُوسِ (١) .

وَلاَ يَخْرُجُ اسْتِعْمَال الْفُقَهَاءِ لِكَلِمَةِ (جُلُوسٌ) عَنْ هَذَا الْمَعْنَى.

الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ:

أ - الْقُعُودُ:

٢ - الْقُعُودُ مَصْدَرُ قَعَدَ يَقْعُدُ، وَالْقَعْدَةُ بِالْفَتْحِ لِلْمَرَّةِ، وَبِالْكَسْرِ لِلْهَيْئَةِ نَحْوُ: قَعَدَ قِعْدَةَ الْمُصَلِّي (٢) .

وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْجُلُوسِ وَالْقُعُودِ: أَنَّ الْجُلُوسَ قَدْ يُذْكَرُ وَيُرَادُ بِهِ الْقُعُودُ، كَمَا يُقَال: جَلَسَ مُتَرَبِّعًا

_________

(١) المصباح المنير، ومختار الصحاح مادة: (جلس) .

(٢) المصباح المنير مادة: (قعد) .

وَقَعَدَ مُتَرَبِّعًا، وَقَدْ يُفَارِقُ الْجُلُوسُ الْقُعُودَ، وَمِنْهُ: جَلَسَ بَيْنَ شُعَبِهَا، أَيْ: حَصَل وَتَمَكَّنَ، إِذْ لاَ يُسَمَّى هَذَا قُعُودًا.

وَيُقَال أَيْضًا: جَلَسَ مُتَّكِئًا، وَلاَ يُقَال: قَعَدَ مُتَّكِئًا بِمَعْنَى الاِعْتِمَادِ عَلَى أَحَدِ الْجَانِبَيْنِ.

وَعَلَى هَذَا فَالْجُلُوسُ أَعَمُّ مِنَ الْقُعُودِ.

وَقِيل: الْجُلُوسُ هُوَ الاِنْتِقَال مِنْ سُفْلٍ إِلَى عُلْوٍ، وَالْقُعُودُ عَكْسُهُ، فَعَلَى الأَْوَّل يُقَال لِمَنْ هُوَ نَائِمٌ أَوْ سَاجِدٌ: اجْلِسْ ".

وَعَلَى الثَّانِي يُقَال لِمَنْ هُوَ قَائِمٌ " اقْعُدْ (١) ".

ب - الاِحْتِبَاءُ:

٣ - الاِحْتِبَاءُ فِي اللُّغَةِ، قُعُودُ الشَّخْصِ عَلَى مَقْعَدَتِهِ، وَضَمُّ فَخِذَيْهِ إِلَى بَطْنِهِ، وَاشْتِمَالُهُمَا مَعَ ظَهْرِهِ بِثَوْبٍ أَوْ نَحْوِهِ أَوْ بِالْيَدَيْنِ (٢) . وَلاَ يَخْرُجُ اسْتِعْمَال الْفُقَهَاءِ عَنْ هَذَا الْمَعْنَى فَالاِحْتِبَاءُ نَوْعٌ مِنَ الْجُلُوسِ (٣) .

ج - الاِفْتِرَاشُ:

٤ - لِلاِفْتِرَاشِ فِي اللُّغَةِ مَعْنَيَانِ:

الْمَعْنَى الأَْوَّل: الْبَسْطُ، كَمَا يُقَال: افْتَرَشَ ذِرَاعَيْهِ إِذَا بَسَطَهُمَا عَلَى الأَْرْضِ، كَالْفِرَاشِ لَهُ.

_________

(١) المرجع السابق.

(٢) لسان العرب، وتاج العروس، والنهاية لابن الأثير مادة: (حبو) .

(٣) الموسوعة الفقهية. مصطلح (احتباء) .

وَالثَّانِي: الْجُلُوسُ عَلَى مَا فَرَشَهُ، وَمِنْهُ: افْتِرَاشُ الْبِسَاطِ. وَافْتِرَاشُ الْمَرْأَةِ: اتِّخَاذُهَا زَوْجَةً (١) .

وَالْفُقَهَاءُ يُطْلِقُونَ الاِفْتِرَاشَ عَلَى هَذَيْنِ الْمَعْنَيَيْنِ وَهُوَ أَيْضًا عِنْدَهُمْ هَيْئَةٌ مِنَ الْجُلُوسِ فِي التَّشَهُّدِ، وَاخْتَلَفُوا فِي كَيْفِيَّتِهِ (٢) . وَيُنْظَرُ التَّفْصِيل فِي كِتَابِ الصَّلاَةِ.

د - التَّوَرُّكُ:

٥ - التَّوَرُّكُ مَأْخُوذٌ مِنَ الْوَرِكِ، وَهُوَ مَا فَوْقَ الْفَخِذِ، يُقَال: نَامَ مُتَوَرِّكًا أَيْ مُعْتَمِدًا عَلَى أَحَدِ وَرِكَيْهِ

وَاخْتُلِفَ فِي التَّوَرُّكِ فِي التَّشَهُّدِ فَفَسَّرَهُ بَعْضُهُمْ بِأَنَّهُ وَضْعُ الْوَرِكِ عَلَى الرِّجْل الْيُمْنَى وَفَسَّرَهُ آخَرُونَ بِأَنَّهُ نَصْبُ الرِّجْل الْيُمْنَى وَوَرِكُهُ بِالأَْرْضِ وَإِخْرَاجُ رِجْلِهِ الْيُسْرَى مِنْ جِهَةِ يَمِينِهِ (٣) .

فَالتَّوَرُّكُ عَلَى هَذَا هَيْئَةٌ مِنْ هَيْئَاتِ الْجُلُوسِ فَهُوَ أَخَصُّ مِنَ الْجُلُوسِ.

وَيُنْظَرُ تَفْصِيلُهُ فِي مُصْطَلَحِ " تَوَرُّكٌ ".

_________

(١) المصباح المنير، والمغرب للمطرزي، والقاموس المحيط مادة: (فرش) .

(٢) الموسوعة الفقهية مصلح (افتراش)، وابن عابدين ١ / ٣٢١، ٣٤١، ونهاية المحتاج ١ / ٥٢٠، ٥٢١، والمغني ١ / ٥٢٣.

(٣) لسان العرب المحيط مادة: (ورك)، والمغرب مادة: (ورك)، ونهاية المحتاج ١ / ٥٠٠، والمغني ١ / ٥٣٩.

أَحْكَامٌ تَتَعَلَّقُ بِالْجُلُوسِ:

أَدَاءُ الأَْذَانِ وَالإِْقَامَةِ جَالِسًا:

٦ - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّهُ يُكْرَهُ أَنْ يُؤَذِّنَ الْمُؤَذِّنُ جَالِسًا إِلاَّ لِعُذْرٍ، أَوْ إِذَا كَانَ يُؤَذِّنُ لِنَفْسِهِ كَمَا يَقُول الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ، لأَِمْرِهِ ﷺ بِلاَلًا بِالْقِيَامِ بِقَوْلِهِ: قُمْ فَنَادِ بِالصَّلاَةِ (١) .

وَكَانَ مُؤَذِّنُو رَسُول اللَّهِ ﷺ يُؤَذِّنُونَ قِيَامًا، (٢) وَلأَِنَّ الْقِيَامَ أَبْلَغُ فِي الإِْعْلاَمِ، كَمَا أَنَّ الأَْذَانَ وَالإِْقَامَةَ قَاعِدًا خِلاَفُ الْمُتَوَارَثِ.

وَقَال ابْنُ حَامِدٍ مِنَ الْحَنَابِلَةِ: إِنْ أَذَّنَ قَاعِدًا بَطَل، وَكَذَلِكَ قَال الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ إِلَى عَدَمِ إِجْزَاءِ أَذَانِ الْقَاعِدِ، وَحَكَى أَبُو الْبَقَاءِ: أَنَّهُ يُعِيدُ إِنْ أَذَّنَ قَاعِدًا.

وَأَمَّا صَاحِبُ الْعُذْرِ فَلاَ بَأْسَ أَنْ يُؤَذِّنَ جَالِسًا، قَال الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْعَبْدِيُّ: رَأَيْتُ أَبَا زَيْدٍ صَاحِبَ رَسُول اللَّهِ ﷺ وَكَانَتْ رِجْلُهُ أُصِيبَتْ فِي سَبِيل اللَّهِ يُؤَذِّنُ قَاعِدًا (٣) .

_________

(١) حديث: " يا بلال، قم فناد بالصلاة ". أخرجه البخاري (الفتح ٢ / ٧٧ - ط السلفية) .

(٢) حديث: " كان مؤذنو رسول الله ﷺ يؤذنون قياما " يدل على هذا حديث: " يا بلال قم، فناد بالصلاة " وقد سبق تخريجه

(٣) الاختيار ١ / ٤٤، ابن عابدين ١ / ٢٦٣ ط - دار إحياء التراث العربي، وحاشية الدسوقي ١ / ١٩٦، والقوانين الفقهية / ٥٣، ونهاية المحتاج ١ / ٤١٠ ط مصطفى البابي الحلبي، والإنصاف ١ / ٤١٥، والمغني ١ / ٤٢٤. وأثر أبي زيد، روى الحسن بن محمد العبدي قال: دخلت على أبي يزيد الأنصاري، فأذن وأقام وهو جالس قال: وتقدم رجل فصلى بنا، وكان أعرج أصيب رجله في سبيل الله تعالى. أخرجه البيهقي (١ / ٣٩٢ - ط دائرة المعارف العثمانية) .

جُلُوسُ الْمُؤَذِّنِ بَيْنَ الأَْذَانِ وَالإِْقَامَةِ:

٧ - لاَ خِلاَفَ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ فِي أَنَّهُ يُنْدَبُ لِلْمُؤَذِّنِ الْفَصْل بَيْنَ الأَْذَانِ وَالإِْقَامَةِ، وَذَلِكَ يَكُونُ بِالصَّلاَةِ الْمَنْدُوبَةِ، فَإِنْ لَمْ يُصَل، أَوْ لَمْ يَكُنِ الْوَقْتُ وَقْتَ جَوَازٍ يَفْصِل بَيْنَهُمَا بِجَلْسَةٍ عِنْدَ الْجُمْهُورِ فِيمَا سِوَى الْمَغْرِبِ.

وَقَال أَبُو حَنِيفَةَ:

الْفَصْل فِي الْمَغْرِبِ لاَ يَكُونُ بِجَلْسَةٍ بَل بِسَكْتَةٍ.

وَقَال الْمَالِكِيَّةُ: لاَ يُفْصَل بَيْنَ أَذَانِ الْمَغْرِبِ وَإِقَامَتِهِ لِصَلاَةٍ. وَعِنْدَ الْحَنَابِلَةِ وَأَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ يَجْلِسُ جَلْسَةً خَفِيفَةً مِقْدَارَ الْجَلْسَةِ بَيْنَ الْخُطْبَتَيْنِ، لِمَا رَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: جُلُوسُ الْمُؤَذِّنِ بَيْنَ الأَْذَانِ وَالإِْقَامَةِ فِي الْمَغْرِبِ مِنَ السُّنَّةِ (١) .

وَالْخِلاَفُ بَيْنَ أَبِي حَنِيفَةَ وَصَاحِبَيْهِ فِي الأَْفْضَلِيَّةِ، فَلَوْ جَلَسَ لاَ يُكْرَهُ عِنْدَهُ أَيْضًا.

وَالرَّاجِحُ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ أَنْ يُفْصَل فِي الْمَغْرِبِ بِرَكْعَتَيْنِ اعْتِبَارًا بِسَائِرِ الصَّلَوَاتِ، وَفِي قَوْلٍ:

_________

(١) حديث: " جلوس المؤذن بين الآذان والإقامة في المغرب من السنة " لم نجده بلفظ (جلوس المؤذن. . .) وقد رواه بلفظ (جلوس الإمام. . .) الديلمي في مسند الفردوس (٢ / ١٧٥ - ط دار الكتاب العربي) وقال المناوي: " فيه هشيم بن بشير، أورده الذهبي في الضعفاء " فيض القدير (٣ / ٣٥٠ - ط المكتبة التجارية) .